الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




لسان العرب - ابن منظور ج 13

لسان العرب

ابن منظور ج 13


[ 1 ]

لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الثالث عشر ن - ه‍ نشر أدب الحوزة قم - ايران 1405 ه‍ 1363 ق

[ 2 ]

نشر أدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاول) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشر أدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر

[ 3 ]

ن حرف النون النون من الحروف المجهورة، ومن الحروف الذلق، والراء واللام والنون في حيز واحد. * أبن: أبن الرجل يأبنه ويأبنه أبنا: اتهمه وعابه، وقال اللحياني: أبنته بخير وبشر آبنه وآبنه أبنا، وهو مأبون بخير أو بشر، فإذا أضربت عن الخير والشر قلت: هو مأبون لم يكن إلا الشر، وكذلك ظنه يظنه. الليث: يقال فلان يؤبن بخير وبشر أي يزن به، فهو مأبون. أبو عمرو: يقال فلان يؤبن بخير ويؤبن بشر، فإذا قلت يؤبن مجردا فهو في الشر لا غير. وفي حديث ابن أبي هالة في صفة مجلس النبي، صلى الله عليه وسلم: مجلسه مجلس حلم وحياء لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم أي لا تذكر فيه النساء بقبيح، ويصان مجلسه عن الرفث وما يقبح ذكره. يقال: أبنت الرجل آبنه إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون، وهو مأخوذ عن الأبن، وهي العقد تكون في القسي تفسدها وتعاب بها. الجوهري: أبنه بشر يأبنه ويأبنه اتهمه به. وفلان يؤبن بكذا أي يذكر بقبيح. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء، قال شمر: أبنت الرجل بكذا وكذا إذا أزننته به. وقال ابن الأعرابي: أبنت الرجل آبنه وآبنه إذا رميته بقبيح وقذفته بسوء، فهو مأبون، وقوله: لا تؤبن فيه الحرم أي لا ترمى بسوء ولا تعاب ولا يذكر منها القبيح وما لا ينبغي مما يستحى منه. وفي حديث الإفك: أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي أي اتهموها. والأبن: التهمة. وفي حديث أبي الدرداء: إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس فينا، ومنه حديث أبي سعيد: ما كنا نأبنه برقية أي ما كنا نعلم أنه يرقي فنعيبه بذلك: وفي حديث أبي ذر: أنه دخل على عثمان بن عفان فما سبه ولا أبنه أي ما عابه، وقيل: هو أنبه، بتقديم النون على الباء، من التأنيب اللوم والتوبيخ.

[ 4 ]

وأبن الرجل: كأبنه. وآبن الرجل وأبنه، كلاهما: عابه في وجهه وعيره. والأبنة، بالضم: العقدة في العود أو في العصا، وجمعها أبن، قال الأعشى: قضيب سراء كثير الأبن (* قوله كثير الابن في التكملة ما نصه: والرواية قليل الابن، وهو الصواب لأن كثرة الابن عيب، وصدر البيت: سلاجم كالنحل أنحى لها. قال ابن سيده: وهو أيضا مخرج الغصن في القوس. والأبنة: العيب في الخشب والعود، وأصله من ذلك. ويقال: ليس في حسب فلان أبنة، كقولك: ليس فيه وصمة. والأبنة: العيب في الكلام، وقد تقدم قول خالد بن صفوان في الأبنة والوصمة، وقول رؤبة: وامدح بلالا غير ما مؤبن، تراه كالبازي انتمى للموكن انتمى: تعلى. قال ابن الأعرابي: مؤبن معيب، وخالفه غيره، وقيل: غير هالك أي غير مبكي، ومنه قول لبيد: قوما تجوبان مع الأنواح، (* قوله قوما تجوبان إلخ هكذا في الأصل، وتقدم في مادة نوح: تنوحان. وأبنا ملاعب الرماح، ومدره الكتيبة الرداح. وقيل للمجبوس: مأبون لأنه يزن بالعيب القبيح، وكأن أصله من أبنة العصا لأنها عيب فيها. وأبنة البعير: غلصمته، قال ذو الرمة يصف عيرا وسحيله: تغنيه من بين الصبيين أبنة نهوم، إذا ما ارتد فيها سحيلها. تغنيه يعني العير من بين الصبيين، وهما طرفا اللحي. والأبنة: العقدة، وعنى بها ههنا الغلصمة، والنهوم: الذي ينحط أي يزفر، يقال: نهم ونأم فيها في الأبنة، والسحيل: الصوت. ويقال: بينهم أبن أي عداوات. وإبان كل شئ، بالكسر والتشديد: وقته وحينه الذي يكون فيه. يقال: جئته على إبان ذلك أي على زمنه. وأخذ الشئ بإبانه أي بزمانه، وقيل: بأوله. يقال: أتانا فلان إبان الرطب، وإبان اختراف الثمار، وإبان الحر والبرد أي أتانا في ذلك الوقت، ويقال: كل الفواكه في إبانها أي في وقتها، قال الراجز: أيان تقضي حاجتي أيانا، أما ترى لنجحها إبانا ؟ وفي حديث المبعث: هذا إبان نجومه أي وقت ظهوره، والنون أصلية فيكون فعالا، وقيل: هي زائدة، وهو فعلان من أب الشئ إذا تهيأ للذهاب، ومن كلام سيبويه في قولهم يا للعجب أي يا عجب تعال فإنه من إبانك وأحيانك. وأبن الرجل تأبينا وأبله: مدحه بعد موته وبكاه، قال متمم بن نويرة: لعمري وما دهري بتأبين هالك، ولا جزعا مما أصاب فأوجعا. وقال ثعلب: هو إذا ذكرته بعد موته بخير، وقال مرة: هو إذا ذكرته بعد الموت. وقال شمر: التأبين الثناء على الرجل في الموت والحياة، قال ابن سيده: وقد جاء في الشعر مدحا للحي، وهو قول الراعي: فرفع أصحابي المطي وأبنوا هنيدة، فاشتاق العيون اللوامح.

[ 5 ]

قال: مدحها فاشتاقوا أن ينظروا إليها فأسرعوا السير إليها شوقا منهم أن ينظروا منها. وأبنت الشئ: رقبته، وقال أوس يصف الحمار: يقول له الراؤون: هذاك راكب يؤبن شخصا فوق علياء واقف وحكى ابن بري قال: روى ابن الأعرابي يوبر، قال: ومعنى يوبر شخصا أي ينظر إليه ليستبينه. ويقال: إنه ليوبر أثرا إذا اقتصه، وقيل لمادح الميت مؤبن لاتباعه آثار فعاله وصنائعه. والتأبين: اقتفار الأثر. الجوهري: التأبين أن تقفو أثر الشئ. وأبن الأثر: وهو أن يقتفره فلا يضح له ولا ينفلت منه. والتأبين: أن يفصد العرق ويؤخذ دمه فيشوى ويؤكل، عن كراع. ابن الأعرابي: الأبن، غير ممدود الألف على فعل من الطعام والشراب، الغليظ الثخين. وأبن الأرض: نبت يخرج في رؤوس الإكام، له أصل ولا يطول، وكأنه شعر يؤكل وهو سريع الخروج سريع الهيج، عن أبي حنيفة. وأبانان: جبلان في البادية، وقيل: هما جبلان أحدهما أسود والآخر أبيض، فالأبيض لبني أسد، والأسود لبني فزارة، بينهما نهر يقال له الرمة، بتخفيف الميم، وبينهما نحو من ثلاثة أميال وهو اسم علم لهما، قال بشر يصف الظعائن: يؤم بها الحداة مياه نخل، وفيها عن أبانين ازورار وإنما قيل: أبانان وأبان أحدهما، والآخر متالع، كما يقال القمران، قال لبيد: درس المنا بمتالع وأبان، فتقادمت بالحبس فالسوبان قال ابن جني: وأما قولهم للجبلين المتقابلين أبانان، فإن أبانان اسم علم لهما بمنزلة زيد وخالد، قال: فإن قلت كيف جاز أن يكون بعض التثنية علما وإنما عامتها نكرات ؟ ألا ترى أن رجلين وغلامين كل واحد منهما نكرة غير علم فما بال أبانين صارا علما ؟ والجواب: أن زيدين ليسا في كل وقت مصطحبين مقترنين بل كل واحد منهما يجامع صاحبه ويفارقه، فلما اصطحبا مرة وافترقا أخرى لم يمكن أن يخصا باسم علم يفيدهما من غيرهما، لأنهما شيئان، كل واحد منهما بائن من صاحبه، وأما أبانان فجبلان متقابلان لا يفارق واحد منهما صاحبه، فجريا لاتصال بعضهما ببعض مجرى المسمى الواحد نحو بكر وقاسم، فكما خص كل واحد من الأعلام باسم يفيده من أمته، كذلك خص هذان الجبلان باسم يفيدهما من سائر الجبال، لأنهما قد جريا مجرى الجبل الواحد، فكما أن ثبيرا ويذبل لما كان كل واحد منهما جبلا واحدا متصلة أجزاؤه خص باسم لا يشارك فيه، فكذلك أبانان لما لم يفترق بعضهما من بعض كانا لذلك كالجبل الواحد، خصا باسم علم كما خص يذبل ويرمرم وشمام كل واحد منها باسم علم، قال مهلهل: أنكحها فقدها الأراقم في جنب، وكان الخباء من أدم لو بأبانين جاء يخطبها رمل، ما أنف خاطب بدم الجوهري: وتقول هذان أبانان حسنين، تنصب النعت لأنه نكرة وصفت به معرفة، لأن الأماكن لا تزول فصارا كالشئ الواحد، وخالف الحيوان، إذا قلت هذان زيدان حسنان، ترفع النعت ههنا

[ 6 ]

لأنه نكرة وصفت بها نكرة، قال ابن بري: قول الجوهري تنصب النعت لأنه نكرة وصفت به معرفة، قال: يعني بالوصف هنا الحال. قال ابن سيده: وإنما فرقوا بين أبانين وعرفات وبين زيدين وزيدين من قبل أنهم لم يجعلوا التثنية والجمع علما لرجلين ولا لرجال بأعيانهم، وجعلوا الاسم الواحد علما لشئ بعينه، كأنهم قالوا إذا قلنا ائت بزيد إنما نريد هات هذا الشخص الذي يسير إليه، ولم يقولوا إذا قلنا جاء زيدان فإنما نعني شخصين بأعيانهما قد عرفا قبل ذلك وأثبتا، ولكنهم قالوا إذا قلنا جاء زيد بن فلان وزيد بن فلان فإنما نعني شيئين بأعيانهما، فكأنهم قالوا إذا قلنا ائت أبانين فإنما نعني هذين الجبلين بأعيانهما اللذين يسير إليهما، ألا ترى أنهم لم يقولوا أمرر بأبان كذا وأبان كذا ؟ لم يفرقوا بينهما لأنهم جعلوا أبانين اسما لهما يعرفان به بأعيانهما، وليس هذا في الأناسي ولا في الدواب، إنما يكون هذا في الأماكن والجبال وما أشبه ذلك، من قبل أن الأماكن لا تزول فيصير كل واحد من الجبلين داخلا عندهم في مثل ما دخل فيه صاحبه من الحال والثبات والخصب والقحط، ولا يشار إلى واحد منهما بتعريف دون الآخر فصارا كالواحد الذي لا يزايله منه شئ حيث كان في الأناسي والدواب والإنسانان والدابتان لا يثبتان أبدا، يزولان ويتصرفان ويشار إلى أحدهما والآخر عنه غائب، وقد يفرد فيقال أبان، قال امرؤ القيس: كان أبانا، في أفانين ودقه، كبير أناس في بجاد مزمل (* في رواية أخرى: كأن كبيرا، بدل أبانا). وأبان: اسم رجل. وقوله في الحديث: من كذا وكذا إلى عدن أبين، أبين بوزن أحمر، قرية على جانب البحر ناحية اليمن، وقيل: هو اسم مدينة عدن. وفي حديث أسامة: قال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما أرسله إلى الروم: أغر على أبنى صباحا، هي، بضم الهمزة والقصر، اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال لها يبنى، بالياء، والله أعلم. * أتن: الأتان: الحمارة، والجمع آتن مثل عناق وأعنق وأتن وأتن، أنشد ابن الأعرابي: وما أبين منهم، غير أنهم هم الذين غذت من خلفها الأتن وإنما قال غذت من خلفها الأتن لأن ولد الأتان إنما يرضع من خلف. والمأتوناء: الأتن اسم للجمع مثل المعيوراء. وفي حديث ابن عباس: جئت على حمار أتان، الحمار يقع على الذكر والأنثى، والأتان والحمارة الأنثى خاصة، وإنما استدرك الحمار بالأتان ليعلم أن الأنثى من الحمر لا تقطع الصلاة، فكذلك لا تقطعها المرأة، ولا يقال فيها أتانة. قال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الحديث واستأتن الرجل اشترى أتانا واتخذها لنفسه، وأنشد ابن بري: بسأت، يا عمرو، بأمر مؤتن واستأتن الناس ولم تستأتن واستأتن الحمار: صار أتانا. وقولهم: كان حمارا فاستأتن أي صار أتانا، يضرب للرجل يهون بعد العز. ابن شميل: الأتان قاعدة الفودج، قال أبو وهب (* قوله قال أبو وهب كذا في الأصل والتهذيب. وفي الصاغاني: أبو مرهب بدل أبو وهب).: الحمائر هي القواعد والأتن، الواحدة حمارة وأتان. والأتان: المرأة الرعناء، على التشبيه

[ 7 ]

بالأتان، وقيل لفقيه العرب: هل يجوز للرجل أن يتزوج بأتان ؟ قال: نعم، حكاه الفارسي في التذكرة. والأتان: الصخرة تكون في الماء، قال الأعشى: بناجية، كأتان الثميل، تقضي السرى بعد أين عسيرا أي تصبح عاسرا بذنبها تخطر به مراحا ونشاطا. وقال ابن شميل: أتان الثميل الصخرة في باطن المسيل الضخمة التي لا يرفعها شئ ولا يحركها ولا يأخذ فيها، طولها قامة في عرض مثله. أبو الدقيش: القواعد والأتن المرتفعة من الأرض. وأتان الضحل: الصخرة العظيمة تكون في الماء، وقيل: هي الصخرة التي بين أسفل طي البئر، فهي تلي الماء. والأتان: الصخرة الضخمة الململمة، فإذا كانت في الماء الضحضاح قيل: أتان الضحل، وتشبه بها الناقة في صلابتها، وقال كعب بن زهير: عيرانة كأتان الضحل ناجية، إذا ترقص بالقور العساقيل وقال الأخطل: بحرة، كأتان الضحل، أضمرها، بعد الربالة، ترحالي وتسياري. وقال أوس: عيرانة، كأتان الضحل، صلبها أكل السوادي رضوه بمرضاح. ابن سيده: وأتان الضحل صخرة تكون على فم الركي، فيركبها الطحلب حتى تملاس فتكون أشد ملاسة من غيرها، وقيل: هي الصخرة بعضها غامر وبعضها ظاهر. والأتان: مقام المستقي على فم البئر، وهو صخرة. والأتان والإتان: مقام الركية. وأتن يأتن أتنا: خطب في غضب. وأتن الرجل يأتن أتنانا إذا قارب الخطو في غضب، وأتل كذلك، وقال في مصدره: الأتنان والأتلان. وأتن بالمكان يأتن أتنا وأتونا: ثبت وأقام به، قال أباق الدبيري: أتنت لها ولم أزل في خبائها مقيما، إلى أن أنجزت خلتي وعدي. والأتن: أن تخرج رجلا الصبي قبل رأسه، لغة في اليتن، حكاه ابن الأعرابي، وقيل: هو الذي يولد منكوسا، فهو مرة اسم للولاد، ومرة اسم للولد. والموتن: المنكوس، من اليتن. والأتون، بالتشديد: الموقد، والعامة تخففه، والجمع الأتاتين، ويقال: هو مولد، قال ابن خالويه: الأتون، مخفف من الأتون، والأتون: أخدود الجبار والجصاص، وأتون الحمام، قال: ولا أحسبه عربيا. وجمعه أتن. قال الفراء: هي الأتاتين، قال ابن جني: كأنه زاد على عين أتون عينا أخرى، فصار فعول مخفف العين إلى فعول مشدد العين فيصوره حينئذ على أتون فقال فيه أتانين كسفود وسفافيد وكلوب وكلاليب، قال الفراء: وهذا كما جمعوا قسا قساوسة، أرادوا أن يجمعوه على مثال مهالبة، فكثرت السينات وأبدلوا إحداهن واوا، قال: وربما شددوا الجمع ولم يشددوا واحده مثل أتون وأتاتين. * أثن: الأثنة: منبت الطلح، وقيل: هي القطعة من الطلح والأثل. يقال: هبطنا أثنة من طلح ومن أثل. ابن الأعرابي: عيص من سدر، وأثنة من طلح، وسليل من سمر. ويقال للشئ الأصيل:

[ 8 ]

أثين. * أجن: الآجن: الماء المتغير الطعم واللون، أجن الماء يأجن ويأجن أجنا وأجونا، قال أبو محمد الفقعسي: ومنهل فيه العراب ميت (* قوله: العراب، هكذا في الأصل، ولم نجد هذه اللفظة فيما لدينا من المعاجم، ولعلها الغراب).، كأنه من الأجون زيت، سقيت منه القوم واستقيت وأجن يأجن أجنا فهو أجن، على فعل، وأجن، بضم الجيم، هذه عن ثعلب، إذا تغير غير أنه شروب، وخص ثعلب به تغير رائحته، وماء أجن وآجن وأجين، والجمع أجون، قال ابن سيده: وأظنه جمع أجن أو أجن. الليث: الأجن أجون الماء، وهو أن يغشاه العرمض والورق، قال العجاج: عليه، من سافي الرياح الخطط، أجن كني اللحم لم يشيط. وقال علقمة بن عبدة: فأوردها ماء كأن جمامه، من الأجن، حناء معا وصبيب وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ارتوى من آجن، هو الماء المتغير الطعم واللون. وفي حديث الحسن، عليه السلام: أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء من الماء الآجن. والإجانة والإنجانة والأجانة، الأخيرة طائية عن اللحياني: المركن، وأفصحها إجانة واحدة الأجاجين، وهو بالفارسية إكانه، قال الجوهري: ولا تقل إنجانة. والمئجنة: مدقة القصار، وترك الهمز أعلى لقولهم في جمعها مواجن، قال ابن بري: المئجنة الخشبة التي يدق بها القصار، والجمع مآجن، وأجن القصار الثوب أي دقه. والأجنة، بالضم: لغة في الوجنة، وهي واحدة الوجنات. وفي حديث ابن مسعود: أن امرأته سألته أن يكسوها جلبابا فقال: إني أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك، قالت: وما هو ؟ قال: بيتك، قالت: أجنك من أصحاب محمد تقول هذا ؟ تريد أمن أجل أنك، فحذفت من واللام والهمزة وحركت الجيم بالفتح والكسره والفتح أكثر، وللعرب في الحذف باب واسع كقوله تعالى: لكنا هو الله ربي، تقديره لكني أنا هو الله ربي، والله أعلم. * أحن: الإحنة: الحقد في الصدر، وأحن عليه أحنا وإحنة وأحن، الفتح عن كراع، وقد آحنه. التهذيب: وقد أحنت إليه آحن أحنا وآحنته مؤاحنة من الإحنة، وربما قالوا حنة، قال الأزهري: حنة ليس من كلام العرب، وأنكر الأصمعي والفراء حنة. ابن الفرج: أحن عليه ووحن من الإحنة. ويقال: في صدره علي إحنة أي حقد، ولا تقل حنة، والجمع إحن وإحنات. وفي الحديث: وفي صدره علي إحنة. وفي حديث مازن: وفي قلوبكم البغضاء والإحن. وأما حديث معاوية: لقد منعتني القدرة من ذوي الحنات، فهي جمع حنة وهي لغة قليلة في الإحنة، وقد جاءت في بعض طرق حديث حارثة بن مضرب في الحدود: ما بيني وبين العرب حنة. وفي الحديث: لا يجوز شهادة ذي الظنة والحنة، هو من العداوة، وفيه: إلا رجل بينه وبين أخيه حنة، وقد أحنت عليه، بالكسر، قال الأقيبل القيني: متى ما يسؤ ظن امرئ بصديقه، يصدق بلاغات يجئه يقينها

[ 9 ]

إذا كان في صدر ابن عمك إحنة، فلا تستثرها سوف يبدو دفينها يقول: لا تطلب من عدوك كشف ما في قلبه لك فإنه سيظهر لك ما يخفيه قلبه على مر الزمان، وقيل: قبل قوله إذا كان في صدر ابن عمك إحنة: إذا صفحة المعروف ولتك جانبا، فخذ صفوها لا يختلط بك طينها والمؤاحنة: المعاداة، قال ابن بري: ويقال آحنته مؤاحنة. * أخن: الآخني: ثياب مخططة، قال العجاج: عليه كتان وآخني والآخنية: القسي، قال الأعشى: منعت قياس الآخنية رأسه بسهام يثرب أو سهام الوادي أضاف الشئ إلى نفسه لأن القياس هي الآخنية، أو يكون على أنه أراد قياس القواسة الآخنية، ويروى: أو سهام بلاد. أبو مالك: الآخني أكسية سود لينة يلبسها النصارى، قال البعيث: فكر علينا ثم ظل يجرها، كما جر ثوب الآخني المقدس وقال أبو خراش: كأن الملاء المحض خلف كراعه، إذا ما تمطى الآخني المخذم. * أدن: المؤدن من الناس: القصير العنق الضيق المنكبين مع قصر الألواح واليدين، وقيل: هو الذي يولد ضاويا. والمؤدنة: طويرة صغيرة قصيرة العنق نحو القبرة. ابن بري: المؤ ؟ دن الفاحش القصر، قال ربعي الدبيري: لما رأته مؤدنا عظيرا، قالت: أريد العتعت الذفرا * أذن: أذن بالشئ إذنا وأذنا وأذانة: علم. وفي التنزيل العزيز: فأذنوا بحرب من الله ورسوله، أي كونوا على علم. وآذنه الأمر وآذنه به: أعلمه، وقد قرئ: فآذنوا بحرب من الله، معناه أي أعلموا كل من لم يترك الربا بأنه حرب من الله ورسوله. ويقال: قد آذنته بكذا وكذا، أوذنه إيذانا وإذنا إذا أعلمته، ومن قرأ فأذنوا أي فانصتوا. ويقال: أذنت لفلان في أمر كذا وكذا آذن له إذنا، بكسر الهمزة وجزم الذال، واستأذنت فلانا استئذانا. وأذنت: أكثرت الإعلام بالشئ. والأذان: الإعلام. وآذنتك بالشئ: أعلمتكه. وآذنته: أعلمته. قال الله عز وجل: فقل آذنتكم على سواء، قال الشاعر: آذنتنا ببينها أسماء وأذن به إذنا: علم به. وحكى أبو عبيد عن الأصمعي: كونوا على إذنه أي على علم به. ويقال: أذن فلان يأذن به إذنا إذا علم. وقوله عز وجل: وأذان من الله ورسوله إلى الناس، أي إعلام. والأذان: اسم يقوم مقام الإيذان، وهو المصدر الحقيقي. وقوله عز وجل: وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، معناه وإذ علم ربكم، وقوله عز وجل: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله، معناه بعلم الله، والإذن ههنا لا يكون إلا من الله، لأن الله تعالى وتقدس لا يأمر بالفحشاء من السحر وما شاكله. ويقال: فعلت كذا وكذا بإذنه أي فعلت بعلمه، ويكون بإذنه

[ 10 ]

بأمره. وقال قوم: الأذين المكان يأتيه الأذان من كل ناحية، وأنشدوا: طهور الحصى كانت أذينا، ولم تكن بها ريبة، مما يخاف، تريب قال ابن بري: الأذين في البيت بمعنى المؤذن، مثل عقيد بمعنى معقد، قال: وأنشده أبو الجراح شاهدا على الأذين بمعنى الأذان، قال ابن سيده: وبيت امرئ القيس: وإني أذين، إن رجعت مملكا، بسير ترى فيه الفرانق أزوارا (* في رواية أخرى: وإني زعيم). أذين فيه: بمعنى مؤذن، كما قالوا أليم ووجيع بمعنى مؤلم وموجع. والأذين: الكفيل. وروى أبو عبيدة بيت امرئ القيس هذا وقال: أذين أي زعيم. وفعله بإذني وأذني أي بعلمي. وأذن له في الشئ إذنا: أباحه له. واستأذنه: طلب منه الإذن. وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن. يقال: ائذن لي على الأمير، وقال الأغر بن عبد الله بن الحرث: وإني إذا ضن الأمير بإذنه على الإذن من نفسي، إذا شئت، قادر وقول الشاعر: قلت لبواب لديه دارها تيذن، فإني حمؤها وجارها. قال أبو جعفر: أراد لتأذن، وجائز في الشعر حذف اللام وكسر التاء على لغة من يقول أنت تعلم، وقرئ: فبذلك فلتفرحوا. والآذن: الحاجب، وقال: تبدل بآذنك المرتضى وأذن له أذنا: استمع، قال قعنب بن أم صاحب: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني، وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به، وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا قال ابن سيده: وأذن إليه أذنا استمع. وفي الحديث: ما أذن الله لشئ كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن، قال أبو عبيد: يعني ما استمع الله لشئ كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي يتلوه يجهر به. يقال: أذنت للشئ آذن له أذنا إذا استمعت له، قال عدي: أيها القلب تعلل بددن، إن همي في سماع وأذن وقوله عز وجل: وأذنت لربها وحقت، أي استمعت. وأذن إليه أذنا: استمع إليه معجبا، وأنشد ابن بري لعمرو بن الأهيم: فلما أن تسايرنا قليلا، أذن إلى الحديث، فهن صور وقال عدي: في سماع يأذن الشيخ له، وحديث مثل ماذي مشار وآذنني الشئ: أعجبني فاستمعت له، أنشد ابن الأعرابي: فلا وأبيك خير منك، إني ليؤذنني التحمحم والصهيل وأذن للهو: استمع ومال.

[ 11 ]

والأذن والأذن، يخفف ويثقل: من الحواس أنثى، والذي حكاه سيبويه أذن، بالضم، والجمع آذان لا يكسر على غير ذلك، وتصغيرها أذينة، ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت أذين، فلم تؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر، فأما قولهم أذينة في الاسم العلم فإنما سمي به مصغرا. ورجل أذن وأذن: مستمع لما يقال له قابل له، وصفو به كما قال: مئبرة العرقوب أشفى المرفق فوصف به لأن في مئبرة وأشفى معنى الحدة. قال أبو علي: قال أبو زيد رجل أذن ورجال أذن، فأذن للواحد والجمع في ذلك سواء إذا كان يسمع مقال كل أحد. قال ابن بري: ويقال رجل أذن وامرأة أذن، ولا يثنى ولا يجمع، قال: وإنما سموه باسم العضو تهويلا وتشنيعا كما قالوا للمرأة: ما أنت إلا بطين. وفي التنزيل العزيز: ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم، أكثر القراء يقرؤون قل أذن خير لكم، ومعناه وتفسيره أن في المنافقين من كان يعيب النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقول: إن بلغه عني شئ حلفت له وقبل مني لأنه أذن، فأعلمه الله تعالى أنه أذن خير لا أذن شر. وقوله تعالى: أذن خير لكم، أي مستمع خير لكم، ثم بين ممن يقبل فقال تعالى: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، أي يسمع ما أنزل الله عليه فيصدق به ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به. وقوله في حديث زيد بن أرقم: هذا الذي أوفى الله بأذنه أي أظهر صدقه في إخباره عما سمعت أذنه. ورجل أذاني وآذن: عظيم الأذنين طويلهما، وكذلك هو من الإبل والغنم، ونعجة أذناء وكبش آذن. وفي حديث أنس: أنه قال له يا ذا الأذنين، قال ابن الأثير: قيل معناه الحض على حسن الاستماع والوعي لأن السمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله له أذنين فأغفل الاستماع ولم يحسن الوعي لم يعذر، وقيل: إن هذا القول من جملة مزحه، صلى الله عليه وسلم، ولطيف أخلاقه كما قال للمرأة عن زوجها: أذاك الذي في عينه بياض ؟ وأذنه أذنا، فهو مأذون: أصاب أذنه، على ما يطرد في الأعضاء. وأذنه: كأذنه أي ضرب أذنه، ومن كلامهم: لكل جابه جوزة ثم يؤذن، الجابه: الوارد، وقيل: هو الذي يرد الماء وليست عليه قامة ولا أداة، والجوزة: السقية من الماء، يعنون أن الوارد إذا وردهم فسألهم أن يسقوه ماء لأهله وماشيته سقوه سقية واحدة، ثم ضربوا أذنه إعلاما أنه ليس عندهم أكثر من ذلك. وأذن: شكا أذنه، وأذن القلب والسهم والنصل كله على التشبيه، ولذلك قال بعض المحاجين: ما ذو ثلاث آذان يسبق الخيل بالرديان ؟ يعني السهم. وقال أبو حنيفة: إذا ركبت القذذ على السهم فهي آذانه. وأذن كل شئ مقبضه، كأذن الكوز والدلو على التشبيه، وكله مؤنث. وأذن العرفج والثمام: ما يخد منه فيندر إذا أخوص، وذلك لكونه على شكل الأذن. وآذان الكيزان: عراها، واحدتها أذن. وأذينة: اسم رجل، ليست محقرة على أذن في التسمية، إذ لو كان كذلك لم تلحق الهاء وإنما سمي بها محقرة من العضو، وقيل: أذينة اسم ملك من ملوك اليمن. وبنو أذن: بطن من هوازن. وأذن النعل: ما أطاف منها بالقبال. وأذنتها: جعلت لها أذنا. وأذنت الصبي: عركت أذنه. وأذن الحمار: نبت له ورق

[ 12 ]

عرضه مثل الشبر، وله أصل يؤكل أعظم من الجزرة مثل الساعد، وفيه حلاوة، عن أبي حنيفة. والأذان والأذين والتأذين: النداء إلى الصلاة، وهو الإعلام بها وبوقتها. قال سيبويه: وقالوا أذنت وآذنت، فمن العرب من يجعلهما بمعنى، ومنهم من يقول أذنت للتصويت بإعلان، وآذنت أعلمت. وقوله عز وجل: وأذن في الناس بالحج، روي أن أذان إبراهيم، عليه السلام، بالحج أن وقف بالمقام فنادى: أيها الناس، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله، يا عباد الله، اتقوا الله، فوقرت في قلب كل مؤمن ومؤمنة وأسمع ما بين السماء والأرض، فأجابه من في الأصلاب ممن كتب له الحج، فكل من حج فهو ممن أجاب إبراهيم، عليه السلام. وروي أن أذانه بالحج كان: يا أيها الناس كتب عليكم الحج. والأذين: المؤذن، قال الحصين بن بكير الربعي يصف حمار وحش: شد على أمر الورود مئزره سحقا، وما نادى أذين المدره السحق: الطرد. والمئذنة: موضع الأذان للصلاة. وقال اللحياني: هي المنارة، يعني الصومعة. أبو زيد: يقال للمنارة المئذنة والمؤذنة، قال الشاعر: سمعت للأذان في المئذنه وأذان الصلاة: معروف، والأذين مثله، قال الراجز: حتى إذا نودي بالأذين وقد أذن أذانا وأذن المؤذن تأذينا، وقال جرير يهجو الأخطل: إن الذي حرم الخلافة تغلبا، جعل الخلافة والنبوة فينا مضر أبي وأبو الملوك، فهل لكم، يا خزر تغلب، من أب كأبينا ؟ هذا ابن عمي في دمشق خليفة، لو شئت ساقكم إلي قطينا إن الفرزدق، إذ تحنف كارها، أضحى لتغلب والصليب خدينا ولقد جزعت على النصارى، بعدما لقي الصليب من العذاب معينا هل تشهدون من المشاعر مشعرا، أو تسمعون من الأذان أذينا ؟ ويروى هذا البيت: هل تملكون من المشاعر مشعرا، أو تشهدون مع الأذان أذينا ؟ ابن بري: والأذين ههنا بمعنى الأذان أيضا. قال: وقيل الأذين هنا المؤذن، قال: والأذين أيضا المؤذن للصلاة، وأنشد رجز الحصين بن بكير الربعي: سحقا، وما نادى أذين المدره والأذان: اسم التأذين، كالعذاب اسم التعذيب. قال ابن الأثير: وقد ورد في الحديث ذكر الأذان، وهو الإعلام بالشئ، يقال منه: آذن يؤذن إيذانا، وأذن يؤذن تأذينا، والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة. والأذان: الإقامة. ويقال: أذنت فلانا تأذينا أي رددته، قال: وهذا حرف غريب، قال ابن بري: شاهد الأذان قول الفرزدق: وحتى علا في سور كل مدينة مناد ينادي، فوقها، بأذان وفي الحديث: أن قوما أكلوا من شجرة فحمدوا

[ 13 ]

فقال، عليه السلام: قرسوا الماء في الشنان وصبوه عليهم فيما بين الأذانين، أراد بهما أذان الفجر والإقامة، التقريس: التبريد، والشنان: القرب الخلقان. وفي الحديث: بين كل أذانين صلاة، يريد بها السنن الرواتب التي تصلى بين الأذان والإقامة قبل الفرض. وأذن الرجل: رده ولم يسقه، أنشد ابن الأعرابي: أذننا شرابث رأس الدبر أي ردنا فلم يسقنا، قال ابن سيده: وهذا هو المعروف، وقيل: أذنه نقر أذنه، وهو مذكور في موضعه. وتأذن ليفعلن أي أقسم. وتأذن أي أعلم كما تقول تعلم أي اعلم، قال: فقلت: تعلم أن للصيد غرة، وإلا تضيعها فإنك قاتله وقوله عز وجل: وإذ تأذن ربك، قيل: تأذن تألى، وقيل: تأذن أعلم، هذا قول الزجاج. الليث: تأذنت لأفعلن كذا وكذا يراد به إيجاب الفعل، وقد آذن وتأذن بمعنى، كما يقال: أيقن وتيقن. ويقال: تأذن الأمير في الناس إذا نادى فيهم، يكون في التهديد والنهي، أي تقدم وأعلم. والمؤذن: مثل الذاوي، وهو العود الذي جف وفيه رطوبة. وآذن العشب إذا بدأ يجف، فترى بعضه رطبا وبعضه قد جف، قال الراعي: وحاربت الهيف الشمال وآذنت مذانب، منها اللدن والمتصوح التهذيب: والأذن التبن، واحدته أذنة. وقال ابن شميل: يقال هذه بقلة تجد بها الإبل أذنة شديدة أي شهوة شديدة. والأذنة: خوصة الثمام، يقال: أذن الثمام إذا خرجت أذنته. ابن شميل: أذنت لحديث فلان أي اشتهيته، وأذنت لرائحة الطعام أي اشتهيته، وهذا طعام لا أذنة له أي لا شهوة لريحه، وأذن بإرسال إبله أي تكلم به، وأذنوا عني أولها أي أرسلوا أولها، وجاء فلان ناشرا أذنيه أي طامعا، ووجدت فلانا لابسا أذنيه أي متغافلا. ابن سيده: وإذن جواب وجزاء، وتأويلها إن كان الأمر كما ذكرت أو كما جرى، وقالوا: ذن لا أفعل، فحذفوا همزة إذن، وإذا وقفت على إذن أبدلت من نونه ألفا، وإنما أبدلت الألف من نون إذن هذه في الوقف ومن نون التوكيد لأن حالهما في ذلك حال النون التي هي علم الصرف، وإن كانت نون إذن أصلا وتانك النونان زائدتين، فإن قلت: فإذا كانت النون في إذن أصلا وقد أبدلت منها الألف فهل تجيز في نحو حسن ورسن ونحو ذلك مما نونه أصل فيقال فيه حسا ورسا ؟ فالجواب: إن ذلك لا يجوز في غير إذن مما نونه أصل، وإن كان ذلك قد جاء في إذن من قبل أن إذن حرف، فالنون فيها بعض حرف، فجاز ذلك في نون إذن لمضارعة إذن كلها نون التأكيد ونون الصرف، وأما النون في حسن ورسن ونحوهما فهي أصل من اسم متمكن يجري عليه الإعراب، فالنون في ذلك كالدال من زيد والراء من نكير، ونون إذن ساكنة كما أن نون التأكيد ونون الصرف ساكنتان، فهي لهذا ولما قدمناه من أن كل واحدة منهما حرف كما أن النون من إذن بعض حرف أشبه بنون الإسم المتمكن. الجوهري: إذن حرف مكافأة وجواب، إن قدمتها على الفعل المستقبل نصبت بها لا غير، وأنشد ابن بري هنا

[ 14 ]

لسلمى بن عونة الضبي، قال: وقيل هو لعبد الله ابن غنمة الضبي: اردد حمارك لا ينزع سويته، إذن يرد وقيد العير مكروب قال الجوهري: إذا قال لك قائل الليلة أزورك، قلت: إذن أكرمك، وإن أخرتها ألغيت قلت: أكرمك إذن، فإن كان الفعل الذي بعدها فعل الحال لم تعمل، لأن الحال لا تعمل فيه العوامل الناصبة، وإذا وقفت على إذن قلت إذا، كما تقول زيدا، وإن وسطتها وجعلت الفعل بعدها معتمدا على ما قبلها ألغيت أيضا، كقولك: أنا إذن أكرمك لأنها في عوامل الأفعال مشبهة بالظن في عوامل الأسماء، وإن أدخلت عليها حرف عطف كالواو والفاء فأنت بالخيار، إن شئت ألغيت وإن شئت أعملت. * أرن: الأرن: النشاط، أرن يأرن أرنا وإرانا وأرينا، أنشد ثعلب للحذلمي: متى ينازعهن في الأرين، يذرعن أو يعطين بالماعون وهو أرن وأرون، مثل مرح ومروح، قال حميد الأرقط: أقب ميفاء على الرزون، حد الربيع أرن أرون والجمع آران. التهذيب: الأرن البطر، وجمعه آران. والإران: النشاط، وأنشد ابن بري لابن أحمر يصف ثورا: فانقض منحدبا، كأن إرانه قبس تقطع دون كف الموقد وجمعه أرن. وأرن البعير، بالكسر، يأرن أرنا إذا مرح مرحا، فهو أرن أي نشيط. والإران: الثور، وجمعه أرن. غيره: الإران الثور الوحشي لأنه يؤارن البقرة أي يطلبها، قال الشاعر: وكم من إران قد سلبت مقيله، إذا ضن بالوحش العتاق معاقله وآرن الثور البقرة مؤارنة وإرانا: طلبها، وبه سمي الرجل إرانا، وشاة إران: الثور لذلك، قال لبيد: فكأنها هي، بعد غب كلالها أو أسفع الخدين، شاة إران وقيل: إران موضع ينسب إليه البقر كما قالوا: ليث خفية وجن عبقر. والمئران: كناس الثور الوحشي، وجمعه الميارين والمآرين. الجوهري: الإران كناس الوحش، قال الشاعر: كأنه تيس إران منبتل أي منبت، وشاهد الجمع قول جرير: قد بدلت ساكن الآرام بعدهم، والباقر الخيس ينحين المآرينا وقال سؤر الذئب: قطعتها، إذا المها تجوفت، مآرنا إلى ذراها أهدفت. والإران: الجنازة، وجمعه أرن. وقال أبو عبيد: الإران خشب يشد بعضه إلى بعض تحمل فيه الموتى، قال الأعشى: أثرت في جناجن كإران الميت عولين فوق عوج

[ 15 ]

رسال وقيل: الإران تابوت الموتى. أبو عمرو: الإران تابوت خشب، قال طرفة: أمون كألواح الإران نسأتها على لاحب، كأنه ظهر برجد ابن سيده: الإران سرير الميت، وقول الراجز: إذا ظبي الكنسات انغلا تحت الإران، سلبته الظلا يجوز أن يعني به شجرة شبه النعش، وأن يعني به النشاط أي أن هذه المرأة سريعة خفيفة، وذلك فيهن مذموم. والأرنة: الجبن الرطب، وجمعها أرن، وقيل: حب يلقى في اللبن فينتفخ ويسمى ذلك البياض الأرنة، وأنشد: هدان كشحم الأرنة المترجرج وحكي الأرنى أيضا قوله وحكي الأرنى أيضا هكذا في الأصل هنا وفيما بعد مع نقط النون، وفي القاموس بالباء مضبوطا بضم الهمزة وفتح الراء والباء). والأرانى: الجبن الرطب، على وزن فعالى، وجمعه أراني. قال: ويقال للرجل إنما أنت كالأرنة وكالأرنى. والأرانى: حب بقل يطرح في اللبن فيجبنه، وقول ابن أحمر: وتقنع الحرباء أرنته قيل: يعني السراب والشمس، عن ابن الأعرابي. وقال ثعلب: يعني شعر رأسه، وفي التهذيب: وتقنع الحرباء أرتته، بتاءين، قال: وهي الشعرات التي في رأسه. وقوله: هدان نوام لا يصلي ولا يبكر لحاجته وقد تهدن، ويقال: هو مهدون، قال: ولم يعود نومة المهدون الجوهري: وأرنة الحرباء، بالضم، موضعه من العود إذا انتصب عليه، وأنشد بيت ابن أحمر: وتعلل الحرباء أرنته متشاوسا لوريده نقر وكنى بالأرنة عن السراب لأنه أبيض، ويروى: أربته، بالباء، وأربته: قلادته، وأراد سلخه لأن الحرباء يسلخ كما يسلخ الحية، فإذا سلخ بقي في عنقه منه شئ كأنه قلادة، وقيل: الأرنة ما لف على الرأس. والأرون: السم، وقيل: هو دماغ الفيل وهو سم، أنشد ثعلب: وأنت الغيث ينفع ما يليه، وأنت السم خالطه الأرون أي خالطه دماغ الفيل، وجمعه أرن. وقال ابن الأعرابي: هو حب بقلة يقال له الأراني، والأراني أصول ثمر الضعة، وقال أبو حنيفة: هي جناتها. والأرانية: ما يطول ساقه من شجر الحمض وغيره، وفي نسخة: ما لا يطول ساقه من شجر الحمض وغيره. وفي حديث استسقاء عمر، رضي الله عنه: حتى رأيت الأرينة تأكلها صغار الإبل، الأرينة: نبت معروف يشبه الخطمي، وقد روي هذا الحديث: حتى رأيت الأرنبة. قال شمر: قال بعضهم: سألت الأصمعي عن الأرينة فقال: نبت، قال: وهي عندي الأرنبة، قال: وسمعت في الفصيح من أعراب سعد بن بكر ببطن مر قال: ورأيته نباتا يشبه بالخطمي عريض الورق. قال شمر: وسمعت غيره من أعراب كنانة يقولون: هو الأرين، وقالت أعرابية من بطن مر: هي الأرينة، وهي خطمينا وغسول الرأس، قال أبو منصور: والذي

[ 16 ]

حكاه شمر صحيح والذي روي عن الأصمعي أنه الأرنبة من الأرانب غير صحيح، وشمر متقن، وقد عني بهذا الحرف وسأل عنه غير واحد من الأعراب حتى أحكمه، والرواة ربما صحفوا وغيروا، قال: ولم أسمع الأرينة في باب النبات من واحد ولا رأيته في نبوت البادية، قال: وهو خطأ عندي، قال: وأحسب القتيبي ذكر عن الأصمعي أيضا الأرنبة، وهو غير صحيح، وحكى ابن بري: الأرين، على فعيل، نبت بالحجاز له ورق كالخيري، قال: ويقال أرن يأرن أرونا دنا للحج. النهاية: وفي حديث الذبيحة أرن أو اعجل ما أنهر الدم، قال ابن الأثير: هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها ومعناها، قال الخطابي: هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم فلم أجد عند واحد منهم شيئا يقطع بصحته، وقد طلبت له مخرجا فرأيته يتجه لوجوه: أحدها أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناه أهلكها ذبحا وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر، على ما رواه أبو داود في السنن، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، والثاني أن يكون إئرن، بوزن أعرب، من أرن يأرن إذا نشط وخف، يقول: خف واعجل لئلا تقتلها خنقا، وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره، والثالث أن يكون بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولك رنوت النظر إلى الشئ إذا أدمته، أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك لئلا يزل عن المذبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة (* قوله وتكون الكلمة بكسر الهمزة إلخ كذا في الأصل والنهاية وتأمله مع قولهما قبل من قولك رنوت النظر إلخ، فإن مقتضى ذلك أن يكون بضم الهمزة والنون مع سكون الراء بوزن اغز إلا أن يكون ورد يائيا أيضا). والنون وسكون الراء بوزن ارم. قال الزمخشري: كل من علاك وغلبك فقد ران بك. ورين بفلان: ذهب به الموت وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم، فمعنى أرن أي صر ذا رين في ذبيحتك، قال: ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها، ومنه حديث الشعبي: اجتمع جوار فأرن أي نشطن، من الأرن النشاط. وذكر ابن الأثير في حديث عبد الرحمن النخعي: لو كان رأي الناس مثل رأيك ما ادي الأريان، وهو الخراج والإتاوة، وهو اسم واحد كالشيطان. قال الخطابي: الأشبه بكلام العرب أن يكون الأربان، بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة، وهو الزيادة على الحق، يقال فيه أربان وعربان، فإن كانت معجمة باثنتين فهو من التأرية لأنه شئ قرر على الناس وألزموه. * أزن: الأزنية: لغة في اليزنية يعني الرماح، والياء أصل. يقال: رمح أزني ويزني، منسوب إلى ذي يزن أحد ملوك الأذواء من اليمن، وبعضهم يقول يزاني وأزاني. * أسن: الآسن من الماء: مثل الآجن. أسن الماء يأسن ويأسن أسنا وأسونا وأسن، بالكسر، يأسن أسنا: تغير غير أنه شروب، وفي نسخة: تغيرت ريحه، ومياه آسان، قال عوف بن الخرع: وتشرب آسان الحياض تسوفها، ولو وردت ماء المريرة آجما أراد آجنا، فقلب وأبدل. التهذيب: أسن الماء يأسن أسنا وأسونا، وهو الذي لا يشربه أحد من نتنه. قال الله تعالى: من ماء غير آسن، قال

[ 17 ]

الفراء: غير متغير وآجن، وروى الأعمش عن شقيق قال: قال رجل يقال له نهيك بن سنان: يا أبا عبد الرحمن، أياء تجد هذه الآية أم ألفا من ماء غير آسن ؟ قال عبد الله: وقد علمت القرآن كله غير هذه، قال: إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال عبد الله: كهذ الشعر، قال الشيخ: أراد غير آسن أم ياسن، وهي لغة لبعض العرب. وفي حديث عمر: أن قبيصة بن جابر أتاه فقال: إني دميت ظبيا وأنا محرم فأصبت خششاءه فأسن فمات، قال أبو عبيد: قوله فأسن فمات يعني دير به فأخذه دوار، وهو الغشي، ولهذا قيل للرجل إذا دخل بئرا فاشتدت عليه ريحها حتى يصيبه دوار فيسقط: قد أسن، وقال زهير: يغادر القرن مصفرا أنامله، يميد في الرمح ميد المائح الأسن قال أبو منصور: هو اليسن والآسن، قال: سمعته من غير واحد من العرب مثل اليزني والأزني، واليلندد والألندد، ويروى الوسن. قال ابن بري: أسن الرجل من ريح البئر، بالكسر، لا غير. قال: والذي في شعره يميل في الرمح مثل المائح، وأورده الجوهري: قد أترك القرن، وصوابه يغادر القرن، وكذا في شعره لأنه من صفة الممدوح، وقبله: ألم تر ابن سنان كيف فضله، ما يشترى فيه حمد الناس بالثمن ؟ قال: وإنما غلط الجوهري قول الآخر: قد أترك القرن مصفرا أنامله، كأن أثوابه مجت بفرصاد وأسن الرجل أسنا، فهو أسن، وأسن يأسن ووسن: غشي عليه من خبث ريح البئر. وأسن لا غير: استدار رأسه من ريح تصيبه. أبو زيد: ركية موسنة يوسن فيها الإنسان وسنا، وهو غشي يأخذه، وبعضهم يهمز فيقول أسن. الجوهري: أسن الرجل إذا دخل البئر فأصابته ريح منتنة من ريح البئر أو غير ذلك فغشي عليه أو دار رأسه، وأنشد بيت زهير أيضا. وتأسن الماء: تغير. وتأسن علي فلان تأسنا: اعتل وأبطأ، ويروى تأسر، بالراء. وتأسن عهد فلان ووده إذا تغير، قال رؤبة: راجعه عهدا عن التأسن التهذيب: والأسينة سير واحد من سيور تضفر جميعها فتجعل نسعا أو عنانا، وكل قوة من قوى الوتر أسينة، والجمع أسائن. والأسون: وهي الآسان (* قوله والأسون وهي الآسان أيضا هذه الجملة ليست من عبارة التهذيب وهما جمعان لآسن كحمل لا لأسينة). أيضا. الجوهري: الأسن جمع الآسان، وهي طاقات النسع والحبل، عن أبي عمرو، وأنشد الفراء لسعد بن زيد مناة: لقد كنت أهوى الناقمية حقبة، وقد جعلت آسان وصل تقطع قال ابن بري: جعل قوى الوصل بمنزلة قوى الحبل، وصواب قول الجوهري أن يقول: والآسان جمع الأسن، والأسن جمع أسينة، وتجمع أسينة أيضا على أسائن فتصير مثل سفينة وسفن وسفائن، وقيل: الواحد إسن، والجمع أسون وآسان، قال: وكذا فسر بيت الطرماح: كحلقوم القطاة أمر شزرا، كإمرار المحدرج ذي الأسون

[ 18 ]

ويقال: أعطني إسنا من عقب. والإسن: العقبة، والجمع أسون، ومنه قوله: ولا أخا طريدة وإسن وأسن الرجل لأخيه يأسنه ويأسنه إذا كسعه برجله. أبو عمرو: الأسن لعبة لهم يسمونها الضبطة والمسة. وآسان الرجل: مذاهبه وأخلاقه، قال ضابئ البرجمي في الآسان الأخلاق: وقائلة لا يبعد الله ضابئا، ولا تبعدن آسانه وشمائله والآسان والإسان: الآثار القديمة. والأسن: بقية الشحم القديم. وسمنت على أسن أي على أثارة شحم قديم كان قبل ذلك. وقال يعقوب: الأسن الشحم القديم والجمع آسان. الفراء: إذا أبقيت من شحم الناقة ولحمها بقية فاسمها الأسن والعسن، وجمعها آسان وأعسان. يقال: سمنت ناقته عن أسن أي عن شحم قديم. وآسان الثياب: ما تقطع منها وبلي. يقال: ما بقي من الثوب إلا آسان أي بقايا، والواحد أسن، قال الشاعر: يا أخوينا من تميم، عرجا نستخبر الربع كآسان الخلق. وهو على آسان من أبيه أي مشابه، واحدها أسن كعسن. وقد تأسن أباه إذا تقيله. أبو عمرو: تأسن الرجل أباه إذا أخذ أخلاقه، قال اللحياني: إذا نزع إليه في الشبه. يقال: هو على آسان من أبيه أي على شمائل من أبيه وأخلاق من أبيه، واحدها أسن مثل خلق وأخلاق، قال ابن بري: شاهد تأسن الرجل أباه قول بشير الفريري: تأسن زيد فعل عمرو وخالد، أبوة صدق من فرير وبحتر. وقال ابن الأعرابي: الأسن الشبه، وجمعه آسان، وأنشد: تعرف، في أوجهها البشائر، آسان كل أفق مشاجر. وفي حديث العباس في موت النبي، صلى الله عليه وسلم: قال لعمر خل بيننا وبين صاحبنا فإنه يأسن كما يأسن الناس أي يتغير، وذلك أن عمر كان قد قال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يمت ولكنه صعق كما صعق موسى، ومنعهم عن دفنه. وما أسن لذلك يأسن أسنا أي ما فطن. والتأسن: التوهم والنسيان. وأسن الشئ: أثبته. والمآسن: منابت العرفج. وأسن: ماء لبني تميم، قال ابن مقبل: قالت سليمى ببطن القاع من أسن: لا خير في العيش بعد الشيب والكبر وروي عن ابن عمر: أنه كان في بيته الميسوسن، فقال: أخرجوه فإنه رجس، قال شمر: قال البكراوي الميسوسن شئ تجعله النساء في الغسلة لرؤوسهن. * أشن: الأشنة: شئ من الطيب أبيض كأنه مقشور. قال ابن بري: الأشن شئ من العطر أبيض دقيق كأنه مقشور من عرق، قال أبو منصور: ما أراه عربيا. والأشنان والإشنان من الحمض: معروف الذي يغسل به الأيدي، والضم أعلى. والأوشن: الذي يزين الرجل ويقعد معه على مائدته يأكل طعامه، والله أعلم. * أضن: إضان: اسم موضع، قال تميم بن مقبل: تأمل خليلي، هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء فوق إضان ؟ ويروى بالطاء والظاء.

[ 19 ]

* أطن: إطان: اسم موضع، وأنشد بيت ابن مقبل: تأمل خليلي، هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء فوق إطان ؟ ويروى إظان بالظاء المعجمة. أطربن: الأطربون من الروم: الرئيس منهم، وقيل: المقدم في الحرب، قال عبد الله بن سبرة الحرشي: فإن يكن أطربون الروم قطعها، فإن فيها، بحمد الله، منتفعا قال ابن جني: هي خماسية كعضرفوط. * أظن: إظان: اسم موضع، قال تميم بن مقبل: تأمل خليلي، هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء فوق إظان ؟ ويروى بالضاد وبالطاء، وقد تقدم. * أفن: أفن الناقة والشاة يأفنها أفنا: حلبها في غير حينها، وقيل: هو استخراج جميع ما في ضرعها. وأفنت الإبل إذا حلبت كل ما في ضرعها. وأفن الحالب إذا لم يدع في الضرع شيئا. والأفن: الحلب خلاف التحيين، وهو أن تحلبها أنى شئت من غير وقت معلوم، قال المخبل: إذا أفنت أروى عيالك أفنها، وإن حينت أربى على الوطب حينها. وقيل: هو أن يحتلبها في كل وقت. والتحيين: أن تحلب كل يوم وليلة مرة واحدة. قال أبو منصور: ومن هذا قيل للأحمق مأفون، كأنه نزع عنه عقله كله. وأفنت الناقة، بالكسر: قل لبنها، فهي أفنة مقصورة، وقيل: الأفن أن تحلب الناقة والشاة في غير وقت حلبها فيفسدها ذلك. والأفن: النقص. والمتأفن المتنقص. وفي حديث علي: إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن، الأفن: النقص. ورجل أفين ومأفون أي ناقص العقل. وفي حديث عائشة: قالت لليهود عليكم اللعنة والسام والأفن، والأفن: نقص اللبن. وأفن الفصيل ما في ضرع أمه إذا شربه كله. والمأفون والمأفوك جميعا من الرجال: الذي لا زور له ولا صيور أي لا رأي له يرجع إليه. والأفن، بالتحريك: ضعف الرأي، وقد أفن الرجل، بالكسر، وأفن، فهو مأفون وأفين. ورجل مأفون: ضعيف العقل والرأي، وقيل: هو المتمدح بما ليس عنده، والأول أصح، وقد أفن أفنا وأفنا. والأفين: كالمأفون، ومنه قولهم في أمثال العرب: كثرة الرقين تعفي على أفن الأفين أي تغطي حمق الأحمق. وأفنه الله يأفنه أفنا، فهو مأفون. ويقال: ما في فلان آفنة أي خصلة تأفن عقله، قال الكميت يمدح زياد بن معقل الأسدي: ما حولتك عن اسم الصدق آفنة من العيوب، ما يبرى بالسيب (* هكذا بالأصل). يقول: ما حولتك عن الزيادة خصلة تنقصك، وكان اسمه زيادا. أبو زيد: أفن الطعام يؤفن أفنا، وهو مأفون، للذي يعجبك ولا خير فيه. والجوز المأفون: الحشف. ومن أمثال العرب: البطنة تأفن الفطنة، يريد أن الشبع والامتلاء يضعف الفطنة أي الشبعان لا يكون فطنا عاقلا. وأخذ الشئ بإفانه أي بزمانه وأوله، وقد يكون فعلانا. وجاءه على إفان ذلك أي إبانه وعلى حينه.

[ 20 ]

قال ابن بري: إفان فعلان، والنون زائدة، بدليل قولهم أتيته على إفان ذلك وأفف ذلك. قال: والأفين الفصيل، ذكرا كان أو أنثى. والأفاني: نبت، وقال ابن الأعرابي: هو شجر بيض، وأنشد: كأن الأفانى سبيب لها، إذا التف تحت عناصي الوبر وقال أبو حنيفة: الأفانى من العشب وهو غبراء لها زهرة حمراء وهي طيبة تكثر ولها كلأ يابس، وقيل: الأفانى شئ ينبت كأنه حمضة يشبه بفراخ القطا حين يشوك تبدأ بقلة ثم تصير شجرة خضراء غبراء، قال النابغة في وصف حمير: توالب ترفع الأذناب عنها، شرى أستاههن من الأفانى وزاد أبو المكارم: أن الصبيان يجعلونها كالخواتم في أيديهم، وأنها إذا يبست وابيضت شوكت، وشوكها الحماط، وهو لا يقع في شراب إلا ريح من شربه، وقال أبو السمح: هي من الجنبة شجرة صغيرة، مجتمع ورقها كالكبة، غبيراء مليس ورقها، وعيدانها شبه الزغب، لها شويك لا تكاد تستبينه، فإذا وقع على جلد الإنسان وجده كأنه حريق نار، وربما شري منه الجلد وسال منه الدم. التهذيب: والأفانى نبت أصفر وأحمر، واحدته أفانية. الجوهري: والأفانى نبت ما دام رطبا، فإذا يبس فهو الحماط، واحدتها أفانية مثل يمانية، ويقال: هو عنب الثعلب، ذكره الجوهري في فصل فني، وذكره اللغوي في فصل أفن، قال ابن بري: وهو غلط. * أقن: الأقنة: الحفرة في الأرض، وقيل: في الجبل، وقيل: هي شبه حفرة تكون في ظهور القفاف وأعالي الجبال، ضيقة الرأس، قعرها قدر قامة أو قامتين خلقة، وربما كانت مهواة بين شقين. قال ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر، وجمعها أقن. ابن الأعرابي: أوقن الرجل إذا اصطاد الطير من وقنته، وهي محضنه، وكذلك يوقن إذا اصطاد الحمام من محاضنها في رؤوس الجبال. والتوقن: التوقل في الجبل، وهو الصعود فيه. أبو عبيدة: الوقنة والأقنة والوكنة موضع الطائر في الجبل، والجمع الأقنات والوقنات والوكنات، قال الطرماح: في شناظي أقن، بينها عرة الطير كصوم النعام الجوهري: الأقنة بيت يبنى من حجر، والجمع أقن مثل ركبة وركب، وأنشد بيت الطرماح. * ألن: فرس ألن: مجتمع بعضه على بعض، قال المرار الفقعسي: ألن إذ خرجت سلته، وهلا تمسحه، ما يستقر. * ألبن: قال ابن الأثير: ألبون، بالباء الموحدة، مدينة باليمن زعموا أنها ذات البئر المعطلة والقصر المشيد، قال: وقد تفتح الباء. * ألين: في الحديث ذكر حصين أليون، هو بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء، اسم مدينة مصر قديما فتحها المسلمون وسموها الفسطاط، ذكره ابن الأثير،

[ 21 ]

قال: وألبون، بالباء الموحدة، مدينة باليمن، وقد تقدم ذكرها، والله أعلم. * أمن: الأمان والأمانة بمعنى. وقد أمنت فأنا أمن، وآمنت غيري من الأمن والأمان. والأمن: ضد الخوف. والأمانة: ضد الخيانة. والإيمان: ضد الكفر. والإيمان: بمعنى التصديق، ضده التكذيب. يقال: آمن به قوم وكذب به قوم، فأما آمنته المتعدي فهو ضد أخفته. وفي التنزيل العزيز: وآمنهم من خوف. ابن سيده: الأمن نقيض الخوف، أمن فلان يأمن أمنا وأمنا، حكى هذه الزجاج، وأمنة وأمانا فهو أمن. والأمنة: الأمن، ومنه: أمنة نعاسا، وإذ يغشاكم النعاس أمنة منه، نصب أمنة لأنه مفعول له كقولك فعلت ذلك حذر الشر، قال ذلك الزجاج. وفي حديث نزول المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وتقع الأمنة في الأرض أي الأمن، يريد أن الأرض تمتلئ بالأمن فلا يخاف أحد من الناس والحيوان. وفي الحديث: النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى الأمة ما توعد، أراد بوعد السماء انشقاقها وذهابها يوم القيامة. وذهاب النجوم: تكويرها وانكدارها وإعدامها، وأراد بوعد أصحابه ما وقع بينهم من الفتن، وكذلك أراد بوعد الأمة، والإشارة في الجملة إلى مجئ الشر عند ذهاب أهل الخير، فإنه لما كان بين الناس كان يبين لهم ما يختلفون فيه، فلما توفي جالت الآراء واختلفت الأهواء، فكان الصحابة يسندون الأمر إلى الرسول في قول أو فعل أو دلالة حال، فلما فقد قلت الأنوار وقويت الظلم، وكذلك حال السماء عند ذهاب النجوم، قال ابن الأثير: والأمنة في هذا الحديث جمع أمين وهو الحافظ. وقوله عز وجل: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، قال أبو إسحق: أراد ذا أمن، فهو آمن وأمن وأمين، عن اللحياني، ورجل أمن وأمين بمعنى واحد. وفي التنزيل العزيز: وهذا البلد الأمين، أي الآمن، يعني مكة، وهو من الأمن، وقوله: ألم تعلمي، يا أسم، ويحك أنني حلفت يمينا لا أخون يميني قال ابن سيده: إنما يريد آمني. ابن السكيت: والأمين المؤتمن. والأمين: المؤتمن، من الأضداد، وأنشد ابن الليث أيضا: لا أخون يميني أي الذي يأتمنني. الجوهري: وقد يقال الأمين المأمون كما قال الشاعر: لا أخون أميني أي مأموني. وقوله عز وجل: إن المتقين في مقام أمين، أي قد أمنوا فيه الغير. وأنت في آمن أي في أمن كالفاتح. وقال أبو زياد: أنت في أمن من ذلك أي في أمان. ورجل أمنة: يأمن كل أحد، وقيل: يأمنه الناس ولا يخافون غائلته، وأمنة أيضا: موثوق به مأمون، وكان قياسه أمنة، ألا ترى أنه لم يعبر عنه ههنا إلا بمفعول ؟ اللحياني: يقال ما آمنت أن أجد صحابة إيمانا أي ما وثقت، والإيمان عنده الثقة. ورجل أمنة، بالفتح: للذي يصدق بكل ما يسمع ولا يكذب بشئ. ورجل أمنة أيضا إذا كان يطمئن إلى كل واحد ويثق بكل أحد، وكذلك الأمنة، مثال الهمزة. ويقال: آمن فلان العدو إيمانا، فأمن يأمن، والعدو مؤمن، وأمنته على كذا وأتمنته بمعنى، وقرئ: ما لك لا تأمننا على يوسف، بين الإدغام والإظهار، قال الأخفش: والإدغام أحسن.

[ 22 ]

وتقول: اؤتمن فلان، على ما لم يسم فاعله، فإن ابتدأت به صيرت الهمزة الثانية واوا، لأن كل كلمة اجتمع في أولها همزتان وكانت الأخرى منهما ساكنة، فلك أن تصيرها واوا إذا كانت الأولى مضمومة، أو ياء إن كانت الأولى مكسورة نحو إيتمنه، أو ألفا إن كانت الأولى مفتوحة نحو آمن. وحديث ابن عمر: أنه دخل عليه ابنه فقال: إني لا إيمن أن يكون بين الناس قتال أي لا آمن، فجاء به على لغة من يكسر أوائل الأفعال المستقبلة نحو يعلم ونعلم، فانقلبت الألف ياء للكسرة قبلها. واستأمن إليه: دخل في أمانه، وقد أمنه وآمنه. وقرأ أبو جعفر المدني: لست مؤمنا أي لا نؤمنك. والمأمن: موضع الأمن. والأمن: المستجير ليأمن على نفسه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: فأحسبوا لا أمن من صدق وبر، وسح أيمان قليلات الأشر أي لا إجارة، أحسبوه: أعطوه ما يكفيه، وقرئ في سورة براءة: إنهم لا إيمان لهم، من قرأه بكسر الألف معناه أنهم إن أجاروا وأمنوا المسلمين لم يفوا وغدروا، والإيمان ههنا الإجارة. والأمانة والأمنة: نقيض الخيانة لأنه يؤمن أذاه، وقد أمنه وأمنه وأتمنه واتمنه، عن ثعلب، وهي نادرة، وعذر من قال ذلك أن لفظه إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين، فذلك قولهم في افتعل من الأكل إيتكل، ومن الإزرة إيتزر، فأشبه حينئذ إيتعد في لغة من لم يبدل الفاء ياء، فقال اتمن لقول غيره إيتمن، وأجود اللغتين إقرار الهمزة، كأن تقول ائتمن، وقد يقدر مثل هذا في قولهم اتهل، واستأمنه كذلك. وتقول: استأمنني فلان فآمنته أو منه إيمانا. وفي الحديث: المؤذن مؤتمن، مؤتمن القوم: الذي يثقون إليه ويتخذونه أمينا حافظا، تقول: اؤتمن الرجل، فهو مؤتمن، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم. وفي الحديث: المجالس بالأمانة، هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل، فكأن ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه، والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منها حديث. وفي الحديث: الأمانة غنى أي سبب الغنى، ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصار ذلك سببا لغناه. وفي حديث أشراط الساعة: والأمانة مغنما أي يرى من في يده أمانة أن الخيانة فيها غنيمة قد غنمها. وفي الحديث: الزرع أمانة والتاجر فاجر، جعل الزرع أمانة لسلامته من الآفات التي تقع في التجارة من التزيد في القول والحلف وغير ذلك. ويقال: ما كان فلان أمينا ولقد أمن يأمن أمانة. ورجل أمين وأمان أي له دين، وقيل: مأمون به ثقة، قال الأعشى: ولقد شهدت التاجر الأمان مورودا شرابه التاجر الأمان، بالضم والتشديد: هو الأمين، وقيل: هو ذو الدين والفضل، وقال بعضهم: الأمان الذي لا يكتب لأنه أمي، وقال بعضهم: الأمان الزراع، وقول ابن السكيت: شربت من أمن دواء المشي يدعى المشو، طعمه كالشري الأزهري: قرأت في نوادر الأعراب أعطيت فلانا من أمن مالي، ولم يفسر، قال أبو منصور: كأن معناه من خالص مالي ومن خالص دواء المشي. ابن

[ 23 ]

سيده: ما أحسن أمنتك وإمنك أي دينك وخلقك. وآمن بالشئ: صدق وأمن كذب من أخبره. الجوهري: أصل آمن أأمن، بهمزتين، لينت الثانية، ومنه المهيمن، وأصله مؤأمن، لينت الثانية وقلبت ياء وقلبت الأولى هاء، قال ابن بري: قوله بهمزتين لينت الثانية، صوابه أن يقول أبدلت الثانية، وأما ما ذكره في مهيمن من أن أصله مؤأمن لينت الهمزة الثانية وقلبت ياء لا يصح، لأنها ساكنة، وإنما تخفيفها أن تقلب ألفا لا غير، قال: فثبت بهذا أن مهيمنا من هيمن فهو مهيمن لا غير. وحد الزجاج الإيمان فقال: الإيمان إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي، صلى الله عليه وسلم، واعتقاده وتصديقه بالقلب، فمن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاك، وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب. وفي التنزيل العزيز: وما أنت بمؤمن لنا، أي بمصدق. والإيمان: التصديق. التهذيب: وأما الإيمان فهو مصدر آمن يؤمن إيمانا، فهو مؤمن. واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه التصديق. قال الله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (الآية) قال: وهذا موضع يحتاج الناس إلى تفهيمه وأين ينفصل المؤمن من المسلم وأين يستويان، والإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به النبي، صلى الله عليه وسلم، وبه يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب، فذلك الإيمان الذي يقال للموصوف به هو مؤمن مسلم، وهو المؤمن بالله ورسوله غير مرتاب ولا شاك، وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه، وأن الجهاد بنفسه وماله واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب فهو المؤمن وهو المسلم حقا، كما قال الله عز وجل: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون، أي أولئك الذين قالوا إنا مؤمنون فهم الصادقون، فأما من أظهر قبول الشريعة واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم وباطنه غير مصدق، فذلك الذي يقول أسلمت لأن الإيمان لا بد من أن يكون صاحبه صديقا، لأن قولك آمنت بالله، أو قال قائل آمنت بكذا وكذا فمعناه صدقت، فأخرج الله هؤلاء من الإيمان فقال: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم، أي لم تصدقوا إنما أسلمتم تعوذا من القتل، فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر، والمسلم التام الإسلام مظهر للطاعة مؤمن بها، والمسلم الذي أظهر الإسلام تعوذا غير مؤمن في الحقيقة، إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين. وقال الله تعالى حكاية عن إخوة يوسف لأبيهم: ما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين، لم يختلف أهل التفسير أن معناه ما أنت بمصدق لنا، والأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها، فإذا اعتقد التصديق بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤد للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو منافق، ومن زعم أن الإيمان هو إظهار القول دون التصديق بالقلب فإنه لا يخلو من وجهين أحدهما أن يكون منافقا ينضح عن المنافقين تأييدا لهم، أو يكون جاهلا لا يعلم ما يقول وما يقال له، أخرجه الجهل واللجاج إلى عناد الحق وترك قبول الصواب، أعاذنا الله من هذه الصفة وجعلنا ممن علم فاستعمل ما علم، أو جهل

[ 24 ]

فتعلم ممن علم، وسلمنا من آفات أهل الزيغ والبدع بمنه وكرمه. وفي قول الله عز وجل: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون، ما يبين لك أن المؤمن هو المتضمن لهذه الصفة، وأن من لم يتضمن هذه الصفة فليس بمؤمن، لأن إنما في كلام العرب تجئ لتثبيت شئ ونفي ما خالفه، ولا قوة إلا بالله. وأما قوله عز وجل: إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، فقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا: الأمانة ههنا الفرائض التي افترضها الله تعالى على عباده، وقال ابن عمر: عرضت على آدم الطاعة والمعصية وعرف ثواب الطاعة وعقاب المعصية، قال: والذي عندي فيه أن الأمانة ههنا النية التي يعتقدها الإنسان فيما يظهره باللسان من الإيمان ويؤديه من جميع الفرائض في الظاهر، لأن الله عز وجل ائتمنه عليها ولم يظهر عليها أحدا من خلقه، فمن أضمر من التوحيد والتصديق مثل ما أظهر فقد أدى الأمانة، ومن أضمر التكذيب وهو مصدق باللسان في الظاهر فقد حمل الأمانة ولم يؤدها، وكل من خان فيما اؤتمن عليه فهو حامل، والإنسان في قوله: وحملها الإنسان، هو الكافر الشاك الذي لا يصدق، وهو الظلوم الجهول، يدلك على ذلك قوله: ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما. وفي حديث ابن عباس قال، صلى الله عليه وسلم: الإيمان أمانة ولا دين لمن لا أمانة له. وفي حديث آخر: لا إيمان لمن لا أمانة له. وقوله عز وجل: فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، قال ثعلب: المؤمن بالقلب والمسلم باللسان، قال الزجاج: صفة المؤمن بالله أن يكون راجيا ثوابه خاشيا عقابه. وقوله تعالى: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، قال ثعلب: يصدق الله ويصدق المؤمنين، وأدخل اللام للإضافة، فأما قول بعضهم: لا تجده مؤمنا حتى تجده مؤمن الرضا مؤمن الغضب أي مؤمنا عند رضاه مؤمنا عند غضبه. وفي حديث أنس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه. وفي الحديث عن ابن عمر قال: أتى رجل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: من المهاجر ؟ فقال: من هجر السيئات، قال: فمن المؤمن ؟ قال: من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، قال: فمن المسلم ؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قال: فمن المجاهد ؟ قال: من جاهد نفسه. قال النضر: وقالوا للخليل ما الإيمان ؟ قال: الطمأنينة، قال: وقالوا للخليل تقول أنا مؤمن، قال: لا أقوله، وهذا تزكية. ابن الأنباري: رجل مؤمن مصدق لله ورسوله. وآمنت بالشئ إذا صدقت به، وقال الشاعر: ومن قبل آمنا، وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل، محمدا معناه ومن قبل آمنا محمدا أي صدقناه، قال: والمسلم المخلص لله العبادة. وقوله عز وجل في قصة موسى، عليه السلام: وأنا أول المؤمنين، أراد أنا أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا. وفي الحديث: نهران مؤمنان ونهران كافران: أما المؤمنان فالنيل

[ 25 ]

والفرات، وأما الكافران فدجلة ونهر بلخ، جعلهما مؤمنين على التشبيه لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مؤونة، وجعل الآخرين كافرين لأنهما لا يسقيان ولا ينتفع بهما إلا بمؤونة وكلفة، فهذان في الخير والنفع كالمؤمنين، وهذان في قلة النفع كالكافرين. وفي الحديث: لا يزني الزاني وهو مؤمن، قيل: معناه النهي وإن كان في صورة الخبر، والأصل حذف الياء من يزني أي لا يزن المؤمن ولا يسرق ولا يشرب، فإن هذه الأفعال لا تليق بالمؤمنين، وقيل: هو وعيد يقصد به الردع، كقوله عليه السلام: لا إيمان لمن لا أمانة له، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، وقيل: معناه لا يزني وهو كامل الإيمان، وقيل: معناه أن الهوى يغطي الإيمان، فصاحب الهوى لا يزني إلا هواه ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة، فكأن الإيمان في تلك الحالة قد انعدم، قال: وقال ابن عباس، رضي الله عنهما: الإيمان نزه، فإذا أذنب العبد فارقه، ومنه الحديث: إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان، قال: وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال دون الحقيقة ورفع الإيمان وإبطاله. وفي حديث الجارية: أعتقها فإنها مؤمنة، إنما حكم بإيمانها بمجرد سؤاله إياها: أين الله ؟ وإشارتها إلى السماء، وبقوله لها: من أنا ؟ فأشارت إليه وإلى السماء، يعني أنت رسول الله، وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإسلام والإيمان دون الإقرار بالشهادتين والتبري من سائر الأديان، وإنما حكم عليه السلام بذلك لأنه رأى منها أمارة الإسلام وكونها بين المسلمين وتحت رق المسلم، وهذا القدر يكفي علما لذلك، فإن الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على قوله إني مسلم حتى يصف الإسلام بكماله وشرائطه، فإذا جاءنا من نجهل حاله في الكفر والإيمان فقال إني مسلم قبلناه، فإذا كان عليه أمارة الإسلام من هيئة وشارة ودار كان قبول قوله أولى، بل يحكم عليه بالإسلام وإن لم يقل شيئا. وفي حديث عقبة بن عامر: أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص، كأن هذا إشارة إلى جماعة آمنوا معه خوفا من السيف وأن عمرا كان مخلصا في إيمانه، وهذا من العام الذي يراد به الخاص. وفي الحديث: ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي أي آمنوا عند معاينة ما آتاهم من الآيات والمعجزات، وأراد بالوحي إعجاز القرآن الذي خص به، فإنه ليس شئ من كتب الله المنزلة كان معجزا إلا القرآن. وفي الحديث: من حلف بالأمانة فليس منا، قال ابن الأثير: يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله وصفاته، والأمانة أمر من أموره، فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله، كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم. وإذا قال الحالف: وأمانة الله، كانت يمينا عند أبي حنيفة، والشافعي لا يعدها يمينا. وفي الحديث: أستودع الله دينك وأمانتك أي أهلك ومن تخلفه بعدك منهم، ومالك الذي تودعه وتستحفظه أمينك ووكيلك. والأمين: القوي لأنه يوثق بقوته. وناقة أمون: أمينة وثيقة الخلق، قد أمنت أن تكون ضعيفة، وهي التي أمنت العثار والإعياء، والجمع أمن، قال: وهذا فعول جاء في موضع

[ 26 ]

مفعولة، كما يقال: ناقة عضوب وحلوب. وآمن المال: ما قد أمن لنفاسته أن ينحر، عنى بالمال الإبل، وقيل: هو الشريف من أي مال كان، كأنه لو عقل لأمن أن يبذل، قال الحويدرة: ونقي بآمن مالنا أحسابنا، ونجر في الهيجا الرماح وندعي. قوله: ونقي بآمن مالنا (* قوله ونقي بآمن مالنا ضبط في الأصل بكسر الميم، وعليه جرى شارح القاموس حيث قال هو كصاحب، وضبط في متن القاموس والتكملة بفتح الميم). أي ونقي بخالص مالنا، ندعي ندعو بأسمائنا فنجعلها شعارا لنا في الحرب. وآمن الحلم: وثيقه الذي قد أمن اختلاله وانحلاله، قال: والخمر ليست من أخيك، ول‍ - كن قد تغر بآمن الحلم ويروى: تخون بثامر الحلم أي بتامه. التهذيب: والمؤمن من أسماء الله تعالى الذي وحد نفسه بقوله: وإلهكم إله واحد، وبقوله: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وقيل: المؤمن في صفة الله الذي آمن الخلق من ظلمه، وقيل: المؤمن الذي آمن أولياء عذابه، قال: قال ابن الأعرابي قال المنذري سمعت أبا العباس يقول: المؤمن عند العرب المصدق، يذهب إلى أن الله تعالى يصدق عباده المسلمين يوم القيامة إذا سئل الأمم عن تبليغ رسلهم، فيقولون: ما جاءنا من رسول ولا نذير، ويكذبون أنبياءهم، ويؤتى بأمة محمد فيسألون عن ذلك فيصدقون الماضين فيصدقهم الله، ويصدقهم النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو قوله تعالى: فكيف إذا جئنا بك على هؤلاء شهيدا، وقوله: ويؤمن للمؤمنين، أي يصدق المؤمنين، وقيل: المؤمن الذي يصدق عباده، ما وعدهم، وكل هذه الصفات لله عز وجل لأنه صدق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وكأنه آمن الخلق من ظلمه وما وعدنا من البعث والجنة لمن آمن به، والنار لمن كفر به، فإنه مصدق وعده لا شريك له. قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المؤمن، هو الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق، أو يؤمنهم في القيامة عذابه فهو من الأمان ضد الخوف. المحكم: المؤمن الله تعالى يؤمن عباده من عذابه، وهو المهيمن، قال الفارسي: الهاء بدل من الهمزة والياء ملحقة ببناء مدحرج، وقال ثعلب: هو المؤمن المصدق لعباده، والمهيمن الشاهد على الشئ القائم عليه. والإيمان: الثقة. وما آمن أن يجد صحابة أي ما وثق، وقيل: معناه ما كاد. والمأمونة من النساء: المستراد لمثلها. قال ثعلب: في الحديث الذي جاء ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع، معنى ما آمن بي شديد أي ينبغي له أن يواسيه. وآمين وأمين: كلمة تقال في إثر الدعاء، قال الفارسي: هي جملة مركبة من فعل واسم، معناه اللهم استجب لي، قال: ودليل ذلك أن موسى، عليه السلام، لما دعا على فرعون وأتباعه فقال: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، قال هرون، عليه السلام: آمين، فطبق الجملة بالجملة، وقيل: معنى آمين كذلك يكون، ويقال: أمن الإمام تأمينا إذا قال بعد الفراغ من أم الكتاب آمين، وأمن فلان تأمينا. الزجاج في قول القارئ بعد الفراغ من فاتحة الكتاب آمين: فيه لغتان: تقول العرب أمين بقصر الألف، وآمين بالمد، والمد أكثر، وأنشد في لغة من قصر:

[ 27 ]

تباعد مني فطحل، إذ سألته أمين، فزاد الله ما بيننا بعدا وروى ثعلب فطحل، بضم الفاء والحاء، أراد زاد الله ما بيننا بعدا أمين، وأنشد ابن بري لشاعر: سقى الله حيا بين صارة والحمى، حمى فيد صوب المدجنات المواطر أمين ورد الله ركبا إليهم بخير، ووقاهم حمام المقادر وقال عمر بن أبي ربيعة في لغة من مد آمين: يا رب لا تسلبني حبها أبدا، ويرحم الله عبدا قال: آمينا قال: ومعناهما اللهم استجب، وقيل: هو إيجاب رب افعل قال: وهما موضوعان في موضع اسم الاستحابة، كما أن صه موضوع موضع سكوت، قال: وحقهما من الإعراب الوقف لأنهما بمنزلة الأصوات إذا كانا غير مشتقين من فعل، إلا أن النون فتحت فيهما لالتقاء الساكنين ولم تكسر النون لثقل الكسرة بعد الياء، كما فتحوا أين وكيف، وتشديد الميم خطأ، وهو مبني على الفتح مثل أين وكيف لاجتماع الساكنين. قال ابن جني: قال أحمد ابن يحيى قولهم آمين هو على إشباع فتحة الهمزة، ونشأت بعدها ألف، قال: فأما قول أبي العباس إن آمين بمنزلة عاصين فإنما يريد به أن الميم خفيفة كصاد عاصين، لا يريد به حقيقة الجمع، وكيف ذلك وقد حكي عن الحسن، رحمه الله، أنه قال: آمين اسم من أسماء الله عز وجل، وأين لك في اعتقاد معنى الجمع مع هذا التفسير ؟ وقال مجاهد: آمين اسم من أسماء الله، قال الأزهري: وليس يصح كما قاله عند أهل اللغة أنه بمنزلة يا الله وأضمر استجب لي، قال: ولو كان كما قال لرفع إذا أجري ولم يكن منصوبا. وروى الأزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة في قوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة، قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه خرجت فيها، فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة، فلما أفاق قال: أغشي علي ؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم، إنه أتاني ملكان في غشيتي فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، قال: فانطلقا بي، فلقيهما ملك آخر فقال: وأين تريدان به ؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين، قال: فارجعاه فإن هذا ممن كتب الله لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم، وسيمتع الله به نبيه ما شاء الله، قال: فعاش شهرا ثم مات. والتأمين: قول آمين. وفي حديث أبي هريرة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين، قال أبو بكر: معناه أنه طابع الله على عباده لأنه يدفع به عنهم الآفات والبلايا، فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من فساده وإظهار ما فيه لمن يكره علمه به ووقوفه على ما فيه. وعن أبي هريرة أنه قال: آمين درجة في الجنة، قال أبو بكر: معناه أنها كلمة يكتسب بها قائلها درجة في الجنة. وفي حديث بلال: لا تسبقني بآمين، قال ابن الأثير: يشبه أن يكون بلال كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام، فربما يبقى عليه منها شئ ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد فرغ من قراءتها، فاستمهله بلال في التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة حتى ينال بركة موافقته في التأمين.

[ 28 ]

* أنن: أن الرجل من الوجع يئن أنينا، قال ذو الرمة: يشكو الخشاش ومجرى النسعتين، كما أن المريض، إلى عواده، الوصب والأنان، بالضم: مثل الأنين، وقال المغيرة بن حبناء يخاطب أخاه صخرا: أراك جمعت مسألة وحرصا، وعند الفقر زحارا أنانا وذكر السيرافي أن أنانا هنا مثل خفاف وليس بمصدر فيكون مثل زحار في كونه صفة، قال: والصفتان هنا واقعتان موقع المصدر، قال: وكذلك التأنان، وقال: إنا وجدنا طرد الهوامل خيرا من التأنان والمسائل (* قوله إنا وجدنا إلخ صوب الصاغاني زيادة مشطور بين المشطورين وهو: بين الرسيسين وبين عاقل). وعدة العام وعام قابل ملقوحة في بطن ناب حائل. ملقوحة: منصوبة بالعدة، وهي بمعنى ملقحة، والمعنى أنها عدة لا تصح لأن بطن الحائل لا يكون فيه سقب ملقحة. ابن سيده: أن الرجل يئن أنا وأنينا وأنانا وأنة تأوه. التهذيب: أن الرجل يئن أنينا وأنت يأنت أنيتا ونأت ينئت نئيتا بمعنى واحد. ورجل أنان وأنان وأننة: كثير الأنين، وقيل: الأننة الكثير الكلام والبث والشكوى، ولا يشتق منه فعل، وإذا أمرت قلت: إينن لأن الهمزتين إذا التقتا فسكنت الأخيرة اجتمعوا على تليينها، فأما في الأمر الثاني فإنه إذا سكنت الهمزة بقي النون مع الهمزة وذهبت الهمزة الأولى. ويقال للمرأة: إني، كما يقال للرجل اقرر، وللمرأة قري، وامرأة أنانة كذلك. وفي بعض وصايا العرب: لا تتخذها حنانة ولا منانة ولا أنانة. وما له حانة ولا آنة أي ما له ناقة ولا شاة، وقيل: الحانة الناقة والآنة الأمة تئن من التعب. وأنت القوس تئن أنينا: ألانت صوتها ومدته، حكاه أبو حنيفة، وأنشد قول رؤبة: تئن حين تجذب المخطوما، أنين عبرى أسلمت حميما. والأنن: طائر يضرب إلى السواد، له طوق كهيئة طوق الدبسي، أحمر الرجلين والمنقار، وقيل: هو الورشان، وقيل: هو مثل الحمام إلا أنه أسود، وصوته أنين: أوه أوه. وإنه لمئنة أن يفعل ذلك أي خليق، وقيل: مخلقة من ذلك، وكذلك الإثنان والجمع والمؤنث، وقد يجوز أن يكون مئنة فعلة، فعلى هذا ثلاثي. وأتاه على مئنة ذلك أي حينه وربانه. وفي حديث ابن مسعود: إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل أي بيان منه. أبو زيد: إنه لمئنة أن يفعل ذلك، وأنتما وإنهن لمئنة أن تفعلوا ذلك بمعنى إنه لخليق أن يفعل ذلك، قال الشاعر: ومنزل من هوى جمل نزلت به، مئنة من مراصيد المئنات به تجاوزت عن أولى وكائده، إني كذلك ركاب الحشيات. أول حكاية (* قوله أول حكاية هكذا في الأصل). أبو عمرو: الأنة والمئنة والعدقة

[ 29 ]

والشوزب واحد، وقال دكين: يسقي على دراجة خروس، معصوبة بين ركايا شوس، مئنة من قلت النفوس يقال: مكان من هلاك النفوس، وقوله مكان من هلاك النفوس تفسير لمئنة، قال: وكل ذلك على أنه بمنزلة مظنة، والخروس: البكرة التي ليست بصافية الصوت، والجروس، بالجيم: التي لها صوت. قال أبو عبيد: قال الأصمعي سألني شعبة عن مئنة فقلت: هو كقولك علامة وخليق، قال أبو زيد: هو كقولك مخلقة ومجدرة، قال أبو عبيد: يعني أن هذا مما يعرف به فقه الرجل ويستدل به عليه، قال: وكل شئ دلك على شئ فهو مئنة له، وأنشد للمرار: فتهامسوا سرا فقالوا: عرسوا من غير تمئنة لغير معرس قال أبو منصور: والذي رواه أبو عبيد عن الأصمعي وأبي زيد في تفسير المئنة صحيح، وأما احتجاجه برأيه ببيت المرار في التمئنة للمئنة فهو غلط وسهو، لأن الميم في التمئنة أصلية، وهي في مئنة مفعلة ليست بأصلية، وسيأتي تفسير ذلك في ترجمة مأن. اللحياني: هو مئنة أن يفعل ذلك ومظنة أن يفعل ذلك، وأنشد: إن اكتحالا بالنقي الأملج، ونظرا في الحاجب المزجج مئنة من الفعال الأعوج فكأن مئنة، عند اللحياني، مبدل الهمزة فيها من الظاء في المظنة، لأنه ذكر حروفا تعاقب فيها الظاء الهمزة، منها قولهم: بيت حسن الأهرة والظهرة. وقد أفر وظفر أي وثب. وأن الماء يؤنه أنا إذا صبه. وفي كلام الأوائل: أن ماء ثم أغله أي صبه وأغله، حكاه ابن دريد، قال: وكان ابن الكلبي يرويه أز ماء ويزعم أن أن تصحيف. قال الخليل فيما روى عنه الليث: إن الثقيلة تكون منصوبة الألف، وتكون مكسورة الألف، وهي التي تنصب الأسماء، قال: وإذا كانت مبتدأة ليس قبلها شئ يعتمد عليه، أو كانت مستأنفة بعد كلام قديم ومضى، أو جاءت بعدها لام مؤكدة يعتمد عليها كسرت الألف، وفيما سوى ذلك تنصب الألف. وقال الفراء في إن: إذا جاءت بعد القول وما تصرف من القول وكانت حكاية لم يقع عليها القول وما تصرف منه فهي مكسورة، وإن كانت تفسيرا للقول نصبتها وذلك مثل قول الله عز وجل: ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا، وكذلك المعنى استئناف كأنه قال: يا محمد إن العزة لله جميعا، وكذلك: وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم، كسرتها لأنها بعد القول على الحكاية، قال: وأما قوله تعالى: ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله فإنك فتحت الألف لأنها مفسرة لما وما قد وقع عليها القول فنصبها وموضعها نصب، ومثله في الكلام: قد قلت لك كلاما حسنا أن أباك شريف وأنك عاقل، فتحت أن لأنها فسرت الكلام والكلام منصوب، ولو أردت تكرير القول عليها كسرتها، قال: وقد تكون إن بعد القول مفتوحة إذا كان القول يرافعها، من ذلك أن تقول: قول عبد الله مذ اليوم أن الناس خارجون، كما تقول: قولك مذ اليوم كلام لا يفهم. وقال الليث: إذا وقعت إن على الأسماء والصفات فهي مشددة، وإذا

[ 30 ]

وقعت على فعل أو حرف لا يتمكن في صفة أو تصريف فخففها، تقول: بلغني أن قد كان كذا وكذا، تخفف من أجل كان لأنها فعل، ولولا قد لم تحسن على حال من الفعل حتى تعتمد على ما أو على الهاء كقولك إنما كان زيد غائبا، وبلغني أنه كان أخو بكر غنيا، قال: وكذلك بلغني أنه كان كذا وكذا، تشددها إذا اعتمدت، ومن ذلك قولك: إن رب رجل، فتخفف، فإذا اعتمدت قلت: إنه رب رجل، شددت وهي مع الصفات مشددة إن لك وإن فيها وإن بك وأشباهها، قال: وللعرب لغتان في إن المشددة: إحداهما التثقيل، والأخرى التخفيف، فأما من خفف فإنه يرفع بها إلا أن ناسا من أهل الحجاز يخففون وينصبون على توهم الثقيلة، وقرئ: وإن كلا لما ليوفينهم، خففوا ونصبوا، وأنشد الفراء في تخفيفها مع المضمر: فلو أنك في يوم الرخاء سألتني فراقك، لم أبخل، وأنت صديق وأنشد القول الآخر: لقد علم الضيف والمرملون، إذا اغبر أفق وهبت شمالا، بأنك ربيع وغيث مريع، وقدما هناك تكون الثمالا قال أبو عبيد: قال الكسائي في قوله عز وجل: وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد، كسرت إن لمكان اللام التي استقبلتها في قوله لفي، وكذلك كل ما جاءك من أن فكان قبله شئ يقع عليه فإنه منصوب، إلا ما استقبله لام فإن اللام تكسره، فإن كان قبل أن إلا فهي مكسورة على كل حال، استقبلتها اللام أو لم تستقبلها كقوله عز وجل: وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام، فهذه تكسر وإن لم تستقبلها لام، وكذلك إذا كانت جوابا ليمين كقولك: والله إنه لقائم، فإذا لم تأت باللام فهي نصب: والله أنك قائم، قال: هكذا سمعته من العرب، قال: والنحويون يكسرون وإن لم تستقبلها اللام. وقال أبو طالب النحوي فيما روى عنه المنذري: أهل البصرة غير سيبويه وذويه يقولون العرب تخفف أن الشديدة وتعملها، وأنشدوا: ووجه مشرق النحر، كأن ثدييه حقان أراد كأن فخفف وأعمل، قال: وقال الفراء لم نسمع العرب تخفف أن وتعملها إلا مع المكني لأنه لا يتبين فيه إعراب، فأما في الظاهر فلا، ولكن إذا خففوها رفعوا، وأما من خفف وإن كلا لما ليوفينهم، فإنهم نصبوا كلا بليوفينهم كأنه قال: وإن ليوفينهم كلا، قال: ولو رفعت كل لصلح ذلك، تقول: إن زيد لقائم. ابن سيده: إن حرف تأكيد. وقوله عز وجل: إن هذان لساحران، أخبر أبو علي أن أبا إسحق ذهب فيه إلى أن إن هنا بمعنى نعم، وهذان مرفوع بالابتداء، وأن اللام في لساحران داخلة على غير ضرورة، وأن تقديره نعم هذان هما ساحران، وحكي عن أبي إسحق أنه قال: هذا هو الذي عندي فيه، والله أعلم. قال ابن سيده: وقد بين أبو علي فساد ذلك فغنينا نحن عن إيضاحه هنا. وفي التهذيب: وأما قول الله عز وجل: إن هذان لساحران، فإن أبا إسحق النحوي استقصى ما قال فيه النحويون فحكيت كلامه. قال: قرأ المدنيون والكوفيون إلا عاصما: إن هذان لساحران، وروي عن عاصم أنه قرأ: إن هذان، بتخفيف إن، وروي عن الخليل: إن هذان

[ 31 ]

لساحران، قال: وقرأ أبو عمرو إن هذين لساحران، بتشديد إن ونصب هذين، قال أبو إسحق: والحجة في إن هذان لساحران، بالتشديد والرفع، أن أبا عبيدة روى عن أبي الخطاب أنه لغة لكنانة، يجعلون ألف الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون: رأيت الزيدان، وروى أهل الكوفة والكسائي والفراء: أنها لغة لبني الحرث بن كعب، قال: وقال النحويون القدماء: ههنا هاء مضمرة، المعنى: إنه هذان لساحران، قال: وقال بعضهم إن في معنى نعم كما تقدم، وأنشدوا لابن قيس الرقيات: بكرت علي عواذلي يلحينني وألومهنه ويقلن: شيب قد علا ك، وقد كبرت، فقلت: إنه. أي إنه قد كان كما تقلن، قال أبو عبيد: وهذا اختصار من كلام العرب يكتفى منه بالضمير لأنه قد علم معناه، وقال الفراء في هذا: إنهم زادوا فيها النون في التثنية وتركوها على حالها في الرفع والنصب والجر، كما فعلوا في الذين فقالوا الذي، في الرفع والنصب والجر، قال: فهذا جميع ما قال النحويون في الآية، قال أبو إسحق: وأجودها عندي أن إن وقعت موقع نعم، وأن اللام وقعت موقعها، وأن المعنى نعم هذان لهما ساحران، قال: والذي يلي هذا في الجودة مذهب بني كنانة وبلحرث بن كعب، فأما قراءة أبي عمرو فلا أجيزها لأنها خلاف المصحف، قال: وأستحسن قراءة عاصم والخليل إن هذان لساحران. وقال غيره: العرب تجعل الكلام مختصرا ما بعده على إنه، والمراد إنه لكذلك، وإنه على ما تقول، قال: وأما قول الأخفش إنه بمعنى نعم فإنما يراد تأويله ليس أنه موضوع في اللغة لذلك، قال: وهذه الهاء أدخلت للسكوت. وفي حديث فضالة بن شريك: أنه لقي ابن الزبير فقال: إن ناقتي قد نقب خفها فاحملني، فقال: ارقعها بجلد واخصفها بهلب وسر بها البردين، فقال فضالة: إنما أتيتك مستحملا لا مستوصفا، لا حمل الله ناقة حملتني إليك فقال ابن الزبير: إن وراكبها أي نعم مع راكبها. وفي حديث لقيط ابن عامر: ويقول ربك عز وجل وإنه أي وإنه كذلك، أو إنه على ما تقول، وقيل: إن بمعنى نعم والهاء للوقف، فأما قوله عز وجل: إنا كل شئ خلقناه بقدر، وإنا نحن نحيي ونميت، ونحو ذلك فأصله إننا ولكن حذفت إحدى النونين من إن تخفيفا، وينبغي أن تكون الثانية منهما لأنها طرف، وهي أضعف، ومن العرب من يبدل همزتها هاء مع اللام كما أبدلوها في هرقت، فتقول: لهنك لرجل صدق، قال سيبويه: وليس كل العرب تتكلم بها، قال الشاعر: ألا يا سنا برق على قنن الحمى، لهنك من برق علي كريم وحكى ابن الأعرابي: هنك وواهنك، وذلك على البدل أيضا. التهذيب في إنما: قال النحويون أصلها ما منعت إن من العمل، ومعنى إنما إثبات لما يذكر بعدها ونفي لما سواه كقوله: وإنما يدافع عن أحسابهم أنا ومثلي المعنى: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو من هو مثلي، وأن: كإن في التأكيد، إلا أنها تقع موقع الأسماء ولا تبدل همزتها هاء، ولذلك قال سيبويه: وليس أن كإن، إن كالفعل، وأن

[ 32 ]

كالاسم، ولا تدخل اللام مع المفتوحة، فأما قراءة سعيد بن جبير: إلا أنهم ليأكلون الطعام، بالفتح، فإن اللام زائدة كزيادتها في قوله: لهنك في الدنيا لباقية العمر الجوهري: إن وأن حرفان ينصبان الأسماء ويرفعان الأخبار، فالمكسورة منهما يؤكد بها الخبر، والمفتوحة وما بعدها في تأويل المصدر، وقد يخففان، فإذا خففتا فإن شئت أعملت وإن شئت لم تعمل، وقد تزاد على أن كاف التشبيه، تقول: كأنه شمس، وقد تخفف أيضا فلا تعمل شيئا، قال: كأن وريداه رشاءا خلب ويروى: كأن وريديه، وقال آخر: ووجه مشرق النحر، كأن ثدياه حقان ويروى ثدييه، على الإعمال، وكذلك إذا حذفتها، فإن شئت نصبت، وإن شئت رفعت، قال طرفة: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى، وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدي ؟ يروى بالنصب على الإعمال، والرفع أجود. قال الله تعالى: قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون، قال النحويون: كأن أصلها أن أدخل عليها كاف التشبيه، وهي حرف تشبيه، والعرب تنصب به الاسم وترفع خبره، وقال الكسائي: قد تكون كأن بمعنى الجحد كقولك كأنك أميرنا فتأمرنا، معناه لست أميرنا، قال: وكأن أخرى بمعنى التمني كقولك كأنك بي قد قلت الشعر فأجيده، معناه ليتني قد قلت الشعر فأجيده، ولذلك نصب فأجيده، وقيل: تجئ كأن بمعنى العلم والظن كقولك كأن الله يفعل ما يشاء، وكأنك خارج، وقال أبو سعيد: سمعت العرب تنشد هذا البيت: ويوم توافينا بوجه مقسم، كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم وكأن ظبية وكأن ظبية، فمن نصب أراد كأن ظبية فخفف وأعمل، ومن خفض أراد كظبية، ومن رفع أراد كأنها ظبية فخفف وأعمل مع إضمار الكناية، الجرار عن ابن الأعرابي أنه أنشد: كأما يحتطبن على قتاد، ويستضككن عن حب الغمام. قال: يريد كأنما فقال كأما، والله أعلم. وإني وإنني بمعنى، وكذلك كأني وكأنني ولكني ولكنني لأنه كثر استعمالهم لهذه الحروف، وهم قد يستثقلون التضعيف فحذفوا النون التي تلي الياء، وكذلك لعلي ولعلني لأن اللام قريبة من النون، وإن زدت على إن ما صار للتعيين كقوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء، لأنه يوجب إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه. وأن قد تكون مع الفعل المستقبل في معنى مصدر فتنصبه، تقول: أريد أن تقوم، والمعنى أريد قيامك، فإن دخلت على فعل ماض كانت معه بمعنى مصدر قد وقع، إلا أنها لا تعمل، تقول: أعجبني أن قمت والمعنى أعجبني قيامك الذي مضى، وأن قد تكون مخففة عن المشددة فلا تعمل، تقول: بلغني أن زيد خارج، وفي التنزيل العزيز: ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها، قال ابن بري: قوله فلا

[ 33 ]

تعمل يريد في اللفظ، وأما في التقدير فهي عاملة، واسمها مقدر في النية تقديره: أنه تلكم الجنة. ابن سيده: ولا أفعل كذا ما أن في السماء نجما، حكاه يعقوب ولا أعرف ما وجه فتح أن، إلا أن يكون على توهم الفعل كأنه قال: ما ثبت أن في السماء نجما، أو ما وجد أن في السماء نجما. وحكى اللحياني: ما أن ذلك الجبل مكانه، وما أن حراء مكانه، ولم يفسره وقال في موضع آخر: وقالوا لا أفعله ما أن في السماء نجم، وما عن في السماء نجم أي ما عرض، وما أن في الفرات قطرة أي ما كان في الفرات قطرة، قال: وقد ينصب، ولا أفعله ما أن في السماء سماء، قال اللحياني: ما كان وإنما فسره على المعنى. وكأن: حرف تشبيه إنما هو أن دخلت عليها الكاف، قال ابن جني: إن سأل سائل فقال: ما وجه دخول الكاف ههنا وكيف أصل وضعها وترتيبها ؟ فالجواب أن أصل قولنا كأن زيدا عمرو إنما هو إن زيدا كعمرو، فالكاف هنا تشبيه صريح، وهي متعلقة بمحذوف فكأنك قلت: إن زيدا كائن كعمرو، وإنهم أرادوا الاهتمام بالتشبيه الذي عليه عقدوا الجملة، فأزالوا الكاف من وسط الجملة وقدموها إلى أولها لإفراط عنايتهم بالتشبيه، فلما أدخلوها على إن من قبلها وجب فتح إن، لأن المكسورة لا يتقدمها حرف الجر ولا تقع إلا أولا أبدا، وبقي معنى التشبيه الذي كان فيها، وهي متوسطة بحاله فيها، وهي متقدمة، وذلك قولهم: كأن زيدا عمرو، إلا أن الكاف الآن لما تقدمت بطل أن تكون معلقة بفعل ولا بشئ في معنى الفعل، لأنها فارقت الموضع الذي يمكن أن تتعلق فيه بمحذوف، وتقدمت إلى أول الجملة، وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلقة بخبر إن المحذوف، فزال ما كان لها من التعلق بمعاني الأفعال، وليست هنا زائدة لأن معنى التشبيه موجود فيها، وإن كانت قد تقدمت وأزيلت عن مكانها، وإذا كانت غير زائدة فقد بقي النظر في أن التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أو غير مجرورة، قال ابن سيده: فأقوى الأمرين عليها عندي أن تكون أن في قولك كأنك زيد مجرورة بالكاف، وإن قلت إن الكاف في كأن الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانع من الجر فيها، ألا ترى أن الكاف في قوله تعالى: ليس كمثله شئ، ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارة ؟ ويؤكد عندك أيضا هنا أنها جارة فتحهم الهمزة بعدها كما يفتحونها بعد العوامل الجارة وغيرها، وذلك قولهم: عجبت من أنك قائم، وأظن أنك منطلق، وبلغني أنك كريم، فكما فتحت أن لوقوعها بعد العوامل قبلها موقع الأسماء كذلك فتحت أيضا في كأنك قائم، لأن قبلها عاملا قد جرها، وأما قول الراجز: فباد حتى لكأن لم يسكن، فاليوم أبكي ومتى لم يبكني (* قوله لكأن لم يسكن هكذا في الأصل بسين قبل الكاف). فإنه أكد الحرف باللام، وقوله: كأن دريئة، لما التقينا لنصل السيف، مجتمع الصداع أعمل معنى التشبيه في كأن في الظرف الزماني الذي هو لما التقينا، وجاز ذلك في كأن لما فيها من معنى التشبيه، وقد تخفف أن ويرفع ما بعدها، قال الشاعر: أن تقرآن على أسماء، ويحكما مني السلام، وأن لا تعلما أحدا

[ 34 ]

قال ابن جني: سألت أبا علي، رحمه الله تعالى، لم رفع تقرآن ؟ فقال: أراد النون الثقيلة أي أنكما تقرآن، قال أبو علي: وأولى أن المخففة من الثقيلة الفعل بلا عوض ضرورة، قال: وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة فهو أسهل مما ارتكبه الكوفيون، قال: وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن، قال: شبه أن بما فلم يعملها في صلتها، وهذا مذهب البغداديين، قال: وفي هذا بعد، وذلك أن أن لا تقع إذا وصلت حالا أبدا، إنما هي للمضي أو الاستقبال نحو سرني أن قام، ويسرني أن تقوم، ولا تقول سرني أن يقوم، وهو في حال قيام، وما إذا وصلت بالفعل وكانت مصدرا فهي للحال أبدا نحو قولك: ما تقوم حسن أي قيامك الذي أنت عليه حسن، فيبعد تشبيه واحدة منهما بالأخرى، ووقوع كل واحدة منهما موقع صاحبتها، ومن العرب من ينصب بها مخففة، وتكون أن في موضع أجل. غيره: وأن المفتوحة قد تكون بمعنى لعل، وحكى سيبويه: إئت السوق أنك تشتري لنا سويقا أي لعلك، وعليه وجه قوله تعالى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون، إذ لو كانت مفتوحة عنها لكان ذلك عذرا لهم، قال الفارسي: فسألت عنها أبا بكر أوان القراءة فقال: هو كقول الإنسان إن فلانا يقرأ فلا يفهم، فتقول أنت: وما يدريك أنه لا يفهم قوله إن فلانا يقرأ فلا يفهم فتقول أنت وما يدريك إنه لا يفهم هكذا في الأصل المعول عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين). وفي قراءة أبي: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، قال ابن بري: وقال حطائط بن يعفر، ويقال هو لدريد: أريني جوادا مات هزلا، لأنني أرى ما ترين، أو بخيلا مخلدا وقال الجوهري: أنشده أبو زيد لحاتم قال: وهو الصحيح، قال: وقد وجدته في شعر معن بن أوس المزني، وقال عدي بن زيد: أعاذل، ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم، أو في ضحى الغد ؟ أي لعل منيتي، ويروى بيت جرير: هل انتم عائجون بنا لأنا نرى العرصات، أو أثر الخيام قال: ويدلك على صحة ما ذكرت في أن في بيت عدي قوله سبحانه: وما يدريك لعله يزكى، وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا. وقال ابن سيده: وتبدل من همزة أن مفتوحة عينا فتقول: علمت عنك منطلق. وقوله في الحديث: قال المهاجرون يا رسول الله، إن الأنصار قد فضلونا، إنهم آوونا وفعلوا بنا وفعلوا، فقال: تعرفون ذلك لهم ؟ قالوا: نعم، قال: فإن ذلك، قال ابن الأثير: هكذا جاء مقطوع الخبر ومعناه إن اعترافكم بصنيعهم مكافأة منكم لهم، ومنه حديثه الآخر: من أزلت إليه نعمة فليكافئ بها، فإن لم يجد فليظهر ثناء حسنا، فإن ذلك، ومنه الحديث: أنه قال لابن عمر في سياق كلام وصفه به: إن عبد الله، إن عبد الله، قال: وهذا وأمثاله من اختصاراتهم البليغة وكلامهم الفصيح. وأنى: كلمة معناها كيف وأين. التهذيب: وأما إن الخفيفة فإن المنذري روى عن ابن الزيدي عن أبي زيد أنه قال: إن تقع في موضع من القرآن موضع ما، ضرب قوله: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، معناه: ما من أهل الكتاب، ومثله: لاتخذناه من لدنا إن

[ 35 ]

كنا فاعلين، أي ما كنا فاعلين، قال: وتجئ إن في موضع لقد، ضرب قوله تعالى: إن كان وعد ربنا لمفعولا، المعنى: لقد كان من غير شك من القوم، ومثله: وإن كادوا ليفتنونك، وإن كادوا ليستفزونك، وتجئ إن بمعنى إذ، ضرب قوله: اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، المعنى إذ كنتم ممنين، وكذلك قوله تعالى: فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله، معناه إذ كنتم، قال: وأن بفتح الألف وتخفيف النون قد تكون في موضع إذ أيضا، وإن بخفض الألف تكون موضع إذا، من ذلك قوله عز وجل: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا، من خفضها جعلها في موضع إذا، ومن فتحها جعلها في موضع إذ على الواجب، ومنه قوله تعالى: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، من خفضها جعلها في موضع إذا، ومن نصبها ففي إذ. ابن الأعرابي في قوله تعالى: فذكر إن نفعت الذكرى، قال: إن في معنى قد، وقال أبو العباس: العرب تقول إن قام زيد بمعنى قد قام زيد، قال: وقال الكسائي سمعتهم يقولونه فظننته شرطا، فسألتهم فقالوا: نريد قد قام زيد ولا نريد ما قام زيد. وقال الفراء: إن الخفيفة أم الجزاء، والعرب تجازي بحروف الاستفهام كلها وتجزم بها الفعلين الشرط والجزاء إلا الألف وهل فإنهما يرفعان ما يليهما. وسئل ثعلب: إذا قال الرجل لامرأته إن دخلت الدار إن كلمت أخاك فأنت طالق، متى تطلق ؟ فقال: إذا فعلتهما جميعا، قيل له: لم ؟ قال: لأنه قد جاء بشرطين، قيل له: فإن قال لها أنت طالق إن احمر البسر ؟ فقال: هذه مسألة محال لأن البسر لا بد من أن يحمر، قيل له: فإن قال أنت طالق إذا احمر البسر ؟ قال: هذا شرط صحيح تطلق إذا احمر البسر، قال الأزهري: وقال الشافعي فيما أثبت لنا عنه: إن قال الرجل لامرأته أنت طالق إن لم أطلقك لم يحنث حتى يعلم أنه لا يطلقها بموته أو بموتها، قال: وهو قول الكوفيين، ولو قال إذا لم أطلقك ومتى ما لم أطلقك فأنت طالق، فسكت مدة يمكنه فيها الطلاق، طلقت، قال ابن سيده: إن بمعنى ما في النفي ويوصل بها ما زائدة، قال زهير: ما إن يكاد يخليهم لوجهتهم تخالج الأمر، إن الأمر مشترك قال ابن بري: وقد تزاد إن بعد ما الظرفية كقول المعلوط بن بذل القريعي أنشده سيبويه: ورج الفتى للخير، ما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد وقال ابن سيده: إنما دخلت إن على ما، وإن كانت ما ههنا مصدرية، لشبهها لفظا بما النافية التي تؤكد بأن، وشبه اللفظ بينهما يصير ما المصدرية إلى أنها كأنها ما التي معناها النفي، ألا ترى أنك لو لم تجذب إحداهما إلى أنها كأنها بمعنى الأخرى لم يجز لك إلحاق إن بها ؟ قال سيبويه: وقولهم افعل كذا وكذا إما لا، ألزموها ما عوضا، وهذا أحرى إذ كانوا يقولون آثرا ما، فيلزمون ما، شبهوها بما يلزم من النوتات في لأفعلن، واللام في إن كان ليفعل، وإن كان ليس مثله، وإنما هو شاذ، ويكون الشرط نحو إن فعلت فعلت. وفي حديث بيع الثمر: إما لا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاحه، قال ابن الأثير: هذه كلمة ترد في

[ 36 ]

المحاورات كثيرا، وقد جاءت في غير موضع من الحديث، وأصلها إن وما ولا، فأدغمت النون في الميم، وما زائدة في اللفظ لا حكم لها، وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء، وهي خطأ، ومعناها إن لم تفعل هذا فليكن هذا، وأما إن المكسورة فهو حرف الجزاء، يوقع الثاني من أجل وقوع الأول كقولك: إن تأتني آتك، وإن جئتني أكرمتك، وتكون بمعنى ما في النفي كقوله تعالى: إن الكافرون إلا في غرور، وربما جمع بينهما للتأكيد كما قال الأغلب العجلي: ما إن رأينا ملكا أغارا أكثر منه قرة وقارا قال ابن بري: إن هنا زائدة وليست نفيا كما ذكر، قال: وقد تكون في جواب القسم، تقول: والله إن فعلت أي ما فعلت، قال: وأن قد تكون بمعنى أي كقوله تعالى: وانطلق الملأ منهم أن امشوا، قال: وأن قد تكون للما كقوله تعالى: فلما أن جاء البشير، وقد تكون زائدة كقوله تعالى: وما لهم أن لا يعذبهم الله، يريد وما لهم لا يعذبهم الله، قال ابن بري: قول الجوهري إنها تكون صلة للما وقد تكون زائدة، قال: هذا كلام مكرر لأن الصلة هي الزائدة، ولو كانت زائدة في الآية لم تنصب الفعل، قال: وقد تكون زائدة مع ما كقولك: ما إن يقوم زيد، وقد تكون مخففة من المشددة فهذه لا بد من أن يدخل اللام في خبرها عوضا مما حذف من التشديد كقوله تعالى: إن كل نفس لما عليها حافظ، وإن زيد لأخوك، لئلا يلتبس بإن التي بمعنى ما للنفي. قال ابن بري: اللام هنا دخلت فرقا بين النفي والإيجاب، وإن هذه لا يكون لها اسم ولا خبر، فقوله دخلت اللام في خبرها لا معنى له، وقد تدخل هذه اللام مع المفعول في نحو إن ضربت لزيدا، ومع الفاعل في قولك إن قام لزيد، وحكى ابن جني عن قطرب أن طيئا تقول: هن فعلت فعلت، يريدون إن، فيبدلون، وتكون زائدة مع النافية. وحكى ثعلب: أعطه إن شاء أي إذا شاء، ولا تعطه إن شاء، معناه إذا شاء فلا تعطه. وأن تنصب الأفعال المضارعة ما لم تكن في معنى أن، قال سيبويه: وقولهم أما أنت منطلقا انطلقت معك إنما هي أن ضمت إليها ما، وهي ما للتوكيد، ولرمت كراهية أن يجحفوا بها لتكون عوضا من ذهاب الفعل، كما كانت الهاء والألف عوضا في الزنادقة واليماني من الياء، فأما قول الشاعر: تعرضت لي بمكان حل، تعرض المهرة في الطول، تعرضا لم تأل عن قتلا لي فإنه أراد لم تأل أن قتلا أي أن قتلتني، فأبدل العين مكان الهمزة، وهذه عنعنة تميم، وهي مذكورة في موضعها، ويجوز أن يكون أراد الحكاية كأنه حكى النصب الذي كان معتادا في قولها في بابه أي كانت قول قتلا قتلا أي أنا أقتله قتلا، ثم حكى ما كانت تلفظ به، وقوله: إني زعيم يا نوي‍ - قة، إن نجوت من الرزاح، أن تهبطين بلاد قو م يرتعون من الطلاح. قال ثعلب: قال الفراء هذه أن الدائرة يليها الماضي

[ 37 ]

والدائم فتبطل عنهما، فلما وليها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم، وتكون زائدة مع لما التي بمعنى حين، وتكون بمعنى أي نحو قوله: وانطلق الملأ منهم أن امشوا، قال بعضهم: لا يجوز الوقوف عليها لأنها تأتي ليعبر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبل، فالكلام شديد الحاجة إلى ما بعدها ليفسر به ما قبلها، فبحسب ذلك امتنع الوقوف عليها، ورأيت في بعض نسخ المحكم وأن نصف اسم تمامه تفعل، وحكى ثعلب أيضا: أعطه إلا أن يشاء أي لا تعطه إذا شاء، ولا تعطه إلا أن يشاء، معناه إذا شاء فأعطه. وفي حديث ركوب الهدي: قال له اركبها، قال: إنها بدنة، فكرر عليه القول فقال: اركبها وإن أي وإن كانت بدنة. التهذيب: للعرب في أنا لغات، وأجودها أنك إذا وقفت عليها قلت أنا بوزن عنا، وإذا مضيت عليها قلت أن فعلت ذلك، بوزن عن فعلت، تحرك النون في الوصل، وهي ساكنة من مثله في الأسماء غير المتمكنة مثل من وكم إذا تحرك ما قبلها، ومن العرب من يقول أنا فعلت ذلك فيثبت الألف في الوصل ولا ينون، ومنهم من يسكن النون، وهي قليلة، فيقول: أن قلت ذلك، وقضاعة تمد الألف الأولى آن قلته، قال عدي: يا ليت شعري آن ذو عجة، متى أرى شربا حوالي أصيص ؟ وقال العديل فيمن يثبت الألف: أنا عدل الطعان لمن بغاني، أنا العدل المبين، فاعرفوني وأنا لا تثنيه له من لفظه إلا بنحن، ويصلح نحن في التثنية والجمع، فإن قيل: لم ثنوا أن فقالوا أنتما ولم يثنوا أنا ؟ فقيل: لما لم تجز أنا وأنا لرجل آخر لم يثنوا، وأما أنت فثنوه بأنتما لأنك تجيز أن تقول لرجل أنت وأنت لآخر معه، فلذلك ثني، وأما إني فتثنيته إنا، وكان في الأصل إننا فكثرت النونات فحذفت إحداها، وقيل إنا، وقوله عز وجل: إنآ أو إياكم (الآية) المعنى إننا أو إنكم، فعطف إياكم على الاسم في قوله إنا على النون والألف كما تقول إني وإياك، معناه إني وإنك، فافهمه، وقال: إنا اقتسمنا خطتينا بعدكم، فحملت برة واحتملت فجار إنا تثنية إني في البيت. قال الجوهري: وأما قولهم أنا فهو اسم مكني، وهو للمتكلم وحده، وإنما يبنى على الفتح فرقا بينه وبين أن التي هي حرف ناصب للفعل، والألف الأخيرة إنما هي لبيان الحركة في الوقف، فإن وسطت سقطت إلا في لغة رديئة كما قال: أنا سيف العشيرة، فاعرفوني جميعا، قد تذريت السناما واعلم أنه قد يوصل بها تاء الخطاب فيصيران كالشئ الواحد من غير أن تكون مضافة إليه، تقول: أنت، وتكسر للمؤنث، وأنتم وأنتن، وقد تدخل عليه كاف التشبيه فتقول: أنت كأنا وأنا كأنت، حكي ذلك عن العرب، وكاف التشبيه لا تتصل بالمضمر، وإنما تتصل بالمظهر، تقول: أنت كزيد، ولا تقول: أنت كي، إلا أن الضمير المنفصل عندهم كان بمنزلة المظهر، فلذلك حسن وفارق المتصل. قال ابن سيده: وأن اسم المتكلم، فإذا وقفت ألحقت

[ 38 ]

ألفا للسكوت، مروي عن قطرب أنه قال: في أن خمس لغات: أن فعلت، وأنا فعلت، وآن فعلت، وأن فعلت، وأنه فعلت، حكى ذلك عنه ابن جني، قال: وفيه ضعف كما ترى، قال ابن جني: يجوز الهاء في أنه بدلا من الألف في أنا لأن أكثر الاستعمال إنما هو أنا بالألف والهاء قبله، فهي بدل من الألف، ويجوز أن تكون الهاء ألحقت لبيان الحركة كما ألحقت الألف، ولا تكون بدلا منها بل قائمة بنفسها كالتي في كتابية وحسابية، ورأيت في نسخة من المحكم عن الألف التي تلحق في أنا للسكوت: وقد تحذف وإثباتها أحسن. وأنت: ضمير المخاطب، الاسم أن والتاء علامة المخاطب، والأنثى أنت، وتقول في التثنية أنتما، قال ابن سيده: وليس بتثنية أنت إذ لو كان تثنيته لوجب أن تقول في أنت أنتان، إنما هو اسم مصوغ يدل على التثنية كما صيغ هذان وهاتان وكما من ضربتكما وهما، يدل على التثنية وهو غير مثنى، على حد زيد وزيدان. ويقال: رجل أننة قننة أي بليغ. * أنبجن: في الحديث: ائتوني بأنبجانية أبي جهم، قال ابن الأثير: المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها، يقال: كساء أنبجاني، منسوب إلى منبج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب، وأبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، قال: وهو أشبه لأن الأول فيه تعسف، وهو كساء من الصوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة، وإنما بعث الخميصة إلى أبي جهم لأنه كان أهدى للنبي، صلى الله عليه وسلم، خميصة ذات أعلام، فلما شغلته في الصلاة قال: ردوها عليه وأتوني بأنبجانيته، وإنما طلبها منه لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه، والهمزة فيها زائدة، في قول. * أنتن: الأزهري: سمعت بعض بني سليم يقول كما انتني (* قوله كما انتني هكذا بضبط الأصل). يقول انتظرني في مكانك. * أهن: الإهان: عرجون الثمرة، والجمع آهنة وأهن. الليث: هو العرجون، يعني ما فوق الشماريخ، ويجمع أهنا، والعدد ثلاثة آهنة، قال الأزهري: وأنشدني أعرابي: منحتني، يا أكرم الفتيان، جبارة ليست من العيدان حتى إذا ما قلت ألآن الآن، دب لها أسود كالسرحان، بمخلب، يختذم الإهان وأنشد ابن بري للمغيرة بن حبناء: فما بين الردى والأمن إلا كما بين الإهان إلى العسيب. * أون: الأون: الدعة والسكينة والرفق. أنت بالشئ أونا وأنت عليه، كلاهما: رفقت. وأنت في السير أونا إذا اتدعت ولم تعجل. وأنت أونا: ترفهت وتودعت: وبيني وبين مكة عشر ليال آينات أي وادعات، الياء قبل النون. ابن الأعرابي: آن يؤون أونا إذا استراح، وأنشد: غير، يا بنت الحليس، لوني مر الليالي، واختلاف الجون، وسفر كان قليل الأون أبو زيد: أنت أؤون أونا، وهي الرفاهية والدعة، وهو آئن مثال فاعل أي وادع رافه. ويقال: أن

[ 39 ]

على نفسك أي ارفق بها في السير واتدع، وتقول له أيضا إذا طاش: أن على نفسك أي اتدع. ويقال: أون على قدرك أي اتئد على نحوك، وقد أون تأوينا. والأون: المشي الرويد، مبدل من الهون. ابن السكيت: أونوا في سيركم أي اقتصدوا، من الأون وهو الرفق. وقد أونت أي اقتصدت. ويقال: ربع آئن خير من عب حصحاص. وتأون في الأمر: تلبث. والأون: الإعياء والتعب كالأين. والأون: الجمل. والأونان: الخاصرتان والعدلان يعكمان وجانبا الخرج. وقال ابن الأعرابي: الأون العدل والخرج يجعل فيه الزاد، وأنشد: ولا أتحرى ود من لا يودني، ولا أقتفي بالأون دون رفيقي. وفسره ثعلب بأنه الرفق والدعة هنا. الجوهري: الأون أحد جانبي الخرج. وهذا خرج ذو أونين: وهما كالعدلين، قال ابن بري: وقال ذو الرمة وهو من أبيات المعاني: وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه، فسرت وساءت كل ماش ومصرم تمشى بها الدرماء تسحب قصبها، كأن بطن حبلى ذات أونين متئم. خيفاء: يعني أرضا مختلفة ألوان النبات قد مطرت بنوء الأسد، فسرت من له ماشية وساءت من كان مصرما لا إبل له، والدرماء: الأرنب، يقول: سمنت حتى سحبت قصبها كأن بطنها بطن حبلى متئم. ويقال: آن يؤون إذا استراح. وخرج ذو أونين إذا احتشى جنباه بالمتاع. والأوان: العدل. والأوانان: العدلان كالأونين، قال الراعي: تبيت، ورجلاها أوانان لاستها، عصاها استها حتى يكل قعودها قال ابن بري: وقد قيل الأوان عمود من أعمدة الخباء. قال الراعي: وأنشد البيت، قال الأصمعي: أقام استها مقام العصا، تدفع البعير باستها ليس معها عصا، فهي تحرك استها على البعير، فقوله عصاها استها أي تحرك حمارها باستها، وقيل: الأوانان اللجامان، وقيل: إناءان مملوءان على الرحل. وأون الرجل وتأون: أكل وشرب حتى صارت خاصرتاه كالأونين. ابن الأعرابي: شرب حتى أون وحتى عدن وحتى كأنه طراف. وأون الحمار إذا أكل وشرب وامتلأ بطنه وامتدت خاصرتاه فصار مثل الأون. وأونت الأتان: أقربت، قال رؤبة: وسوس يدعو مخلصا رب الفلق سرا، وقد أون تأوين العقق. التهذيب: وصف أتنا وردت الماء فشربت حتى امتلأت خواصرها، فصار الماء مثل الأونين إذا عدلا على الدابة. والتأون: امتلاء البطن، ويريد جمع العقوق، وهي الحامل مثل رسول ورسل. والأون: التكلف للنفقة. والمؤونة عند أبي علي مفعلة، وقد ذكرنا أنها فعولة من مأنت. والأوان والإوان: الحين، ولم يعل الإوان لأنه ليس بمصدر. الليث: الأوان الحين والزمان، تقول: جاء أوان البرد، قال العجاج: هذا أوان الجد إذ جد عمر

[ 40 ]

الكسائي قال: أبو جامع هذا إوان ذلك، والكلام الفتح أوان. وقال أبو عمرو: أتيته آئنة بعد آئنة (* قوله آئنة بعد آئنة هكذا بالهمز في التكملة، وفي القاموس بالياء). بمعنى آونة، وأما قول أبي زيد: طلبوا صلحنا، ولات أوان، فأجبنا: أن ليس حين بقاء. فإن أبا العباس ذهب إلى أن كسرة أوان ليس إعرابا ولا علما للجر، ولا أن التنوين الذي بعدها هو التابع لحركات الإعراب، وإنما تقديره أن أوان بمنزلة إذ في أن حكمه أن يضاف إلى الجملة نحو قولك جئت أوان قام زيد، وأوان الحجاج أمير أي إذ ذاك كذلك، فلما حذف المضاف إليه أوان عوض من المضاف إليه تنوينا، والنون عنده كانت في التقدير ساكنة كسكون ذال إذ، فلما لقيها التنوين ساكنا كسرت النون لالتقاء الساكنين كما كسرت الذال من إذ لالتقاء الساكنين، وجمع الأوان آونة مثل زمان وأزمنة، وأما سيبويه فقال: أوان وأوانات، جمعوه بالتاء حين لم يكسر هذا على شهرة آونة، وقد آن يئين، قال سيبويه: هو فعل يفعل، يحمله على الأوان، والأون الأوان يقال: قد آن أونك أي أوانك. قال يعقوب: يقال فلان يصنع ذلك الأمر آونة إذا كان يصنعه مرارا ويدعه مرارا، قال أبو زبيد: حمال أثقال أهل الود، آونة، أعطيهم الجهد مني، بله ما أسع وفي الحديث: مر النبي، صلى الله عليه وسلم، برجل يحتلب شاة آونة فقال دع داعي اللبن، يعني أنه يحتلبها مرة بعد أخرى، وداعي اللبن هو ما يتركه الحالب منه في الضرع ولا يستقصيه ليجتمع اللبن في الضرع إليه، وقيل: إن آونة جمع أوان وهو الحين والزمان، ومنه الحديث: هذا أوان قطعت أبهري. والأوان: السلاحف، عن كراع، قال: ولم أسمع لها بواحد، قال الراجز: وبيتوا الأوان في الطيات الطيات: المنازل. والإوان والإيوان: الصفة العظيمة، وفي المحكم: شبه أزج غير مسدود الوجه، وهو أعجمي، ومنه إيوان كسرى، قال الشاعر: إيوان كسرى ذي القرى والريحان. وجماعة الإوان أون مثل خوان وخون، وجماعة الإيوان أواوين وإيوانات مثل ديوان ودواوين، لأن أصله إوان فأبدل من إحدى الواوين ياء، وأنشد: شطت نوى من أهله بالإيوان. وجماعة إيوان اللجام إيوانات. والإوان: من أعمدة الخباء، قال: كل شئ عمدت به شيئا فهو إوان له، وأنشد بيت الراعي أيضا: تبيت ورجلاها إوانان لاستها. أي رجلاها سندان لاستها تعتمد عليهما. والإوانة: ركية معروفة، عن الهجري، قال: هي بالعرف قرب وشحى والوركاء والدخول، وأنشد: فإن على الإوانة، من عقيل، فتى، كلتا اليدين له يمين. * أين: آن الشئ أينا: حان، لغة في أنى، وليس بمقلوب عنه لوجود المصدر، وقال: ألما يئن لي أن تجلى عمايتي، وأقصر عن ليلى ؟ بلى قد أنى ليا

[ 41 ]

فجاء باللغتين جميعا. وقالوا: آن أينك وإينك وآن آنك أي حان حينك، وآن لك أن تفعل كذا بئين أينا، عن أبي زيد، أي حان، مثل أنى لك، قال: وهو مقلوب منه. وقالوا: الآن فجعلوه اسما لزمان الحال، ثم وصفوا للتوسع فقالوا: أنا الآن أفعل كذا وكذا، والألف واللام فيه زائدة لأن الاسم معرفة بغيرهما، وإنما هو معرفة بلام أخرى مقدرة غير هذه الظاهرة. ابن سيده: قال ابن جني قوله عز وجل: قالوا الآن جئت بالحق، الذي يدل على أن اللام في الآن زائدة أنها لا تخلو من أن تكون للتعريف كما يظن مخالفنا، أو تكون زائدة لغير التعريف كما نقول نحن، فالذي يدل على أنها لغير التعريف أنا اعتبرنا جميع ما لامه للتعريف، فإذا إسقاط لامه جائز فيه، وذلك نحو رجل والرجل وغلام والغلام، ولم يقولوا افعله آن كما قالوا افعله الآن، فدل هذا على أن اللام فيه ليست للتعريف بل هي زائدة كما يزاد غيرها من الحروف، قال: فإذا ثبت أنها زائدة فقد وجب النظر فيما يعرف به الآن فلن يخلو من أحد وجوه التعريف الخمسة: إما لأنه من الأسماء المضمرة أو من الأسماء الأعلام، أو من الأسماء المبهمة، أو من الأسماء المضافة، أو من الأسماء المعرفة باللام، فمحال أن تكون من الأسماء المضمرة لأنها معروفة محدودة وليست الآن كذلك، ومحال أن تكون من الأسماء الأعلام لأن تلك تخص الواحد بعينه، والآن تقع على كل وقت حاضر لا يخص بعض ذلك دون بعض، ولم يقل أحد إن الآن من الأسماء الأعلام، ومحال أيضا أن تكون من أسماء الإشارة لأن جميع أسماء الإشارة لا تجد في واحد منها لام التعريف، وذلك نحو هذا وهذه وذلك وتلك وهؤلاء وما أشبه ذلك، وذهب أبو إسحق إلى أن الآن إنما تعرفه بالإشارة، وأنه إنما بني لما كانت الألف واللام فيه لغير عهد متقدم، إنما تقول الآن كذا وكذا لمن لم يتقدم لك معه ذكر الوقت الحاضر، فأما فساد كونه من أسماء الإشارة فقد تقدم ذكره، وأما ما اعتل به من أنه إنما بني لأن الألف واللام فيه لغير عهد متقدم ففاسد أيضا، لأنا قد نجد الألف واللام في كثير من الأسماء على غير تقدم عهد، وتلك الأسماء مع كون اللام فيها معارف، وذلك قولك يا أيها الرجل، ونظرت إلى ه هذا الغلام، قال: فقد بطل بما ذكرنا أن يكون الآن من الأسماء المشار بها، ومحال أيضا أن تكون من الأسماء المتعرفة بالإضافة لأننا لا نشاهد بعده اسما هو مضاف إليه، فإذا بطلت واستحالت الأوجه الأربعة المقدم ذكرها لم يبق إلا أن يكون معرفا باللام نحو الرجل والغلام، وقد دلت الدلالة على أن الآن ليس معرفا باللام الظاهرة التي فيه، لأنه لو كان معرفا بها لجاز سقوطها منه، فلزوم هذه اللام للآن دليل على أنها ليست للتعريف، وإذا كان معرفا باللام لا محالة، واستحال أن تكون اللام فيه هي التي عرفته، وجب أن يكون معرفا بلام أخرى غير هذه الظاهرة التي فيه بمنزلة أمس في أنه تعرف بلام مرادة، والقول فيهما واحد، ولذلك بنيا لتضمنهما معنى حرف التعريف، قال ابن جني: وهذا رأي أبي علي وعنه أخذته، وهو الصواب، قال سيبويه: وقالوا الآن آنك، كذا قرأناه في كتاب سيبويه بنصب الآن ورفع آنك، وكذا الآن حد الزمانين، هكذا قرأناه أيضا بالنصب، وقال ابن جني: اللام في قولهم الآن حد الزمانين بمنزلتها في قولك الرجل أفضل من المرأة

[ 42 ]

أي هذا الجنس أفضل من هذا الجنس، فكذلك الآن، إذا رفعه جعله جنس هذا المستعمل في قولهم كنت الآن عنده، فهذا معنى كنت في هذا الوقت الحاضر بعضه، وقد تصرمت أجزاء منه عنده، وبنيت الآن لتضمنها معنى الحرف. وقال أبو عمرو: أتيته آئنة بعد آئنة بمعنى آونة. الجوهري: الآن اسم للوقت الذي أنت فيه، وهو ظرف غير متمكن، وقع معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف، لأنه ليس له ما يشركه، وربما فتحوا اللام وحذفوا الهمزتين، وأنشد الأخفش: وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة، فبح، لان منها، بالذي أنت بائح قال ابن بري: قوله حذفوا الهمزتين يعني الهمزة التي بعد اللام نقل حركتها على اللام وحذفها، ولما تحركت اللام سقطت همزة الوصل الداخلة على اللام، وقال جرير: ألان وقد نزعت إلى نمير، فهذا حين صرت لهم عذابا. قال: ومثل البيت الأول قول الآخر: ألا يا هند، هند بني عمير، أرث، لان، وصلك أم حديد ؟ وقال أبو المنهال: حدبدبى بدبدبى منكم، لان، إن بني فزارة بن ذبيان قد طرقت ناقتهم بإنسان مشنإ، سبحان ربي الرحمن أنا أبو المنهال بعض الأحيان، ليس علي حسبي بضؤلان. التهذيب: الفراء الآن حرف بني على الألف واللام ولم يخلعا منه، وترك على مذهب الصفة لأنه صفة في المعنى واللفظ كما رأيتهم فعلوا بالذي والذين، فتركوهما على مذهب الأداة والألف واللام لهما غير مفارقة، ومنه قول الشاعر: فإن الألاء يعلمونك منهم، كعلم مظنول ما دمت أشعرا (* قوله فان الألاء إلخ هكذا في الأصل). فأدخل الألف واللام على أولاء، ثم تركها مخفوضة في موضع النصب كما كانت قبل أن تدخلها الألف واللام، ومثله قوله: وإني حبست اليوم والأمس قبله ببابك، حتى كادت الشمس تغرب فأدخل الألف واللام على أمس ثم تركه مخفوضا على جهة الألاء، ومثله قوله: وجن الخازباز به جنونا فمثل الآن بأنها كانت منصوبة قبل أن تدخل عليها الألف واللام، ثم أدخلتهما فلم يغيراها، قال: وأصل الآن إنما كان أوان، فحذفت منها الألف وغيرت واوها إلى الألف كما قالوا في الراح الرياح، قال أنشد أبو القمقام: كأن مكاكي الجواء غدية، نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل فجعل الرياح والأوان مرة على جهة فعل، ومرة على جهة فعال، كما قالوا زمن وزمان، قالوا: وإن شئت جعلت الآن أصلها من قوله آن لك أن تفعل، أدخلت عليها الألف واللام ثم تركتها على مذهب فعل، فأتاها النصب من نصب فعل، وهو وجه

[ 43 ]

جيد كما قالوا: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قيل وقال، فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان، ولو خفضتهما على أنهما أخرجتا من نية الفعل إلى نية الأسماء كان صوابا، قال الأزهري: سمعت العرب يقولون: من شب إلى دب، وبعض: من شب إلى دب، ومعناه فعل مذ كان صغيرا إلى أن دب كبيرا. وقال الخليل: الآن مبني على الفتح، تقول نحن من الآن نصير إليك، فتفتح الآن لأن الألف واللام إنما يدخلان لعهد، والآن لم تعهده قبل هذا الوقت، فدخلت الألف واللام للإشارة إلى الوقت، والمعنى نحن من هذا الوقت نفعل، فلما تضمنت معنى هذا وجب أن تكون موقوفة، ففتحت لالتقاء الساكنين وهما الألف والنون. قال أبو منصور: وأنكر الزجاج ما قال الفراء أن الآن إنما كان في الأصل آن، وأن الألف واللام دخلتا على جهة الحكاية وقال: ما كان على جهة الحكاية نحو قولك قام، إذا سميت به شيئا، فجعلته مبنيا على الفتح لم تدخله الألف واللام، وذكر قول الخليل: الآن مبني على الفتح، وذهب إليه وهو قول سيبويه. وقال الزجاج في قوله عز وجل: الآن جئت بالحق، فيه ثلاث لغات: قالوا الآن، بالهمز واللام ساكنة، وقالوا ألان، متحركة اللام بغير همز وتفصل، قالوا من لان، ولغة ثالثة قالوا لان جئت بالحق، قال: والآن منصوبة النون في جميع الحالات وإن كان قبلها حرف خافض كقولك من الآن، وذكر ابن الأنباري الآن فقال: وانتصاب الآن بالمضمر، وعلامة النصب فيه فتح النون، وأصله الأوان فأسقطت الألف التي بعد الواو وجعلت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها، قال: وقيل أصله آن لك أن تفعل، فسمي الوقت بالفعل الماضي وترك آخره على الفتح، قال: ويقال على هذا الجواب أنا لا أكلمك من الآن يا هذا، وعلى الجواب الأول من الآن، وأنشد ابن صخر: كأنهما ملآن لم يتغيرا، وقد مر للدارين من بعدنا عصر وقال ابن شميل: هذا أوان الآن تعلم، وما جئت إلا أوان الآن أي ما جئت إلا الآن، بنصب الآن فيهما. وسأل رجل ابن عمر عن عثمان قال: أنشدك الله هل تعلم أنه فر يوم أحد وغاب عن بدر وعن بيعة الرضوان ؟ فقال ابن عمر: أما فراره يوم أحد فإن الله عز وجل يقول: ولقد عفا الله عنهم، وأما غيبته عن بدر فإنه كانت عنده بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة وذكر عذره في ذلك ثم قال: اذهب بهذه تلآن معك، قال أبو عبيد: قال الأموي قوله تلآن يريد الآن، وهي لغة معروفة، يزيدون التاء في الآن وفي حين ويحذفون الهمزة الأولى، يقال: تلآن وتحين، قال أبو وجزة: العاطفون تحين ما من عاطف، والمطعمون زمان ما من مطعم. وقال آخر: وصلينا كما زعمت تلانا. قال: وكان الكسائي والأحمر وغيرهما يذهبون إلى أن الرواية العاطفونة فيقول: جعل الهاء صلة وهو وسط الكلام، وهذا ليس يوجد إلا على السكت، قال: فحدثت به الأموي فأنكره، قال أبو عبيد: وهو عندي على ما قال الأموي ولا حجة لمن احتج

[ 44 ]

بالكتاب في قوله: ولات حين مناص، لأن التاء منفصلة من حين لأنهم كتبوا مثلها منفصلا أيضا مما لا ينبغي أن يفصل كقوله: يا ويلتنا مال هذا الكتاب، واللام منفصلة من هذا. قال أبو منصور: والنحويون على أن التاء في قوله تعالى ولات حين في الأصل هاء، وإنما هي ولاه فصارت تاء للمرور عليها كالتاءات المؤنثة، وأقاويلهم مذكورة في ترجمة لا بما فيه الكفاية. قال أبو زيد: سمعت العرب تقول مررت بزيداللان، ثقل اللام وكسر الدال وأدغم التنوين في اللام. وقوله في حديث أبي ذر: أما آن للرجل أن يعرف منزلة أي أما حان وقرب، تقول منه: آن يئين أينا، وهو مثل أنى يأني أنا، مقلوب منه. وآن أينا: أعيا. أبو زيد: الأين الإعياء والتعب. قال أبو زيد: لا يبنى منه فعل وقد خولف فيه، وقال أبو عبيدة: لا فعل للأين الذي هو الإعياء. ابن الأعرابي: آن يئين أينا من الإعياء، وأنشد: إنا ورب القلص الضوامر إنا أي أعيينا. الليث: ولا يشتق منه فعل إلا في الشعر، وفي قصيد كعب بن زهير: فيها على الأين إرقال وتبغيل الأين: الإعياء والتعب. ابن السكيت: الأين والأيم الذكر من الحيات، وقيل: الأين الحية مثل الأيم، نونه بدل من اللام. قال أبو خيرة: الأيون والأيوم جماعة. قال اللحياني: والأين والأيم أيضا الرجل والحمل. وأين: سؤال عن مكان، وهي مغنية عن الكلام الكثير والتطويل، وذلك أنك إذا قلت أين بيتك أغناك ذلك عن ذكر الأماكن كلها، وهو اسم لأنك تقول من أين، قال اللحياني: هي مؤنثة وإن شئت ذكرت، وكذلك كل ما جعله الكتاب اسما من الأدوات والصفات، التأنيث فيه أعرف والتذكير جائز، فأما قول حميد بن ثور الهلالي: وأسماء، ما أسماء ليلة أدلجت إلي، وأصحابي بأين وأينما. فإنه جعل أين علما للبقعة مجردا من معنى الاستفهام، فمنعها الصرف للتعريف والتأنيث كأنى، فتكون الفتحة في آخر أين على هذا فتحة الجر وإعرابا مثلها في مررت بأحمد، وتكون ما على هذا زائدة وأين وحدها هي الاسم، فهذا وجه، قال: ويجوز أن يكون ركب أين مع ما، فلما فعل ذلك فتح الأولى منها كفتحة الياء من حيهل لما ضم حي إلى هل، والفتحة في النون على هذا حادثة للتركيب وليست بالتي كانت في أين، وهي استفهام، لأن حركة التركيب خلفتها ونابت عنها، وإذا كانت فتحة التركيب تؤثر في حركة الإعراب فتزيلها إليها نحو قولك هذه خمسة، فتعرب ثم تقول هذه خمسة عشر فتخلف فتحة التركيب ضمة الإعراب على قوة حركة الإعراب، كان إبدال حركة البناء من حركة البناء أحرى بالجواز وأقرب في القياس. الجوهري: إذا قلت أين زيد فإنما تسأل عن مكانه. الليث: الأين وقت من الأمكنة (* قوله الأين وقت من الأمكنة كذا بالأصل). تقول: أين فلان فيكون منتصبا في الحالات كلها ما لم تدخله الألف واللام. وقال الزجاج: أين وكيف حرفان يستفهم بهما، وكان حقهما أن يكونا موقوفين، فحركا لاجتماع الساكنين ونصبا ولم يخفضا من أجل الياء، لأن الكسرة مع الياء تثقل والفتحة أخف. وقال الأخفش

[ 45 ]

في قوله تعالى: ولا يفلح الساحر حيث أتى، في حرف ابن مسعود أين أتى، قال: وتقول العرب جئتك من أين لا تعلم، قال أبو العباس: أما ما حكي عن العرب جئتك من أين لا تعلم فإنما هو جواب من لم يفهم فاستفهم، كما يقول قائل أين الماء والعشب. وفي حديث خطبة العيد: قال أبو سعيد وقلت أين الابتداء بالصلاة أي أين تذهب، ثم قال: الابتداء بالصلاة قبل الخطبة، وفي رواية: أين الابتداء بالصلاة أي أين يذهب الإبتداء بالصلاة، قال: والأول أقوى. وأيان: معناه أي حين، وهو سؤال عن زمان مثل متى. وفي التنزيل العزيز: أيان مرساها. ابن سيده: أيان بمعنى متى فينبغي أن تكون شرطا، قال: ولم يذكرها أصحابنا في الظروف المشروط بها نحو متى وأين وأي وحين، هذا هو الوجه، وقد يمكن أن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطا صحيحا كإذا في غالب الأمر، قال ساعدة بن جؤية يهجو امرأة شبه حرها بفوق السهم: نفاثية أيان ما شاء أهلها، روي فوقها في الحص لم يتغيب. وحكى الزجاج فيه إيان، بكسر الهمزة. وفي التنزيل العزيز: وما يشعرون أيان يبعثون، أي لا يعلمون متى البعث، قال الفراء: قرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان يبعثون، بكسر الألف، وهي لغة لبعض العرب، يقولون متى إوان ذلك، والكلام أوان. قال أبو منصور: ولا يجوز أن تقول أيان فعلت هذا. وقوله عز وجل: يسألون أيان يوم الدين، لا يكون إلا استفهاما عن الوقت الذي لم يجئ. والأين: شجر حجازي، واحدته أينة، قالت الخنساء: تذكرت صخرا، أن تغنت حمامة هتوف على غصن من الأين تسجع والأواين: بلد، قال مالك بن خالد الهذلي: هيهات ناس من أناس ديارهم دفاق، ودار الآخرين الأواين قال: وقد يجوز أن يكون واوا. * ببن: التهذيب في حديث عمر، رضي الله عنه: لئن عشت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببانا واحدا، قال أبو عبيد: قال ابن مهدي يعني شيئا واحدا، قال: وذلك الذي أراد عمر، قال: ولا أحسب الكلمة عربية ولم أسمعها إلا في هذا الحديث، قال ابن بري: ببان هو فعآل لا فعلان، قال: وقد نص على هذا أبو علي في التذكرة، قال: ولم تحمل الكلمة على أن فاءها وعينها ولامها من موضع واحد، وذكره الجوهري في فصل ببب. النهاية في حديث عمر أيضا: لولا أن أترك آخر الناس ببانا واحدا ما فتحت علي قرية إلا قسمتها أي أتركهم شيئا واحدا، لأنه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة، ومن يجئ بعد من المسلمين بغير شئ منها، فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم، قال أبو عبيد: ولا أحسبه عربيا، وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب ببان، قال: والصحيح عندنا بيانا واحدا، قال: والعرب إذا ذكرت من لا يعرف قالوا هذا هيان بن بيان، ومعنى الحديث: لأسوين بينهم في العطاء حتى يكونوا شيئا واحدا لا فضل لأحد على غيره، قال ابن الأثير: قال الأزهري

[ 46 ]

ليس الأمر كما ظن، قال: وهذا حديث مشهور رواه أهل الإتقان، وكأنها لغة يمانية ولم تفش في كلام معد، وهو البأج بمعنى واحد. قال أبو الهيثم: الكواكب البابانيات هي التي لا ينزل بها شمس ولا قمر، إنما يهتدى بها في البر والبحر، وهي شامية، ومهب الشمال منها، أولها القطب، وهو كوكب لا يزول، والجدي والفرقدان، وهو بين القطب (* قوله وهو بين القطب كذا في الأصل). وفيه بنات نعش الصغرى. * بثن: البثنة والبثنة: الأرض السهلة اللينة، وقيل: الرملة، والفتح أعلى، وأنشد ابن بري لجميل: بدت بدوة لما استقلت حمولها ببثنة، بين الجرف والحاج والنجل. وبها سميت المرأة بثنة، وبتصغيرها سميت بثينة. والبثنية: الزبدة. والبثنية: ضرب من الحنطة. والبثنية: بلاد بالشأم. وقول خالد بن الوليد لما عزله عمر عن الشام حين خطب الناس فقال: إن عمر استعملني على الشام وهو له مهم، فلما ألقى الشام بوانيه وصار بثنية وعسلا عزلني واستعمل غيري، فيه قولان: قيل البثنية حنطة منسوبة إلى بلدة معروفة بالشام من أرض دمشق، قال ابن الأثير: وهي ناحية من رستاق دمشق يقال لها البثنية، والآخر أنه أراد البثنية الناعمة من الرملة اللينة يقال لها بثنة، وتصغيرها بثينة، فأراد خالد أن الشأم لما سكن وذهبت شوكته، وصار لينا لا مكروه فيه، خصبا كالحنطة والعسل، عزلني، قال: والبثنة الزبدة الناعمة أي لما صار زبدة ناعمة وعسلا صرفين لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب، قال: وينبغي أن يكون بثينة اسم المرأة تصغيرها أعني الزبدة فقال جميل: أحبك أن نزلت جبال حسمى، وأن ناسبت بثنة من قريب (* هنا جميل يخاطب أخا بثينة لا بثينة نفسها). البثنة ههنا: الزبدة. والبثنة: النعمة في النعمة. والبثنة: الرملة اللينة. والبثنة: المرأة الحسناء البضة، قال الأزهري: قرأت بخط شمر وتقييده: البثنة، بكسر الباء، الأرض اللينة، وجمعها بثن، ويقال: هي الأرض الطيبة، وقيل: البثن الرياض، وأنشد قول الكميت: مباؤك في البثن الناعما ت عينا، إذا روح المؤصل يقول: رياضك تنعم أعين الناس أي تقر عيونهم إذا أراح الراعي نعمه أصيلا، والمباء والمباءة: المنزل. قال الغنوي: بثنية الشام حنطة أو حبة مدحرجة، قال: ولم أجد حبة أفضل منها، وقال ابن رويشد الثقفي: فأدخلتها لا حنطة بثنية تقابل أطراف البيوت، ولا حرفا قال: بثنية منسوبة إلى قرية بالشام بين دمشق وأذرعات، وقال أبو الغوث: كل حنطة تنبت في الأرض السهلة فهي بثنية خلاف الجبلية، فجعله من الأول. * بحن: بحنة: نخلة معروفة. وبنات بحنة: ضرب من النخل طوال، وبها سمي ابن بحينة. وابن بحنة: السوط تشبيها بذلك، قال أبو منصور: قيل للسوط ابن بحنة لأنه يسوى من قلوس العراجين. وبحنة: اسم امرأة نسب إليها نخلات كن عند بيتها كانت تقول: هن بناتي، فقيل: بنات بحنة. قال ابن بري: حكى أبو سهل عن التميمي

[ 47 ]

في قولهم بنت بحنة أن البحنة نخلة معروفة بالمدينة، وبها سميت المرأة بحنة، والجمع بنات بحن. المحكم: وبحنة وبحينة اسم امرأتين، عن أبي حنيفة. والبحون: رمل متراكب، قال: من رمل ترنى ذي الركام البحون ورجل بحون وبحونة: عظيم البطن. والبحونة: القربة الواسعة البطن، أنشد ابن بري للأسود بن يعفر: جذلان يسر جلة مكنوزة، حبناء بحونة ووطبا مجزما (* قوله جذلان رواية ابن سيده: ريان). أبو عمرو: البحنانة الجلة العظيمة البحرانية التي يحمل فيها الكنعد المالح، وهي البحونة أيضا، ويقال للجلة العظيمة البحناء. وفي الحديث: إذا كان يوم القيامة تخرج بحنانة من جهنم فتلقط المنافقين لقط الحمامة القرطم، البحنانة: الشرارة من النار. ودلو بحوني: عظيم كثير الأخذ للماء. وجلة بحونة: عظيمة، قال: وكذلك الدلو العظيم. والبحون: ضرب من التمر، حكاه ابن دريد، قال: فلا أدري ما حقيقته. وبحون وبحونة: اسمان. * بخن: رجل بخن: طويل مثل مخن، قال ابن سيده: وأراه بدلا. ابن بري: بخن، فهو باخن، طال،: قال الشاعر: في باخن من نهار الصيف محتدم التهذيب: ويقال للناقة إذا تمددت للحالب قد ابخأنت، ويقال للميت أيضا ابخأن، قال الراجز فترك الهمزة: مربة بالنقر والإبساس، ولابخنان الدر والنعاس يقال: قد ابخأنت وابخانت، مهموز وغير مهموز. * بخدن: امرأة بخدن: رخصة ناعمة تارة. وبخدن وبخدن والبخدن، كل ذلك: اسم امرأة، قال: يا دار عفراء ودار البخدن. * بدن: بدن الإنسان: جسده. والبدن من الجسد: ما سوى الرأس والشوى، وقيل: هو العضو، عن كراع، وخص مرة به أعضاء الجزور، والجمع أبدان. وحكى اللحياني: إنها لحسنة الأبدان، قال أبو الحسن: كأنهم جعلو كل جزء منه بدنا ثم جمعوه على هذا، قال حميد بن ثور الهلالي: إن سليمى واضح لباتها، لينة الأبدان من تحت السبج. ورجل بادن: سمين جسيم، والأنثى بادن وبادنة، والجمع بدن وبدن، أنشد ثعلب: فلا ترهبي أن يقطع النأي بيننا، ولما يلوح بدنهن شروب وقال زهير: غزت سمانا فآبت ضمرا خدجا، من بعد ما جنبوها بدنا عققا وقد بدنت وبدنت تبدن بدنا وبدنا وبدانا وبدانة، قال: وانضم بدن الشيخ واسمألا إنما عنى بالبدن هنا الجوهر الذي هو الشحم، لا يكون إلا على هذا لأنك إن جعلت البدن عرضا جعلته محلا للعرض. والمبدن والمبدنة: كالبادن والبادنة، إلا أن المبدنة صيغة مفعول. والمبدان:

[ 48 ]

الشكور السريع السمن، قال: وإني لمبدان، إذا القوم أخمصوا، وفي، إذا اشتد الزمان، شحوب. وبدن الرجل: أسن وضعف. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم إذا سجدت تدركوني إذا رفعت، إني قد بدنت، هكذا روي بالتخفيف بدنت، قال الأموي: إنما هو بدنت، بالتشديد، يعني كبرت وأسننت، والتخفيف من البدانة، وهي كثرة اللحم، وبدنت أي سمنت وضخمت. ويقال: بدن الرجل تبدينا إذا أسن، قال حميد الأرقط: وكنت خلت الشيب والتبدينا والهم مما يذهل القرينا قال: وأما قوله قد بدنت فليس له معنى إلا كثرة اللحم ولم يكن، صلى الله عليه وسلم، سمينا. قال ابن الأثير: وقد جاء في صفته في حديث ابن أبي هالة: بادن متماسك، والبادن: الضخم، فلما قال بادن أردفه بمتماسك وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضا، فهو معتدل الخلق، ومنه الحديث: أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار غسل ما تحت إزاره ثم أعطاكه فشربته ؟ وبدن الرجل، بالفتح، يبدن بدنا وبدانة، فهو بادن إذا ضخم، وكذلك بدن، بالضم، يبدن بدانة. ورجل بادن ومبدن وامرأة مبدنة: وهما السمينان. والمبدن: المسن. أبو زيد: بدنت المرأة وبدنت بدنا، قال أبو منصور وغيره: بدنا وبدانة على فعالة، قال الجوهري: وامرأة بادن أيضا وبدين. ورجل بدن: مسن كبير، قال الأسود بن يعفر: هل لشباب فات من مطلب، أم ما بكاء البدن الأشيب ؟ والبدن: الوعل المسن، قال يصف وعلا وكلبة: قد قلت لما بدت العقاب، وضمها والبدن الحقاب: جدي لكل عامل ثواب، والرأس والأكرع والإهاب. العقاب: اسم كلبة، والحقاب: جبل بعينه، والبدن: المسن من الوعول، يقول: اصطادي هذا التيس وأجعل ثوابك الرأس والأكرع والإهاب، وبيت الاستشهاد أورده الجوهري: قد ضمها، وصوابه وضمها كما أوردناه، ذكره ابن بري، والجمع أبدن، قال كثير عزة: كأن قتود الرحل منها تبينها قرون تحنت في جماجم أبدن وبدون، نادر، عن ابن الأعرابي. والبدنة من الإبل والبقر: كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة، الذكر والأنثى في ذلك سواء، الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، والجمع بدن وبدن، ولا يقال في الجمع بدن، وإن كانوا قد قالوا خشب وأجم ورخم وأكم، استثناه اللحياني من هذه. وقال أبو بكر في قولهم قد ساق بدنة: يجوز أن تكون سميت بدنة لعظمها وضخامتها، ويقال: سميت بدنة لسنها. والبدن: السمن والاكتناز، وكذلك البدن مثل عسر وعسر، قال شبيب بن البرصاء:

[ 49 ]

كأنها، من بدن وإيفار، دبت عليها ذربات الأنبار وروي: من سمن وإيغار. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه أتي ببدنات خمس فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، البدنة، بالهاء، تقع على الناقة والبقرة والبعير الذكر مما يجوز في الهدي والأضاحي، وهي بالبدن أشبه، ولا تقع على الشاة، سميت بدنة لعظمها وسمنها، وجمع البدنة البدن. وفي التنزيل العزيز: والبدن جعلناها لكم من شعائر الله، قال الزجاج: بدنة وبدن، وإنما سميت بدنة لأنها تبدن أي تسمن. وفي حديث الشعبي: قيل له إن أهل العراق يقولون إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها كان كمن يركب بدنته، أي من أعتق أمته فقد جعلها محررة لله، فهي بمنزلة البدنة التي تهدى إلى بيت الله في الحج فلا تركب إلا عن ضرورة، فإذا تزوج أمته المعتقة كان كمن قد ركب بدنته المهداة. والبدن: شبه درع إلا أنه قصير قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكمين. ابن سيده: البدن الدرع القصيرة على قدر الجسد، وقيل: هي الدرع عامة، وبه فسر ثعلب قوله تعالى: فاليوم ننجيك ببدنك، قال: بدرعك، وذلك أنهم شكوا في غرقه فأمر الله عز وجل البحر أن يقذفه على دكة في البحر ببدنه أي بدرعه، فاستيقنوا حينئذ أنه قد غرق، الجوهري: قالوا بجسد لا روح فيه، قال الأخفش: وقول من قال بدرعك فليس بشئ، والجمع أبدان. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: لما خطب فاطمة، رضوان الله عليها، قيل: ما عندك ؟ قال: فرسي وبدني، البدن: الدرع من الزرد، وقيل: هي القصيرة منها. وفي حديث سطيح: أبيض فضفاض الرداء والبدن أي واسع الدرع، يريد كثرة العطاء. وفي حديث مسح الخفين: فأخرج يده من تحت بدنه، استعار البدن ههنا للجبة الصغيرة تشبيها بالدرع، ويحتمل أن يريد من أسفل بدن الجبة، ويشهد له ما جاء في الرواية الأخرى: فأخرج يده من تحت البدن. وبدن الرجل: نسبه وحسبه، قال: لها بدن عاس، ونار كريمة بمعترك الآري، بين الضرائم. * بذن: قال ابن شميل في المنطق: بأذن فلان من الشر بأذنة، وهي المبأذنة، مصدر، ويقال: أنائلا تريد ومعترسة، أراد بالمعترسة الاسم يريد به الفعل مثل المجاهدة (* قوله: ويقال أنائلا إلخ، فلا علاقة له بمادة بأذن). * بذبن: باذبين: رسول كان للحجاج، أنشد ثعلب لرجل من بني كلاب: أقول لصاحبي وجرى سنيح، وآخر بارح من عن يميني وقد جعلت بوائق من أمور توقع دونه، وتكف دوني: نشدتك هل يسرك أن سرجي وسرجك فوق بغل باذبيني ؟ قال: نسبه إلى هذا الرجل الذي كان رسولا للحجاج. * برن: البرني: ضرب من التمر أصفر مدور، وهو أجود التمر، واحدته برنية، قال أبو حنيفة: أصله فارسي، قال: إنما هو بارني، فالبار الحمل، وني تعظيم ومبالغة، وقول الراجز: خالي عويف وأبو علج، المطعمان اللحم بالعشج.

[ 50 ]

وبالغداة كسر البرنج، يقلع بالود وبالصيصج فإنه أراد: أبو علي وبالعشي والبرني والصيصي، فأبدل من الياء المشددة جيما. التهذيب: البرني ضرب من التمر أحمر مشرب بصفرة كثير اللحاء عذب الحلاوة. يقال: نخلة برنية ونخل برني، قال الراجز: برني عيدان قليل قشره ابن الأعرابي: البرني الديكة، وقيل: البراني، بلغة أهل العراق، الديكة الصغار حين تدرك، واحدتها برنية. والبرنية: شبه فخارة ضخمة خضراء، وربما كانت من القوارير الثخان الواسعة الأفواه. غيره: والبرنية إناء من خزف. ويبرين: موضع، يقال: رمل يبرين، قال ابن بري: حق يبرين أن يذكر في فصل برى من باب المعتل لأن يبرين مثل يرمين، قال: والدليل على صحة ذلك قولهم يبرون في الرفع ويبرين في النصب والجر، وهذا قاطع بزيادة النون، قال: ولا يجوز أن يكون يبرين فعلين، لأنه لم يأت له نظير، وإنما في الكلام فعلين مثل غسلين، قال: وهذا مذهب أبي العباس، أعني أن يبرين مثل يرمين، قال: وهو الصحيح. * برثن: البرثن: مخلب الأسد، وقيل: هو للسبع كالإصبع للإنسان، وقيل: البرثن الكف بكمالها مع الأصابع. الليث: البراثن أظفار مخالب الأسد، يقال: كأن براثنه الأشافي. وقال أبو زيد: البرثن مثل الإصبع، والمخلب ظفر البرثن، قال امرؤ القيس: وترى الضب خفيفا ماهرا، رافعا برثنه ما ينعفر والمشهور في شعر امرئ القيس: ثانيا برثنه، يصف مطرا كثيرا أخرج الضب من جحره، فعام في الماء ماهرا في سباحته يبسط براثنه ويثنيها في سباحته، وقوله ما ينعفر أي لا يصيب براثنه التراب، وهو العفر، والبراثن للسباع كلها، وهي من السباع والطير بمنزلة الأصابع من الإنسان، وقد تستعار البراثن لأصابع الإنسان كما قال ساعدة ابن جؤية يذكر النحل ومشتار العسل: حتى أشب لها، وطال أبابها، ذو رجلة شتن البراثن جحنب والجحنب: القصير، وليس يهجوه وإنما أراد أنه مجتمع الخلق. وفي حديث القبائل: سئل عن مضر فقال: تميم برثمتها وجرثمتها، قال الخطابي: إنما هو برثنتها، بالنون، أي مخالبها، يريد شوكتها وقوتها، والميم والنون يتعاقبان، فيجوز أن تكون الميم لغة، ويجوز أن تكون بدلا لازدواج الكلام في الجرثومة كما قال الغدايا والعشايا. والبرثن لما لم يكن من سباع الطير مثل الغراب والحمام، وقد يكون للضب والفأر واليربوع. وبرثن: قبيلة، أنشد سيبويه لقيس ابن الملوح: لخطاب ليلى، يال برثن منكم، أدل وأمضى من سليك المقانب غيره: برثن حي من بني أسد، قال: وقال قران الأسدي: لزوار ليلى، منكم آل برثن، على الهول أمضى من سليك المقانب تزورونها ولا أزور نساءكم، ألهفي لأولاد الإماء الحواطب

[ 51 ]

قال: والمشهور في الرواية الأول، جعل اهتداءهم لفساد زوجته كاهتداء سليك بن السلكة في سيره في الفلوات. وفي النهاية لابن الأثير: برثان، بفتح الباء وسكون الراء، واد في طريق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر، قال: وقيل في ضبطه غير ذلك. برذن: البرذون: الدابة، معروف، وسيرته البرذنة، والأنثى برذونة، قال: رأيتك، إذ جالت بك الخيل جولة، وأنت على برذونة غير طائل وجمعه براذين. والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب. وبرذن الفرس: مشى مشي البراذين. وبرذن الرجل: ثقل، قال ابن دريد: وأحسب أن البرذون مشتق من ذلك، قال: وهذا ليس بشئ، وحكي عن المؤرج أنه قال: سألت فلانا عن كذا وكذا فبرذن لي أي أعيا ولم يجب فيه. * برذن: البرذون: الدابة، معروف، وسيرته البرذنة، والأنثى برذونة، قال: رأيتك، إذ جالت بك الخيل جولة، وأنت على برذونة غير طائل وجمعه براذين. والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب. وبرذن الفرس: مشى مشي البراذين. وبرذن الرجل: ثقل، قال ابن دريد: وأحسب أن البرذون مشتق من ذلك، قال: وهذا ليس بشئ، وحكي عن المؤرج أنه قال: سألت فلانا عن كذا وكذا فبرذن لي أي أعيا ولم يجب فيه. * برزن: البرزين، بالكسر: إناء من قشر الطلع يشرب فيه، فارسي معرب، وهي التلتلة. وقال أبو حنيفة: البرزين قشر الطلعة يتخذ من نصفه تلتلة، وأنشد لعدي بن زيد: إنما لقحتنا باطية، جونة يتبعها برزينها فإذا ما حاردت أو بكأت، فك عن حاجب أخرى طينها وفي التهذيب: إنما لقحتنا خابية شبه خابيته بلقحة جونة أي سوداء، فإذا قل ما فيها أو انقطع فتحت أخرى، قال: وصواب برزين أن يذكر في فصل برز، لأن وزنه فعلين مثل غسلين، قال: والجوهري جعل وزنه فعليلا. النضر: البرزين كوز يحمل به الشراب من الخابية. الجوهري: البرزين، بالكسر، التلتلة، وهي مشربة تتخذ من قشر الطلعة. * بركن: التهذيب في الرباعي: الفراء يقال للكساء الأسود بركان ولا يقال برنكان. * برهن: التهذيب: قال الله عز وجل: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، البرهان الحجة الفاصلة البينة، يقال: برهن يبرهن برهنة إذا جاء بحجة قاطعة للدد الخصم، فهو مبرهن. الزجاج: يقال للذي لا يبرهن حقيقته إنما أنت متمن، فجعل يبرهن بمعنى يبين، وجمع البرهان براهين. وقد برهن عليه: أقام الحجة. وفي الحديث: الصدقة برهان، البرهان: الحجة والدليل أي أنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض يجازي الله به وعليه، وقيل: هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها، وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال. * برهمن: البرهمن: العالم، بالسمنية. التهذيب: البرهمن بالسمنية عالمهم وعابدهم. * بزن: الأبزن: شئ يتخذ من الصفر للماء وله جوف، وقد أهمله الليث، وجاء في شعر قديم: قال أبو دواد الإيادي يصف فرسا وصفه بانتفاخ جنبيه: أجوف الجوف، فهو منه هواء، مثل ما جاف، أبزنا، نجار أصله آبزن فجعله الأبزن حوض من نحاس يستنقع فيه الرجل، وهو معرب، وجعل صانعه نجارا جاف أيزنا وسع جوفه لتجويده إياه. ابن بري: الأبزن شئ يعمله النجار مثل التابوت،

[ 52 ]

وأنشد بيت أبي دواد: مثل ما جاف أبزنا نجار أبو عمرو الشيباني: يقال إبزيم وإبزين ويجمع أبازين، قال أبو دواد في صفة الخيل: إن لم تلطني بهم حقا، أتيتكم حوا وكمتا تعادى كالسراحين من كل جرداء قد طارت عقيقتها، وكل أجرد مسترخي الأبازين جمع إبزين، ويقال للقفل أيضا الإبزيم لأن الإبزيم إفعيل من بزم إذا عض، ويقال أيضا إبزين، بالنون. الجوهري: البزيون، بالضم، السندس، قال ابن بري: هو رقيق الديباج، قال: والإبزين لغة في الإبزيم، وأنشد: وكل أجرد مسترخي الأبازين * بسن: الباسنة: كالجوالق غليظ يتخذ من مشاقة الكتان أغلظ ما يكون، ومنهم من يهمزها. وقال الفراء: البأسنة كساء مخيط يجعل فيه طعام، والجمع البآسن. والبآسنة: اسم لآلات الصناع، قال: وليس بعربي محض. وفي حديث ابن عباس: نزل آدم، عليه السلام، من الجنة بالباسنة، التفسير للهروي، قال ابن الأثير: قيل إنها آلات الصناع، وقيل: إنها سكة الحرث، قال: وليس بعربي محض. ابن بري: البواسن جمع باسنة سلال الفقاع، قال: حكاه ابن درستويه عن النضر بن شميل. وحسن بسن إتباع. ابن الأعرابي: أبسن الرجل إذا حسنت سحنته. وبيسان: موضع بنواحي الشام، قال أبو دواد: نخلات من نخل بيسان أينع‍ - ن جميعا، ونبتهن تؤام * بصن: بصان: اسم ربيع الآخر في الجاهلية، هكذا حكاه قطرب على شكل غراب، قال: والجمع أبصنة وبصنان كأغربة وغربان، وأما غيره من اللغويين فإنما هو عندهم وبصان، على مثال سبعان، ووبصان، على مثال شقران، قال: وهو الصحيح، قال أبو إسحق: سمي بذلك لوبيص السلاح فيه أي بريقه. التهذيب: بصنى (* قوله بصنى كذا ضبط في الأصل وهو موافق لقول القاموس: وبصنى محركة مشددة النون إلخ. والذي في ياقوت: إنه بفتح الباء وكسر الصاد وتشديد النون). قرية فيها الستور البصنية، وليست بعربية. * بطن: البطن من الإنسان وسائر الحيوان: معروف خلاف الظهر، مذكر، وحكى أبو عبيدة أن تأنيثه لغة، قال ابن بري: شاهد التذكير فيه قول مية بنت ضرار: يطوي، إذا ما الشح أبهم قفله، بطنا، من الزاد الخبيث، خميصا وقد ذكرنا في ترجمة ظهر في حرف الراء وجه الرفع والنصب فيما حكاه سيبويه من قول العرب: ضرب عبد الله بطنه وظهره، وضرب زيد البطن والظهر. وجمع البطن أبطن وبطون وبطنان، التهذيب: وهي ثلاثة أبطن إلى العشر، وبطون كثيرة لما فوق العشر، وتصغير البطن بطين. والبطنة: امتلاء البطن من الطعام، وهي الأشر من كثرة المال أيضا. بطن يبطن بطنا وبطنة وبطن وهو بطين، وذلك إذا عظم بطنه. ويقال: ثقلت عليه البطنة، وهي

[ 53 ]

الكظة، وهي أن يمتلئ من الطعام امتلاء شديدا. ويقال: ليس للبطنة خير من خمصة تتبعها، أراد بالخمصة الجوع. ومن أمثالهم: البطنة تذهب الفطنة، ومنه قول الشاعر: يا بني المنذر بن عبدان، والبط - نة مما تسفه الأحلاما ويقال: مات فلان بالبطن. الجوهري: وبطن الرجل، على ما لم يسم فاعله، اشتكى بطنه. وبطن، بالكسر، يبطن بطنا: عظم بطنه من الشبع، قال القلاخ: ولم تضع أولادها من البطن، ولم تصبه نعسة على غدن والغدن: الإسترخاء والفترة. وفي الحديث: المبطون شهيد أي الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه، ومنه الحديث: أن امرأة ماتت في بطن، وقيل: أراد به ههنا النفاس، قال: وهو أظهر لأن البخاري ترجم عليه باب الصلاة على النفساء. وقوله في الحديث: تغدو خماصا وتروح بطانا أي ممتلئة البطون. وفي حديث موسى وشعيب، على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، وعود غنمه: حفلا بطانا، ومنه حديث علي، عليه السلام: أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى، المبطان: الكثير الأكل والعظيم البطن. وفي صفة علي، عليه السلام: البطين الأنزع أي العظيم البطن. ورجل بطن: لا هم له إلا بطنه، وقيل: هو الرغيب الذي لا تنتهي نفسه من الأكل، وقيل: هو الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل، وقالوا: كيس بطين أي ملآن، على المثل، أنشد ثعلب لبعض اللصوص: فأصدرت منها عيبة ذات حلة، وكيس أبي الجارود غير بطين ورجل مبطان: كثير الأكل لا يهمه إلا بطنه، وبطين: عظيم البطن، ومبطن: ضامر البطن خميصه، قال: وهذا على السلب كأنه سلب بطنه فأعدمه، والأنثى مبطنة، ومبطون: يشتكي بطنه، قال ذو الرمة: رخيمات الكلام مبطنات، جواعل في البرى قصبا خدالا ومن أمثالهم: الذئب يغبط بذي بطنه، قال أبو عبيد: وذلك أنه لا يظن به أبدا الجوع إنما يظن به البطنة لعدوه على الناس والماشية، ولعله يكون مجهودا من الجوع، وأنشد: ومن يسكن البحرين يعظم طحاله، ويغبط ما في بطنه وهو جائع وفي صفة عيسى، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: فإذا رجل مبطن مثل السيف، المبطن: الضامر البطن، ويقال للذي لا يزال ضخم البطن من كثرة الأكل مبطان، فإذا قالوا رجل مبطن فمعناه أنه خميص البطن، قال متمم بن نويرة: فتى غير مبطان العشية أروعا ومن أمثال العرب التي تضرب للأمر إذا اشتد: التقت حلقتا البطان، وأما قول الراعي يصف إبلا وحالبها: إذا سرحت من مبرك نام خلفها، بميثاء، مبطان الضحى غير أروعا مبطان الضحى: يعني راعيا يبادر الصبوح فيشرب حتى يميل من اللبن. والبطين: الذي لا يهمه إلا

[ 54 ]

بطنه. والمبطون: العليل البطن. والمبطان: الذي لا يزال ضخم البطن. والبطن: داء البطن. ويقال: بطنه الداء وهو يبطنه، إذا دخله، بطونا. ورجل مبطون: يشتكي بطنه. وفي حديث عطاء: بطنت بك الحمى أي أثرت في باطنك. يقال: بطنه الداء يبطنه. وفي الحديث: رجل ارتبط فرسا ليستبطنها أي يطلب ما في بطنها من النتاج. وبطنه يبطنه بطنا وبطن له، كلاهما: ضرب بطنه. وضرب فلان البعير فبطن له إذا ضرب له تحت البطن، قال الشاعر: إذا ضربت موقرا فابطن له، تحت قصيراه ودون الجله، فإن أن تبطنه خير له أراد فابطنه فزاد لاما، وقيل: بطنه وبطن له مثل شكره وشكر له ونصحه ونصح له، قال ابن بري: وإنما أسكن النون للإدغام في اللام، يقول: إذا ضربت بعيرا موقرا بحمله فاضربه في موضع لا يضر به الضرب، فإن ضربه في ذلك الموضع من بطنه خير له من غيره. وألقى الرجل ذا بطنه: كناية عن الرجيع. وألقت الدجاجة ذا بطنها: يعني مزقها إذا باضت. ونثرت المرأة بطنها ولدا: كثر ولدها. وألقت المرأة ذا بطنها أي ولدت. وفي حديث القاسم بن أبي برة: أمر بعشرة من الطهارة: الختان والاستحداد وغسل البطنة ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب والاستنثار، قال بعضهم: البطنة هي الدبر، هكذا رواها بطنة، بفتح الباء وكسر الطاء، قال شمر: والانتضاح (* قوله والانتضاح هكذا بدون ذكره في الحديث). الاستنجاء بالماء. والبطن: دون القبيلة، وقيل: هو دون الفخذ وفوق العمارة، مذكر، والجمع أبطن وبطون. وفي حديث علي، عليه السلام: كتب على كل بطن عقوله، قال: البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ، أي كتب عليهم ما تغرمه العاقلة من الديات فبين ما على كل قوم منها، فأما قوله: وإن كلابا هذه عشر أبطن، وأنت برئ من قبائلها العشر فإنه أنث على معنى القبيلة وأبان ذلك بقوله من قبائلها العشر. وفرس مبطن: أبيض البطن والظهر كالثوب المبطن ولون سائره ما كان. والبطن من كل شئ: جوفه، والجمع كالجمع. وفي صفة القرآن العزيز: لكل آية منها ظهر وبطن، أراد بالظهر ما ظهر بيانه، وبالبطن ما احتيج إلى تفسيره كالباطن خلاف الظاهر، والجمع بواطن، وقوله: وسفعا ضياهن الوقود فأصبحت ظواهرها سودا، وباطنها حمرا أراد: وبواطنها حمرا فوضع الواحد موضع الجمع، ولذلك استجاز أن يقول حمرا، وقد بطن يبطن. والباطن: من أسماء الله عز وجل. وفي التنزيل العزيز: هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وتأويله ما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في تمجيد الرب: اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، وقيل: معناه أنه علم السرائر والخفيات كما علم كل ما هو ظاهر الخلق، وقيل: الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق

[ 55 ]

وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم، وقيل: هو العالم بكل ما بطن. يقال: بطنت الأمر إذا عرفت باطنه. وقوله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه، فسره ثعلب فقال: ظاهره المخالة وباطنه الزنا، وهو مذكور في موضعه. والباطنة: خلاف الظاهرة. والبطانة: خلاف الظهارة. وبطانة الرجل: خاصته، وفي الصحاح: بطانة الرجل وليجته. وأبطنه: اتخذه بطانة. وأبطنت الرجل إذا جعلته من خواصك. وفي الحديث: ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان، بطانة الرجل: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. وقوله في حديث الاستسقاء: وجاء أهل البطانة يضجون، البطانة: الخارج من المدينة. والنعمة الباطنة: الخاصة، والظاهرة: العامة. ويقال: بطن الراحه وظهر الكف. ويقال: باطن الإبط، ولا يقال بطن الإبط. وباطن الخف: الذي تليه الرجل. وفي حديث النخعي: أنه كان يبطن لحيته ويأخذ من جوانبها، قال شمر: معنى يبطن لحيته أي يأخذ الشعر من تحت الحنك والذقن، والله أعلم. وأفرشني ظهر أمره وبطنه أي سره وعلانيته، وبطن خبره يبطنه، وأفرشني بطن أمره وظهره، ووقف على دخلته. وبطن فلان بفلان يبطن به بطونا وبطانة إذا كان خاصا به داخلافي أمره، وقيل: بطن به دخل في أمره. وبطنت بفلان: صرت من خواصه. وإن فلانا لذو بطانة بفلان أي ذو علم بداخلة أمره. ويقال: أنت أبطنت فلانا دوني أي جعلته أخص بك مني، وهو مبطن إذا أدخله في أمره وخص به دون غيره وصار من أهل دخلته. وفي التنزيل العزيز: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم، قال الزجاج: البطانة الدخلاء الذين ينبسط إليهم ويستبطنون، يقال: فلان بطانة لفلان أي مداخل له مؤانس، والمعنى أن المؤمنين نهوا أن يتخذوا المنافقين خاصتهم وأن يفضوا إليهم أسرارهم. ويقال: أنت أبطن بهذا الأمر أي أخبر بباطنه. وتبطنت الأمر: علمت باطنه. وبطنت الوادي: دخلته. وبطنت هذا الأمر: عرفت باطنه، ومنه الباطن في صفة الله عز وجل. والبطانة: السريرة. وباطنة الكورة: وسطها، وظاهرتها: ما تنحى منها. والباطنة من البصرة والكوفة: مجتمع الدور والأسواق في قصبتها، والضاحية: ما تنحى عن المساكن وكان بارزا. وبطن الأرض وباطنها: ما غمض منها واطمأن. والبطن من الأرض: الغامض الداخل، والجمع القليل أبطنة، نادر، والكثير بطنان، وقال أبو حنيفة: البطنان من الأرض واحد كالبطن. وأتى فلان الوادي فتبطنه أي دخل بطنه. ابن شميل: بطنان الأرض ما توطأ في بطون الأرض سهلها وحزنها ورياضها، وهي قرار الماء ومستنقعه، وهي البواطن والبطون. ويقال: أخذ فلان باطنا من الأرض وهي أبطأ جفوفا من غيرها. وتبطنت الوادي: دخلت بطنه وجولت فيه. وبطنان الجنة: وسطها. وفي الحديث: ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه، وقيل: من أصله، وقيل: البطنان جمع بطن، وهو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش، ومنه كلام علي، عليه السلام، في الاستسقاء: تروى به القيعان وتسيل به البطنان. والبطن: مسايل الماء في الغلظ، واحدها باطن، وقول مليح:

[ 56 ]

منير تجوز العيس من بطناته نوى، مثل أنواء الرضيخ المفلق قال: بطناته محاجه. والبطن: الجانب الطويل من الريش، والجمع بطنان مثل ظهر وظهران وعبد وعبدان. والبطن: الشق الأطول من الريشة، وجمعها بطنان. والبطنان أيضا من الريش: ما كان بطن القذة منه يلي بطن الأخرى، وقيل: البطنان ما كان من تحت العسيب، وظهرانه ما كان فوق العسيب، وقال أبو حنيفة: البطنان من الريش الذي يلي الأرض إذا وقع الطائر أو سفع شيئا أو جثم على بيضه أو فراخه، والظهار والظهران ما جعل من ظهر عسيب الريشة. ويقال: راش سهمه بظهران ولم يرشه ببطنان، لأن ظهران الريش أوفى وأتم، وبطنان الريش قصار، وواحد البطنان بطن، وواحد الظهران ظهر، والعسيب قضيب الريش في وسطه. وأبطن الرجل كشحه سيفه ولسيفه: جعله بطانته. وأبطن السيف كشحه إذا جعله تحت خصره. وبطن ثوبه بثوب آخر: جعله تحته. وبطانة الثوب: خلاف ظهارته. وبطن فلان ثوبه تبطينا: جعل له بطانة، ولحاف مبطون ومبطن، وهي البطانة والظهارة. قال الله عز وجل: بطائنها من إستبرق. وقال الفراء في قوله تعالى: متكئين على فرش بطائنها من إستبرق، قال: قد تكون البطانة ظهارة والظهارة بطانة، وذلك أن كل واحد منها قد يكون وجها، قال: وقد تقول العرب هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لظاهرها الذي تراه. وقال غير الفراء: البطانة ما بطن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه، والظهارة ما ظهر وكان من شأن الناس إبداؤه. قال: وإنما يجوز ما قال الفراء في ذي الوجهين المتساويين إذا ولي كل واحد منهما قوما، كحائط يلي أحد صفحيه قوما، والصفح الآخر قوما آخرين، فكل وجه من الحائط ظهر لمن يليه، وكل واحد من الوجهين ظهر وبطن، وكذلك وجها الجبل وما شاكله، فأما الثوب فلا يجوز أن تكون بطانته ظهارة ولا ظهارته بطانة، ويجوز أن يجعل ما يلينا من وجه السماء والكواكب ظهرا وبطنا، وكذلك ما يلينا من سقوف البيت. أبو عبيدة: في باطن وظيفي الفرس أبطنان، وهما عرقان استبطنا الذراع حتى انغمسا في عصب الوظيف. الجوهري: الأبطن في ذراع الفرس عرق في باطنها، وهما أبطنان. والأبطنان: عرقان مستبطنا بواطن وظيفي الذراعين حتى ينغمسا في الكفين. والبطان: الحزام الذي يلي البطن. والبطان: حزام الرحل والقتب، وقيل: هو للبعير كالحزام للدابة، والجمع أبطنة وبطن. وبطنه يبطنه وأبطنه: شد بطانه. قال ابن الأعرابي وحده: أبطنت البعير ولا يقال بطنته، بغير ألف، قال ذو الرمة يصف الظليم: أو مقحم أضعف الإبطان حادجه، بالأمس، فاستأخر العدلان والقتب شبه الظليم بجمل أضعف حادجه شد بطانه فاسترخى، فشبه استرخاء (* قوله فشبه استرخاء إلخ كذا بالأصل والتهذيب أيضا، ولعلها مقلوبة، والأصل: فشبه استرخاء جناحي الظليم باسترخاء عكميه). عكميه باسترخاء جناحي الظليم، وقد أنكر أبو الهيثم بطنت، وقال: لا يجوز إلا أبطنت، واحتج ببيت ذي الرمة. قال الأزهري: وبطنت أيضا.

[ 57 ]

والبطان للقتب خاصة، وجمعه أبطنة، والحزام للسرج. ابن شميل: يقال أبطن حمل البعير وواضعه حتى يتضع أي حتى يسترخي على بطنه ويتمكن الحمل منه. الجوهري: البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير. يقال: التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد، وهو بمنزلة التصدير للرحل، يقال منه: أبطنت البعير إبطانا إذا شددت بطانه. وإنه لعريض البطان أي رخي البال. وقال أبو عبيد في باب البخيل، يموت وماله وافر لم ينفق منه شيئا: مات فلان ببطنته لم يتغضغض منها شئ، ومثله: مات فلان وهو عريض البطان أي ماله جم لم يذهب منه شئ، قال أبو عبيد: ويضرب هذا المثل في أمر الدين أي خرج من الدنيا سليما لم يثلم دينه شئ، قال ذلك عمرو ابن العاص في عبد الرحمن بن عوف لما مات: هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنتك لم يتغضغض منها شئ، ضرب البطنة مثلا في أمر الدين، وتغضغض الماء: نقص، قال: وقد يكون ذما ولم يرد به هنا إلا المدح. ورجل بطن: كثير المال. والبطن: الأشر. والبطنة: الأشر. وفي المثل: البطنة تذهب الفطنة، وقد بطن. وشأو بطين: واسع. والبطين: البعيد، يقال: شأو بطين أي بعيد، وأنشد: وبصبصن، بين أداني الغضا وبين عنيزة، شأوا بطينا قال: وفي حديث سليمان بن صرد: الشوط بطين أي بعيد. وتبطن الرجل جاريته إذا باشرها ولمسها، وقيل: تبطنها إذا أولج ذكره فيها، قال امرؤ القيس: كأني لم أركب جوادا للذة، ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال وقال شمر: تبطنها إذا باشر بطنه بطنها في قوله: إذا أخو لذة الدنيا تبطنها ويقال: استبطن الفحل الشول إذا ضربها فلقحت كلها كأنه أودع نطفته بطونها، ومنه قول الكميت: فلما رأى الجوزاء أول صابح، وصرتها في الفجر كالكاعب الفضل، وخب السفا، واستبطن الفحل، والتقت بأمعزها بقع الجنادب ترتكل صرتها: جماعة كواكبها، والجنادب ترتكل من شدة الرمضاء. وقال عمرو بن بحر: ليس من حيوان يتبطن طروقته غير الإنسان والتمساح، قال: والبهائم تأتي إناثها من ورائها، والطير تلزق الدبر بالدبر، قال أبو منصور: وقول ذي الرمة تبطنها أي علا بطنها ليجامعها. واستبطنت الشئ وتبطنت الكلأ: جولت فيه. وابتطنت الناقة عشرة أبطن أي نتجتها عشر مرات. ورجل بطين الكرز إذا كان يخبأ زاده في السفر ويأكل زاد صاحبه، وقال رؤبة يذم رجلا: أو كرز يمشي بطين الكرز والبطين: نجم من نجوم السماء من منازل القمر بين الشرطين والثريا، جاء مصغرا عن العرب، وهو ثلاثة كواكب صغار مستوية التثليث كأنها أثافي، وهو بطن الحمل، وصغر لأن الحمل نجوم كثيرة على صورة الحمل، والشرطان قرناه، والبطين بطنه، والثريا أليته، والعرب تزعم أن البطين لا نوء له إلا الريح. والبطين: فرس معروف من

[ 58 ]

خيل العرب، وكذلك البطان، وهو ابن البطين (* قوله وهو ابن البطين عبارة القاموس: وهو أبو البطين). والبطين: رجل من الخوارج. والبطين الحمضي: من شعرائهم. * بعكن: رملة بعكنة: غليظة تشتد على الماشي فيها. * بغدن: بغداذ وبغذاد وبغذاذ وبغدان، بالنون، وبغدين ومغدان: مدينة السلام، معرب، تذكر وتؤنث، وأنشد الكسائي: فيا ليلة خرس الدجاج طويلة ببغدان، ما كادت عن الصبح تنجلي قال: يعني خرسا دجاجها. * بقن: الأزهري: أما بقن فإن الليث أهمله، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: أبقن إذا أخضب جنابه واخضرت نعاله. والنعال: الأرضون الصلبة. * بلن: في الحديث: ستفتحون بلادا فيها بلانات أي حمامات، قال ابن الأثير: الأصل بلالات، فأبدل اللام نونا. * بلسن: البلسن: العدس، يمانية، قال الشاعر: وهل كانت الأعراب تعرف بلسنا الجوهري: البلسن، بالضم، حب كالعدس وليس له. * بلهن: البلهنية والرفهنية: سعة العيش، وكذلك الرفغنية. يقال: هو في بلهنية من العيش أي في سعة ورفاغية، وهو ملحق بالخماسي بألف في آخره، وإنما صارت ياء لكسرة ما قبلها، قال ابن بري: بلهنية حقها أن تذكر في بله في حرف الهاء لأنها مشتقة من البله أي عيش أبله قد غفل (* قوله قد غفل عبارة القاموس: وعيش أبله ناعم كأن صاحبه غافل عن الطوارق). والنون والياء فيه زائدتان للإلحاق بخبعثنة، والإلحاق هو بالياء في الأصل، فأما ألف معزى فإنها بدل من ياء الإلحاق. * بنن: البنة: الريح الطيبة كرائحة التفاح ونحوها، وجمعها بنان، تقول: أجد لهذا الثوب بنة طيبة من عرف تفاح أو سفرجل. قال سيبويه: جعلوه اسما للرائحة الطيبة كالخمطة. وفي الحديث: إن للمدينة بنة، البنة: الريح الطيبة، قال: وقد يطلق على المكروهة. والبنة: ريح مرابض الغنم والظباء والبقر، وربما سميت مرابض الغنم بنة، قال: أتاني عن أبي أنس وعيد، ومعصوب تخب به الركاب وعيد تخدج الأرآم منه، وتكره بنة الغنم الذئاب ورواه ابن دريد: تخدج أي تطرح أولادها نقصا. وقوله: معصوب كتاب أي هو وعيد لا يكون أبدا لأن الأرآم لا تخدج أبدا، والذئاب لا تكره بنة الغنم أبدا. الأصمعي فيما روى عنه أبو حاتم: البنة تقال في الرائحة الطيبة وغير الطيبة، والجمع بنان، قال ذو الرمة يصف الثور الوحشي: أبن بها عود المباءة، طيب نسيم البنان في الكناس المظلل قوله: عود المباءة أي ثور قديم الكناس، وإنما نصب النسيم لما نون الطيب، وكان من حقه الإضافة فضارع قولهم هو ضارب زيدا، ومنه قوله تعالى: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا، أي كفات أحياء وأموات، يقول: أرجت ريح مباءتنا مما أصاب أبعاره من المطر. والبنة أيضا: الرائحة المنتنة، قال: والجمع من كل ذلك بنان،

[ 59 ]

قال ابن بري: وزعم أبو عبيد أن البنة الرائحة الطيبة فقط، قال: وليس بصحيح بدليل قول علي، عليه السلام، للأشعث بن قيس حين خطب إليه ابنته: قم لعنك الله حائكا فلكأني أجد منك بنة الغزل، وفي رواية قال له الأشعث بن قيس: ما أحسبك عرفتني يا أمير المؤمنين، قال: بلى وإني لأجد بنة الغزل منك أي ريح الغزل، رماه بالحياكة، قيل: كان أبو الأشعث يولع بالنساجة. والبن: الموضع المنتن الرائحة. الجوهري: البنة الرائحة، كريهة كانت أو طيبة. وكناس مبن أي ذو بنة، وهي رائحة بعر الظباء. التهذيب: وروى شمر في كتابه أن عمر، رضي الله عنه، سأل رجلا قدم من الثغر فقال: هل شرب الجيش في البنيات الصغار (* قوله في البنيات الصغار وقوله البنيات ههنا الأقداح إلخ هكذا بالتاء آخره في الأصل ونسخة من النهاية. وأورد الحديث في مادة بني وفي نسخة منها بنون آخره). ؟ قال: لا، إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم، قال بعضهم: البنيات ههنا الأقداح الصغار. والإبنان: اللزوم. وأبننت بالمكان إبنانا إذا أقمت به. ابن سيده: وبن بالمكان يبن بنا وأبن أقام به، قال ذو الرمة: أبن بها عود المباءة طيب وأبي الأصمعي إلا أبن. وأبنت السحابة: دامت ولزمت. ويقال: رأيت حيا مبنا بمكان كذا أي مقيما. والتبنين: التثبيت في الأمر. والبنين: المتثبت العاقل. وفي حديث شريح: قال له أعرابي وأراد أن يعجل عليه بالحكومة. تبنن، أي تثبت، من قولهم أبن بالمكان إذا أقام فيه، وقوله: بل الذنابا عبسا مبنا يجوز أن يكون اللازم اللازق، ويجوز أن يكون من البنة التي هي الرائحة المنتنة، فإما أن يكون على الفعل، وإما أن يكون على النسب. والبنان: الأصابع: وقيل: أطرافها، واحدتها بناتة، وأنشد ابن بري لعباس بن مرداس: ألا ليتني قطعت منه بنانه، ولاقيته يقظان في البيت حادرا وفي حديث جابر وقتل أبيه يوم أحد: ما عرفته إلا ببنانه. والبنان في قوله تعالى: بلى قادرين على أن نسوي بنانه، يعني شواه، قال الفارسي: نجعلها كخف البعير فلا ينتفع بها في صناعة، فأما ما أنشده سيبويه من قوله: قد جعلت مي، على الطرار، خمس بنان قانئ الأظفار فإنه أضاف إلى المفرد بحسب إضافة الجنس، يعني بالمفرد أنه لم يكسر عليه واحد الجمع، إنما هو كسدرة وسدر، وجمع القلة بنانات. قال: وربما استعاروا بناء أكثر العدد لأقله، وقال: خمس بنان قانئ الأظفار يريد خمسا من البنان. ويقال: بنان مخضب لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء فإنه يوحد ويذكر. وقوله عز وجل: فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان، قال أبو إسحق: البنان ههنا جميع أعضاء البدن، وحكى الأزهري عن الزجاج قال: واحد البنان بنانة، قال: ومعناه ههنا الأصابع وغيرها من جميع الأعضاء، قال: وإنما اشتقاق البنان من قولهم أبن بالمكان، والبنان به يعتمل كل ما يكون للإقامة والحياة. الليث: البنان أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، قال: والبنان

[ 60 ]

في كتاب الله هو الشوى، وهي الأيدي والأرجل، قال: والبنانة الإصبع الواحدة، وأنشد: لا هم أكرمت بني كنانه، ليس لحي فوقهم بنانه أي ليس لأحد عليهم فضل قيس إصبع. أبو الهيثم قال: البنانة الإصبع كلها، قال: وتقال للعقدة العليا من الإصبع، وأنشد: يبلغنا منها البنان المطرف والمطرف: الذي طرف بالحناء، قال: وكل مفصل بنانة. وبنانة، بالضم: اسم امرأة كانت تحت سعد بن لؤي بن غالب بن فهر، وينسب ولده إليها وهم رهط ثابت البناني. ابن سيده: وبنانة حي من العرب، وفي الحديث ذكر بنانة، وهي بضم الباء وتخفيف النون الأولى محلة من المحال القديمة بالبصرة. والبنانة والبنانة: الروضة المعشبة. أبو عمرو: البنبنة صوت الفحش والقذع. قال ابن الأعرابي: بنبن الرجل إذا تكلم بكلام الفحش، وهي البنبنة، وأنشد أبو عمرو لكثير المحاربي: قد منعتني البر وهي تلحان، وهو كثير عندها هلمان، وهي تخنذي بالمقال البنبان قال: البنبان الردئ من المنطق والبن: الطرق من الشحم يقال للدابة إذا سمنت: ركبها طرق على طرق (* قوله ركبها طرق على طرق هكذا بالأصل، وفي التكملة بعد هذه العبارة: وبن على بن وهي المناسبة للاستشهاد فلعلها ساقطة من الأصل) الفراء في قولهم بل بمعنى الاستدراك: تقول بل والله لا آتيك وبن والله، يجعلون اللام فيها نونا، قال: وهي لغة بني سعد ولغة كلب، قال: وسمعت الباهليين يقولون لا بن بمعنى لا بل، قال: ومن خفيف هذا الباب بن ولا بن لغة في بل ولا بل، وقيل: هو على البدل، قال ابن سيده: بل كلمة استدراك وإعلام بالإضراب عن الأول، وقولهم: قام زيد بل عمرو وبن عمرو، فإن النون بدل من اللام، ألا ترى إلى كثرة استعمال بل وقلة استعمال بن والحكم على الأكثر لا الأقل ؟ قال: هذا هو الظاهر من أمره قال ابن جني: ولست أدفع مع هذا أن يكون بن لغة قائمة بنفسها، قال: ومما ضوعف من فائه ولامه بنبان، غير مصروف، موضع، عن ثعلب، وأنشد شمر: فصار ثناها في تميم وغيرهم، عشية يأتيها ببنبان عيرها يعني ماء لبني تميم يقال له بنبان، وفي ديار تميم ماء يقال له بنبان ذكره الحطيئة فقال: مقيم على بنبان يمنع ماءه، وماء وسيع ماء عطشان مرمل يعني الزبرقان أنه حلأه عن الماء. * بهكن: إمرأة بهكنة وبهاكنة: تارة غضة وهي ذات شباب بهكن أي غض، وربما قالوا بهكل، قال السلولي: بهاكنة غضة بضة، برود الثنايا خلاف الكرى التهذيب: جارية بهكنة تارة غريضة، وهن البهكنات والبهاكن. ابن الأعرابي: البهكنة الجارية الخفيفة الروح الطيبة الرائحة المليحة الحلوة. * بهنن: البهنانة: الضحاكة المتهللة، قال الشاعر: يا رب بهنانة مخبأة، تفتر عن ناصع من البرد

[ 61 ]

وقيل: البهنانة الطيبة الريح، وقيل: الطيبة الرائحة الحسنة الخلق السمحة لزوجها، وفي الصحاح: الطيبة النفس والأرج، وقيل: هي اللينة في عملها ومنطقها. وفي حديث الأنصار: ابهنوا منها آخر الدهر أي افرحوا وطيبوا نفسا بصحبتي، من قولهم امرأة بهنانة أي ضاحكة طيبة النفس والأرج، فأما قول عاهان بن كعب بن عمرو بن سعد أنشده ابن الأعرابي: ألا قالت بهان، ولم تأبق: نعمت ولا يليق بك النعيم بنون وهجمة كأشاء بس، صفايا كثة الأوبار كوم فإنه يقال بهان أراد بهنانة، قال: وعندي أنه اسم علم كحذام وقطام، وقوله: لم تأبق أي لم تأنف، وقيل: لم تأبق لم تفر، مأخوذ من أباق العبد، وهذا البيت أورده الجوهري منسوبا لعامان بالميم، ولم ينبه عليه ابن بري بل أقره على اسمه وزاد في نسبه، وهو عاهان بالهاء كما أورده ابن سيده، وذكره أيضا في عوه وقال: هو على هذا فعلان وفاعال فيمن جعله من عهن، وأورده الجوهري: كبرت ولا يليق بك النعيم وصوابه نعمت كما أورده ابن سيده وغيره. وبس: اسم موضع كثير النخل. الجوهري: وبهان اسم امرأة مثل قطام. وفي حديث هوازن: أنهم خرجوا بدريد بن الصمة يتبهنون به، قال ابن الأثير: قيل إن الراوي غلط وإنما هو يتبهنسون، والتبهنس كالتبختر في المشي، وهي مشية الأسد أيضا، وقيل: إنما هو تصحيف يتيمنون به، من اليمن ضد الشؤم. والباهين: ضرب من التمر، عن أبي حنيفة. وقال مرة: أخبرني بعض أعراب عمان أن بهجر نخلة يقال لها الباهين، لا يزال عليها السنة كلها طلع جديد وكبائس مبسرة وأخر مرطبة ومتمرة. الأزهري عن أبي يوسف: البيهن النسترن من الرياحين، والبهنوي من الإبل: ما بين الكرمانية والعربية، وهو دخيل في العربية. * بون: البون والبون: مسافة ما بين الشيئين، قال كثير عزة: إذا جاوزوا معروفه أسلمتهم إلى غمرة... ينظر القوم بونها (* قوله إلى غمرة إلخ هكذا فيه بياض بالأصل). وقد بان صاحبه بونا. والبوان، بكسر الباء: (* قوله بكسر الباء عبارة التكملة: والبوان بالضم عمود الخيمة لغة في البوان بالكسر، عن الفراء). عمود من أعمدة الخباء، والجمع أبونة وبون، بالضم، وبون، وأباها سيبويه. والبون: موضع، قال ابن دريد: لا أدري ما صحته. الجوهري: البان ضرب من الشجر، واحدتها بانة، قال امرؤ القيس: برهرهة رؤدة رخصة، كخرعوبة البانة المنفطر ومنه دهن البان، وذكره ابن سيده في بين وعلله، وسنذكره هناك. وفي حديث خالد: فلما ألقى الشام بوانيه عزلني واستعمل غيري أي خيره وما فيه من السعة والنعمة. ويقال: ألقى عصاه وألقي بوانيه. قال ابن الأثير: البواني في الأصل أضلاع الصدر، وقيل: الأكتاف والقوائم، الواحدة بانية، قال: ومن حق هذه الكلمة أن تجئ في باب الباء والنون والياء، قال: وذكرناها في هذا الباب حملا على ظاهرها، فإنها لم ترد حيث وردت إلا مجموعة. وفي

[ 62 ]

حديث علي: ألقت السماء برك بوانيها، يريد ما فيها من المطر. والبوين: موضع، قال معقل ابن خويلد: لعمري لقد نادى المنادي فراعني، غداة البوين، من قريب فأسمعا وبوانات: موضع، قال معن بن أوس: سرت من بوانات فبون فأصبحت بقوران، قوران الرصاف تواكله وقال الجوهري: بوانة، بالضم، اسم موضع، قال الشاعر: لقد لقيت شول، بجنبي بوانة، نصيا كأعراف الكوادن أسحما وقال وضاح اليمن: أيا نخلتي وادي بوانة حبذا، إذا نام حراس النخيل، جناكما قال: وربما جاء بحذف الهاء، قال الزفيان: ماذا تذكرت من الأظعان، طوالعا من نحو ذي بوان قال: وأما الذي ببلاد فارس فهو شعب بوان، بالفتح والتشديد، قال محمد بن المكرم: يقال إنه من أطيب بقاع الأرض وأحسن أماكنها، وإياه عنى أبو الطيب المتنبي بقوله: يقول بشعب بوان حصاني: أعن هذا يسار إلى الطعان ؟ أبوكم آدم سن المعاصي، وعلمكم مفارقة الجنان وفي حديث النذر: أن رجلا نذر أن ينحر إبلا ببوانة، قال ابن الأثير: هي بضم الباء، وقيل: بفتحها، هضبة من وراء ينبع. ابن الأعرابي: البونة البنت الصغيرة. والبونة: الفصيلة. والبونة: الفراق. * بين: البين في كلام العرب جاء على وجهين: يكون البين الفرقة، ويكون الوصل، بان يبين بينا وبينونة، وهو من الأضداد، وشاهد البين الوصل قول الشاعر: لقد فرق الواشين بيني وبينها، فقرت بذاك الوصل عيني وعينها وقال قيس بن ذريح: لعمرك لولا البين لا يقطع الهوى، ولولا الهوى ما حن للبين آلف فالبين هنا الوصل، وأنشد أبو عمرو في رفع بين قول الشاعر: كأن رماحنا أشطان بئر بعيد بين جاليها جرور وأنشد أيضا: ويشرق بين الليت منها إلى الصقل قال ابن سيده: ويكون البين اسما وظرفا متمكنا. وفي التنزيل العزيز: لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون، قرئ بينكم بالرفع والنصب، فالرفع على الفعل أي تقطع وصلكم، والنصب على الحذف، يريد ما بينكم، قرأ نافع وحفص عن عاصم والكسائي بينكم نصبا، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة بينكم رفعا، وقال أبو عمرو: لقد تقطع بينكم أي وصلكم، ومن قرأ بينكم فإن أبا العباس روى عن ابن الأعرابي أنه قال: معناه تقطع الذي كان بينكم، وقال الزجاج فيمن فتح المعنى: لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم، وروي عن ابن مسعود أنه قرأ لقد تقطع

[ 63 ]

ما بينكم، واعتمد الفراء وغيره من النحويين قراءة ابن مسعود لمن قرأ بينكم، وكان أبو حاتم ينكر هذه القراءة ويقول: من قرأ بينكم لم يجز إلا بموصول كقولك ما بينكم، قال: ولا يجوز حذف الموصول وبقاء الصلة، لا تجيز العرب إن قام زيد بمعنى إن الذي قام زيد، قال أبو منصور: وهذا الذي قاله أبو حاتم خطأ، لأن الله جل ثناؤه خاطب بما أنزل في كتابه قوما مشركين فقال: ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم، أراد لقد تقطع الشرك بينكم أي فيما بينكم، فأضمر الشرك لما جرى من ذكر الشركاء، فافهمه، قال ابن سيده: من قرأ بالنصب احتمل أمرين: أحدهما أن يكون الفاعل مضمرا أي لقد تقطع الأمر أو العقد أو الود بينكم، والآخر ما كان يراه الأخفش من أن يكون بينكم، وإن كان منصوب اللفظ مرفوع الموضع بفعله، غير أنه أقرت عليه نصبة الظرف، وإن كان مرفوع الموضع لاطراد استعمالهم إياه ظرفا، إلا أن استعمال الجملة التي هي صفة للمبتدأ مكانه أسهل من استعمالها فاعلة، لأنه ليس يلزم أن يكون المبتدأ اسما محضا كلزوم ذلك في الفاعل، ألا ترى إلى قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أي سماعك به خير من رؤيتك إياه. وقد بان الحي بينا وبينونة، وأنشد ثعلب: فهاج جوى في القلب ضمنه الهوى ببينونة، ينأى بها من يوادع والمباينة: المفارقة. وتباين القوم: تهاجروا. وغراب البين: هو الأبقع، قال عنترة: ظعن الذين فراقهم أتوقع، وجرى ببينهم الغراب الأبقع حرق الجناح كأن لحيي رأسه جلمان، بالأخبار هش مولع وقال أبو الغوث: غراب البين هو الأحمر المنقار والرجلين، فأما الأسود فإنه الحاتم لأنه يحتم بالفراق. وتقول: ضربه فأبان رأسه من جسده وفصله، فهو مبين. وفي حديث الشرب: أبن القدح عن فيك أي افصله عنه عند التنفس لئلا يسقط فيه شئ من الريق، وهو من البين البعد والفراق. وفي الحديث في صفته، صلى الله عليه وسلم: ليس بالطويل البائن أي المفرط طولا الذي بعد عن قد الرجال الطوال، وبان الشئ بينا وبيونا. وحكى الفارسي عن أبي زيد: طلب إلى أبويه البائنة، وذلك إذا طلب إليهما أن يبيناه بمال فيكون له على حدة، ولا تكون البائنة إلا من الأبوين أو أحدهما، ولا تكون من غيرهما، وقد أبانه أبواه إبانة حتى بان هو بذلك يبين بيونا. وفي حديث الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وطلبت عمرة إلى بشير بن سعد أن ينحلني نحلا من ماله وأن ينطلق بي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيشهده فقال: هل لك معه ولد غيره ؟ قال: نعم، قال: فهل أبنت كل واحد منهم بمثل الذي أبنت هذا ؟ فقال: لا، قال: فإني لا أشهد على هذا، هذا جور، أشهد على هذا غيري، أعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف، قوله: هل أبنت كل واحد أي هل أعطيت كل واحد مالا تبينه به أي تفرده، والاسم البائنة. وفي حديث الصديق: قال لعائشة،

[ 64 ]

رضي الله عنهما: إني كنت أبنتك بنحل أي أعطيتك. وحكى الفارسي عن أبي زيد: بان وبانه، وأنشد: كأن عيني، وقد بانوني، غربان فوق جدول مجنون وتباين الرجلان: بان كل واحد منهما عن صاحبه، وكذلك في الشركة إذا انفصلا. وبانت المرأة عن الرجل، وهي بائن: انفصلت عنه بطلاق. وتطليقة بائنة، بالهاء لا غير، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، أي تطليقة قوله وهي فاعلة بمعنى مفعولة أي تطليقة إلخ هكذا بالأصل، ولعل فيه سقطا). ذات بينونة، ومثله: عيشة راضية أي ذات رضا. وفي حديث ابن مسعود فيمن طلق امرأته ثماني تطليقات: فقيل له إنها قد بانت منك، فقال: صدقوا، بانت المرأة من زوجها أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه. والطلاق البائن: هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة إلا بعقد جديد، وقد تكرر ذكرها في الحديث. ويقال: بانت يد الناقة عن جنبها تبين بيونا، وبان الخليط يبين بينا وبينونة، قال الطرماح: أآذن الثاوي ببينونة ابن شميل: يقال للجارية إذا تزوجت قد بانت، وهن قد بن إذا تزوجن. وبين فلان بنثه وأبانها إذا زوجها وصارت إلى زوجها، وبانت هي إذا تزوجت، وكأنه من البئر البعيدة أي بعدت عن بيت أبيها. وفي الحديث: من عال ثلاث بنات حتى يبن أو يمتن، يبن، بفتح الياء، أي يتزوجن. وفي الحديث الآخر: حتى بانوا أو ماتوا. وبئر بيون: واسعة ما بين الجالين، وقال أبو مالك: هي التي لا يصيبها رشاؤها، وذلك لأن جراب البئر مستقيم، وقيل: البيون البئر الواسعة الرأس الضيقة الأسفل، وأنشد أبو علي الفارسي: إنك لو دعوتني، ودوني زوراء ذات منزع بيون، لقلت: لبيه لمن يدعوني فجعلها زوراء، وهي التي في جرابها عوج، والمنزع: الموضع الذي يصعد فيه الدلو إذا نزع من البئر، فذلك الهواء هو المنزع. وقال بعضهم: بئر بيون وهي التي يبين المستقي الحبل في جرابها لعوج في جولها، قال جرير يصف خيلا وصهيلها: يشنفن للنظر البعيد، كأنما إرنانها ببوائن الأشطان أراد كأنها تصهل في ركايا تبان أشطانها عن نواحيها لعوج فيها إرنانها ذوات (* قوله ارنانها ذوات إلخ كذا بالأصل. وفي التكملة: والبيت للفرزدق يهجو جريرا، والرواية إرنانها أي كأنها تصهل من آبار بوائن لسعة أجوافها إلخ. وقول الصاغاني: والرواية إرنانها يعني بكسر الهمزة وسكون الراء وبالنون كما هنا بخلاف رواية الجوهري فإنها أذنابها، وقد عزا الجوهري هذا البيت لجرير كما هنا فقد رد عليه الصاغاني من وجهين). الأذن والنشاط منها، أراد أن في صهيلها خشنة وغلظا كأنها تصهل في بئر دحول، وذلك أغلظ لصهيلها. قال ابن بري، رحمه الله: البيت للفرزدق لا لجرير، قال: والذي في شعره يصهلن. والبائنة: البئر البعيدة القعر الواسعة، والبيون مثله لأن الأشطان تبين عن جرابها كثيرا. وأبان الدلو عن طي البئر: حاد بها عنه لئلا يصيبها فتنخرق، قال: دلو عراك لج بي منينها، لم تر قبلي ماتحا يبينها وتقول: هو بيني وبينه، ولا يعطف عليه إلا

[ 65 ]

بالواو لأنه لا يكون إلا من اثنين، وقالوا: بينا نحن كذلك إذ حدث كذا، قال أنشده سيبويه: فبينا نحن نرقبه، أتانا معلق وفضة، وزناد راع إنما أراد بين نحن نرقبه أتانا، فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف، فإن قيل: فلم أضاف الظرف الذي هو بين، وقد علمنا أن هذا الظرف لا يضاف من الأسماء إلا لما يدل على أكثر من الواحد أو ما عطف عليه غيره بالواو دون سائر حروف العطف نحو المال بين القوم والمال بين زيد وعمرو، وقوله نحن نرقبه جملة، والجملة لا يذهب لها بعد هذا الظرف ؟ فالجواب: أن ههنا واسطة محذوفة وتقدير الكلام بين أوقات نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين أوقات رقبتنا إياه، والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان نحو أتيتك زمن الحجاج أمير، وأوان الخليفة عبد الملك، ثم إنه حذف المضاف الذي هو أوقات وولي الظرف الذي كان مضافا إلى المحذوف الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها كقوله تعالى: واسأل القرية، أي أهل القرية، وكان الأصمعي يخفض بعد بينا إذا صلح في موضعه بين وينشد قول أبي ذؤيب بالكسر: بينا تعنقه الكماة وروغه، يوما، أتيح له جرئ سلفع وغيره يرفع ما بعد بينا وبينما على الابتداء والخبر، والذي ينشد برفع تعنقه وبخفضها (* قوله: والذي ينشد إلى وبخفضها، هكذا في الأصل، ولعل في الكلام سقطا). قال ابن بري: ومثله في جواز الرفع والخفض بعدها قول الآخر: كن كيف شئت، فقصرك الموت، لا مزحل عنه ولا فوت بينا غنى بيت وبهجته، زال الغنى وتقوض البيت قال ابن بري: وقد تأتي إذ في جواب بينا كما قال حميد الأرقط: بينا الفتى يخبط في غيساته، إذ انتمى الدهر إلى عفراته وقال آخر: بينا كذلك، إذ هاجت همرجة تسبي وتقتل، حتى يسأم الناس وقال القطامي: فبينا عمير طامح الطرف يبتغي عبادة، إذ واجهت أصحم ذا ختر قال ابن بري: وهذا الذي قلناه يدل على فساد قول من يقول إن إذ لا تكون إلا في جواب بينما بزيادة ما، وهذه بعد بينا كما ترى، ومما يدل على فساد هذا القول أنه قد جاء بينما وليس في جوابها إذ كقول ابن هرمة في باب النسيب من الحماسة: بينما نحن بالبلاكث فالقا ع سراعا، والعيس تهوي هويا خطرت خطرة على القلب من ذك‍ - راك وهنا، فما استطعت مضيا ومثله قول الأعشى: بينما المرء كالرديني ذي الجب‍ - بة سواه مصلح التثقيف، رده دهره المضلل، حتى عاد من بعد مشيه التدليف ومثله قول أبي دواد: بينما المرء آمن، راعه را ئع حتف لم يخش منه انبعاقه وفي الحديث: بينا نحن عند رسول الله، صلى الله

[ 66 ]

عليه وسلم، إذ جاءه رجل، أصل بينا بين، فأشبعت الفتحة فصارت ألفا، ويقال بينا وبينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدإ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، قال: والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذا وإذا، وقد جاءا في الجواب كثيرا، تقول: بينا زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه، وإذا دخل عليه، ومنه قول الحرقة بنت النعمان: بينا نسوس الناس، والأمر أمرنا، إذا نحن فيهم سوقة نتنصف وأما قوله تعالى: وجعلنا بينهم موبقا، فإن الزجاج قال: معناه جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم أي يهلكهم، وقال الفراء: معناه جعلنا بينهم أي تواصلهم في الدنيا موبقا لهم يوم القيامة أي هلكا، وتكون بين صفة بمنزلة وسط وخلال. الجوهري: وبين بمعنى وسط، تقول: جلست بين القوم، كما تقول: وسط القوم، بالتخفيف، وهو ظرف، وإن جعلته اسما أعربته، تقول: لقد تقطع بينكم، برفع النون، كما قال أبو خراش الهذلي يصف عقابا: فلاقته ببلقعة براح، فصادف بين عينيه الجبوبا الجبوب: وجه الأرض. الأزهري في أثناء هذه الترجمة: روي عن أبي الهيثم أنه قال الكواكب الببانيات (* وردت في مادة بين البابانيات تبعا للأصل، والصواب ما هنا). هي التي لا ينزلها شمس ولا قمر إنما يهتدى بها في البر والبحر، وهي شامية، ومهب الشمال منها، أولها القطب وهو كوكب لا يزول، والجدي والفرقدان، وهو بين القطب، وفيه بنات نعش الصغرى، وقال أبو عمرو: سمعت المبرد يقول إذا كان الاسم الذي يجئ بعد بينا اسما حقيقيا رفعته بالابتداء، وإن كان اسما مصدريا خفضته، ويكون بينا في هذا الحال بمعنى بين، قال: فسألت أحمد بن يحيى عنه ولم أعلمه قائله فقال: هذا الدر، إلا أن من الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد بينا وإن كان مصدريا فيلحقه بالاسم الحقيقي، وأنشد بيتا للخليل ابن أحمد: بينا غنى بيت وبهجته، ذهب الغنى وتقوض البيت وجائز: وبهجته، قال: وأما بينما فالاسم الذي بعده مرفوع، وكذلك المصدر. ابن سيده: وبينا وبينما من حروف الابتداء، وليست الألف في بينا بصلة، وبينا فعلى أشبعت الفتحة فصارت ألفا، وبينما بين زيدت عليه ما، والمعنى واحد، وهذا الشئ بين بين أي بين الجيد والردئ، وهما اسمان جعلا واحدا وبنيا على الفتح، والهمزة المخففة تسمى همزة بين بين، وقالوا: بين بين، يريدون التوسط كما قال عبيد بن الأبرص: نحمي حقيقتنا، وبع‍ - ض القوم يسقط بين بينا وكما يقولون: همزة بين بين أي أنها همزة بين الهمزة وبين حرف اللين، وهو الحرف الذي منه حركتها إن كانت مفتوحة، فهي بين الهمزة والألف مثل سأل، وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء مثل سئم، وإن كانت مضمومة فهي بين الهمزة والواو مثل لؤم، إلا أنها ليس لها تمكين الهمزة المحققة، ولا تقع الهمزة المخففة أبدا أولا لقربها بالضعف من الساكن، إلا أنها وإن كانت قد قربت من الساكن ولم يكن لها تمكين الهمزة المحققة فهي

[ 67 ]

متحركة في الحقيقة، فالمفتوحة نحو قولك في سأل سأل، والمكسورة نحو قولك في سئم سئم، والمضمومة نحو قولك في لؤم لؤم، ومعنى قول سيبويه بين بين أنها ضعيفة ليس لها تمكين المحققة ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها، قال الجوهري: وسميت بين بين لضعفها، وأنشد بيت عبيد بن الأبرص: وبعض القوم يسقط بين بينا أي يتساقط ضعيفا غير معتد به، قال ابن بري: قال السيرافي كأنه قال بين هؤلاء وهؤلاء، كأنه رجل يدخل بين فريقين في أمر من الأمور فيسقط ولا يذكر فيه، قال الشيخ: ويجوز عندي أن يريد بين الدخول في الحرب والتأخر عنها، كما يقال: فلان يقدم رجلا ويؤخر أخرى. ولقيته بعيدات بين إذا لقيته بعد حين ثم أمسكت عنه ثم أتيته، وقوله: وما خفت حتى بين الشرب والأذى بقانئه، إني من الحي أبين أي بائن. والبيان: ما بين به الشئ من الدلالة وغيرها. وبان الشئ بيانا: اتضح، فهو بين، والجمع أبيناء، مثل هين وأهيناء، وكذلك أبان الشئ فهو مبين، قال الشاعر: لو دب ذر فوق ضاحي جلدها، لأبان من آثارهن حدور قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع أبيناء مثل هين وأهيناء، قال: صوابه مثل هين وأهوناء لأنه من الهوان. وأبنته أي أوضحته. واستبان الشئ: ظهر. واستبنته أنا: عرفته. وتبين الشئ: ظهر، وتبينته أنا، تتعدى هذه الثلاثة ولا تتعدى. وقالوا: بان الشئ واستبان وتبين وأبان وبين بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: آيات مبينات، بكسر الياء وتشديدها، بمعنى متبينات، ومن قرأ مبينات بفتح الياء فالمعنى أن الله بينها. وفي المثل: قد بين الصبح لذي عينين أي تبين، وقال ابن ذريح: وللحب آيات تبين للفتى شحوبا، وتعرى من يديه الأشاحم (* قوله الأشاحم هكذا في الأصل). قال ابن سيده: هكذا أنشده ثعلب، ويروى: تبين بالفتى شحوب. والتبيين: الإيضاح. والتبيين أيضا: الوضوح، قال النابغة: إلا الأواري لأيا ما أبينها، والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد يعني أتبينها. والتبيان: مصدر، وهو شاذ لأن المصادر إنما تجئ على التفعال، بفتح التاء، مثال التذكار والتكرار والتوكاف، ولم يجئ بالكسر إلا حرفان وهما التبيان والتلقاء. ومنه حديث آدم وموسى، على نبينا محمد وعليهما الصلاة والسلام: أعطاك الله التوراة فيها تبيان كل شئ أي كشفه وإيضاحه، وهو مصدر قليل لأن مصادر أمثاله بالفتح. وقوله عز وجل: وهو في الخصام غير مبين، يريد النساء أي الأنثى لا تكاد تستوفي الحجة ولا تبين، وقيل في التفسير: إن المرأة لا تكاد تحتج بحجة إلا عليها، وقد قيل: إنه يعني به الأصنام، والأول أجود. وقوله عز وجل: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، أي ظاهرة متبينة. قال ثعلب: يقول إذا طلقها لم يحل لها أن تخرج من بيته، ولا أن يخرجها هو إلا بحد

[ 68 ]

يقام عليها، ولا تبين عن الموضع الذي طلقت فيه حتى تنقضي العدة ثم تخرج حيث شاءت، وبنته أنا وأبنته واستبنته وبينته، وروي بيت ذي الرمة: تبين نسبة المرئي لؤما، كما بينت في الأدم العوارا أي تبينها، ورواه علي بن حمزة: تبين نسبة، بالرفع، على قوله قد بين الصبح لذي عينين. ويقال: بان الحق يبين بيانا، فهو بائن، وأبان يبين إبانة، فهو مبين، بمعناه. ومنه قوله تعالى: حم والكتاب المبين، أي والكتاب البين، وقيل: معنى المبين الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، وقال الزجاج: بان الشئ وأبان بمعنى واحد. ويقال: بان الشئ وأبنته، فمعنى مبين أنه مبين خيره وبركته، أو مبين الحق من الباطل والحلال من الحرام، ومبين أن نبوة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حق، ومبين قصص الأنبياء. قال أبو منصور: ويكون المستبين أيضا بمعنى المبين. قال أبو منصور: والاستبانة يكون واقعا. يقال: استبنت الشئ إذا تأملته حتى تبين لك. قال الله عز وجل: وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين، المعنى ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين أي لتزداد استبانة، وإذا بان سبيل المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين، وأكثر القراء قرؤوا: ولتستبين سبيل المجرمين، والاستبانة حينئذ يكون غير واقع. ويقال: تبينت الأمر أي تأملته وتوسمته، وقد تبين الأمر يكون لازما وواقعا، وكذلك بينته فبين أي تبين، لازم ومتعد. وقوله عز وجل: وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ، أي بين لك فيه كل ما تحتاج إليه أنت وأمتك من أمر الدين، وهذا من اللفظ العام الذي أريد به الخاص، والعرب تقول: بينت الشئ تبيينا وتبيانا، بكسر التاء، وتفعال بكسر التاء يكون اسما، فأما المصدر فإنه يجئ على تفعال بفتح التاء، مثل التكذاب والتصداق وما أشبهه، وفي المصادر حرفان نادران: وهما تلقاء الشئ والتبيان، قال: ولا يقاس عليهما. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: ألا إن التبيين من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا، قال أبو عبيد: قال الكسائي وغيره التبيين التثبت في الأمر والتأني فيه، وقرئ قوله عز وجل: إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا، وقرئ: فتثبتوا، والمعنيان متقاربان. وقوله عز وجل: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا، وفتثبتوا، قرئ بالوجهين جميعا. وقال سيبويه في قوله: الكتاب المبين، قال: وهو التبيان، وليس على الفعل إنما هو بناء على حدة، ولو كان مصدرا لفتحت كالتقتال، فإنما هو من بينت كالغارة من أغرت. وقال كراع: التبيان مصدر ولا نظير له إلا التلقاء، وهو مذكور في موضعه. وبينهما بين أي بعد، لغة في بون، والواو أعلى، وقد بانه بينا. والبيان: الفصاحة واللسن، وكلام بين فصيح. والبيان: الإفصاح مع ذكاء. والبين من الرجال: الفصيح. ابن شميل: البين من الرجال السمح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتج. وفلان أبين من فلان أي أفصح منه وأوضح كلاما. ورجل بين: فصيح، والجمع أبيناء، صحت الياء لسكون ما قبلها، وأنشد شمر: قد ينطق الشعر الغبي، ويلتئي على البين السفاك، وهو خطيب قوله يلتئي أي يبطئ، من اللأي وهو الإبطاء. وحكى اللحياني في جمعه أبيان وبيناء، فأما أبيان

[ 69 ]

فكميت وأموات، قال سيبويه: شبهوا فيعلا بفاعل حين قالوا شاهد وأشهاد، قال: ومثله، يعني ميتا وأمواتا، قيل وأقيال وكيس وأكياس، وأما بيناء فنادر، والأقيس في ذلك جمعه بالواو، وهو قول سيبويه. روى ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكما، قال: البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللسن، وأصله الكشف والظهور، وقيل: معناه إن الرجل يكون عليه الحق، وهو أقوم بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه، لأن معنى السحر قلب الشئ في عين الإنسان وليس بقلب الأعيان، وقيل: معناه إنه يبلغ من بيان ذي الفصاحة أنه يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله وحبه، ثم يذمه فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله وبغضه، فكأنه سحر السامعين بذلك، وهو وجه قوله: إن من البيان لسحرا. وفي الحديث عن أبي أمامة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق، أراد أنهما خصلتان منشؤهما النفاق، أما البذاء وهو الفحش فظاهر، وأما البيان فإنما أراد منه بالذم التعمق في النطق والتفاصح وإظهار التقدم فيه على الناس وكأنه نوع من العجب والكبر، ولذلك قال في رواية أخرى: البذاء وبعض البيان، لأنه ليس كل البيان مذموما. وقال الزجاج في قوله تعالى: خلق الإنسان علمه البيان، قيل إنه عنى بالإنسان ههنا النبي، صلى الله عليه وسلم، علمه البيان أي علمه القرآن الذي فيه بيان كل شئ، وقيل: الإنسان هنا آدم، عليه السلام، ويجوز في اللغة أن يكون الإنسان اسما لجنس الناس جميعا، ويكون على هذا علمه البيان جعله مميزا حتى انفصل الإنسان ببيانه وتمييزه من جميع الحيوان. ويقال: بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد، قال أبو مالك: البين الفصل (* قوله البين الفصل إلخ كذا بالأصل). بين الشيئين، يكون إما حزنا أو بقربه رمل، وبينهما شئ ليس بحزن ولا سهل. والبون: الفضل والمزية. يقال: بانه يبونه ويبينه، والواو أفصح، فأما في البعد فيقال: إن بينهما لبينا لا غير. وقوله في الحديث: أول ما يبين على أحدكم فخذه أي يعرب ويشهد عليه. ونخلة بائنة: فاتت كبائسها الكوافير وامتدت عراجينها وطالت، حكاه أبو حنيفة، وأنشد لحبيب القشيري: من كل بائنة تبين عذوقها عنها، وحاضنة لها ميقار قوله: تبين عذوقها يعني أنها تبين عذوقها عن نفسها. والبائن والبائنة من القسي: التي بانت من وترها، وهي ضد البانية، إلا أنها عيب، والباناة مقلوبة عن البانية. الجوهري: البائنة القوس التي بانت عن وترها كثيرا، وأما التي قد قربت من وترها حتى كادت تلصق به فهي البانية، بتقديم النون، قال: وكلاهما عيب. والباناة: النبل الصغار، حكاه السكري عن أبي الخطاب. وللناقة حالبان: أحدهما يمسك العلبة من الجانب الأيمن، والآخر يحلب من الجانب الأيسر، والذي يحلب يسمى المستعلي والمعلي، والذي يمسك يسمى البائن. والبين: الفراق. التهذيب: ومن أمثال العرب: است البائن أعرف، وقيل: أعلم، أي من ولي أمرا ومارسه فهو أعلم به ممن لم يمارسه، قال:

[ 70 ]

والبائن الذي يقوم على يمين الناقة إذا حلبها، والجمع البين، وقيل: البائن والمستعلي هما الحالبان اللذان يحلبان الناقة أحدهما حالب، والآخر محلب، والمعين هو المحلب، والبائن عن يمين الناقة يمسك العلبة، والمستعلي الذي عن شمالها، وهو الحالب يرفع البائن العلبة إليه، قال الكميت: يبشر مستعليا بائن، من الحالبين، بأن لا غرارا قال الجوهري: والبائن الذي يأتي الحلوبة من قبل شمالها، والمعلي الذي يأتي من قبل يمينها. والبين، بالكسر: القطعة من الأرض قدر مد البصر من الطريق، وقيل: هو ارتفاع في غلظ، وقيل: هو الفصل بين الأرضين. والبين أيضا: الناحية، قال الباهلي: الميل قدر ما يدرك بصره من الأرض، وفصل بين كل أرضين يقال له بين، قال: وهي التخوم، والجمع بيون، قال ابن مقبل يخاطب الخيال: لم تسر ليلى ولم تطرق لحاجتها، من أهل ريمان، إلا حاجة فينا بسرو حمير أبوال البغال به، أنى تسديت وهنا ذلك البينا (* قوله بسرو قال الصاغاني، والرواية: من سرو حمير لا غير). ومن كسر التاء والكاف ذهب بالتأنيث إلى ابنة البكري صاحبة الخيال، قال: والتذكير أصوب. ويقال: سرنا ميلا أي قدر مد البصر، وهو البين. وبين: موضع قريب من الحيرة. ومبين: موضع أيضا، وقيل: اسم ماء، قال حنظلة بن مصبح: يا ريها اليوم على مبين، على مبين جرد القصيم التارك المخاض كالأروم، وفحلها أسود كالظليم جمع بين النون والميم، وهذا هو الإكفاء، قال الجوهري: وهو جائز للمطبوع على قبحه، يقول: يا ري ناقتي على هذا الماء، فأخرج الكلام مخرج النداء وهو تعجب. وبينونة: موضع، قال: يا ريح بينونة لا تذمينا، جئت بألوان المصفرينا (* قوله بألوان في ياقوت: بأرواح). وهما بينونتان بينونة القصوى وبينونة الدنيا، وكلتاهما في شق بني سعد بين عمان ويبرين. التهذيب: بينونة موضع بين عمان والبحرين وبئ. وعدن أبين وإبين: موضع، وحكى السيرافي: عدن أبين، وقال: أبين موضع، ومثل سيبويه بأبين ولم يفسره، وقيل: عدن أبين اسم قرية على سيف البحر ناحية اليمن. الجوهري: أبين اسم رجل ينسب إليه عدن، يقال: عدن أبين. والبان: شجر يسمو ويطول في استواء مثل نبات الأثل، وورقه أيضا هدب كهدب الأثل، وليس لخشبه صلابة، واحدته بانة، قال أبو زياد: من العضاه البان، وله هدب طوال شديد الخضرة، وينبت في الهضب، وثمرته تشبه قرون اللوبياء إلا أن خضرتها شديدة، ولها حب ومن ذلك الحب يستخرج دهن البان. التهذيب: البانة شجرة لها ثمرة تربب بأفاويه الطيب، ثم يعتصر دهنها طيبا، وجمعها البان، ولاستواء نباتها ونبات أفنانها وطولها ونعمتها شبه الشعراء الجارية الناعمة ذات الشطاط بها فقيل: كأنها بانة، وكأنها غصن بان، قال قيس بن الخطيم:

[ 71 ]

حوراء جيداء يستضاء بها، كأنها خوط بانة قصف ابن سيده: قضينا على ألف البان بالياء، وإن كانت عينا لغلبة (ب ي ن) على (ب ون). * تأن: أنشد ابن الأعرابي: أغرك يا موصول، منها ثمالة وبقل بأكناف الغري تؤان قال: أراد تؤام فأبدل، هذا قوله، قال: وأحسن منه أن يكون وضعا لا بدلا، قال: ولم نسمع هذا إلا في هذا البيت، وقوله: يا موصول إما أن يكون شبهه بالموصول من الهوام، وإما أن يكون اسم رجل. وحكى ابن بري قال: تتاءن الرجل الصيد إذا جاءه من هنا مرة ومن هنا مرة أخرى، وهو ضرب من الخديعة، قال أبو غالب المعني: تتاءن لي بالأمر من كل جانب ليصرفني عما أريد كنود. * تبن: التبن: عصيفة الزرع من البر ونحوه معروف، واحدته تبنة، والتبن: لغة فيه. والتبن، بالفتح: مصدر تبن الدابة يتبنها تبنا علفها التبن. ورجل تبان: يبيع التبن، وإن جعلته فعلان من التب لم تصرفه. والتبن، بكسر التاء وسكون الباء: أعظم الأقداع يكاد يروي العشرين، وقيل: هو الغليظ الذي لم يتنوق في صنعته. قال ابن بري وغيره: ترتيب الأقداح الغمر، ثم القعب يروي الرجل، ثم القدح يروي الرجلين، ثم العس يروي الثلاثة والأربعة، ثم الرفد، ثم الصحن مقارب التبن. قال ابن بري: وذكر حمزة الأصفهاني بعد الصحن ثم المعلق، ثم العلبة، ثم الجنبة، ثم الحوأبة، قال: وهي أنكرها، قال: ونسب هذه الفروق إلى الأصمعي. وفي حديث عمرو بن معديكرب: أشرب التبن من اللبن. والتبانة: الطبانة والفطنة والذكاء. وتبن له تبنا وتبانة وتبانية: طبن، وقيل: التبانة في الشر، والطبانة في الخير. وفي حديث سالم بن عبد الله قال: كنا نقول في الحامل المتوفى عنها زوجها إنه ينفق عليها من جميع المال حتى تبنتم ما تبنتم، قال عبد الله: أراها خلطتم، وقال أبو عبيدة: هو من التبانة والطبانة، ومعناهما شدة الفطنة ودقة النظر، ومعنى قول سالم تبنتم أي أدققتم النظر فقلتم إنه ينفق عليها من نصيبها. وقال الليث: طبن له، بالطاء، في الشر، وتبن له في الخير، فجعل الطبانة في الخديعة والاغتيال، والتبانة في الخير، قال أبو منصور: هما عند الأئمة واحد، والعرب تبدل الطاء تاء لقرب مخرجهما، قالوا: مت ومط إذا مد، وطر وتر إذا سقط، ومثله كثير في الكلام. وقال ابن شميل: التبن إنما هو اللؤم والدقة، والطبن العلم بالأمور والدهاء والفطنة، قال أبو منصور: وهذا ضد الأول. وروي عن الهوازني أنه قال: اللهم اشغل عنا أتبان الشعراء، قال: وهو فطنتهم لما لا يفطن له. الجوهري: وتبن الرجل، بالكسر، يتبن تبنا، بالتحريك، أي صار فطنا، فهو تبن أي فطن دقيق النظر في الأمور، وقد تبن تتبينا إذا أدق النظر. قال أبو عبيد: وفي الحديث أن الرجل ليتكلم بالكلمة يتبن فيها يهوي بها في النار، قال أبو عبيد: هو عندي إغماض الكلام وتدقيقه في الجدل والخصومات

[ 72 ]

في الدين، ومنه حديث معاذ: إياكم ومغمضات قوله ومغمضات هكذا ضبط في بعض نسخ النهاية، وفي بعض آخر كمؤمنات وعليه القاموس وشرحه). الأمور. ورجل تبن بطن: دقيق النظر في الأمور فطن كالطبن، وزعم يعقوب أن التاء بدل. قال ابن بري: قال أبو سعيد السيرافي تبن الرجل انتفخ بطنه، ذكره عند قول سيبويه. وبطن بطنا، فهو بطن، وتبن تبنا فهو تبن، فقرن تبن ببطن، قال: وقد يجوز أن يريد سيبويه بتبن (* قوله وقد يجوز أن يريد سيبويه بتبن إلخ هكذا فيما بأيدينا من النسخ. امتلأ بطنه لأنه ذكره بعده، وبطن بطنا، وهذا لا يكون إلا الفطنة، قال: والتبن الذي يعبث بيده في كل شئ. وقوله في حديث عمر ابن عبد العزيز: إنه كان يلبس رداء متبنا بالزعفران أي يشبه لونه لون التبن. والتبان، بالضم والتشديد: سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين. وفي حديث عمار: أنه صلى في تبان فقال إني ممثون أي يشتكي مثانته، وقيل: التبان شبه السراويل الصغير. وفي حديث عمر: صلى رجل في تبان وقميص، تذكره العرب، والجمع التبابين. وتبنى: موضع، قال كثير عزة: عفا رابغ من أهله فالظواهر، فأكناف تبنى قد عفت، فالأصافر. * ترن: ترنى: المرأة الفاجرة، فيمن جعلها فعلى، وقد قيل: إنها تفعل من الرنو، وهو مذكور في موضعه، قال أبو ذؤيب: فإن ابن ترنى، إذا جئتكم، يدافع عني قولا بريحا قوله: قولا بريحا أي يسمعني بمشتقه (* قوله بمشتقه أي بخصامه، كذا في بعض النسخ، وفي بعض آخر: بمشقة منه). قال ابن بري: قال أبو العباس الأحول ابن ترنى اللئيم، وكذا قال في ابن فرتنى. قال ثعلب: ابن ترنى وابن فرتنى أي ابن أمة. ابن الأعرابي: العرب تقول للأمة ترنى وفرتنى، وتقول لولد البغي: ابن ترنى وابن فرتنى، قال صخر الغي: فإن ابن ترنى، إذا جئتكم، أراه يدافع قولا عنيفا أي قولا غير حسن، وقال عمرو ذو الكلب: تمناني ابن ترنى أن يراني، فغيري ما يمنى من الرجال. قال أبو منصور: يحتمل أن يكون ترنى مأخوذا من رنيت ترنى إذا أديم النظر إليها. * تعهن: في الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بتعهن وهو قائل السقيا، قال أبو موسى: هو بضم التاء والعين وتشديد الهاء، موضع فيما بين مكة والمدينة، قال: ومنهم من يكسر التاء، قال: وأصحاب الحديث يقولونه بكسر التاء وسكون العين. * تفن: ابن الأعرابي: التفن الوسخ. قال ابن بري: تفن الشئ طرده، ومنه الحديث: حمل فلان على الكتيبة فجعل يتفنها أي يطردها، ويروى يثفنها أي يطردها أيضا. * تقن: التقن: ترنوق البئر والدمن، وهو الطين الرقيق يخالطه حمأة يخرج من البئر، وقد تتقنت، واستعمله بعض الأوائل في تكدر الدم ومتكدره.

[ 73 ]

والتقنة: رسابة الماء وخثارته. الليث: التقن رسابة الماء في الربيع، وهو الذي يجئ به الماء من الخثورة. والتقن: الطين الذي يذهب عنه الماء فيتشقق. وتقنوا أرضهم: أرسلوا فيها الماء الخاثر لتجود. والتقن: بقية الماء الكدر في الحوض. ويقال: زرعنا في تقن أرض طيبة أو خبيثة في تربتها. والتقن: الطبيعة. والفصاحة من تقنه أي من سوسه وطبعه. وأتقن الشئ: أحكمه، وإتقانه إحكامه. والإتقان: الإحكام للأشياء. وفي التنزيل العزيز: صنع الله الذي أتقن كل شئ. ورجل تقن وتقن: متقن للأشياء حاذق. ورجل تقن: وهو الحاضر المنطق والجواب. وتقن: رجل من عاد. وابن تقن: رجل. وتقن: اسم رجل كان جيد الرمي، يضرب به المثل، ولم يكن يسقط له سهم، وأنشد فقال: لأكلة من أقط وسمن، وشربتان من عكي الضأن، ألين مسا في حوايا البطن من يثربيات قذاذ خشن، يرمي بها أرمى من ابن تقن قال أبو منصور: الأصل في التقن ابن تقن هذا، ثم قيل لكل حاذق بالأشياء تقن، ومنه يقال: أتقن فلان عمله إذا أحكمه، وأنشد شمر لسليمان بن ربيعة بن دباب (* قوله ابن دباب كذا في الأصل، والذي في مادة د ب ب من شرح القاموس: ودباب بن عبد الله بن عامر بن الحرث بن سعد بن تيم بن مرة من رهط أبي بكر الصديق وابنه الحويرث بن دباب وآخرون اه‍. وفي نسخة من التهذيب ابن ريان). بن عامر بن ثعلبة بن السيد: أهلكن طسما، وبعدهم غذي بهم وذا جدون (* قوله أهلكن إلخ كذا في الأصل والتهذيب. وأهل جاش، وأهل مأرب، وحي لقن والتقون واليسر كالعسر، والغنى كالعدم، والحياة كالمنون فجمعه على تقون لأنه أراد تقنا، ومن انتسب إليه. والتقون: من بني تقن بن عاد، منهم عمر بن تقن، وكعب بن تقن، وبه ضرب المثل فقيل: أرمى من ابن تقن. * تكن: الأزهري: وتكنى من أسماء النساء في قول العجاج: خيال تكنى وخيال تكتما قال: أحسبه من كنيت تكنى وكتمت تكتم. * تلن: التلونة (* قوله التلونة هي والتلون مضبوطان في التكملة والتهذيب بفتح التاء في جميع المعاني الآتية وضبطا في القاموس بضمها). والتلنة: الحاجة. وما فيه تلنة وتلونة أي حبس ولا ترداد، عن ابن الأعرابي. ويقال: لنا قبلك تلنة وتلنة أيضا، بفتح التاء وضمها. وقال أبو عبيد: لنا فيه تلونة أي حاجة. أبو حبان: التلانة الحاجة، وهي التلونة والتلون، وأنشد: فقلت لها: لا تجزعي أن حاجتي، بجزع الغضا، قد كاد يقضى تلونها. قال: وقال أبو رغيبة هي التلنة. ويقال: لنا تلنات نقضيها أي حاجات. ويقال: متى لم نقض التلنة أخذتنا اللثنة، واللثنة، بتقديم اللام: القنفذ. والتلونة: الإقامة، وأنشد: فإنكم لستم بدار تلونة، ولكنما أنتم بهند الأحامس. وشرح هند الأحامس مذكور في موضعه، وهذا البيت أورده الأزهري عن ابن الأعرابي:

[ 74 ]

فإنكم لستم بدار تلونة، ولكنكم أنتم بدار الأحامس. يقال: لقي هند الأحامس إذا مات. الفراء: لي فيهم تلنة وتلنة وتلونة، على فعولة، أي مكث ولبث. ويقال: ما هذه الدار بدار تلنة وتلنة أي إقامة ولبث. الأحمر: تلان في معنى الآن، وأنشد لجميل بن معمر فقال: نولي قبل نأي داري، جمانا، وصلينا، كما زعمت، تلانا إن خير المواصلين، صفاء، من يوافي خليله حيث كانا. وقد ذكره في فصل الهمزة. وفي حديث ابن عمر وسؤاله عن عثمان وفراره يوم أحد وغيبته عن بدر وبيعة الرضوان وذكر عذره وقوله: اذهب بهذا تلان معك، يريد الآن، وقد تقدم ذكره. * تمن: تيمن: اسم موضع، قال عبدة بن الطبيب: سموت له بالركب، حتى وجدته بتيمن يبكيه الحمام المغرد وترك صرفه لما عنى به البقعة. وفي حديث سالم سبلان قال: سمعت عائشة، رضي الله تعالى عنها، وهي بمكان من تمن بسفح هرشى، بفتح التاء والميم وكسر النون المشددة، اسم ثنية هرشى بين مكة والمدينة. * تنن: التن، بالكسر: الترب والحتن، وقيل: الشبه، وقيل: الصاحب، والجمع أتنان. يقال: صبوة أتنان. ابن الأعرابي: هو سنه وتنه وحتنه، وهم أسنان وأتنان وأتراب إذا كان سنهم واحدا، وهما تنان، قال ابن السكيت: هما مستويان في عقل أو ضعف أو شدة أو مروءة. قال ابن بري: جمع تن أتنان وتنين، عن الفراء، وأنشد فقال: فأصبح مبصرا نهاره، وأقصر ما يعد له التنينا (* قوله فأصبح كذا في النسخ). وفي حديث عمار: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تني وتربي، تن الرجل: مثله في السن. والتن والتن: الصبي الذي قصعه المرض فلا يشب، وقد أتنه المرض. أبو زيد: يقال أتنه المرض إذا قصعه فلم يلحق بأتنانه أي بأقرانه، فهو لا يشب، قال: والتن الشخص والمثال. وتن بالمكان: أقام، عن ثعلب. والتنين: ضرب من الحيات من أعظمها كأكبر ما يكون منها، وربما بعث الله عز وجل سحابة فاحتملته، وذلك فيما يقال، والله أعلم، أن دواب البحر يشكونه إلى الله تعالى فيرفعه عنها، قال أبو منصور: وأخبرني شيخ من ثقات الغزاة أنه كان نازلا على سيف بحر الشام، فنظر هو وجماعة أهل العسكر إلى سحابة انقسمت في البحر ثم ارتفعت، ونظرنا إلى ذنب التنين يضطرب في هيدب السحابة، وهبت بها الريح ونحن ننظر إليها إلى أن غابت السحابة عن أبصارنا. وجاء في بعض الأخبار: أن السحابة تحمل التنين إلى بلاد يأجوج ومأجوج فتطرحه فيها، وأنهم يجتمعون على لحمه فيأكلونه. والتنين: نجم، وهو على التشبيه بالحية. الليث: التنين نجم من نجوم السماء، وقيل: ليس بكوكب، ولكنه بياض خفي يكون جسده في ستة بروج من السماء، وذنبه دقيق أسود فيه التواء، يكون في البرج السابع من رأسه، وهو ينتقل كتنقل الكواكب الجواري، واسمه بالفارسية

[ 75 ]

في حساب النجوم هشتنبر (* قوله هشتنبر كذا ضبط في القاموس، وضبط في التكملة بفتح الهاء والتاء والباء). وهو من النحوس، قال ابن بري: وتسميه الفرس الجوزهر، وقال: هو مما يعد من النحوس، قال محمد بن المكرم: الذي عليه المنجمون في هذا أن الجوزهر الذي هو رأس التنين يعد مع السعود، والذنب يعد مع النحوس. الجوهري: والتنين موضع في السماء. ابن الأعرابي: تنتن الرجل إذا ترك أصدقاءه وصاحب غيرهم. أبو الهيثم فيما قرئ بخطه: سيفكهام وددان ومتنن (* قوله ومتنن لم نقف على ضبطه). أي كليل، وسيف كهيم مثله، وكل متنن مذموم. * تهن: الأزهري: أهمله الليث. وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: تهن يتهن تهنا، فهو تهن إذا نام. وفي حديث بلال حين أذن قبل الوقت: ألا إن العبد تهن، أي نام، وقيل: النون بدل فيه من الميم، يقال: تهم يهتم إذا نام، المعنى أنه أشكل عليه وقت الأذان وتحير فيه، فكأنه قد نام. * تون: التهذيب: أبو عمرو التتاون احتيال وخديعة. والرجل يتتاون الصيد إذا جاءه مرة عن يمينه ومرة عن شماله، وأنشد: تتاون لي في الأمر من كل جانب، ليصرفني عما أريد كنود. وقال ابن الأعرابي: التون (* قوله التون الخزفة كذا بالأصل والتكملة والتهذيب، والذي في القاموس: الخرقة). الخزفة التي يلعب عليها بالكجة، قال الأزهري: ولم أر هذا الحرف لغيره، قال: وأنا واقف فيه إنه بالنون أو بالزاي. * تين: التين: الذي يؤكل، وفي المحكم: والتين شجر البلس، وقيل: هو البلس نفسه، واحدته تينة، قال أبو حنيفة: أجناسه كثيرة برية وريفية وسهلية وجبلية، وهو كثير بأرض العرب، قال: وأخبرني رجل من أعراب السراة، وهم أهل تين، قال: التين بالسراة كثير جدا مباح، قال: وتأكله رطبا وتزببه فتدخره، وقد يكسر على التين. والتينة: الدبر. والتين: جبل بالشأم، وقال أبو حنيفة: هو جبل في بلاد غطفان، وليس قول من قال هو جبل بالشأم بشئ، لأنه ليس بالشأم جبل يقال له التين، ثم قال: وأين الشأم من بلاد غطفان، قال النابغة يصف سحائب لا ماء فيها فقال: صهب الشمال أتين التين عن عرض، يزجين غيما قليلا ماؤه شبما. وإياه عنى الحذلمي بقوله: ترعى إلى جد لها مكين، أكناف خو فبراق التين. والتينة: مويهة في أصل هذا الجبل، هكذا حكاه أبو حنيفة، مويهة كأنه تصغير الماء. وقوله عز وجل: والتين والزيتون، قيل: التين دمشق، والزيتون بيت المقدس، وقيل: التين والزيتون جبلان، وقيل: جبلان بالشأم، وقيل: مسجدان بالشام، وقيل: التين والزيتون هو الذي نعرفه. قال ابن عباس: هو تينكم هذا وزيتونكم، قال الفراء: وسمعت رجلا من أهل الشأم، وكان صاحب تفسير، قال: التين جبال ما بين حلوان إلى همذان، والزيتون جبال الشأم. وطور تينا وتيناء وتيناء كسيناء. والتينان: الذئب، قال الأخطل:

[ 76 ]

يعتفنه عند تينان، يدمنه بادي العواء ضئيل الشخص مكتسب. وقيل: جاء الأخطل بحرفين لم يجئ بهما غيره، وهما التينان الذئب والعيثوم أنثى الفيلة. وفي حديث ابن مسعود: تان كالمرتان، قال أبو موسى: هكذا ورد في الرواية، وهو خطأ، والمراد به خصلتان مرتان، والصواب أن يقال: تانك المرتان، وتصل الكاف بالنون، وهي للخطاب أي تانك الخصلتان اللتان أذكرهما لك، ومن قرنها بالمرتين احتاج أن يجرهما، ويقول كالمرتين، ومعناه هاتان الخصلتان كخصلتين مرتين، والكاف فيها للتشبيه. * ثأن: التهذيب: التثاؤن الاحتيال والخديعة، يقال: تثاءن للصيد إذا خادعه: جاءه مرة عن يمينه، ومرة عن شماله. ويقال: تثاءنت له لأصرفه عن رأيه أي خادعته واحتلت له، وأنشد: تثاءن لي في الأمر من كل جانب، ليصرفني عما أريد كنود. * ثبن: الثبنة والثبان: الموضع الذي تحمل فيه من الثوب إذا تلحفت بالثوب أو توشحت به، ثم ثنيت بين يديك بعضه فجعلت فيه شيئا، وقد اثتبنت في ثوبي، وثبنت أثبن ثبنا وثبانا وتثبنت إذا جعلت في الوعاء شيئا وحملته بين يديك. وثبنت الثوب أثبنه ثبنا وثبانا إذا ثنيت طرفه وخطته مثل خبنته. قال: والثبان، بالكسر، وعاء نحو أن تعطف ذيل قميصك فتجعل فيه شيئا تحمله، تقول منه: تثبنت الشئ إذا جعلته فيه وحملته بين يديك، وكذلك إذا لففت عليه حجزة سراويلك من قدام، والاسم منه الثبنة. وقال ابن الأعرابي: واحد الثبان (* قوله واحد الثبان إلخ عبارة شرح القاموس: الثبان، بالضم، جمع ثبنة إلخ). ثبنة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، أنه قال: إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ ثبانا، قال أبو عمرو: الثبان الوعاء الذي يحمل فيه الشئ ويوضع بين يدي الإنسان، فإن حملته بين يديك فهو ثبان، وقد ثبنت ثبانا، وإن جعلته في حضنك فهو خبنة، يعني بالحديث المضطر الجائع يمر بحائط فيأكل من ثمر نخله ما يرد جوعته. وقال ابن الأعرابي وأبو زيد: الثبان واحدتها ثبنة، وهي الحجزة تحمل فيها الفاكهة وغيرها، قال الفرزدق: ولا نثر الجاني ثبانا أمامها، ولا انتقلت من رهنه سيل مذنب. قال أبو سعيد: ليس الثبان بالوعاء، ولكن ما جعل فيه من التمر فاحتمل في وعاء أو غيره، فهو ثبان، وقد يحمل الرجل في كمه فيكون ثبانه. ويقال: قدم فلان بثبان في ثوبه. قال الأزهري: ولا أدري ما هو الثبان، قال: وثبنه في ثوبه، قال: ولا تكون ثبنة إلا ما حمل قدامه وكان قليلا، فإذا كثر فقد خرج من حد الثبان، والثبان طرف الرداء حين تثبنه. والمثبنة: كيس تضع فيه المرأة مرآتها وأداتها، يمانية. وثبنة: موضع. * ثتن: التهذيب: ثتن ثتنا إذا أنتن مثل ثنت، قال الشاعر:

[ 77 ]

وثتن لثاته تئبابة. تثباية أي يأبى كل شئ. ويقال: ثتنت لثته، قال الراجز: لما رأت أنيابه مثلمه، ولثة قد ثتنت مشخمه. * ثجن: الثجن والثجن: طريق في غلظ من الأرض، يمانية، وليست بثبت. * ثخن: ثخن الشئ ثخونة وثخانة وثخنا، فهو ثخين: كثف وغلظ وصلب. وحكى اللحياني عن الأحمر: ثخن وثخن. وثوب ثخين: جيد النسج والسدى كثير اللحمة. ورجل ثخين: حليم رزين ثقيل في مجلسه. ورجل ثخين السلاح أي شاك. والثخنة والثخن: الثقلة، قال العجاج: حتى يعج ثخنا من عجعجا. وقد أثخنه وأثقله. وفي التنزيل العزيز: حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، قال أبو العباس: معناه غلبتموهم وكثر فيهم الجراح فأعطوا بأيديهم. ابن الأعرابي: أثخن إذا غلب وقهر. أبو زيد: يقال أثخنت فلانا معرفة ورصنته معرفة، نحو الإثخان، واستثخن الرجل: ثقل من نوم أو إعياء. وأثخن في العدو: بالغ. وأثخنته الجراحة: أوهنته. ويقال: أثخن فلان في الأرض قتلا إذا أكثره. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: حتى يثخن في الأرض، معناه حتى يبالغ في قتل أعدائه، ويجوز أن يكون حتى يتمكن في الأرض. والإثخان في كل شئ: قوته وشدته. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في قوله تعالى: حتى يثخن في الأرض ثم أحل لهم الغنائم، قال: الإثخان في الشئ المبالغة فيه والإكثار منه. يقال: قد أثخنه المرض إذا اشتد قوته عليه ووهنه، والمراد به ههنا المبالغة في قتل الكفار، وأثخنه الهم. ويقال: استثخن من المرض والإعياء إذا غلبه الإعياء والمرض، وكذلك استثخن في النوم. وفي حديث أبي جهل: وكان قد أثخن أي أثقل بالجراح. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أوطأكم إثخان الجراحة. وفي حديث عائشة وزينب: لم أنشبها حتى أثخنت عليها أي بالغت في جوابها وأفحمتها، وقول الأعشى: عليه سلاح امرئ حازم، تمهل في الحرب حتى اثخن. أصله اثتخن فأدغم، قال ابن بري: اثخن في البيت افتعل من الثخانة أي بالغ في أخذ العدة، وليس هو من الإثخان في القتل. * ثدن: ثدن اللحم، بالكسر: تغيرت رائحته. والثدن: الرجل الكثير اللحم، وكذلك المثدن، بالتشديد، قال ابن الزبير يفضل محمد بن مروان على عبد العزيز: لا تجعلن مثدنا ذا سرة، ضخما سرادقه، وطئ المركب. كأغر يتخذ السيوف سرادقا، يمشي برائشه كمشي الأنكب. وثدن الرجل ثدنا: كثر لحمه وثقل. ورجل مثدن: كثير اللحم مسترخ، قال: فازت حليلة نودل بهبنقع رخو العظام، مثدن عبل الشوى. وقد ثدن تثدينا. وامرأة مثدنة: لحيمة في سماجة، وقيل: مسمنة، وبه فسر ابن الأعرابي

[ 78 ]

قول الشاعر: لا أحب المثدنات اللواتي، في المصانيع، لا ينين اطلاعا. قال ابن سيده: وقال كراع إن الثاء في مثدن بدل من الفاء من مفدن، مشتق من الفدن، وهو القصر، قال: وهذا ضعيف لأنا لم نسمع مفدنا، وقال: قال ابن جني هو من الثندوة، مقلوب منه. قال: وهذا ليس بشئ. وامرأة ثدنة: ناقصة الخلق، عنه. وفي حديث علي، رضي الله عنه، أنه ذكر الخوارج فقال: فيهم رجل مثدن اليد أي تشبه يده ثدي المرأة، كأنه كان في الأصل مثند اليد فقلب، وفي التهذيب والنهاية: مثدون اليد أي صغير اليد مجتمعها، وقال أبو عبيد: إن كان كما قيل إنه من الثندوة تشبيها له به في القصر والاجتماع، فالقياس أن يقال مثند، إلا أن يكون مقلوبا، وفي رواية: مثدن اليد، قال ابن بري: مثدن اسم المفعول من أثدنت الشئ إذا قصرته. والمثدن والمثدون: الناقص الخلق، وقيل: مثدن اليد معناه مخدج اليد، ويروى: موتن اليد، بالتاء، من أيتنت المرأة إذا ولدت يتنا، وهو أن تخرج رجلا الولد في الأول، وقيل: المثدن مقلوب ثند، يريد أنه يشبه ثندوة الثدي، وهي رأسه، فقدم الدال على النون مثل جذب وجبذ، والله أعلم. * ثرن: التهذيب: ابن الأعرابي ثرن الرجل إذا آذى صديقه أو جاره. * ثفن: الثفنة من البعير والناقة: الركبة وما مس الأرض من كركرته وسعداناته وأصول أفخاذه، وفي الصحاح: هو ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما، وقيل: هو كل ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك أو ربض، والجمع ثفن وثفنات، والكركرة إحدى الثفنات وهي خمس بها، قال العجاج: خوى على مستويات خمس: كركرة وثفنات ملس. قال ذو الرمة فجعل الكركرة من الثفنات: كأن مخواها، على ثفناتها، معرس خمس من قطا متجاور. وقعن اثنتين واثنتين وفردة، جرائدا هي الوسطى لتغليس حائر (* قوله جرائدا إلخ) كذا بالأصل. قال الشاعر يصف ناقة: ذات انتباذ عن الحادي إذا بركت، خوت على ثفنات محزئلات. وقال عمر بن أبي ربيعة يصف أربع رواحل وبروكها: على قلوصين من ركابهم، وعنتريسين فيهما شجع كأنما غادرت كلاكلها، والثفنات الخفاف، إذ وقعوا موقع عشرين من قطا زمر، وقعن خمسا خمسا معا شبع. قال ابن السكيت: الثفينة موصل الفخذ في الساق من باطن وموصل الوظيف في الذراع، فشبه آبار كراكرها وثفناتها بمجاثم القطا، وإنما أراد خفة بروكهن. وثفنته الناقة تثفنه، بالكسر، ثفنا: ضربته بثفناتها، قال: وليس الثفنات مما يخص البعير دون غيره من الحيوان، وإنما الثفنات من كل

[ 79 ]

ذي أربع ما يصيب الأرض منه إذا برك، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك، فالركبتان من الثفنات، وكذلك المرفقان وكركرة البعير أيضا، وإنما سميت ثفنات لأنها تغلظ في الأغلب من مباشرة الأرض وقت البروك، ومنه ثفنت يده إذا غلظت من العمل. وفي حديث أنس: أنه كان عند ثفنة ناقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام حجة الوداع. وفي حديث ابن عباس في ذكر الخوارج وأيديهم: كأنها ثفن الإبل، هو جمع ثفنة. والثفنة من الإبل: التي تضرب بثفناتها عند الحلب، وهي أيسر أمرا من الضجور. والثفنة: ركبة الإنسان، وقيل لعبد الله بن وهب الراسبي رئيس الخوارج ذو الثفنات لكثرة صلاته، ولأن طول السجود كان أثر في ثفناته. وفي حديث أبي الدرداء، رضي الله عنه: رأى رجلا بين عينيه مثل ثفنة البعير، فقال: لو لم تكن هذه كان خيرا، يعني كان على جبهته أثر السجود، وإنما كرهها خوفا من الرياء بها، وقيل: الثفنة مجتمع الساق والفخذ، وقيل: الثفنات من الإبل ما تقدم، ومن الخيل موصل الفخذ في الساقين من باطنها، وقول أمية بن أبي عائذ: فذلك يوم لن ترى أم نافع على مثفن من ولد صعدة قندل. قال: يجوز أن يكون أراد بمثفن عظيم الثفنات أو الشديدها، يعني حمارا، فاستعار له الثفنات، وإنما هي للبعير. وثفنتا الجلة: حافتا أسفلها من التمر، عن أبي حنيفة. وثفن المزادة: جوانبها المخروزة. وثفنه ثفنا: دفعه وضربه. وثفنت يده، بالكسر، تثفن ثفنا: غلظت من العمل، وأثفن العمل يده. والثفنة: العدد والجماعة من الناس. قال ابن الأعرابي في حديث له: إن في الحرماز اليوم الثفنة أثفية من أثافي الناس صلبة، ابن الأعرابي: الثفن الثقل، وقال غيره: الثفن الدفع. وقد ثفنه ثفنا إذا دفعه. وفي حديث بعضهم: فحمل على الكتيبة فجعل يثفنها أي يطردها، قال الهروي: ويجوز أن يكون يفنها، والفن الطرد. وثافنت الرجل مثافنة أي صاحبته لا يخفى علي شئ من أمره، وذلك أن تصحبه حتى تعلم أمره. وثفن الشئ يثفنه ثفنا: لزمه. ورجل مثفن لخصمه: ملازم له، قال رؤبة في معناه: أليس ملوي الملاوى مثفن. وثافن الرجل إذا باطنه ولزمه حتى يعرف دخلته. والمثافن: المواظب. ويقال: ثافنت فلانا إذا حاببته تحادثه وتلازمه وتكلمه. قال أبو عبيد: المثافن والمثابر والمواظب واحد. وثافنت فلانا: جالسته، ويقال: اشتقاقه من الأول كأنك ألصقت ثفنة ركبتك بثفنة ركبته، ويقال أيضا ثافنت الرجل على الشئ إذا أعنته عليه. وجاء يثفن أي يطرد شيئا من خلفه قد كاد يلحقه. ومر يثفنهم ويثفنهم ثفنا أي يتبعهم. * ثكن: الثكنة: الجماعة من الناس والبهائم، وخص بعضهم به الجماعة من الطير، قال: الثكنة السرب من الحمام وغيره، قال الأعشى يصف صقرا: يسافع ورقاء غورية، ليدركها في حمام ثكن. أي في حمام مجتمعة. والثكنة: القلادة. والثكنة: الإرة وهي بئر النار. والثكنة: القبر. والثكنة:

[ 80 ]

المحجة. وثكنة الذئب أيضا: جمعها ثكن، قال أمية بن أبي عائذ: عاقدين النار في ثكن الأذ ناب منها كي تهيج البحورا. وثكن الطريق: سننه ومحجته. ويقال: خل عن ثكن الطريق أي عن سجحه. وثكن الجند: مراكزهم، واحدتها ثكنة، فارسية. والثكنة: الراية والعلامة، وجمعها ثكن. وفي الحديث: يحشر الناس يوم القيامة على ثكنهم، فسره ابن الأعرابي فقال: على راياتهم ومجتمعهم على لواء صاحبهم، حكاه الهروي في الغريبين، وقيل: على راياتهم في الخير والشر، وقيل: على ما ماتوا عليه من الخير والشر، وقيل: على ما ماتوا عليه فأدخلوا قبورهم من الخير والشر. الليث: الثكن مراكز الأجناد على راياتهم ومجتمعهم على لواء صاحبهم وعلمهم، وإن لم يكن هناك علم ولا لواء، وواحدتها ثكنة. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف ملك على ثكنهم أي بالرايات والعلامات، وقال طرفة: وهانئا هانئا في الحي مومسة ناطت سخابا، وناطت فوقه ثكنا. ويقال للعهون التي تعلق في أعناق الإبل: ثكن. والثكنة: حفرة على قدر ما يواريه. والأثكون للعذق بشاريخه: لغة في الأثكول، قال: وعسى أن يكون بدلا. وثكن: جبل معروف، وقيل: جبل حجازي، بفتح الثاء والكاف، قال عبد المسيح ابن أخت سطيح في معناه: تلفه في الريح بوغاء الدمن، كأنما حثحت من حضني ثكن. * ثمن: الثمن والثمن من الأجزاء: معروف، يطرد ذلك عند بعضهم في هذه الكسور، وهي الأثمان. أبو عبيد: الثمن والثمين واحد، وهو جزء من الثمانية، وأنشد أبو الجراح ليزيد بن الطثرية فقال: وألقيت سهمي وسطهم حين أوخشوا، فما صار لي في القسم إلا ثمينها. أوخشوا: ردوا سهامهم في الربابة مرة بعد مرة. وثمنهم يثمنهم، بالضم، ثمنا: أخذ ثمن أموالهم. والثمانية من العدد: معروف أيضا، قال: ثمان عن لفظ يمان، وليس بنسب، وقد جاء في الشعر غير مصروف، حكاه سيبويه عن أبي الخطاب، وأنشد لابن ميادة: يخدو ثماني مولعا بلقاحها، حتى هممن بزيغة الإرتاج. قال ابن سيده: ولم يصرف ثماني لشبهها بجواري لفظا لا معنى، ألا ترى أن أبا عثمان قال في قول الراجز: ولاعب بالعشي بينها، كفعل الهر يحترش العظايا فأبعده الإله ولا يؤتى، ولا يشفى من المرض الشفايا (* قوله ولاعب إلخ البيتين هكذا في الأصل الذي بأيدينا والأول ناقص). إنه شبه ألف النصب في العظايا والشفايا بهاء التأنيث في نحو عظاية وصلاية، يريد أنه صحح الياء وإن كانت طرفا، لأنه شبه الألف التي تحدث عن فتحة النصب بهاء التأنيث في نحو عظاية وعباية، فكما أن الهاء فيها

[ 81 ]

صححت الياء قبلها، فكذلك ألف النصب الذي في العظايا والشفايا صححت الياء قبلها، قال: هذا قول ابن جني، قال: وقال أبو علي الفارسي ألف ثمان للنسب، قال ابن جني: فقلت له: فلم زعمت أن ألف ثمان للنسب ؟ فقال: لأنها ليست بجمع مكسر كصحار، قلت له: نعم ولو لم تكن للنسب للزمتها الهاء البتة نحو عتاهية وكراهية وسباهية، فقال: نعم هو كذلك، وحكى ثعلب ثمان في حد الرفع، قال: لها ثنايا أربع حسان، وأربع فثغرها ثمان. وقد أنكروا ذلك وقالوا: هذا خطأ. الجوهري: ثمانية رجال وثماني نسوة، وهو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية، فهو ثمنها، ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب كما قالوا دهري وسهلي، وحذفوا منه إحدى ياءي النسب، وعوضوا منها الألف كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن، فثبتت ياؤه عند الإضافة، كما ثبتت ياء القاضي، فتقول ثماني نسوة وثماني مائة، كما تقول قاضي عبد الله، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر، وتثبت عند النصب لأنه ليس بجمع، فيجري مجرى جوار وسوار في ترك الصرف، وما جاء في الشعر غير مصروف فهو على توهم أنه جمع، قال ابن بري يعني بذلك قول ابن ميادة: يحدو ثماني مولعا بلقاحها. قال: وقولهم الثوب سبع في ثمان، كان حقه أن يقال ثمانية لأن الطول يذرع بالذراع وهي مؤنثة، والعرض يشبر بالشبر وهو مذكر، وإنما أنثه لما لم يأت بذكر الأشبار، وهذا كقولهم: صمنا من الشهر خمسا، وإنما يريد بالصوم الأيام دون الليالي، ولو ذكر الأيام لم يجد بدا من التذكير، وإن صغرت الثمانية فأنت بالخيار، إن شئت حذفت الألف وهو أحسن فقلت ثمينية، وإن شئت حذفت الياء فقلت ثمينة، قلبت الألف ياء وأدغمت فيها ياء التصغير، ولك أن تعوض فيهما. وثمنهم يثمنهم، بالكسر، ثمنا: كان لهم ثامنا. التهذيب: هن ثماني عشرة امرأة، ومررت بثماني عشرة امرأة: قال أبو منصور: وقول الأعشى: ولقد شربت ثمانيا وثمانيا، وثمان عشرة واثنتين وأربعا. قال: ووجه الكلام بثمان عشرة، بكسر النون، لتدل الكسرة على الياء وترك فتحة الياء على لغة من يقول رأيت القاضي، كما قال الشاعر: كأن أيديهن بالقاع القرق. وقال الجوهري: إنما حذف الياء في قوله وثمان عشرة على لغة من يقول طوال الأيد، كما قال مضرس بن ربعي الأسدي: فطرت بمنصلي في يعملات، دوامي الأيد يخبطن السريحا. قال شمر: ثمنت الشئ إذا جمعته، فهو مثمن. وكساء ذو ثمان: عمل من ثمان جزات، قال الشاعر في معناه: سيكفيك المرحل ذو ثمان، خصيف تبرمين له جفالا. وأثمن القوم: صاروا ثمانية. وشئ مثمن: جعل له ثمانية أركان. والمثمن من العروض: ما بني على ثمانية أجزاء. والثمن: الليلة الثامنة من أظماء الإبل. وأثمن الرجل إذا وردت إبله ثمنا، وهو ظم ء من أظمائها. والثمانون من العدد: معروف،

[ 82 ]

وهو من الأسماء التي قد يوصف بها، أنشد سيبويه قول الأعشى: لئن كنت في جب ثمانين قامة، ورقيت أسباب السماء بسلم. وصف بالثمانين وإن كان اسما لأنه في معنى طويل. الجوهري: وقولهم هو أحمق من صاحب ضأن ثمانين، وذلك أن أعرابيا بشر كسرى ببشرى سر بها، فقال: اسألني ما شئت، فقال: أسألك ضأنا ثمانين، قال ابن بري: الذي رواه أبو عبيدة أحمق من طالب شأن ثمانين، وفسره بما ذكره الجوهري، قال: والذي رواه ابن حبيب أحمق من راعي ضأن ثمانين، وفسره بأن الضأن تنفر من كل شئ فيحتاج كل وقت إلى جمعها، قال: وخالف الجاحظ الروايتين قال: وإنما هو أشقى من راعي ضأن ثمانين، وذكر في تفسيره لأن الإبل تتعشى وتربض حجرة تجتر، وأن الضأن يحتاج راعيها إلى حفظها ومنعها من الانتشار ومن السباع الطالبة لها، لأنها لا تبرك كبروك الإبل فيستريح راعيها، ولهذا يتحكم صاحب الإبل على راعيها ما لا يتحكم صاحب الضأن على راعيها، لأن شرط صاحب الإبل على الراعي أن عليك أن تلوط حوضها وترد نادها، ثم يدك مبسوطة في الرسل ما لم تنهك حلبا أو تضر بنسل، فيقول: قد التزمت شرطك على أن لا تذكر أمي بخير ولا شر، ولك حذفي بالعصا عند غضبك، أصبت أم أخطأت، ولي مقعدي من النار وموضع يدي من الحار والقار، وأما ابن خالويه فقال في قولهم أحمق من طالب ضأن ثمانين: إنه رجل قضى للنبي، صلى الله عليه وسلم، حاجته فقال: ائتني المدينة، فجاءه فقال: أيما أحب إليك: ثمانون من الضأن أم أسأل الله أن يجعلك معي في الجنة ؟ فقال: بل ثمانون من الضأن، فقال: أعطوه إياها، ثم قال: إن صاحبة موسى كانت أعقل منك، وذلك أن عجوزا دلته على عظام يوسف، عليه السلام، فقال لها موسى، عليه السلام: أيما أحب إليك أن أسأل الله أن تكوني معي في الجنة أم مائة من الغنم ؟ فقالت: بل الجنة. والثماني: موضع به هضبات، قال ابن سيده: أراها ثمانية، قال رؤبة: أو أخدريا بالثماني سوقها وثمينة: موضع، قال ساعدة بن جؤية: بأصدق بأسا من خليل ثمينة وأمضى، إذا ما أفلط القائم اليد. والثمن: ما تستحق به الشئ. والثمن: ثمن البيع، وثمن كل شئ قيمته. وشئ ثمين أي مرتفع الثمن. قال الفراء في قوله عز وجل: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا، قال: كل ما كان في القرآن من هذا الذي قد نصب فيه الثمن وأدخلت الباء في المبيع أو المشترى فإن ذلك أكثر ما يأتي في الشيئين لا يكونان ثمنا معلوما مثل الدنانير والدراهم، فمن ذلك اشتريت ثوبا بكساء، أيهما شئت تجعله ثمنا لصاحبه لأنه ليس من الأثمان، وما كان ليس من الأثمان مثل الرقيق والدور وجميع العروض فهو على هذا، فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثمن، كما قال في سورة يوسف: وشروه بثمن بخس دراهم، لأن الدراهم ثمن أبدا، والباء إنما تدخل في الأثمان، وكذلك قوله: اشتروا بآياتي ثمنا قليلا، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة والعذاب بالمغفرة، فأدخل الباء في أي هذين شئت حتى تصير إلى الدراهم والدنانير فإنك تدخل الباء فيهن مع العروض، فإذا اشتريت أحد هذين،

[ 83 ]

يعني الدنانير والدراهم، بصاحبه أدخلت الباء في أيهما شئت، لأن كل واحد منهما في هذا الموضع مبيع وثمن، فإذا أحببت أن تعرف فرق ما بين العروض والدراهم، فإنك تعلم أن من اشترى عبدا بألف دينار أو ألف درهم معلومة ثم وجد به عيبا فرده لم يكن على المشتري أن يأخذ ألفه بعينها، ولكن ألفا، ولو اشترى عبدا بجارية ثم وجد به عيبا لم يرجع بجارية أخرى مثلها، وذلك دليل على أن العروض ليست بأثمان. وفي حديث بناء المسجد: ثامنوني بحائطكم أي قرروا معي ثمنه وبيعونيه بالثمن. يقال: ثامنت الرجل في المبيع أثامنه إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه واشترائه. وقوله تعالى: واشتروا به ثمنا قليلا، قيل معناه قبلوا على ذلك الرشى وقامت لهم رياسة، والجمع أثمان وأثمن، لا يتجاوز به أدنى العدد، قال زهيرفي ذلك: من لا يذاب له شحم السديف إذا زار الشتاء، وعزت أثمن البدن. ومن روى أثمن البدن، بالفتح، أراد أكثرها ثمنا وأنث على المعنى، ومن رواه بالضم، فهو جمع ثمن مثل زمن وأزمن، ويروى: شحم النصيب، يريد نصيبه من اللحم لأنه لا يدخر له منه نصيبا، وإنما يطعمه، وقد أثمن له سلعته وأثمنه. قال الكسائي: وأثمنت الرجل متاعه وأثمنت له بمعنى واحد. والمثمنة: المخلاة، حكاها اللحياني عن ابن سنبل العقيلي. والثماني: نبت، لم يحكه غير أبي عبيد. الجوهري: ثمانية اسم موضع (* قوله ثمانية اسم موضع في التكملة: هي تصحيف، والصواب ثمينة على فعيلة مثال دثينة). * ثنن: الثن، بالكسر: يبيس الحلي والبهمى والحمض إذا كثر وركب بعضه بعضا، وقيل: هو ما اسود من جميع العيدان ولا يكون من بقل ولا عشب. وقال ابن دريد: الثن حطام اليبيس، وأنشد: فظلن يخبطن هشيم الثن، بعد عميم الروضة المغن. الأصمعي: إذا تكسر اليبيس فهو حطام، فإذا ارتكب بعضه على بعض فهو الثن، فإذا اسود من القدم فهو الدندن. وقال ثعلب: الثن الكلأ، وأنشد الباهلي: يا أيها الفصيل ذا المعني، إنك درمان فصمت عني، تكفي اللقوح أكلة من ثن، ولم تكن آثر عندي مني ولم تقم في المأتم المرن. يقول: إذا شرب الأضياف لبنها علفها الثن فعاد لبنها، وصمت أي اصمت، قال ابن بري: الشعر للأخوص بن عبد الله الرياحي، والأخوص بخاء معجمة، واسمه زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن هرمي ابن رياح. ابن الأعرابي: الثنان النبات الكثير الملتف. وقال: ثنثن إذا رعى الثن، ونثنث إذا عرق عرقا كثيرا. الجوهري: الثنة الشعرات التي في مؤخر رسغ الدابة التي أسبلت على أم القردان تكاد تبلغ الأرض، والجمع الثنن، وأنشد ابن بري للأغلب العجلي: فبت أمريها وأدنو للثنن، بقاسح الجلد متين كالرسن.

[ 84 ]

والثنة من الفرس: مؤخر الرسغ، وهي شعرات مدلاة مشرفات من خلف، قال: وأنشد الأصمعي لربيعة بن جشم رجل من النمر بن قاسط، قال: وهو الذي يخلط بشعره شعر امرئ القيس، وقيل هو لامرئ القيس: لها ثنن كخوافي العقا ب، سود يفين، إذا تزبئر. قوله: يفين، غير مهموز، أي يكثرن. يقال: وفى شعره، يقول: ليست بمنجردة لا شعر عليها. وفي حديث فتح نهاوند: وبلغ الدم ثنن الخيل، قال: الثنن شعرات في مؤخر الحافر من اليد والرجل. وثنن الفرس: رفع ثنته أن يمس الأرض في جريه من خفته. قال أبو عبيد: في وظيفي الفرس ثنتان، وهو الشعر الذي يكون على مؤخر الرسغ، فإن لم يكن ثم شعر فهو أمرد وأمرط. ابن الأعرابي: الثنة من الإنسان ما دون السرة فوق العانة أسفل البطن، ومن الدواب الشعر الذي على مؤخر الحافر في الرسغ. قال: وثنن الفرس إذا ركبه الثقيل حتى تصيب ثنته الأرض، وقيل: الثنة شعر العانة. وفي الحديث: أن آمنة قالت لما حملت بالنبي، صلى الله عليه وسلم، والله ما وجدته في قطن ولا ثنة وما وجدته إلا على ظهر كبدي، القطن: أسفل الظهر، والثنة: أسفل البطن. وفي مقتل حمزة سيد الشهداء، رضي الله عنه: أن وحشيا قال سددت حربتي يوم أحد لثنته فما أخطأتها، وهذان الحديثان (* قوله وهذان الحديثان إلخ هكذا في الأصل بدون تقدم نسبة إلى الليث). يقويان قول الليث في الثنة. وفي حديث فارعة أخت أمية: فشق ما بين صدره إلى ثنته. وثنان: بقعة، عن ثعلب. جأن: الجؤنة: سلة مستديرة مغشة أدما يجعل فيها الطيب والثياب. * جأن: الجؤنة: سلة مستديرة مغشة أدما يجعل فيها الطيب والثياب. * جبن: الجبان من الرجال: الذي يهاب التقدم على كل شئ، ليلا كان أو نهارا، سيبويه: والجمع جبناء، شبهوه بفعيل لأنه مثله في العدة والزيادة، وتكرر في الحديث ذكر الجبن والجبان، وهو ضد الشجاعة والشجاع، والأنثى جبان مثل حصان ورزان وجبانة، ونساء جبانات. وقد جبن يجبن وجبن جبنا وجبنا وجبانة وأجبنه: وجده جبانا أو حسبه إياه. قال عمرو ابن معديكرب، وكان قد زار رئيس بني سليم فأعطاه عشرين ألف درهم وسيفا وفرسا وغلاما خبازا وثيابا وطيبا: لله دركم يا بني سليم قاتلتها فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها. وحكى سيبويه: وهو يجبن أي يرمى بذلك ويقال له. وجبنه تجبينا: نسبه إلى الجبن. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتضن أحد ابني ابنته وهو يقول: والله إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله. يقال: جبنت الرجل وبخلته وجهلته إذا نسبته إلى الجبن والبخل والجهل، وأجبنته وأبخلته وأجهلته إذا وجدته بخيلا جبانا جاهلا، يريد أن الولد لما صار سببا لجبن الأب عن الجهاد وإنفاق المال والافتتان به، كان كأنه نسبه إلى هذه الخلال ورماه بها. وكانت العرب تقول: الولد مجهلة مجبنة مبخلة. الجوهري: يقال الولد مجبنة مبخلة

[ 85 ]

لأنه يحب البقاء والمال لأجله. وتجبن الرجل: غلظ. ابن الأعرابي: المفضل قال العرب تقول فلان جبان الكلب إذا كان نهاية في السخاء، وأنشد: وأجبن من صافر كلبهم، وإن قذفته حصاة أضافا. قذفته: أصابته. أضاف أي أشفق وفر. الليث: اجتبنته حسبته جبانا. والجبين: فوق الصدغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها. ابن سيده: والجبينان حرفان مكتنفا الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين مصعدا إلى قصاص الشعر، وقيل: هما ما بين القصاص إلى الحجاجين، وقيل: حروف الجبهة ما بين الصدغين متصلا عدا الناصية، كل ذلك جبين واحد، قال: وبعض يقول هما جبينان، قال الأزهري: وعلى هذا كلام العرب. والجبهتان: الجبينان. قال اللحياني: والجبين مذكر لا غير، والجمع أجبن وأجبنة وجبن. والجبن والجبن والجبن مثقل: الذي يؤكل، والواحدة من كل ذلك بالهاء (* قوله والواحدة من كل ذلك بالهاء هذه عبارة ابن سيده. وقوله جبنة هذه عبارة الأزهري). جبنة. وتجبن اللبن: صار كالجبن. قال الأزهري: وهكذا قال أبو عبيد في قوله كل الجبن عرضا، بتشديد النون. غيره: اجتبن فلان اللبن إذا اتخذه جبنا. الجوهري: الجبن هذا الذي يؤكل، والجبنة أخص منه، والجبن أيضا: صفة الجبان. والجبن، بضم الجيم والباء: لغة فيهما. وبعضهم يقول: جبن وجبنة، بالضم والتشديد. وقد جبن الرجل، فهو جبان، وجبن أيضا، بالضم، فهو جبين. والجبان والجبانة، بالتشديد: الصحراء، وتسمى بهما المقابر لأنها تكون في الصحراء تسمية للشئ بموضعه. وقال أبو حنيفة: الجبابين كرام المنابت، وهي مستوية في ارتفاع، الواحدة جبانة. والجبان: ما استوى من الأرض في ارتفاع، ويكون كريم المنبت. وقال ابن شميل: الجبانة ما استوى من الأرض وملس ولا شجر فيه، وفيه آكام وجلاه وقد تكون مستوية لا آكام فيها ولا جلاة، ولا تكون الجبانة في الرمل ولا في الجبل، وقد تكون في القفاف والشقائق. وكل صحراء جبانة. * جبرن: جبرين وجبريل وجبرئيل، كله: اسم روح القدس، عليه السلام. * جحن: الكسائي: الجحن السئ الغذاء، وقد أجحنته أمه. وصبي جحن الغذاء، وقد جحن، بالكسر، يجحن جحنا وأجحنته، أساءت غذاءه، وقال الأصمعي في المجحن مثله. والجحن: البطئ الشباب، وقول الشماخ: وقد عرقت مغابنها وجادت بدرتها قرى جحن قتين. قال ابن سيده: أراد قرادا جعله جحنا لسوء غذائه، يعني أنها عرقت فصار عرقها قرى للقراد، وهذا البيت ذكره ابن بري بمفرده في ترجمة حجن، بالحاء قبل الجيم، قال: والجحن المرأة القليلة الطعم، وأورد البيت، وقد أورده الأزهري وابن سيده والجوهري هنا على ما ذكرناه، فإما أن يكون ابن بري صحفه أو وجد له وجها فيما ذكره، قال: والأنثى جحنة وجحنة، وأنشد ثعلب: كواحدة الأدحي لا مشمعلة، ولا جحنة، تحت الثياب، جشوب. وقد جحن جحنا وجحانة. الأزهري: ومثل من

[ 86 ]

الأمثال: عجب من أن يجئ من جحن خير، قال ابن سيده وقول النمر بن تولب: فأنبتها نباتا غير جحن. إنما هو على تخفيف جحن. ونبت جحن: زمير صغير معطش. وكل نبت ضعف فهو جحن. والمجحن، بضم الميم، من النبات: القصير القليل الماء. ابن الأعرابي: يقال جحن وأجحن وجحن وحجن وأحجن وحجن وجحد وأجحد وجحد كله معناه إذا ضيق على عياله فقرا أو بخلا. الأزهري: يقال جحيناء قلبي ولويحاء قلبي ولويذاء قلبي، يعني ما لزم القلب. وجيحون وجيحان: اسم نهر جاء فيهما حديث، قال ابن الأثير: ورد في الحديث سيحان وجيحان، قال: هما نهران بالعواصم عند أرض المصيصة وطرسوس. الجوهري: جيحون نهر بلخ، وهو فيعول. وجيحان: نهر بالشام، قال ابن بري: يحتمل أن يكون وزن جيحون فعلون مثل زيتون وحمدون. * جحشن: جحشن: اسم. * جخن: الأصمعي: الجخنة الرديئة عند الجماع من النساء، وأنشد: سأنذر نفسي وصل كل جخنة قضاف، كبرذون الشعير الفرافر. * جدن: جدن: موضع. وذو جدن: قيل من أقيال حمير، وقيل: من مقاولة اليمن، وفي التهذيب: اسم ملك من ملوك حمير، قال الأصمعي: وأنشد أبو عمرو بن العلاء الكلابي: لو أنني كنت من عاد ومن إرم غذي بهم ولقمانا وذا جدن. ابن الأعرابي: أجدن الرجل إذا استغنى بعد فقر. * جرن: الجران: باطن العنق، وقيل: مقدم العنق من مذبح البعير إلى منحره، فإذا برك البعير ومد عنقه على الأرض قيل: ألقى جرانه بالأرض. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: حتى ضرب الحق بجرانه، أرادت أن الحق استقام وقر في قراره، كما أن البعير إذا برك واستراح مد جرانه على الأرض أي عنقه. الجوهري: جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، والجمع جرن، وكذلك من الفرس. وفي الحديث: أن ناقته، عليه السلام، تلحلحت عند بيت أبي أيوب وأرزمت ووضعت جرانها، الجران: باطن العنق. اللحياني: ألقى فلان على فلان أجرانه وأجرامه وشراشره، الواحد جرم وجرن، إنما سمعت في الكلام ألقى عليه جرانه، وهو باطن العنق، وقيل: الجران هي جلدة تضطرب على باطن العنق من ثغرة النحر إلى منتهى العنق في الرأس، قال: فقد سراتها والبرك منها، فخرت لليدين وللجران. والجمع أجرنة وجرن. وفي الحديث: فإذا جملان يصرفان فدنا منهما فوضعا جرنهما على الأرض، واستعار الشاعر الجران للإنسان، أنشد سيبويه: متى تر عيني مالك وجرانه وجنبيه، تعلم أنه غير ثائر. وقول طرفة في وصف ناقة: وأجرنة لزت بدأي منضد. إنما عظم صدرها فجعل كل جزء منه جرانا كما حكاه سيبويه من قولهم للبعير ذو عثانين. وجران الذكر: باطنه، والجمع أجرنة وجرن. وجرن الثوب

[ 87 ]

والأديم يجرن جرونا، فهو جارن وجرين: لان وانسحق، وكذلك الجلد والدرع والكتاب إذا درس، وأديم جارن، وقال لبيد يصف غرب السانية: بمقابل سرب المخارز عدله، قلق المحالة جارن مسلوم. قال ابن بري يصف جلدا عمل منه دلو. والجارن: اللين، والمسلوم: المدبوغ بالسلم. قال الأزهري: وكل سقاء قد أخلق أو ثوب فقد جرن جرونا، فهو جارن. وجرن فلان على العذل ومرن ومرد بمعنى واحد. ويقال للرجل والدابة إذا تعود الأمر ومرن عليه: قد جرن يجرن جرونا، قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: سلاجم يثرب الأولى، عليها بيثرب كرة بعد الجرون. أي بعد المرون. والجارنة: اللينة من الدروع. أبو عمرو: الجارنة المارنة. وكل ما مرن فقد جرن، قال لبيد يصف الدروع: وجوارن بيض، وكل طمرة يعدو عليها القرتين غلام. يعني دروعا لينة. والجارن: الطريق الدارس. والجرن: الأرض الغليظة، وأنشد أبو عمرو لأبي حبيبة الشيباني: تدكلت بعدي وألهتها الطبن، ونحن نغدو في الخبار والجرن، ويقال: هو مبدل من الجرل. وجرنت يده على العمل جرونا: مرنت. والجارن من المتاع: ما قد استمتع به وبلي. وسقاء جارن: يبس وغلظ من العمل. وسوط مجرن: قد مرن قده. والجرين: موضع البر، وقد يكون للتمر والعنب، والجمع أجرنة وجرن، بضمتين، وقد أجرن العنب. والجرين: بيدر الحرث يجدر أو يحظر عليه. والجرن والجرين: موضع التمر الذي يجفف فيه. وفي حديث الحدود: لا قطع في ثمر حتى يؤويه الجرين، هو موضع تجفيف الثمر، وهو له كالبيدر للحنطة، وفي حديث أبي مع الغول: أنه كان له جرن من تمر. وفي حديث ابن سيرين في المحاقلة: كانوا يشترطون قمامة الجرن، وقيل: الجرين موضع البيدر بلغة اليمن. قال: وعامتهم يكسر الجيم، وجمعه جرن. والجرين: الطحن، بلغة هذيل، وقال شاعرهم: ولسوطه زجل، إذا آنسته جر الرحى بجرينها المطحون. الجرين: ما طحنته، وقد جرن الحب جرنا شديدا. والجرن: حجر منقور يصب فيه الماء فيتوضأ به، وتسميه أهل المدينة المهراس الذي يتطهر منه. والجارن: ولد الحية من الأفاعي. التهذيب: الجارن ما لان من أولاد الأفاعي. قال ابن سيده: والجرن الجسم، لغة في الجرم زعموا، قال: وقد تكون نونه بدلا من ميم جرم، والجمع أجران، قال: وهذا مما يقوي أن النون غير بدل لأنه لا يكاد يتصرف في البلد هذا التصرف. وألقى عليه أجرانه وجرانه أي أثقاله. وجران العود: لقب لبعض شعراء العرب، قال الجوهري: هو من نمير واسمه المستورد قوله واسمه المستورد غلطه الصاغاني حيث قال وإنما اسم جران العود بن الحرث بن كلفة أي بالضم، وقيل كلفة بالفتح). وإنما لقب بذلك لقوله يخاطب امرأتيه:

[ 88 ]

خذا حذرا، يا جارتي، فإنني رأيت جران العود قد كاد يصلح. أراد بجران العود سوطا قده من جران عود نحره وهو أصلب ما يكون. الأزهري: ورأيت العرب تسوي سياطها من جرن الجمال البزل لصلابتها، وإنما حذر امرأتيه سوطه لنشوزهما عليه، وكان قد اتخذ من جلد البعير سوطا ليضرب به نساءه. وجيرون: باب من أبواب دمشق، صانها الله عز وجل. والجريان: لغة في الجريال، وهو صبغ أحمر. والمجرين (* قوله والمجرين هكذا في الأصل بدون ضبط).: الميت، عن كراع. وسفر مجرن: بعيد، قال رؤبة: بعد أطاويح السفار المجرن قال ابن سيده: ولم أجد له اشتقاقا. * جرشن: النهاية لابن الأثير: أهدى رجل من العراق إلى ابن عمر جوارشن، قال: هو نوع من الأدوية المركبة يقوي المعدة ويهضم الطعام، قال: وليست اللفظة بعربية. * جرعن: اجرعن الرجل: صرع عن دابته وامتد على وجه الأرض، وضربته حتى اجرعن. * جزن: المؤرج: حطب جزن وجزل، وجمعه أجزن وأجزل، وهو الخشب الغلاظ، قال جزء ابن الحرث: حمى دونه بالشوك والتف دونه، من السدر، سوق ذات هول وأجزن. * جشن: الجشن: الغليظ، عن كراع، زاد غيره: أو ما هو في معناه. والجشنة: طائرة سوداء تعشش بالحصى. والجوشن: الصدر، وقيل: ما عرض من وسط الصدر. وجوشن الجرادة: صدرها. وجوشن الليل: وسطه وصدره. والجوشن: اسم الحديد الذي يلبس من السلاح، قال ذو الرمة يصف ثورا طعن كلابا بروقيه في صدرها: فكر يمشق طعنا في جواشنها، كأنه، الأجر في الإقبال، يحتسب. الجوهري: والجوشن الدرع واسم الرجل، وقيل: الجوشن من السلاح زرد يلبسه الصدر والحيزوم. ومضى جوشن من الليل أي قطعة، لغة في جوش، فإن كان مزيدا منه فحكمه أن يكون معه، قال ابن أحمر يصف سحابة: يضئ صبيرها، في ذي خبي، جواشن ليلها بينا فبينا. والبين: القطعة من الأرض. ابن الأعرابي: المجشونة المرأة الكثيرة العمل النشيطة. وجواشن التمام: بقاياه، قال: كرام إذا لم يبق إلا جواشن الث‍ - مام، ومن شر الثمام جواشنه. * جعن: جعونة: من أسماء العرب. ورجل جعونة إذا كان قصيرا سمينا. وقال ابن دريد: الجعن فعل ممات، وهو التقبض، قال: ومنه اشتقاق جعونة، وقد وجدت حاشية قال أبو جعفر النحاس في كتاب الاشتقاق له: جعونة اسم رجل مشتق من الجعن، وهو وجع الجسد وتكسره، قال: ويجوز أن يكون مشتقا من الجعو، وهو جمع الشئ، وتكون النون زائدة. * جعثن: الأزهري: الجعثن أرومة الشجر بما عليها من الأغصان إذا قطعت. ابن سيده: الجعثنة أرومة كل

[ 89 ]

شجرة تبقى على الشتاء، والجمع جعثن، قال: تقفز بي الجعثن، يا مرة زدها قعبا. ويروى: تقفز الجعثن بي، ومنهم من يقول للواحد جعثن، والجمع الجعاثن. قال أبو حنيفة: الجعثن أصل كل شجرة إلا شجرة لها خشبة، وأنشد: ترى الجعثن العامي تذري أصوله مناسم أخفاف المطي الرواتك. الأزهري: كل شجرة تبقى أرومتها في الشتاء من عظام الشجر وصغارها فلها جعثن في الأرض، وبعدما ينزع فهو جعثن حتى يقال لأصول الشرك جعثن. وفرس مجعثن الخلق: شبه بأصل الشجرة في كدنته وغلظه، قال ابن بري في معناه: كان لنا، وهو فلو نرببه، مجعثن الخلق يطير زغبه. ورجل جعثنة: جبان ثقيل، عن ابن الأعرابي، وأنشد: فيا فتى ما قتلتم غير جعثنة، ولا عنيف بكر الخيل في الوادي. والجعثم والجعثن، بالكسر: أصول الصليان، وأنشد للطرماح فقال: أو كمجلوح جعثن بله القط - ر، فأضحى مودس الأعراض. وفي حديث طهفة: ويبس الجعثن، هو أصل النبات، وقيل: أصل الصليان خاصة، وقال أبو زياد: الجعثنة أصل كل شجرة قد ذهبت سوى العضاه، وأنشد بيت الطرماح. وتجعثن الرجل إذا تجمع وتقبض. ويقال لأرومة الصليان: جعثنة، قال الطرماح: وموضع مشكوكين ألقتهما معا، كوطأة ظبي القف بين الجعاثن. وجعثنة: شاعر معروف. قال ابن الأعرابي: هو جعثنة بن جواس الربعي. الأزهري: جعثن من أسماء النساء، وعينه الجوهري فقال: جعثن أخت الفرزدق. * جعفلن: الجعفلين: أسقف النصارى وكبيرهم. * جفن: الجفن: جفن العين، وفي المحكم: الجفن غطاء العين من أعلى وأسفل، والجمع أجفن وأجفان وجفون. والجفن: عمد السيف. وجفن السيف: غمده، وقول حذيفة بن أنس الهذلي: نجا سالم، والنفس منه بشدقه، ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا. نصب جفن سيف على الاستثناء المنقطع كأنه قال نجا ولم ينج، قال ابن سيده: وعندي أنه أراد ولم ينج إلا بجفن سيف، ثم حذف وأوصل، وقد حكي بالكسر، قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته، وفي حديث الخوارج: سلوا سيوفكم من جفونها، قال: جفون السيوف أغمادها، واحدها جفن، وقد تكرر في الحديث. والجفنة: معروفة، أعظم ما يكون من القصاع، والجمع جفان وجفن، عن سيبويه، كهضبة وهضب، والعدد جفنات، بالتحريك، لأن ثاني فعلة يحرك في الجمع إذا كان اسما، إلا أن يكون ياء أو واوا فيسكن حينئذ. وفي الصحاح: الجفنة كالقصعة. وجفن الجزور: اتخذ منها طعاما. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه انكسرت قلوص من نعم الصدقة فجفنها، وهو من ذلك لأنه يملأ منها الجفان، وقيل: معنى جفنها أي نحرها وطبخها واتخذ منها

[ 90 ]

طعاما وجعل لحمها في الجفان ودعا عليها الناس حتى أكلوها. والجفنة: ضرب من العنب. والجفنة: الكرم، وقيل: الأصل من أصول الكرم، وقيل: قضيب من قضبانه، وقيل: ورقه، والجمع من ذلك جفن، قال الأخطل يصف خابية خمر: آلت إلى النصف من كلفاء أتأقها علج، وكتمها بالجفن والغار. وقيل: الجفن اسم مفرد، وهو أصل الكرم، وقيل: الجفن نفس الكرم بلغة أهل اليمن، وفي الصحاح: قضبان الكرم، وقول النمر بن تولب: سقية بين أنهار عذاب، وزرع نابت وكروم جفن. أراد: وجفن كروم، فقلب. والجفن (* قوله والجفن لعله أو الجفن). ههنا: الكرم وأضافه إلى نفسه. وجفن الكرم وتجفن: صار له أصل. ابن الأعرابي: الجفن قشر العنب الذي فيه الماء، ويسمى الخمر ماء الجفن، والسحاب جفن الماء، وقال الشاعر يصف ريق امرأة وشبهه بالخمر: تحسي الضجيع ماء جفن شابه، صبيحة البارق، مثلوج ثلج. قال الأزهري: أراد بماء الجفن الخمر. والجفن: أصل العنب شيب أي مزج بماء بارد. ابن الأعرابي: الجفنة الكرمة، والجفنة الخمرة. وقال اللحياني: لب الخبز ما بين جفنيه. وجفنا الرغيف: وجهاه من فوق ومن تحت. والجفن: شجر طيب الريح، عن أبي حنيفة، وبه فسر بيت الأخطل المتقدم. قال: وهذا الجفن غير الجفن من الكرم، ذلك ما ارتقى من الحبلة في الشجرة فسميت الجفن لتجفنه فيها، والجفن أيضا من الأحرار: نبتة تنبت متسطحة، وإذا يبست تقبضت واجتمعت، ولها حب كأنه الحلبة، وأكثر منبتها الإكام، وهي تبقى سنين يابسة، وأكثر راعيتها الحمر والمعزى، قال: وقال بعض الأعراب: هي صلبة صغيرة مثل العيشوم، ولها عيدان صلاب رقاق قصار، وورقها أخضر أغبر، ونباتها في غلظ الأرض، وهي أسرع البقل نباتا إذا مطرت وأسرعها هيجا. وجفن نفسه عن الشئ: ظلفها، قال: وفر مال الله فينا، وجفن نفسا عن الدنيا، وللدنيا زين. قال الأصمعي: الجفن ظلف النفس عن الشئ الدنئ. يقال: جفن الرجل نفسه عن كذا جفنا ظلفها ومنعها. وقال أبو سعيد: لا أعرف الجفن بمعنى ظلف النفس. والتجفين: كثرة الجماع. قال: وقال أعرابي: أضواني دوام التجفين. وأجفن إذا أكثر الجماع، وأنشد أحمد البستي: يا رب شيخ فيهم عنين عن الطعان وعن التجفين. قال أحمد في قوله وعن التجفين: هو الجفان التي يطعم فيها. قال أبو منصور: والتجفين في هذا البيت من الجفان والإطعام فيها خطأ في هذ الموضع، إنما التجفين ههنا كثرة الجماع، قال: رواه أبو العباس عن ابن الأعرابي. والجفنة: الرجل الكريم. وفي الحديث: أنه قيل له أنت كذا وأنت كذا وأنت الجفنة الغراء، كانت العرب تدعو السيد المطعام جفنة لأنه يضعها ويطعم

[ 91 ]

الناس فيها، فسمي باسمها، والغراء: البيضاء أي أنها مملوءة بالشحم والدهن. وفي حديث أبي قتادة: ناديا جفنة الركب أي الذي يطعمهم ويشبعهم، وقيل: أراد يا صاحب جفنة الركب فحذف المضاف للعلم بأن الجفنة لا تنادى ولا تجيب. وجفنة: قبيلة من الأزد، وفي الصحاح: قبيلة من اليمن. وآل جفنة: ملوك من أهل اليمن كانوا استوطنوا الشأم، وفيهم يقول حسن بن ثابت: أولاد جفنة حول قبر أبيهم، قبر ابن مارية الكريم المفضل. وأراد بقوله عند قبر أبيهم أنهم في مساكن آبائهم ورباعهم التي كانوا ورثوها عنهم. وجفينة: اسم خمار. وفي المثل: عند جفينة الخبر اليقين، كذا رواه أبو عبيد وابن السكيت. قال ابن السكيت: ولا تقل جهينة، وقال أبو عبيد في كتاب الأمثال: هذا قول الأصمعي، وأما هشام ابن محمد الكلبي فإنه أخبر أنه جهينة، وكان من حديثه: أن حصين بن عمرو بن معاوية بن عمرو ابن كلاب خرج ومعه رجل من جهينة يقال له الأخنس، فنزلا منزلا، فقام الجهني إلى الكلابي وكانا فاتكين فقتله وأخذ ماله، وكانت صخرة بنت عمرو بن معاوية تبكيه في المواسم، فقال الأخنس: كصخرة إذ تسائل في مراح وفي جرم، وعلمهما ظنون (* قوله وفي جرم كذا في النسخ، والذي في الميداني: وأنمار بدل وفي جرم). تسائل عن حصين كل ركب، وعند جهينة الخبر اليقين. قال ابن بري: رواه أبو سهل عن خصيل، وكان ابن الكلبي بهذا النوع من العلم أكبر من الأصمعي، قال ابن بري: صخرة أخته، قال: وهي صخيرة بالتصغير أكثر، ومراح: حي من قضاعة، وكان أبو عبيد يرويه حفينة، بالحاء غير معجمة، قال ابن خالويه: ليس أحد من العلماء يقول وعند حفينة بالحاء إلا أبو عبيد، وسائر الناس يقول جفينة وجهينة، قال: والأكثر على جفينة، قال: وكان من حديث جفينة فيما حدث به أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كان يهودي من أهل تيماء خمار يقال له جفينة جار النبي ضربه ابن مرة، وكان لبني سهم جار يهودي خمار أيضا يقال له غصين، وكان رجل غطفاني أتى جفينة فشرب عنده فنازعه أو نازع رجلا عنده فقتله وخفي أمره، وكانت له أخت تسأل عنه فمرت يوما على غصين وعنده أخوها، وهو أخو المقتول، فسألته عن أخيها على عادتها، فقال غصين: تسائل عن أخيها كل ركب، وعند جفينة الخبر اليقين. فلما سمع أخوها وكان غصين لا يدري أنه أخوها ذهب على جفينة فسأله عنه فناكره فقتله، ثم إن بني صرمة شدوا على غصين فقتلوه لأنه كان سبب قتل جفينة، ومضى قومه إلى حصين بن الحمام فشكوا إليه ذلك فقال: قتلتم يهودينا وجارنا فقتلنا يهوديكم وجاركم، فأبوا ووقع بينهم قتال شديد. والجفن: اسم موضع. * جلن: التهذيب: الليث جلن حكاية صوت باب ذي مصراعين، فيرد أحدهما فيقول جلن، ويرد الآخر فيقول بلق، وأنشد: فتسمع في الحالين منه جلن بلق.

[ 92 ]

وقد ترجم عليه في حرف القاف جلنبلق. * جمن: الجمان: هنوات تتخذ على أشكال اللؤلؤ من فضة، فارسي معرب، واحدته جمانة، وتوهمه لبيد لؤلؤ الصدف البحري فقال يصف بقرة: وتضئ في وجه الظلام، منيرة، كجمانة البحري سل نظامها. الجوهري: الجمانة حبة تعمل من الفضة كالدرة، قال ابن سيده: وبه سميت المرأة، وربما سميت الدرة جمانة. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: يتحدر منه العرق مثل الجمان، قال: هو اللؤلؤ الصغار، وقيل: حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ. وفي حديث المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: إذا رفع رأسه تحدر منه جمان اللؤلؤ. والجمان: سفيفة من أدم ينسج فيها الخرز من كل لون تتوشح به المرأة، قال ذو الرمة: أسيلة مستن الدموع، وما جرى عليه الجمان الجائل المتوشح. وقيل: الجمان خرز يبيض بماء الفضة. وجمان: اسم جمل العجاج، قال: أمسى جمان كالرهين مضرعا والجمن: اسم جبل، قال تميم بن مقبل: فقلت للقوم قد زالت حمائلهم فرج الحزيز من القرعاء فالجمن (* قوله من القرعا كذا في النسخ، والذي في معجم ياقوت: إلى القرعاء). جنن: جن الشئ يجنه جنا: ستره. وكل شئ ستر عنك فقد جن عنك. وجنه الليل يجنه جنا وجنونا وجن عليه يجن، بالضم، جنونا وأجنه: ستره، قال ابن بري: شاهد جنه قول الهذلي: وماء وردت على جفنه، وقد جنه السدف الأدهم وفي الحديث: جن عليه الليل أي ستره، وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار، ومنه سمي الجنين لاستتاره في بطن أمه. وجن الليل وجنونه وجنانه: شدة ظلمته وادلهمامه، وقيل: اختلاط ظلامه لأن ذلك كله ساتر، قال الهذلي: حتى يجئ، وجن الليل يوغله، والشوك في وضح الرجلين مركوز. ويروى: وجنح الليل، وقال دريد بن الصمة بن دنيان (* قوله دنيان) كذا في النسخ. وقيل هو لخفاف بن ندبة: ولولا جنان الليل أدرك خيلنا، بذي الرمث والأرطى، عياض بن ناشب. فتكنا بعبد الله خير لداته، ذئاب بن أسماء بن بدر بن قارب. ويروى: ولولا جنون الليل أي ما ستر من ظلمته. وعياض بن جبل: من بني ثعلبة بن سعد. وقال المبرد: عياض بن ناشب فزاري، ويروى: أدرك ركضنا، قال ابن بري: ومثله لسلامة بن جندل: ولولا جنان الليل ما آب عامر إلى جعفر، سرباله لم تمزق. وحكي عن ثعلب: الجنان الليل. الزجاج في قوله عز وجل: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا، يقال جن عليه الليل وأجنه الليل إذا أظلم حتى يستره بظلمته. ويقال لكل ما ستر: جن وأجن. ويقال: جنه الليل، والاختيار جن عليه الليل

[ 93 ]

وأجنه الليل: قال ذلك أبو اسحق. واستجن فلان إذا استتر بشئ. وجن الميت جنا وأجنه: ستره، قال وقول الأعشى: ولا شمطاء لم يترك شفاها لها من تسعة، إلاع جنينا. فسره ابن دريد فقال: يعني مدفونا أي قد ماتوا كلهم فجنوا. والجنن، بالفتح: هو القبر لستره الميت. والجنن أيضا: الكفن لذلك. وأجنه: كفنه، قال: ما إن أبالي، إذا ما مت، ما فعلوا: أأحسنوا جنني أم لم يجنوني ؟ أبو عبيدة: جننته في القبر وأجننته أي واريته، وقد أجنه إذا قبره، قال الأعشى: وهالك أهل يجنونه، كآخر في أهله لم يجن. والجنين: المقبور. وقال ابن بري: والجنن الميت، قال كثير: ويا حبذا الموت الكريه لحبها ويا حبذا العيش المجمل والجنن قال ابن بري: الجنن ههنا يحتمل أن يراد به الميت والقبر. وفي الحديث: ولي دفن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإجنانه علي والعباس، أي دفنه وستره. ويقال للقبر الجنن، ويجمع على أجنان، ومنه حديث علي، رضي الله عنه: جعل لهم من الصفيح أجنان. والجنان، بالفتح: القلب لاستتاره في الصدر، وقيل: لوعيه الأشياء وجمعه لها، وقيل: الجنان روع القلب، وذلك أذهب في الخفاء، وربما سمي الروح جنانا لأن الجسم يجنه. وقال ابن دريد: سميت الروح جنانا لأن الجسم يجنها فأنث الروح، والجمع أجنان، عن ابن جني. ويقال: ما يستقر جنانه من الفزع. وأجن عنه واستجن: استتر. قال شمر: وسمي القلب جنانا لأن الصدر أجنه، وأنشد لعدي: كل حي تقوده كف هاد جن عين تعشيه ما هو لاقي. الهادي ههنا: القدر. قال ابن الأعرابي: جن عين أي ما جن عن العين فلم تره، يقول: المنية مستورة عنه حتى يقع فيها، قال الأزهري: الهادي القدر ههنا جعله هاديا لأنه تقدم المنية وسبقها، ونصب جن عين بفعله أوقعه عليه، وأنشد: ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر (* قوله ولا جن إلخ صدره كما في تكملة الصاغاني: تحدثني عيناك ما القلب كاتم). ويروى: ولا جن، معناهما ولا ستر. والهادي: المتقدم، أراد أن القدر سابق المنية المقدرة، وأما قول موسى بن جابر الحنفي: فما نفرت جني ولا فل مبردي، ولا أصبحت طيري من الخوف وقعا. فإنه أراد بالجن القلب، وبالمبرد اللسان. والجنين: الولد ما دام في بطن أمه لاستتاره فيه، وجمعه أجنة وأجنن، بإظهار التضعيف، وقد جن الجنين في الرحم يجن جنا وأجنته الحامل، وقول الفرزذق: إذا غاب نصرانيه في جنينها، أهلت بحج فوق ظهر العجارم. عنى بذلك رحمها لأنها مستترة، ويروى: إذا غاب نصرانيه في جنيفها، يعني بالنصراني، ذكر

[ 94 ]

الفاعل لها من النصارى، وبجنيفها: حرها، وإنما جعله جنيفا لأنه جزء منها، وهي جنيفة، وقد أجنت المرأة ولدا، وقوله أنشد ابن الأعرابي: وجهرت أجنة لم تجهر. يعني الأمواه المندفنة، يقول: وردت هذه الإبل الماء فكسحته حتى لم تدع منه شيئا لقلته. يقال: جهر البئر نزحها. والمجن: الوشاح. والمجن: الترس. قال ابن سيده: وأرى اللحياني قد حكى فيه المجنة وجعله سيبويه فعلا، وسنذكره، والجمع المجان، بالفتح. وفي حديث السرقة: القطع في ثمن المجن، هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره، والميم زائدة: وفي حديث علي، كرم الله وجهه: كتب إلي ابن عباس قلبت لابن عمك ظهر المجن، قال ابن الأثير: هذه كلمة تضرب مثلا لمن كان لصاحبه على مودة أو رعاية ثم حال عن ذلك. ابن سيده: وقلب فلان مجنة أي أسقط الحياء وفعل ما شاء. وقلب أيضا مجنة: ملك أمره واستبد به، قال الفرزدق: كيف تراني قالبا مجني ؟ أقلب أمري ظهره للبطن. وفي حديث أشراط الساعة: وجوههم كالمجان المطرقة، يعني الترك. والجنة، بالضم: ما واراك من السلاح واستترت به منه. والجنة: السترة، والجمع الجنن. يقال: استجن بجنة أي استتر بسترة، وقيل: كل مستور جنين، حتى إنهم ليقولون حقد جنين وضغن جنين، أنشد ابن الأعرابي: يزملون جنين الضغن بينهم، والضغن أسود، أو في وجهه كلف يزملون: يسترون ويخفون، والجنين: المستور في نفوسهم، يقول: فهم يجتهدون في ستره وليس يستتر، وقوله الضغن أسود، يقول: هو بين ظاهر في وجوههم. ويقال: ما علي جنن إلا ما ترى أي ما علي شئ يواريني، وفي الصحاح: ما علي جنان إلا ما ترى أي ثوب يواريني. والاجتنان، الاستتار. والمجنة: الموضع الذي يستتر فيه. شمر: الجنان الأمر الخفي، وأنشد: الله يعلم أصحابي وقولهم إذ يركبون جنانا مسهبا وربا. أي يركبون أمرا ملتبسا فاسدا. وأجننت الشئ في صدري أي أكننته. وفي الحديث: تجن بنانه أي تغطيه وتستره. والجنة: الدرع، وكل ما وقاك جنة. والجنة: خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها ما قبل منه وما دبر غير وسطه، وتغطي الوجه وحلي الصدر، وفيها عينان مجوبتان مثل عيني البرقع. وفي الحديث: الصوم جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات. والجنة: الوقاية. وفي الحديث الإمام جنة، لأنه يقي المأموم الزلل والسهو. وفي حديث الصدقة: كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد أي وقايتان، ويروى بالباء الموحدة، تثنية جبة اللباس. وجن الناس وجنانهم: معظمهم لأن الداخل فيهم يستتر بهم، قال ابن أحمر: جنان المسلمين أود مسا ولو جاورت أسلم أو غفارا. وروي: وإن لاقيت أسلم أو غفارا.

[ 95 ]

قال الرياشي في معنى بيت ابن أحمر: قوله أود مسا أي أسهل لك، يقول: إذا نزلت المدينة فهو خير لك من جوار أقاربك، وقد أورد بعضهم هذا البيت شاهدا للجنان الستر، ابن الأعرابي: جنانهم جماعتهم وسوادهم، وجنان الناس دهماؤهم، أبو عمرو: جنانهم ما سترك من شئ، يقول: أكون بين المسلمين خير لي، قال: وأسلم وغفار خير الناس جوارا، وقال الراعي يصف العير: وهاب جنان مسحور تردى به الحلفاء، وأتزر ائتزارا. قال: جنانه عينه وما واراه. والجن: ولد الجان. ابن سيده: الجن نوع من العالم سموا بذلك لاجتنانهم عن الأبصار ولأنهم استجنوا من الناس فلا يرون، والجمع جنان، وهم الجنة. وفي التنزيل العزيز: ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون، قالوا: الجنة ههنا الملائكة عند قوم من العرب، وقال الفراء في قوله تعالى: وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا، قال: يقال الجنة ههنا الملائكة، يقول: جعلوا بين الله وبين خلقه نسبا فقالوا الملائكة بنات الله، ولقد علمت الجنة أن الذين قالوا هذا القول محضرون في النار. والجني: منسوب إلى الجن أو الجنة. والجنة: الجن، ومنه قوله تعالى: من الجنة والناس أجمعين، قال الزجاج: التأويل عندي قوله تعالى: قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة، الذي هو من الجن، والناس معطوف على الوسواس، المعنى من شر الوسواس ومن شر الناس. الجوهري: الجن خلاف الإنس، والواحد جني، سميت بذلك لأنها تخفى ولا ترى. جن الرجل جنونا وأجنه الله، فهو مجنون، ولا تقل مجن، وأنشد ابن بري: رأت نضو أسفار أمية شاحبا، على نضو أسفار، فجن جنونها، فقالت: من أي الناس أنت ومن تكن ؟ فإنك مولى أسرة لا يدينها وقال مدرك بن حصين: كأن سهيلا رامها، وكأنها حليلة وخم جن منه جنونها. وقوله: ويحك يا جني، هل بدا لك أن ترجعي عقلي، فقد أنى لك ؟ إنما أراد مرأة كالجنية إما في جمالها، وإما في تلونها وابتدالها، ولا تكون الجنية هنا منسوبة إلى الجن الذي هو خلاف الإنس حقيقة، لأن هذا الشاعر المتغزل بها إنسي، والإنسي لا يتعشق جنية، وقول بدر بن عامر: ولقد نطقت قوافيا إنسية، ولقد نطقت قوافي التجنين. أراد بالإنسية التي تقولها الإنس، وأراد بالتجنين ما تقوله الجن، وقال السكري: أراد الغريب الوحشي. الليث: الجنة الجنون أيضا. وفي التنزيل العزيز: أم به جنة، والاسم والمصدر على صورة واحدة، ويقال: به جنة وجنون ومجنة، وأنشد: من الدارميين الذين دماؤهم شفاء من الداء المجنة والخبل. والجنة: طائف الجن، وقد جن جنا وجنونا واستجن، قال مليح الهذلي:

[ 96 ]

فلم أر مثلي يستجن صبابة، من البين، أو يبكي إلى غير واصل. وتجنن عليه وتجان وتجانن: أرى من نفسه أنه مجنون. وأجنه الله، فهو مجنون، على غير قياس، وذلك لأنهم يقولون جن، فبني المفعول من أجنه الله على هذا، وقالوا: ما أجنه، قال سيبويه: وقع التعجب منه بما أفعله، وإن كان كالخلق لأنه ليس بلون في الجسد ولا بخلقة فيه، وإنما هو من نقصان العقل. وقال ثعلب: جن الرجل وما أجنه، فجاء بالتعجب من صيغة فعل المفعول، وإنما التعجب من صيغة فعل الفاعل، قال ابن سيده: وهذا ونحوه شاذ. قال الجوهري: وقولهم في المجنون ما أجنه شاذ لا يقاس عليه، لأنه لا يقال في المضروب ما أضربه، ولا في المسؤول ما أسأله. والجنن، بالضم: الجنون، محذوف منه الواو، قال يصف الناقة: مثل النعامة كانت، وهي سائمة، أذناء حتى زهاها الحين والجنن جاءت لتشري قرنا أو تعوضه، والدهر فيه رباح البيع والغبن. فقيل، إذ نال ظلم ثمت، اصطلمت إلى الصماخ، فلا قرن ولا أذن. والمجنة: الجنون. والمجنة: الجن. وأرض مجنة: كثيرة الجن، وقوله: على ما أنها هزئت وقالت هنون أجن منشاذا قريب. أجن: وقع في مجنة، وقوله هنون، أراد يا هنون، وقوله منشاذا قريب، أرادت أنه صغير السن تهزأ به، وما زائدة أي على أنها هزئت. ابن الأعرابي: بات فلان ضيف جن أي بمكان خال لا أنيس به، قال الأخطل في معناه: وبتنا كأنا ضيف جن بليلة. والجان: أبو الجن خلق من نار ثم خلق منه نسله. والجان: الجن، وهو اسم جمع كالجامل والباقر. وفي التنزيل العزيز: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. وقرأ عمرو بن عبيد: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس قبلهم ولا جأن، بتحريك الألف وقلبها همزة، قال: وهذا على قراءة أيوب السختيالي: ولا الضألين، وعلى ما حكاه أبو زيد عن أبي الإصبغ وغيره: شأبة ومأدة، وقول الراجز: خاطمها زأمها أن تذهبا (* قوله خاطمها إلخ ذكر في الصحاح: يا عجبا وقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها زأمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا). وقوله: وجله حتى ابيأض ملببه وعلى ما أنشده أبو علي لكثير: وأنت، ابن ليلى، خير قومك مشهدا، إذا ما احمأرت بالعبيط العوامل. وقول عمران بن حطان الحروري: قد كنت عندك حولا لا تروعني فيه روائع من إنس ولا جاني. إنما أراد من إنس ولا جان فأبدل الون الثانية ياء، وقال ابن جني: بل حذف النون الثانية تخفيفا. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، روي أن خلقا يقال لهم الجان كانوا في الأرض فأفسدوا فيا وسفكوا الدماء فبعث

[ 97 ]

الله ملائكته أجلتهم من الأرض، وقيل: إن هؤلاء الملائكة صاروا سكان الأرض بعد الجان فقالوا: يا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها. أبو عمرو: الجان من الجن، وجمعه جنان مثل حائط وحيطان، قال الشاعر: فيها تعرف جنانها مشاربها داثرات أجن. وقال الخطفى جد جرير يصف إبلا: يرفعن بالليل، إذا ما أسدفا، أعناق جنان وهاما رجفا. وفي حديث زيد بن مقبل: جنان الجبال أي يأمرون بالفساد من شياطين الإنس أو من الجن. والجنة، بالكسر: اسم الجن. وفي الحديث: أنه نهى عن ذبائح الجن، قال: هو أن يبني الرجل الدار فإذا فرغ من بنائها ذبح ذبيحة، وكانوا يقولون إذا فعل ذلك لا يضر أهلها الجن. وفي حديث ماعز: أنه، صلى الله عليه وسلم: سأل أهله عنه فقال: أيشتكي أم به جنة ؟ قالوا: لا، الجنة، بالكسر: الجنون. وفي حديث الحسن: لو أصاب ابن آدم في كل شئ جن أي أعجب بنفسه حتى يصير كالمجنون من شدة إعجابه، وقال القتيبي: وأحسب قول الشنفرى من هذا: فلو جن إنسان من الحسن جنت. وفي الحديث: اللهم إني أعوذ بك من جنون العمل أي من الإعجاب به، ويؤكد هذا حديثه الآخر: أنه رأى قوما مجتمعين على إنسان فقال: ما هذا ؟ فقالوا: مجنون، قال: هذا مصاب، إنما المجنون الذي يضرب بمنكبيه وينظر في عطفيه ويتمطى في مشيته. وفي حديث فضالة: كان يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة حتى يقول الأعراب مجانين أو مجانون، المجانين: جمع تكسير لمجنون، وأما مجانون فشاذ كما شذ شياطون في شياطين، وقد قرئ: واتبعوا ما تتلو الشياطون. ويقال: ضل ضلاله وجن جنونه، قال الشاعر: هبت له ريح فجن جنونه، لما أتاه نسيمها يتوجس. والجان: ضرب من الحيات أكحل العينين يضرب إلى الصفرة لا يؤذي، وهو كثير في بيوت الناس. سيبويه: والجمع جنان، وأنشد بيت الخطفى جد جرير يصف إبلا: أعناق جنان وهاما رجفا، وعنقا بعد الرسيم خيطفا. وفي الحديث: أنه نهى عن قتل الجنان، قال: هي الحيات التي تكون في البيوت، واحدها جان، وهو الدقيق الخفيف: التهذيب في قوله تعالى: تهتز كأنها جان، قال: الجان حية بيضاء. أبو عمرو: الجان حية، وجمعه جوان، قال الزجاج: المعنى أن العصا صارت تتحرك كما يتحرك الجان حركة خفيفة، قال: وكانت في صورة ثعبان، وهو العظيم من الحيات، ونحو ذلك قال أبو العباس، قال: شبهها في عظمها بالثعبان وفي خفتها بالجان، ولذلك قال تعالى مرة: فإذا هي ثعبان، ومرة: كأنها جان، والجان: الشيطان أيضا. وفي حديث زمزم: أن فيها جنانا كثيرة أي حيات، وكان أهل الجاهلية يسمون الملائكة، عليهم السلام، جنا لاستتارهم عن العيون، قال الأعشى يذكر سليمان، عليه السلام: وسخر من جن الملائك تسعة، قياما لديه يعملون بلا أجر.

[ 98 ]

وقد قيل في قوله عز وجل: إلا إبليس كان من الجن، إنه عنى الملائكة، قال أبو إسحق: في سياق الآية دليل على أن إبليس أمر بالسجود مع الملائكة، قال: وأكثر ما جاء في التفسير أن إبليس من غير الملائكة، وقد ذكر الله تعالى ذلك فقال: كان من الجن، وقيل أيضا: إن إبليس من الجن بمنزلة آدم من الإنس، وقد قيل: إن الجن ضرب من الملائكة كانوا خزان الأرض، وقيل: خزان الجنان، فإن قال قائل: كيف استثنى مع ذكر الملائكة فقال: فسجدوا إلا إبليس، كيف وقع الاستثناء وهو ليس من الأول ؟ فالجواب في هذا: أنه أمره معهم بالسجود فاستثنى مع أنه لم يسجد، والدليل على ذلك أن تقول أمرت عبدي وإخوتي فأطاعوني إلا عبدي، وكذلك قوله تعالى: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، فرب العالمين ليس من الأول، لا يقد أحد أن يعرف من معنى الكلام غير هذا، قال: ويصلح الوقف على قوله رب العالمين لأنه رأس آية، ولا يحسن أن ما بعده صفة له وهو في موضع نصب. ولا جن بهذا الأمر أي لا خفاء، قال الهذلي: ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر فأما قول الهذلي: أجني، كلما ذكرت كليب، أبيت كأنني أكوى بجمر. فقيل: أراد بجدي، وذلك أن لفظ ج ن إنما هو موضوع للتستر على ما تقدم، وإنما عبر عنه بجني لأن الجد مما يلابس الفكر ويجنه القلب، فكأن النفس مجنة له ومنطوية عليه. وقالت امرأة عبد الله بن مسعود له: أجنك من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال أبو عبيد: قال الكسائي وغيره معناه من أجل أنك فتركت من، والعرب تفعل ذلك تدع من مع أجل، كما يقال فعلت ذلك أجلك وإجلك، بمعنى من أجلك، قال: وقولها أجنك، حذفت الألف واللام وألقيت فتحة الهمزة على الجيم كما قال الله عز وجل: لكنا هو الله ربي، يقال: إن معناه لكن أنا هو الله ربي فحذف الألف، والتقى نونان فجاء التشديد، كما قال الشاعر أنشده الكسائي: لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها أراد لله إنك، فحذف إحدى اللامين من لله، وحذف الألف من إنك، كذلك حذفت اللام من أجل والهمزة من إن، أبو عبيد في قول عدي ابن زيد: أجل أن الله قد فضلكم، فوق من أحكى بصلب وإزار. الأزهري قال: ويقال إجل وهو أحب إلي، أراد من أجل، ويروى: فوق من أحكأ صلبا بإزار. أراد بالصلب الحسب، وبالإزار العفة، وقيل: في قولهم أجنك كذا أي من أجل أنك فحذفوا الألف واللام اختصارا، ونقلوا كسرة اللام إلى الجيم، قال الشاعر: أجنك عندي أحسن الناس كلهم، وأنك ذات الخال والحبرات. وجن الشباب: أوله، وقيل: جدته ونشاطه. ويقال: كان ذلك في جن صباه أي في حداثته، وكذلك جن كل شئ أول شداته، وجن المرح كذلك، فأما قوله:

[ 99 ]

لا ينفخ التقريب منه الأبهرا، إذا عرته جنه وأبطرا. قد يجوز أن يكون جنون مرحه، وقد يكون الجن هنا هذا النوع المستتر عن العين أي كأن الجن تستحثه ويقويه قوله عرته لأن جن المرح لا يؤنث إنما هو كجنونه، وتقول: افعل ذلك الأمر بجن ذلك وحدثانه وجده، بجنه أي بحدثانه، قال المتنخل الهذلي: كالسحل البيض جلا لونها سح نجاء الحمل الأسول أروى بجن العهد سلمى، ولا ينصبك عهد الملق الحول. يريد الغيث الذي ذكره قبل هذا البيت، يقول: سقى هذا الغيث سلمى بحدثان نزوله من السحاب قبل تغيره، ثم نهى نفسه أن ينصبه حب من هو ملق. يقول: من كان ملقا ذا تحول فصرمك فلا ينصبك صرمه. ويقال: خذ الأمر بجنه واتق الناقة فإنها بجن ضراسها أي بحدثان نتاجها. وجن النبت: زهره ونوره، وقد تجننت الأرض وجنت جنونا، قال: كوم تظاهر نيها لما رعت روضا بعيهم والحمى مجنونا وقيل: جن النبت جنونا غلظ واكتهل. وقال أبو حنيفة: نخلة مجنونة إذا طالت، وأنشد: يا رب أرسل خارف المساكين عجاجة ساطعة العثانين تنفض ما في السحق المجانين. قال ابن بري: يعني بخارف المساكين الريح الشديدة التي تنفض لهم التمر من رؤوس النخل، ومثله قول الآخر: أنا بارح الجوزاء، ما لك لا ترى عيالك قد أمسوا مراميل جوعا ؟ الفراء: جنت الأرض إذا قاءت بشئ معجب، وقال الهذلي: ألما يسلم الجيران منهم، وقد جن العضاه من العميم. ومررت على أرض هادرة متجننة: وهي التي تهال من عشبها وقد ذهب عشبها كل مذهب. ويقال: جنت الأرض جنونا إذا اعتم نبتها، قال ابن أحمر: تفقأ فوقه القلع السواري، وجن الخازباز به جنونا. جنونه: كثرة ترنمه في طيرانه، وقال بعضهم: الخاز باز نبت، وقيل: هو ذباب. وجنون الذباب: كثرة ترنمه. وجن الذباب أي كثر صوته. وجنون النبت: التفافه، قال أبو النجم: وطال جن السنام الأميل. أراد تموك السنام وطوله. وجن النبت جنونا أي طال والتف وخرج زهره، وقوله: وجن الخاز باز به جنونا. يحتمل هذين الوجهين. أبو خيرة: أرض مجنونة معشبة لم يرعها أحد. وفي التهذيب: شمر عن ابن الأعرابي: يقال للنخل المرتفع طولا مجنون، وللنبت الملتف الكثيف الذي قد تأزر بعضه في بعض مجنون. والجنة: البستان، ومنه الجنات، والعرب تسمي النخيل جنة، قال زهير: كأن عيني في غربي مقتلة، من النواضح، تسقي جنة سحقا.

[ 100 ]

والجنة: الحديقة ذات الشجر والنخل، وجمعها جنان، وفيها تخصيص، ويقال للنخل وغيرها. وقال أبو علي في التذكرة: لا تكون الجنة في كلام العرب إلا وفيها نخل وعنب، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجنة، وقد ورد ذكر الجنة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع. والجنة: هي دار النعيم في الدار الآخرة، من الاجتنان، وهو الستر لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها، قال: وسميت بالجنة وهي المرة الواحدة من مصدر جنة جنا إذا ستره، فكأنها سترة واحدة لشدة التفافها وإظلالها، وقوله أنشده ابن الأعرابي وزعم أنه للبيد: درى باليسارى جنة عبقرية، مسطعة الأعناق بلق القوادم. قال: يعني بالجنة إبلا كالبستان، ومسطعة: من السطاع وهي سمة في العنق، وقد تقدم. قال ابن سيده: وعندي أنه جنة، بالكسر، لأنه قد وصف بعبقرية أي إبلا مثل الجنة في حدتها ونفارها، على أنه لا يبعد الأول، وإن وصفها بالعبقرية، لأنه لما جعلها جنة استجاز أن يصفها بالعبقرية، قال: وقد يجوز أن يعني به ما أخرج الربيع من ألوانها وأوبارها وجميل شارتها، وقد قيل: كل جيد عبقري، فإذا كان ذلك فجائز أن يوصف به الجنة وأن يوصف به الجنة. والجنية: ثياب معروفة (* قوله والجنية ثياب معروفة كذا في التهذيب. وقوله والجنية مطرف إلخ كذا في المحكم بهذا الضبط فيهما. وفي القاموس: والجنينة مطرف كالطيلسان اه‍. أي لسفينة كما في شرح القاموس). والجنية: مطرف مدور على خلقة الطيلسان تلبسها النساء. ومجنة: موضع، قال في الصحاح: المجنة اسم موضع على أميال من مكة، وكان بلال يتمثل بقول الشاعر: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بمكة حولي إذ خر وجليل ؟ وهل أردن يوما مياه مجنة ؟ وهل يبدون لي شامة وطفيل ؟ وكذلك مجنة، وقال أبو ذؤيب: فوافى بها عسفان، ثم أتى بها مجنة، تصفو في القلال ولا تغلي. قال ابن جني: يحتمل مجنة وزنين: أحدهما أن يكون مفعلة من الجنون كأنها سميت بذلك لشئ يتصل بالجن أو بالجنة أعني البستان أو ما هذا سبيله، والآخر أن يكون فعلة من مجن يمجن كأنها سميت بذلك لأن ضربا من المجون كان بها، هذا ما توجبه صنعة علم العرب، قال: فأما لأي الأمرين وقعت التسمية فذلك أمر طريقه الخبر، وكذلك الجنينة، قال: مما يضم إلى عمران حاطبه، من الجنينة، جزلا غير موزون. وقال ابن عباس، رضي الله عنه: كانت مجنة وذو المجاز وعكاظ أسواقا في الجاهلية. والاستجنان: الاستطراب. والجناجن: عظام الصدر، وقيل: رؤوس الأضلاع، يكون ذلك للناس وغيرهم، قال الأسقر الجعفي: لكن قعيدة بيتنا مجفوة، باد جناجن صدرها ولها غنا. وقال الأعشى: أثرت في جناجن، كإران ال‍ - ميت، عولين فوق عوج رسال.

[ 101 ]

واحدها جنجن وجنجن، وحكاه الفارسي بالهاء وغير الهاء: جنجن وجنجنة، قال الجوهري: وقد يفتح، قال رؤبة: ومن عجاريهن كل جنجن. وقيل: واحدها جنجون، وقيل: الجناجن أطراف الأضلاع مما يلي قص الصدر وعظم الصلب. والمنجنون: الدولاب التي يستقى عليها، نذكره في منجن فإن الجوهري ذكره هنا، ورده عليه ابن الأعرابي وقال: حقه أن يذكر في منجن لأنه رباعي، وسنذكره هناك. * جهن: الجهن: غلظ الوجه. وجهينة: أبو قبيلة من العرب منه. وفي المثل: وعند جهينة الخبر اليقين، وهي قبيلة، قال الشاعر: تنادوا يال بهثة، إذ رأونا، فقلنا: أحسني ملأ جهينا. وقال ابن الأعرابي والأصمعي: وعند جفينة، وقد ذكرناه في جفن، قال قطرب: جارية جهانة أي شابة، وكأن جهينة ترخيم من جهانة. قال أبو العباس أحمد بن يحيى: جهينة تصغير جهنة، وهي مثل جهمة الليل، أبدلت الميم نونا، وهي القطعة من سواد نصف الليل، فإذا كانت بين العشاءين فهي الفخمة والقسورة. وجيهان: اسم. * جهمن: جهمن: اسم. * جون: الجون: الأسود اليحمومي، والأنثى جونة. ابن سيده: الجون الأسود المشرب حمرة، وقيل: هو النبات الذي يضرب إلى السواد من شدة خضرته، قال جهيناء الأشجعي: فجاءت كأن القسور الجون بجها عساليجه، والثامر المتناوح. القسور: نبت، وبجها عساليجه أي أنها تكاد تنفتق من السمن. والجون أيضا: الأحمر الخالص. والجون: الأبيض، والجمع من كل ذلك جون، بالضم، ونظيره ورد وورد. ويقال: كل بعير جون من بعيد، وكل لون سواد مشرب حمرة جون، أو سواد يخالط حمرة كلون القطا، قال الفرزدق: وجون عليه الجص فيه مريضة، تطلع منها النفس والموت حاضره. يعني الأبيض ههنا، يصف قصره الأبيض، قال ابن بري: قوله فيه مريضة يعني امرأة منعمة قد أضر بها النعيم وثقل جسمها وكسلها، وقوله: تطلع منها النفس أي من أجلها تخرج النفس، والموت حاضره أي حاضر الجون، قال: وأنشد ابن بري شاهدا على الجون الأبيض قول لبيد: جون بصارة أقفرت لمزاده، وخلا له السوبان فالبرعوم. قال: الجون هنا حمار الوحش، وهو يوصف بالبياض، قال: وأنشد أبو علي شاهدا على الجون الأبيض قول الشاعر: فبتنا نعيد المشرفية فيهم، ونبدئ حتى أصبح الجون أسودا قال: وشاهد الجون الأسود قول الشاعر: تقول خليلتي، لما رأتني شريحا، بين مبيض، وجون. وقال لبيد: جون دجوجي وخرق معسف

[ 102 ]

وذهب ابن دريد وحده إلى أن الجون يكون الأحمر أيضا، وأنشد: في جونة كقفدان العطار. ابن سيده: والجونة الشمس لاسودادها إذا غابت، قال: وقد يكون لبياضها وصفائها، وهي جونة بينة الجونة فيهما. وعرضت على الحجاج درع، وكانت صافية، فجعل لا يرى صفاءها، فقال له أنيس الجرمي، وكان فصيحا: إن الشمس لجونة، يعني أنها شديدة البريق والصفاء فقد غلب صفاؤها بياض الدرع، وأنشد الأصمعي: غير، يا بنت الحليس، لوني طول الليالي واختلاف الجون، وسفر كان قليل الأون يريد النهار، وقال آخر: يبادر الجونة أن تغيبا. وهو من الأضداد. والجونة في الخيل: مثل الغبسة والوردة، وربما همز. والجونة: عين الشمس، وإنما سميت جونة عند مغيبها لأنها تسود حين تغيب، قال الشاعر: يبادر الجونة أن تغيبا. قال ابن بري: الشعر للخطيم الضبابي (* قوله للخطيم الضبابي في الصاغاني للأجلح بن قاسط الضبابي). وصواب إنشاده بكماله كما قال: لا تسقه حزرا ولا حليبا، إن لم تجده سابحا يعبوبا، ذا ميعة يلتهم الجبوبا، يترك صوان الصوى ركوبا (* قوله الصوى رواية التكملة: الحصى) بزلقات قعبت تقعيبا، يترك في آثاره لهوبا يبادر الأثآر أن تؤوبا، وحاجب الجونة أن يغيبا، كالذئب يتلو طمعا قريبا (* قوله كالذئب إلخ بعده كما في التكملة: على هراميت ترى العجيبا أن تدعو الشيخ فلا يجيبا.) يصف فرسا يقول: لا تسقه شيئا من اللبن إن لم تجد فيه هذه الخصال، والحزر: الحازر من اللبن وهو الذي أخذ شيئا من الحموضة، والسابح: الشديد العدو، واليعبوب: الكثير الجري، والميعة: النشاط والحدة، ويلتهم: يبتلع، والجبوب: وجه الأرض، ويقال ظاهر الأرض، والصوان: الصم من الحجارة، الواحدة صوانة، والصوى: الأعلام، والركوب: المذلل، وعنى بالزالقات حوافره، واللهوب: جمع لهب، وقوله: يبادر الأثآر أن تؤوبا. الأوب: الرجوع، يقول: يبادر أثآر الذين يطلبهم ليدركهم قبل أن يرجعوا إلى قومهم، ويبادر ذلك قبل مغيب الشمس، وشبه الفرس في عدوه بذئب طامع في شئ يصيده عن قرب فقد تناهى طمعه، ويقال للشمس جونة بينة الجونة. وفي حديث أنس: جئت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه بردة جونية، منسوبة إلى الجون، وهو من الألوان، ويقع على الأسود والأبيض، وقيل: الياء للمبالغة كما يقال في الأحمر أحمري، وقيل: هي منسوبة إلى بني الجون، قبيلة من الأزد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لما قدم الشأم أقبل على جمل عليه جلد كبش جوني أي أسود، قال الخطابي: الكبش الجوني هو الأسود الذي أشرب حمرة، فإذا نسبوا قالوا

[ 103 ]

جوني، بالضم، كما قالوا في الدهري دهري، قال ابن الأثير: وفي هذا نظر إلا أن تكون الرواية كذلك. والجوني: ضرب من القطا، وهي أضخمها تعدل جونية بكدريتين، وهن سود البطون، سود بطون الأجنحة والقوادم، قصار الأذناب، وأرجلها أطول من أرجل الكدري، وفي الصحاح: سود البطون والأجنحة، وهو أكبر من الكدري، ولبان الجونية أبيض، بلبانها طوقان أصفر وأسود، وظهرها أرقط أغبر، وهو كلون ظهر الكدرية، إلا أنه أحسن ترقيشا تعلوه صفرة. والجونية: غتماء لا تفصح بصوتها إذا صاحت إنما تغرغر بصوت في حلقها. قال أبو حاتم: ووجدت بخط الأصمعي عن العرب: قطا جؤني، مهموز، قال ابن سيده: وهو عندي على توهم حركة الجيم ملقاة على الواو، فكأن الواو متحركة بالضمة، وإذا كانت الواو مضمومة كان لك فيها الهمز وتركه في لغة ليست بتلك الفاشية، وقد قرأ أبو عمرو: عادا لولى، وقرأ النسب إنما هو إلى الجمع، وهو نادر، وإذا وصفوا قالوا قطاة جونة، وقد مر تفسير الجوني من القطا في ترجمة كدر، والجونة: جونة العطار، وربما همز، والجمع جون، بفتح الواو، وقال ابن بري: الهمز في جونة وجون هو الأصل، والواو فيها منقلبة عن الهمزة في لغة من خففتها، قال: والجون أيضا جمع جونة للآكام، قال القلاخ: على مصاميد كأمثال الجون قال: والمصاميد مثل المقاحيد وهي الباقيات اللبن. يقال: ناقة مصماد ومقحاد. والجونة: سليلة مستديرة مغشاة أدما تكون مع العطارين والجمع جون، وهي مذكورة في الهمزة، وكان الفارسي يستحسن ترك الهمزة، وكان يقول في قول الأعشي يصف نساء تصدين للرجال حاليات: إذا هن نازلن أقرانهن، وكان المصاع بما في الجون ما قاله إلا بطالع سعد، قال: ولذلك ذكرته هنا. وفي حديثه، صلى الله عليه وسلم: فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها من جونة عطار، الجونة بالضم: التي يعد فيها الطيب ويحرز. ابن الأعرابي: الجونة الفحمة. وغيره: الجونة الخابية مطلية بالقار، قال الأعشي: فقمنا، ولما يصح ديكنا، إلى جونة عند حدادها ويقال: لا أفعله حتى تبيض جونة القار، هذا إذا أرادت سواده، وجونة القار إذا أردت الخابية، ويقال للخابية جونة، وللدلوا إذا اسودت جونة، وللعرق جون، وأنشد ابن الأعرابي لماتح قال لماتح في البئر: إن كانت أما كانت أما امصرت فصرها، إن امصار الدلو لا يضرها أهي جوين لاقها فبرها، أنت بخير إن وقيت شرها فأجابه: ودي أوقى خيرها وشهرا قال: معناه على ودي فاضر الصفة وأعلمها 1. وقوله: أهي جوين، أراد أخي وكان اسمه جوينا، وكل أخ يقال له جوين وجون. سلمة عن الفراء:


(1) قوله " فأضمر الصفة وأعلمها " هكذا في الاصل والتهذيب، ولعل المراد بالصفة حرف الجر ان لم يكن في العبارة تحريف. (*)

[ 104 ]

الجونان طرفا القوس. والجون: اسم فرس في شعر لبيد: تكاثر قرزل، والجون فيها، وعجلى والنعامة والخيال. وأبو الجون: كنية النمر، قال القتال الكلابي: ولي صاحب في الغار هدك صاحبا، أبو الجون، إلا أنه لا يعلل. وابنة الجون: نائحة من كندة كانت في الجاهلية، قال المثقب العبدي: نوح ابنة الجون على هالك، تندبه رافعة المجلد. قال ابن بري: وقد ذكرها المعري في قصيدته التي رثى فيها الشريف الظاهر الموسوي فقال: من شاعر للبين قال قصيدة، يرثي الشريف على روي القاف. جون كبنت الجون يصدح دائبا، ويميس في برد الجوين الضافي عقرت ركائبك ابن دأية عاديا، أي امرئ نطق وأي قواف بنيت على الإيطاء، سالمة من الإقواء والإكفاء والإصراف. والجونان: معاوية وحسان بن الجون الكنديان، وإياهما عنى جرير بقوله: ألم تشهد الجونين والشعب والغضى، وشدات قيس، يوم دير الجماجم ؟ ابن الأعرابي: التجون تبييض باب العروس. والتجون: تسويد باب الميت. والأجؤن: أرض معروفة، قال رؤبة: بين نقى الملقى وبين الأجؤن (* قوله بين إلخ صدره كما في التكملة: دار كرقم الكاتب المرقن. وضبط فيها دار بالرفع وقال فيها فتهمز الواو لأن الضمة عليها تستثقل). * حبن: الحبن: داء يأخذ في البطن فيعظم منه ويرم، وقد حبن، بالكسر، يحبن حبنا، وحبن حبنا وبه حبن. ورجل أحبن، والأحبن: الذي به السقي. والحبن: أن يكون السقي في شحم البطن فيعظم البطن لذلك، وامرأة حبناء. ويقال لمن سقى بطنه: قد حبن. وفي الحديث: أن رجلا أحبن أصاب امرأة فجلد بأثكول النخل، الأحبن: المستسقي، من الحبن، بالتحريك، وهو عظم البطن، ومنه الحديث: تجشأ رجل في مجلس، فقال له رجل: دعوت على هذا الطعام أحدا ؟ قال: لا، قال: فجعله الله حبنا وقدادا، القداد وجع البطن. وفي حديث عروة: أن وفد أهل النار يرجعون زبا حبنا، الحبن: جمع الأحبن، وفي شعر جندل الطهوي: وعر عدوى من شغاف وجبن قال: الحبن الماء الأصفر. والحبناء من النساء: الضخمة البطن تشبيها بتلك. وحبن عليه: امتلأ جوفه غضبا. الأزهري: وفي نوادر الأعراب قال: رأيت فلانا محبئنا ومقطئرا ومصمعدا أي ممتلئا غضبا. والحبن: ما يعتري في الجسد فيقيح ويرم، وجمعه حبون. والحبن: الدمل، وسمي الحبن دملا على جهة التفاؤل، وكذلك سمي السحر طبا. وفي حديث ابن عباس: أنه رخص في دم الحبون، وهي الدماميل، واحدها حبن

[ 105 ]

وحبنة، بالكسر، أي أن دمها معفو عنه إذا كان في الثوب حالة الصلاة. قال ابن بزرج: يقال في أدعية من القوم يتداعون بها صب الله عليك أم حبين ماخضا، يعنون الدماميل. والحبن والحبنة: كالدمل. وقدم حبناء: كثيرة لحم البخصة حتى كأنها ورمة. والحبن: القرد، عن كراع. وحمامة حبناء: لا تبيض. وابن حبناء: شاعر معروف، سمي بذلك. وأم حبين: دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن، وقيل: هي أنثى الحرباء. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه رأى بلالا وقد خرج بطنه فقال: أم حبين، تشبيها له بها، وهذا من مزحه، صلى الله عليه وسلم، أراد ضخم بطنه، قال أبو ليلى: أم حبين دويبة على قدر الخنفساء يلعب بها الصبيان ويقولون لها: ام حبين، انشري برديك، إن الأمير والج عليك، وموجع بسوطه جنبيك فتنشر جناحيها، قال رجل من الجن فيما رواه ثعلب: وأم حبين قد رحلت لحاجة برحل علافي، وأحقبت مزودا. وهما أمآ حبين، وهن أمهات حبين، بإفراد المضاف إليه، وقول جرير: يقول المجتلون عروس تيم سوى أم الحبين ورأس فيل. إنما أراد أم حبين، وهي معرفة، فزاد اللام فيها ضرورة لإقامة الوزن، وأراد سواء فقصر ضرورة أيضا. ويقال لها أيضا حبينة، وأنشد ابن بري: طلعت على الحر بي يكوي حبينة بسبعة أعواد من الشبهان. الجوهري: أم حبين دويبة، وهي معرفة مثل ابن عرس وأسامة وابن آوى وسام أبرص وابن قترة إلا أنه تعريف جنس، وربما أدخل عليه الألف واللام، ثم لا تكون بحذف الألف واللام منها نكرة، وهو شاذ، وأورد بيت جرير أيضا: شوى أم الحبين ورأس فيل. وقال ابن بري في تفسيره: يقول: شواها شوى أم الحبين ورأسها رأس فيل، قال: وأم حبين وأم الحبين مما تعاقب عليه تعريف العلمية وتعريف اللام، ومثله غدوة والغدوة، وفينة والفينة، وهي دابة على قدر كف الإنسان، وقال ابن السكيت: هي أعرض من الغطاء وفي رأسها عرض، وقال ابن زياد: هي دابة غبراء لها قوائم أربع وهي بقدر الضفدعة التي ليست بضخمة، فإذا طردها الصبيان قالوا لها: أم الحبين، انشري برديك، إن الأمير ناظر إليك. فيطردونها حتى يدركها الإعياء، فحينئذ تقف على رجليها منتصبة وتنشر لها جناحين أغبرين على مثل لونها، وإذا زادوا في طردها نشرت أجنحة كن تحت ذينك الجناحين لم ير أحسن لونا منهن، ما بين أصفر وأحمر وأخضر وأبيض وهن طرائق بعضهن فوق بعض كثيرة جدا، وهي في الرقة على قدر أجنحة الفراش، فإذا رآها الصبيان قد فعلت ذلك تركوها، ولا يوجد لها ولد ولا فرخ، قال ابن حمزة: الصحيح عندي أن هذه الصفة صفة أم عويف، قال ابن السكيت: أم

[ 106 ]

عويف دابة صغيرة ضخمة الرأس مخضرة، لها ذنب ولها أربعة أجنحة، منها جناحان أخضران، إذا رأت الإنسان قامت على ذنبها ونشرت جناحيها، قال الآخر: يا أم عوف انشري برديك، إن الأمير واقف عليك، وضارب بالسوط منكبيك ويروى: أم عويف، قال: وهذه الأسماء (* قوله وهذه الأسماء إلخ هكذا في الأصل ولم نعثر عليها في المحكم ولا التهذيب والصحاح). التي تكتب بها هذه المعارف وأضيفت إليها غير معرفة لها، قال الطرماح: كأم حبين لم تر الناس غيرها، وغابت حبين حين غابت بنو سعد. ومثله لأبي العلاء المعري: يتكنى أبا الوفاء رجال ما وجدنا الوفاء إلا طريحا وأبو جعدة ذؤالة، من جع‍ - دة ؟ لا زال حاملا تتريحا وابن عرس عرفت، وابن بريح، ثم عرسا جهلته وبريحا. وأما ابن مخاض وابن لبون فنكرتان يتعرفان بالألف واللام تعريف جنس. وفي حديث عقبة: أتموا صلاتكم ولا تصلوا صلاة أم حبين، قال ابن الأثير: هي دويبة كالحرباء عظيمة البطن، إذا مشت تطأطئ رأسها كثيرا وترفعه لعظم بطنها، فهي تقع على رأسها وتقوم، فشبه بها صلاتهم في السجود مثل الحديث الآخر: في نقرة الغراب. والحبن: الدفلى (* قوله والحبن الدفلى في القاموس: والحبن بالفتح شجر الدفلى، وضبط في التكملة والمحكم بالتحريك). وقال أبو حنيفة: الحبن شجرة الدفلى، أخبر بذلك بعض أعراب عمان. والحبين وحبونن وحبونن: أسماء. وحبونن: اسم واد، عن السيرافي، وقيل: هو اسم موضع بالبحرين، وروى ثعلب: حبونى، بألف غير منونة، وأنشد: خليلي، لا تستعجلا وتبينا بوادي حبونى، هل لهن زوال ؟ ولا تيأسا من رحمة الله، وادعوا بوادي حبونى أن تهب شمال. قال: والأصل حبونن، وهو المعروف، وإنما أبدل النون ألفا لضرورة الشعر فأعله، قال وعلة الجرمي: ولقد صبحتكم ببطن حبونن، وعلي إن شاء الإله ثناء. وقال أبو الأخزر الحماني: بالثني من بئشة أو حبونن وأنشد ابن خالويه: سقى أثلة بالفرق فرق حبونن، من الصيف، زمزام العشي صدوق. * حتن: الحتن والحتن: المثل والقرن والمساوي. ويقال: هما حتنان وحتنان أي سيان، وذلك إذا تساويا في الرمي. وتحاتنوا: تساووا. وفي الحديث: أفحتنه فلان، الجتن، بالكسر والفتح: المثل والقرن. والمحاتنة: المساواة، وكل اثنين لا يتخالفان فهما حتنان، وهما حتنان وتربان مستويان، وهم أحتان أتنان. والمحاتنة: المساواة. والتحاتن: التساوي والتباري. والقوم حتنى وحتنى أي مستوون أو متشابهون، الأخيرة عن ثعلب. ووقعت النبل حتنى أي

[ 107 ]

متساوية. وتحاتن الرجلان: تراميا فكان رميهما واحدا، والاسم الحتنى، وفي المثل: الحتنى لا خير في سهم زلج. وهو رجز. والزالج من السهام: الذي مر على وجه الأرض حتى وقع في الهدف ولم يصب القرطاس، وهو مثل في تتميم الإحسان وموالاته. ووقعت السهام في الهدف حتنى أي متقاربة المواقع ومتساويتها، أنشد الأصمعي: كأن صوت ضرعها تساجل، هاتيك هاتا حتنى تكايل، لدم العجى تلكمها الجنادل. والحتن: متابعة السهام المقرطسة أي التي تصيب القرطاس، قال الشاعر: وهل غرض يبقى على حتن النبل ؟ وحتن الحر: اشتد. ويوم حاتن: استوى أوله وآخره في الحر. وتحاتن الدمع: وقع دمعتين دمعتين، وقيل: تتابع متساويا، قال الطرماح: كأن العيون المرسلات، عشية، شآبيب دمع العبرة المتحاتن. والحتن: من قولك تحاتنت دموعه إذا تتابعت. وتحاتنت الخصال في النصال: وقعت في أصل القرطاس على تقارب أو تساو. الأزهري: الخصلة كل رمية لزمت القرطاس من غير أن تصيبه، قال: إذا وقعت خصلات في أصل القرطاس قيل تحاتنت أي تتابعت، قال: وأهل النضال يحسبون كل خصلتين مقرطسة، قال: وإذا تصارع الرجلان فصرع أحدهما وثب ثم قال: الحتنى لا خير في سهم زلج. وقوله الحتنى أي عاود الصراع، والزالج: السهم الذي يقع بالأرض ثم يصيب القرطاس، قال: والتحاتن التباري، قال النابغة يصف الرياح واختلافها: شمال تجاذبها الجنوب بعرضها، ونزع الصبا مور الدبور يحاتن. والمحتتن: الشئ المستوي لا يخالف بعضه بعضا، وقد احتتن، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: كأن صوت شخبها المحتان، تحت الصقيع، جرش أفعوان. فإنه قال: يعني اثنين اثنين، قال ابن سيده: ولا أعرف كيف هذا إنما معناه عندي المحتتن أي المستوي، ثم حذف تاء مفتعل فبقي المحتن، ثم أشبع الفتحة فقال المحتان كقوله: ومن عيب الرجال بمنتزاح. أراد بمنتزح فأشبع. واحتتن الشئ: استوى، قال الطرماح: تلك أحسابنا، إذا احتتن الخصل، ومد المدى مدى الأعراض. احتتن الخصل أي استوى إصابة المتناضلين. والخصلة: الإصابة. ويقال: فلان سن فلان وتنه وحتنه إذا كان لدته على سنه. وجئ به من حتنك أي من حيث كان. وحوتنان: موضع، وقيل: حوتنانان واديان في بلاد قيس كل واحد منهما يقال له حوتنان، وقد ذكرهما تميم بن مقبل فقال: ثم استغاثوا بماء لا رشاء له من حوتنانين، لا ملح ولا زنن. ولا زنن أي لا ضيق قليل. ويقال: رمى القوم

[ 108 ]

فوقعت سهامهم حتنى أي مستوية لم يفضل واحد منهم أصحابه. ابن الأعرابي: رمى فأحتن إذا وقعت سهامه كلها في موضع واحد. * حثن: الحثن: حصرم العنب، وقيل: هو إذا كان الحب كرؤوس الذر، واحدته بالهاء. وحثن: موضع جاء في شعر هذيل، وهو موضع معروف ببلادهم، قال قيس بن خويلد الهذلي: أرى حثنا أمسى ذليلا كأنه تراث، وخلاه الصعاب الصعاتر. * حجن: حجن العود يحجنه حجنا وحجنه: عطفه. والحجن والحجنة والتحجن: اعوجاج الشئ، وفي التهذيب: اعوجاج الشئ الأحجن. والمحجن والمحجنة: العصا المعوجة. الجوهري: المحجن كالصولجان. وفي الحديث: أنه كان يستلم الركن بمحجنه، المحجن: عصا معقفة الرأس كالصولجان، قال: والميم زائدة، وكل معطوف معوج كذلك، قال ابن مقبل: قد صرح السير عن كتمان، وابتذلت وقع المحاجن بالمهرية الذقن. أراد: وابتذلت المحاجن، وأنث الوقع لإضافته إلى المحاجن. وفلان لا يركض المحجن أي لا غناء عنده، وأصل ذلك أن يدخل محجن بين رجلي البعير، فإن كان البعير بليدا لم يركض ذلك المحجن، وإن كان ذكيا ركض المحجن ومضى. والاحتجان: الفعل بالمحجن. والصقر أحجن المنقار. وصقر أحجن المخالب: معوجها. ومحجن الطائر: منقاره لاعوجاجه. والتحجين: سمة معوجة، اسم كالتنبيت والتمتين. ويقال: حجنت البعير فأنا أحجنه، وهو بعير محجون إذا وسم بسمة المحجن، وهو خط في طرفه عقفة مثل محجن العصا. وأذن حجناء: ماثلة أحد الطرفين من قبل الجبهة سفلا، وقيل: هي التي أقبل أطراف إحداهما على الأخرى قبل الجبهة، وكل ذلك مع اعوجاج. الأزهري: الحجنة مصدر كالحجن، وهو الشعر الذي جعودته في أطرافه. قال ابن سيده: وشعر حجن وأحجن متسلسل مسترسل رجل، في أطرافه شئ من جعودة وتكسر. وقيل: معقف متداخل بعضه في بعض. قال أبو زيد: الأحجن الشعر الرجل. والحجنة: الرجل. والسبط: الذي ليست فيه حجنة. قال الأزهري: ومن الأنوف أحجن. وأنف أحجن: مقبل الروثة نحو الفم، زاد الأزهري: واستأخرت ناشزتاه قبحا. والحجنة: موضع أصابه اعوجاج من العصا. والمحجن: عصا في طرفها عقافة، والفعل بها الاحتجان. ابن سيده: الحجنة موضع الاعوجاج. وحجنة المغزل، بالضم: هي المنعقفة في رأسه. وفي الحديث: توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل أي صنارته المعوجة في رأسه التي يعلق بها الخيط يفتل للغزل، وكل متعقف أحجن. والحجنة: ما اختزنت من شئ واختصصت به نفسك، الأزهري: ومن ذلك يقال للرجل إذا اختص بشئ لنفسه قد احتجنه لنفسه دون أصحابه. والاحتجان: جمع الشئ وضمه إليك، وهو افتعال من المحجن. وفي الحديث: ما أقطعك العقيق لتحتجنه أي تتملكه دون الناس. واحتجن الشئ: احتوى عليه. وفي حديث ابن ذي يزن: واحتجناه دون غيرنا. واحتجن عليه: حجر. وحجن عليه حجنا: ضن. وحجن به: كحجي به، وهو نحو الأول. وحجن

[ 109 ]

بالدار: أقام. وحجنة الثمام وحجنته: خوصته. وأحجن الثمام: خرجت حجنته، وهي خوصه. وفي حديث أصيل حين قدم من مكة: فسأله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: تركتها قد أحجن ثمامها وأعذق إذ خرها وأمشر سلمها، فقال: يا أصيل، دع القلوب تقر، أي بدا ورقه (* الضمير عائد إلى الثمان). والثمام نبت معروف. والحجن: قصد ينبت في أعراض عيدان الثمام والضعة. والحجن: القضبان القصار التي فيها العنب، واحدته حجنة. وإنه لمحجن مال: يصلح المال على يديه ويحسن رعيته والقيام عليه، قال نافع بن لقيط الأسدي: قد عنت الجلعد شيخا أعجفا، محجن مال أينما تصرفا. واحتجان المال: إصلاحه وجمعه وضم ما انتشر منه. واحتجان مال غيرك: اقتطاعه وسرقته. وصاحب المحجن في الجاهلية: رجل كان معه محجن، وكان يقعد في جادة الطريق فيأخذ بمحجنه الشئ بعد الشئ من أثاث المارة، فإن عثر عليه اعتل بأنه تعلق بمحجنه، وقد ورد في الحديث: كان يسرق الحاج بمحجنه. فإذا فطن به قال تعلق بمحجني، والجمع محاجن. وفي حديث القيامة: وجعلت المحاجن تمسك رجالا. وحجنت الشئ واحتجنته إذا جذبته بالمحجن إلى نفسك، ومنه قول قيس بن عاصم في وصيته: عليكم بالمال واحتجانه، وهو ضمكه إلى نفسك وإمساكك إياه. وحجنه عن الشئ: صده وصرفه، قال: ولا بد للمشعوف من تبع الهوى، إذا لم يزعه من هوى النفس حاجن والغزوة الحجون: التي تظهر غيرها ثم تخالف إلى غير ذلك الموضع ويقصد إليها، ويقال: هي البعيدة قال الأعشى: ولا بد من غزوة، في الربيع، حجون تكل الوقاح الشكورا. ويقال: سرنا عقبة حجونا أي بعيدة طويلة. والحجون: موضع بمكة ناحية من البيت، قال الأعشى: فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا، ولا لك حق الشرب في ماء زمزم. قال الجوهري: الحجون، بفتح الحاء، جبل بمكة وهي مقبرة. وقال عمرو بن الحرث بن مضاض بن عمرو يتأسف على البيت، وقيل هو للحرث الجرهمي: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس، ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها، فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر. وفي الحديث: أنه كان على الحجون كئيبا. وقال ابن الأثير: الحجون الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة، وقيل: هو موضع بمكة فيه اعوجاج، قال: والمشهور الأول، وهو بفتح الحاء. والحوجن، بالنون: الورد الأحمر، عن كراع. وقد سموا حجنا وحجينا وحجناء وأحجن، وهو أبو بطن منهم، ومحجنا، وهو محجن بن عطارد العنبري شاعر معروف، وذكر ابن بري في هذه الترجمة ما صورته: والحجن المرأة القليلة الطعم، قال الشماخ: وقد عرقت مغابنها، وجادت بدرتها قرى حجن قتين. قال: والقتين مثل الحجين أيضا، أراد بالحجن

[ 110 ]

قرادا، وجعل عرق هذه الناقة قوتا له، وهذا البيت بعينه ذكره الأزهري وابن سيده في ترجمة جحن، بالجيم قبل الحاء، فإما أن يكون الشيخ ابن بري وجد له وجها فنقله أو وهم فيه. * حذن: الحذنتان: الأذنان، بالضم والتشديد، قال جرير: يا ابن التي حذنتاها باع. وتفرد فيقال: حذنة. ورجل حذنة وحذن: صغير الأذنين خفيف الرأس. وحذن الرجل وحذله: حجزته. وفي الحديث: من دخل حائطا فليأكل منه غير آخذ في حذنه شيئا، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، وهو مثل الحذل، باللام، وهو طرف الإزار أو حجزة القميص وطرفه. والحوذانة: بقلة من بقول الرياض، قال الأزهري: رأيتها في رياض الصمان وقيعانها، ولها نور أصفر رائحته طيبة، وتجمع الحوذان. * حرن: حرنت الدابة تحرن حرانا وحرانا وحرنت، لغتان، وهي حرون: وهي التي إذا استدر جريها وقفت، وإنما ذلك في ذوات الحوافر خاصة، ونظيره في الإبل اللجان والخلاء، واستعمل أبو عبيد الحران في الناقة. وفي الحديث: ما خلأت ولا حرنت ولكن حبسها حابس الفيل. وفرس حرون من خيل حرن: لا ينقاد، إذا اشتد به الجري وقف. وقد حرن يحرن حرونا وحرن، بالضم أيضا: صار حرونا، والاسم الحران. والحرون: اسم فرس كان لباهلة، إليه تنسب الخيل الحرونية. والحرون: اسم فرس مسلم بن عمرو الباهلي في الإسلام كان يسابق الخيل، فإذا استدر جريه وقف حتى تكاد تسبقه، ثم يجري فيسبقها، وفي الصحاح: حرون اسم فرس أبي صالح مسلم بن عمرو الباهلي والد قتيبة، قال الشاعر: إذا ما قريش خلا ملكها، فإن لخلافة في باهله لرب الحرون أبي صالح، وما ذاك بالسنة العادله. وقال الأصمعي: هو من نسل أعوج، وهو الحرون بن الأثاثي بن الخزر بن ذي الصوفة بن أعوج، قال: وكان يسبق الخيل ثم يحرن حتى تلحقه، فإذا لحقته سبقها ثم حرن ثم سبقها، وقيل: الحرون فرس عقبة بن مدلج، ومنه قيل لحبيب بن المهلب أو محمد بن المهلب الحرون، لأنه كان يحرن في الحرب فلا يبرح، استعير ذلك له وإنما أصله في الخيل، وقال اللحياني: حرنت الناقة قامت فلم تبرح، وخلأت بركت فلم تقم، والحرون في قول الشماخ: وما أروى، وإن كرمت علينا، بأدنى من موقفة حرون. هي التي لا تبرح أعلى الجبل من الصيد. ويقال: حرن في البيع إذا لم يزد ولم ينقص. والمحارين من النحل: اللواتي يلصقن بالخلية حتى ينتزعن بالمحابض، وقال ابن مقبل: كأن أصواتها، من حيث نسمعها، نبض المحابض ينزعن المحارينا. قال ابن بري: الهاء في أصواتها تعود على النواقيس في بيت قبله، والمحابض: عيدان يشار بها العسل، قال: والمحارين جمع محران، وهو ما حرن على الشهد من النحل فلا يبرح عنه، الأزهري: المحارين ما يموت من النحل في عسله، وقال غيره: المحارين

[ 111 ]

من العسل ما لزق بالخلية فعسر نزعه، أخذ من قولك حرن بالمكان حرونة إذا لزمه فلم يفارقه، وكأن العسل حرن فعسر اشتياره، قال الراعي: كناس تنوفة ظلت إليها هجان الوحش حارنة حرونا. وقال الأصمعي في قوله حارنة: متأخرة، وغيره يقول: لازمة. والمحارين: الشهاد، وهي أيضا حبات القطن، واحدتها محران، وقد تقدم شرح بيت ابن مقبل: يخلجن المحارينا. وحران: اسم بلد، وهو فعال، ويجوز أن يكون فعلان، والنسبة إليه حرناني، كما قالوا مناني في النسبة إلى ماني، والقياس مانوي، وحراني على ما عليه العامة. وحرين: اسم. وبنو حرنة: بطين (* قوله وبنو حرنة بطين كذا في الأصل والمحكم بكسر فسكون، وفي القاموس والتكملة بكسر الحاء والراء وشد النون). * حردن: الحردون: دويبة تشبه الحرباء تكون بناحية مصر، حماها الله تعالى، وهي مليحة موشاة بألوان ونقط، قال: وله نزكان كما أن للضب نزكين. * حرذن: الحرذون: العظاءة، مثل به سيبويه وفسره السيرافي عن ثعلب، وهي غير التي تقدمت في الدال المهملة. والحرذون من الإبل: الذي يركب حتى لا تبقى فيه بقية. الجوهري: الحرذون دويبة، بكسر الحاء، ويقال: هو ذكر الضب. * حرسن: الحرسون: البعير المهزول، عن الهجري، وأنشد لعمار بن البولانية الكلبي: وتابع غير متبوع، حلائله يزجين أقعدة حدبا حراسينا. والقصيدة التي فيها هذا البيت مجرورة القوافي، وأولها: ودعت نجدا، وما قلبي بمحزون، وداع من قد سلا عنها إلى حين. الأزهري عن أبي عمرو: إبل حراسين عجاف مجهودة، وقال: يا أم عمرو، ما هداك لفتية وخوص حراسين شديد لغوبها أبو عمرو: الحراسيم والحراسين السنون المقحطات. * حرشن: حرشن: اسم. والحرشون: جنس من القطن لا ينتفش ولا تديثه المطارق، حكاه أبو حنيفة، وأنشد: كما تطاير مندوف الحراشين. والحرشون: حسكة صغيرة صلبة تتعلق بصوف الشاة، وأنشد البيت أيضا. * حزن: الحزن والحزن: نقيض الفرح، وهو خلاف السرور. قال الأخفش: والمثالان يعتقبان هذا الضرب باطراد، والجمع أحزان، لا يكسر على غير ذلك، وقد حزن، بالكسر، حزنا وتحازن وتحزن. ورجل حزنان ومحزان: شديد الحزن. وحزنه الأمر يحزنه حزنا وأحزنه، فهو محزون ومحزن وحزين وحزن، الأخيرة على النسب، من قوم حزان وحزناء. الجوهري: حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم، وقد قرئ بهما. وفي الحديث: أنه كان إذا حزنه أمر صلى أي أوقعه في الحزن، ويروى بالباء، وقد تقدم في موضعه، واحتزن وتحزن بمعنى، قال العجاج: بكيت والمحتزن البكي، وإنما يأتي الصبا الصبي. وفلان يقرأ بالتحزين إذا أرق صوته. وقال سيبويه:

[ 112 ]

أحزنه جعله حزينا، وحزنه جعل فيه حزنا، كأفتنه جعله فاتنا، وفتنه جعل فيه فتنة. وعام الحزن (* قوله وعام الحزن ضبط في الأصل والقاموس بضم فسكون وصرح بذلك شارح القاموس، وضبط في المحكم بالتحريك). العام الذي ماتت فيه خديجة، رضي الله عنها، وأبو طالب فسماه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام الحزن، حكى ذلك ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: وماتا قبل الهجرة بثلاث سنين. الليث: للعرب في الحزن لغتان، إذا فتحوا ثقلوا، وإذا ضموا خففوا، يقال: أصابه حزن شديد وحزن شديد، أبو عمرو: إذا جاء الحزن منصوبا فتحوه، وإذا جاء مرفوعا أو مكسورا ضموا الحاء كقول الله عز وجل: وابيضت عيناه من الحزن، أي أنه في موضع خفض، وقال في موضع آخر: تفيض من الدمع حزنا، أي أنه في موضع نصب. وقال: أشكو بثي وحزني إلى الله، ضموا الحاء ههنا، قال: وفي استعمال الفعل منه لغتان: تقول حزنني يحزنني حزنا فأنا محزون، ويقولون أحزنني فأنا محزن وهو محزن، ويقولون: صوت محزن وأمر محزن، ولا يقولون صوت حازن. وقال غيره: اللغة العالية حزنه يحزنه، وأكثر القراء قرؤوا: ولا يحزنك قولهم، وكذلك قوله: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون، وأما الفعل اللازم فإنه يقال فيه حزن يحزن حزنا لا غير. أبو زيد: لا يقولون قد حزنه الأمر، ويقولون يحزنه، فإذا قالوا أفعله الله فهو بالألف. وفي حديث ابن عمر حين ذكر الغزو وذكر من يغزو ولا نية له فقال: إن الشيطان يحزنه أي يوسوس إليه ويندمه ويقول له لم تركت أهلك ومالك ؟ فيقع في الحزن ويبطل أجره. وقوله تعالى: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، قالوا فيه: الحزن هم الغداء والعشاء، وقيل: هو كل ما يحزن من حزن معاش أو حزن عذاب أو حزن موت، فقد أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان. والحزانة، بالضم والتخفيف: عيال الرجل الذين يتجزن بأمرهم ولهم. الليث: يقول الرجل لصاحبه كيف حشمك وحزانتك أي كيف من تتحزن بأمرهم. وفي قلبه عليك حزانة أي فتنة (* قوله حزانة أي فتنة ضبط في الأصل بضم الحاء وفي المحكم بفتحها). قال: وتسمى سفنجقانية العرب على العجم في أول قدومهم الذي استحقوا به من الدور والضياع ما استحقوا حزانة. قال ابن سيده: والحزانة قدمة العرب على العجم في أول قدومهم الذي استحقوا به ما استحقوا من الدور والضياع، قال الأزهري: وهذا كله بتخفيف الزاي على فعالة. والسفنجقانية: شرط كان للعرب على العجم بخراسان إذا أخذوا بلدا صلحا أن يكونوا إذا مر بهم الجيوش أفذاذا أو جماعات أن ينزلوهم ويقروهم، ثم يزودوهم إلى ناحية أخرى. والحزن: بلاد للعرب. قال ابن سيده: والحزن ما غلظ من الأرض، والجمع حزون وفيها حزونة، وقوله: الحزن بابا والعقور كلبا. أجرى فيه الاسم مجرى الصفة، لأن قوله الحزن بابا بمنزلة قوله الوعر بابا والممتنع بابا. وقد حزن المكان حزونة، جاؤوا به على بناء ضده وهو قولهم: مكان سهل وقد سهل سهولة. وفي حديث ابن المسيب: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أراد أن يغير اسم جده حزن ويسميه سهلا

[ 113 ]

فأبى، وقال: لا أغير اسما سماني به أبي، قال: فما زالت فينا تلك الحزونة بعد. والحزن: المكان الغليظ، وهو الخشن. والحزونة: الخشونة، ومنه حديث المغيرة: محزون اللهزمة أي خشنها أو أن لهزمته تدلت من الكآبة. ومنه حديث الشعبي: أحزن بنا المنزل أي صار ذا حزونة كأخصب وأجدب، ويجوز أن يكون من قولهم أحزن وأسهل إذا ركب الحزن والسهل، كأن المنزل أركبهم الحزونة حيث نزلوا فيه. قال أبو حنيفة: الحزن حزن بني يربوع، وهو قف غليظ مسير ثلاث ليال في مثلها، وهي بعيدة من المياه فليس ترعاها الشاء ولا الحمر، فليس فيها دمن ولا أرواث. وبعير حزني: يرعى الحزن من الأرض. والحزنة: لغة في الحزن، وقول أبي ذؤيب يصف مطرا: فحط، من الحزن، المغفرا ت، والطير تلثق حتى تصيحا. قال الأصمعي: الحزن الجبال الغلاظ، الواحدة حزنة مثل صبرة وصبر، والمغفرات: ذوات الأغفار، والغفر: ولد الأروية، والمغفرات مفعول بحط، ومن رواه فأنزل من حزن المغفرات حذف التنوين لالتقاء الساكنين، وتلثق حتى تصيحا أي مما بها من الماء، ومثله قول المتنخل الهذلي: وأكسوا الحلة الشوكاء خدني، وبعض الخير في حزن وراط (* قوله وبعض الخير أنشده في مادة شوك: وبعض القوم). والحزن من الدواب: ما خشن، صفة، والأنثى حزنة، والحزن: قبيلة من غسان وهم الذين ذكرهم الأخطل في قوله: تسأله الصبر من غسان، إذ حضروا، والحزن: كيف قراك الغلمة الجشر ؟ وأورده الجوهري: كيف قراه الغلمة الجشر، قال ابن بري: الصواب كيف قراك كما أورده غيره أي الصبر تسأل عمير بن الحباب، وكان قد قتل، فتقول له بعد موته: كيف قراك الغلمة الجشر، وإنما قالوا له ذلك لأنه كان يقول لهم: إنما أنتم جشر، والجشر: الذين يبيتون مع إبلهم في موضع رعيها ولا يرجعون إلى بيوتهم. والحزن: بلاد بني يربوع، عن ابن الأعرابي، وأنشد: وما لي ذنب، إن جنوب تنفست بنفحة حزني من النبت أخضرا. قال هذا رجل اتهم بسرق بعير فقال: ليس هو عندي إنما نزع إلى الحزن الذي هو هذا البلد، يقول: جاءت الجنوب بريح البقل فنزع إليها، والحزن في قول الأعشى: ما روضة، من رياض الحزن، معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل. موضع معروف كانت ترعى فيه إبل الملوك، وهو من أرض بني أسد. قال الأزهري: في بلاد العرب حزنان: أحدهما حزن بني يربوع، وهو مربع من مرابع العرب فيه رياض وقيعان، وكانت العرب تقول من تربع الحزن وتشتى الصمان وتقيظ الشرف فقد أخصب، والحزن الآخر ما بين زبالة فما فوق ذلك مصعدا في بلاد نجد، وفيه غلظ وارتفاع، وكان أبو عمرو يقول: الحزن والحزم الغليظ من الأرض، وقال غيره: الحزم من الأرض ما احتزم من السيل من

[ 114 ]

نجوات المتون والظهور، والجمع الحزوم. والحزن: ما غلظ من الأرض في ارتفاع، وقد ذكر الحزم في مكانه. قال ابن شميل: أول حزون الأرض قفافها وجبالها وقواقيها وخشنها ورضمها، ولا تعد أرض طيبة، وإن جلدت، حزنا، وجمعها حزون، قال: ويقال حزنة وحزن. وأحزن الرجل إذا صار في الحزن. قال: ويقال للحزن حزن لغتان، وأنشد قول ابن مقبل: مرابعه الحمر من صاحة، ومصطافه في الوعول الحزن. الحزن: جمع حزن. وحزن: جبل، وروي بيت أبي ذؤيب المتقدم: فأنزل من حزن المغفرات. ورواه بعضهم من حزن، بضم الحاء والزاي. والحزون: الشاة السيئة الخلق. والحزين: اسم شاعر، وهو الحزين الكناني، واسمه عمرو بن عبد وهيب، وهو القائل في عبد الله بن عبد الملك ووفد إليه إلى مصر وهو واليها يمدحه في أبيات من جملتها: لما وقفت عليهم في الجموع ضحى، وقد تعرضت الحجاب والخدم، حييته بسلام وهو مرتفق، وضجة القوم عند الباب تزدحم في كفه خيزران ريحه عبق، في كف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته، فما يكلم إلا حين يبتسم (* روي البيتان الأخيران للفرزدق من قصيدته في مدح زين العابدين: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته.) وهو القائل أيضا يهجو إنسانا بالبخل: كأنما خلقت كفاه من حجر، فليس بين يديه والندى عمل، يرى التيمم في بر وفي بحر، مخافة أن يرى كفه بلل. * حزبن: الحيزبون: العجوز من النساء، قال القطامي: إذا حيزبون توقد النار، بعدما تلفعت الظلماء من كل جانب وناقة حيزبون: شهمة حديدة، وبه فسر ثعلب قول الحذلمي يصف إبلا: تلبط فيها كل حيزبون قال الفراء: أنشدني أبو القمقام: يذهب منها كل حيزبون مانعة بغيرها زبون الحيزبون: العجوز. والحيزبون: السيئة الخلق، وهو ههنا السيئة الخلق أيضا. * حسن: الحسن: ضد القبح ونقيضه. الأزهري: الحسن نعت لما حسن، حسن وحسن يحسن حسنا فيهما، فهو حاسن وحسن، قال الجوهري: والجمع محاسن، على غير قياس، كأنه جمع محسن. وحكى اللحياني: احسن إن كنت حاسنا، فهذا في المستقبل، وإنه لحسن، يريد فعل الحال، وجمع الحسن حسان. الجوهري: تقول قد حسن الشئ، وإن شئت خففت الضمة فقلت: حسن الشئ، ولا يجوز أن تنقل الضمة إلى الحاء لأنه خبر، وإنما يجوز النقل إذا كان بمعنى المدح أو الذم لأنه يشبه في جواز النقل بنعم وبئس، وذلك أن الأصل فيهما نعم وبئس، فسكن ثانيهما ونقلت حركته إلى ما قبله، فكذلك كل ما كان في معناهما، قال سهم بن

[ 115 ]

حنظلة الغنوي: لم يمنع الناس مني ما أردت، وما أعطيهم ما أرادوا، حسن ذا أدبا. أراد: حسن هذا أدبا، فخفف ونقل. ورجل حسن بسن: إتباع له، وامرأة حسنة، وقالوا: امرأة حسناء ولم يقولوا رجل أحسن، قال ثعلب: وكان ينبغي أن يقال لأن القياس يوجب ذلك، وهو اسم أنث من غير تذكير، كما قالوا غلام أمرد ولم يقولوا جارية مرداء، فهو تذكير من غير تأنيث. والحسان، بالضم: أحسن من الحسن. قال ابن سيده: ورجل حسان، مخفف، كحسن، وحسان، والجمع حسانون، قال سيبويه: ولا يكسر، استغنوا عنه بالواو والنون، والأنثى حسنة، والجمع حسان كالمذكر وحسانة، قال الشماخ: دار الفتاة التي كنا نقول لها: يا ظبية عطلا حسانة الجيد. والجمع حسانات، قال سيبويه: إنما نصب دار بإضمار أعني، ويروى بالرفع. قال ابن بري: حسين وحسان وحسان مثل كبير وكبار وكبار وعجيب وعجاب وعجاب وظريف وظراف وظراف، وقال ذو الإصبع: كأنا يوم قرى إن‍ - نما نقتل إيانا قياما بينهم كل فتى أبيض حسانا. وأصل قولهم شئ حسن حسين لأنه من حسن يحسن كما قالوا عظم فهو عظيم، وكرم فهو كريم، كذلك حسن فهو حسين، إلا أنه جاء نادرا، ثم قلب الفعيل فعالا ثم فعالا إذا بولغ في نعته فقالوا حسن وحسان وحسان، وكذلك كريم وكرام وكرام، وجمع الحسناء من النساء حسان ولا نظير لها إلا عجفاء وعجاف، ولا يقال للذكر أحسن، إنما تقول هو الأحسن على إرادة التفضيل، والجمع الأحاسن. وأحاسن القوم: حسانهم. وفي الحديث: أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا، وهي الحسنى. والحاسن: القمر. وحسنت الشئ تحسينا: زينته، وأحسنت إليه وبه، وروى الأزهري عن أبي الهيثم أنه قال في قوله تعالى في قصة يوسف، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن، أي قد أحسن إلي. والعرب تقول: أحسنت بفلان وأسأت بفلان أي أحسنت إليه وأسأت إليه. وتقول: أحسن بنا أي أحسن إلينا ولا تسئ بنا، قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني، لا ملومة لدينا، ولا مقلية إن تقلت. وقوله تعالى: وصدق بالحسنى، قيل أراد الجنة، وكذلك قوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، فالحسنى هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى. ابن سيده: والحسنى هنا الجنة، وعندي أنها المجازاة الحسنى. والحسنى: ضد السوأى. وقوله تعالى: وقولوا للناس حسنا. قال أبو حاتم: قرأ الأخفش وقولوا للناس حسنى، فقلت: هذا لا يجوز، لأن حسنى مثل فعلى، وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام، قال ابن سيده: هذا نص لفظه، وقال قال ابن جني: هذا عندي غير لازم لأبي الحسن، لأن حسنى هنا غير صفة، وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن كقراءة غيره: وقولوا للناس حسنا، ومثله في الفعل والفعلى: الذكر والذكرى، وكلاهما مصدر، ومن الأول البؤس والبؤسى والنعم والنعمى، ولا يستوحش من

[ 116 ]

تشبيه حسنى بذكرى لاختلاف الحركات، فسيبويه قد عمل مثل هذا فقال: ومثل النضر الحسن إلا أن هذا مسكن الأوسط، يعني النضر، والجمع الحسنيات (* قوله والجمع الحسنيات عبارة ابن سيده بعد أن ساق جميع ما تقدم: وقيل الحسنى العاقبة والجمع إلخ فهو راجع لقوله وصدق بالحسنى). والحسن، لا يسقط منهما الألف واللام لأنها معاقبة، فأما قراءة من قرأ: وقولوا للناس حسنى، فزعم الفارسي أنه اسم المصدر، ومعنى قوله: وقولوا للناس حسنا، أي قولا ذا حسن والخطاب لليهود أي اصدقوا في صفة محمد، صلى الله عليه وسلم. وروى الأزهري عن أحمد بن يحيى أنه قال: قال بعض أصحابنا اخترنا حسنا لأنه يريد قولا حسنا، قال: والأخرى مصدر حسن يحسن حسنا، قال: ونحن نذهب إلى أن الحسن شئ من الحسن، والحسن شئ من الكل، ويجوز هذا وهذا، قال: واختار أبو حاتم حسنا، وقال الزجاج: من قرأ حسنا بالتنوين ففيه قولان أحدهما وقولوا للناس قولا ذا حسن، قال: وزعم الأخفش أنه يجوز أن يكون حسنا في معنى حسنا، قال: ومن قرأ حسنى فهو خطأ لا يجوز أن يقرأ به، وقوله تعالى: قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، فسره ثعلب فقال: الحسنيان الموت أو الغلبة، يعني الظفر أو الشهادة، وأنثهما لأنه أراد الخصلتين، وقوله تعالى: والذين اتبعوهم بإحسان، أي باستقامة وسلوك الطريق الذي درج السابقون عليه، وقوله تعالى: وآتيناه في الدنيا حسنة، يعني إبراهيم، صلوات الله على نبينا وعليه، آتيناه لسان صدق، وقوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات، الصلوات الخمس تكفر ما بينها. والحسنة: ضد السيئة. وفي التنزيل العزيز: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، والجمع حسنات ولا يكسر. والمحاسن في الأعمال: ضد المساوي. وقوله تعالى: إنا نراك من المحسنين، الذين يحسنون التأويل. ويقال: إنه كان ينصر الضعيف ويعين المظلوم ويعود المريض، فذلك إحسانه. وقوله تعالى: ويدرؤون بالحسنة السيئة، أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سئ غيرهم. وقال أبو إسحق في قوله عز وجل: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن، قال: يكون تماما على المحسن، المعنى تماما من الله على المحسنين، ويكون تماما على الذي أحسن على الذي أحسنه موسى من طاعة الله واتباع أمره، وقال: يجعل الذي في معنى ما يريد تماما على ما أحسن موسى. وقوله تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، قيل: هو أن يأخذ من ماله ما ستر عورته وسد جوعته. وقوله عز وجل: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن، فسره ثعلب فقال: هو الذي يتبع الرسول. وقوله عز وجل: أحسن كل شئ خلقه، أحسن يعني حسن، يقول حسن خلق كل شئ، نصب خلقه على البدل، ومن قرأ خلقه فهو فعل. وقوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى، تأنيث الأحسن. يقال: الاسم الأحسن والأسماء الحسنى، ولو قيل في غير القرآن الحسن لجاز، ومثله قوله تعالى: لنريك من آياتنا الكبرى، لأن الجماعة مؤنثة. وقوله تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا، أي يفعل بهما ما يحسن حسنا. وقوله تعالى: اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم، أي اتبعوا القرآن، ودليله قوله: نزل أحسن الحديث، وقوله تعالى: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، أي نعمة، ويقال حظوظا حسنة. وقوله تعالى: وإن تصبهم حسنة، أي نعمة، وقوله: إن تمسسكم حسنة تسؤهم، أي غنيمة وخصب،

[ 117 ]

وإن تصبكم سيئة، أي محل. وقوله تعالى: وأمر قومك يأخذوا بأحسنها، أي يعملوا بحسنها، ويجوز أن يكون نحو ما أمرنا به من الانتصار بعد الظلم، والصبر أحسن من القصاص والعفو أحسن. والمحاسن: المواضع الحسنة من البدن. يقال: فلانة كثيرة المحاسن، قال الأزهري: لا تكاد العرب توحد المحاسن، وقال بعضهم: واحدها محسن، قال ابن سيده: وليس هذا بالقوي ولا بذلك المعروف، إنما المحاسن عند النحويين وجمهور اللغويين جمع لا واحد له، ولذلك قال سيبويه: إذا نسبت إلى محاسن قلت محاسني، فلو كان له واحد لرده إليه في النسب، وإنما يقال إن واحده حسن على المسامحة، ومثله المفاقر والمشابه والملامح والليالي. ووجه محسن: حسن، وحسنه الله، ليس من باب مدرهم ومفؤود كما ذهب إليه بعضهم فيما ذكر. وطعام محسنة للجسم، بالفتح: يحسن به. والإحسان: ضد الإساءة. ورجل محسن ومحسان، الأخيرة عن سيبويه، قال: ولا يقال ما أحسنه، أبو الحسن: يعني من هذه، لأن هذه الصيغة قد اقتضت عنده التكثير فأغنت عن صيغة التعجب. ويقال: أحسن يا هذا فإنك محسان أي لا تزال محسنا. وفسر النبي، صلى الله عليه وسلم، الإحسان حين سأله جبريل، صلوات الله عليهما وسلامه، فقال: هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهو تأويل قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وأراد بالإحسان الإخلاص، وهو شرط في صحة الإيمان والإسلام معا، وذلك أن من تلفظ بالكلمة وجاء بالعمل من غير إخلاص لم يكن محسنا، وإن كان إيمانه صحيحا، وقيل: أراد بالإحسان الإشارة إلى المراقبة وحسن الطاعة، فإن من راقب الله أحسن عمله، وقد أشار إليه في الحديث بقوله: فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وقوله عز وجل: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. وأحسن به الظن: نقيض أساءه، والفرق بين الإحسان والإنعام أن الإحسان يكون لنفس الإنسان ولغيره، تقول: أحسنت إلى نفسي، والإنعام لا يكون إلا لغيره. وكتاب التحاسين: خلاف المشق، ونحو هذا يجعل مصدرا في المصدر كالتكاذيب والتكاليف، وليس الجمع في المصدر بفاش، ولكنهم يجرون بعضه مجرى الأسماء ثم يجمعونه. والتحاسين: جمع التحسين، اسم بني على تفعيل، ومثله تكاليف الأمور، وتقاصيب الشعر ما جعد من ذوائبه. وهو يحسن الشئ أي يعمله، ويستحسن الشئ أي يعده حسنا. ويقال: إني أحاسن بك الناس. وفي النوادر: حسيناؤه أن يفعل كذا، وحسيناه مثله، وكذلك غنيماؤه وحميداؤه أي جهده وغايته. وحسان: اسم رجل، إن جعلته فعالا من الحسن أجريته، وإن جعلته فعلان من الحس وهو القتل أو الحس بالشئ لم تجره، قال ابن سيده: وقد ذكرنا أنه من الحس أو من الحس، وقال: ذكر بعض النحويين أنه فعال من الحسن، قال: وليس بشئ. قال الجوهري: وتصغير فعال حسيسين، وتصغير فعلان حسيسان. قال ابن سيده: وحسن وحسين يقالان باللام في التسمية على إرادة الصفة، وقال قال سيبويه: أما الذين قالوا الحسن، في اسم الرجل، فإنما أرادوا أن يجعلوا الرجل هو الشئ بعينه ولم يجعلوه سمي بذلك،

[ 118 ]

ولكنهم جعلوه كأنه وصف له غلب عليه، ومن قال حسن فلم يدخل فيه الألف واللام فهو يجريه مجرى زيد. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: كنا عند النبي، صلى الله عليه وسلم، في ليلة ظلماء حندس وعنده الحسن والحسين، رضي الله عنهما، فسمع تولول فاطمة، رضوان الله عليها، وهي تناديهما: يا حسنان يا حسينان فقال: الحقا بأمكما، غلبت أحد الإسمين على الآخر كما قالوا العمران لأبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، والقمران للشمس والقمر، قال أبو منصور: ويحتمل أن يكون كقولهم الجلمان للجلم، والقلمان للمقلام، وهو المقراض، وقال: هكذا روى سلمة عن الفراء، بضم النون فيهما جميعا، كأنه جعل الاسمين اسما واحدا فأعطاهما حظ الاسم الواحد من الإعراب. وذكر الكلبي أن في طئ بطنين يقال لهما الحسن والحسين. والحسن: اسم رملة لبني سعد، وقال الأزهري: الحسن نقا في ديار بني تميم معروف، وجاء في الشعر الحسنان، يريد الحسن وهو هذا الرمل بعينه، قال الجوهري: قتل بهذه الرملة أبو الصهباء بسطام بن قيس بن خالد الشيباني، يوم النقا، قتله عاصم بن خليفة الضبي، قال: وهما جبلان أو نقوان، يقال لأحد هذين الجبلين الحسن، قال عبد الله بن عنمة الضبي في الحسن يرثي بسطام بن قيس: لأم الأرض ويل ما أجنت، بحيث أضر بالحسن السبيل. وفي حديث أبي رجاء العطاردي: وقيل له ما تذكر ؟ فقال: أذكر مقتل بسطام بن قيس على الحسن، هو بفتحتين: جبل معروف من رمل، وكان أبو رجاء قد عمر مائة وثمانيا وعشرين سنة، وإذا ثنيت قلت الحسنان، وأنشد ابن سيده في الحسنين لشمعلة بن الأخضر الضبي: ويوم شقيقة الحسنين لاقت بنو شيبان آجالا قصارا شككنا بالأسنة، وهي زور، صماخي كبشهم حتى استدارا فخر على الألاءة لم يوسد، وقد كان الدماء له خمارا قوله: وهي زور يعني الخيل، وأنشد فيه ابن بري لجرير: أبت عيناك بالحسن الرقادا، وأنكرت الأصادق والبلادا وأنشد الجوهري في حسين جبل: تركنا، بالنواصف من حسين، نساء الحي يلقطن الجمانا. فحسين ههنا: جبل. ابن الأعرابي: يقال أحسن الرجل إذا جلس على الحسن، وهو الكثيب النقي العالي، قال: وبه سمي الغلام حسنا. والحسين: الجبل العالي، وبه سمي الغلام حسينا. والحسنان: جبلان، أحدهما بإزاء الآخر. وحسنى: موضع. قال ابن الأعرابي: إذا ذكر كثير غيقة فمعها حسنى، وقال ثعلب: إنما هو حسي، وإذا لم يذكر غيقة فحسمى. وحكى الأزهري عن علي ابن حمزة: الحسن شجر الآلاء مصطفا بكثيب رمل، فالحسن هو الشجر، سمي بذلك لحسنه ونسب الكثيب إليه فقيل نقا الحسن، وقيل: الحسنة جبل أملس شاهق ليس به صدع، والحسن جمعه، قال أبو صعترة البولاني:

[ 119 ]

فما نطفة من حب مزن تقاذفت به حسن الجودي، والليل دامس. ويروى: به جنبتا الجودي، والجودي واد، وأعلاه بأجأ في شواهقها، وأسفله أباطح سهلة، ويسمي الحسنة أهل الحجاز الملقة. * حشن: الحشن: الوسخ، قال: برغثاويه مبينا حشنه والحشن أيضا: اللزج من دسم البدن، وقيل: هو الوسخ الذي يتراكب في داخل الوطب، وقد حشن السقاء يحشن حشنا، فهو حشن: أنتن، وأحشنته أنا إحشانا إذا أكثرت استعماله بحقن اللبن فيه، ولم تتعهده بالغسل، ولا بما ينظفه من الوضر والدرن، فأروح وتغير باطنه ولزق به وسخ اللبن، أنشد ابن الأعرابي: وإن أتاها ذو فلاق وحشن، تعارض الكلب، إذا الكلب رشن. يعني وطبا تفلق لبنه ووسخ فمه. وحشن عن الوطب: كثر وسخ اللبن عليه فقشر عنه، هذه رواية ثعلب، وأما ابن الأعرابي فرواه: حشر. وفي حديث أبي الهيثم بن التيهان: من حشانة أي سقاء متغير الريح. والحشنة: الحقد، أنشد الأموي: ألا لا أرى ذا حشنة في فؤاده يجمجمها، إلا سيبدو دفينها. وقال شمر: ولا أعرف الحشنة، قال: وأراه مأخوذا من حشن السقاء إذا لزق به وضر اللبن. والمحشئن: الغضبان، والخاء لغة. قال ابن بري: والتحشن الاكتساب، وأنشد لأبي مسلمة المحاربي: تحشنت في تلك البلاد لعلني بعاقبة أغني الضعيف الحزورا. قال: وقال غيره التحشن التوسخ. والحشن الوسخ، قال: ولم يذكره الجوهري في هذا الفصل. وفي الحديث ذكر حشان، وهو بضم الحاء وتشديد الشين، أطم من آطام المدينة على طريق قبور الشهداء. * حصن: حصن المكان يحصن حصانة، فهو حصين: منع، وأحصنه صاحبه وحصنه. والحصن: كل موضع حصين لا يوصل إلى ما في جوفه، والجمع حصون. وحصن حصين: من الحصانة. وحصنت القرية إذا بنيت حولها، وتحصن العدو. وفي حديث الأشعث: تحصن في محصن (* قوله في محصن كذا ضبط في الأصل، وقال شارح القاموس كمنبر، والذي في بعض نسخ النهاية كمقعد). المحصن: القصر والحصن. وتحصن إذا دخل الحصن واحتمى به. ودرع حصين وحصينة: محكمة، قال ابن أحمر: هم كانوا اليد اليمنى، وكانوا قوام الظهر والدرع الحصينا. ويروى: اليد العليا، ويروى: الوثقى، قال الأعشى: وكل دلاص، كالأضاة، حصينة، ترى فضلها عن ربها يتذبذب (* قوله عن ربها كذا في الأصل، وفي التهذيب والمحكم عن ريعها). وقال شمر: الحصينة من الدروع الأمينة المتدانية الحلق التي لا يحيك فيها السلاح، قال عنترة العبسي: فلقى ألتي بدنا حصينا، وعطعط ما أعد من السهام.

[ 120 ]

وقال الله تعالى في قصة داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم، قال الفراء: قرئ ليحصنكم ولتحصنكم ولنحصنكم، فمن قرأ ليحصنكم فالتذكير للبوس، ومن قرأ لتحصنكم ذهب إلى الصنعة، وإن شئت جعلته للدرع لأنها هي اللبوس وهي مؤنثة، ومعنى ليحصنكم ليمنعكم ويحرزكم، ومن قرأ لنحصنكم، بالنون، فمعنى لنحصنكم نحن، الفعل لله عز وجل. وامرأة حصان، بفتح الحاء: عفيفة بينة الحصانة والحصن ومتزوجة أيضا من نسوة حصن وحصانات، وحاصن من نسوة حواصن وحاصنات، وقد حصنت تحصن حصنا وحصنا وحصنا إذا عفت عن الريبة، فهي حصان، أنشد ابن بري: الحصن أدنى، لو تآييته، من حثيك الترب على الراكب. وحصنت المرأة نفسها وتحصنت وأحصنها وحصنها وأحصنت نفسها. وفي التنزيل العزيز: والتي أحصنت فرجها. وقال شمر: امرأة حصان وحاصن وهي العفيفة، وأنشد: وحاصن من حاصنات ملس من الأذى، ومن قراف الوقس. وفي الصحاح: فهي حاصن وحصان وحصناء أيضا بينة الحصانة. والمحصنة: التي أحصنها زوجها، وهن المحصنات، فالمعنى أنهن أحصن بأزواجهن. والمحصنات: العفائف من النساء. وروى الأزهري عن ابن الأعرابي أنه قال: كلام العرب كله على أفعل فهو مفعل إلا ثلاثة أحرف: أحصن فهو محصن، وألفج فهو ملفج، وأسهب في كلامه فهو مسهب، زاد ابن سيده: وأسهم فهو مسهم. وفي الحديث ذكر الإحصان والمحصنات في غير موضع، وأصل الإحصان المنع، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزويج. يقال: أحصنت المرأة، فهي محصنة ومحصنة، وكذلك الرجل. والمحصن، بالفتح: يكون بمعنى الفاعل والمفعول، وفي شعر حسان يثني على عائشة، رضي الله عنها: حصان رازان ما تزن بريبة، وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. وكل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة، وكل امرأة متزوجة محصنة، بالفتح لا غير، وقال: أحصنوا أمهم من عبدهم، تلك أفعال القزام الوكعه أي زوجوا. والوكعة: جمع أوكع. يقال: عبد أوكع، وكان قياسه وكع، فشبه بفاعل فجمع جمعه، كما قالوا أعزل وعزل كأنه جمع عازل، وقال أبو عبيد: أجمع القراء على نصب الصاد في الحرف الأول من النساء، فلم يختلفوا في فتح هذه لأن تأويلها ذوات الأزواج يسبين فيحلهن السباء لمن وطئها من المالكين لها، وتنقطع العصمة بينهن وبين أزواجهن بأن يحضن حيضة ويطهرن منها، فأما سوى الحرف الأول فالقراء مختلفون: فمنهم من يكسر الصاد، ومنهم من يفتحها، فمن نصب ذهب إلى ذوات الأزواج اللاتي قد أحصنهن أزواجهن، ومن كسر ذهب إلى أنهن أسلمن فأحصن أنفسهن فهن محصنات. قال الفراء: والمحصنات من النساء، بنصب الصاد، أكثر في كلام العرب. وأحصنت المرأة: عفت، وأحصنها زوجها، فهي محصنة ومحصنة. ورجل محصن: متزوج،

[ 121 ]

وقد أحصنه التزوج. وحكى ابن الأعرابي: أحصن الرجل تزوج، فهو محصن، بفتح الصاد فيهما نادر. قال الأزهري: وأما قوله تعالى: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، فإن ابن مسعود قرأ: فإذا أحصن، وقال: إحصان الأمة إسلامها، وكان ابن عباس يقرؤها: فإذا أحصن، على ما لم يسم فاعله، ويفسره: فإذا أحصن بزوج، وكان لا يرى على الأمة حدا ما لم تزوج، وكان ابن مسعود يرى عليها نصف حد الحرة إذا أسلمت وإن لم تزوج، وبقوله يقول فقهاء الأمصار، وهو الصواب. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعبد الله بن عامر ويعقوب: فإذا أحصن، بضم الألف، وقرأ حفص عن عاصم مثله، وأما أبو بكر عن عاصم فقد فتح الألف، وقرأ حمزة والكسائي فإذا أحصن، بفتح الألف، وقال شمر: أصل الحصانة المنع، ولذلك قيل: مدينة حصينة ودرع حصينة، وأنشد يونس: زوج حصان حصنها لم يعقم. وقال: حصنها تحصينها نفسها. وقال الزجاج في قوله تعالى: محصنين غير مسافحين، قال: متزوجين غير زناة، قال: والإحصان إحصان الفرج وهو إعفافه، ومنه قوله تعالى: أحصنت فرجها، أي أعفته. قال الأزهري: والأمة إذا زوجت جاز أن يقال قد أحصنت لأن تزويجها قد أحصنها، وكذلك إذا أعتقت فهي محصنة، لأن عتقها قد أعفها، وكذلك إذا أسلمت فإن إسلامها إحصان لها. قال سيبويه: وقالوا بناء حصين وامرأة حصان، فرقوا بين البناء والمرأة حين أرادوا أن يخبروا أن البناء محرز لمن لجأ إليه، وأن المرأة محرزة لفرجها. والحصان: الفحل من الخيل، والجمع حصن. قال ابن جني: قولهم فرس حصان بين التحصن هو مشتق من الحصانة لأنه محرز لفارسه، كما قالوا في الأنثى حجر، وهو من حجر عليه أي منعه. وتحصن الفرس: صار حصانا. وقال الأزهري: تحصن إذا تكلف ذلك، وخيل العرب حصونها. قال الأزهري: وهم إلى اليوم يسمونها حصونا ذكورها وإناثها، وسئل بعض الحكام عن رجل جعل مالا له في الحصون فقال: اشتروا خيلا واحملوا عليها في سبيل الله، ذهب إلى قول الجعفي: ولقد علمت على توقي الردى أن الحصون الخيل، لا مدر القرى. وقيل: سمي الفرس حصانا لأنه ضن بمائه فلم ينز إلا على كريمة، ثم كثر ذلك حتى سموا كل ذكر من الخيل حصانا، والعرب تسمي السلاح كله حصنا، وجعل ساعدة الهذلي النصال أحصنة فقال: وأحصنة ثجر الظبات كأنها، إذا لم يغيبها الجفير، جحيم. الثجر: العراض، ويروى: وأحصنه ثجر الظبات أي أحرزه، وقول زهير: وما أدري، وسوف إخال أدري، أقوم آل حصن أم نساء يريد حصن بن حذيفة الفزاري. والحواصن من النساء: الحبالى، قال: تبيل الحواصن أبوالها والمحصن (* زاد في المحكم: وأحصنت المرأة حملت وكذلك الأتان، قال رؤبة: قد أحصنت مثل دعاميص الرفق * أجنة في مستكنات الحلق عداه لما كان معناه حملت، والمحصن القفل إلخ).: القفل. والمحصن أيضا: المكتلة

[ 122 ]

التي هي الزبيل، ولا يقال محصنة. والحصن: الهلال. وحصين: موضع، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أقول، إذا ما أقلع الغيث عنهم: أما عيشنا يوم الحصين بعائد ؟ والثعلب يكنى أبا الحصن. قال الجوهري: وأبو الحصين كنية الثعلب، وأنشد ابن بري: لله در أبي الحصين لقد بدت منه مكايد حولي قلب. قال: ويقال له أبو الهجرس وأبو الحنبص. والحصنان: موضع، النسب إليه حصني كراهية اجتماع إعرابين، وهو قول سيبويه، وقال بعضهم: كراهية اجتماع النونين، قال الجوهري: وحصنان بلد. قال اليزيدي: سألني والكسائي المهدي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين لم قالوا حصني وبحراني فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصناني لاجتماع النونين، وقلت أنا: كرهوا أن يقولوا بحري فيشبه النسبة إلى البحر. وبنو حصن: حي. والحصن: ثعلبة بن عكابة وتيم اللات وذهل. ومحصن: اسم. ودارة محصن: موضع، عن كراع. وحصين: أبو الراعي عبيد بن حصين النميري الشاعر. وقد سمت العرب حصنا وحصينا. * حضن: الحضن: ما دون الإبط إلى الكشح، وقيل: هو الصدر والعضدان وما بينهما، والجمع أحضان، ومنه الاحتضان، وهو احتمالك الشئ وجعله في حضنك كما تحتضن المرأة ولدها فتحتمله في أحد شقيها. وفي الحديث: أنه خرج محتضنا أحد ابني ابنته أي حاملا له في حضنه. والحضن: الجنب، وهما حضنان. وفي حديث أسيد بن حضير: أنه قال لعامر بن الطفيل اخرج بذمتك لئلا أنفذ حضنيك. والمحتضن: الحضن، قال الأعشى: عريضة بوص، إذا أدبرت، هضيم الحشا، شختة المحتضن البوص: العجز. وحضن الضبع: وجاره، قال الكميت: كما خامرت في حضنها أم عامر، لدى الحبل، حتى غال أوس عيالها. قال ابن بري: حضنها الموضع الذي تصاد فيه، ولدى الحبل أي عند الحبل الذي تصاد به، ويروى: لذي الحبل أي لصاحب الحبل، ويروى عال، بعين غير معجمة، لأنه يحكى أن الضبع إذا ماتت أطعم الذئب جراءها، ومن روى غال، بالغين المعجمة، فمعناه أكل جراءها. وحضن الصبي يحضنه حضنا وحضانة (* قوله وحضانة هو بفتح الحاء وكسرها كما في المصباح).: جعله في حضنه وحضنا المفازه: شقاها، والفلاة ناحيتاها، قال: أجزت حضنيها هبلا وغما. وحضنا الليل: جانباه (* قوله وحضنا الليل جانباه زاد في المحكم: والجمع حضون، قال: وأزمعت رحلة ماضي الهموم أطعن من ظلمات حضونا. وحضن الجبل إلخ). وحضن الجبل: ما يطيف به، وحضنه وحضنه أيضا: أصله. الأزهري: حضنا الجبل ناحيتاه. وحضنا الرجل: جنباه. وحضنا الشئ: جانباه. ونواحي كل شئ أحضانه. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: عليكم

[ 123 ]

بالحضنين، يريد بجنبتي العسكر، وفي حديث سطيح: كأنما حثحث من حضني ثكن. وحضن الطائر أيضا بيضه وعلى بيضه يحضن حضنا وحضانة وحضانا وحضونا: رجن عليه للتفريخ، قال الجوهري: حضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحيه، وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها. وحمامة حاضن، بغير هاء، واسم المكان المحضن (* قوله واسم المكان المحضن ضبط في الأصل والمحكم كمنبر، وقال في القاموس: واسم المكان كمقعد ومنزل). والمحضنة: المعمولة للحمامة كالقصعة الروحاء من الطين. والحضانة: مصدر الحاضن والحاضنة. والمحاضن: المواضع التي تحضن فيها الحمامة على بيضها، والواحد محضن. وحضن الصبي يحضنه حضنا: رباه. والحاضن والحاضنة: الموكلان بالصبي يحفظانه ويربيانه. وفي حديث عروة بن الزبير: عجبت لقوم طلبوا العلم حتى إذا نالوا منه صاروا حضانا لأبناء الملوك أي مربين وكافلين، وحضان: جمع حاضن لأن المربي والكافل يضم الطفل إلى حضنه، وبه سميت الحاضنة، وهي التي تربي الطفل. والحضانة، بالفتح: فعلها. ونخلة حاضنة: خرجت كبائسها وفارقت كوافيرها وقصرت عراجينها، حكى ذلك أبو حنيفة، وأنشد لحبيب القشيري: من كل بائنة تبين عذوقها عنها، وحاضنة لها ميقار. وقال كراع: الحاضنة النخلة القصيرة العذوق فهي بائنة. الليث: احتجن فلان بأمر دوني واحتضنني منه وحضنني أي أخرجني منه في ناحية. وفي الحديث عن الأنصار يوم السقيفة حيث أرادوا أن يكون لهم شركة في الخلافة: فقالوا لأبي بكر، رضي الله عنه، أتريدون أن تحضنونا من هذا الأمر أي تخرجونا. يقال: حضنت الرجل عن هذا الأمر حضنا وحضانة إذا نحيته عنه واستبددت به وانفردت به دونه كأنه جعله في حضن منه أي جانب. وحضنته عن حاجته أحضنه، بالضم، أي حبسته عنها، واحتضنته عن كذا مثله، والاسم الحضن. قال ابن سيده: وحضن الرجل عن الأمر يحضنه حضنا وحضانة واحتضنه خزله دونه ومنعه منه، ومنه حديث عمر أيضا يوم أتى سقيفة بني ساعدة للبيعة قال: فإذا إخواننا من الأنصار يريدون أن يختزلوا الأمر دوننا ويحضنونا عنه، هكذا رواه ابن جبلة وعلي بن عبد العزيز عن أبي عبيد، بفتح الياء، وهذا خلاف ما رواه الليث، لأن الليث جعل هذا الكلام للأنصار، وجاء به أبو عبيد لعمر، وهو الصحيح وعليه الروايات التي دار الحديث عليها. الكسائي: حضنت فلانا عما يريد أحضنه حضنا وحضانة واحتضنته إذا منعته عما يريد. قال الأزهري: قال الليث يقال أحضنني من هذا الأمر أي أخرجني منه، والصواب حضنني. وفي حديث ابن مسعود حين أوصى فقال: ولا تحضن زينب عن ذلك، يعني امرأته، أي لا تحجب عن النظر في وصيته وإنفاذها، وقيل: معنى لا تحضن لا تحجب عنه ولا يقطع أمر دونها. وفي الحديث: أن امرأة نعيم أتت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن نعيما يريد أن يحضنني أمر ابنتي، فقال: لا تحضنها وشاورها. وحضن عنا هديته يحضنها حضنا: كفها وصرفها، وقال اللحياني: حقيقته صرف معروفه وهديته عن جيرانه ومعارفه إلى غيرهم، وحكي: ما حضنت عنه المروءة إلى غيره أي ما صرفت.

[ 124 ]

وأحضن بالرجل إحضانا وأحضنه: أزرى به. وأحضنت الرجل: أبذيت به. والحضان: أن تقصر إحدى طبيتي العنز وتطول الأخرى جدا، فهي حضون بينة الحضان، بالكسر. والحضون من الإبل والغنم والنساء: الشطور، وهي التي أحد خلفيها أو ثدييها أكبر من الآخر، وقد حضنت حضانا. والحضون من الإبل والمعزى: التي قد ذهب أحد طبييها، والاسم الحضان، هذا قول أبي عبيد، استعمل الطبي مكان الخلف. والحضان: أن تكون إحدى الخصيتين أعظم من الأخرى، ورجل حضون إذا كان كذلك. والحضون من الفروج: الذي أحد شفريه أعظم من الآخر. وأخذ فلان حقه على حضنه أي قسرا. والأعنز الحضنية: ضرب شديد السواد، وضرب شديد الحمرة. قال الليث: كأنها نسبت إلى حضن، وهو جبل بقلة نجد معروف، ومنه حديث عمران بن حصين: لأن أكون عبدا حبشيا في أعنز حضنيات أرعاهن حتى يدركني أجلي، أحب إلي من أن أرمي في أحد الصفين بسهم، أصبت أم أخطأت. والحضن: العاج، في بعض اللغات. الأزهري: الحضن ناب الفيل، وينشد في ذلك: تبسمت عن وميض البرق كاشرة، وأبرزت عن هيجان اللون كالحضن. ويقال للأثافي: سفع حواضن أي جواثم، وقال النابغة: وسفع على ما بينهن حواضن يعني الأثافي والرماد. وحضن: اسم جبل في أعالي نجد. وفي المثل السائر: أنجد من رأى حضنا أي من عاين هذا الجبل فقد دخل في ناحية نجد. وحضن: قبيلة، أنشد سيبويه: فما جمعت من حضن وعمرو، وما حضن وعمرو والجيادا (* قوله فما جمعت في المحكم: بما جمعت. وقوله: والجيادا، لعله نصب على جعله إياه مفعولا معه). وحضن: اسم رجل، قال: يا حضن بن حضن ما تبغون قال ابن بري: وحضين هو الحضين بن المنذر أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل، وقال أبو اليقظان: هو حضين بن المنذر بن الحرث بن وعلة بن المجالد بن يثربي بن ريان بن الحرث بن مالك بن شيبان بن ذهل أحد بني رقاش، وكان شاعرا، وهو القائل لابنه غياظ: وسميت غياظا، ولست بغائظ عدوا، ولكن الصديق تغيظ عدوك مسرور، وذو الود، بالذي يرى منك من غيظ، عليك كظيظ. وكانت معه راية علي بن أبي طالب، رضوان الله تعالى عليه، يوم صفين دفعها إليه وعمره تسع عشرة سنة، وفيه يقول: لمن راية سوداء يخفق ظلها، إذ قيل: قدمها حضين، تقدما ؟ ويوردها للطعن حتى يزيرها حياض المنايا، تقطر الموت والدما. * حطن: التهذيب: أهمله الليث. والحطان: التيس، فإن كان فعالا مثل كذاب من الكذب فالنون أصلية من حطن، وإن جعلته فعلانا فهو من الحط، والله أعلم.

[ 125 ]

* حفن: الحفن: أخذك الشئ براحة كفك والأصابع مضمومة، وقد حفن له بيده حفنة. وحفنت لفلان حفنة: أعطيته قليلا، ومل ء كل كف حفنة، ومنه قول أبي بكر، رضي الله عنه، في حديث الشفاعة: إنما نحن حفنة من حفنات الله، أراد إنا على كثرتنا قليل يوم القيامة عند الله كالحفنة أي يسير بالإضافة إلى ملكه ورحمته، وهي مل ء الكف على جهة المجاز والتمثيل، تعالى الله عز وجل عن التشبيه، وهو كالحديث الآخر: حثية من حثيات ربنا. الجوهري: الحفنة مل ء الكفين من طعام. وحفنت الشئ إذا جرفته بكلتا يديك، ولا يكون إلا من الشئ اليابس كالدقيق ونحوه. وحفن الماء على رأسه: ألقاه بحفنته، عن ابن الأعرابي. وحفن له من ماله حفنة: أعطاه إياها. ورجل محفن: كثير الحفن. قال ابن سيده: يجوز أن يكون من الأول ومن الثاني. واحتفن الشئ: أخذه لنفسه. ويقال: حفن للقوم وحفا المال إذا أعطى كل واحد منهم حفنة وحفوة. واحتفن الرجل احتفانا: اقتلعه من الأرض. والحفنة، بالضم: الحفرة يحفرها السيل في الغلظ في مجرى الماء، وقيل: هي الحفرة أينما كانت، والجمع الحفن، وأنشد شمر: هل تعرف الدار تعفت بالحفن. قال: وهي قلتات يحتفرها الماء كهيئة البرك. وقال ابن السكيت: الحفن نقر يكون الماء فيها، وفي أسفلها حصى وتراب، قال: وأنشدني الإيادي لعدي بن الرقاع العاملي: بكر يربثها آثار منبعق، ترى به حفنا زرقا وغدرانا. وكان محفن أبا بطحاء، نسب إليه الدواب البطحاوية. والحفان: فراخ النعام، وهو من المضاعف وربما سموا صغار الإبل حفانا، والواحدة حفانة للذكر والأنثى جميعا، وأنشد ابن بري: والحشو من حفانها كالحنظل وشاهده لفراخ النعام قول الهذلي: وإلا النعام وحفانه، وطغيا مع اللهق الناشط وبنو حفين: بطن. وفي الحديث: أن المقوقس أهدى إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مارية من حفن، هي بفتح الحاء وسكون الفاء والنون، قرية من صعيد مصر، ولها ذكر في حديث الحسن بن علي مع معاوية. * حفتن: حفيتن: اسم موضع، قال كثير عزة: فقد فتنني لما وردن حفيتنا، وهن على ماء الحراضة أبعد (* قوله الحراضة في ياقوت هو بالفتح ثم التخفيف ماء لجشم، وقد روي بالضم). * حقن: حقن الشئ يحقنه ويحقنه حقنا، فهو محقون وحقين: حبسه. وفي المثل: أبى الحقين العذرة أي العذر، يضرب مثلا للرجل يعتذر ولا عذر له، وقال أبو عبيد: أصل ذلك أن رجلا ضاف قوما فاستسقاهم لبنا، وعندهم لبن قد حقنوه في وطب، فاعتلوا عليه واعتذروا، فقال أبى الحقين العذرة أي أن هذا الحقين يكذبكم، وأنشد ابن بري في الحقين للمخبل: وفي إبل ستين حسب ظعينة، يروح عليها مخضها وحقينها. وحقن اللبن في القربة والماء في السقاء كذلك.

[ 126 ]

وحقن البول يحقنه ويحقنه: حبسه حقنا، ولا يقال أحقنه ولا حقنني هو. وأحقن الرجل إذا جمع أنواع اللبن حتى يطيب. وأحقن بوله إذا حبسه. وبعير محقان: يحقن البول، فإذا بال أكثر، وقد عم به الجوهري فقال: والمحقان الذي يحقن بوله، فإذا بال أكثر منه. واحتقن المريض: احتبس بوله. وفي الحديث: لا رأي لحاقب ولا حاقن، فالحاقن في البول، والحاقب في الغائط، والحاقن الذي له بول شديد. وفي الحديث: لا يصلين أحدكم وهو حاقن، وفي رواية: وهو حقن، حتى يتخفف الحاقن والحقن سواء. والحقنة: دواء يحقن به المريض المحتقن، واحتقن المريض بالحقنة، ومنه الحديث: أنه كره الحقنة، هي أن يعطى المريض الدواء من أسفله وهي معروفة عند الأطباء. والحاقنة: المعدة صفة غالبة لأنها تحقن الطعام. قال المفضل: كلما ملأت شيئا أو دسسته فيه فقد حقنته، ومنه سميت الحقنة. والحاقنة: ما بين الترقوة والعنق، وقيل: الحاقنتان ما بين الترقوتين وحبلي العاتق، وفي التهذيب: نقرتا الترقوتين، والجمع الحواقن، وفي الصحاح: الحاقنة النقرة التي بين الترقوة وحبل العاتق، وهما حاقنتان. وفي المثل: لألزقن حواقنك بذواقنك، حواقنه: ما حقن الطعام من بطنه، وذواقنه: أسفل بطنه وركبتاه. وقال بعضهم: الحواقن ما سفل من البطن، والذواقن ما علا. قال ابن بري: ويقال الحاقنتان الهزمتان تحت الترقوتين، وقال الأزهري في هذا المثل: لألحقن حواقنك بذواقنك، وروي عن ابن الأعرابي الحاقنة المعدة، والذاقنة الذقن، وقيل: الذاقنة طرف الحلقوم. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين سحري ونحري، وبين حاقنتي وذاقنتي وبين شجري، وهو ما بين اللحيين. الأزهري: الحاقنة الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق. ابن الأعرابي: الحقلة والحقنة وجع يكون في البطن، والجمع أحقال وأحقان. وحقن دم الرجل: حل به القتل فأنقذه. واحتقن الدم: اجتمع في الجوف. قال المفضل: وحقن الله دمه حبسه في جلده وملأه به، وأنشد في نعت إبل امتلأت أجوافها: جردا تحقنت النجيل، كأنما بجلودهن مدارج الأنبار. قال الليث: إذا اجتمع الدم في الجوف من طعنة جائفة تقول احتقن الدم في جوفه، ومنه الحديث: فحقن له دمه. يقال: حقنت له دمه إذا منعت من قتله وإراقته أي جمعته له وحبسته عليه. وحقنت دمه: منعت أن يسفك. ابن شميل: المحتقن من الضروع الواسع الفسيح، وهو أحسنها قدرا، كأنما هو قلت مجتمع متصعد حسن، وإنها لمحتقنة الضرع. ابن سيده: وحقن اللبن في السقاء يحقنه حقنا صبه فيه ليخرج زبدته. والحقين: اللبن الذي قد حقن في السقاء، حقنته أحقنه، بالضم: جمعته في السقاء وصببت حليبه على رائبه، واسم هذا اللبن الحقين. والمحقن: الذي يجعل في فم السقاء والزق ثم يصب فيه الشراب أو الماء. قال الأزهري: المحقن القمع الذي يحقن به اللبن في السقاء، ويجوز أن يقال للسقاء نفسه محقن، كما يقال له مصرب ومجزم، قال: وكل ذلك محفوظ عن العرب. واحتقنت الروضة: أشرفت جوانبها على سرارها، عن أبي حنيفة.

[ 127 ]

* حلن: الحلان: الجدي، وقيل: هو الجدي الذي يشق عليه بطن أمه فيخرج، قال الجوهري: هو فعال مبدل من حلام، وهما بمعنى، قال ابن أحمر: فداك كل ضئيل الجسم مختشع وسط المقامة، يرعى الضأن أحيانا تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة، إما ذبيحا، وإما كان حلانا. يريد: أن الذراع لا تهدى إلا لمهين ساقط لقلتها وحقارتها، وروي: إما ذكيا، وإما كان حلانا. والذبيح: الكبير الذي قد أدرك أن يضحى به وصلح أن يذبح للنسك. والحلان: الجدي الصغير ولا يصلح للنسك ولا للذبح، وقيل: الذكي الذي مات، وإنما جاز أكله بعد موته لأنه لما ولد جعل في أذنه حز، على ما نشرحه، قال الجوهري: وإن جعلته من الحلال فهو فعلان، والميم مبدلة منه، وقال الأصمعي: الحلام والحلان، بالميم والنون، صغار الغنم. وقال اللحياني: الحلان الحمل الصغير يعني الخروف، وقيل: الحلان لغة في الحلام كأن أحد الحرفين بدل من صاحبه، قال: فإن كان ذلك فهو ثلاثي. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه قضى في فداء الأرنب، إذا قتله المحرم، بحلان، هو الحلام، وقد فسر في الحديث أنه الحمل. الأصمعي: ولد المعزى حلام وحلان. ابن الأعرابي: الحلام والحلان واحد، وهما ما يولد من الغنم صغيرا، وهو الذي يخطون على أذنه إذا ولد خطا فيقولون ذكيناه، فإن مات أكلوه. وقال أبو سعيد: ذكر أن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدوا شاة عمدوا إلى السخلة فشرطوا أذنها وقالوا وهم يشرطون: حلان حلان أي حلال بهذا الشرط أن تؤكل، فإن ماتت كان ذكاتها عندهم ذلك الشرط الذي تقدم، وهو معنى قول ابن أحمر، قال: وسمي حلاناإذا حل من الربق فأقبل وأدبر، ونونه زائدة، ووزنه فعلان لا فعال. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: أنه قضى في أم حبين يقتلها المحرم بحلان، والحديث الآخر: ذبح عثمان كما يذبح الحلان أي أن دمه أبطل كما يبطل دم الحلان. الجوهري: ويقال في الضب حلان، وفي اليربوع جفرة. وقال أبو عبيدة في الحلان: إن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولد له جدي حز في أذنه حزا وقال: اللهم إن عاش فقني، وإن مات فذكي، فإن عاش فهو الذي أراد، وإن مات قال قد ذكيته بالحز فاستجاز أكله بذلك، وقال مهلهل: كل قتيل في كليب حلان، حتى ينال القتل آل شيبان. ويروى: حلام وآل همام، ومعنى حلان هدر وفرغ. وحلوان الكاهن: من الحلاوة، نذكره في حلا. * حلزن: الحلزون: دابة تكون في الرمث، بفتح الحاء واللام. * حلقن: الحلقانة والحلقان من البسر: ما بلغ الإرطاب ثلثيه، وقيل: الحلقانة للواحد، والحلقان للجمع، وقد حلقن البسر، وهو محلقن إذا بلغ الإرطاب ثلثيه، وقيل: نونه زائدة. ورطب محلقم ومحلقن، وهي الحلقانة والحلقامة، وهي التي بدا فيها النضج من قبل قمعها، فإذا أرطبت من قبل الذنب فهي التذنوبة. أبو عبيد: يقال للبسر إذا بدا فيه الإرطاب من قبل ذنبه مذنب، فإذا

[ 128 ]

بلغ فيه الإرطاب نصفه فهو مجزع، فإذا بلغ ثلثيه فهو حلقان ومحلقن. * حمن: الحمن والحمنان: صغار القردان، واحدته حمنة وحمنانة. وأرض محمنة: كثيرة الحمنان. والحمنان: ضرب من عنب الطائف، أسود إلى الحمرة (* قوله إلى الحمرة في المحكم: إلى الغبرة). قليل الحبة، وهو أصغر العنب حبا، وقيل: الحمنان الحب الصغار التي بين الحب العظام. وقال الجوهري: الحمنانة قراد، وفي التهذيب: القراد أول ما يكون وهو صغير لا يكاد يرى من صغره، يقال له قمقامة، ثم يصير حمنانة، ثم قرادا، ثم حلمة، زاد الجوهري: ثم عل وطلح. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: كم قتلت من حمنانة، هو من ذلك. وحمنة، بالفتح، اسم امرأة، قيل: هي أحد الجائين على عائشة، رضوان الله عليها، بالإفك. والحومانة: واحدة الحوامين، وهي أماكن غلاظ منقادة، ومنه قول زهير: أمن آل أوفى دمنة لم تكلم بحومانة الدراج، فالمتثلم. ولم يرو أحد بحومانة الدراج، بضم الدال، إلا أبو عمرو الشيباني، والناس كلهم بفتح الدال. والدراج الذي هو الحيقطان: مضموم عند الناس كلهم إلا ابن دريد، فإنه فتحها، قال أبو خيرة: الحومان واحدتها حومانة، وجمعها حوامين، وهي شقائق بين الجبال، وهي أطيب الحزونة، ولكنها جلد ليس فيها آكام ولا أبارق. وقال أبو عمرو: الحومان ما كان فوق الرمل ودونه حين تصعده أو تهبطه، وحمنان مكة، قال يعلى بن مسلم بن قيس الشكري: فليت لنا، من ماء حمنان، شربة مبردة باتت على طهيان. والطهيان: خشبة يبرد عليها الماء. وشكر: قبيلة من الأزد. * حنن: الحنان: من أسماء الله عز وجل. قال ابن الأعرابي: الحنان، بتشديد النون، بمعنى الرحيم، قال ابن الأثير: الحنان الرحيم بعباده، فعال من الرحمة للمبالغة، الأزهري: هو بتشديد النون صحيح، قال: وكان بعض مشايخنا أنكر التشديد فيه لأنه ذهب به إلى الحنين، فاستوحش أن يكون الحنين من صفات الله تعالى، وإنما معنى الحنان الرحيم من الحنان، وهو الرحمة، ومنه قوله تعالى: وحنانا من لدنا، أي رحمة من لدنا، قال أبو إسحق: الحنان في صفة الله، هو بالتشديد، ذو الرحمة والتعطف. وفي حديث بلال: أنه مر عليه ورقة ابن نوفل وهو يعذب فقال: والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا، الحنان: الرحمة والعطف، والحنان: الرزق والبركة، أراد لأجعلن قبره موضع حنان أي مظنة من رحمة الله تعالى فأتمسح به متبركا، كما يتمسح بقبور الصالحين الذين قتلوا في سبيل الله من الأمم الماضية، فيرجع ذلك عارا عليكم وسبة عند الناس، وكان ورقة على دين عيسى، عليه السلام، وهلك قبيل مبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، لأنه قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، إن يدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا، قال ابن الأثير. وفي هذا نظر فإن بلالا ما عذب إلا بعد أن أسلم. وفي الحديث: أنه دخل على أم سلمة وعندها غلام يسمى الوليد، فقال: اتخذتم الوليد حنانا غيروا اسمه أي تتعطفون على هذا الاسم فتحبونه، وفي رواية:

[ 129 ]

أنه من أسماء الفراعنة، فكره أن يسمى به. والحنان، بالتخفيف: الرحمة. تقول: حن عليه يحن حنانا، قال أبو إسحق في قوله تعالى: وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا، أي وآتيناه حنانا، قال: الحنان العطف والرحمة، وأنشد سيبويه: فقالت: حنان ما أتى بك ههنا ؟ أذو نسب أم أنت بالحي عارف ؟ أي أمري حنان أو ما يصيبنا حنان أي عطف ورحمة، والذي يرفع عليه غير مستعمل إظهاره. وقال الفراء في قوله سبحانه: وحنانا من لدنا الرحمة، أي وفعلنا ذلك رحمة لأبويك. وذكر عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: ما أدري ما الحنان. والحنين: الشديد من البكاء والطرب، وقيل: هو صوت الطرب كان ذلك عن حزن أو فرح. والحنين: الشوق وتوقان النفس، والمعنيان متقاربان، حن إليه يحن حنينا فهو حان. والاستحنان: الاستطراب. واستحن: استطرب: وحنت الإبل: نزعت إلى أوطانها أو أولادها، والناقة تحن في إثر ولدها حنينا تطرب مع صوت، وقيل: حنينها نزاعها بصوت وبغير يصوت والأكثر أن الحنين بالصوت. وتحننت الناقة على ولدها: تعطفت، وكذلك الشاة، عن اللحياني. الأزهري عن الليث: حنين الناقة على معنيين: حنينها صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها، وحنينها نزاعها إلى ولدها من غير صوت، قال رؤبة: حنت قلوصي أمس بالأردن، حني فما ظلمت أن تحني. يقال: حن قلبي إليه فهذا نزاع واشتياق من غير صوت، وحنت الناقة إلى ألافها فهذا صوت مع نزاع، وكذلك حنت إلى ولدها، قال الشاعر: يعارضن ملواحا كأن حنينها، قبيل انفتاق الصبح، ترجيع زامر. ويقال: حن عليه أي عطف. وحن إليه أي نزع إليه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي في أصل أسطوانة جذع في مسجده، ثم تحول إلى أصل أخرى، فحنت إليه الأولى ومالت نحوه حتى رجع إليها فاحتضنها فسكنت. وفي حديث آخر: أنه كان يصلي إلى جذع في مسجده، فلما عمل له المنبر صعد عليه فحن الجذع إليه أي نزع واشتاق، قال: وأصل الحنين ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. وتحانت: كحنت، قال ابن سيده: حكاه يعقوب في بعض شروحه، وكذلك الحمامة والرجل، وسمع النبي، صلى الله عليه وسلم، بلالا ينشد: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل ؟ فقال له: حننت يا ابن السوداء. والحنان: الذي يحن إلى الشئ. والحنة، بالكسر: رقة القلب، عن كراع. وفي حديث زيد بن عمرو بن نفيل: حنانيك يا رب أي ارحمني رحمة بعد رحمة، وهو من المصادر المثناة التي لا يظهر فعلها كلبيك وسعديك، وقالوا: حنانك وحنانيك أي تحننا علي بعد تحنن، فمعنى حنانيك تحنن علي مرة بعد أخرى وحنان بعد حنانا، قال ابن سيده: يقول كلما كنت في رحمة منك وخير فلا ينقطعن،

[ 130 ]

وليكن موصولا بآخر من رحمتك، هذا معنى التثنية عند سيبويه في هذا الضرب، قال طرفة: أبا منذر، أفنيت فاستبق بعضنا، حنانيك، بعض الشر أهون من بعض. قال سيبويه: ولا يستعمل مثنى إلا في حد الإضافة. وحكى الأزهري عن الليث: حنانيك يا فلان افعل كذا ولا تفعل كذا، يذكره الرحمة والبر، وأنشد بيت طرفة، قال ابن سيده: وقد قالوا حنانا فصلوه من الإضافة في حد الإفراد، وكل ذلك بدل من اللفظ بالفعل، والذي ينتصب عليه غير مستعمل إظهاره، كما أن الذي يرتفع عليه كذلك، والعرب تقول: حنانك يا رب وحنانيك بمعنى واحد أي رحمتك، وقالوا: سبحان الله وحنانيه أي واسترحامه، كما قالوا: سبحان الله وريحانه أي استرزاقه، وقول امرئ القيس: ويمنعها بنو شمجى بن جرم معيزهم، حنانك ذا الحنان. فسره ابن الأعرابي فقال: معناه رحمتك يا رحمن فأغنني عنهم، ورواه الأصمعي: ويمنحها أي يعطيها، وفسر حنانك برحمتك أيضا أي أنزل عليهم رحمتك ورزقك، فرواية ابن الأعرابي تسخط وذم، وكذلك تفسيره، ورواية الأصمعي تشكر وحمد ودعاء لهم، وكذلك تفسيره، والفعل من كل ذلك تحنن عليه، وهو التحنن. وتحنن عليه: ترحم، وأنشد ابن بري للحطيئة: تحنن علي، هداك المليك، فإن لكل مقام مقالا. والحنان: الرحمة، والحنان: الرزق. والحنان: البركة. والحنان: الهيبة. والحنان: الوقار. الأموي: ما نرى له حنانا أي هيبة. والتحنن: كالحنان. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط: أقتل من بين قريش، فقال عمر: حن قدح ليس منها، هو مثل يضرب للرجل ينتمي إلى نسب ليس منه أو يدعي ما ليس منه في شئ، والقدح، بالكسر: أحد سهام الميسر، فإذا كان من غير جوهر أخواته ثم حركها المفيض بها خرج له صوت يخالف أصواتها فعرف به، ومنه كتاب علي، رضوان الله عليه، إلى معاوية: وأما قولك كيت وكيت فقد حن قدح ليس منها. والحنون من الرياح: التي لها حنين كحنين الإبل أي صوت يشبه صوتها عند الحنين، قال النابغة: غشيت لها منازل مقفرات، تذعذعها مذعذعة حنون وقد حنت واستحنت، أنشد سيبويه لأبي زبيد: مستحن بها الرياح، فما يج‍ - تابها في الظلام كل هجود. وسحاب حنان كذلك، وقوله: فاستقبلت ليلة خمس حنان. جعل الحنان للخمس، وإنما هو في الحقيقة للناقة، لكن لما بعد عليه أمد الورد فحنت نسب ذلك إلى الخمس حيث كان من أجله. وخمس حنان أي بائص، الأصمعي: أي له حنين من سرعته. وامرأة حنانة: تحن إلى زوجها الأول وتعطف عليه، وقيل: هي التي تحن على ولدها الذي من زوجها المفارقها. والحنون من النساء: التي تتزوج رقة على ولدها إذا كانوا صغارا ليقوم الزوج بأمرهم، وفي بعض الأخبار: أن رجلا أوصى ابنه

[ 131 ]

فقال: لا تتزوجن حنانة ولا منانة. وقال رجل لابنه: يا بني إياك والرقوب الغضوب الأنانة الحنانة المنانة، الحنانة التي كان لها زوج قبله فهي تذكره بالتحزن والأنين والحنين إليه. الحراني عن ابن السكيت قال: الحنون من النساء التي تتزوج رقة على ولدها إذا كانوا صغارا ليقوم الزوج بأمرهم. وحنة الرجل: امرأته، قال أبو محمد الفقعسي: وليلة ذات دجى سريت، ولم يلتني عن سراها ليت، ولم تضرني حنة وبيت. وهي طلته وكنينته ونهضته وحاصنته وحاضنته. وما له حانة ولا آنة أي ناقة ولا شاة، والحانة: الناقة، والآنة: الشاة، وقيل: هي الأمة لأنها تئن من التعب. الأزهري: الحنين للناقة والأنين للشاة. يقال: ما له حانة ولا آنة أي ما له شاة ولا بعير. أبو زيد: يقال ما له حانة ولا جارة، فالحانة: الإبل التي تحن، والجارة: الحمولة تحمل المتاع والطعام. وحنة البعير: رغاؤه. قال الجوهري: وما له حانة ولا آنة أي ناقة ولا شاة، قال: والمستحن مثله، قال الأعشى: ترى الشيخ منها يحب الإيا ب، يرجف كالشارف المستحن. قال ابن بري: الضمير في منها يعود على غزوة في بيت متقدم، وهو: وفي كل عام له غزوة تحت الدوابر حت السفن. قال: والمستحن الذي استحنه الشوق إلى وطنه، قال: ومثله ليزيد بن النعمان الأشعري: لقد تركت فؤادك، مستحنا، مطوقة على غصن تغنى. وقالوا: لا أفعل ذلك حتى يحن الضب في إثر الإبل الصادرة، وليس للضب حنين إنما هو مثل، وذلك لأن الضب لا يرد أبدا. والطست تحن إذا نقرت، على التشبيه. وحنت القوس حنينا: صوتت، وأحنها صاحبها. وقوس حنانة: تحن عند الإنباض، وقال: وفي منكبي حنانة عود نبعة، تخيرها لي، سوق مكة، بائع. أي في سوق مكة، وأنشد أبو حنيفة: حنانة من نشم أو تألب. قال أبو حنيفة: ولذلك سميت القوس حنانة اسم لها علم، قال: هذا قول أبي حنيفة وحده، ونحن لا نعلم أن القوس تسمى حنانة، إنما هو صفة تغلب عليها غلبة الاسم، فإن كان أبو حنيفة أراد هذا، وإلا فقد أساء التعبير. وعود حنان: مطرب. والحنان من السهام: الذي إذا أدير بالأنامل على الأباهيم حن لعتق عوده والتئامه. قال أبو الهيثم: يقال للسهم الذي يصوت إذا نفزته بين إصبعيك حنان، وأنشد قول الكميت يصف السهم: فاستل أهزع حنانا يعلله، عند الإدامة حتى يرنو الطرب. إدامته: تنفيزه، يعلله: يغنيه بصوته حتى يرنو له الطرب يستمع إليه وينظر متعجبا من حسنه. وطريق حنان: بين واضح منبسط. وطريق يحن فيه العود: ينبسط. الأزهري:

[ 132 ]

الليث الحنة خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها، قال الأزهري: هذا حاق التصحيف، والذي أراد الخبة، بالخاء والباء، وقد ذكرناه في موضعه، وأما الحنة، بالحاء والنون، فلا أصل له في باب الثياب. والحنين والحنة: الشبه. وفي المثل: لا تعدم ناقة من أمها حنينا وحنة أي شبها. وفي التهذيب: لا تعدم أدماء من أمها حنة، يضرب مثلا للرجل يشبه الرجل، ويقال ذلك لكل من أشبه أباه وأمه، قال الأزهري: والحنة في هذا المثل العطفة والشفقة والحيطة. وحن عليه يحن، بالضم، أي صد. وما تحنني شيئا من شرك أي ما ترده وما تصرفه عني. وما حنن عني أي ما انثنى ولا قصر، حكاه ابن الأعرابي، قال شمر: ولم أسمع تحنني بهذا المعنى لغير الأصمعي. ويقال: حن عنا شرك أي اصرفه. ويقال: حمل فحنن كقولك حمل فهلل إذا جبن. وأثر لا يحن عن الجلد أي لا يزول، وأنشد: وإن لها قتلى فعلك منهم، وإلا فجرح لا يحن عن العظم وقال ثعلب: إنما هو يحن، وهكذا أنشد البيت ولم يفسره. والمحنون من الحق: المنقوص. يقال: ما حننتك شيئا من حقك أي ما نقصتك. والحنون: نور كل شجرة ونبت، واحدته حنونة. وحنن الشجر والعشب: أخرج ذلك. والحنان: لغة في الحنآء، عن ثعلب. وزيت حنين: متغير الريح، وجوز حنين كذلك، قال عبيد بن الأبرص: كأنها لقوة طلوب، تحن في وكرها القلوب. وبنو حن: حي، قال ابن دريد: هم بطن من بني عذرة، وقال النابغة: تجنب بني حن، فإن لقاءهم كريه، وإن لم تلق إلا بصابر. والحن، بالكسر: حي من الجن، يقال: منهم الكلاب السود البهم، يقال: كلب حني، وقيل: الحن ضرب من الجن، وأنشد: يلعبن أحوالي من حن وجن. والحن: سفلة الجن أيضا وضعفاؤهم، عن ابن الأعرابي، وأنشد لمهاصر بن المحل: أبيت أهوي في شياطين ترن، مختلف نجواهم جن وحن. قال ابن سيده: وليس في هذا ما يدل على أن الحن سفلة الجن، ولا على أنهم حي من الجن، إنما يدل على أن الحن نوع آخر غير الجن. ويقال: الحن خلق بين الجن والإنس. الفراء: الحن كلاب الجن. وفي حديث علي: إن هذه الكلاب التي لها أربع أعين من الحن، فسر هذا الحديث الحن حي من الجن. ويقال: مجنون محنون، ورجل محنون أي مجنون، وبه حنة أي جنة. أبو عمرو: المحنون الذي يصرع ثم يفيق زمانا. وقال ابن السكيت الحن الكلاب السود المعينة. وفي حديث ابن عباس: الكلاب من الحن، وهي ضعفة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا لهن، فإن لهن أنفسا، جمع نفس أي أنها تصيب بأعينها. وحنة وحنونة: اسم امرأة، قال الليث: بلغنا أن أم مريم كانت تسمى حنة. وحنين: اسم واد بين مكة والطائف. قال الأزهري: حنين اسم واد

[ 133 ]

به كانت وقعة أوطاس، ذكره الله تعالى في كتابه فقال: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم، قال الجوهري: حنين موضع يذكر ويؤنث، فإذا قصدت به الموضع والبلد ذكرته وصرفته كقوله تعالى: ويوم حنين، وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه كما قال حسان بن ثابت: نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين، يوم تواكل الأبطال. وحنين: اسم رجل. وقولهم للرجل إذا رد عن حاجته ورجع بالخيبة: رجع بخفي حنين، أصله أن حنينا كان رجلا شريفا ادعى إلى أسد بن هاشم ابن عبد مناف، فأتى إلى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال: يا عم أنا ابن أسد بن هاشم، فقال له عبد المطلب: لا وثياب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع راشدا، فانصرف خائبا فقالوا: رجع حنين بخفية، فصار مثلا، وقال الجوهري: هو اسم إسكاف من أهل الحيرة، ساومه أعرابي بخفين فلم يشترهما، فغاظه ذلك وعلق أحد الخفين في طريقه، وتقدم وطرح الآخر وكمن له، وجاء الأعرابي فرأى أحد الخفين فقال: ما أشبه هذا بخف حنين لو كان معه آخر اشتريته فتقدم ورأى الخف الآخر مطروحا في الطريق، فنزل وعقل بعيره ورجع إلى الأول، فذهب الإسكاف براحلته، وجاء إلى الحي بخفي حنين. والحنان: موضع ينسب إليه أبرق الحنان. الجوهري: وأبرق الحنان موضع. قال ابن الأثير: الحنان رمل بين مكة والمدينة له ذكر في مسير النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر، وحنانة: اسم راع في قول طرفة: نعاني حنانة طوبالة، تسف يبيسا من العشرق. قال ابن بري: رواه ابن القطاع بغاني حنانة، بالباء والغين المعجمة، والصحيح بالنون والعين غير معجمة كما وقع في الأصول، بدليل قوله بعد هذا البيت: فنفسك فانع ولا تنعني، وداو الكلوم ولا تبرق. والحنان: اسم فحل من خيول العرب معروف. وحن، بالضم: اسم رجل. وحنين والحنين (* قوله وحنين والحنين إلخ بوزن أمير وسكيت فيهما كما في القاموس). جميعا: جمادى الأولى اسم له كالعلم، وقال: وذو النحب نؤمنه فيقضي نذوره، لدى البيض من نصف الحنين المقدر وجمعه أحنة وحنون وحنائن. وفي التهذيب عن الفراء والمفضل أنهما قالا: كانت العرب تقول لجمادى الآخرة حنين، وصرف لأنه عني به الشهر. * حنحن: الأزهري: ابن الأعرابي حنحن إذا أشفق. * حون: الحانة: موضع بيع الخمر، قال أبو حنيفة: أظنها فارسية وأن أصلها خانة. والتحون: الذل والهلاك. * حين: الحين: الدهر، وقيل: وقت من الدهر مبهم يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أو قصرت، يكون سنة وأكثر من ذلك، وخص بعضهم به أربعين سنة أو سبع سنين أو سنتين أو ستة أشهر أو شهرين. والحين: الوقت، يقال: حينئذ، قال خويلد: كابي الرماد عظيم القدر جفنته، حين الشتاء، كحوض المنهل اللقف. والحين: المدة، ومنه قوله تعالى: هل أتى على

[ 134 ]

الإنسان حين من الدهر. التهذيب: الحين وقت من الزمان، تقول: حان أن يكون ذلك، وهو يحين، ويجمع على الأحيان، ثم تجمع الأحيان أحايين، وإذا باعدوا بين الوقتين باعدوا بإذ فقالوا: حينئذ، وربما خففوا همزة إذا فأبدلوها ياء وكتبوها بالياء. وحان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن. وقوله تعالى: تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، قيل: كل سنة، وقيل: كل ستة أشهر، وقيل: كل غدوة وعشية. قال الأزهري: وجميع من شاهدته من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان، قال: فالمعنى في قوله عز وجل: تؤتي أكلها كل حين، أنه ينتفع بها في كل وقت لا ينقطع نفعها البتة، قال: والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة أنشده الأصمعي: تناذرها الراقون من سوء سمها، تطلقه حينا، وحينا تراجع. المعنى: أن السم يخف ألمه وقتا ويعود وقتا. وفي حديث ابن زمل: أكبوا رواحلهم في الطريق وقالوا هذا حين المنزل أي وقت الركون إلى النزول، ويروى خير المنزل، بالخاء والراء. وقوله عز وجل: ولتعلمن نبأه بعد حين، أي بعد قيام القيامة، وفي المحكم أي بعد موت، عن الزجاج. وقوله تعالى: فتول عنهم حتى حين، أي حتى تنقضي المدة التي أمهلوا فيها، والجمع أحيان، وأحايين جمع الجمع، وربما أدخلوا عليه التاء وقالوا لات حين بمعنى ليس حين. وفي التنزيل العزيز: ولات حين مناص، وأما قول أبي وجزة: العاطفون تحين ما من عاطف، والمفضلون يدا، إذا ما أنعموا. قال ابن سيده: قيل إنه أراد العاطفون مثل القائمون والقاعدون، ثم إنه زاد التاء في حين كما زادها الآخر في قوله: نولي قبل نأي داري جمانا، وصلينا كما زعمت تلانا. أراد الآن، فزاد التاء وألقى حركة الهمزة على ما قبلها. قال أبو زيد: سمعت من يقول حسبك تلان، يريد الآن، فزاد التاء، وقيل: أراد العاطفونه، فأجراه في الوصل على حد ما يكون عليه في الوقف، وذلك أنه يقال في الوقف: هؤلاء مسلمونه وضاربونه فتلحق الهاء لبيان حركة النون، كما أنشدوا: أهكذا يا طيب تفعلونه، أعللا ونحن منهلونه ؟ فصار التقدير العاطفونه، ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث، فلما احتاج لإقامة الوزن إلى حركة الهاء قلبها تاء كما تقول هذا طلحه، فإذا وصلت صارت الهاء تاء فقلت: هذا طلحتنا، فعلى هذا قال العاطفونة، وفتحت التاء كما فتحت في آخر ربت وثمت وذيت وكيت، وأنشد الجوهري (* قوله وأنشد الجوهري إلخ عبارة الصاغاني هو إنشاد مداخل والرواية: العاطفون تحين ما من عاطف، * والمسبغون يدا إذا ما أنعموا والمانعون من الهضيمة جارهم، * والحاملون إذا العشيرة تغرم واللاحقون جفانهم قمع الذرى * والمطعمون زمان أين المطعم.). بيت أبي وجزة: العاطفون تحين ما من عاطف، والمطعمون زمان أين المطعم المطعم قال ابن بري: أنشد ابن السيرافي: فإلى ذرى آل الزبير بفضلهم، نعم الذرى في النائيات لنا هم العاطفون تحين ما من عاطف، والمسبغون يدا إذا ما أنعموا

[ 135 ]

قال: هذه الهاء هي هاء السكت اضطر إلى تحريكها، قال ومثله: هم القائلون الخير والآمرونه، إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما. وحينئذ: تبعيد لقولك الآن. وما ألقاه إلا الحينة بعد الحينة أي الحين بعد الحين. وعامله محاينة وحيانا: من الحين، الأخيرة عن اللحياني، وكذلك استأجره محاينة وحيانا، عنه أيضا. وأحان من الحين: أزمن. وحين الشئ: جعل له حينا. وحان حينه أي قرب وقته. والنفس قد حان حينها إذا هلكت، وقالت بثينة: وإن سلوي عن جميل لساعة، من الدهر، ما حانت ولا حان حينها. قال ابن بري: لم يحفظ لبثينة غير هذا البيت، قال: ومثله لمدرك بن حصن: وليس ابن أنثى مائتا دون يومه، ولا مفلتا من ميتة حان حينها. وفي ترجمة حيث: كلمة تدل على المكان، لأنه ظرف في الأمكنة بمنزلة حين في الأزمنة. قال الأصمعي: ومما تخطئ فيه العامة والخاصة باب حين وحيث، غلط فيه العلماء مثل أبي عبيدة وسيبويه، قال أبو حاتم: رأيت في كتاب سيبويه أشياء كثيرة يجعل حين حيث، وكذلك في كتاب أبي عبيدة بخطه، قال أبو حاتم: واعلم أن حين وحيث ظرفان، فحين ظرف من الزمان، وحيث ظرف من المكان، ولكل واحد منهما حد لا يجاوزه، قال: وكثير من الناس جعلوهما معا حيث، قال: والصواب أن تقول رأيت حيث كنت أي في الموضع الذي كنت فيه، واذهب حيث شئت أي إلى أي موضع شئت. وفي التنزيل العزيز: وكلا من حيث شئتما. وتقول: رأيتك حين خرج الحاج أي في ذلك الوقت، فهذا ظرف من الزمان، ولا تقل حيث خرج الحاج. وتقول: ائتني حين مقدم الحاج، ولا يجوز حيث مقدم الحاج، وقد صير الناس هذا كله حيث، فليتعهد الرجل كلامه، فإذا كان موضع يحسن فيه أين وأي موضع فهو حيث، لأن أين معناه حيث، وقولهم حيث كانوا وأين كانوا معناهما واحد، ولكن أجازوا الجمع بينهما لاختلاف اللفظين، واعلم أنه يحسن في موضع حين لما وإذ وإذا ووقت ويوم وساعة ومتى، تقول: رأيتك لما جئت، وحين جئت، وإذ جئت، وقد ذكر ذلك كله في ترجمة حيث. وعاملته محاينة: مثل مساوعة. وأحينت بالمكان إذا أقمت به حينا. أبو عمرو: أحينت الإبل إذا حان لها أن تحلب أو يعكم عليها. وفلان يفعل كذا أحيانا وفي الأحايين. وتحينت رؤية فلان أي تنظرته. وتحين الوارش إذا انتظر وقت الأكل ليدخل. وحينت الناقة إذا جعلت لها في كل يوم وليلة وقتا تحلبها فيه. وحين الناقة وتحينها: حلبها مرة في اليوم والليلة، والاسم الحينة، قال المخبل يصف إبلا: إذا أفنت أروى عيالك أفنها، وإن حينت أربى على الوطب حينها. وفي حديث الأذان: كانوا يتحينون وقت الصلاة أي يطلبون حينها. والحين: الوقت. وفي حديث الجمار: كنا نتحين زوال الشمس. وفي الحديث: تحينوا نوقكم، هو أن تحلبها مرة واحدة وفي وقت معلوم. الأصمعي: التحيين أن تحلب الناقة في اليوم والليلة مرة واحدة، قال: والتوجيب مثله وهو كلام العرب. وإبل محينة إذا كانت لا

[ 136 ]

تحلب في اليوم والليلة إلا مرة واحدة، ولا يكون ذلك إلا بعدما تشول وتقل ألبانها. وهو يأكل الحينة والحينة أي المرة الواحدة في اليوم والليلة، وفي بعض الأصول أي وجبة في اليوم لأهل الحجاز، يعني الفتح. قال ابن بري: فرق أبو عمرو الزاهد بين الحينة والوجبة فقال: الحينة في النوق والوجبة في الناس، وكلاهما للمرة الواحدة، فالوجبة: أن يأكل الإنسان في اليوم مرة واحدة، والحينة: أن تحلب الناقة في اليوم مرة. والحين: يوم القيامة. والحين، بالفتح: الهلاك، قال: وما كان إلا الحين يوم لقائها، وقطع جديد حبلها من حبالكا. وقد حان الرجل: هلك، وأحانه الله. وفي المثل: أتتك بحائن رجلاه. وكل شئ لم يوفق للرشاد فقد حان. الأزهري: يقال حان يحين حينا، وحينه الله فتحين. والحائنة: النازلة ذات الحين، والجمع الحوائن، قال النابغة: بتبل غير مطلب لديها، ولكن الحوائن قد تحين وقول مليح: وحب ليلى ولا تخشى محونته صدع بنفسك مما ليس ينتقد. يكون من الحين، ويكون من المحنة. وحان الشئ: قرب. وحانت الصلاة: دنت، وهو من ذلك. وحان سنبل الزرع: يبس فآن حصاده. وأحين القوم: حان لهم ما حاولوه أو حان لهم أن يبلغوا ما أملوه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: كيف تنام بعدما أحينا. أي حان لنا أن نبلغ. والحانة: الحانوت، عن كراع. الجوهري: والحانات المواضع التي فيها تباع الخمر. والحانية: الخمر منسوبة إلى الحانة، وهو حانوت الخمار، والحانوت معروف، يذكر ويؤنث، وأصله حانوة مثل ترقوة، فلما أسكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء، والجمع الحوانيت لأن الرابع منه حرف لين، وإنما يرد الاسم الذي جاوز أربعة أحرف إلى الرباعي في الجمع والتصفير، إذا لم يكن الحرف الرابع منه أحد حروف المد واللين، قال ابن بري: حانوت أصله حنووت، فقدمت اللام على العين فصارت حونوت، ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت حانوت، ومثل حانوت طاغوت، وأصله طغيوت، والله أعلم. * خبن: خبن الثوب وغيره يخبنه خبنا وخبانا وخبانا: قلصه بالخياطة. قال الليث: خبنت الثوب خبنا إذا رفعت ذلذل الثوب فخطته أرفع من موضعه كي يتقلص ويقصر كما يفعل بثوب الصبي، قال: والخبنة ثياب الرجل، وهو ذلذل ثوبه المرفوع. يقال: رفع في خبنته شيئا، وقد خبن خبنا. والخبنة: الحجزة يتخذها الرجل في إزاره لأنه يقلصها. والخبنة: الوعاء يجعل فيه الشئ ثم يحمل كذلك أيضا، فإن جعلته أمامك فهو ثبان، وإن حملته على ظهرك فهو حال. والخبنة: ما تحمله في حضنك. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ خبنة، قال: الخبنة والحبكة في الحجزة حجزة السروايل، والثبنة في الإزار. ويقال للثوب إذا

[ 137 ]

طال فثنيته: قد خبنته وغبنته وكبنته. ابن الأعرابي: أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلي الصلب، وأثبن إذا خبأ في ثبنته مما يلي البطن، وعنى بثبنته إزاره. وفي حديث آخر: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه أي لا يأخذ منه في ثوبه. وخبن الشعر يخبنه خبنا: حذف ثانيه من غير أن يسكن له شئ إذا كان مما يجوز فيه الزحاف، كحذف السين من مستفعلن، والفاء من مفعولات، والألف من فاعلاتن، وكله من الخبن الذي هو التقليص. قال أبو إسحق: إنما سمي مخبونا لأنك كأنك عطفت الجزء، وإن شئت أتممت، كما أن كل ما خبنته من ثوب أمكنك إرساله، وإنما سمي خبنا لأن حذفه مع أوله، هذا قول أبي إسحق، وقول المخبل أنشده ابن الأعرابي: وكان لها من حوض سيحان فرصة، أراغ لها نجم من القيظ خابن. أي خبنها القيظ، وفسره ابن الأعرابي فقال: خابن خبن من طول ظمئها أي قصر، يقول: اشتد القيظ ويبس البقل فقصر الظم ء. ورجل خبن: متقبض ككبن. وخبن الشئ يخبنه خبنا: أخفاه. وخبن الطعام إذا غيبه واستعده للشدة. والخبن في المزادة: ما بين الخرب (* قوله ما بين الخرب بالتحريك آخره باء موحدة كما في المحكم والتكملة). والفم، وهو دون المسمع، ولكل مسمع خبنان. ويقال: خبنته خبون مثل شعبته شعوب إذا مات. والخبنة: موضع. وإنه لذو خبنات وخنبات: وهو الذي يصلح مرة ويفسد أخرى. * خبعثن: الخبعثنة: الناقة الحريزة. وتيس خبعثن: غليظ شديد، قال: رأيت تيسا راقني لكني، ذا منبت يرغب فيه المقتني، أهدب معقود القرى خبعثن. والخبعثن أيضا من الرجال: القوي الشديد. أبو عبيدة: الخبعثنة من الرجال الشديد الخلق العظيمة، وقيل: هو العظيم الشديد من الأسد. الجوهري: الخبعثنة الضخم الشديد مثل القذعملة، وأنشد أبو عمرو: خبعثن الخلق في أخلاقه زعر وقال أبو زبيد الطائي في وصف الأسد: خبعثنة في ساعديه تزايل، تقول وعى من بعد ما قد تكسرا. وقال الفرزدق يصف إبلا: حواسات العشاء خبعثنات، إذا النكباء عارضت الشمالا. حواسات: أكولات. يقال: حاس يحوس حوسا أكل، والعشاء، بفتح العين: الطعام بعينه، أي هي أكولات مستوفيات لعشائهن، ومن روى العشاء، بكسر العين، فمعنى حواسات مجتمعات، وقال الليث: الخبعثن من كل شئ التار البدن، وهذه الترجمة ذكرها الجوهري بعد ترجمة ختن، وكذلك ذكره ابن بري أيضا ولم ينتقده على الجوهري. * ختن: ختن الغلام والجارية يختنهما ويختنهما ختنا، والاسم الختان والختانة، وهو مختون، وقيل: الختن للرجال، والخفض للنساء. والختين: المختون، الذكر والأنثى في ذلك سواء. والختانة: صناعة الخاتن. والختن: فعل الخاتن الغلام، والختان ذلك الأمر كله وعلاجه. والختان:

[ 138 ]

موضع الختن من الذكر، وموضع القطع من نواة الجارية. قال أبو منصور: هو موضع القطع من الذكر والأنثى، ومنه الحديث المروي: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية. ويقال لقطعهما الإعذار والخفض، ومعنى التقائهما غيوب الحشفة في فرج المرأة حتى يصير ختانه بحذاء ختانها، وذلك أن مدخل الذكر من المرأة سافل عن ختانها لأن ختانها مستعل، وليس معناه أن يماس ختانه ختانها، هكذا قال الشافعي في كتابه. وأصل الختن: القطع. ويقال: أطحرت ختانته إذا استقصيت في القطع، وتسمى الدعوة لذلك ختانا، وختن الرجل المتزوج بابنته أو بأخته، قال الأصمعي: ابن الأعرابي: الختن أبو امرأة الرجل وأخو امرأته وكل من كان من قبل امرأته، والجمع أختان، والأنثى ختنة. وخاتن الرجل الرجل إذا تزوج إليه. وفي الحديث: علي ختن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي زوج ابنته، والاسم الختونة. التهذيب: الأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والصهر يجمعهما. والختنة: أم المرأة وعلى هذا الترتيب. غيره: الختن كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ، وهم الأختان، هكذا عند العرب، وأما العامة فختن الرجل زوج ابنته، وأنشد ابن بري للراجز: وما علي أن تكون جاريه، حتى إذا ما بلغت ثمانيه زوجتها عتبة أو معاويه، أختان صدق ومهور عاليه. وأبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، ختنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وسئل سعيد بن جبير: أينظر الرجل إلى شعر ختنته ؟ فقرأ هذه الآية: ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، حتى قرأ الآية فقال: لا أراه فيهم ولا أراها فيهن، أراد بختنته أم امرأته. وروى الأزهري أيضا قال: سئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى رأس أم امرأته فتلا: لا جناح عليهن، إلى آخر الآية، قال: لا أراها فيهن. ابن المظفر: الختن الصهر. يقال: خاتنت فلانا مخاتنة، وهو الرجل المتزوج في القوم، قال: والأبوان أيضا ختنا ذلك الزوج. والختن: زوج فتاة القوم، ومن كان من قبله من رجل أو امرأة فهم كلهم أختان لأهل المرأة. وأم المرأة وأبوها: ختنان للزوج، الرجل ختن والمرأة ختنة. قال أبو منصور: الختونة المصاهرة وكذلك الختون، بغير هاء، ومنه قول الشاعر: رأيت ختون العام، والعام قبله، كحائضة يزنى بها غير طاهر. أراد رأيت مصاهرة العام والعام الذي كان قبله كامرأة حائض زني بها، وذلك أنهما كانا عامي جدب، فكان الرجل الهجين إذا كثر ماله يخطب إلى الرجل الشريف الحسيب الصريح النسب إذا قل ماله حريمته فيزوجه إياها ليكفيه مؤونتها في جدوبة السنة، فيتشرف الهجين بها لشرف نسبها على نسبه، وتعيش هي بماله، غير أنها تورث أهلها عارا كحائضة فجر بها فجاءها العار من جهتين: إحداهما أنها أتيت حائضا، والثانية أن الوطء كان حراما وإن لم تكن حائضا. والختونة أيضا: تزوج الرجل المرأة، ومنه قول جرير: وما استعهد الأقوام من ذي ختونة من الناس، إلا منك أو من محارب. قال أبو منصور: والختونة تجمع المصاهرة بين

[ 139 ]

الرجل والمرأة، فأهل بيتها أختان أهل بيت الزوج وأهل بيت الزوج أختان المرأة وأهلها. ابن شميل: سميت المخاتنة مخاتنة، وهي المصاهرة، لالتقاء الختانين منهما. وروي عن عيينة بن حصن: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن موسى أجر نفسه بعفة فرجه وشبع بطنه، فقال له ختنه: إن لك في غنمي ما جاءت به قالب لون، قالب لون: على غير ألوان أمهاتها، أراد بالختن أبا المرأة، والله أعلم. * خدن: الخدن والخدين: الصديق، وفي المحكم: الصاحب المحدث، والجمع أخدان وخدناء. والخدن والخدين: الذي يخادنك فيكون معك في كل أمر ظاهر وباطن. وخدن الجارية: محدثها، وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من خدن يحدث الجارية فجاء الإسلام بهدمه. والمخادنة: المصاحبة، يقال: خادنت الرجل. وفي حديث علي، عليه السلام: إن احتاج إلى معونتهم فشر خليل وألأم خدين، الخدن والخدين: الصديق. والأخدن: ذو الأخدان، قال رؤبة: وانصعن أخدانا لذاك الأخدن. ومن ذلك خدن الجارية. وفي التنزيل العزيز: محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان، يعني أن يتخذن أصدقاء. ورجل خدنة: يخادن الناس كثيرا. * خذن: الليث: الخذنتان الأذنان، وأنشد: يا ابن التي خذنتاها باع. قال أبو منصور: هذا تصحيف، والصواب الحذنتان، هكذا روي لنا عن أبي عبيد وغيره، والخاء وهم. * خذعن: الخذعونة: القطعة من القرعة والقثاءة أو الشحم. * خرطن: الخراطين: ديدان طوال تكون في طين الأنهار، قال الأزهري: ولا أحسبها عربية محضة، والله أعلم. * خزن: خزن الشئ يخزنه خزنا واختزنه: أحرزه وجعله في خزانة واختزنه لنفسه. والخزانة: اسم الموضع الذي يخزن فيه الشئ. وفي التنزيل العزيز: وإن من شئ إلا عندنا خزائنه. والخزانة: عمل الخازن. والمخزن، بفتح الزاي: ما يخزن فيه الشئ. والخزانة: واحدة الخزائن. وفي التنزيل العزيز: ولا أقول لكم عندي خزائن الله، قال ابن الأنباري: معناه غيوب علم الله التي لا يعلمها إلا الله، وقيل للغيوب خزائن لغموضها على الناس واستتارها عنهم. وخزن المال إذا غيبه. وقال سفيان بن عيينة: إنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلت خزانة فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها، قال: شبه الآية من القرآن بالوعاء الذي يجمع فيه المال المخزون، وسمي الوعاء خزانة لأنه من سبب المخزون فيه. وخزانة الإنسان: قلبه. وخازنه وخزانه: لسانه، كلاهما على المثل. وقال لقمان لابنه: إذا كان خازنك حفيظا وخزانتك أمينة رشدت في أمريك دنياك وآخرتك، يعني اللسان والقلب، وقال: إذا المرء لم يخزن عليه لسانه، فليس على شئ سواه بخازن. وخزنت السر واختزنته: كتمته. وخزن اللحم، بالكسر، يخزن وخزن يخزن خزنا وخزونا وخزن، فهو خزين: تغير وأنتن مثل خنز مقلوب منه، قال طرفة:

[ 140 ]

ثم لا يحزن فينا لحمها، إنما يخزن لحم المدخر. وعم بعضهم به تغير الطعام كله. وقال أبو حنيفة: الخزان الرطب تسود أجوافه من آفة تصيبه، اسم كالجبان والقذاف، واحدته خزانة. واختزنت الطريق واختصرته، وأخذنا مخازن الطريق ومخاصرها أي أخذنا أقربها. * خسن: أهمله الليث، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: أخسن الرجل: إذا ذل بعد عز، نعوذ بالله من ذلك. * خشن: الخشن والأخشن: الأحرش من كل شئ، قال: والحجر الأخشن والثنايه. وجمعه خشان والأنثى خشنة وخشناء، أنشد ابن الأعرابي يعني جلة التمر: وقد لففا خشناء ليست بوخشة، تواري سماء البيت، مشرفة القتر. خشن خشنة وخشانة وخشونة ومخشنة، فهو خشن أخشن، والمخاشنة في الكلام ونحوه. ورجل أخشن: خشن. والخشونة: ضد اللين، وقد خشن، بالضم، فهو خشن. واخشوشن الشئ: اشتدت خشونته، وهو للمبالغة كقولهم أعشبت الأرض واعشوشبت، والجمع خشن، قال الراجز: تعلمن يا زيد، يا ابن زين، لأكلة من أقط وسمن، وشربتان من عكي الضأن، ألين مسا في حوايا البطن. من يثربيات قذاذ خشن، يرمي بها أرمى من ابن تقن. يعني به الجدد. وفي الحديث: أخيشن في ذات الله، هو تصغير الأخشن للخشن. وتخشن واخشوشن الرجل: ليس الخشن وتعوده أو أكله أو تكلم به أو عاش عيشا خشنا، وقال قولا فيه خشونة. وفي حديثه عمر، رضي الله عنه: اخشوشنوا، في إحدى رواياته، وفي حديث الآخر أنه قال لابن عباس: نشنشة من أخشن أي حجر من جبل، والجبال توصف بالخشونة. وفي حديث ظبيان: ذنبوا خشانه، الخشان: ما خشن من الأرض، ومعنى خشن دون معنى اخشوشن لما فيه من تكرير العين وزيادة الواو، وكذلك كل ما كان من هذا كاعشوشب ونحوه. واستخشنه: وجده خشنا، وفي حديث علي، رضي الله عنه، يذكر العلماء الأتقياء: واستلانوا ما استخشن المترفون. وخاشنه: خشن عليه، يكون في القول والعمل. وفلان خشن الجانب أي صعب لا يطاق. وإنه لذو خشنة وخشونة ومخشنة إذا كان خشن الجانب. وفي الثوب وغيره خشونة، وملاءة خشناء: فيها خشونة إما من الجدة، وإما من العمل. والخشناء: الأرض الغليظة. وأرض خشناء: فيها حجارة ورمل كخشاء. وكتيبة خشناء: كثيرة السلاح. وفي حديث الخروج إلى أحد: فإذا بكتيبة خشناء أي كثيرة السلاح خشنته، ومعشر خشن، ويجوز تحريكه في الشعر، وأنشد ابن بري: إذا لقام بنصري معشر خشن، عند الحفيظة، إن ذو لوثة لانا. قال: هو مثل فطن وفطن، قال قيس بن عاصم في فطن: لا يفطنون لعيب جارهم، وهم لحفظ جواره فطن.

[ 141 ]

وخاشنته: خلاف لاينته. وخشنت صدره تخشينا: أوغرت، قال عنترة: لعمري لقد أعذرت لو تعذرينني، وخشنت صدرا جيبه لك ناصح. والخشنة: الخشونة، قال حكيم بن مصعب: تشكى إلي الكلب خشنة عيشه، وبي مثل ما بالكلب أو بي أكثر. وقال شمر: اخشوشن عليه صدره وخشن عليه صدره إذا وجد عليه. والخشناء والخشيناء: بقلة خضراء ورقها قصير مثل الرمرام، غير أنها أشد اجتماعا، ولها حب تكون في الروض والقيعان، سميت بذلك لخشونتها، وقال أبو حنيفة: الخشيناء بقلة تنفرش على الأرض، خشناء في المس لينة في الفم، لها تلزج كتلزج الرجلة، ونورتها صفراء كنورة المرة، وتؤكل وهي مع ذلك مرعى. وخشينة: بطن من بطون العرب، والنسبة إليهم خشني. وبنو خشناء وخشين: حيان، وقد سموا أخشن ومخاشنا وخشينا وخشنا. وأخشن: جبل. وروى ابن الأعرابي هذا المثل: شنشنة أعرفها من أخشن، وفسره بأنه اسم جبل، قال: ومن قال أعرفها من أخزم، فهو اسم رجل. * خصن: ابن الأعرابي: من أسماء الفأس الخصين والحدثان والمكشاح. ابن سيده: الخصين فأس ذات خلف واحد، تذكر وتؤنث، والجمع أخصن، وثلاث أخصن لتأنيثه، وهو الناجخ (* قوله وهو الناجخ كذا بالتهذيب والتكملة كهاجر ولم نرها في مادتها). أيضا، قال امرؤ القيس: يقطع الغاف بالخصين ويشلي، قد علمنا بمن يدير الربابا. * خضن: خاضن المرأة خضانا ومخاضنة: غازلها. والمخاضنة: الترامي بقول الفحش. والمخاضنة: المغازلة، قال الطرماح: وألقت إلي القول منهن زولة، تخاضن أو ترنو لقول المخاضن (* قوله وألقت إلي القول منهن كذا في الصحاح، وقال الصاغاني الرواية: وأدت إلي القول عنهن إلخ). وأنشد ابن بري: وبيضاء مثل الريم، لو شئت قد صبت إلي، وفيها للمخاضن ملعب الأصمعي وغيره: يقال خضنت الهدية والمعروف إذا صرفها، وكذلك إذا خبنها، اللحياني: ما خضنت عنه المروءة إلى غيره أي ما صرفت. ويقال: خضنه وخبنه إذا كفه، قال رؤبة: تعتز أعناق الصعاب اللجن من الأوابي بالرياض المخضن. اللجن: جمع اللجون (* قوله اللجن جمع اللجون إلخ عبارة التكملة: اللجن البطاء). وهو الذي لا يحرن ولا يبرح مكانه وإن ضرب، من الأوابي: صلة للصعاب، والمخضن: المذل. يقال: خضنه خضنا إذا أذله. ابن الأعرابي: المخضن الذي يذلل الدواب. * خفن: الليث: الخفان رئال النعام، الواحدة خفانة، وهو فرخها، قال أبو منصور: هذا تصحيف، والذي أراد الليث: الحفان، بالحاء، وهي رئال النعام، وقد ذكرناه في حرف الفاء، قال: والخاء فيه خطأ. قال أبو منصور: وخفان مأسدة بين الثني وعذيب، فيه غياض ونزوز، وهو معروف.

[ 142 ]

ابن الأعرابي: الخفن استرخاء البطن، قال أبو منصور: هو حرف غريب لم أسمعه لغيره، الليث: الخيفان الجراد أول ما يطير، جرادة خيفانة، وكذلك الناقة السريعة. قال أبو منصور: جعل خيفانا فيعالا من الخفن، وليس كذلك، إنما الخيفان من الجراد الذي صار فيه خطوط مختلفة، وأصله من الأخيف، والنون في خيفان نون فعلان، والياء أصلية. وخفينن: اسم موضع قريب من ينبع بينها وبين المدينة، قال كثير: فقد فتنني لما وردن خفيننا، وهن على ماء الخراضة أبعد. * خقن: خاقان: اسم لكل ملك من ملوك الترك. وخقنوه على أنفسهم: رأسوه. الليث: خاقان اسم يسمى به من يخقنه الترك على أنفسهم، قال أبو منصور: وليس من العربية في شئ. * خمن: خمن الشئ يخمنه خمنا وخمن يخمن خمنا: قال فيه بالحدس والتخمين أي بالوهم والظن، قال ابن دريد: أحسبه مولدا. والتخمين: القول بالحدس. قال أبو حاتم: هذه كلمة أصلها فارسية عربت، وأصلها من قولهم خمانا على الظن (* قوله من قولهم خمانا على الظن إلخ هي عبارة التكملة بهذا الضبط). والحدس. وخمان الناس: خشارتهم. وخمان المتاع: رديئة. والخمان من الرمح: الضعيف. ورمح خمان: ضعيف. وقناة خمانة كذلك. وهو خامن الذكر: كقولك خامل الذكر، على البدل، وأنشد: أتاني، ودوني من عتادي معاقل، وعيد مليك ذكره غير خامن. فعل أبا قابوس يملك غربه، ويردعه علم بما في الكنائن. ويروى: علما، قال: والرفع أحسن وأجود. * خنن: الخنين من بكاء النساء: دون الانتحاب، وقيل: هو تردد البكاء حتى يصير في الصوت غنة، وقيل: هو رفع الصوت بالبكاء، وقيل: هو صوت يخرج من الأنف، خن يخن خنينا، وهو بكاء المرأة تخن في بكائها. وفي حديث علي: أنه قال لابنه الحسن، رضي الله عنهما: إنك تخن خنين الجارية، قال شمر: خن خنينا في البكاء إذا ردد البكاء في الخياشيم، والخنين يكون من الضحك الخافي أيضا. الجوهري: الخنين كالبكاء في الأنف والضحك في الأنف، قال ابن بري: ومن الخنين كالبكاء في الأنف قول مدرك بن حصن الأسدي: بكى جزعا من أن يموت، وأجهشت إليه الجرشى، وارمعل خنينها. وفي الحديث: أنه كان يسمع خنينه في الصلاة، الخنين: ضرب من البكاء دون الانتحاب، وأصل الخنين خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم. وفي حديث أنس: فغطى أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجوههم لهم خنين. وفي حديث خالد: فأخبرهم الخبر فخنوا يبكون. وفي حديث فاطمة، رضوان الله عليها: قام بالباب له خنين. والخنين: الضحك إذا أظهره الإنسان فخرج خافيا، والفعل كالفعل، خن يخن خنينا، فإذا أخرج صوتا رقيقا فهو الرنين، فإذا أخفاه فهو الهنين، وقيل: الهنين مثل الأنين، يقال: أن وهن بمعنى واحد. قال ابن سيده: والخنن والخنة والمخنة كالغنة، وقيل: هو فوق الغنة وأقبح منها، قال

[ 143 ]

المبرد: الغنة أن يشرب الحرف صوت الخيشوم، والخنة أشد منها. التهذيب: الخنة ضرب من الغنة، كأن الكلام يرجع إلى الخياشيم، يقال: امرأة خناء وغناء وفيها مخنة. ورجل أخن أي أغن مسدود الخياشيم، وقيل: هو الساقط الخياشيم، والأنثى خناء، وقد خن، والجمع خن، قال دهلب ابن قريع: جارية ليست من الوخشن، ولا من السود القصار الخن. ابن الأعرابي: النشيج من الفم، والخنين من الأنف، وكذلك النخير، وقال الفصيح من أعراب بني كلاب: الخنين سدد في الخياشيم، والخنان منه. وقد خنخن إذا أخرج الكلام من أنفه. والخنان: داء يأخذ في الأنف. والخنخنة: أن لا يبين الكلام فيخنخن في خياشيمه، وأنشد: خنخن لي في قوله ساعة، فقال لي شيئا ولم أسمع. ابن الأعرابي: الرباح القرد، وهو والحودل، ويقال لصوته الخنخنة، ولضحكه القحقحة. والخننة: الثور المسن الضخم. والخنان في الإبل: كالزكام في الناس. يقال: خن البعير، فهو مخنون. وزمن الخنان: زمن ماتت فيه الإبل، عنه، وقال ابن دريد: هو زمن معروف عند العرب قد ذكروه في أشعارهم، قال: ولم نسمع فيه من علمائنا تفسيرا شافيا، قال: والأول أصح، قال النابغة الجعدي في الخنان للإبل: فمن يحرص على كبري، فإني من الشبان أيام الخنان. قال الأصمعي: كان الخنان داء يأخذ الإبل في مناخرها وتموت منه فصار ذلك تاريخا لهم، والخنان داء يأخذ الناس، وقيل: هو داء يأخذ في الأنف. ابن سيده: والخنان داء يأخذ الطير في حلوقها. يقال: طائر مخنون، وهو أيضا داء يأخذ العين، قال جرير: وأشفي من تخلج كل داء، وأكوي الناظرين من الخنان. والمخنة: الأنف. التهذيب: قال بعضهم خننت الجذع بالفأس خنا إذا قطعته. قال أبو منصور: وهذا حرف مريب، قال: وصوابه عندي وجثثت العود جثا، فأما خننت بمعنى قطعت فما سمعته. اللحياني: رجل مجنون مخنون محنون، وقد أجنه الله وأحنه وأخنه بمعنى واحد. أبو عمرو: الخن السفينة الفارغة. ووطئ مخنتهم ومخنتهم أي حريمهم. والمخن: الرجل الطويل، والصحيح المخن، وهو مذكور في موضعه، وأنشد الأزهري: لما رآه جسربا مخنا أقصر عن حسناء وارثعنا. أي استرخى عنها. قال: ويقال للطويل مخن، بفتح الميم وجزم الخاء. وفلان مخنة لفلان أي مأكلة. ومخنة القوم: حريمهم. وخننت الجلة إذا استخرجت منها شيئا بعد شئ. التهذيب: المخنة وسط الدار، والمخنة الفناء، والمخنة الحرم، والمخنة مضيق الوادي، والمخنة مصب الماء من التلعة إلى الوادي، والمخنة فوهة الطريق، والمخنة المحجة البينة، والمخنة طرف الأنف، قال: وروى الشعبي أن الناس لما قدموا البصرة قال بنو تميم لعائشة: هل لك في الأحنف ؟ قالت: لا،

[ 144 ]

ولكن كونوا على مخنته أي طريقته، وذلك أن الأحنف تكلم فيها بكلمات، وقال أبياتا يلومها فيها في وقعة الجمل، منها: فلو كانت الأكنان دونك، لم يجد عليك مقالا ذو أداة يقولها. فبلغها كلامه وشعره فقالت: ألي كان يستجم مثابة سفهه ؟ وما للأحنف والعربية، وإنما هم علوج لآل عبيد الله سكنوا الريف، إلى الله أشكو عقوق أبنائي، ثم قالت: بني اتعظ، إن المواعظ سهلة، ويوشك أن تكتان وعرا سبيلها. ولا تنسين في الله حق أمومتي، فإنك أولى الناس أن لا تقولها ولا تنطقن في أمة لي بالخنا حنيفية، قد كان بعلي رسولها. * خون: المخانة: خون النصح وخون الود، والخون على محن (* قوله على محن شتى كذا بالأصل بالتهذيب). وفي الحديث: المؤمن يطبع على كل خلق إلا الخيانة والكذب. ابن سيده: الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، خانه يخونه خونا وخيانة وخانة ومخانة، وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، وقد تمثلت ببيت لبيد بن ربيعة: يتحدثون مخانة وملاذة، ويعاب قائلهم، وإن لم يشغب. المخانة: مصدر من الخيانة، والميم زائدة، وقد ذكره أبو موسى في الجيم من المجون، فتكون الميم أصلية، وخانه واختانه. وفي التنزيل العزيز: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم، أي بعضكم بعضا. ورجل خائن وخائنة أيضا، والهاء للمبالغة، مثل علامة ونسابة، وأنشد أبو عبيد للكلابي يخاطب قرينا أخا عمير الحنفي، وكان له عنده دم: أقرين، إنك لو رأيت فوارسي نعما يبتن إلى جوانب صلقع (* قوله صلقع هكذا في الأصل. حدثت نفسك بالوفاء، ولم تكن للغدر خائنة مغل الإصبع. وخؤون وخوان، والجمع خانة وخونة، الأخيرة شاذة، قال ابن سيده: ولم يأت شئ من هذا في الياء، أعني لم يجئ مثل سائر وسيرة، قال: وإنما شذ من هذا ما عينه واو لا ياء. وقوم خونة كما قالوا حوكة، وقد تقدم ذكر وجه ثبوت الواو، وخوان، وقد خانه العهد والأمانة، قال: فقال مجيبا: والذي حج حاتم أخونك عهدا، إنني غير خوان وخون الرجل: نسبه إلى الخون. وفي الحديث: نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا لئلا يتخونهم أي يطلب خيانتهم وعثراتهم ويتهمهم. وخانه سيفه: نبا، كقوله: السيف أخوك وربما خانك. وخانه الدهر: غير حاله من اللين إلى الشدة، قال الأعشى: وخان الزمان أبا مالك، وأي امرئ لم يخنه الزمن ؟ وكذلك تخونه. التهذيب: خانه الدهر والنعيم خونا، وهو تغير حاله إلى شر منها، وإذا نبا سيفك عن الضريبة فقد خانك. وسئل بعضهم عن السيف فقال: أخوك وربما خانك. وكل ما غيرك عن حالك فقد تخونك، وأنشد لذي الرمة:

[ 145 ]

لا يرفع الطرف، إلا ما تخونه داع، يناديه باسم الماء، مبغوم قال أبو منصور: ليس معنى قوله إلا ما تخونه حجة لما احتج له، إنما معناه إلا ما تعهده، قال: كذا روى أبو عبيد عن الأصمعي أنه قال: التخون التعهد، وإنما وصف ولد ظبية أودعته خمرا، وهي ترتع بالقرب منه، وتتعهده بالنظر إليه، وتؤنسه ببغامها، وقوله باسم الماء، الماء حكاية دعائها إياه، وقال داع يناديه فذكره لأنه ذهب به إلى الصوت والنداء. وتخونه وخونه وخون منه: نقصه. يقال: تخونني فلان حقي إذا تنقصك، قال ذو الرمة: لا بل هو الشوق من دار تخونها مرا سحاب، ومرا بارح ترب وقال لبيد يصف ناقة: عذافرة تقمص بالردافى، تخونها نزولي وارتحالي. أي تنقص لحمها وشحمها. والردافى: جمع رديف، قال ومثله لعبدة بن الطبيب: عن قانئ لم تخونه الأحاليل وفي قصيد كعب بن زهير: لم تخونه الأحاليل وخونه وتخونه: تعهده. يقال: الحمى تخونه أي تعهده، وأنشد بيت ذي الرمة: لا ينعش الطرف إلا ما تخونه. يقول: الغزال ناعس لا يرفع طرفه إلا أن تجئ أمه وهي المتعهدة له. ويقال: إلا ما تنقص نومه دعاء أمه له. والخوان: من أسماء الأسد. ويقال: تخونته الدهور وتخوفته أي تنقصته. والتخون له معنيان: أحدهما التنقص، والآخر التعهد، ومن جعله تعهدا جعل النون مبدلة من اللام، يقال: تخونه وتخوله بمعنى واحد. والخون: فترة في النظر، يقال للأسد خائن العين، من ذلك، وبه سمي الأسد خوانا. وخائنة الأعين: ما تسارق من النظر إلى ما لا يحل. وفي التنزيل العزيز: يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وقال ثعلب: معناه أن ينظر نظرة بريبة وهو نحو ذلك، وقيل: أراد يعلم خيانة الأعين، فأخرج المصدر على فاعلة كقوله تعالى: لا تسمع فيها لاغية، أي لغوا، ومثله: سمعت راغية الإبل وثاغية الشاء أي رغاءها وثغاءها، وكل ذلك من كلام العرب، ومعنى الآية أن الناظر إذا نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه نظر خيانة يسرها مسارقة علمها الله، لأنه إذا نظر أول نظرة غير متعمد خيانة غير آثم ولا خائن، فإن أعاد النظر ونيته الخيانة فهو خائن النظر. وفي الحديث: ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين أي يضمر في نفسه غير ما يظهره، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه فقد خان، وإذا كان ظهور تلك الحالة من قبل العين سميت خائنة العين، وهو من قوله عز وجل: يعلم خائنة الأعين، أي ما يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل. والخائنة: بمعنى الخيانة، وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعلة كالعاقبة. وفي الحديث: أنه رد شهادة الخائن والخائنة، قال أبو عبيد: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وأتمنهم عليه، فإنه قد سمى ذلك أمانة فقال: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم، فمن ضيع شيئا مما أمر الله به أو ركب شيئا مما نهى عنه فليس ينبغي أن يكون عدلا.

[ 146 ]

والخوان والخوان: الذي يؤكل عليه، معرب، والجمع أخونة في القليل، وفي الكثير خون. قال عدي: لخون مأدوبة وزمير، قال سيبويه: لم يحركوا الواو كراهة الضمة قبلها والضمة فيها. والإخوان: كالخوان. قال ابن بري: ونظير خوان وخون بوان وبون، ولا ثالث لهما، قال: وأما عوان وعون فإنه مفتوح الأول، وقد قيل بوان، بضم الباء. وقد ذكر ابن بري في ترجمة بون أن مثلهما إوان وأوان، ولم يذكر هذا القول ههنا. الليث: الخوان المائدة، معربة. وفي حديث الدابة: حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن وهذا يا كافر، وجاء في رواية: الإخوان، بهمزة، وهي لغة فيه. وقوله في حديث أبي سعيد: فإذا أنا بأخاوين عليها لحوم منتنة، هي جمع خوان وهو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل، وبالإخوان فسر قول الشاعر: ومنحر مئناث تجر حوارها، وموضع إخوان إلى جنب إخوان. عن أبي عبيد. والخوانة: الاست. والعرب تسمي ربيعا الأول: خوانا وخوانا، أنشد ابن الأعرابي: وفي النصف من خوان ود عدونا بأنه في أمعاء حوت لدى البحر (* قوله: بأنه، هكذا في الأصل، دون إشباع حركة الضمير). قال ابن سيده: وجمعه أخونة، قال: ولا أدري كيف هذا. وخيوان: بلد باليمن ليس فعلان لأنه ليس في الكلام اسم عينه ياء ولامه واو، وترك صرفه لأنه اسم للبقعة، قال ابن سيده: هذا تعليل الفارسي، فأما رجاء بن حيوة فقد يكون مقلوبا عن حية فيمن جعل حية من ح وي، وهو رأي أبي حاتم، ويعضده رجل حواء وحاو للذي عمله جمع الحيات، وكذلك يعضده أرض محواة، فأما محياة في هذا المعنى فمعاقبة إيثارا للياء، أو مقلوب عن محواة، فلما نقلت حية إلى العلمية خصت العلمية بإخراجها على الأصل بعد القلب، وسهل ذلك لهم القلب، إذ لو أعلوا بعد القلب، والقلب علة، لتوالى الإعلالان. وقد قيل عن الفارسي: إن حية من ح ي ي، وإن حواء من باب لآآء، وقد يكون حيوة فيعلة من حوى يحوي حيوية، ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث ياءات، ومثله حييية فحذفت الياء الأخيرة فبقي حية، ثم أخرجت على الأصل فقيل حيوة، فإذا كان حيوة متوجها على هذين القولين فقد تأدى ضمان الفارسي أنه ليس في الكلام شئ عينه ياء ولامه واو البتة. والخان: الحانوت أو صاحب الحانوت، فارسي معرب، وقيل: الخان الذي للتجار. فصل الدال المهملة دبن: الدبن: حظيرة من قصب تعمل للغنم، فان كانت من خشب فهي زرب، وان كانت من حجارة فهي صيرة، وكل مذكور في موضعه. وفي حديث جندب بن عامر: انه كان يصلي في الدبن، والدبن فارسي معرب. ابن الاعرابي: الدبنة اللقمة الكبيرة، وهي الدبلة ايضا، وقال ابن يري: وقول ابن احمر: خلواي ريق الديدبون، فقد فات الصبا، وتفاوت البجر ديدبون فيعلول، الياء زائدة، قال: وهذا

[ 147 ]

في الرباعي مثل كوكب وديدن وسيسبان وقيقبان، قال: ومثل الاول الزيزفون، وزنه فيعلول، ولياء زائدة. والديدبون: اللهو. ويقال: الديدبون هنا الباطل، والله أعلم. دثن: دثن الطائر يدثن تدثينا إذا طار وأسرع السقوط في مواضع متقاربة وواتر ذلك. ودثن في الشجرة: اتخذ فيها عشا. والدثينة: الدفينة، عن ثعلب، قال ابن سيده: وأراه على البدل. والدثينة والدفينة: منزل لبني سليم، وحكاه يعقوب في المبدل، قال الشاعر: ونحن تركنا بالدثينة حاضرا، لال سليم، هامة غير نائم الجوهري: الدثينة موضع، وهو ماء لبني سيار بن عمرو، قال النابغة الذبياني: وعلى الرميثة من سكين حاضر، وعلى الدثينة من بني سيار ويقال: انها كانت تسمى في الجاهلية الدفينة ثم تطيروا منها فسموها الدثينة، قال ابن يري: الذي أنشده الجوهري: وعلى الدمينة من سكين قال: وهو بخط ثعلب: وعلى الرميثة من سكين وفي الحديث ذكر الدثينة، وهي بكسر الثاء وسكون الياء، ناحية قرب عدن، لها ذكر في حديث أبي سبرة النخعي. وفي الحديث ذكر غزوة داثن، وهي ناحية من غزة الشام، أوقع بها المسلمون بالروم، وهي أول حرب جرت بينهم. دجن: الدجن: ظل الغيم في اليوم المطير. ابن سيده: الدجن الباس الغيم الارض، وقيل: هو الباسه اقطار السماء، والجمع أدجان ودجون ودجان قال أبو صخر الهذلي: ولذائذ معسولة في ريقة، وصبا لنا كدجان يوم ماطر وقد أدجن يومنا وادجوجن، فهو مدجن إذا أضب فاظلم. وأدجنوا: دخلوا في الدجن، حكاها الفارسي. ابن الاعرابي: دجن يومنا يدجن، بالضم، دجنا ودجونا ودغن، ويوم ذو دجنة ودغنة. ويوم دجن إذا كان ذا مطر، ويوم دغن إذا كان ذا غيم بلا مطر. والدجن: المطر الكثير. وأدجنت السماء: دام مطرها، قال لبيد: من كل سارية وغاد مدجن، وعشية متجاوب إرزامها. وأدجن المطر: دام فلم يقلع أياما، وأدجنت عليه الحمى كذلك، عن ابن الأعرابي. والدجنة من الغيم: المطبق تطبيقا، الريان المظلم الذي ليس فيه مطر. يقال: يوم دجن ويوم دجنة، بالتشديد، وكذلك الليلة على وجهين بالوصف والإضافة. والدجنة: الظلمة، وجمعها (* قوله وجمعها دجن بضمتين في المحكم، وضبط في الصحاح بضم ففتح، ونبه عليهما شارح القاموس). مثل به سيبويه وفسره السيرافي، وزاد الجوهري في جمعه دجنات. وفي حديث قس: يجلو دجنات الدياجي والبهم، الدجنات: جمع دجنة، وهي الظلمة. والدياجي: الليالي المظلمة، والفعل منه ادجوجن، وأنشد: ليسق ابنة العمري سلمى، وإن نأت كثاف العلى داجي الدجنة رائح (* قوله داجي الدجنة الذي في التهذيب: واهي الداجنة).

[ 148 ]

والداجنة: المطرة المطبقة نحو الديمة، وقد جاء في الشعر الدجون، قال: حتى إذا انجلى دجى الدجون. وليلة مدجان: مظلمة. ودجن بالمكان يدجن دجونا: أقام به وألفه. ابن الأعرابي: أدجن، مثله، أقام في بيته، ودجن في بيته إذا لزمه، وبه سميت دواجن البيوت، وهي ما ألف البيت من الشاء وغيرها، الواحدة داجنة، قال ابن أم قعنب يهجو قوما: رأس الخنا منهم والكفر خامسهم، وحشوة منهم في اللؤم قد دجنوا. والمداجنة: حسن المخالطة. وسحابة داجنة ومدجنة وقد دجنت تدجن وأدجنت، ابن سيده: دجنت الناقة والشاة تدجن دجونا، وهي داجن، لزمتا البيوت، وجمعها دواجن، قال الهزلي: رجال برتنا الحرب، حتى كأننا جذال حكاك لوحتها الدواجن وذلك لأن الإبل الجربة تحبس في المنزل لئلا تسرح في الإبل فتعديها، فهي تحتك بأصل ينصب لها لتشفى به في المبرك، وإنما أراد أن نار الحرب قد لوحتنا، فبنا منها ما بهذا الجذل من آثار الإبل الجربى. وفي الحديث: لعن الله من مثل بدواجنه، هي جمع داجن وهي الشاة التي تعلفها الناس في منازلهم، والمثلة بها أن يجدعها ويخصيها. والمداجنة: حسن المخالطة، قال: وقد تقع على غير الشاء من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها. وفي حديث الإفك: تدخل الداجن فتأكل عجينها. والدجون من الشاء: التي لا تمنع ضرعها سخال غيرها، وقد دجنت على البهم تدجن دجونا ودجانا. وفي حديث عمران بن حصين: كانت العضباء داجنا لا تمنع من حوض ولا نبت، هي ناقة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وكلب دجون: آلف للبيوت. الليث: كلب داجن قد ألف البيت. الجوهري: شاة داجن وراجن إذا ألفت البيوت واستأنست، قال: ومن العرب من يقولها بالهاء، وكذلك غير الشاة، قال لبيد: حتى إذا يئس الرماة، وأرسلوا غضفا دواجن قافلا أعصامها. أراد به كلاب الصيد. قال ابن بري: وشاة مدجان تألف البهم وتحبها. وناقة مدجونة: عودت السناوة أي دجنت للسناوة، وجمل دجون وداجن كذلك، أنشد ثعلب لهميان بن قحافة: يحسن في منحاته الهمالجا، يدعى هلم داجنا مدامجا. والدجنة في ألوان الإبل: أقبح السواد. يقال: بعير أدجن وناقة دجناء. والدواجن من الحمام: كالدواجن من الشاء والإبل. والدجون: الألفان. والدجانة: الإبل التي تحمل المتاع، وهو اسم كالجبانة. الليث: الديدجان الإبل تحمل التجارة. والمداجنة: كالمداهنة. ودجينة: اسم امرأة. وأبو دجانة: كنية سماك ابن خرشة الأنصاري، وفي حديث ابن عباس: إن الله مسح ظهر آدم بدجناء (* قوله بدجناء ضبط في النهاية بفتح فسكون، وفي القاموس: ودجنا، بالضم أو بالكسر وقد يمد، وقوله ويروى بالحاء عليه اقتصر ياقوت وضبطه بفتح فسكون كالمحكم وسيأتي قريبا). هو بالمد والقصر اسم موضع، ويروى بالحاء المهملة. * دحن: الدحن: الخب الخبيث كالدحل، وقيل: الداهي، وقيل: الدحن المسترخي البطن، وقيل: العظيمة، وقيل: الدحن والدحن السمين المندلق

[ 149 ]

البطن القصير، والفعل من ذلك كله دحن يدحن دحنا. والدحنة والدحونة: كالدحن، وأنشد الأزهري: دحونة مكردس بلندح، إذا يراد شده يكرمح. ويروى: يكردح. والكرمحة والكردحة والكربحة بمعنى: وهو عدو القصير يقرمط، والمكردس: الملزز الخلق، والبلندح: القصير السمين، وأنشد ابن بري لحميد بن ثور في الدحن: تبري لكيك الدحن المخراج. وبعير دحنة ودحونة: عريض، وكذلك الناقة والمرأة، عن أبي زيد. الأزهري: قيل لابنه الخس أي الإبل خير ؟ فقالت: خير الإبل الدحنة الطويل الذواع القصير الكراع، وقلما تجدنه. قال: وقال الليث الدحنة الكثير اللحم الغليظ. قال الأزهري: يقال ناقة دحنة ودحنة، بفتح الحاء وكسرها، فمن كسرها فهو على مثال امرأة عفرة وضبرة، ومن فتح فهو على مثال رجل عكب وامرأة عكبة إذا كانا جافيي الخلق. وناقة دفقة: سريعة، وأنشد ابن السكيت: ألا ارحلوا دعكنة دحنة، بما ارتعى مزهية مغنة. ويروى (* قوله ويروى إلخ فسره في التهذيب فقال: أي جملا ذا عكن من الشحم، قال: وهو أشبه لأنه وصفه بنعت الذكر فقال ارتعى). ألا ارحلوا ذا عكنة أي تعكن الشحم عليها، قال: وهذا أجود. والدجنة: الأرض المرتفعة، عن أبي مالك يمانية. والديحان: الجراد، فيعال، عن كراع. ودحنا: اسم أرض. وروي عن سعيد أنه قال: خلق الله تعالى آدم من دحناء ومسح ظهره بنعمان السحاب، وهو بين الطائف ومكة، ويروى بالجيم، وقد تقدم. * دخن: الدخن: الجاورس، وفي المحكم: حب الجاورس، واحدته دخنة. والدخان: العثان، دخان النار معروف، وجمعه أدخنة ودواخن ودواخين، ومثل دخان ودواخن عثان وعواثن، ودواخن على غيرقياس، قال الشاعر: كأن الغبار، الذي غادرت ضحيا، دواخن من تنضب ودخن الدخان دخونا إذا سطع. ودخنت النار تدخن وتدخن قوله تدخن وتدخن ضبط في الأصل والصحاح من حد ضرب ونصر، وفي القاموس دخنت النار كمنع ونصر). دخانا ودخونا: ارتفع دخانها، وادخنت مثله على افتعلت. ودخنت تدخن دخنا: ألقي عليها حطب فأفسدت حتى هاج لذلك دخان شديد، وكذلك دخن الطعام واللحم وغيره دخنا، فهو دخن إذا أصابه الدخان في حال شيه أو طبخه حتى تغلب رائحته على طعمه، ودخن الطبيخ إذا تدخنت القدر. وشراب دخن: متغير الرائحة، قال لبيد: وفتيان صدق قد غدوت عليهم بلا دخن، ولا رجيع مجنب. فالمجنب: الذي جنبه الناس. والمجنب: الذي بات في الباطية. والدخن أيضا: الدخان، قال الأعشى: تباري الزجاج، مغاويرها شماطيط في رهج كالدخن. وليلة دخنانة: كأنما تغشاها دخان من شدة حرها. ويوم دخنان: سخنان. وقوله عز وجل: يوم

[ 150 ]

تأتي السماء بدخان مبين، أي بجدب بين. يقال: إن الجائع كان يرى بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع، ويقال: بل قيل للجوع دخان ليبس الأرض في الجدب وارتفاع الغبار، فشبه غبرتها بالدخان، ومنه قيل لسنة المجاعة: غبراء، وجوع أغبر. وربما وضعت العرب الدخان موضع الشر إذا علا فيقولون: كان بيننا أمر ارتفع له دخان، وقد قيل: إن الدخان قد مضى. والدخنة: كالذريرة يدخن بها البيوت. وفي المحكم: الدخنة بخور يدخن به الثياب أو البيت، وقد تدخن بها ودخن غيره، قال: آليت لا أدفن قتلاكم، فدخنوا المرء وسرباله. والدواخن: الكوى التي تتخذ على الأتونات والمقالي. التهذيب: الداخنة كوى فيها إردبات تتخذ على المقالي والأتونات، وأنشد (* قوله وأنشد إلخ الذي في التكملة: وأنشد لكعب بن زهير: يثرن الغبار على وجهه كلون الدواخن). كمثل الدواخن فوق الإرينا ودخن الغبار دخونا: سطع وارتفع، ومنه قول الشاعر: استلحم الوحش على أكسائها أهوج محضير، إذا النقع دخن. أي سطع. والدخن: الكدورة إلى السواد. والدخنة من لون الأدخن: كدرة في سواد كالدخان دخن دخنا، وهو أدخن. وكبش أدخن وشاة دخناء بينة الدخن، قال رؤبة: مرت كظهر الصرصران الأدخن. قال: صرصران سمك بحري. وليلة دخنانة: شديدة الحر والغم. ويوم دخنان: سخنان. والدخن: الحقد. وفي الحديث: أنه ذكر فتنة فقال: دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يعني ظهورها وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع. والدخن، بالتحريك: مصدر دخنت النار تدخن إذا ألقي عليها حطب رطب وكثر دخانها. وفي حديث الفتنة: هدنة على دخن وجماعة على أقذاء، قال أبو عبيد: قوله هدنة على دخن تفسيره في الحديث لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه أي لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها كالكدورة التي في لون الدابة، وقيل: هدنة على دخن أي سكون لعلة لا للصلح، قال ابن الأثير: شبهها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر، وأصل الدخن أن يكون في لون الدابة أو الثوب كدرة إلى سواد، قال المعطل الهذلي يصف سيفا: لين حسام لا يليق ضريبة، في متنه دخن وأثر أحلس. قوله: دخن يعني كدورة إلى السواد، قال: ولا أحسبه إلا من الدخان، وهذا شبيه بلون الحديد، قال: فوجهه أنه يقول تكون القلوب هكذا لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها كما كانت، وإن لم تكن فيهم فتنة، وقيل: الدخن فرند السيف في قول الهذلي. وقال شمر: يقال للرجل إذا كان خبيث الخلق إنه لدخن الخلق، وقال قعنب: وقد علمت على أني أعاشرهم، لا نفتأ الدهر إلا بيننا دخن. ودخن خلقه دخنا، فهو دخن وداخن: ساء وفسد وخبث. ورجل دخن الحسب والدين

[ 151 ]

والعقل: متغيرهن. والدخنان: ضرب من العصافير. وأبو دخنة: طائر يشبه لونه لون القبرة. وابنا دخان: غني وباهلة، وأنشد ابن بري للأخطل: تعوذ نساؤهم بابني دخان، ولولا ذاك أبن مع الرفاق. قال: يريد غنيا وباهلة، قال: وقال الفرزدق يهجو الأصم الباهلي: أأجعل دارما كابني دخان، وكانا في الغنيمة كالركاب. التهذيب: والعرب تقول لغني وباهلة بنو دخان، قال الطرماح: يا عجبا ليشكر إذا أعدت، لتنصرهم، رواة بني دخان. وقيل: سموا به لأنهم دخنوا على قوم في غار فقتلوهم، وحكى ابن بري أنهم إنما سموا بذلك لأنه غزاهم ملك من اليمن، فدخل هو وأصحابه في كهف، فنذرت بهم غني وباهلة فأخذوا باب الكهف ودخنوا عليهم حتى ماتوا، قال: ويقال ابنا دخان جبلا غني وباهلة. ابن بري: أبو دخنة طائر يشبه لونه لون القبرة. * دخشن: ابن سيده: رجل دخشن غليظ، قال أبو منصور: ويقال الدخشم. التهذيب: الفراء الدخشن الحدبة (* قوله الحدبة بحاء ودال مهملتين مفتوحتين كما في الأصل والتهذيب والصاغاني ونسخة القاموس التي شرح عليها السيد مرتضى وهو المطابق للبيت، لأن الحدبة واحدة الحدب محركا: نبات أو هو النصي. فما في نسخ القاموس الطبع: الخدبة، بكسر الخاء المعجمة وفتح الدال وتشديد الباء الموحدة خطأ). وأنشد: حدب حدابير من الدخشن، تركن راعيهن مثل الشن. قال: والدخشن في الكلام لا ينون، والشاعر ثقل نونه لحاجته إليه. * ددن: الددان من السيوف: نحو الكهام. وقال ثعلب: هو الذي يقطع به الشجر، وهذا عند غيره إنما هو المعضد. وسيف كهام وددان بمعنى واحد: لا يمضي، وأنشد ابن بري لطفيل: لو كنت سيفا كان أثرك جعرة، وكنت ددانا لا يغيرك الصقل. والددان: الرجل الذي لا غناء عنده، ونسب ابن بري هذا القول للفراء قال: لم يجئ ما عينه وفاؤه من موضع واحد من غير فصل إلا ددن وددان، قال: وذكر غيره الببر، وقيل: الببر أعجمي، وقيل: عربي وافق الأعجمي، وقد جاء مع الفصل نحو كوكب وسوسن وديدن وسيسبان، والددن والدد محذوف من الددن، والددا محول عن الددن، والديدن كله (* قوله والديدان كله إلخ كذا بالأصل مضبوطا، وفي القاموس: الديدان، محركة). اللهو واللعب، اعتقبت النون وحرف العلة على هذه اللفظة لاما كما اعتقبت الهاء والواو في سنة لاما وكما اعتقبت في عضاه، قال ابن الأعرابي: هو اللهو. والديدبون، وهو دد وددا وديد وديدان وددن كلها لغات صحيحة. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: ما أنا من دد ولا الدد مني، وفي رواية: ما أنا من ددا ولا ددا مني، قال ابن الأثير في تفسير الحديث: الدد اللهو واللعب، وهي محذوفة اللام، وقد استعملت متممة على ضربين:

[ 152 ]

ددا كندى، وددن كبدن، قال: ولا يخلو المحذوف من أن يكون ياء كقولهم يد في يدي، أو نونا كقولهم لد في لدن، ومعنى تنكير الدد في الأولى الشياع والاستغراق، وأن لا يبقى شئ منه إلا وهو منزه عنه أي ما أنا في شئ من اللهو واللعب، وتعريفه في الجملة الثانية لأنه صار معهودا بالذكر كأنه قال: ولا ذلك النوع مني، وإنما لم يقل ولا هو مني لأن الصريح آكد وأبلغ، وقيل: اللام في الدد لاستغراق جنس اللعب أي ولا جنس اللعب مني، سواء كان الذي قلته أو غيره من أنواع اللهو واللعب، قال: واختار الزمخشري الأول وقال: ليس يحسن أن يكون لتعريف الجنس ويخرج عن التئامه، والكلام جملتان، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره: ما أنا من أهل دد ولا الدد من أشغالي، وقال الأحمر: فيه ثلاث لغات، يقال للهو دد مثل يد، وددا مثل قفا وعصا، وددن مثل حزن، وأنشد لعدي: أيها القلب تعلل بددن، إن همي في سماع وأذن. وقال الأعشى: أترحل من ليلى، ولما تزود، وكنت كمن قضى اللبانة من دد. ورأيت بخط الشيخ رضي الدين الشاطبي اللغوي، رحمه الله، في بعض الأصول: دد، بتشديد الدال، قال: وهو نادر ذكره أبو عمر المطرزي، قال أبو محمد بن السيد: ولا أعلم أحدا حكاه غيره، قال أبو علي: ونظير ددن وددا ودد في استعمال اللام تارة نونا، وتارة حرف علة، وتارة محذوفة لدن ولدا ولد، كل ذلك يقال، وقال الأزهري في ترجمة دعب: قال الطرماح: واستطرقت ظعنهم. لما احزأل بهم، مع الضحى، ناشط من داعبات دد (* قوله مع الضحى ناشط كذا بالأصل، وفي القاموس في مادة ددد: آل الضحى ناشط قال: يعني اللواتي يمزحن ويلعبن ويدأددن بأصابعهن والدد: هو الضرب بالأصابع في اللعب، ومنهم من يروي هذا البيت: من داعب ددد يجعله نعتا للداعب ويكسعه بدال أخرى ليتم النعت، لأن النعت لا يتمكن حتى يصير ثلاثة أحرف، فإذا اشتقوا منه فعلا أدخلوا بين الأوليين همزة لئلا تتوالى الدالات فتثقل فيقولون: دأدد يدأدد دأددة، قال: وعلى قياسه قول رؤبة: يعد زأرا وهديرا زغدبا، بعبعة مرا، ومرا بأببا (* قوله يعد كذا بالأصل مضبوطا، والذي في شرح القاموس في مادة زغدب ونسبه للعجاج: يمد زأرا) وإنما حكى خرسا شبه ببب فلم يستقم في التصريف إلأ كذلك (* قوله: وإنما حكى إلخ هكذا في الأصل، والكلام غامض ولعل فيه سقطا) وقال آخر يصف فحلا: يسوقها أعيس هدار ببب، إذا دعاها أقبلت لا تتئب. والديدن: الدأب والعادة، وهي الديدان، عن ابن جني، قال الراجز: ولا يزال عندهم خفانه، ديدانهم ذاك، وذا ديدانه. والديدبون: اللهو، قال ابن أحمر: خلوا طريق الديدبون، فقد فات الصبا، وتفاوت البجر.

[ 153 ]

وفي النهاية: وفي الحديث خرجت ليلة أطوف فإذا أنا بامرأة تقول كذا وكذا، ثم عدت فوجدتها وديدانها أن تقول ذلك، الديدان والديدن والدين: العادة، تقول: ما زال ذلك ديدنه وديدانه ودينه ودأبه وعادته وسدمه وهجيره وهجيراه واهجيراه ودرابته، قال: وهذا غريب، قال ابن بري: ودد اسم رجل، قال: ما لدد ما لدد ما له. * دذن: الداذين: مناور من خشب الأرز يستصبح بها، وهو يتخذ ببلاد العرب من شجر المظ، والله أعلم. * درن: الدرن: الوسخ، وقيل: تلطخ الوسخ. وفي المثل: ما كان إلا كدرن بكفي، يعني درنا كان بإحدى يديه فمسحها بالأخرى، يضرب ذلك للشئ العجل. وقد درن الثوب، بالكسر، درنا فهو درن وأدرن، قال رؤبة: إن امرؤ دغمر لون الأدرن، سلمت عرضا ثوبه لم يدكن (* قوله ثوبه لم يدكن كذا في الأصل هنا وفي مادة دكن، وتقدم في مادة دغمر: لونه لم يدكن). وأدرنه صاحبه. وفي حديث الصلوات الخمس: تذهب الخطايا كما يذهب الماء الدرن أي الوسخ. وفي حديث الزكاة: ولم يعط الهرمة ولا الدرنة أي الجرباء، وأصله من الوسخ. وجل مدران: كثير الدرن، عن ابن الأعرابي، وأنشد: مدارين إن جاعوا، وأذعر من مشى، إذا الروضة الخضراء ذب غديرها. ذب: جف في آخر الجزء، والأنثى مدران، بغير هاء، قال الفرزدق: تركوا لتغلب، إذ رأوا أرماحهم، بأراب كل لئيمة مدران. والدرين والدرانة: يبيس الحشيش وكل حطام من حمض أو شجر أو أحرار البقول وذكورها إذا قدم، فهو درين، قال أوس بن مغراء السعدي: ولم يجد السوام لدى المراعي مساما يرتجى، إلا الدرينا. وقال ثعلب: الدرين النبت الذي أتى عليه سنة ثم جف، واليبيس الحولي هو الدرين. ويقال: ما في الأرض من اليبيس إلا الدرانة. الجوهري: الدرين حطام المرعى إذا قدم، وهو ما بلي من الحشيش، وقلما تنتفع به الإبل، وقال عمرو بن كلثوم: ونحن الحابسون بذي أراطى، تسف الجلة الخور الدرينا. وأدرنت الإبل: رعت الدرين، وذلك في الجدب. وحطب مدرن: يابس. وفي حديث جرير: وإذا سقط كان درينا، الدرين حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض. ويقال للأرض المجدبة: أم درين، قال الشاعر: تعالي نسمط حب دعد ونغتدي سواءين، والمرعى بأم درين. يقول: تعالي نلزم حبنا، وإن ضاق العيش. وإدرون الدابة: آريه. ورجع الفرس إلى إدرونة أي آريه. والإدرون: المعلف. والإدرون: الأصل، قال القلاخ: ومثل عتاب رددناه إلى إدرونه ولؤم أصه على

[ 154 ]

ألرغم موطوء الحصى مذللا (* قوله موطوء الحصى الذي في التهذيب: موطوء الحمى. وقد قطع همزة الرغم مراعاة للوزن). قال أبو منصور: ومن جعل الهمز في إدرون فاء المثال فهي رباعية مثل فرعون وبرذون، وخص بعضهم بالإدرون الخبيث من الأصول، فذهب أن اشتقاقه من الدرن، قال ابن سيده: وليس بشئ، وقيل: الإدرون الدرن، قال: وليس هذا معروفا. ورجع إلى إدرونه أي وطنه، قال ابن جني: ملحق بجردحل إلى إدرونه أي وطنه، قال ابن جني: ملحق بجردحل وحنزقر، وذلك أن الواو التي فيها ليست مدا لأن ما قبلها مفتوح، فشابهت الأصول بذلك فألحقت بها. ابن الأعرابي: فلان إدرون شر وطمر شر إذا كان نهاية في الشر. والدران: الثعلب. وأهل الكوفة يسمون الأحمق درينة. ودرانة: من أسماء النساء، وهو فعلانة. قال الأزهري: النون في الدرانة إن كانت أصلية فهي فعلالة من الدرن، وإن كانت غير أصلية فهي فعلانة من الدر أو الدر، كما قالوا قران من القرى ومن القرين. ودرنا ودرنا، بالفتح والضم: موضع زعموا أنه بناحية اليمامة، قال الأعشى: حل أهلي ما بين درنا فبادو لي، وحلت علوية بالسخال. وقال أيضا: فقلت للشرب في درنا، وقد ثملوا: شيموا، وكيف يشيم الشارب الثمل ؟ وروي درنا، بالفتح، والرجل درني والمرأة درنية، وقال: وإن طحنت درنية لعيالها، تطبطب ثدياها فطار طحينها. ودارين: موضع أيضا، قال النابغة الجعدي: ألقي فيه فلجان من مسك دا رين، وفلج من فلفل ضرم. الجوهري: ودارين اسم فرضة بالبحرين ينسب إليها المسك، يقال: مسك دارين، قال الشاعر: مسائح فودي رأسه مسبغلة، جرى مسك دارين الأحم خلالها. والنسبة إليها داري، قال الفرزدق: كأن تريكة من ماء مزن، وداري الذكي من المدام وقال كثير: أفيد عليها المسك، حتى كأنها لطيمة داري تفتق فارها (* قوله أفيد كذا بالأصل مضبوطا، وأنشده شارح القاموس: فيد، وهو الموافق لما قالوا في مادة فيد، وإن كان عليه مخروما). * دربن: الدربان والدربان والدربان: البواب، فارسية، عن كراع. والدرابنة: البوابون، فارسي معرب، قال المثقب العبدي يصف ناقة: فأبقى باطلي والجد منها، كدكان الدرابنة المطين. وقيل الدرابنة التجار، وقيل: جمع الدربان، قال: ودربان قياسه على طريقة كلام العرب أن يكون وزنه فعلان، ونونه زائدة، ولا يكون أصلا لأنه ليس في كلامهم فعلال إلا مضاعفا. * درحمن: ابن بري: الدرحمين، بالحاء غير المعجمة، الرجل الثقيل، عن الطوسي، وقال أبو الطيب: هو بالخاء المعجمة لا غير، قال: وقال قوم الرجل الداهية يقال فيه درخمين، بالخاء المعجمة، وأما الرجل الثقيل فبالحاء لا غير.

[ 155 ]

* درخبن: التهذيب: أبو مالك الدرخبيل والدرخبين الداهية. * درخمن: الدرخمين، بوزن شرحبيل: من أسماء الداهية كالدرخميل، قال الراجز: أنعت من حيات بهل كشحين، صل صفا داهية درخمين (* قوله أنعت إلخ كذا بالأصل والصحاح مضبوطا، والذي في معجم ياقوت: بهلكجين، بالضم ثم الفتح وسكون اللام وفتح الكاف وكسر الجيم وياء ساكنة ونون: موضع). وأنشد ابن الأعرابي: فقال: تاح له أعرف ضافي العثنون، فزل عن داهية درخمين، حتف الحباريات والكراوين. والدرخمين: الضخم من الإبل، عن السيرافي، قال الراجز: أنعت عير عانة درخمين. * درقن: الدراقن: الخوخ الشامي. وقال أبو حنيفة: الدراقن الخوخ بلغة أهل الشام. * دشن: داشن: معرب، من الدشن، وهو كلام عراقي، وليس من كلام أهل البادية كأنهم يعنون به الثوب الجديد الذي لم يلبس، أو الدار الجديدة التي لم تسكن ولا استعملت. ابن شميل: الداشن والبركة كلاهما الدستاران، ويقال: بركة الطحان. * دعن: الدعن: سعف يضم بعضه إلى بعض ويرمل بالشريط ويبسط عليه التمر، أزدية. وقال أبو عمرو في تفسير شعر ابن مقبل: أدعنت الناقة وأدعن الجمل إذا أطيل ركوبه حتى يهلك، رواه بالدال والنون. * دعكن: الدعكنة: الناقة الصلبة الشديدة، وقيل: السمينة، وأنشد: ألا ارحلوا دعكنة دحنه، بما ارتعى مزهية مغنه. الأزهري قال: وفي النوادر رجل دعكن دمث حسن الخلق. وبرذون دعكن قرود أليس بين الليس إذا كان ذلولا. * دغن: دغن يومنا: كدجن، عن ابن الأعرابي، قال: وإنه ليوم ذو دغنة كدجنة. ودغينة: الأحمق، معرفة، ودغينة: اسم امرأة. الليث: يقال للأحمق دغة ودغينة، ويقال: إنها كانت امرأة حمقاء. * دفن: الدفن: الستر والمواراة، دفنه يدفنه دفنا وادفنه فاندفن وتدفن فهو مدفون ودفين. والدفن والدفين: المدفون، والجمع أدفان ودفناء. وقال اللحياني: امرأة دفين ودفينة من نسوة دفنى ودفائن. وركية دفين: مندفنة، وكذلك مدفان، كأن الدفن من فعلها. وركية دفين ودفان إذا اندفن بعضها، وركايا دفن، قال لبيد: سدما، قليلا عهده بأنيسه، من بين أصفر ناصع ودفان. والمدفان والدفن: الركية أو الحوض أو المنهل يندفن، والجمع دفان ودفن. وفي حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: واجتهر دفن الرواء، الدفن: جمع دفين وهو الشئ المدفون. وأرض دفن: مدفونة، والجمع أيضا دفن، وماء دفان كذلك. والدفن والدفن: بئر أو حوض أو منهل سفت الريح فيه التراب حتى ادفن، وأنشد: دفن وطام ماؤه كالجريال. وادفن الشئ، على افتعل، واندفن بمعنى. وداء دفين: لا يعلم به. وفي حديث علي، عليه السلام:

[ 156 ]

قم عن الشمس فإنها تظهر الداء الدفين، قال ابن الأثير: هو الداء المستتر الذي قهرته الطبيعة، يقول: الشمس تعينه على الطبيعة وتظهره بحرها، ودفن الميت واراه، هذا الأصل، ثم قالوا: دفن سره أي كتمه. والدفينة: الشئ تدفنه، حكاها ثعلب. والمدفن: السقاء الخلق. والمدفان: السقاء البالي والمنهل الدفين أيضا، وهو مدفان: بمنزلة المدفون. والمدفان والدفون من الإبل والناس: الذاهب على وجهه في غير حاجة كالآبق، وقيل: الدفون من الإبل التي تكون وسطهن إذا وردت، وقد دفنت تدفن دفنا. ابن شميل: ناقة دفون إذا كانت تغيب عن الإبل وتركب رأسها وحدها، وقد ادفنت ناقتكم. وقال أبو زيد: حسب دفون إذا لم يكن مشهورا، ورجل دفون. الجوهري: ناقة دفون إذا كان من عادتها أن تكون في وسط الإبل، والتدافن: التكاتم. يقال في الحديث: لو تكاشفتم ما تدافنتم أي لو تكشف عيب بعضكم لبعض. وبقرة دافنة الجذم: وهي التي انسحقت أضراسها من الهرم. الأصمعي: رجل دفين المروءة، ودفن المروءة إذا لم يكن له مروءة، قال لبيد: يباري الريح ليس بجانبي، ولا دفن مروءته لئيم. والادفان: إباق العبد. وادفن العبد: أبق قبل أن ينتهي به إلى المصر الذي يباع فيه، فإن أبق من المصر فهو الإباق، وقيل: الادفان أن يروغ من مواليه اليوم واليومين، وقيل: هو أن لا يغيب من المصر في غيبته، وعبد دفون: فعول لذلك. وفي حديث شريح: أنه كان لا يرد العبد من الادفان ويرده من الإباق البات، وفسره أبو زيد وأبو عبيدة بما قدمناه قبل الحديث، وقال أبو عبيد: روى يزيد بن هرون بسنده عن محمد بن شريح قال يزيد: الادفان أن يأبق العبد قبل أن ينتهى به إلى المصر الذي يباع فيه، فإن أبق من المصر فهو الإباق الذي يرد منه في الحكم، وإن لم يغب عن المصر، قال أبو منصور: والقول ما قاله أبو زيد وأبو عبيدة والحكم على ذلك، لأنه إذا غاب عن مواليه في المصر اليوم واليومين فليس بإباق بات، قال: ولست أدري ما أوحش أبا عبيد من هذا، وهو الصواب، وقال ابن الأثير في تفسير الحديث: الإدفان هو أن يختفي العبد عن مواليه اليوم واليومين ولا يغيب عن المصر، وهو افتعال من الدفن لأنه يدفن نفسه في البلد أي يكتمها، والإباق هو أن يهرب من المصر، والبات القاطع الذي لا شبهة فيه. والداء الدفين: الذي يظهر بعد الخفاء ويفشو منه شر وعر. وحكى ابن الأعرابي: داء دفن، وهو نادر، قال ابن سيده: وأراه على النسب كرجل نهر، وأنشد ابن الأعرابي للمهاصر بن المحل ووقف على عيسى بن موسى بالكوفة وهو يكتب الزمنى: إن يكتبوا الزمنى، فإني لطمن من ظاهر الداء، وداء مستكن ولا يكاد يبرأ الداء الدفن. والداء الدفين: الذي لا يعلم به حتى يظهر منه شر وعر. والدفائن: الكنوز، واحدتها دفينة. والدفني: ضرب من الثياب، وقيل من الثياب المخططة، وأنشد ابن بري للأعشى: الواطئين على صدور نعالهم، يمشون في الدفني والأبراد. والدفين: موضع، قال الحذلمي: إلى نقاوى أمعز الدفين.

[ 157 ]

والدفينة والدثينة: منزل لبني سليم. والدفافين: خشب السفينة، واحدها دفان، عن أبي عمرو. ودوفن: اسم، قال ابن سيده: ولا أدري أرجل أم موضع، أنشد ابن الأعرابي: وعلمت أني قد منيت بنئطل، إذ قيل كان من ال دوفن قمس. قال: فإن كان رجلا فعسى أن يكون أعجميا فلم يصرفه، أو لعل الشاعر احتاج إلى ترك صرفه فلم يصرفه، فإنه رأي لبعض النحويين، وإن كان عنى قبيلة أو امرأة أو بقعة فحكمه أن لا ينصرف وهذا بين واضح. * دقن: الدقدان والديقان: أثافي القدر. * دكن: الدكن والدكن والدكنة: لون الأدكن كلون الخز الذي يضرب إلى الغبرة بين الحمرة والسواد، وفي الصحاح: يضرب إلى السواد، دكن يدكن دكنا وأدكن وهو أدكن، قال رؤبة يخاطب بلال بن أبي بردة: فالله يجزيك جزاء المحسن، عن الشريف والضعيف الأوهن سلمت عرضا ثوبه لم يدكن، وصافيا غمر الحبا لم يدمن والشئ أدكن، قال لبيد: أغلي السباء بكل أدكن عاتق، أو جونة فدحت وفض ختامها (* قوله فدحت بالحاء المهملة في الأصل والصحاح، ولعلها بالخاء المعجمة أو الدال مبدلة من التاء المثناة من فوق). يعني زقا قد صلح وجاد في لونه ورائحته لعتقه. وفي حديث فاطمة، رضوان الله عليها: أنها أوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، دكن الثوب إذا اتسخ واغبر لونه يدكن دكنا، ومنه حديث أم خالد في القميص: حتى دكن، وفي قصيدة مدح بها سيدنا رسول الله (* قوله مدح بها سيدنا إلخ الذي في النهاية: مدح بها أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم). صلى الله عليه وسلم: علي له فضلان: فضل قرابة، وفضل بنصل السيف والسمر الدكل. قال: الدكل والدكن واحد، يريد لون الرماح. ودكن المتاع يدكنه دكنا ودكنه: نضد بعضه على بعض، ومنه الدكان مشتق من ذلك، قال: وهو عند أبي الحسن مشتق من الدكاء، وهي الأرض المنبسطة، وهو مذكور في موضعه، والدكان فعال، والفعل التدكين. الجوهري: الدكان واحد الدكاكين، وهي الحوانيت، فارسي معرب. وفي حديث أبي هريرة: فبنينا له دكانا من طين يجلس عليه، الدكان: الدكة المبنية للجلوس عليها، قال: والنون مختلف فيها، فمنهم من يجعلها أصلا، ومنهم من يجعلها زائدة. ودكن الدكان: عمله. وثريدة دكناء: وهي التي عليها من الأبزار، ما دكنها من الفلفل وغيره. والدكيناء، ممدود: دويبة من أحناش الأرض. ودكين ودوكن: اسمان. * دلن: دلان: من أسماء العرب، وقد أميت أصل بنائه. * دمن: دمنة الدار: أثرها. والدمنة: آثار الناس وما سودوا، وقيل: ما سودوا من آثار البعر وغيره، والجمع دمن، على بابه، ودمن، الأخيرة كسدرة وسدر. والدمن: البعر. ودمنت الماشية المكان: بعرت فيه وبالت. ودمن الشاء الماء، هذا من البعر، قال ذو الرمة يصف بقرة وحشية:

[ 158 ]

إذا ما علاها راكب الصيف لم يزل يرى نعجة في مرتع، فيثيرها مولعة خنساء ليست بنعجة، يدمن أجواف المياه وقيرها. ودمن القوم الموضع: سودوه وأثروا فيه بالدمن، قال عبيد بن الأبرص: منزل دمنه آباؤنا ال‍ - مورثون المجد في أولى الليالي. والماء متدمن إذا سقطت فيه أبعار الغنم والإبل. والدمن: ما تلبد من السرقين وصار كرسا على وجه الأرض. والدمنة: الموضع الذي يلتبد فيه السرقين، وكذلك ما اختلط من البعر والطين عند الحوض فتلبد. الصحاح: الدمن البعر، قال لبيد: راسخ الدمن على أعضاده، ثلمته كل ريح وسبل. ودمنت الأرض: مثل دملتها، وقيل: الدمن اسم للجنس مثل السدر اسم للجنس. والدمن: جمع دمنة، ودمن (* قوله ودمن بالرفع عطف على والدمن). ويقال: فلان دمن مال كما يقال إزاء مال. والدمنة: الموضع القريب من الدار. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: إياكم وخضراء الدمن، قيل: وما ذاك ؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء، شبه المرأة بما ينبت في الدمن من الكلأ يرى له غضارة وهو وبئ المرعى منتن الأصل، قال زفر بن الحرث: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى، وتبقى حزازات النفوس كما هيا والدمنة: الحقد المدمن للصدر، والجمع دمن، وقيل: لا يكون الحقد دمنة حتى يأتي عليه الدهر وقد دمن عليه. وقد دمنت قلوبهم، بالكسر، ودمنت على فلان أي ضغنت، وقال أبو عبيد في تفسير الحديث: أراد فساد النسب إذا خيف أن تكون لغير رشدة، وإنما جعلها خضراء الدمن تشبيها بالبقلة الناضرة في دمنة البعر، وأصل الدمن ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها أي تلبده في مرابضها، فربما نبت فيها النبات الحسن النضير، وأصله من دمنة، يقول: فمنظرها أنيق حسن، ومنه الحديث: فينبتون نبات الدمن في السيل، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، بكسر الدال وسكون الميم، يريد البعر لسرعة ما ينبت فيه، ومنه الحديث: فأتينا على جدجد متدمن أي بئر حولها الدمنة. وفي حديث النخعي: كان لا يرى بأسا بالصلاة في دمنة الغنم. والدمنة: بقية الماء في الحوض، وجمعها دمن، قال علقمة بن عبدة: ترادى على دمن الحياض، فإن تعف فإن المندى رحلة فركوب. والدمن والدمان: عفن النخلة وسوادها، وقيل: هو أن ينسغ النخل عن عفن وسواد. الأصمعي: إذا أنسغت النخلة عن عفن وسواد قيل قد أصابه الدمان، بالفتح. وقال ابن أبي الزناد: هو الأدمان. وقال شمر: الصحيح إذا انشقت النخلة عن عفن لا أنسغت، قال: والإنساغ أن تقطع الشجرة ثم تنبت بعد ذلك. وفي الحديث: كانوا يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جاء التقاضي قالوا أصاب الثمر الدمان، هو بالفتح وتخفيف الميم فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود، من الدمن وهو السرقين. ويقال: إذا أطلعت النخلة عن عفن وسواد قيل أصابها الدمان، ويقال: الدمال أيضا، باللام وفتح الدال بمعناه، ابن الأثير: كذا

[ 159 ]

قيده الجوهري وغيره بالفتح، قال: والذي جاء في غريب الخطابي بالضم، قال: وكأنه أشبه لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم كالسعال والنحاز والزكام. وقد جاء في هذا الحديث: القشام والمراض، وهما من آفات الثمرة، ولا خلاف في ضمهما، وقيل: هما لغتان، قال الخطابي: ويروى الدمار، بالراء، قال: ولا معنى له. والدمان: الرماد. والدمان: السرجين. والدمان: الذي يسرقن الأرض أي يدبلها ويزبلها. وأدمن الشراب وغيره: لم يقلع عنه، وقوله أنشده ثعلب: فقلنا: أمن قبر خرجت سكنته ؟ لك الويل أم أدمنت جحر الثعالب ؟ معناه: لزمته وأدمنت سكناه، وكأنه أراد أدمنت سكنى جحر الثعالب لأن الإدمان لا يقع إلا على الأعراض. ويقال: فلان يدمن الشرب والخمر إذا لزم شربها. يقال: فلان يدمن كذا أي يديمه. ومدمن الخمر الذي لا يقلع عن شربها. يقال: فلان مدمن خمر أي مداوم شربها. قال الأزهري: واشتقاقه من دمن البعر. وفي الحديث: مدمن الخمر كعابد الوثن، هو الذي يعاقر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه، وهذا تغليظ في أمرها وتحريمه. ويقال: دمن فلان فناء فلان تدمينا إذا غشيه ولزمه، قال كعب بن زهير: أرعى الأمانة لا أخون ولا أرى، أبدا، أدمن عرصة الإخوان (* قوله عرصة الإخوان كذا بالأصل والتهذيب، والذي في التكملة: عرصة الخوان. ودمن الرجل: رخص له، عن كراع. والمدمن: أرض. ودمون، بالتشديد: موضع، وقيل: أرض، حكاه ابن دريد، وأنشد لامرئ القيس: تطاول الليل علينا دمون، دمون إنا معشر يمانون، وإننا لأهلنا محبون. وعبد الله بن الدمينة: من شعرائهم. دنن: الدن: ما عظم من الرواقيد، وهو كهيئة الحب إلا أنه أطول مستوي الصنعة في أسفله كهيئة قونس البيضة، والجمع الدنان وهي الحباب، وقيل: الدن أصغر من الحب، له عسعس فلا يقعد إلا أن يحفر له. قال ابن دريد: الدن عربي صحيح، وأنشد: وقابلها الريح في دنها، وصلى على دنها وارتسم. وجمعه دنان. قال ابن بري: ويقال للدن الإقنيز، عربية. والدنن: انحناء في الظهر، وهو في العنق والصدر دنو وتطأطؤ وتطامن من أصلها خلقة، رجل أدن وامرأة دناء، وكذلك الدابة وكل ذي أربع. وكان الأصمعي يقول: لم يسبق أدن قط إلا أدن بني يربوع. أبو الهيثم: الأدن من الدواب الذي يداه قصيرتان وعنقه قريب من الأرض، وأنشد: برح بالصيني طول المن، وسير كل راكب أدن، معترض مثل اعتراض الطن. الطن: العلاوة التي تكون فوق العدلين، وقال الراجز: لا دنن فيه ولا إخطاف والإخطاف: صغر الجوف، وهو شر عيوب الخيل. ابن الأعرابي: الأدن الذي كأن صلبه

[ 160 ]

دن، وأنشد: قد خطئت أم خثيم بأدن، بناتئ الجبهة مفسوء القطن. قال: والفسأ دخول الصلب، والفقأ خروج الصدر. ويقال: دن وأدنن وأدن ودنان ودننة. أبو زيد: الأدن البعير المائل قدما وفي يديه قصر، وهو الدنن. وفرس أدن بين الدنن: قصير اليدين، قال الأصمعي: ومن أسوإ العيوب الدنن في كل ذي أربع، وهو دنو الصدر من الأرض. ورجل أدن أي منحني الظهر. وبيت أدن أي متطامن. والدنين والدندن والدندنة: صو الذباب والنحل والزنابير ونحوها من هينمة الكلام الذي لا يفهم، وأنشد: كدندنة النحل في الخشرم. الجوهري: الدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول، وقيل: الدندنة الكلام الخفي. وسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، رجلا: ما تقول في التشهد ؟ قال: أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، فأما دندنتك ودندنة معاذ فلا نحسنها، فقال، عليه السلام: حولهما ندندن، وروي: عنهما ندندن. وقال أبو عبيد: الدندنة أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا تفهمه عنه لأنه يخفيه، والهينمة نحو منها، وقال ابن الأثير: وهو الدندنة أرفع من الهينمة قليلا، والضمير في حولهما للجنة والنار أي في طلبهما ندندن، ومنه: دندن إذا اختلف في مكان واحد مجيئا وذهابا، وأما عنهما ندندن فمعناه أن دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما. شمر: طنطن طنطنة ودندن دندنة بمعنى واحد، وأنشد: ندندن مثل دندنة الذباب. وقال ابن خالويه في قوله حولهما ندندن: أي ندور. يقال: ندندن حول الماء ونحوم ونرهسم. والدندنة: الصوت والكلام الذي لا يفهم، وكذلك الدندان مثل الدندنة، وقال رؤبة: وللبعوض فوقنا دندان قال الأصمعي: يحتمل أن يكون من الصوت ومن الدوران. والدندن، بالكسر: ما بلي واسود من النبات والشجر، وخص به بعضهم حطام البهمى إذا اسود وقدم، وقيل: هي أصول الشجر البالي، قال حسان بن ثابت: المال يغشى أناسا لا طباخ لهم، كالسيل يغشى أصول الدندن البالي. الأصمعي: إذا اسود اليبيس من القدم فهو الدندن، وأنشد: مثل الدندن البالي. والدندن: أصول الشجر. ابن الفرج: أدن الرجل بالمكان إدنانا وأبن إبنانا إذا أقام، ومثله مما تعاقب فيه الباء والدال اندرى وانبرى بمعنى واحد. وقال أبو حنيفة: قال أبو عمرو الدندن الصلبان المحيل، تميمية ثابتة. والدنن اسم بلد بعينه. * دهن: الدهن: معروف. دهن رأسه وغيره يدهنه دهنا: بله، والاسم الدهن، والجمع أدهان ودهان. وفي حديث سمرة: فيخرجون منه كأنما دهنوا بالدهان، ومنه حديث قتادة بن ملحان: كنت إذا رأيته كأن على وجهه الدهان. والدهنة: الطائفة من الدهن، أنشد ثعلب:

[ 161 ]

فما ريح ريحان بمسك بعنبر، برند بكافور بدهنة بان، بأطيب من ريا حبيبي لو انني وجدت حبيبي خاليا بمكان. وقد ادهن بالدهن. ويقال: دهنته بالدهان أدهنه وتدهن هو وادهن أيضا، على افتعل، إذا تطلى بالدهن. التهذيب: الدهن الاسم، والدهن الفعل المجاوز، والادهان الفعل اللازم، والدهان: الذي يبيع الدهن. وفي حديث هرقل: وإلى جانبه صورة تشبه إلا أنه مدهان الرأس أي دهين الشعر كالمصفار والمحمار. والمدهن، بالضم لا غير: آلة الدهن، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب على مفعل مما يستعمل من الأدوات، والجمع مداهن. الليث: المدهن كان في الأصل مدهنا، فلما كثر في الكلام ضموه. قال الفراء: ما كان على مفعل ومفعلة مما يعتمل به فهو مكسور الميم نحو مخرز ومقطع ومسل ومخدة، إلا أحرفا جاءت نوادر بضم الميم والعين وهي: مدهن ومسعط ومنخل ومكحل ومنضل، والقياس مدهن ومنخل ومسعط ومكحل. وتمدهن الرجل إذا أخذ مدهنا. ولحية دهين: مدهونة. والدهن والدهن من المطر: قدر ما يبل وجه الأرض، والجمع دهان. ودهن المطر الأرض: بلها بلا يسيرا. الليث: الأدهان الأمطار اللينة، واحدها دهن. أبو زيد: الدهان الأمطار الضعيفة، واحدها دهن، بالضم. يقال: دهنها وليها، فهي مدهونة. وقوم مدهنون، بتشديد الهاء: عليهم آثار النعم. الليث: رجل دهين ضعيف. ويقال: أتيت بأمر دهين، قال ابن عرادة: لينتزعوا تراث بني تميم، لقد ظنوا بنا ظنا دهينا والدهين من الإبل: الناقة البكيئة القليلة اللبن التي يمرى ضرعها فلا يدر قطرة، والجمع دهن، قال الحطيئة يهجو أمه: جزاك الله شرا من عجوز، ولقاك العقوق من البنين لسانك مبرد لا عيب فيه، ودرك در جاذبة دهين (* قوله مبرد لا عيب فيه قال الصاغاني: الرواية مبرد لم يبق شيئا). وأنشد الأزهري للمثقب: تسد، بمضرحي اللون جثل، خواية فرج مقلات دهين. وقد دهنت ودهنت تدهن دهانة. وفحل دهين: لا يكاد يلقح أصلا كأن ذلك لقلة مائة، وإذا ألقح في أول قرعه فهو قبيس. والمدهن: نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وفي المحكم: والمدهن مستنقع الماء، وقيل: هو كل موضع حفره سيل أو ماء واكف في حجر. ومنه حديث الزهري (* قوله ومنه حديث الزهري تبع فيه الجوهري، وقال الصاغاني: الصواب النهدي، بالنون والدال، وهو طهفة بن زهير). نشف المدهن ويبس الجعثن، هو نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء ويجتمع فيها المطر. أبو عمرو: المداهن نقر في رؤوس الجبال يستنقع فيها الماء، واحدها مدهن، قال أوس: يقلب قيدودا كأن سراتها صفا مدهن، قد زلقته الزحالف وفي الحديث: كأن وجهه مدهنة، هي تأنيث المدهن، شبه وجهه لإشراق السرور عليه بصفاء الماء المجتمع في الحجر، قال ابن الأثير: والمدهن

[ 162 ]

أيضا والمدهنة ما يجعل فيه الدهن فيكون قد شبهه بصفاء الدهن، قال: وقد جاء في بعض نسخ مسلم: كأن وجهه مذهبة، بالذال المعجمة والباء الموحدة، وقد تقدم ذكره في موضعه. والمداهنة والإدهان: المصانعة واللين، وقيل: المداهنة إظهار خلاف ما يضمر. والإدهان: الغش. ودهن الرجل إذا نافق. ودهن غلامه إذا ضربه، ودهنه بالعصا يدهنه دهنا: ضربه بها، وهذا كما يقال مسحه بالعصا وبالسيف إذا ضربه برفق. الجوهري: والمداهنة والإدهان كالمصانعة. وفي التنزيل العزيز: ودوا لو تدهن فيدهنون. وقال قوم: داهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى غششت. وقال الفراء: معنى قوله عز وجل: ودوا لو تدهن فيدهنون، ودوا لو تكفر فيكفرون، وقال في قوله: أفبهذا الحديث أنتم مدهنون، أي مكذبون، ويقال: كافرون. وقوله: ودوا لو تدهن فيدهنون، ودوا لو تلين في دينك فيلينون. وقال أبو الهيثم: الإدهان المقاربة في الكلام والتليين في القول، من ذلك قوله: ودوا لو تدهن فيدهنون، أي ودوا لو تصانعهم في الدين فيصانعوك. الليث: الإدهان اللين. والمداهن: المصانع، قال زهير: وفي الحلم إدهان، وفي العفو دربة، وفي الصدق منجاة من الشر، فاصدق. وقال أبو بكر الأنباري: أصل الإدهان الإبقاء، يقال: لا تدهن عليه أي لا تبق عليه. وقال اللحياني: يقال ما أدهنت إلا على نفسك أي ما أبقيت، بالدال. ويقال: ما أرهيت ذلك أي ما تركته ساكنا، والإرهاء: الإسكان. وقال بعض أهل اللغة: معنى داهن وأدهن أي أظهر خلاف ما أضمر، فكأنه بين الكذب على نفسه. والدهان: الجلد الأحمر، وقيل: الأملس، وقيل: الطريق الأملس، وقال الفراء في قوله تعالى: فكانت وردة كالدهان، قال: شبهها في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه، قال: ويقال الدهان الأديم الأحمر أي صارت حمراء كالأديم، من قولهم فرس ورد، والأنثى وردة، قال رؤبة يصف شبابه وحمرة لونه فيما مضى من عمره: كغصن بان عوده سرعرع، كأن وردا من دهان يمرع لوني، ولو هبت عقيم تسفع. أي يكثر دهنه، يقول: كأن لونه يعلى بالدهن لصفائه، قال الأعشى: وأجرد من فحول الخيل طرف، كأن على شواكله دهانا. وقال لبيد: وكل مدماة كميت، كأنها سليم دهان في طراف مطنب. غيره: الدهان في القرآن الأديم الأحمر الصرف. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: فكانت وردة كالدهان، تتلون من الفزع الأكبر كما تتلون الدهان المختلفة، ودليل ذلك قوله عز وجل: يوم تكون السماء كالمهل، أي كالزيت الذي قد أغلي، وقال مسكين الدارمي: ومخاصم قاومت في كبد مثل الدهان، فكان لي العذر. يعني أنه قاوم هذا المخاصم في مكان مزل يزلق عنه من قام به، فثبت هو وزلق خصمه ولم يثبت. والدهان: الطريق الأملس ههنا، والعذر في بيت مسكين الدارمي: النجح، وقيل: الدهان الطويل الأملس.

[ 163 ]

والدهناء: الفلاة. والدهناء: موضع كله رمل، وقيل: الدهناء موضع من بلاد بني تميم مسيرة ثلاثة أيام لا ماء فيه، يمد ويقصر، قال: لست على أمك بالدهنا تدل أنشده ابن الأعرابي، يضرب للمتسخط على من لا يبالى بتسخطه، وأنشد غيره: ثم مالت لجانب الدهناء. وقال جرير: نار تصعصع بالدهنا قطا جونا وقال ذو الرمة: لأكثبة الدهنا جميعا وماليا. والنسبة إليها دهناوي، وهي سبعة أجبل في عرضها، بين كل جبلين شقيقة، وطولها من حزن ينسوعة إلى رمل يبرين، وهي قليلة الماء كثيرة الكلأ ليس في بلاد العرب مربع مثلها، وإذا أخصبت ربعت العرب (* قوله ربعت العرب إلخ زاد الأزهري: لسعتها وكثرة شجرها، وهي عذاة مكرمة نزهة من سكنها لم يعرف الحمى لطيب تربتها وهوائها). جمعاء. وفي حديث صفية ودحيبة: إنما هذه الدهنا مقيد الجمل، هو الموضع المعروف ببلاد تميم. والدهناء، ممدود: عشبة حمراء لها ورق عراض يدبغ به. والدهن: شجرة سوء كالدفلى، قال أبو وجزة: وحدث الدهن والدفلى خبيركم، وسال تحتكم سيل فما نشفا. وبنو دهن وبنو داهن: حيان. ودهن: حي من اليمن ينسب إليهم عمار الدهني. والدهناء: بنت مسحل أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهي امرأة العجاج، وكان قد عنن عنها فقال فيها: أظنت الدهنا وظن مسحل أن الأمير بالقضاء يعجل (* قوله أظنت إلخ قال الصاغاني: الإنشاد مختل، والرواية بعد قوله يعجل: كلا ولم يقض القضاء الفيصل * وإن كسلت فالحصان يكسل عن السفاد وهو طرف يؤكل * عند الرواق مقرب مجل). عن كسلاتي، والحصان يكسل عن السفاد، وهو طرف هيكل ؟ * دهدن: الدهدن، بالضم: معناه الباطل، قال: لأجعلن لابنة عمرو فنا، حتى يكون مهرها دهدنا. ويروى لابنة عثم. قال ابن بري: الدهدن كلام ليس له فعل. قال الجوهري: وربما قالوا دهدر، بالراء. وفي المثل: دهدرين وسعد القين (* قوله وسعد القين كذا بالأصل والصحاح بواو العطف، وفي القاموس وموضع آخر من اللسان بحذفها). يضرب للكذاب. * دهقن: التدهقن: التكيس: قال سيبويه: سألته، يعني الخليل، عن دهقان فقال: إن سميته من التدهقن فهو مصروف، وقد قال سيبويه: إنك إن جعلت دهقانا من الدهق لم تصرفه لأنه فعلان، قال الجوهري: إن جعلت النون أصلية، من قولهم تدهقن الرجل وله دهقنة موضع كذا، صرفته لأنه فعلال. والدهقان والدهقان: التاجر، فارسي معرب، وهم الدهاقنة والدهاقين، قال: إذا شئت غنتني دهاقين قرية، وصناجة تجذو على كل منسم. قال ابن بري: دهقان ودهقان مثل قرطاس وقرطاس، قال: ودهقان في بيت الأعشى عربي، وهو اسم واد، قال:

[ 164 ]

فظل يغشى لوى الدهقان منصلتا، كالفارسي تمشى، وهو منتطق والدهقان والدهقان: القوي على التصرف مع حدة، والأنثى دهقانة، والاسم الدهقنة. الليث: الدهقنة الاسم من الدهقان، وهو نبز. ودهقن الرجل: جعل دهقانا، قال العجاج: دهقن بالتاج وبالتسوير. ولوى الدهقان: موضع بنجد. الأزهري: وبالبادية رملة تعرف بلوى دهقان، قال الراعي يصف ثورا: فظل يعلو لوى دهقان معترضا يردي، وأظلافه خضر من الزهر ودهقن الطعام: ألانه، عن أبي عبيد. الأصمعي: الدهمقة والدهقنة سواء، والمعنى فيهما سواء لأن لين الطعام من الدهقنة. * دون: دون: نقيض فوق، وهو تقصير عن الغاية، ويكون ظرفا. والدون: الحقير الخسيس، وقال: إذا ما علا المرء رام العلاء، ويقنع بالدون من كان دونا ولا يشتق منه فعل. وبعضهم يقول منه: دان يدون دونا وأدين إدانة، ويروى قول عدي في قوله: أنسل الذرعان غرب جذم، وعلا الربرب أزم لم يدن. وغيره يرويه: لم يدن، بتشديد النون على ما لم يسم فاعله، من دنى يدني أي ضعف، وقوله: أنسل الذرعان جمع ذرع، وهو ولد البقرة الوحشية، يقول: جري هذا الفرس وحدته خلف أولاد البقرة خلفه وقد علا الربرب شد ليس فيه تقصير. ويقال: هذا دون ذلك أي أقرب منه. ابن سيده: دون كلمة في معنى التحقير والتقريب، يكون ظرفا فينصب، ويكون اسما فيدخل حرف الجر عليه فيقال: هذا دونك وهذا من دونك، وفي التنزيل العزيز: ووجد من دونهم امرأتين، أنشد سيبويه: لا يحمل الفارس إلا الملبون، ألمحض من أمامه ومن دون. قال: وإنما قلنا فيه إنه إنما أراد من دونه لقوله من أمامه فأضاف، فكذلك نوى إضافة دون، وأنشد في مثل هذا للجعدي: لها فرط يكون، ولا تراه، أماما من معرسنا ودونا. التهذيب: ويقال هذا دون ذلك في التقريب والتحقير، فالتحقير منه مرفوع، والتقريب منصوب لأنه صفة. ويقال: دونك زيد في المنزلة والقرب والبعد، قال ابن سيده: فأما ما أنشده ابن جني من قول بعض المولدين: وقامت إليه خدلة الساق، أعلقت به منه مسموما دوينة حاجبه. قال: فإني لا أعرف دون تؤنث بالهاء بعلامة تأنيث ولا بغير علامة، ألا ترى أن النحويين كلهم قالوا الظروف كلها مذكرة إلا قدام ووراء ؟ قال: فلا أدري ما الذي صغره هذا الشاعر، اللهم إلا أن يكون قد قالوا هو دوينه، فإن كان كذلك فقوله دوينة حاجبه حسن على وجهه، وأدخل الأخفش عليه الباء فقال في كتابه في القوافي، وقد ذكر أعرابيا أنشده شعرا مكفأ: فرددناه عليه وعلى نفر من أصحابه فيهم من ليس بدونه، فأدخل عليه الباء كما ترى، وقد قالوا: من دون، يريدون من دونه، وقد قالوا: دونك في الشرف والحسب ونحو ذلك، قال

[ 165 ]

سيبويه: هو على المثل كما قالوا إنه لصلب القناة وإنه لمن شجرة صالحة، قال: ولا يستعمل مرفوعا في حال الإضافة. وأما قوله تعالى: وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك، فإنه أراد ومنا قوم دون ذلك فحذف الموصوف. وثوب دون: ردي. ورجل دون: ليس بلاحق. وهو من دون الناس والمتاع أي من مقاربهما. غيره: ويقال هذا رجل من دون، ولا يقال رجل دون، لم يتكلموا به ولم يقولوا فيه ما أدونه، ولم يصرف فعله كما يقال رجل نذل بين النذالة. وفي القرآن العزيز: ومنهم دون ذلك، بالنصب والموضع موضع رفع، وذلك أن العادة في دون أن يكون ظرفا ولذلك نصبوه. وقال ابن الأعرابي: التدون الغنى التام. اللحياني: يقال رضيت من فلان بمقصر أي بأمر دون ذلك. ويقال: أكثر كلام العرب أنت رجل من دون وهذا شئ من دون، يقولونها مع من. ويقال: لولا أنك من دون لم ترض بذا، وقد يقال بغير من. ابن سيده: وقال اللحياني أيضا رضيت من فلان بأمر من دون، وقال ابن جني: في شئ دون، ذكره في كتابه الموسوم بالمعرب، وكذلك أقل الأمرين وأدونهما، فاستعمل منه أفعل وهذا بعيد، لأنه ليس له فعل فتكون هذه الصيغة مبنية منه، وإنما تصاغ هذه الصيغة من الأفعال كقولك أوضع منه وأرفع منه، غير أنه قد جاء من هذا شئ ذكره سيبويه وذلك قولهم: أحنك الشاتين وأحنك البعيرين، كما قالوا: آكل الشاتين كأنهم قالوا حنك ونحو ذلك، فإنما جاؤوا بأفعل على نحو هذا ولم يتكلموا بالفعل، وقالوا: آبل الناس، بمنزلة آبل منه لأن ما جاز فيه أفعل جاز فيه هذا، وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا، وهذه الأشياء التي ليس لها فعل ليس القياس أن يقال فيها أفعل منه ونحو ذلك. وقد قالوا: فلان آبل منه كما قالوا أحنك الشاتين. الليث: يقال زيد دونك أي هو أحسن منك في الحسب، وكذلك الدون يكون صفة ويكون نعتا على هذا المعنى ولا يشتق منه فعل. ابن سيده: وادن دونك أي قريبا (* قوله أي قريبا عبارة القاموس: أي اقترب مني). قال جرير: أعياش، قد ذاق القيون مراستي وأوقدت ناري، فادن دونك فاصطلي. قال: ودون بمعنى خلف وقدام. ودونك الشئ ودونك به أي خذه. ويقال في الإغراء بالشئ: دونكه. قالت تميم للحجاج: أقبرنا صالحا، وقد كان صلبه، فقال: دونكموه. التهذيب: ابن الأعرابي يقال ادن دونك أي اقترب، قال لبيد: مثل الذي بالغيل يغزو مخمدا، يزداد قربا دونه أن يوعدا. مخمد: ساكن قد وطن نفسه على الأمر، يقول: لا يرده الوعيد فهو يتقدم أمامه يغشى الزجر، وقال زهير بن خباب: وإن عفت هذا، فادن دونك، إنني قليل الغرار، والشريج شعاري. الغرار: النوم، والشريج: القوس، وقول الشاعر: تريك القذى من دونها، وهي دونه، إذا ذاقها من ذاقها يتمطق. فسره فقال: تريك هذه الخمر من دونها أي من ورائها، والخمر دون القذى إليك، وليس ثم قذى ولكن هذا تشبيه، يقول: لو كان أسفلها قذى لرأيته. وقال بعض النحويين: لدون تسعة معان: تكون بمعنى قبل وبمعنى أمام وبمعنى وراء وبمعنى تحت وبمعنى فوق وبمعنى الساقط من الناس وغيرهم وبمعنى الشريف

[ 166 ]

وبمعنى الأمر وبمعنى الوعيد وبمعنى الإغراء، فأما دون بمعنى قبل فكقولك: دون النهر قتال ودون قتل الأسد أهوال أي قبل أن تصل إلى ذلك. ودون بمعنى وراء كقولك: هذا أمير على ما دون جيحون أي على ما وراءه. والوعيد كقولك: دونك صراعي ودونك فتمرس بي. وفي الأمر: دونك الدرهم أي خذه. وفي الإغراء: دونك زيدا أي الزم زيدا في حفظه. وبمعنى تحت كقولك: دون قدمك خد عدوك أي تحت قدمك. وبمعنى فوق كقولك: إن فلانا لشريف، فيجيب آخر فيقول: ودون ذلك أي فوق ذلك. وقال الفراء: دون تكون بمعنى على، وتكون بمعنى عل، وتكون بمعنى بعد، وتكون بمعنى عند، وتكون إغراء، وتكون بمعنى أقل من ذا وأنقص من ذا، ودون تكون خسيسا. وقال في قوله تعالى: ويعملون عملا دون ذلك، دون الغوص، يريد سوى الغوص من البناء، وقال أبو الهيثم في قوله: يزيد يغض الطرف دوني. أي ينكسه فيما بيني وبينه من المكان. يقال: ادن دونك أي اقترب مني فيما بيني وبينك. والطرف: تحريك جفون العينين بالنظر، يقال لسرعة من الطرف واللمح. أبو حاتم عن الأصمعي: يقال يكفيني دون هذا، لأنه اسم. والديوان: مجتمع الصحف، أبو عبيدة: هو فارسي معرب، ابن السكيت: هو بالكسر لا غير، الكسائي: بالفتح لغة مولدة وقد حكاها سيبويه وقال: إنما صحت الواو في ديوان، وإن كانت بعد الياء ولم تعتل كما اعتلت في سيد، لأن الياء في ديوان غير لازمة، وإنما هو فعال من دونت، والدليل على ذلك قولهم: دويوين، فدل ذلك أنه فعال وأنك إنما أبدلت الواو بعد ذلك، قال: ومن قال ديوان فهو عنده بمنزلة بيطار، وإنما لم تقلب الواو في ديوان ياء، وإن كانت قبلها ياء ساكنة، من قبل أن الياء غير ملازمة، وإنما أبدلت من الواو تخفيفا، ألا تراهم قالوا دواوين لما زالت الكسرة من قبل الواو ؟ على أن بعضهم قد قال دياوين، فأقر الياء بحالها، وإن كانت الكسرة قد زالت من قبلها، وأجرى غير اللازم مجرى اللازم، وقد كان سبيله إذا أجراها مجرى الياء اللازمة أن يقول ديان، إلا أنه كره تضعيف الياء كما كره الواو في دياوين، قال: عداني أن أزورك، أم عمرو، دياوين تنفق بالمداد. الجوهري: الديوان أصله دوان، فعوض من إحدى الواوين ياء لأنه يجمع على دواوين، ولو كانت الياء أصلية لقالوا دياوين، وقد دونت الدواوين. قال ابن بري: وحكى ابن دريد وابن جني أنه يقال دياوين. وفي الحديث: لا يجمعهم ديوان حافظ، قال ابن الأثير: هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء. وأول من دون الديوان عمر، رضي الله عنه، وهو فارسي معرب. ابن بري: وديوان اسم كلب، قال الراجز: أعددت ديوانا لدرباس الحمت، متى يعاين شخصه لا ينفلت. ودرباس أيضا: كلب أي أعددت كلبي لكلب جيراني الذي يؤذيني في الحمت. دين: الديان: من اسماء الله عزوجل، معناه الحكم القاضي. وسئل بعض السلف عن علي بن أبي طالب، عليه السلام، فقال: كان ديان هذه الامة بعد نبيها أي قاضيها وحاكمها. والديان: القهار، ومنه قول ذي الاصبع العدواني:

[ 167 ]

لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب فينا، ولا انت دياني فتخزوني ! أي لست بقاهر لي فتسوس أمري. والديان: الله عزوجل. والديان: القهار، وقيل: الحاكم والقاضي، وهو فعال من دان الناس أي قهرتهم فاطاعوا، ومنه شعر الاعشى الحرمازي يخاطب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سيد الناس وديان العرب وفي حديث أبي طالب: قال له، عليه السلام، اريد من قريش كلمة تدين لهم بها العرب أي تطيعهم وتخضع لهم. والدين: واحد الديون، معروف. وكل شئ غير حاضر دين، والجمع أدين مثل أعين وديون، قال ثعلبة بن عبيد يصف النخل: تضمن حاجات العيال وضيفهم، ومهما تضمن من ديونهم تقضي يعني بالديون ما ينال من جناها، وان لم يكن دينا على النخل، كقول الانصاري: ادين، وما ديني عليكم بمغرم، ولكن على الشم الجلاد القراوح ابن الاعرابي: دنت وانا أدين إذا أخذت دينا، وأنشد أيضا قول الانصاري: أدين وما ديني عليكم بمغرم قال ابن الاعرابي: القراوح من النخيل التى لا تبالي الزمان، وكذلك من الابل، قال: وهي التي لا كرب لها من النخيل. ودنت الرجل: أقرضته فهو مدين ومديون. ابن سيده: دنت الرجل وأدنته أعطيته الدين الى أجل، قال أبو ذؤيب: أدان، وأنباه الاولون بان المدان ملي وفي الاولون: الناس الاولون والمشيخة، وقيل: دنته أقرضته، وأدنته استقرضته منه. ودان هو: أخذ الدين. ورجل دائن ومدين ومديون، الاخيرة تميمية، ومدان: عليه الدين، وقيل: هو الذي عليه دين كثير. الجوهري: رجل مديون كثر ما عليه من الدين، وقال: وناهزوا البيع من ترعية رهق مستأرب، عضه السلطان، مديون ومديان إذا كان عادته أن يأخذ بالدين ويستقرض. وأدان فلان ادانة إذا باع من القوم الى أجل فصار له عليهم دين، تقول منه: أدني عشرة دراهم وأنشد بيت أبي ذؤيب: بان المدان ملي وفي والمدين: الذي يبيع بدين. وادان واستدان وأدان: استقرض وأخذ بدين، وهو افتعل، ومنه قول عمر، رضي الله عنه: فادان معرضا أي استدان، وهو الذي يعترض الناس ويستدين ممن أمكنه. وتداينوا: تبايعوا بالدين. واستدانوا استقرضوا. الليث: أدان الرجل، فهو مدين أي مستدين، قال أبو منصور: وهذا خطا عندي، قال: وقد حكاه شمر لبعضهم وأظنه أخذه عنه. وأدان: معناه أنه باع بدين أو صار له على الناس دين. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ان فلانا يدين ولا مال له. يقال: دان واستدان وادان، مشددا، إذا اخذ الدين واقترض، فإذا أعطى الدين قيل أدان مخففا. وفي حديثه الاخر عن أسيفع جهينة: فادان

[ 168 ]

معرضا أي استدان معرضا عن الوفاء. واستدانه: طلب منه الدين. واستدانه: استقرض منه، قال الشاعر: فان يك، يا جناح، علي دين، فعمران بن موسى يستدين ودنته: أعطيته الدين. ودنته: استقرضت منه. ودان فلان يدين دينا: استقرض وصار عليه دين فهو دائن، وأنشد الاحمر للعجير السلولي: ندين ويقضي الله عنا، وقد نرى مصارع قوم، لا يدينون، ضيعا قال ابن برى صوابه ضيع، بالخفض على الصفة لقوم، وقبله: فعد صاحب اللحام سيفا تبيعه، وزد درهما فوق المغالين واخنع وتداين القوم واداينوا: أخذوا بالدين، والاسم الدينة. قال أبو زيد: جئت أطلب الدينة، قال: هو اسم الدين. وما اكثر دينته أي دينه. الشيباني: أدان الرجل إذا صار له دين على الناس. ابن سيده: وأدان فلان الناس أعطاهم الدين وأقرضهم، وبه فسر به بعضهم قول أبي ذؤيب: أدان، وأنباه الاولون بان المدان ملي وفي وقال شمر في قولهم يدين الرجل أمره: أي يملك، وأنشد بيت أبي ذؤيب أيضا. وأدنت الرجل إذا أقرضته. وقد اذان إذا صار عليه دين. والقرض: أن يقترض الانسان دراهم أو دنانير أو حبا أو تمرا أو زبيبا أو ما أشبه ذلك، ولا يجوز لاجل لان الاجل فيه بالطل. وقال شمر، ادان الرجل إذا كثر عليه الدين، وأنشد: أندان أم نتان، أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف هزت مضاربه ؟ نعتان أي نأخذ العينة. رجل مديان: يقرض الناس، وكذلك الانثى بغير هاء، وجمعهما جميعا مدايين. اين بري: حكى اين خالويه أن بعض أهل اللغة يجعل المديان الذي يقرض الناس، والفعل منه أدان بمعنى أقرض، قال: وهذا غريب وداينت فلانا إذا أقرضته وأقرضك، قال رؤبة: داينت أروى، والديون تقضى، فماطلت بعضا وأدت بعضا وداينت فلانا إذا عاملته فأعطيت دينا وأخذت بدين، وتداينا كما تقول قاتله وتقاتلنا. وبعته بدينة أي بتأخسر، والدينة جمعها دين، قال رداء بن منظور: فإن تمس قد عال عن شأنها شإوون، فقد طال منها الدين أي دين عى دين. والمدان: الذز لا يي ال عليه دين، قال: والمديان إن شئت جعلته الذي يقرض كثيرا، وإن شئت جعلته الذي يستقرض كثيرا. وفي الحديث: ثلاثة حق على الهل فونهم، منهم المديان الذي يريد الاداء، الديان: الكثير الدين الذي ز عليه الديون، وهو مفعال من الدين للمبالغة. قال: والدائن الذي يستدين، والدائن الذي يجري الدين. وتدين الرجل إذا استدان، وأنشد: تعيرني بالدين قومي، وإنما تدينت في أشياإء تكسبهم حمدا ويقال: رأيت بفلان دينة إذا رأى به سبب الموت. ويقال: رماه الله بدينه أي بالموت لانه دين على كل أحد.

[ 169 ]

والدين: الجزاء والمكافأة. ودنته بفعله دينا: جزيته، وقيل الدين المصدر، والدين الاسم، قال: دين هذا القلب من نعم بسقام ليس كالسقم ودايه مداينة وديانا كذلك أيضا. ويوم الدين: يو مالجزاء. وفي الثل: كما تدين بدان أي كما تجازي تجازى أي تجازى بفعلك وبحسب ما عملت، وقيل: كما تفعل يفعل بك، قال خويلد بن نوفل الكلابي للحرثبن أبي شمر الغساني، وكان اغتصبه ابنته: يا أيها الملك المخوف، أما ترى ليلا وصبحا كبف يختلفان ؟ هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ليلا، وهل لك بالمليك يدان ؟ يا حار، أيقن أن ملكك زائل، واعلم بأن كما تدين تدان (1) أي تجزى بما تفعل. ودانه دينا أي جازاه. وقوله تعالى: إنا لمدينون، أي مجزيون محاسبون، ومنه الديان في صفة الله عز وجل. وفي حديث سلمان: إن الله ليدين للجماء من ذات القرن أي يقتص ويجزي. والدين: الجزاء. وفي حديث ابن عمرو: لا تسبوا السلطان فإن كان لا بد فقولوا اللهم دنهم كما يدينونا أي اجزهم بما يعاملونا به. والدين: الحساب، ومنه قوله تعالى: مالك يوم الدين، وقيل: معناه مالك يوم الجزاء. وقوله تعالى: ذلك الدين القيم، أي ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوي. والدين: الطاعة. وقد دنته ودنت له أي أطعته، قال عمرو بن كلقوم: وأياما لنا غرا كراما عصينا الملك فيها أن ندينا ويروى: وأيام لنا ولهم طوال والجمع الاديان. يقال: دان بكذا ديانة، وتدين به فهو دين ومتدين. ودينت الرجل تديينا إذا وكلته إلى دينه. والدين: الاسلام، وقد دنت به. وفي حديث علي، عليه السلام: محبة العلماء دين يدان به. والدين: العادة والسأن، تقول العرب: ما زال ذلك ديني وديدني أي عادتي، قال الثقب العبدي يذكر ناقته: تقول إذا درأت لها وضيني: أهذا دينه أبدا ودنين ؟ وروي قوله: دين هذا القلب من نعم يريد با دينه أي يا عادته، والجمع أديان، والدينه: كالدين، قال أبو ذؤ يب: ألا يا عنا ء القلب من أم عامر، ودينته من حب من لا يجاور ودين: عود، وقيل: لا فعل له. وفي الحديث: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والاحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله، قال أبو عبيد: قوله دان نفسه أي أذلها واستعبدها، وقيل: حاسبها. يقال: دنت القوم أدينهم إذا فعلت ذلك بهم، قال الاعشى يمدح رجلا: هو دان الرباب، إذ كرهوا الدين، دراكا بغزئة وصيال ثم دانت بعد الرباب، وكانت كعذاب عقوبة الاقوال قال: هو دان الرباب يعني أذلها، ثم قال: ثم دانت

[ 170 ]

بعد الرباب أي ذلت له وأطاعته، والدين لله من هذا إنما هو طاعته والتعبد له. ودانه دينا أي أذله واستعبده. يقال: دنته فدان وقوم دين أي دائنون، وقال: وكان الناس، الا نحن، دينا وفي التنزيل العزيز: ما كان لياخذ اخاه في دين الملك، قال قتادة، في قضاء الملك. ابن الاعرابي: دان الرجل إذا عز، ودان إذا ذل، ودان إذا اي اع، ودان إذا عصى، ودان إذا اعتاد خيرا أو شرا، ودان إذا اصابه الدين، وهو داء، وانشد: يا دين قلبك من سلمى وقد دينا قال: وقال المفضل معناه يا داء قلبك القديم. ودنت الرجل: خدمته واحسنت إليه. والدين: الذل. والمدين: العبد والمدينة: الامة المملوكة كأنهما اذلهما العمل، قال الاخطل: ربت، وربا في حجرها ابن مدينة يظل على مسحاته يتركل ويروى: في كرمها ابن مدينة، قال أبو عبيدة: أي ابن أمة، وقال ابن الاعرابي: معنى ابن مدينة عالم بها كقولهم هذا ابن بجدتها. وقوله تعالى: اننا لمدينون، أي مملوكون. وقوله تعالى: فلولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها، قال الفراء: غير مدينين أي غير مملوكين، قال وسمعت غير مجزيين، وقال أبو إسحق: معناه هلا ترجعون الروح ان كنتم غير مملوكين مدبرين. وقوله ان كنتم صادقين ان لكم في الحياء والموت قدرة، وهذا كقوله: قل فادرووا عن أنفسكم الموت ان كنتم صادقين. ودنته ادينه دينا: سسته. ودنته: ملكته. ودينته اي ملكته. ودينته القوم: وليته سياستهم، قال الحطيئة: لقد دينت أمر بنيك، حتى تركتهم ادق من الطحين يعني ملكت، ويروى: سوست، يخاطب امه، وناس يقولون: ومنه سمي المصر مدينة. والديان: السائس وانشد بيت ذي الاصبع العدواني: لاه ابن عمك، لا افضلت في حسب يوما، ولا انت دياني فتخزوني ! قال ابن السكيت: أي ولا انت مالك امري فتسوسني: ودنت الرجل: حملته على ما يكره. ودينت الرجل تديينا إذا وكلته الى دينه. والدين: الحال. قال النضر بن شميل: سالت اعرابيا عن شى فقال: لو لقيتني على دين غير هذه لاخبرتك. والدين: ما يتدين به الرحل. والدين: السلطان. والدين الورع. والدين: القهر. والدين: المعصية. والدين: الطاعة. وفي حديث الخوارج: يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يريد ان دخولهم في الاسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشئ كالسهم الذي دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شئ، قال الخطابي: قد اجمع علماء المسلمين على ان الخواج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين واجازوا مناكحتهم واكل ذبائحهم وقبول شهادتهم، وسئل عنهم علي بن ابي طالب، عليه السلام، فقيل: اكفار هم ؟ قال: من الكفر فروا، قيل: افمنافقون هم قال: ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا وهؤلاء يذكرون الله بكرة واصيلا، فقيل: ماهم قال: قوم اصابتهم فتنة فعموا وصموا. قال اخطابي: يعني قوله، صلى الله عليه وسلم، يمرقون من الدين، اراد بالدين الطاعة اي انهم يخرجون من طاعة الامام المفترض الطاعة وينسلخون منها، والله اعلم.

[ 171 ]

ودين الرجل في القضاء وفيما بينه وبين الله. صدقه. ابن الاعرابي: دينت الحالف اي نويته فيما حلف، وهو التديين. وقوله في الحديث: انه، عليه السلام، كان على دين قومه، قال ابن الاثير: ليس المراد به الشرك الذي كانوا عليه، وانما اراد انه كان على ما بقي فيهم من ارث ابراهيم، عليه السلام، من الحج والنكاح والميراث وغير ذلك من احكام الايمان، وقيل: هو من الدين العادة يريد به اخلاقهم من الكرم والشجاعة وغير ذلك. وفز حديث الحج: كانت قريش ومن دان بدينهم اي اتبعهم في دينهم ووافقهم عليه واتخذ دينهم له دينا وعبادة. وفي حديث دعاء السفر: استودع الله دينك وامانتك، جعل دينه وامانته من الودائع لان السفر يصيب الانسان فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سببا لاهمال بعض امور الدين فدعا له بالمعونة والتوفيق، واما الامانة ههنا فيريد بها اهل الرجل وماله ومن يخلفه عن سفره والدين الداء، عن اللحياني، وانشد: يا دين قلبك من سلمى وقد دينا قال: يا دين قلبك يا عادة قلبك، * قوله يا عادة قلبك كذا بالاصل، والمناسب يا داء قلبك وان فمر الدين في البيت بالعاة ايضا.، وقد دين اي حمل على ما يكره:، وقال اليث: معناه وقد عود. الليث: الدين من الامطار ما تعاهد موضعا لا يزال يرب به ويصيبه، وانشد: معهود ودين، قال أبو منصور: هذا خطا، والبيت للطرماح، وهو: عقائل رملة نازعن منها دفوف اقاح معهود ودين اراد: دفوف رمل أو كثب اقاح معهود اي ممطور اصابه عهد من المطر بعد مطر، وقوله ودين اي مودون مبلول من ودنته ادنه ودنا إذا بللته، والواو فاء الفعل، وهي اصلية وليست بواو العطف، ولا يعرف الدين في باب الامطار، وهذا تصحيف من الليث أو ممن زاده في كتابه وفي حديث مكحول: الدين بين يدي الذهب والفض والعشر بين يدي الدين في ارزرع والابل والبقر والغنم قال ابن الاثير: يعني ان الزكاة تقدم على الدين، والدين يقدم على الميراث والديان بن قطن الحارثي: من شرفائهم، فاما قول مسهر بن عمر والضبي: ها ان ذا طالم الديان متكئا على اسرته، يسقي الكوانينا فانه شبه طالما هذا بالديان بن قطن بن زياد الحارثى، وهو بعد المدان، في نخوته، وليس ظالم هو الديان بعينه. وبنو الديان: بطن، قال ابن سيده اراه نسبوا الى هذا، قال السموا ال بن عاديا أو غيره: فان بني الديان قي ب لقومهم، تدور رحاهم حولهم وتجول * ذأن: الذؤنون والعرجون والطرثوث من جنس: وهو مما ينبت في الشتاء، فإذا سخن النهار فسد وذهب. غيره: الذؤنون نبت ينبت في أصول الأرطى والرمث والألاء، تنشق عنه الأرض فيخرج مثل سواعد الرجال لا ورق له، وهو أسحم وأغبر، وطرفه محدد كهيئة الكمرة، وله أكمام كأكمام الباقلى وثمرة صفراء في أعلاه، وقيل: هو نبات ينبت أمثال العراجين من نبات الفطر، والجمع الذآنين. وقال أبو حنيفة: الذآنين هنوات من الفقوع تخرج من تحت الأرض كأنها العمد الضخام ولا يأكلها شئ، إلا أنها تعلفها الإبل في السنة

[ 172 ]

وتأكلها المعزى وتسمن عليها، ولها أرومة، وهي تتخذ للأدوية ولا يأكلها إلا الجائع لمرارتها. وقال مرة: الذآنين تنبت في أصول الشجر أشبه شئ بالهليون، إلا أنه أعظم منه وأضخم، ليس له ورق وله برعومة تتورد ثم تنقلب إلى الصفرة. والذؤنون: ماء كله وهو أبيض إلا ما ظهر منه من تلك البرعومة، ولا يأكله شئ، إلا أنه إذا أسنت الناس، فلم يكن (* الضمير في بها يعود إلى السنة المنوية). شئ، أغنى، واحدته ذؤنونة. وذأننت الأرض: أنبتت الذآنين، عن ابن الأعرابي. وخرجوا يتذأننون أي يطلبون الذآنين ويأخذونها، وأنشد ابن الأعرابي: كل الطعام يأكل الطائيونا: الحمضيض الرطب والذآنينا. قال الأزهري: ومنهم من لا يهمز فيقول ذونون، وذوانين الجمع. ابن شميل: الذؤنون أسمر اللون مدملك له ورق لازق به، وهو طويل مثل الطرثوث، تمه لا طعم له، ليس بحلو ولا مر، لا يأكله إلا الغنم، ينبت في سهول الأرض، والعرب تقول: ذونون لا رمث له، وطرثوث لا أرطاة، يقال هذا للقوم إذا كانت لهم نجدة وفضل فهلكوا وتغيرت حالهم، فيقال: ذآنين لا رمث لها وطراثيث لا أرطى أي قد استؤصلوا فلم تبق لهم بقية، قال ابن بري: هو هليون البر، وأنشد للراجز يصف نفسه بالرخاوة واللين: كأنني، وقدمي تهيث، ذؤنون سوء رأسه نكيث. قوله: تهيث أي تهيث التراب مثل هاث له بالعطاء، ونكيث: متشعث، وقال آخر: غداة توليتم كأن سيوفكم ذآنين في أعناقكم لم تسلل وفي حديث حذيفة: قال لجندب بن عبد الله: كيف تصنع إذا أتاك من الناس مثل الوتد أو مثل الذؤنون يقول اتبعني ولا أتبعك ؟ الذؤنون: نبت طويل ضعيف له رأس مدور، وربما أكله الأعراب، قال: وهو من ذأنه إذا حقره وضعف شأنه، شبهه به لصغره وحداثة سنه، وهو يدعو المشايخ إلى اتباعه، أي ما تصنع إذا أتاك رجل ضال، وهو في نحافة جسمه كالوتد أو الذؤنون لكده نفسه بالعبادة يخدعك بذلك ويستتبعك. * ذبن: ابن الأعرابي: الذبنة ذبول الشفتين من العطش، قال أبو منصور: والأصل الذبلة فقلبت اللام نونا. * ذعن: قال الله تعالى: وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين، قال ابن الأعرابي: مذعنين مقرين خاضعين، وقال أبو إسحق: جاء في التفسير مسرعين، قال: والإذعان في اللغة الإسراع مع الطاعة، تقول: أذعن لي بحقي، معناه طاوعني لما كنت ألتمسه منه وصار يسرع إليه، وقال الفراء: مذعنين مطيعين غير مستكرهين، وقيل: مذعنين منقادين. وأذعن لي بحقي: أقر، وكذلك أمعن به أي أقر طائعا غير مستكره. والإذعان: الانقياد. وأذعن الرجل: انقاد وسلس، وبناؤه ذعن يذعن ذعنا. وأذعن له أي خضع وذل. وناقة مذعان: سلسة الرأس منقادة لقائدها. * ذقن: الجوهري: ذقن الإنسان مجتمع لحييه. ابن سيده: الذقن والذقن مجتمع اللحيين من أسفلهما، قال اللحياني: هو مذكر لا غير، قال: وفي المثل: مثقل استعان بذقنه وذقنه، يقال هذا لمن يستعين بمن لا دفع عنده وبمن هو أذل منه، وقيل: يقال للرجل الذليل يستعين برجل آخر مثله، وأصله

[ 173 ]

أن البعير يحمل عليه الحمل الثقيل فلا يقدر على النهوض، فيعتمد بذقنه على الأرض، وصحفه الأثرم علي بن المغيرة بحضرة يعقوب فقال: مثقل استعان بدفيه، فقال له يعقوب: هذا تصحيف إنما هو استعان بذقنه، فقال له الأثرم: إنه يريد الرياسة بسرعة ثم دخل بيته، والجمع أذقان. وفي التنزيل العزيز: ويخرون للأذقان سجدا، واستعاره امرؤ القيس للشجر ووصف سحابا فقال: وأضحى يسح الماء عن كل فيقة، يكب على الأذقان دوح الكنهبل. والذاقنة: ما تحت الذقن، وقيل: الذاقنة رأس الحلقوم. وفي الحديث عن عائشة، رضي الله عنها: توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين سحري ونحري وحاقنتي وذاقنتي، قال أبو عبيد: الذاقنة طرف الحلقوم، وقيل: الذاقنة الذقن، وقيل: ما يناله الذقن من الصدر. ابن سيده: الحاقنة الترقوة، وقيل: أسفل البطن مما يلي السرة، قال أبو عبيد: قال أبو زيد وفي المثل لألحقن حواقنك بذواقنك، فذكرت ذلك للأصمعي فقال: هي الحاقنة والذاقنة، قال: ولم أره وقف منهما على حد معلوم، فأما أبو عمرو فإنه قال: الذاقنة طرف الحلقوم الناتئ، وقال ابن جبلة: قال غيره الذاقنة الذقن. وذقن الرجل: وضع يده تحت ذقنه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن عمران بن سوادة قال له: أربع خصال عاتبتك عليها رعيتك، فوضع عود الدرة ثم ذقن عليها وقال: هات وفي رواية: فذقن بسوطه يستمع. يقال: ذقن على يده وعلى عصاه، بالتشديد والتخفيف، إذا وضعه تحت ذقنه واتكأ عليه. وذقنه يذقنه ذقنا: أصاب ذقنه، فهو مذقون. وذقنته بالعصا ذقنا: ضربته بها. وذقنه ذقنا: قفده. والذقون من الإبل التي تميل ذقنها إلى الأرض تستعين بذلك على السير، وقيل: هي السريعة، والجمع ذقن، قال ابن مقبل: قد صرح السير عن كتمان، وابتذلت وقع المحاجن بالمهرية الذقن. أي ابتذلت المهرية الذقن بوقع المحاجن فيها نضربها بها، فقلب وأنث الوقع حيث كان من سبب المحاجن. والذاقنة: كالذقون، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أحدثت لله شكرا، وهي ذاقنة، كأنها تحت رحلي مسحل نعر. وذقنت الدلو، بالكسر، ذقنا، فهي ذقنة: مالت شفتها. ودلو ذقنى: مائلة الشفة، وأنشد ابن بري: أنعت دلوا ذقنى ما تعتدل. ودلو ذقون من ذلك. الأصمعي: إذا خرزت الدلو فجاءت شفتها مائلة قيل ذقنت تذقن ذقنا. وناقة ذقون: ترخي ذقنها في السير، وفي التهذيب: تحرك رأسها إذا سارت. وامرأة ذقناء: ملتوية الجهاز. وفي نوادر العرب: ذاقنني فلان ولاقنني ولاغذني أي لازني وضايقني. والذقن: الشيخ. وذقان: جبل. * ذنن: ذن الشئ يذن ذنينا: سال. والذنين والذنان: المخاط الرقيق الذي يسيل من الأنف، وقيل: هو المخاط ما كان، عن اللحياني، وقيل: هو الماء الرقيق الذي يسيل من الأنف، عنه أيضا، وقال مرة: هو كل ما سال من الأنف. وذن أنفه يذن إذا سال، وقد ذننت يا رجل تذن ذننا وذننت أذن ذننا، ورجل أذن وامرأة ذناء. والأذن أيضا: الذي يسيل منخراه جميعا، والفعل

[ 174 ]

كالفعل والمصدر كالمصدر، والذي يسيل منه الذنين. ابن الأعرابي: التذنين سيلان الذنين، والذناني شبه المخاط يقع من أنوف الإبل، وقال كراع: إنما هو الذناني، وقال قوم لا يوثق بهم: إنما هو الزناني. والذنن: سيلان العين. والذناء: المرأة لا ينقطع حيضها، وامرأة ذناء من ذلك. وأصل الذنين في الأنف إذا سال. ومنه قول المرأة للحجاج تشفع له في أن يعفى ابنها من الغزو: إنني أنا الذناء أو الضهياء. والذنين: ماء الفحل والحمار والرجل، قال الشماخ يصف عيرا وأتنه: تواثل من مصك أنصبته حوالب أسهرته بالذنين. هكذا رواه أبو عبيد، ويروى: حوالب أسهريه، وهذا البيت أورده الجوهري مستشهدا به على الذنين المخاط يسيل من الأنف، وقال: الأسهران عرقان، قال ابن بري: وتوائل أي تنجو أي تعدو هذه الأتان الحامل هربا من حمار شديد مغتلم، لأن الحامل تمنع الفحل، وحوالب: ما يتحلب إلى ذكره من المني، والأسهران: عرقان يجري فيهما ماء الفحل، ويقال هما الأبلد والأبلج، وذن يذن ذنينا إذا سال. الأصمعي: هو يذن في مشيته ذنينا إذا كان يمشي مشية ضعيفة، وأنشد لابن أحمر: وإن الموت أدنى من خيال، ودون العيش تهوادا ذنينا. أي لم يرفق بنفسه. والذنانة: بقية الشئ الهالك الضعيف وإن فلانا ليذن إذا كان ضعيفا هالكا هرما أو مرضا. وفلان يذان فلانا على حاجة يطلبها منه أي يطلب إليه ويسأله إياها. والذنانة، بالنون والضم: بقية الدين أو العدة لأن الذبانة، بالباء، بقية شئ صحيح، والذنانة، بالنون، لا تكون إلا بقية شئ ضعيف هالك يذنها شيئا بعد شئ. وقال أبو حنيفة في الطعام ذنيناء، ممدود، ولم يفسره إلا أنه عدله بالمريراء، وهو ما يخرج من الطعام فيرمى به. والذنذن: لغة في الذلذل، وهو أسفل القميص الطويل: وقيل: نونها بدل من لامها. وذناذن القميص: أسافله مثل ذلاذله، واحدها ذنذن وذلذل، رواه عن أبي عمرو، وذكر في هذا المكان في الثنائي المضاعف: الذآنين نبت، واحدها ذؤنون، وأنشد ابن الأعرابي: كل الطعام يأكل الطائيونا: الحمصيص الرعطب والذآنينا. قال: ومنهم من لا يهمز فيقول ذونون وذوانين للجمع. * ذهن: الذهن: الفهم والعقل. والذهن أيضا: حفظ القلب، وجمعهما أذهان. تقول: اجعل ذهنك إلى كذا وكذا. ورجل ذهن وذهن كلاهما على النسب، وكأن ذهنا مغير من ذهن. وفي النوادر: ذهنت كذا وكذا أي فهمته. وذهنت عن كذا: فهمت عنه. ويقال: ذهنني عن كذا وأذهنني واستذهنني أي أنساني وألهاني عن الذكر. الجوهري: الذه مثل الذهن، وهو الفطنة والحفظ. وفلان يذاهن الناس أي يفاطنهم. وذاهنني فذهنته أي كنت أجود منه ذهنا. والذهن أيضا: القوة، قال أوس بن حجر: أنوء برجل بها ذهنها وأعيت بها أختها الغابره والغابرة هنا: الباقية.

[ 175 ]

* ذون: الكسائي في الذآنين: منهم من لا يهمز فيقول ذونون وذوانين للجمع، قال: والذونون في هيئة الهليون مسموع من العرب. ابن الأعرابي: التذون النعمة، والذان والذين العيب. * ذين: الذين والذان: العيب. وذامه وذانه وذابه إذا عابه. وقال أبو عمرو: هو الذيم والذام والذان والذاب بمعنى واحد، وقال قيس بن الخطيم الأنصاري: أجد بعمرة غنياتها، فتهجر أم شأننا شأنها ؟ رددنا الكتيبة مفلولة، بها أفنها وبها ذانها. وقال كناز الجرمي: رددنا الكتيبة مفلولة، بها أفنها وبها ذابها ولست، إذا كنت في جانب، أذم العشيرة، أغتابها ولكن أطاوع ساداتها، ولا أتعلم ألقابها. وفي شعره إقواء في المرفوع والمنصوب. والمذان: لغة في المذال. * رأن: ابن بري: الأرانى نبت، والبوص ثمره، والقرزح حبه، هكذا وجدت في كتاب ابن بري، وذكر في ترجمة أرن: الأرانية نبت من الحمض لا يطول ساقه، والأرانى جناة الضعة وغير ذلك. * ربن: الربون والأربون والأربان: العربون، وكرهها بعضهم. وأربنه: أعطاه الأربون، وهو دخيل، وهو نحو عربون، وأما قول رؤبة: مسرول في آله مربن ومروبن، فإنما هو فارسي معرب، قال ابن دريد: وأحسبه الذي يسمى الران. التهذيب: أبو عمرو المرتبن المرتفع فوق المكان، قال: والمرتبئ مثله، وقال الشاعر: ومرتبن فوق الهضاب لفجرة سموت إليه بالسنان فأدبرا وربان كل شئ: معظمه وجماعته، وأخذته بربانه وربانه. وربان السفينة: الذي يجريها، ويجمع ربابين، قال أبو منصور: وأظنه دخيلا. * رتن: الرتن: الخلط، ومنه المرتنة. ابن سيده: الرتن خلط العجين بالشحم، والمرتنة الخبزة المشحمة، ونسب الأزهري هذا القول إلى الليث وقال: حرصت على أن أجد هذا الحرف لغير الليث فلم أجد له أصلا، قال: ولا آمن أن يكون الصواب المرثنة، بالثاء، من الرثان وهي الأمطار الخفيفة فكأن ترثينها ترويتها بالدسم. * رثن: الرثان: قطار المطر يفصل بينها سكون. وقال ابن هاني: الرثان من الأمطار القطار المتتابعة يفصل بينهن ساعات، أقل ما بينهن ساعة وأكثر ما بينهن يوم وليلة. وأرض مرثنة ترثينا ومرثمة ومثردة كل ذلك إذا أصابها مطر ضعيف. وفي نوادر الأعراب: أرض مرثونة أصابتها رثنة أي مركوكة، وأصابها رثان ورثام، وقد رثنت الأرض ترثينا، عن كراع، قال ابن سيده: والقياس رثنت كطلت وبغشت ورثنت (* قوله ورثنت هكذا في الأصل، ولعلها ورشت). وطشت وما أشبه ذلك. الأزهري: قال بعض من لا أعتمده:

[ 176 ]

ترثنت المرأة إذا طلت وجهها بغمرة. * رثعن: ارثعن المطر: كثر، قال ذو الرمة (* قوله ذو الرمة الذي في المحكم: قال رؤبة).: كأنه بعد رياح تدهمه، ومرثعنات الدجون تثمه. الأزهري: المرثعن من المطر المسترسل السائل، قال: وقال ابن السكيت في قول النابغة: وكل ملث مكفهر سحابه، كميش التوالي، مرثعن الأسافل. قال: مرثعن متساقط ليس بسريح، وبذلك يوصف الغيث. وارثعن المطر إذا ثبت وجاد، وهو يرثعن ارثعنانا. والمرثعن: السيل الغالب. والمرثعن: الرجل الضعيف المسترخي. وارثعن: استرخى. وكل مسترخ متساقط مرثعن. ويقال: جاء فلان مرثعنا ساقط الأكتاف أي مسترخيا. والارثعنان: الاسترخاء، قال ابن بري: شاهده قول أبي الأسود العجلي: لما رآه جسربا مجنا، أقصر عن حسناء وارثعنا. والمرثعن من الرجال: الذي لا يمضي على هول. * رجن: رجن بالمكان، وفي نسخة: رجن الرجل بالمكان يرجن رجونا إذا أقام به. والراجن: الآلف من الطير وغيره مثل الداجن. وشاة راجن: مقيمة في البيوت، وكذلك الناقة. رجنت ترجن رجونا وأرجنت ورجنها هو يرجنها رجنا: حبسها عن المرعى على غير علف، فإن أمسكها على علف قيل رجنها ترجينا. ورجن الدابة يرجنها رجنا، فهي مرجونة إذا حبسها وأساء علفها حتى تهزل، ورجنت هي بنفسها رجونا، يتعدى ولا يتعدى. ابن شميل: رجن القوم ركابهم، ورجن فلان راحلته رجنا شديدا في الدار وهو أن يحبسها مناخة لا يعلفها، ورجن البعير في النوى والبزر رجونا، ورجونه اعتلافه. الفراء: رجنت الإبل ورجنت أيضا بالكسر وهي راجنة، الجوهري: وقد رجنتها أنا وأرجنتها إذا حبستها لتعلفها ولم تسرحها. وارتجن الزبد: طبخ فلم يصف وفسد. وارتجنت الزبدة: تفرقت في الممخض. اللحياني: رجن في الطعام ورمك إذا لم يعف منه شيئا. ورجن البعير في العلف رجونا إذا لم يعف منه شيئا، وكذلك الشاة وغيرها. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كتب في الصدقة إلى بعض عماله كتابا فيه: ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم فإن الرجن للماشية عليها شديد ولها مهلك، من الرجن: الإقامة بالمكان. ورجنت الرجل أرجنه رجنا إذا استحييت منه، وهذا من نوادر أبي زيد. وارتجن عليهم أمرهم: اختلط، أخذ من ارتجان الزبد إذا طبخ فلم يصف وفسد، وأصله من ارتجان الإذوابة، وهي الزبدة تخرج من السقاء مختلطة بالرائب الخاثر فتوضع على النار، فإذا غلى ظهر الرائب مختلطا بالسمن فذلك الارتجان، قال أبو عبيد: وإياه عنى بشر بن أبي خازم بقوله: فكنتم كذات القدر لم تدر، إذ غلت، أتنزلها مذمومة أم تذيبها ؟ وهم في مرجونة أي اختلاط لا يدرون أيقيمون أم يظعنون. والرجانة: الإبل التي تحمل المتاع، قال ابن سيده: ولا أعرف له فعلا، وعندي أنه اسم كالجبانة. * رجحن: ارجحن الشئ: اهتز. وارجحن: وقع بمرة. وارجحن: مال، قال:

[ 177 ]

وشراب خسرواني إذا ذاقه الشيخ تغنى وارجحن وفي المثل: إذا ارجحن شاصيا فارفع يدا أي إذا مال رافعا وسقط ورفع رجليه، يعني إذا خضع لك فاكفف عنه. الأصمعي: المرجحن المائل، قال الأزهري: وأنشدتني أعرابية بفيد: أيا أخت عد، أيا شبيهة كرمة جرى السيل في قريانها فارجحنت أراد أنها أوقرت حتى مالت من كثرة حملها. ويقال: أنا في هذا الأمر مرجحن لا أدري أي فنيه أركب وأي صرعيه وصرفيه وروقيه أركب. ويقال: فلان في دنيا مرجحنة أي واسعة كثيرة. وامرأة مرجحنة إذا كانت سمينة، فإذا مشت تفيأت في مشيتها. وفي حديث علي، عليه السلام: في حجرات القدس مرجحنين، من ارجحن الشئ إذا مال من ثقله وتحرك، ومنه حديث ابن الزبير في صفة السحاب: وارجحن بعد تبسق أي ثقل ومال بعد علوه، وهذا الحرف أورده ابن سيده والأزهري والجوهري جميعهم في حرف النون، قال ابن الأثير: وأورده الجوهري في حرف النون على أن النون أصلية، قال: وغيره يجعلها زائدة من رجح الشئ يرجح إذا ثقل. وجيش مرجحن ورحى مرجحنة: ثقيلة، قال النابغة: إذا رجفت فيه رحى مرجحنة، تبعج ثجاجا غزير الحوافل. وليل مرجحن: ثقيل واسع. وارجحن السراب: ارتفع، قال الأعشى: تدر على أسوق الممترين ركضنا إذا ما السراب ارجحن. * رجعن: ارجعن أي انبسط. وارجعن كارجحن. وقال اللحياني: ضربه فارجعن أي اضطجع وألقى بنفسه. وفي المثل: إذا ارجعن شاصيا فارفع يدا، يقال ذلك للرجل يقاتل الرجل، يقول: إذا غلبته فاضطجع ووقع ورفع رجليه فكف يدك عنه، وأنشد اللحياني: فلما ارجعنوا واسترينا خيارهم، وصاروا جميعا في الحديد مكلدا. أي فلما اضطجعوا وغلبوا، وحمل مكلدا على لفظ جميع لأن لفظه مفرد، وإن كان المعنى واحدا. الأصمعي: اجرعن وارجعن واجرعب واجلعب إذا صرع وامتد على وجه الأرض. ويقال: ضربناهم بقحازننا فارجعنوا أي بعصينا. * ردن: الردن، بالضم: أصل الكم. يقال: قميص واسع الردن. ابن سيده: الردن مقدم كم القميص، وقيل: هو أسفله، وقيل: هو الكم كله، والجمع أردان وأردنة. وأردنت القميص وردنته تردينا: جعلت له ردنا، وفي المحكم: جعلت له أردانا، قال قيس بن الخطيم الأنصاري: وعمرة من سروات النسا ء تنفح بالمسك أردانها والأردن: ضرب من الخز الأحمر. والردن، بالتحريك: القز، وقيل: الخز، وقيل: الحرير، قال عدي بن زيد: ولقد ألهو ببكر شادن، مسها ألين من مس الردن. وقال الأعشى: يشق الأمور ويجتابها، كشق القراري ثوب الردن

[ 178 ]

القراري: الخياط. وقال الليث في تفسير البيت: الردن الخز الأصفر، والردن الغزل يفتل إلى قدام، وقيل: هو الغزل المنكوس. وثوب مردون: منسوج بالغزل المردون. والمردن: المغزل الذي يغزل به الردن. والمردن: المظلم. وليل مردن: مظلم. وعرق مردن ومردون: قد نمس الجسد كله، وأما قول أبي دواد: أسأدت ليلة ويوما، فلما دخلت في مسربخ مردون فإن بعضهم قال: أراد بالمردون المردوم، فأبدل من الميم نونا. والمسربخ: الواسع. وقال بعضهم: المردون الموصول. وقال شمر: المردون المنسوج، قال: والردن الغزل، أراد بقوله في مسربخ مردون الأرض التي فيها السراب، وقيل: الردن الغزل الذي ليس بمستقيم. وأردنت الحمى: مثل أردمت. وقال الفراء: ردن جلده، بالكسر، يردن ردنا إذا تقبض وتشنج. وجمل رادني، جعد الوبر كريم جميل يضرب إلى السواد قليلا. والرادني أيضا من الإبل: الشديد الحمرة، قال الأصمعي: ولا أدري إلى أي شئ نسب، قال أبو الحسن: وقد يكون من باب قمري وبختي فلا يكون منسوبا إلى شئ. الأصمعي وغيره: إذا خالط حمرة البعير صفرة كالورس قيل أحمر رادني وبعير رادني، وناقة رادنية إذا خالطت حمرتها صفرة كالورس. ويقال للشئ إذا خالط حمرته صفرة: أحمر رادني. والردن: الغرس الذي يخرج مع الولد في بطن أمه. تقول العرب: هذا مدرع الردن. وردنت المتاع ردنا: نضدته. والردن: صوت وقع السلاح بعضه على بعض. وأرمك رادني: بالغوا به كما قالوا أبيض ناصع، عن ابن الأعرابي. وردينة: اسم امرأة، والرماح الردينية منسوبة إليها. الجوهري: القناة الردينية والرمح الرديني زعموا أنه منسوب إلى امرأة السمهري، تسمى ردينة، وكانا يقومان القنا بخط هجر. قال: وفي كلام بعضهم خطية ردن ورماح لدن. والرادن: الزعفران، وينشد للأغلب: وأخذت من رادن وكركم قال ابن بري: صواب إنشاده بالفاء، وهو: فبصرت بعزب ملأم، فأخذت من رادن وكركم ابن السكيت: الأردن النعاس الغالب، بالضم والتشديد، قال الجوهري: ولم يسمع منه فعل. ونعسة أردن: شديدة، قال أباق الدبيري: قد أخذتني نعسة أردن، وموهب مبز بها مصن. قوله: مبز أي قوي عليها، يقول: إن موهبا صبور على دفع النوم وإن كان شديد النعاس، قال: وبه سمي الأردن البلد. والأردن: أحد أجناد الشام، وبعضهم يخففها. التهذيب: الأردن أرض بالشام. الجوهري: الأردن اسم نهر وكورة بأعلى الشام، والله أعلم. * رذن: راذان: موضع، عن ابن الأعرابي، وأنشد: وقد علمت خيل براذان أنني شددت، ولم يشدد من القوم فارس قال ابن سيده: فإن قلت كيف تكون نونه أصلا وهو في هذا الشعر الذي أنشدته غير مصروف ؟ قيل: قد يجوز أن يعنى به البقعة فلا يصرفه، وقد يجوز

[ 179 ]

أن تكون نونه زائدة، فإن كان ذلك فهو من باب روذ أو ري ذ إما فعلانا أو فعلانا روذان أو روذان، ثم اعتل اعتلالا شاذا. * رزن: الرزين: الثقيل من كل شئ. ورجل رزين: ساكن، وقيل: أصيل الرأي، وقد رزن رزانة ورزونا. ورزن الشئ يرزنه رزنا: راز ثقله ورفعه لينظر ما ثقله من خفته. وشئ رزين أي ثقيل، وقيل: رزن الحجر رزنا أقله من الأرض. ويقال: شئ رزين، وقد رزنته بيدي إذا ثقلته. وامرأة رزان إذا كانت ذات ثبات ووقار وعفاف وكانت رزينة في مجلسها، قال حسان بن ثابت يمدح عائشة، رضي الله تعالى عنها: حصان رزان لا تزن بريبة، وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. والرزانة في الأصل: الثقل. والرزن والرزن: أكمة تمسك الماء، وقيل: نقر في حجر أو غلظ في الأرض، وقيل: هو مكان مرتفع يكون فيه الماء، والجمع أرزان ورزون ورزان، قال ساعدة بن جؤية يصف بقر الوحش: ظلت صوافن بالأرزان صادية، في ماحق من نهار الصيف محترق (* قوله محترق الذي في مادة محق من الصحاح محتدم). وقال حميد الأرقط: أحقب ميفاء على الرزون، حد الربيع أرن أرون لا خطل الرجع، ولا قرون لاحق بطن بقرى سمين. وقال ابن حمزة: هو الرزن، بالكسر لا غير. قال ابن بري: وبيت ساعدة مما يدل أنه رزن، لأن فعلا لا يجمع على أفعال إلا قليلا. وقد ترزن الرجل في مجلسه إذا توقر فيه. والرزانة: الوقار، وقد رزن الرجل، بالضم، فهو رزين أي وقور. والرزان: مناقع الماء، واحدتها رزنة، بالكسر. والرزون: بقايا السيل في الأجراف، قال أبو ذؤيب: حتى إذا حزت مياه رزونه. الأصمعي: الرزون أماكن مرتفعة يكون فيها الماء، واحدها رزن. ويقال: الرزن المكان الصلب، وقيل: المكان المرتفع، وقيل المكان الصلب وفيه طمأنينة تمسك الماء، وقال أبو ذؤيب في الرزون أيضا: حتى إذا حزت مياه رزونه، وبأي حز ملاوة يتقطع والرزن: مكان مشرف غليظ إلى جنبه، ويكون منفردا وحده، ويقود على وجه الأرض للدعوة حجارة ليس فيها من الطين شئ لا ينبت، وظهره مستو. والروزنة: الكوة، وفي المحكم: الخرق في أعلى السقف. التهذيب: يقال للكوة النافذة الروزن، قال: وأحسبه معربا، وهي الروازن تكلمت بها العرب. الليث: الأرزن شجر صلب تتخذ منه عصي صلبة، وأنشد: ونبعة تكسر صلب الأرزن وأنشد ابن الأعرابي: إني وجدك ما أقضي الغريم، وإن حان القضاء، ولا رقت له كبدي إلا عصا أرزن طارت برايتها، تنوء ضربتها بالكف والعضد.

[ 180 ]

وأنشد ابن بري لشاعر: أعددت للضيفان كلبا ضاريا عندي، وفضل هراوة من أرزن ومعاذرا كذبا، ووجها باسرا، وتشكيا عض الزمان الألزن. * رسن: الرسن: الحبل. والرسن: ما كان من الأزمة على الأنف، والجمع أرسان وأرسن، فأما سيبويه فقال: لم يكسر على غير أفعال. وفي المثل: مر الصعاليك بأرسان الخيل، يضرب للأمر يسرع ويتتابع. وقد رسن الدابة والفرس والناقة يرسنها ويرسنها رسنا وأرسنها، وقيل: رسنها شدها، وأرسنها جعل لها رسنا، وحزمته: شددت حزامه، وأحزمته: جعلت له حزاما، ورسنت الفرس، فهو مرسون، وأرسنته أيضا إذا شددته بالرسن، قال ابن مقبل: هريت قصير عذار اللجام، أسيل طويل عذار الرسن. قوله: قصير عذار اللجام، يريد أن مشق شدقيه مستطيل، وإذا طال الشق قصر عذار اللجام، ولم يصفه بقصر الخد وإنما وصفه بطوله بدليل قوله: طويل عذار الرسن. وفي حديث عثمان: وأجررت المرسون رسنه، المرسون: الذي جعل عليه الرسن وهو الحبل الذي يقاد به البعير وغيره، ويقال: رسنت الدابة وأرسنتها، وأجررته أي جعلته يجره، يريد خليته وأهملته يرعى كيف شاء، المعنى أنه أخبر عن مسامحته وسجاحة أخلاقه وتركه التضييق على أصحابه، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها: قالت ليزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة وهي تعاتبه: ذهبت والله ميمونة ورمي برسنك على غاربك أي خلي سبيلك فليس لك أحد يمنعك مما تريد. والمرسن والمرسن: الأنف، وجمعه المراسن، وأصله في ذوات الحافر ثم استعمل للإنسان. الجوهري: المرسن، بكسر السين، موضع الرسن من أنف الفرس، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان. يقال: فعلت ذلك على رغم مرسنه ومرسنه، بكسر الميم وفتح السين أيضا، قال العجاج: وجبهة وحاجبا مزججا، وفاحما ومرسنا مسرجا وقول الجعدي: سلس المرسن كالسيد الأزل أراد هو سلس القياد ليس بصلب الرأس، وهو الخرطوم. والراسن: نبات يشبه نبات الزنجبيل. وبنو رسن: حي. * رسطن: الرساطون: شراب يتخذ من الخمر والعسل، أعجمية لأن فعالولا وفعالونا ليسا من أبنية كلامهم. قال الليث: الرساطون شراب يتخذه أهل الشأم من الخمر والعسل، قال الأزهري: الرساطون بلسان الروم، وليس بعربي. * رشن: الرشن، بسكون الشين: الفرضة من الماء. والراشن: الداخل على القوم الآتي ليأكل، رشن يرشن رشونا. أبو زيد: رشن الرجل يرشن رشونا، فهو راشن، وهو الذي يتعهد مواقيت طعام القوم فيغترهم اغترارا، وهو الذي يقال له الطفيلي. الجوهري: الراشن الذي يأتي الوليمة ولم يدع إليها، وهو الذي يسمى الطفيلي، وأما الذي يتحين وقت الطعام فيدخل على القوم وهم

[ 181 ]

يأكلون فهو الوارش. ويقال: رشن الرجل إذا تطفل ودخل بغير إذن. ويقال للكلب إذا ولغ في الإناء: قد رشن رشونا، وأنشد: ليس بقصل حلس حلسم، عند البيوت، راشن مقم (* قوله حلسم كذا بضبط الأصل هنا وكذلك في المحكم، وضبط في مادة ح ل س م بفتح اللام المشددة وسكون السين وتخفيف الميم عكس ما هنا ومثله في التكملة وغيرها). ورشن الكلب في الإناء يرشن رشنا ورشونا: أدخل رأسه فيه ليأكل ويشرب، أنشد ابن الأعرابي: تشرب ما في وطبها قبل العين، تعارض الكلب إذا الكلب رشن والروشن: الرف. أبو عمرو: الرفيف الروشن، والروشن الكوة. * رصن: رصن الشئ، بالضم، رصانة، فهو رصين: ثبت، وأرصنه: أثبته وأحكمه. ورصنه: أكمله. الأصمعي: رصنت الشئ أرصنه رصنا أكملته. والرصين: المحكم الثابت. أبو زيد: رصنت الشئ معرفة أي علمته. ورجل رصين: كرزين، وقد رصن. ورصنت الشئ: أحكمته، فهو مرصون، قال لبيد: أو مسلم عملت له علوية، رصنت ظهور رواجب وبنان أراد بالمسلم غلاما وشمت يده (* قوله وشمت يده إلخ ومنه ساعد مرصون أي موشوم كما في التكملة، قال: والمرصن كمنبر حديدة تكوى بها الدواب) امرأة من أهل العالية. وفلان رصين بحاجتك أي حفي بها. ورصنته بلساني رصنا: شتمته. ورجل رصين الجوف أي موجع الجوف، وقال: يقول إني رصين الجوف فاسقوني والرصينان في ركبة الفرس: أطراف القصب المركب في الرضفة. * رضن: المرضون: شبه المنضود من الحجارة ونحوها يضم بعضها إلى بعض في بناء أو غيره. وفي نوادر الأعراب: رضن على قبره وضمد ونضد ورثد كله واحد. * رطن: رطن العجمي يرطن رطنا: تكلم بلغته. والرطانة والرطانة والمراطنة: التكلم بالعجمية، وقد تراطنا. تقول: رأيت أعجمين يتراطنان، وهو كلام لا يفهمه العرب، قال الشاعر: كما تراطن في حافاتها الروم ويقال: ما رطيناك هذه أي ما كلامك، وما رطيناك، بالتخفيف أيضا. وتقول: رطنت له رطانة وراطنته إذا كلمته بالعجمية. وتراطن القوم فيما بينهم، وقال طرفة بن العبد: فأثار فارطهم غطاطا جثما أصواتهم كتراطن الفرس. وفي حديث أبي هريرة قال: أتت امرأة فارسية فرطنت له، قال: الرطانة، بفتح الراء وكسرها، والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم، ومنه حديث عبد الله بن جعفر والنجاشي: قال له عمرو أما ترى كيف يرطنون بحزب الله أي يكنون ولم يصرحوا بأسمائهم. والرطانة والرطون، بالفتح: الإبل إذا كانت رفاقا ومعها أهلوها، زاد الأصمعي: إذا كانت كثيرا، قال: ويقال لها الطحانة والطحون أيضا، ومعنى الرفاق أي نهضوا على الإبل ممتارين من القرى كل جماعة رفقة، وأنشد الجوهري:

[ 182 ]

رطانة من يلقها يخيب. * رعن: الأرعن: الأهوج في منطقة المسترخي. والرعونة: الحمق والاسترخاء. رجل أرعن وامرأة رعناء بينا الرعونة والرعن أيضا، وما أرعنه، وقد رعن، بالضم، يرعن رعونة ورعنا. وقوله تعالى: لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا، قيل: هي كلمة كانوا يذهبون بها إلى سب النبي، صلى الله عليه وسلم، اشتقوه من الرعونة، قال ثعلب: إنما نهى الله تعالى عن ذلك لأن اليهود كانت تقول للنبي، صلى الله عليه وسلم، راعنا أو راعونا، وهو من كلامهم سب، فأنزل الله تعالى: لا تقولوا راعنا وقولوا مكانها انظرنا، قال ابن سيده: وعندي أن في لغة اليهود راعونا على هذه الصيغة، يريدون الرعونة أو الأرعن، وقد قدمت أن راعونا فاعلونا من قولك أرعني سمعك. وقرأ الحسن: لا تقولوا راعنا، بالتنوين، قال ثعلب: معناه لا تقولوا كذبا وسخريا وحمقا، والذي عليه القراءة راعنا، غير منون، قال الأزهري: قيل في راعنا غير منون ثلاثة أقوال، ذكر أنه يفسرها في المعتل عند ذكر المراعاة وما يشتق منها، وهو أحق به من ههنا، وقيل: إن راعنا كلمة كانت تجرى مجرى الهزء، فنهي المسلمون أن يلفظوا بها بحضرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وذلك أن اليهود لعنهم الله كانوا اغتنموها فكانوا يسبون بها النبي، صلى الله عليه وسلم، في نفوسهم ويتسترون من ذلك بظاهر المراعاة منها، فأمروا أن يخاطبوه بالتعزيز والتوقفير، وقيل لهم: لا تقولوا راعنا، كما يقول بعضكم لبعض، وقولوا انظرنا. والرعن: الاسترخاء. ورعن الرحل: استرخاؤه إذا لم يحكم شده، قال خطام المجاشعي، ووجد بخط النيسابوري أنه للأغلب العجلي: إنا على التشواق منا والحزن مما نمد للمطي المستفن نسوقها سنا، وبعض السوق سن، حتى تراها وكأن وكأن أعناقها ملززات في قرن، حتى إذا قضوا لبانات الشجن وكل حاج لفلان أو لهن، قاموا فشدوها لما يشقي الأرن ورحلوها رحلة فيها رعن، حتى أنخناها إلى من ومن. قوله: رحلة فيها رعن أي استرخاء لم يحكم شدها من الخوف والعجلة. ورعنته الشمس: آلمت دماغه فاسترخى لذلك وغشي عليه. ورعن الرجل، فهو مرعون إذا غشي عليه، وأنشد: باكره قانص يسعى بأكلبه، كأن من أوار الشمس مرعون. أي مغشي عليه، قال ابن بري: الصحيح في إنشاده مملول عوضا عن مرعون، وكذا هو في شعر عبدة بن الطبيب. والرعن: الأنف العظيم من الجبل تراه متقدما، وقيل: الرعن أنف يتقدم الجبل، والجمع رعان ورعون، ومنه قيل للجيش العظيم أرعن. وجيش أرعن: له فضول كرعان الجبال، شبه بالرعن من الجبل. ويقال: الجيش الأرعن هو المضطرب لكثرته، وقد جعل الطرماح ظلمة الليل رعونا، شبهها بجبل من الظلام في قوله يصف ناقة تشق به ظلمة الليل:

[ 183 ]

تشق مغمضات الليل عنها، إذا طرقت بمرداس رعون ومغمضات الليل: دياجير ظلمها. بمرداس رعون: بجبل من الظلام عظيم، وقيل: الرعون الكثيرة الحركة. وجبل رعن: طويل، قال رؤبة: يعدل عنه رعن كل صد. وقال الليث: الرعن من الجبال ليس بطويل، وجمعه رعون. والرعناء: البصرة، قال: وسميت البصرة رعناء تشبيها برعن الجبل، قال الفرزدق: لولا أبو مالك المرجو نائله، ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا. ورعين: اسم جبل باليمن فيه حصن. وذو رعين: ملك ينسب إلى ذلك الجبل، قال الجوهري: ذو رعين ملك من ملوك حمير، ورعين حصن له، وهو من ولد الحرث بن عمرو بن حمير بن سبإ وهم آل ذي رعين وشعب ذي رعين، قال الراجز: جارية من شعب ذي رعين، حياكة تمشي بعلطتين. والرعناء: عنب بالطائف أبيض طويل الحب. ورعين: قبيلة. والرعن: موضع، قال: غداة الرعن والخرقاء ندعو، وصرح باطل الظن الكذوب خرقاء: موضع أيضا. وفي حديث ابن جبير في قوله عز وجل: أخلد إلى الأرض، أي رغن. يقال: رغن إليه وأرغن إذا مال إليه وركن، قال الخطابي: الذي جاء في الرواية بالعين المهملة، وهو غلط. * رفن: فرس رفن، كرفل: طويل الذنب، بتشديد النون. وبعير رفن: سابغ الذنب ذياله، قال النابغة الجعدي:

[ 184 ]

وهم دلفوا بهجر في خميس رحيب السرب، أرعن مرجحن بكل مجرب كالليث يسمو إلى أوصال ذيال رفن (* قوله وهم دلفوا إلخ مثله في الصحاح، قال الصاغاني: وهو تصحيف ومداخلة، والرواية: وهم ساروا لحجر في خميس * وكانوا يوم ذلك عند ظني غداة تعاورته ثم بيض * رفعن إليه في الرهج المكن وهم زحفوا لغسان بزحف * رحيب السرب أرعن مرجحن ويروى: مرثعن وحجر بضم فسكون والمكن بضم فكسر). أراد رفلا، فحول اللام نونا. ابن الأعرابي: الرفن النبض. والرافنة: المتبخترة في بطر. الأصمعي: المرفئن الذي نفر ثم سكن، وأنشد: ضربا ولاء غير مرثعن حتى ترني، ثم ترفئني وارفأن الرجل، على وزن اطمأن، أي نفر ثم سكن. يقال: ارفأن غضبي، وأنشد ابن بري للعجاج: حتى ارفأن الناس بعد المجول. المجول، مفعل: من الجولان. وفي الحديث: أن رجلا شكا إليه التعزب فقال: عف شعرك، ففعل فارقأن أي سكن ما كان به. يقال: ارفأن عن الأمر وارفهن. قال ابن الأثير: ذكره الهروي في رفأ على أن النون زائدة، وذكره الجوهري في حرف النون على أنها أصلية، وقال ابن بري: حق رفهنية أن تذكر في فصل رفه في باب الهاء، لأن الألف والنون زائدتان، وهي ملحقة بخبعثنة، قال: وليس لرفهن هنا وجه وذكرها في فصل رفه، وقال: هي ملحقة بالخماسي. * رفغن: الأزهري في الرباعي: البلهنية والرفهنية سعة العيش وكثرة الرفغنية. * رفهن: قال الأزهري في الرباعي: البلهنية والرفهنية سعة العيش وكثرة الرفغنية. يقال: هو في رفهنية من العيش أي في سعة ورفاغية، وهو ملحق بالخماسي بألف في آخره، وإنما صارت ياء للكسرة قبلها. * رقن: الرقان والرقون والإرقان: الحناء، وقيل: الرقون والرقان الزعفران، قال الشاعر: ومسمعة إذا ما شئت غنت مضمخة الترائب بالرقان. قال ابن خالويه: الرقان والرقون الزعفران والحناء. وفي الحديث: ثلاثة لا تقربهم الملائكة، منهم المترقن بالزعفران أي المتلطخ به. والرقن والترقن والارتقان: التلطخ بهما. وقد رقن رأسه وأرقنه إذا خضبه بالحناء. والراقنة: المختضبة، وهي الحسنة اللون، قال الشاعر: صفراء راقنة كأن سموطها يجري بهن، إذا سلسن، جديل ويقال: امرأة راقنة أي مختضبة بالحناء، قال أبو حبيب الشيباني: جاءت مكمثرة تسعى ببهكنة صفراء راقنة كالشمس عطبول ورقنت الجارية ورقنت وترقنت إذا اختضبت بالحناء، وأنشد ابن الأعرابي: غياث، إن مت وعشت بعدي، وأشرفت أمك للتصدي، وارتقنت بالزعفران الوردي فاضرب، فداك والدي وجدي، بين الرعاث ومناط العقد، ضربة لا وان ولا ابن عبد. وأرقن الرجل لحيته، والترقين مثله. وترقن

[ 185 ]

بالطيب واسترقن، عن اللحياني: كما تقول تضمخ. ورقن الكتاب: قارب بين سطوره، وقيل: رقنه نقطه وأعجمه ليتبين. والمرقون: مثل المرقوم. والترقين في كتاب الحسبانات: تسويد الموضع لئلا يتوهم أنه بيض كيلا يقع فيه حساب. الليث: الترقين ترقين الكتاب وهو تزيينه، وكذلك تزيين الثوب بالزعفران والورس، وأنشد: دار كرقم الكاتب المرقن والمرقن: الكاتب، وقيل: المرقن الذي يحلق حلقا بين السطور كترقين الخضاب. ورقن الشئ: زينه. والرقون: النقوش. والرقين، بفتح الراء ورفع النون: الدرهم، سمي بذلك للترقين الذي فيه، يعنون الخط، عن كراع، قال: ومنه قولهم وجدان الرقين يغطي أفن الأفين. وأما ابن دريد فقال: وجدان الرقين يعني جمع رقة، وهي الورق. * ركن: ركن إلى الشئ وركن يركن ويركن ركنا وركونا فيهما وركانة وركانية أي مال إليه وسكن. وقال بعضهم: ركن يركن، بفتح الكاف في الماضي والآتي، وهو نادر، قال الجوهري: وهو على الجمع بين اللغتين. قال كراع: ركن يركن، وهو نادر أيضا، ونظيره فضل يفضل وحضر يحضر ونعم ينعم، وفي التنزيل العزيز: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا، قرئ بفتح الكاف من ركن يركن ركونا إذا مال إلى الشئ واطمأن إليه، ولغة أخرى ركن يركن، وليست بفصيحة. وركن إلى الدنيا إذا مال إليها، وكان أبو عمرو أجاز ركن يركن، بفتح الكاف من الماضي والغابر، وهو خلاف ما عليه (* قوله وهو خلاف ما عليه إلخ أي لأن باب فعل يفعل بفتحتين أن يكون حلقي العين أو اللام اه‍. مصباح). الأبنية في السالم. وركن في المنزل يركن ركنا: ضن به فلم يفارقه. وركن الشئ: جانبه الأقوى. والركن: الناحية القوية وما تقوى به من ملك وجند وغيره، وبذلك فسر قوله عز وجل: فتولى بركنه، ودليل ذلك قوله تعالى: فأخذناه وجنوده، أي أخذناه وركنه الذي تولى به، والجمع أركان وأركن، أنشد سيبويه لرؤبة: وزحم ركنيك شديد الأركن. وركن الإنسان: قوته وشدته، وكذلك ركن الجبل والقصر، وهو جانبه. وركن الرجل: قومه وعدده ومادته. وفي التنزيل العزيز: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، قال ابن سيده: وأراه على المثل. وقال أبو الهيثم: الركن العشيرة، والركن: الأمر العظيم في بيت النابغة: لا تقذفني بركن لا كفاء له. وقيل في قوله تعالى: أو آوي إلى ركن شديد، إن الركن القوة. ويقال للرجل الكثير العدد: إنه ليأوي إلى ركن شديد. وفلان ركن من أركان قومه أي شريف من أشرافهم، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عز ومنعة. وفي الحديث أنه قال: رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد أي إلى الله عز وجل الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه لسهوه حين ضاق صدره من قومه حتى قال: أو آوي إلى ركن شديد، أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط. وجبل ركين: له أركان عالية، وقيل: جبل

[ 186 ]

ركين شديد. وفي حديث الحساب: ويقال لأركانه انطقي أي لجوارحه. وأركان كل شئ: جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها. ورجل ركين: رميز وقور رزين بين الركانة، وهي الركانة والركانية. ويقال للرجل إذا كان ساكنا وقورا: إنه لركين، وقد ركن، بالضم، ركانة. وناقة مركنة الضرع، والمركن من الضروع: العظيم كأنه ذو الأركان. وضرع مركن إذا انتفخ في موضعه حتى يملأ الأرفاغ، وليس بحد طويل، قال طرفة: وضرتها مركنة درور وقال أبو عمرو: مركنة مجمعة. والمركن: شبه تور من أدم يتخذ للماء أو شبه لقن. والمركن، بالكسر: الإجانة التي تغسل فيها الثياب ونحوها. ومنه حديث حمنة: أنها كانت تجلس في مركن لأختها زينب وهي مستحاضة، والميم زائدة، وهي التي تخض الآلات. والركن: الفأر ويسمى ركينا على لفظ التصغير. والأركون: العظيم من الدهاقين. والأركون: رئيس القرية. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه دخل الشام فأتاه أركون قرية فقال له: قد صنعت لك طعاما، رواه محمد بن إسحق عن نافع عن أسلم، أركون القرية: رئيسها ودهقانها الأعظم، وهو أفعول من الركون السكون إلى الشئ والميل إليه، لأن أهلها يركنون إليه أي يسكنون ويميلون. وركين وركان وركانة: أسماء. قال: وركانة، بالضم، اسم رجل من أهل مكة، وهو الذي طلق امرأته البتة فحلفه النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه لم يرد الثلاث. * رمن: الرمان: حمل شجرة معروفة من الفواكه، واحدته رمانة. الجوهري: قال سيبويه سألته، يعني الخليل، عن الرمان إذا سمي به فقال: لا أصرفه في المعرفة وأحمله على الأكثر إذا لم يكن له معنى يعرف به أي لا يدرى من أي شئ اشتقاقه فيحمله على الأكثر، والأكثر زيادة الألف والنون، وقال الأخفش: نونه أصلية مثل قراص وحماض، وفعال أكثر من فعلان، قال ابن بري: لم يقل أبو الحسن إن فعالا أكثر من فعلان بل الأمر بخلاف ذلك، وإنما قال إن فعالا يكثر في النبات نحو المران والحماض والعلام، فلذلك جعل رمانا فعالا. وفي حديث أم زرع: يلعبان من تحت خصرها برمانتين أي أنها ذات ردف كبير، فإذا نامت على ظهرها نبا الكفل بها حتى يصير تحتها متسع يجري فيه الرمان، وذلك أن ولديها كان معهما رمانتان، فكان أحدهما يرمي برمانته إلى أخيه، ويرمي أخوه الأخرى إليه من تحت خصرها. ورمانة الفرس: الذي فيه علفه، قال ابن سيده: وذكرته ههنا لأنه ثلاثي عند الأخفش، وقد تقدم ذكره في رمم على ظاهر رأي الخليل وسيبويه، وذكره الأزهري هنا أيضا. وقوله في التنزيل العزيز في صفة الجنان: فيهما فاكهة ونخل ورمان، دل بالواو على أن الرمان والنخل غير الفاكهة لأن الواو تعطف جملة على جملة، قال أبو منصور: هذا جهل بكلام العرب والواو دخلت للاختصاص، وإن عطف بها، والعرب تذكر الشئ جملة ثم تخص من الجملة شيئا تفصيلا له وتنبيها على ما فيه من الفضيلة، ومنه قوله عز وجل: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فقد أمرهم بالصلاة جملة ثم أعاد الوسطى تخصيصا لها بالتشديد والتأكيد، وكذلك أعاد النخل والرمان ترغيبا لأهل الجنة فيهما،

[ 187 ]

ومن هذا قوله عز وجل: من كان عدوا لله وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال، فقد علم أن جبريل وميكال دخلا في الجملة وأعيد ذكرهما دلالة على فضلهما وقربهما من خالقهما. ويقال لمنبت الرمان مرمنة إذا كثر فيه أصوله. والرمانة تصغر رميمينة. ورمان، بفتح الراء: موضع، وفي الصحاح: جبل لطئ. وإرمينية، بالكسر: كورة بناحية الروم، والنسبة إليها أرمني، بفتح الهمزة والميم، وأنشد ابن بري قول سيارة بن قصير: فلو شهدت أم القديد طعاننا، بمرعش خيل الأرمني، أرنت (* قوله بمرعش اسم موضع كما أنشده ياقوت فيه). * رمعن: ارمعن الشئ: كارمعل، قال ابن سيده: يجوز أن يكون لغة فيه، وأن تكون النون بدلا من اللام. الأزهري: ارمعل الدمع وارمعن سال، فهو مرمعل ومرمعن. * رنن: الرنة: الصيحة الحزينة. يقال: ذو رنة. والرنين: الصياح عند البكاء. ابن سيده: الرنة والرنين والإرنان الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أو البكاء. رنت ترن رنينا ورننت ترنينا وترنية وأرنت: صاحت. وفي كلام أبي زبيد الطائي: شجراؤه مغنة، وأطياره مرنة، قال الشاعر: عمدا فعلت ذاك، بيد أني أخاف إن هلكت لم ترني وقيل: الرنين الصوت الشجي. والإرنان: الشديد. ابن الأعرابي: الرنة صوت في فرح أو حزن، وجمعها رنات، قال: والإرنان صوت الشهيق مع البكاء. وأرن فلان لكذا وأرم له ورن لكذا واسترن لكذا وأرناه كذا وكذا (* قوله وأرناه كذا وكذا إلخ ذكره المجد وغيره في المعتل). أي ألهاه. وأرنت القوس في إنباضها، والمرأة في نوحها، والنساء في مناحتها، والحمامة في سجعها، والحمار في نهيقه، والسحابة في رعدها، والماء في خريره، وأرنت المرأة ترن ورنت ترن، قال لبيد: كل يوم منعوا حاملهم ومرنات كآرام تمل وقال العجاج يصف قوسا: ترن إرنانا إذا ما أنضبا، إرنان محزون إذا تحوبا أراد أنبض فقلب. ورننتها أنا ترنينا. والمرنة: القوس، والمرنان مثله. وقوس مرن ومرنان، وكذلك السحابة، ويقال لها المرنان على أنها صفة غلبت غلبة الاسم. وقال أبو حنيفة: أرنت القوس وهو فوق الحنين. وفي الحديث: فتلقاني أهل الحي بالرنين، الرنين: الصوت، وقد رن يرن رنينا. والرنن: شئ يصيح في الماء أيام الصيف، وقال: ولم يصدح له الرنن والرنن: الماء القليل، والربب: الماء الكثير. والرناء: الطرب على بدل التضعيف، رواه ثعلب بالتشديد، وأبو عبيد بالتخفيف، وهو أقيس لقولهم رنوت أي طربت ومددت صوتي، ومن قال رنوت فالرناء عنده معتل. ويوم أرونان: شديد في كل شئ، أفوعال من الرنين فيما ذهب إليه ابن الأعرابي، وهو عند سيبويه أفعلان من قولك: كشف الله عنك رونة هذا

[ 188 ]

الأمر أي غمته وشدته، وهو مذكور في موضعه. أبو عمرو: الرنى شهر جمادى (* قوله الرنى شهر جمادى الذي في القاموس: ورنى، بلا لام، شهر جمادى). وجمعها رنن. والرنى: الخلق. يقال: ما في الرنى مثله. قال أبو عمر الزاهد: يقال لجمادى الآخرة رنى، ويقال رنة، بالتخفيف، وأنه قال: يا آل زيد، احذروا هذي السنه من رنة حتى توافيها رنه قال: وأنكر ربى، بالباء، وقال: هو تصحيف إنما الربى الشاة النفساء، وقال قطرب وابن الأنباري وأبو الطيب عبد الواحد وأبو القاسم الزجاجي: هو بالباء لا غير، قال أبو القسم الزجاجي: لأن فيه يعلم ما نتجت حروبهم إذا ما انجلت عنه، مأخوذ من الشاة الربى، وأنشد أبو الطيب: أتيتك في الحنين فقلت: ربى وماذا بين ربى والحنين ؟ والحنين: اسم لجمادى الأولى. * رهن: الرهن: معروف. قال ابن سيده: الرهن ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه. يقال: رهنت فلانا دارا رهنا وارتهنه إذا أخذه رهنا، والجمع رهون ورهان ورهن، بضم الهاء، قال: وليس رهن جمع رهان لأن رهانا جمع، وليس كل جمع يجمع إلا أن ينص عليه بعد أن لا يحتمل غيرذلك كأكلب وأكالب وأيد وأياد وأسقية وأساق، وحكى ابن جني في جمعه رهين كعبد وعبيد، قال الأخفش في جمعه على رهن قال: وهي قبيحة لأنه لا يجمع فعل على فعل إلا قليلا شاذا، قال: وذكر أنهم يقولون سقف وسقف، قال: وقد يكون رهن جمعا للرهان كأنه يجمع رهن على رهان، ثم يجمع رهان على رهن مثل فراش وفرش. والرهينة: واحدة الرهائن. وفي الحديث: كل غلام رهينة بعقيقته، الرهينة: الرهن، والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم، ثم استعملا في معنى المرهون فقيل: هو رهن بكذا ورهينة بكذا، ومعنى قوله رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن. قال الخطابي: تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في والديه، وقيل: معناه أنه مرهون بأذى شعره، واستدلوا بقوله: فأميطوا عنه الأذى، وهو ما علق به من دم الرحم. ورهنه الشئ يرهنه رهنا ورهنه عنده، كلاهما: جعله عنده رهنا. قال الأصمعي: ولا يقال أرهنته. ورهنه عنه: جعله رهنا بدلا منه، قال: ارهن بنيك عنهم أرهن بني أراد أرهن أنا بني كما فعلت أنت، وزعم ابن جني أن هذا الشعر جاهلي. وأرهنته الشئ: لغة، قال همام بن مرة، وهو في الصحاح لعبد الله بن همام السلولي: فلما خشيت أظافيرهم، نجوت وأرهنتهم مالكا غريبا مقيما بدار الهوا ن، أهون علي به هالكا وأحضرت عذري عليه الشهو د، إن عاذرا لي، وإن تاركا وقد شهد الناس، عند الإما م، أني عدو لأعدائكا

[ 189 ]

وأنكر بعضهم أرهنته، وروي هذا البيت: وأرهنهم مالكا، كما تقول: قمت وأصك عينه، قال ثعلب: الرواة كلهم على أرهنتهم، على أنه يجوز رهنته وأرهنته، إلا الأصمعي فإنه رواه وأرهنهم مالكا على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض، وشبهه بقولهم قمت وأصك وجهه، وهو مذهب حسن لأن الواو واو حال، فيجعل أصك حالا للفعل الأول على معنى قمت صاكا وجهه أي تركته مقيما عندهم، ليس من طرق الرهن، لأنه لا يقال أرهنت الشئ، وإنما يقال رهنته، قال: ومن روى وأرهنتهم مالكا فقد أخطأ، قال ابن بري: وشاهد رهنته الشئ بيت أحيحة بن الجلاح: يراهنني فيرهنني بنيه، وأرهنه بني بما أقول. ومثله للأعشى: آليت لا أعطيه من أبنائنا رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا حتى يفيدك من بنيه رهينة نعش، ويرهنك السماك الفرقدا. وفي هذا البيت شاهد على جمع رهن على رهن. وأرهنته الثوب: دفعته إليه ليرهنه. قال ابن الأعرابي: رهنته لساني لا غير، وأما الثوب فرهنته وأرهنته معروفتان. وكل شئ يحتبس به شئ فهو رهينه ومرتهنه. وارتهن منه رهنا: أخذه. والرهان والمراهنة: المخاطرة، وقد راهنه وهم يتراهنون، وأرهنوا بينهم خطرا: بدلوا منه ما يرضى به القوم بالغا ما بلغ، فيكون لهم سبقا. وراهنت فلانا على كذا مراهنة: خاطرته. التهذيب: وأرهنت ولدي إرهانا أخطرتهم خطرا. وفي التنزيل العزيز: فرهان مقبوضة، قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة: فرهان مقبوضة، وقرأ أبو عمرو وابن كثير: فرهن مقبوضة، وكان أبو عمرو يقول: الرهان في الخيل، قال قعنب: بانت سعاد، وأمسى دونها عدن، وغلقت عندها من قبلك الرهن. وقال الفراء: من قرأ فرهن فهي جمع رهان مثل ثمر جمع ثمار، والرهن في الرهن أكثر، والرهان في الخيل أكثر، وقيل في قوله تعالى: فرهان مقبوضة، قال ابن عرفة: الرهن في كلام العرب هو الشئ الملزم. يقال: هذا راهن لك أي دائم محبوس عليك. وقوله تعالى: كل نفس بما كسبت رهينة وكل امرئ بما كسب رهين، أي محتبس بعمله، ورهينة محبوسة بكسبها. وقال الفراء: الرهن يجمع رهانا مثل نعل ونعال، ثم الرهان يجمع رهنا. وكل شئ ثبت ودام فقد رهن. والمراهنة والرهان: المسابقة على الخيل وغير ذلك. وأنا لك رهن بالري وغيره أي كفيل، قال: إني ودلوي لها وصاحبي، وحوضها الأفيح ذا النصائب، رهن لها بالري غير الكاذب وأنشد الأزهري: إن كفي لك رهن بالرضا. أي أنا كفيل لك. ويدي لك رهن: يريدون به الكفالة، وأنشد ابن الأعرابي: والمرء مرهون، فمن لا يخترم بعاجل الحتف، يعاجل بالهرم قال: أرهن أدام لهم. أرهنت لهم طعامي وأرهيته أي أدمته لهم. وأرهى لك الأمر أي

[ 190 ]

أمكنك، وكذلك أوهب. قال: والمهو والرهو والرخف واحد، وهو اللين. وقد رهن في البيع والقرض، بغير ألف، وأرهن بالسلعة وفيها: غالى بها وبذل فيها ماله حتى أدركها، قال: وهو من الغلاء خاصة: قال: يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا عيدية أرهنت فيه الدنانير (* قوله من راكب كذا في الأصل، والذي في المحكم: في راكب، وفي التهذيب: عن). ويروى صدر البيت: ظلت تجوب بها البلدان ناجية. والعيدية: إبل منسوبة إلى العيد، والعيد: قبيلة من مهرة، وإبل مهرة موصوفة بالنجابة، وأورد الأزهري هذا البيت مستشهدا على قوله أرهن في كذا وكذا يرهن إرهانا إذا أسلف فيه. ويقال: أرهنت في السلعة بمعنى أسلفت. والمرتهن: الذي يأخذ الرهن، والشئ مرهون ورهين، والأنثى رهينة. والراهن: الثابت. وأرهنه للموت: أسلمه، عن ابن الأعرابي. وأرهن الميت قبرا: ضمنه إياه، وإنه لرهين قبر وبلى، والأنثى رهينة. وكل أمر يحتبس به شئ فهو رهينة ومرتهنه، كما أن الإنسان رهين عمله. ورهن لك الشئ: أقام ودام. وطعام راهن: مقيم، قال: الخبز واللحم لهم راهن، وقهوة راووقها ساكب. وأرهنه لهم ورهنه: أدامه، والأول أعلى. التهذيب: أرهنت لهم الطعام والشراب إرهانا أي أدمته. وهو طعام راهن أي دائم، قاله أبو عمرو، وأنشد للأعشى يصف قوما يشربون خمرا لا تنقطع: لا يستفيقون منها، وهي راهنة، إلا بهات، وإن علوا وإن نهلوا. ورهن الشئ رهنا: دام وثبت. وراهنة في البيت: دائمة ثابتة. وأرهن له الشر: أدامه وأثبته له حتى كف عنه. وأرهن لهم ماله: أدامه لهم. وهذا راهن لك أي معد. والراهن: المهزول المعيي من الناس والإبل وجميع الدواب، رهن يرهن رهونا، وأنشد الأموي: إما تري جسمي خلا قد رهن هزلا، وما مجد الرجال في السمن. ابن شميل: الراهن الأعجف من ركوب أو مرض أو حدث، يقال: ركب حتى رهن. الأزهري: رأيت بخط أبي بكر الإيادي: جارية أرهون أي حائض، قال: ولم أره لغيره. والراهنة من الفرس: السرة وما حولها. والراهون: اسم جبل بالهند، وهو الذي هبط عليه آدم، عليه السلام. ورهنان: موضع. ورهين والرهين: اسمان، قال أبو ذؤيب: عرفت الديار لأم الرهي‍ - ن بين الظباء فوادي عشر. * رهدن: الرهدن: الرجل الجبان شبه بالطائر. ابن سيده: الرهدن والرهدنة والرهدون كالرهدل الذي هو الطائر، وقد تقدم. والرهادن: طير بمكة أمثال العصافير، الواحد رهدن. الأصمعي وغيره: الرهادن والرهادل واحدها رهدنة ورهدلة، وهو طائر شبيه بالقبرة إلا أنه ليست له قنزعة، وفي الصحاح: طائر يشبه الحمر إلا أنه أدبس، وهو أكبر من الحمر، وقال:

[ 191 ]

تذريننا بالقول حتى كأنه تذري ولدان يصدن رهادنا والرهدن: الأحمق كالرهدل، قال: قلت لها: إياك أن توكني عندي في الجلسة، أو تلبني عليك، ما عشت، بذاك الرهدن قال ابن بري: الرهدن الأحمق. والرهدن: العصفور الصغير أيضا، وقد تبدل النون لاما فيقال الرهدل، كما قالوا طبرزن وطبرزل وطبرزذ، وجمع الرهدن الأحمق الرهادنة مثل الفراعنة. والرهدون: الكذاب. والرهدنة: الإبطاء، وقد رهدن، وروي عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده لرجل في تيس اشتراه من رجل يقال له سكن: رأيت تيسا راقني لسكن، مخرفج الغذاء غير مجحن، أهدب معقود القرا خبعثن، فقلت: بعنيه، فقال: أعطني فقلت: نقدي ناسئ فأضمن، فند حتى قلت: ما إن ينثني فجئت بالنقد ولم أرهدن أي لم أبطئ ولم أحتبس به. التهذيب: والأزد ترهدن في مشيتها كأنها تستدير. * رون: الرون: الشدة، وجمعها روون. والرونة: الشدة. ابن سيده: رونة الشئ شدته ومعظمه، وأنشد ابن بري: إن يسر عنك الله رونتها، فعظيم كل مصيبة جلل وكشف الله عنك رونة هذا الأمر أي شدته وغمته ويقال: رونة الشئ غايته في حر أو برد أو غيره من حزن أو حرب وشبهه، ومنه يوم أرونان (* قوله أرونان يجوز إضافة اليوم إليه أيضا كما في القاموس، وسيشير إليه المؤلف فيما بعد). ويقال: منه أخذت الرنة اسم لجمادى الآخرة لشدة برده. والرون: الصياح والجلبة، يقال منه: يوم ذو أرونان وزجل، قال الشاعر: فهي تغنيني بأرونان أي بصياح وجلبة. والرون أيضا: أقصى المشارة، وأنشد يونس: والنقب مفتح مائها والرون ويوم أرونان وأروناني: شديد الحر والغم، وفي المحكم: بلغ الغاية في فرح أو حزن أو حر، وقيل: هو الشديد في كل شئ من حر أو برد أو جلبة أو صياح، قال النابغة الجعدي: فظل لنسوة النعمان منا، على سفوان، يوم أرونان قال ابن سيده: هكذا أنشده سيبويه، والرواية المعروفة يوم أروناني لأن القوافي مجرورة، وبعده: فأردفنا حليلته، وجئنا بما قد كان جمع من هجان وقد تقدم أن أرونانا أفوعال من الرنين، التهذيب: أراد أروناني بتشديد ياء النسبة كما قال الآخر: لم يبق من سنة الفاروق تعرفه إلا الدنيني وإلا الدرة الخلق (* قوله الدنيني كذا بالأصل). قال الجوهري: إنما كسر النون على أن أصله أروناني على النعت فحذفت ياء النسبة، قال الشاعر:

[ 192 ]

ولم يجب ولم يكع ولم يغب عن كل يوم أروناني عصب وأما قول الشاعر: حرقها وارس عنظوان، فاليوم منها يوم أرونان فيحتمل الإضافة إلى صفته ويحتمل ما ذكرنا. وليلة أرونانة وأرونانية: شديدة الحر والغم. وحكى ثعلب: رانت ليلتنا اشتد حرها وغمها. قال ابن سيده: وإنما حملناه على أفعلان، كما ذهب إليه سيبويه، دون أن يكون أفوعالا من الرنة التي هي الصوت، أو فعولانا من الأرن الذي هو النشاط، لأن أفوعالا عدم وإن فعولانا قليل، لأن مثل جحوش لا يلحقه مثل هذه الزيادة، فلما عدم الأول وقل هذا الثاني وصح الاشتقاق حملناه على أفعلان. التهذيب عن شمر قال: يوم أرونان إذا كان ناعما، وأنشد فيه بيتا للنابغة الجعدي: هذا ويوم لنا قصير، جم الملاهي أرونان صوابه جم ملاهيه، قال: وهذا من الأضداد، فهذا البيت في الفرح، وكان أبو الهيثم ينكر أن يكون الأرونان في غير معنى الغم والشدة، وأنكر البيت الذي احتج به شمر. وقال ابن الأعرابي: يوم أرونان مأخوذ من الرون، وهو الشدة، وجمعه روون. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، طب أي سحر ودفن سحره في بئر ذي أروان، قال الأصمعي: هي بئر معروفة، قال: وبعضهم يخطئ فيقول ذروان. والأرونان: الصوت، وقال: بها حاضر من غير جن يروعه، ولا أنس ذو أرونان وذو زجل ويوم أرونان وليلة أرونانة: شديدة صعبة. وأرونان مشتق من الرون وهو الشدة. وران الأمر رونا أي اشتد. * رين: الرين: الطبع والدنس. والرين: الصدأ الذي يعلو السيف والمرآة. وران الثوب رينا: تطبع. والرين: كالصدإ يغشى القلب. وران الذنب على قلبه يرين رينا وريونا: غلب عليه وغطاه. وفي التنزيل العزيز: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، أي غلب وطبع وختم، وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يسواد القلب، قال الطرماح: مخافة أن يرين النوم فيهم، بسكر سناتهم، كل الريون. ورين على قلبه: غطي. وكل ما غطى شيئا فقد ران عليه. ورانت عليه الخمر: غلبته وغشيته، وكذلك النعاس والهم، وهو مثل بذلك، وقيل: كل غلبة رين، وقال الفراء في الآية: كثرت المعاصي منهم والذنوب فأحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها. وجاء في الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، قال في أسيفع جهينة لما ركبه الدين: قد رين به، يقول قد أحاط بماله الدين وعلته الديون، وفي رواية: أن عمر خطب فقال: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا وأصبح قد رين به، قال أبو زيد: يقال رين بالرجل رينا إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له به، وقيل: رين به انقطع به، وقوله فادان معرضا أي استدان

[ 193 ]

معرضا عن الأداء، وقيل: استدان معترضا لكل من يقرضه، وأصل الرين الطبع والتغطية. وفي حديث علي، عليه السلام: لتعلم أينا المرين على قلبه والمغطى على بصره، المرين: المفعول به الرين، والرين سوادا لقلب، وجمعه ريان. وروى أبو هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سئل عن قوله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم، قال: هو العبد يذنب الذنب فتنكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب منها صقل قلبه، وإن عاد نكتت أخرى حتى يسود القلب، فذلك الرين، وقال أبو معاذ النحوي: الرين أن يسود القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على القلب، وهو أشد من الرين، قال: وهو الختم، قال: والإقفال أشد من الطبع، وهو أن يقفل على القلب، وقال الزجاج: ران بمعنى غطى على قلوبهم. يقال: ران على قلبه الذنب إذا غشي على قلبه. وفي حديث مجاهد في قوله تعالى: وأحاطت به خطيئته، قال: هو الران والرين سواء كالذام والذيم ولعاب والعيب. قال أبو عبيد: كل ما غلبك وعلاك فقد ران بك ورانك وران عليك، وأنشد لأبي زبيد يصف سكران غلبت عليه الخمر: ثم لما رآه رانت به الخم‍ - ر، وأن لا ترينه باتقاء. قال: رانت به الخمر أي غلبت على قلبه وعقله. ورانت الخمر عليه: غلبته. والرينة: الخمرة، وجمعها رينات. وران النعاس في العين. ورانت نفسه: غثت. ورين به: مات. ورين به رينا: وقع في غم، وقيل: رين به انقطع به وهونحو ذلك، أنشد ابن الأعرابي: ضحيت حتى أظهرت ورين بي، ورين بالساقي الذي كان معي وران عليه الموت وران به: ذهب. وأران القوم، فهم مرينون: هلكت مواشيهم وهزلت، وفي المحكم: أو هزلت، وهم مرينون، قال أبو عبيد: وهذا من الأمر الذي أتاهم مما يغلبهم فلا يستطيعون احتماله. ورانت نفسه ترين رينا أي خبثت وغثت. وفي الحديث: إن الصيام يدخلون الجنة من باب الريان، قال الحربي: إن كان هذا اسما للباب وإلا فهو من الرواء، وهو الماء الذي يروي، فهو ريان، وامرأة ريا، فالريان فعلان من الري، والألف والنون زائدتان مثلهما في عطشان، فيكون من باب ريا لا رين، والمعنى أن الصيام بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش قبل تمكنهم من الجنة. * زأن: الزؤان: حب يكون في الطعام، واحدته زؤانة، وقد زئن. والزؤان أيضا: ردئ الطعام وغيره. والزؤان. الذي يخالط البر، وهي حبة تسكر، وهي الدنقة أيضا، وفيه أربع لغات: زؤان وزوان، بغير همز، وزئان وزوان، بالكسر فيهما. وحكى ثعلب: كلب زئني، بالهمز، قصير، ولا تقل صيني. وذو يزن: ملك من ملوك حمير، أصله يزأن من لفظ الزؤان، قال: ولا يجب صرفه للزيادة في أوله والتعريف. ورمح يزني وأزني ويزأني وأزأني وأيزني على القلب، وآزني على القلب أيضا.

[ 194 ]

* زبن: الزبن: الدفع. وزبنت الناقة إذا ضربت بثفنات رجليها عند الحلب، فالزبن بالثفنات، والركض بالرجل، والخبط باليد. ابن سيده وغيره: الزبن دفع الشئ عن الشئ كالناقة تزبن ولدها عن ضرعها برجلها وتزبن الحالب. وزبن الشئ يزبنه زبنا وزبن به وزبنت الناقة بثفناتها عند الحلب: دفعت بها. وزبنت ولدها: دفعته عن ضرعها برجلها. وناقة زبون: دفوع، وزبنتاها رجلاها لأنها تزبن بهما، قال طريح: غبس خنابس كلهن مصدر، نهد الزبنة، كالعريش، شتيم. وناقة زفون وزبون: تضرب حالبها وتدفعه، وقيل: هي التي إذا دنا منها حالبها زبنته برجلها. وفي حديث علي، عليه السلام: كالناب الضروس تزبن برجلها أي تدفع. وفي حديث معاوية: وربما زبنت فكسرت أنف حالبها. ويقال للناقة إذا كان من عادتها أن تدفع حالبها عن حلبها: زبون. والحرب تزبن الناس إذا صدمتهم. وحرب زبون: تزبن الناس أي تصدمهم وتدفعهم، على التشبيه بالناقة، وقيل: معناه أن بعض أهلها يدفع بعضها لكثرتهم. وإنه لذو زبونة أي ذو دفع، وقيل أي مانع لجنبه، قال سوار بن المضرب: بذبي الذم عن أحساب قومي، وزبونات أشوس تيحان والزبونة من الرجال: الشديد المانع لما وراء ظهره. ورجل فيه زبونة، بتشديد الباء، أي كبر. وتزابن القوم: تدافعوا. وزابن الرجل: دافعه، قال: بمثلي زابني حلما ومجدا، إذا التقت المجامع للخطوب وحل زبنا من قومه وزبنا أي نبذة، كأنه اندفع عن مكانهم، ولا يكاد يستعمل إلا ظرفا أو حالا. والزابنة: الأكمة التي شرعت في الوادي وانعرج عنها كأنها دفعته. والزبنية: كل متمرد من الجن والإنس. والزبنية: الشديد، عن السيرافي، وكلاهما من الدافع. والزبانية: الذين يزبنون الناس أي يدفعونهم، قال حسان: زبانية حول أبياتهم، وخور لدى الحرب في المعمعه وقال قتادة: الزبانية عند العرب الشرط، وكله من الدفع، وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها. وقوله تعالى: فليدع ناديه سندعو الزبانية، قال قتادة: فليدع ناديه حيه وقومه، فسندعو الزبانية قال: الزبانية في قول العرب الشرط، قال الفراء: يقول الله عز وجل سندعو الزبانية وهم يعملون بالأيدي والأرجل فهم أقوى، قال الكسائي: واحد الزبانية زبني، وقال الزجاج: الزبانية الغلاظ الشداد، واحدهم زبنية، وهم هؤلاء الملائكة الذين قال الله تعالى: عليها ملائكة غلاظ شداد، وهم الزبانية. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: سندعو الزبانية، قال: قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لو فعله لأخذته الملائكة عيانا، وقال الأخفش: قال بعضهم واحد الزبانية زباني، وقال بعضهم: زابن، وقال بعضهم: زبنية مثل عفرية، قال: والعرب لا تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وعباديد. والزبين: الدافع للأخبثين البول والغائط، عن ابن الأعرابي، وقيل: هو الممسك لهما على كره. وفي الحديث: خمسة لا تقبل لهم صلاة: رجل صلى بقوم

[ 195 ]

وهم له كارهون، وامرأة تبيت وزوجها عليها غضبان، والجارية البالغة تصلي بغير خمار، والعبد الآبق حتى يعود إلى مولاه، والزبين، قال الزبين الدافع للأخبثين وهو بوزن السجيل، وقيل: بل هو الزبين، بنونين، وقد روي بالوجهين في الحديث، والمشهور بالنون. وزبنت عنا هديتك تزبنها زبنا: دفعتها وصرفتها، قال اللحياني: حقيقتها صرفت هديتك ومعروفك عن جيرانك ومعارفك إلى غيرهم. وزباني العقرب: قرناها، وقيل: طرف قرنها، وهما زبانيان كأنها تدفع بهما. والزباني: كواكب من المنازل على شكل زبانى العقرب. غيره: والزبانيان كوكبان نيران، وهما قرنا العقرب ينزلهما القمر. ابن كناسة: من كواكب العقرب زبانيا العقرب، وهما كوكبان متفرقان أمام الإكليل بينهما قيد رمح أكبر من قامة الرجل، والإكليل ثلاثة كواكب معترضة غير مستطيلة. قال أبو زيد: يقال زباني وزبانيان وزبانيات للنجم، وزبانى العقرب وزبانياها، وهما قرناها، وزبانيات، وقوله أنشده ابن الأعرابي: فداك نكس لا يبض حجره، مخرق العرض حديد ممطره، في ليل كانون شديد خصره وقوله أنشده ابن الأعرابي: عض بأطراف الزبانى قمره يقول: هو أقلف ليس بمختون إلا ما قلص منه القمر، وشبه قلفته بالزباني، قال: ويقال من ولد والقمر في العقرب فهو نحس، قال ثعلب: هذا القول يقال عن ابن الأعرابي، وسألته عنه فأبى هذا القول وقال: لا، ولكنه اللئيم الذي لا يطعم في الشتاء، وإذا عض القمر بأطراف الزبانى كان أشد البرد، وأنشد: وليلة إحدى الليالي العرم، بين الذراعين وبين المرزم، تهم فيها العنز بالتكلم. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن المزابنة ورخص في العرايا، والمزابنة: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر كيلا، وكذلك كل ثمر بيع على شجره بثمر كيلا، وأصله من الزبن الذي هو الدفع، وإنما نهى عنه لأن الثمر بالثمر لا يجوز إلا مثلا بمثل، فهذا مجهول لا يعلم أيهما أكثر، ولأنه بيع مجازفة من غير كيل ولا وزن، ولأن البيعين إذا وقفا فيه على الغبن أراد المغبون أن يفسخ البيع وأراد الغابن أن يمضيه فتزابنا فتدافعا واختصما، وإن أحدهما إذا ندم زبن صاحبه عما عقد عليه أي دفعه، قال ابن الأثير: كأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة، وروي عن مالك أنه قال: المزابنة كل شئ من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه بيع شئ مسمى من الكيل والوزن والعدد. وأخذت زبني من الطعام أي حاجتي. ومقام زبن إذا كان ضيقا لا يستطيع الإنسان أن يقوم عليه في ضيقه وزلقه، قال: ومنهل أوردنيه لزن غير نمير، ومقام زبن كفيته، ولم أكن ذا وهن. وقال مرقش: ومنزل زبن ما أريد مبيته، كأني به، من شدة الروع، آنس

[ 196 ]

ابن شبرمة: ما بها زبين أي ليس بها أحد. والزبونة والزبونة، بفتح الزاي وضمها وشد الباء فيهما جميعا: العنق، عن ابن الأعرابي، قال: ويقال خذ بقردنه وبزبونته أي بعنقه. وبنو زبينة: حي، النسب إليه زباني على غير قياس، حكاه سيبويه كأنهم أبدلوا الألف مكان الياء في زبيني. والحزيمتان والزبينتان: من باهلة ابن عمرو بن ثعلبة، وهما حزيمة وزبينة، قال أبو معدان الباهلي: جاء الحزائم والزبائن دلدلا، لا سابقين ولا مع القطان فعجبت من عوف وماذا كلفت، وتجئ عوف آخر الركبان قال الجوهري: وأما الزبون للغبي والحريف فليس من كلام أهل البادية. وزبان: اسم رجل. * زتن: الزيتون: معروف، والنون فيه زائدة، وهو مثل قيعون من القاع، كذلك الزيتون شجر الزيت، وهو الدهن، وأرض كثيرة الزيتون على هذا فيعول مادة على حيالها، والأكثر فعلون من الزيت، وهو مذكور في بابه. * زحن: زحن عن مكانه يزحن زحنا: تحرك. وزحنه عن مكانه: أزاله عنه. قال الأزهري: زحن وزحل واحد، والنون مبدلة من اللام. ابن دريد: الزحن الحركة. ورجل زحن: قصير بطين، وامرأة زحنة. وتزحن عن أمره: أبطأ. ولهم زحنة أي شغل ببطء. ورجل زيحنة: متباطئ عند الحاجة تطلب إليه، وأنشد: إذا ما التوى الزيحنة المتآزف وزحن الرجل يزحن وتزحن تزحنا: وهو بطؤه عن أمره وعمله، قال: وإذا أراد رحيلا فعرض له شغل فبطأ به قلت له زحنة بعد. والتزحن: التقبض. ابن الأعرابي: الزحنة القافلة بثقلها وتباعها وحشمها. والزحنة: منعطف الوادي. ويقال: تزحن عن الشئ إذا فعله مع كراهية له. * زخن: زخن الرجل زخنا: تغير وجهه من حزن أو مرض. * زربن: زربين الخابية: مبزلها. * زرجن: الزرجون: الماء الصافي يستنقع في الجبل، عربي صحيح. والزرجون، بالتحريك: الكرم، قال دكين بن رجاء، وقيل هي لمنظور بن حبة: كأن، باليرنإ المعلول، ماء دوالي زرجون ميل. قال الأصمعي: هي فارسية معربة أي لون الذهب، وقيل: هو صبغ أحمر، قاله الجرمي، وقيل: الزرجون قضبان الكرم، بلغة أهل الطائف وأهل الغور، قال الشاعر: بدلوا، من منابت الشيح والإذ خر، تينا ويانعا زرجونا (* قوله بدلوا من منابت إلخ قال الصاغاني: يعني أنهم هاجروا إلى ريف الشام). وقال أبو حنيفة: الزرجون القضيب يغرس من قضبان الكرم، وأنشد: إليك، أمير المؤمنين، بعثتها من الرمل تنوي منبت الزرجون يعني بمنبت الزرجون الشأم لأنها أكثر البلاد عنبا، كل ذلك عن أبي حنيفة. والزرجون: الخمر. قال السيرافي: هو فارسي معرب، شبه لونها بلون الذهب لأن زر بالفارسية الذهب، وجون اللون، وهم ما

[ 197 ]

يعكسون المضاف والمضاف إليه عن وضع العرب، قال ابن سيده وقول الشاعر: هل تعرف الدار لأم الخزرج منها، فظلت اليوم كالمزرج فإنه أراد الذي شرب الزرجون، وهي الخمر، فاشتق من الزرجون فعلا، وكان قياسه على هذا أن يقول كالمزرجن، من حيث كانت النون في زرجون قياسها أن تكون أصلا، لأنها بإزاء السين من قربوس، ولكن العرب إذا اشتقت من الأعجمي خلطت فيه. وذكر الأزهري في ترجمة زرج قال: الزرجون الخمر، ويقال: شجرتها. ابن شميل: الزرجون شجر العنب، كل شجرة زرجونة، قال شمر: أراها فارسية معربة ذردقون، قال: وليست بمعروفة في أسماء الخمر، غيره: زركون (* قوله غيره زر كون عبارة التهذيب: وقال غيره. أي غير شمر، معربة زركون). فصيرت الكاف جيما، يريدون لون الذهب. * زردن: التهذيب في الرباعي: ابن الأعرابي الكينة لحمة داخل الزردان، والزربنة خلفها لحمة أخرى. * زرفن: الزرفين: جماعة الناس. والزرفين والزرفين: حلقة الباب، لغتان، قال أبو منصور: والصواب زرفين، بالكسر، على بناء فعليل، وليس في كلامهم فعليل. الجوهري: الزرفين والزرفين فارسي معرب. وقد زرفن صدغه: كلمة مولدة. وفي الحديث: كانت درع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذات زرافين إذا علقت بزرافينها سترت، وإذا أرسلت مست الأرض. * زرمن: التهذيب في الرباعي: ابن شميل الزرامين الحلق. * زعن: النهاية لابن الأثير: في حديث عثمان وفي رواية في حديث عمرو بن العاص أردت أن تبلغ الناس عني مقالة يزعنون إليها أي يميلون، قال ابن الأثير: يقال زعن إلى الشئ إذا مال إليه، قال أبو موسى: أظنه يركنون إليها فصحف، قال ابن الأثير: الأقرب إلى التصحيف أن يكون يذعنون من الإذعان، وهو الانقياد، فعداها بإلى بمعنى اللام، وأما يركنون فما أبعدها من يزعنون. * زفن: الزفن: الرقص، زفن يزفن زفنا، وهو شبيه بالرقص (* قوله: وهو شبيه بالرقص، بعد قوله: الزفن: الرقص، هكذا في الأصل). وفي حديث فاطمة، عليها السلام: أنها كانت تزفن للحسن أي ترقصه، وأصل الزفن اللعب والدفع، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها: قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون أي يرقصون، ومنه حديث عبد الله بن عمرو: إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكنارات، قال ابن الأثير: ساق هذه الألفاظ سياقا واحدا. والزفن والزفن، بلغة عمان كلاهما: ظلة يتخذونها فوق سطوحهم تقيهم ومد البحر أي حره ونداه. والزفن: عسيب من عسب النخل يضم بعضه إلى بعض شبيه بالحصير المرمول، قيل: هي لغة أزدية. والزيفن: الشديد. ورجل فيه إزفنة أي حركة. ورجل إزفنة: متحرك، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. ورجل زيفن إذا كان شديدا خفيفا، وأنشد: إذا رأيت كبكبا زيفنا، فادع الذي منهم بعمرو يكنى والكبكب: الشديد. وقوس زيزفون: مصونة عند التحريك، قال أمية بن أبي عائذ: مطاريح بالوعث مر الحشو ر، هاجرن رماحة زيزفونا (* قوله مطاريح بالوعث إلخ تقدم في مادة حشر ضبطه بغير ذلك، وما هنا موافق لضبط نسخة من التكملة للصاغاني كتبت في حياته).

[ 198 ]

قال ابن جني: هي في ظاهر الأمر فيفعول من الزفن لأنه ضرب من الحركة مع صوت، وقد يجوز أن يكون زيزفون رباعيا قريبا من لفظ الزفن، قال ابن بري: ومثله في الوزن ديدبون، قال: ووزنه فيعلول، الياء زائدة. النضر: ناقة زفون وزبون، وهي التي إذا دنا منها حالبها زبنته برجلها، وقد زفنت وزبنت، وأتيت فلانا فزفنني وزبنني. ويقال للرقاص زفان. وإزفنه: اسم رجل، عن كراع. ورجل زيفن: طويل. وزيفن وزوفن: اسمان. * زقن: زقن الحمل يزقنه زقنا: حمله. وأزقنه على الحمل: أعانه. ابن الأعرابي: أزقن زيد عمرا إذا أعانه على حمله لينهض، ومثله أبطغه وأبدغه وعدله وأونه وأسمغه وأناه وبواه وحوله، كله بمعنى واحد. * زكن: زكن الخبر زكنا، بالتحريك، وأزكنه: علمه، وأزكنه غيره، وقيل: هو الظن الذي هو عندك كاليقين، وقيل: الزكن طرف من الظن. غيره: الزكن، بالتحريك، التفرس والظن. يقال: زكنته صالحا أي ظننته، قال: ولا يقال منه رجل زكن وقد أزكنته، وإن كانت العامة قد ألعت به، وإنما يقال أزكنته شيئا أعلمته إياه وأفهمته حتى زكنه، قال ابن بري: حكى الخليل أزكنت بمعنى ظننت فأصبت، قال: يقال رجل مزكن إذا كان يظن فيصيب، والأفصح زكنت، بغير ألف، وأنكر ابن قتيبة زكنت بمعنى ظننت. وحكى أبو زيد قال: يقال زكنت منك مثل الذي زكنت مني، قال: وهو الظن الذي يكون عندك كاليقين وإن لم تخبر به، وقال غيره: الزكن الحافظ، وقيل: زكنت به الأمر وأزكنته قاربت توهمه وظننته. وفي نوادر الأعراب: هذا الجيش يزاكن ألفا ويناظر ألفا أي يقارب. الليث: الإزكان أن تزكن شيئا بالظن فتصيب، تقول: أزكنته إزكانا. اللحياني: هي الزكانة والزكانية. أبو زيد: زكنت الرجل أزكنه زكنا إذا ظننت به شيئا، وأزكنته الخبر إزكانا: أفهمته حتى زكنه فهمه فهما. وأزكن غيره: أعلمه. يقال: زكنته، بالكسر، أزكنه زكنا، بالتحريك، أي علمته. قال ابن الأعرابي: زكن الشئ علمه وأزكنه ظنه، وقيل: زكنه فهمه، وأزكنه غيره أفهمه. الأصمعي: يقال: زكنت من فلان كذا أي علمته، وقول قعنب بن أم صاحب: ولن يراجع قلبي ودهم أبدا، زكنت منهم على مثل الذي زكنوا عداه بعلى لأن فيه معنى اطلعت كأنه قال اطلعت منهم على مثل الذي اطلعوا عليه مني، وقال الجوهري: قوله على مقحمة. أبو زيد: زكنت منه مثل الذي زكنه مني وأنا أزكنه زكنا، وهو الظن الذي يكون عندك بمنزلة اليقين، وإن لم يخبرك به أحد. قال أبو الصقر: زكنت من الرجل مثل الذي زكن، تقول علمت منه مثل ما علم مني. قال أبو بكر: التزكين التشبيه والظنون التي تقع في النفوس، وأنشد: يا أيهذا الكاشر المزكن، أعلن بما تخفي، فإني معلن اليزيدي: زكنت بفلان كذا وأزكنت أي ظننت. الأصمعي: التزكين التشبيه، يقال: زكن عليهم وزكم أي شبه عليهم ولبس. وفي ذكر إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة يضرب به المثل في الذكاء، قال بعضهم: هو أزكن من إياس، الزكن

[ 199 ]

والإزكان: الفطنة والحدس الصادق. يقال: زكنت منه كذا زكنا وزكانة وأزكنته. وبنو فلان يزاكنون بني فلان مزاكنة أي يدانونهم ويثافنونهم إذا كانوا يستخصونهم. ابن شميل: زكن فلان إلى فلان إذا ما لجأ إليه وخالطه وكان معه، يزكن زكونا. وزكن فلان من فلان زكنا أي ظن به ظنا. وزكنت منه عداوة أي عرفتها منه. وقد زكنت أنه رجل سوء أي علمت. * زمن: الزمن والزمان: اسم لقليل الوقت وكثيره، وفي المحكم: الزمن والزمان العصر، والجمع أزمن وأزمان وأزمنة. وزمن زامن: شديد. وأزمن الشئ: طال عليه الزمان، والاسم من ذلك الزمن والزمنة، عن ابن الأعرابي. وأزمن بالمكان: أقام به زمانا، وعامله مزامنة وزمانا من الزمن، الأخيرة عن اللحياني. وقال شمر: الدهر والزمان واحد، قال أبو الهيثم: أخطأ شمر، الزمان زمان الرطب والفاكهة وزمان الحر والبرد، قال: ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، قال: والدهر لا ينقطع، قال أبو منصور: الدهر عند العرب يقع على وقت الزمان من الأزمنة وعلى مدة الدنيا كلها، قال: وسمعت غير واحد من العرب يقول أقمنا بموضع كذا وعلى ماء كذا دهرا، وإن هذا البلد لا يحملنا دهرا طويلا، والزمان يقع على الفصل من فصول السنة وعلى مدة ولاية الرجل وما أشبهه. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال لعجوز تحفى بها في السؤال وقال: كانت تأتينا أزمان خديجة، أراد حياتها، ثم قال: وإن حسن العهد من الإيمان. واستأجرته مزامنة وزمانا، عنه أيضا، كما يقال مشاهرة من الشهر. وما لقيته مذ زمنة أي زمان. والزمنة: البرهة. وأقام زمنة (* قوله وأقام إلخ ضبطه المجد والصاغاني بالتحريك).، بفتح الزاي، عن اللحياني، أي زمنا. ولقيته ذات الزمين أي في ساعة لها أعداد، يريد بذلك تراخي الوقت، كما يقال: لقيته ذات العويم أي بين الأعوام. والزمن: ذو الزمانة. والزمانة: آفة في الحيوانات. ورجل زمن أي مبتلى بين الزمانة. والزمانة: العاهة، زمن يزمن زمنا وزمنة وزمانة، فهو زمن، والجمع زمنون، وزمين، والجمع زمنى لأنه جنس للبلايا التي يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون، فطابق باب فعيل الذي بمعنى مفعول، وتكسيره على هذا البناء نحو جريح وجرحى وكليم وكلمى. والزمانة أيضا: الحب، وقد روي بيت ابن علبة. ولكن عرتني من هواك زمانة، كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق وقوله في الحديث: إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، قال ابن الأثير: أراد استواء الليل والنهار واعتدالهما، وقيل: أراد قرب انتهاء أمد الدنيا. والزمان يقع على جميع الدهر وبعضه. وزمان، بكسر الزاي: أبو حي من بكر، وهو زمان بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، ومنهم الفند الزماني (* قوله ومنهم الفند الزماني هذه عبارة الجوهري، وفي التكملة ومادة ش ه‍ ل من القاموس: أن اسمه شهل بالشين المعجمة، ابن شيبان بن ربيعة بن زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. قال الشارح وسياق نسب زمان بن تيم الله صحيح في ذاته إنما كون الفند منهم سهو لأن الفند من بني مازن.) قال ابن بري: زمان فعلان من زممت، قال: وحملها على الزيادة أولى، فينبغي أن تذكر في فصل زمم، قال: ويدلك على زيادة النون امتناع صرفه في قولك من بني زمان.

[ 200 ]

* زمخن: الزمخن والزمخنة: السئ الخلق. * زنن: زنه بالخير زنا وأزنه: ظنه به أو اتهمه. وأزننته بشئ: اتهمته به، وقال حضرمي بن عامر: إن كنت أزننتني بها كذبا جزء فلاقيت مثلها عجلا. وقال اللحياني: أزننته بمال وبعلم وبخير أي ظننته به، قال: وكلام العامة زننته، وهو خطأ. ويقال: فلان يزن بكذا وكذا أي يتهم به، وقد أزننته بكذا من الشر، ولا يكون الإزنان في الخير، قال: ولا يقال زننته بكذا بغير ألف. وفي حديث ابن عباس يصف عليا، رضي الله عنهما: ما رأيت رئيسا محربا يزن به، أي يتهم بمشاكلته. يقال: زنه بكذا وأزنه إذا اتهمه وظنه فيه. وفي حديث الأنصار وتسويدهم جد بن قيس: إنا لنزنه بالبخل أي نتهمه به. وفي الحديث الآخر: فتى من قريش يزن بشرب الخمر، وفي شعر حسان في عائشة، رضي الله عنها: حصان رزان ما تزن بريبة ويقال: ماء زنن أي ضيق قليل، ومياه زنن، قال الشاعر: ثم استغاثوا بماء لا رشاء له من ماء لينة، لا ملح ولا زنن. ويقال الماء الزنن الظنون الذي لا يدرى أفيه ماء أم لا. والزنن والزني والزناء: الضيق. وزن عصبه إذا يبس، وأنشد: نبهت ميمونا لها فأنا، وقام يشكو عصبا قد زنا وأنشد ابن بري هذا البيت مستشهدا به على زن الرجل استرخت مفاصله. والزن: الدوسر (* قوله الدوسر هو نبت ينبت في أضعاف الزرع وهو في خلقته غير أنه يجاوز الزرع وله سنبل وحب ضاوي دقيق أسمر يختلط بالبر). عن أبي حنيفة. ابن الأعرابي: التزنين الدوام على أكل الزن، وهو الخلر، والخلر: الماش. وفي الحديث: لا يقبل الله صلاة العبد الآبق ولا صلاة الزنين، قال ابن الأعرابي: هو الحاقن. يقال: زن فذن أي حقن فقطر، وقيل: هو الذي يدافع الأخبثين، وفي رواية: لا يصل أحدكم وهو زنين. وفي الحديث الآخر: لا يؤمنكم أنصر ولا أزن ولا أفرع. ويقال: زن الرجل استرخت مفاصله، قال الراجز: حسبه من اللبن إذ رآه قل وزن (* قوله إذ رآه إلخ هكذا في الأصل. اللبن: مصدر لبنت عنقه من الوسادة، وحسبه: وضع تحت رأسه محسبة، وهي وسادة من أدم. وأبو زنة: كنية القرد. * زهدن: رجل زهدن، عن كراع: لئيم، بالزاي. * زون: الزوان والزوان: ما يخرج من الطعام فيرمى به، وهو الردئ منه، وفي الصحاح: هو حب يخالط البر، وخص بعضهم به الدوسر، واحدته زوانة وزوانة، ولم يعلوا الواو في زوان لأنه ليس بمصدر، وقد تقدم الزؤان، بالضم، في الهمز، فأما الزوان، بالكسر، فلا يهمز، قال ابن سيده: هذا قول اللحياني. وطعام مزون: فيه زوان، فإما أن يكون على التخفيف من الزوان، وإما أن يكون موضوعه الإعلال من الزوان الذي موضوعه الواو. الليث: الزوان حب يكون في الحنطة تسميه أهل الشام الشيلم. وروي عن الفراء أنه قال: الأزناء الشيلم.

[ 201 ]

قال محمد بن حبيب: قالت أعرابية لابن الأعرابي إنك تزوننا إذا طلعت كأنك هلال في غير سمان () (قوله في غير سمان كذا بالأصل من غير نقط هنا وفيما يأتي). قال: تزوننا وتزيننا واحد. والزونة: كالزينة في بعض اللغات. ورجل زون وزون: قصير، والفتح أعرف. وامرأة زونة: قصيرة. ورجل زون، بالتشديد، أي قصير. والزونزى: القصير، قال ابن بري: زونزى حقه أن يذكر في فصل زوز من باب الزاي لأن وزنه فعنلى، وإنما ذكره لموافقته معنى زونة، وقال: وبعلها زونك زونزى ابن الأعرابي: الزونزى الرجل ذو الأبهة والكبر الذي يرى في نفسه ما لا يراه غيره، وهو المتكبر. والزونك: المختال في مشيته الناظر في عطفيه يرى أن عنده خيرا وليس عنده ذلك، قال أبو منصور: وقد شدده بعضهم فقال رجل زونك، والأصل في هذا الزون، فزيدت الكاف وترك التشديد. ابن الأعرابي: الزونة المرأة العاقلة () (قوله الزونة إلخ ضبطها المجد بالضم، ونص الصاغاني على أنها بالفتح). والزونة: المرأة القصيرة. والزان: البشم. وروى الفراء عن الدبيرية قالت: الزان التخمة، وأنشدت: مصحح ليس يشكو الزان خثلته، ولا يخاف على أمعائه العرب وروى ثعلب أن ابن الأعرابي أنشده: ترى الزونزى منهم ذا البردين، يرميه سوار الكرى في العينين، بين الجحاجين وبين المأقين والزون: الصنم، وهو بالفارسية زون، بشم الزاي الشين (* قوله: بشم الزاي الشين أي ان الزاي تلفظ وفي لفظها شئ من لفظ الشين).، قال حميد: ذات المجوس عكفت للزون والزون: موضع تجمع فيه الأنصاب وتنصب، قال رؤبة: وهنانة كالزون يجلى صنمه والزون: الصنم، وكل ما عبد من دون الله واتخذ إلها فهو زون وزور، قال جرير: يمشي بها البقر الموشي أكرعه، مشي الهرابذ تبغي بيعة الزون وهو مثل الزور، والله أعلم. * زين: الزين: خلاف الشين، وجمعه أزيان، قال حميد بن ثور: تصيد الجليس بأزيانها ودل أجابت عليه الرقى زانه زينا وأزانه وأزينه، على الأصل، وتزين هو وازدان بمعنى، وهو افتعل من الزينة إلا أن التاء لما لان مخرجها ولم توافق الزاي لشدتها، أبدلوا منها دالا، فهو مزدان، وإن أدغمت قلت مزان، وتصغير مزدان مزين، مثل مخير تصغير مختار، ومزيين إن عوضت كما تقول في الجمع مزاين ومزايين، وفي حديث خزيمة: ما منعني أن لا أكون مزدانا بإعلانك أي متزينا بإعلان أمرك، وهو مفتعل من الزينة، فأبدل التاء دالا لأجل الزاي. قال الأزهري: سمعت صبيا من بني عقيل يقول لآخر: وجهي زين ووجهك شين، أراد أنه صبيح الوجه وأن الآخر قبيحه، قال: والتقدير وجهي ذو زين ووجهك ذو شين، فنعتهما بالمصدر كما يقال رجل صوم وعدل أي ذو عدل. ويقال: زانه الحسن يزينه زينا. قال محمد بن حبيب: قالت أعرابية لابن الأعرابي إنك تزوننا إذا طلعت كأنك هلال في

[ 202 ]

غير سمان، قال: تزوننا وتزيننا واحد، وزانه وزينه بمعنى، وقال المجنون: فيا رب، إذ صيرت ليلى لي الهوى، فزني لعينيها كما زنتها ليا وفي حديث شريح: أنه كان يجيز من الزينة ويرد من الكذب، يريد تزيين السلعة للبيع من غير تدليس ولا كذب في نسبتها أو في صفتها. ورجل مزين أي مقذذ الشعر، والحجام مزين، وقول ابن عبدل الشاعر: أجئت على بغل تزفك تسعة، كأنك ديك مائل الزين أعور ؟ يعني عرفه. وتزينت الأرض بالنبات وازينت وازدانت ازديانا وتزينت وازينت وازيأنت وأزينت أي حسنت وبهجت، وقد قرأ الأعرج بهذه الأخيرة. وقالوا: إذا طلعت الجبهة تزينت النخلة. التهذيب: الزينة اسم جامع لكل شئ يتزين به. والزينة: ما يتزين به. ويوم الزينة: العيد. وتقول: أزينت الأرض بعشبها وازينت مثله، وأصله تزينت، فسكنت التاء وأدغمت في الزاي واجتلبت الألف ليصح الابتداء. وفي حديث الاستسقاء قال: اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها أي نباتها الذي يزينها. وفي الحديث: زينوا القرآن بأصواتكم، ابن الأثير: قيل هو مقلوب أي زينوا أصواتكم بالقرآن، والمعنى الهجوا بقراءته وتزينوا به، وليس ذلك على تطريب القول والتحزين كقوله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب، قال هكذا قال الهروي والخطابي ومن تقدمهما، وقال آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على الترتيل الذي أمر به في قوله تعالى: ورتل القرآن ترتيلا، فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن، كما يقال: ويل للشعر من رواية السوء، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر، فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء وحث لغيره على التوقي من ذلك، فكذلك قوله: زينوا القرآن بأصواتكم، يدل على ما يزين من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب، وقيل: أراد بالقرآن القراءة، وهو مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا أي زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم، قال: ويشهد لصحة هذا وأن القلب لا وجه له حديث أبي موسى: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، استمع إلى قراءته فقال: لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود، فقال: لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا أي حسنت قراءته وزينتها، ويؤيد ذلك تأييدا لا شبهة فيه حديث ابن عباس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: لكل شئ حلية وحلية القرآن حسن الصوت. والزينة والزونة: اسم جامع لما تزين به، قلبت الكسرة ضمة فانقلبت الياء واوا. وقوله عز وجل: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، معناه لا يبدين الزينة الباطنة كالمخنقة والخلخال والدملج والسوار والذي يظهر هو الثياب والوجه. وقوله عز وجل: فخرج على قومه في زينته، قال الزجاج: جاء في التفسير أنه خرج هو وأصحابه وعليهم وعلى الخيل الأرجوان، وقيل: كان عليهم وعلى خيلهم الديباج الأحمر. وامرأة زائن: متزينة. والزون: موضع تجمع فيه الأصنام وتنصب وتزين. والزون: كل شئ يتخذ ربا ويعبد من دون الله عز وجل لأنه يزين، والله أعلم.

[ 203 ]

* سبن: السبنية: ضرب من الثياب تتخذ من مشاقة الكتان أغلظ ما يكون، وقيل: منسوبة إلى موضع بناحية المغرب يقال له سبن، ومنهم من يهمزها فيقول السبنيئة، قال ابن سيده: وبالجملة فإني لا أحسبها عربية. وأسبن إذا دام على السبنيات، وهي ضرب من الثياب. وفي حديث أبي بردة في تفسير الثياب القسية قال: فلما رأيت السبني عرفت أنها هي. ابن الأعرابي: الأسبان المقانع الرقاق. * ستن: ابن الأعرابي: الأستان أصل الشجر. ابن سيده: الأستن أصول الشجر البالي، واحدته أستنة. وقال أبو حنيفة: الأستن، على وزن أحمر، شجر يفشو في منابته ويكثر، وإذا نظر الناظر إليه من بعد شبهه بشخوص الناس، قال النابغة: تحيد عن أستن سود أسافله، مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما ويروى: مشي الإماء الغوادي. ابن الأعرابي: أستن الرجل وأسنت إذا دخل في السنة. قال: والأبنة في القضيب إذا كانت تخفى فهي الأستن. * سجن: السجن: الحبس. والسجن، بالفتح: المصدر. سجنه يسجنه سجنا أي حبسه. وفي بعض القراءة: قال رب السجن أحب إلي. والسجن: المحبس. وفي بعض القراءة: قال رب السجن أحب إلي، فمن كسر السين فهو المحبس وهو اسم، ومن فتح السين فهو مصدر سجنه سجنا. وفي الحديث: ما شئ أحق بطول سجن من لسان. والسجان: صاحب السجن. ورجل سجين: مسجون، وكذلك الأنثى بغير هاء، والجمع سجناء وسجنى. وقال اللحياني: امرأة سجين وسجينة أي مسجونة من نسوة سجنى وسجائن، ورجل سجين في قوم سجنى، كل ذلك عنه. وسجن الهم يسجنه إذا لم يبثه، وهو مثل بذلك، قال: ولا تسجنن الهم، إن لسجنه عناء، وحمله المهارى النواجيا وسجين: فعيل من السجن. والسجين: السجن. وسجين: واد في جهنم، نعوذ بالله منها، مشتق من ذلك. والسجين: الصلب الشديد من كل شئ. وقوله تعالى: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين، قيل: المعنى أن كتابهم في حبس لخساسة منزلتهم عند الله عز وجل، وقيل: في سجين في حجر تحت الأرض السابعة، وقيل: في سجين في حساب، قال ابن عرفة: هو فعيل من سجنت أي هو محبوس عليهم كي يجازوا بما فيه، وقال مجاهد: لفي سجين في الأرض السابعة. الجوهري: سجين موضع فيه كتاب الفجار، قال ابن عباس: ودواوينهم، وقال أبو عبيدة: وهو فعيل من السجن الحبس كالفسيق من الفسق. وفي حديث أبي سعيد: ويؤتى بكتابه مختوما فيوضع في السجين، قال ابن الأثير: هكذا جاء بالألف واللام، وهو بغيرهما اسم علم للنار، ومنه قوله تعالى: إن كتاب الفجار لفي سجين. ويقال: فعل ذلك سجينا أي علانية. والساجون: الحديد الأنيث. وضرب سجين أي شديد، قال ابن مقبل: فإن فينا صبوحا، إن رأيت به ركبا بهيا وآلافا ثمانينا ورجلة يضربون الهام عن عرض ضربا، تواصت به الأبطال، سجينا

[ 204 ]

قال الأصمعي: السجين من النخل السلتين، بلغة أهل البحرين. يقال: سجن جذعك إذا أردت أن تجعله سلتينا، والعرب تقول سجين مكان سلتين، وسلتين ليس بعربي. أبو عمرو: السجين الشديد. غيره: هو فعيل من السجن كأنه يثبت من وقع به فلا يبرح مكانه، ورواه ابن الأعرابي سخينا أي سخنا، يعني الضرب، وروي عن المؤرج سجيل وسجين دائم في قول ابن مقبل. والسلتين من النخل: ما يحفر في أصولها حفر تجذب الماء إليها إذا كانت لا يصل إليها الماء. * سحن: السحنة والسحنة والسحناء والسحناء: لين البشرة والنعمة، وقيل: الهيئة واللون والحال. وفي الحديث ذكر السحنة، وهي بشرة الوجه، وهي مفتوحة السين وقد تكسر، ويقال فيها السحناء، بالمد. قال أبو منصور: النعمة، بفتح النون، التنعم، والنعمة، بكسر النون، إنعام الله على العبد. وإنه لحسن السحنة والسحناء. يقال: هؤلاء قوم حسن سحنتهم، وكان الفراء يقول السحناء والثأداء، بالتحريك، قال أبو عبيد: ولم أسمع أحدا يقولهما بالتحريك غيره، وقال ابن كيسان: إنما حركتا لمكان حروف الحلق. قال: وسحنة الرجل حسن شعره وديباجته لونه (* قوله وديباجته لونه إلخ عبارة التهذيب: حسن شعره وديباجته، قال وديباجته لونه وليطه). وليطه. وإنه لحسن سحناء الوجه. ويقال: سحناء، مثقل، وسحناء أجود. وجاء الفرس مسحنا أي حسن الحال، والأنثى بالهاء. تقول: جاءت فرس فلان مسحنة إذا كانت حسنة الحال حسنة المنظر. وتسحن المال وساحنه: نظر إلى سحنائه. وتسحنت المال فرأيت سحناءه حسنة. والمساحنة: الملاقاة. وساحنه الشئ مساحنة: خالطه فيه وفاوضه. وساحنتك خالطتك وفاوضتك. والمساحنة: حسن المعاشرة والمخالطة. والسحن: أن تدلك خشبة بمسحن حتى تلين من غير أن تأخذ من الخشبة شيئا، وقد سحنها، واسم الآلة المسحن. والمساحن: حجارة تدق بها حجارة الفضة، واحدتها مسحنة، قال المعطل الهذلي: وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم، كما صرفت فوق الجذاذ المساحن والجذاذ: ما جذ من الحجارة أي كسر فصار رفاتا. وسحن الشئ سحنا: دقه. والمسحنة: الصلاءة. والمسحنة: التي تكسر بها الحجارة. قال ابن سيده: والمساحن حجارة رقاق يمهى بها الحديد نحو المسن. وسحنت الحجر: كسرته. * سحتن: الأزهري: ابن الأعرابي السحتنة الأبنة الغليظة في الغصن. أبو عمرو: يقال سحتنه إذا ذبحه، وطحلبه مثله. * سخن: السخن، بالضم: الحار ضد البارد، سخن الشئ والماء، بالضم، وسخن، بالفتح، وسخن، الأخيرة لغة بني عامر، سخونة وسخانة وسخنة وسخنا وسخنا وأسخنه إسخانا وسخنه وسخنت الأرض وسخنت وسخنت عليه الشمس، عن ابن الأعرابي، قال: وبنو عامر يكسرون. وفي حديث معاوية بن قرة: شر الشتاء السخين أي الحار الذي لا برد فيه. قال: والذي جاء في غريب الحربي: شر الشتاء السخيخين، وشرحه أنه الحار الذي لا برد فيه، قال: ولعله من تحريف النقلة. وفي حديث أبي الطفيل: أقبل رهط معهم امرأة فخرجوا وتركوها مع أحدهم فشهد عليه رجل منهم فقال: رأيت سخينته تضرب

[ 205 ]

استها يعني بيضتيه لحرارتهما. وفي حديث واثلة: أنه، عليه السلام، دعا بقرص فكسره في صحفة ثم صنع فيها ماء سخنا، ماء سخن، بضم السين وسكون الخاء، أي حار. وماء سخين ومسخن وسخين وسخاخين: سخن، وكذلك طعام سخاخين. ابن الأعرابي: ماء مسخن وسخين مثل مترص وتريص ومبرم وبريم، وأنشد لعمرو ابن كلثوم: مشعشعة كأن الحص فيها، إذا ما الماء خالطها سخينا. قال: وقول من قال جدنا بأموالنا فليس بشئ، قال ابن بري: يعني أن الماء الحار إذا خالطها اصفرت، قال: وهذا هو الصحيح، وكان الأصمعي يذهب إلى أنه من السخاء لأنه يقول بعد هذا البيت: ترى اللحز الشحيح، إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا. قال: وليس كما ظن لأن ذلك لقب لها وذا نعت لفعلها، قال: وهو الذي عناه ابن الأعرابي بقوله: وقول من قال جدنا بأموالنا ليس بشئ، لأنه كان ينكر أن يكون فعيل بمعنى مفعل، ليبطل به قول ابن الأعرابي في صفته: الملدوغ سليم، إنه بمعنى مسلم لما به. قال: وقد جاء ذلك كثيرا، أعني فعيلا بمعنى مفعل مثل مسخن وسخين ومترص وتريص، وهي ألفاظ كثيرة معدودة. يقال: أعقدت العسل فهو معقد وعقيد، وأحبسته فرسا في سبيل الله فهو محبس وحبيس، وأسخنت الماء فهو مسخن وسخين، وأطلقت الأسير فهو مطلق وطليق، وأعتقت العبد فهو معتق وعتيق، وأنقعت الشراب فهو منقع ونقيع، وأحببت الشئ فهو محب وحبيب، وأطردته فهو مطرد وطريد أي أبعدته، وأوجحت الثوب إذا أصفقته فهو موجح ووجيح، وأترصت الثوب أحكمته فهو مترص وتريص، وأقصيته فهو مقصى وقصي، وأهديت إلى البيت هديا فهو مهدى وهدي، وأوصيت له فهو موصى ووصي، وأجننت الميت فهو مجن وجنين، ويقال لولد الناقة الناقص الخلق مخدج وخديج، قال: ذكره الهروي، وكذلك مجهض وجهيض إذا ألقته من شدة السير، وأبرمت الأمر فهو مبرم وبريم، وأبهمته فهو مبهم وبهيم، وأيتمه الله فهو موتم ويتيم، وأنعمه الله فهو منعم ونعيم، وأسلم الملسوع لما به فهو مسلم وسليم، وأحكمت الشئ فهو محكم وحكيم، ومنه قوله عز وجل: تلك آيات الكتاب الحكيم، وأبدعته فهو مبدع وبديع، وأجمعت الشئ فهو مجمع وجميع، وأعتدته بمعنى أعددته فهو معتد وعتيد، قال الله عز وجل: هذا ما لدي عتيد، أي معتد معد، يقال: أعددته وأعتدته وأعتدته بمعنى، وأحنقت الرجل أغضبه فهو محنق وحنيق، قال الشاعر: تلاقينا بغينة ذي طريف، وبعضهم على بعض حنيق. وأفردته فهو مفرد وفريد، وكذلك محرد وحريد بمعنى مفرد وفريد، قال: وأما فعيل بمعنى مفعل فمبدع وبديع، ومسمع وسميع، ومونق وأنيق، ومؤلم وأليم، ومكل وكليل، قال الهذلي: حتى شآها كليل موهنا عمل غيره: وماء سخاخين على فعاليل، بالضم، وليس في

[ 206 ]

الكلام غيره. أبو عمرو: ماء سخيم وسخين للذي ليس بحار ولا بارد، وأنشد: إن سخيم الماء لن يضيرا. وتسخين الماء وإسخانه بمعنى. ويوم سخاخين: مثل سخن، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: أحب أم خالد وخالدا، حبا سخاخينا وحبا باردا. فإنه فسر السخاخين بأنه المؤذي الموجع، وفسر البارد بأنه الذي يسكن إليه قلبه، قال كراع: ولا نظير لسخاخين. وقد سخن يومنا وسخن يسخن، وبعض يقول يسخن، وسخن سخنا وسخنا. ويوم سخن وساخن وسخنان وسخنان: حار. وليلة سخنه وساخنة وسخنانة وسخنانة وسخنانة، وسخنت النار والقدر تسخن سخنا وسخونة، وإني لأجد في نفسي سخنة وسخنة وسخنة وسخنة، بالتحريك، وسخناء، ممدود، وسخونة أي حرا أو حمى، وقيل: هي فضل حرارة يجدها من وجع. ويقال: عليك بالأمر عند سخنته أي في أوله قبل أن يبرد. وضرب سخين: حار مؤلم شديد، قال ابن مقبل: ضربا تواصت به الأبطال سخينا والسخينة: التي ارتفعت عن الحساء وثقلت عن أن تحسى، وهي طعام يتخذ من الدقيق دون العصيدة في الرقة وفوق الحساء، وإنما يأكلون السخينة والنفيتة في شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال. قال الأزهري: وهي السخونة أيضا. وروي عن أبي الهيثم أنه كتب أعرابي قال: السخينة دقيق يلقى على ماء أو لبن فيطبخ ثم يؤكل بتمر أو يحسى، وهو الحساء. غيره: السخينة تعمل من دقيق وسمن. وفي حديث فاطمة، عليها السلام: أنها جاءت النبي، صلى الله عليه وسلم، ببرمة فيها سخينة أي طعام حار، وقيل: هي طعام يتخذ من دقيق وسمن، وقيل: دقيق وتمر أغلظ من الحساء وأرق من العصيدة، وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة. وفي الحديث: أنه دخل على عمه حمزة فصنعت لهم سخينة فأكلوا منها. وفي حديث معاوية: أنه مازح الأحنف بن قيس فقال: ما الشئ الملفف في البجاد ؟ قال: هو السخينة يا أمير المؤمنين، الملفف في البجاد: وطب اللبن يلف فيه ليحمى ويدرك، وكانت تميم تعير به. والسخينة: الحساء المذكور، يؤكل في الجدب، وكانت قريش تعير بها، فلما مازحه معاوية بما يعاب به قومه مازحه الأحنف بمثله. والسخون من المرق: ما يسخن، وقال: يعجبه السخون والعصيد، والتمر حبا ما له مزيد. ويروى: حتى ما له مزيد. وسخينة: لقب قريش لأنها كانت تعاب بأكل السخينة، قال كعب بن مالك (* قوله قال كعب بن مالك زاد الأزهري الأنصاري، والذي في المحكم: قال حسان).: زعمت سخينة أن ستغلب ربها، وليغلبن مغالب الغلاب. والمسخنة من البرام: القدر التي كأنها تور، ابن شميل: هي الصغيرة التي يطبخ فيها للصبي. وفي الحديث: قال له رجل يا رسول الله، هل أنزل عليك طعام من السماء ؟ فقال: نعم أنزل علي طعام في مسخنة، قال: هي قدر كالتور يسخن فيها الطعام. وسخنة العين: نقيض قرتها، وقد سخنت عينه،

[ 207 ]

بالكسر، تسخن سخنا وسخنة وسخونا وأسخنها وأسخن بها، قال: أوه أديم عرضه، وأسخن بعينه بعد هجوع الأعين (* حرك نون أسخن بالكسر وحقها السكون مراعاة للقافية). ورجل سخين العين، وأسخن الله عينه أي أبكاه. وقد سخنت عينه سخنة وسخونا، ويقال: سخنت وهي نقيض قرت، ويقال: سخنت عينه من حرارة تسخن سخنة، وأنشد: إذا الماء من حالبيه سخن قال: وسخنت الأرض وسخنت، وأما العين فبالكسر لا غير. والتساخين: المراجل، لا واحد لها من لفظها، قال ابن دريد: إلا أنه قد يقال تسخان، قال: ولا أعرف صحة ذلك. وسخنت الدابة إذا أجريت فسخن عظامها وخفت في حضرها، ومنه قول لبيد: رفعتها طرد النعام وفوقه، حتى إذا سخنت وخف عظامها. ويروى سخنت، بالفتح والضم. والتساخين: الخفاف، لا واحد لها مثل التعاشيب. وقال ثعلب: ليس للتساخين واحد من لفظها كالنساء لا واحد لها، وقيل: الواحد تسخان وتسخن. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، بعث سرية فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين، المشاوذ: العمائم، والتساخين: الخفاف. قال ابن الأثير: وقال حمزة الأصبهاني في كتاب الموازنة: التسخان تعريب تشكن، وهو اسم غطاء من أغطية الرأس، كان العلماء والموابذة يأخذونه على رؤوسهم خاصة دون غيرهم، قال: وجاء ذكر التساخين في الحديث فقال من تعاطى تفسيره هو الخف حيث لم يعرف فارسيته والتاء فيه زائدة. والسخاخين المساحي، واحدها سخين، بلغة عبد القيس، وهي مسحاة منعطفة. والسخين: مر المحراث، عن ابن الأعرابي، يعني ما يقبض عليه الحراث منه، ابن الأعرابي: هو المعزق والسخين، ويقال للسكين السخينة والشلقاء، قال: والسخاخين سكاكين الجزار. * سدن: السادن: خادم الكعبة وبيت الأصنام، والجمع السدنة، وقد سدن يسدن، بالضم، سدنا وسدانة، وكانت السدانة واللواء لبني عبد الدار في الجاهلية فأقرها النبي، صلى الله عليه وسلم، لهم في الإسلام. قال ابن بري: الفرق بين السادن والحاجب أن الحاجب يحجب وإذنه لغيره، والسادن يحجب وإذنه لنفسه. والسدن والسدانة: الحجابة، سدنه يسدنه. والسدنة: حجاب البيت وقومة الأصنام في الجاهلية، وهو الأصل، وذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، سدانة الكعبة وسقاية الحاج في الحديث. قال أبو عبيد: سدانة الكعبة خدمتها وتولي أمرها وفتح بابها وإغلاقه، يقال منه: سدنت أسدن سدانة. ورجل سادن من قوم سدنة وهم الخدم. والسدن: الستر، والجمع أسدان، وقيل: النون هنا بدل من اللام في أسدال، قال الزفيان: ماذا تذكرت من الأظعان، طوالعا من نحو ذي بوان كأنما ناطوا، على الأسدان، يانع حماض وأقحوان. ابن السكيت: الأسدان والسدون ما جلل به الهودج من الثياب، واحدها سدن. الجوهري: الأسدان لغة في الأسدال، وهي سدول الهوادج.

[ 208 ]

أبو عمرو: السدين الشحم، والسدين الستر. وسدن الرجل ثوبه وسدن الستر إذا أرسله. * سران: إسرائين وإسرائيل، زعم يعقوب أنه بدل: اسم ملك. * سربن: السربان: كالسربال، وزعم يعقوب أن نون سربان بدل من لام سربال. وتسربنت: كتسربلت، قال الشاعر: تصد عني كمي القوم منقبضا، إذا تسربنت تحت النقع سربانا. قال: ورواه أبو عمرو سربالا. * سرجن: السرجين والسرجين: ما تدمل به الأرض، وقد سرجنها. الجوهري: السرجين، بالكسر، معرب لأنه ليس في الكلام فعليل، بالفتح، ويقال سرقين. * سرفن: إسرافين وإسرافيل، وكان القناني يقول سرافين وسرافيل وإسرائيل وإسرائين، وزعم يعقوب أنه بدل: اسم ملك، وقد تكون همزة إسرافيل أصلا فهو على هذا خماسي. * سرقن: السرقين والسرقين: ما تدمل به الأرض، وقد سرقنها. التهذيب: السرقين معرب، ويقال سرجين. * سطن: الساطن: الخبيث. والأسطوان: الرجل الطويل الرجلين والظهر. وجمل أسطون: طويل العنق مرتفع، ومنه الأسطوانة، قال رؤبة: جربن مني أسطوانا أعنقا، يعدل هدلاء بشدق أشدقا والأعنق: الطويل العنق. والأسطوانة: السارية معروفة، وهو من ذلك، وأسطوان البيت معروف، وأساطين مسطنة، ونون الأسطوانة من أصل بناء الكلمة، وهو على تقدير أفعوالة، وبيان ذلك أنهم يقولون أساطين مسطنة، قال الفراء: النون في الأسطوانة أصلية، قال: ولا نظير لهذه الكلمة في كلامهم، قال الجوهري: النون أصلية وهو أفعوالة مثل أقحوانة، وكان الأخفش يقول هو فعلوانة، قال: وهذا يوجب أن تكون الواو زائدة وإلى جنبها زائدتان الألف والنون، قال: وهذا لا يكاد يكون، قال: وقال قوم هو أفعلانة، ولو كان كذلك لما جمع على أساطين، لأنه لا يكون في الكلام أفاعين، قال ابن بري عند قول الجوهري إن أسطوانة أفعوالة مثل أقحوانة، قال: وزنها أفعلانة وليست أفعوالة كما ذكر، يدلك على زيادة النون قولهم في الجمع أقاحي وأقاح، وقولهم في التصغير أقيحية، قال: وأما أسطوانة فالصحيح في وزنها فعلوانة لقولهم في التكسير أساطين كسراحين، وفي التصغير أسيطينة كسريحين، قال: ولا يجوز أن يكون وزنها أفعوالة لقلة هذا الوزن وعدم نظيره، فأما مسطنة ومسطن فإنما هو بمنزلة تشيطن فهو متشيطن، فيمن زعم أنه من شاط يشيط، لأن العرب قد تشتق من الكلمة وتبقي زوائده كقولهم تمسكن وتمدرع، قال: وما أنكره بعد من زيادة الألف والنون بعد الواو المزيدة في قوله وهذا لا يكاد يكون، فغير منكر بدليل قولهم عنظوان وعنفوان، ووزنهما فعلوان بإجماع، فعلى هذا يجوز أن يكون أسطوانة كعنظوانة، قال: ونظيره من الياء فعليان نحو صليان وبليان وعنظيان، قال: فهذه قد اجتمع فيها زيادة الألف والنون وزيادة الياء قبلها ولم ينكر ذلك أحد. ويقال للرجل الطويل الرجلين والدابة الطويل القوائم:

[ 209 ]

مسطن، وقوائمه أساطينه. والأسطان: آنية الصفر. قال الأزهري: الأسطوان إعراب (* قوله قال الأزهري الأسطوان إعراب إلخ عبارته: لا أحسب الأسطوان معربا والفرس تقول أستون اه‍. زاد الصاغاني: الأسطوانة من أسماء الذكر). أستون. * سعن: السعن والسعن: شئ يتخذ من أدم شبه دلو إلا أنه مستطيل مستدير وربما جعلت له قوائم ينتبذ فيه، وقد يكون بعض الدلاء على تلك الصنعة. والسعن: القربة البالية المتخرقة العنق يبرد فيها الماء، وقيل: السعن قربة أو إداوة يقطع أسفلها ويشد عنقها وتعلق إلى خشبة أو جذع نخلة، ثم ينبذ فيها ثم يبرد فيها، وهو شبيه بدلو السقائين يصبون به في المزائد. وفي حديث عمر: وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن، هو من ذلك. والسعنة: القربة الصغيرة ينبذ فيها. وقال في السعن: قربة ينبذ فيها ويستقى بها، وربما جعلت المرأة فيها غزلها وقطنها، والجمع سعنة مثل غصن وغصنة. والسعن: كالعكة يكون فيها العسل، والجمع أسعان وسعنة. وفي الحديث: اشتريت سعنا مطبقا فذكر لأبي جعفر فقال: كان أحب الآنية إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، كل إناء مطبق،: قيل: هو القدح العظيم يحلب فيه، قال الهذلي: طرحت بذي الجنبين سعني وقربتي، وقد ألبوا خلفي وقل المسارب. المذاهب. والمسعن: غرب يتخذ من أديمين يقابل بينهما فيعرقان بعراقين، وله خصمان من جانبين، لو وضع قام قائما من استواء أعلاه وأسفله. والسعن: ظلة أو كالظلة تتخذ فوق السطوح حذر ندى الومد، والجمع سعون، وقال بعضهم: هي عمانية لأن متخذيها إنما هم أهل عمان. وأسعن الرجل إذا اتخذ السعنة، وهي المظلة. وما عنده سعن ولا معن، السعن: الودك، والمعن: المعروف. وما له سعنة ولا معنة، بالفتح، أي قليل ولا كثير، وقيل: السعنة المشؤومة (* قوله وقيل السعنة المشؤومة إلخ وقيل بالعكس كما في الصاعاني وغيره). والمعنة الميمون، وكان الأصمعي لا يعرف أصلها، وقيل: السعنة من المعزى صغار الأجسام في خلقها، والمعن الشئ الهين. والسعنة: الكثرة من الطعام وغيره، والمعنة القلة من الطعام وغيره. وابن سعنة، بفتح السين: من شعرائهم. وسعنة: اسم رجل. ويوم السعانين: عيد للنصارى. وفي حديث شرط النصارى: ولا يخرجوا سعانين، قال ابن الأثير: هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير بأسبوع، وهو سرياني معرب، وقيل: هو جمع، واحده سعنون. * سغن: ابن الأعرابي: الأسغان الأغذية الرديئة، ويقال باللام أيضا. * سفن: السفن: القشر. سفن الشئ يسفنه سفنا: قشره، قال امرؤ القيس: فجاء خفيا يسفن الأرض بطنه، ترى الترب منه لاصقا كل ملصق. وإنما جاء متلبدا على الأرض لئلا يراه الصيد فينفر منه. والسفينة: الفلك لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره، فعيلة بمعنى فاعلة، وقيل لها سفينة لأنها تسفن الرمل إذا قل الماء، قال: ويكون مأخوذا من السفن، وهو الفأس التي ينحت بها النجار، فهي في هذه الحال فعيلة بمعنى مفعولة، وقيل: سميت السفينة سفينة لأنها تسفن على وجه الأرض أي تلزق بها، قال ابن دريد: سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أي

[ 210 ]

تقشره، والجمع سفائن وسفن وسفين، قال عمرو ابن كلثوم: ملأنا البر حتى ضاق عنا، وموج البحر نملؤه سفينا (* قوله وموج البحر كذا بالأصل، والذي في المحكم: ونحن البحر). وقال العجاج: وهم رعل الآل أن يكونا بحرا يكب الحوت والسفينا وقال المثقب العبدي: كأن حدوجهن على سفين. سيبويه: أما سفائن فعلى بابه، وفعل داخل عليه لأن فعلا في مثل هذا قليل، وإنما شبهوه بقليب وقلب كأنهم جمعوا سفينا حين علموا أن الهاء ساقطة، شبهوها بجفرة وجفار حين أجروها مجرى جمد وجماد. والسفان: صانع السفن وسائسها، وحرفته السفانة. والسفن: الفأس العظيمة، قال بعضهم: لأنها تسفن أي تقشر، قال ابن سيده: وليس عندي بقوي. ابن السكيت: السفن والمسفن والشفر أيضا قدوم تقشر به الأجذاع، وقال ذو الرمة يصف ناقة أنضاها السير: تخوف السير منها تامكا قردا، كما تخوف عود النبعة السفن (* قوله تخوف السير إلخ الذي في الصحاح: الرحل بدل السير، وظهر بدل عود. قال الصاغاني: وعزاه الأزهري لابن مقبل وهو لعبد الله بن عجلان النهدي، وذكر صاحب الأغاني في ترجمة حماد الراوية أنه لابن مزاحم الثمالي). يعني تنقص. الجوهري: السفن ما ينحت به الشئ، والمسفن مثله، وقال: وأنت في كفك المبراة والسفن يقول: إنك نجار، وأنشد ابن بري لزهير: ضربا كنحت جذوع الأثل بالسفن والسفن: جلد أخشن غليظ كجلود التماسيح يكون على قوائم السيوف، وقيل: هو حجر ينحت به ويلين، وقد سفنه سفنا وسفنه. وقال أبو حنيفة: السفن قطعة خشناء من جلد ضب أو جلد سمكة يسحج بها القدح حتى تذهب عنه آثار المبراة، وقيل: السفن جلد السمك الذي تحك به السياط والقدحان والسهام والصحاف، ويكون على قائم السيف، وقال عدي بن زيد يصف قدحا: رمه الباري، فسوى درأه غمز كفيه، وتحليق السفن وقال الأعشى: وفي كل عام له غزوة تحك الدوابر حك السفن أي تأكل الحجارة دوابر لها من بعد الغزو. وقال الليث: وقد يجعل من الحديد ما يسفن به الخشب أي يحك به حتى يلين، وقيل: السفن جلد الأطوم، وهي سمكة بحرية تسوى قوائم السيوف من جلدها. وسفنت الريح التراب تسفنه سفنا: جعلته دقاقا، وأنشد: إذا مساحيج الرياح السفن أبو عبيد: السوافن الرياح التي تسفن وجه الأرض كأنها تمسحه، وقال غيره: تقشره، الواحدة سافنة، وسفنت الريح التراب عن وجه الأرض، وقال اللحياني: سفنت الريح تسفن سفونا وسفنت إذا هبت على وجه الأرض، وهي ريح سفون إذا كانت أبدا هابة، وأنشد:

[ 211 ]

مطاعيم للأضياف في كل شتوة سفون الرياح، تترك الليط أغبرا والسفينة: اسم، وبه سمي عبد أو عسيف متكهن كان لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وأخبرني أبو العلاء أنه إنما سمي سفينة لأنه كان يحمل الحسن والحسين أو متاعهما، فشبه بالسفينة من الفلك. وسفانة: بنت قوله وسفانة بنت إلخ أصل السفانة اللؤلؤة كما في القاموس). حاتم طئ، وبها كان يكنى. وورد في الحديث ذكر سفوان، بفتح السين والفاء، واد من ناحية بدر بلغ إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في طلب كرز الفهري لما أغار على سرح المدينة، وهي غزوة بدر الأولى، والله أعلم. * سقن: التهذيب خاصة عن ابن الأعرابي: الأسقان الخواصر الضامرة. وأسقن الرجل إذا تمم جلاء سيفه. * سقلطن: السقلاطون: ضرب من الثياب، قال ابن جني: ينبغي أن يكون خماسيا لرفع النون وجرها مع الواو، قال أبو حاتم: عرضته على رومية وقلت لها ما هذا ؟ فقالت: سجلاطس. سكن: السكون: ضد الحركة. سكن الشئ يسكن سكونا إذا ذهبت حركته، وأسكنه هو وسكنه غيره تسكينا. وكل ما هدأ فقد سكن كالريح والحر والبرد ونحو ذلك. وسكن الرجل: سكت، وقيل: سكن في معنى سكت، وسكنت الريح وسكن المطر وسكن الغضب. وقوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار، قال ابن الأعرابي: معناه وله ما حل في الليل والنهار، وقال الزجاج: هذا احتجاج على المشركين لأنهم لم ينكروا أن ما استقر في الليل والنهار لله أي هو خالقه ومدبره، فالذي هو كذلك قادر على إحياء الموتى. وقال أبو العباس في قوله تعالى: وله ما سكن في الليل والنهار، قال: إنما الساكن من الناس والبهائم خاصة، قال: وسكن هدأ بعد تحرك، وإنما معناه، والله أعلم، الخلق. أبو عبيد: الخيزرانة السكان، وهو الكوثل أيضا. وقال أبو عمرو: الجذف السكان في باب السفن. الليث: السكان ذنب السفينة التي به تعدل، ومنه قول طرفة: كسكان بوصي بدجلة مصعد. وسكان السفينة عربي. والسكان: ما تسكن به السفينة تمنع به من الحركة والاضطراب. والسكين: المدية، تذكر وتؤنث، قال الشاعر: فعيث في السنام، غداة قر، بسكين موثقة النصاب وقال أبو ذؤيب: يرى ناصحا فيما بدا، وإذا خلا فذلك سكين، على الحلق، حاذق قال ابن الأعرابي: لم أسمع تأنيث السكين، وقال ثعلب: قد سمعه الفراء، قال الجوهري: والغالب عليه التذكير، قال ابن بري: قال أبو حاتم البيت الذي فيه: بسكين موثقة النصاب. هذا البيت لا تعرفه أصحابنا. وفي الحديث: فجاء الملك بسكين درهرهة أي معوجة الرأس، قال ابن بري: ذكره ابن الجواليقي في المعرب في باب الدال، وذكره الهروي في الغريبين. ابن سيده: السكينة لغة في السكين، قال: سكينة من طبع سيف عمرو، نصابها من قرن تيس بري وفي حديث المبعث: قال الملك لما شق بطنه

[ 212 ]

إيتني بالسكينة، هي لغة في السكين، والمشهور بلا هاء. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: إن سمعت بالسكين إلا في هذا الحديث، ما كنا نسميها إلا المدية، وقوله أنشده يعقوب: قد زملوا سلمى على تكين، وأولعوها بدم المسكين قال ابن سيده: أراد على سكين فأبدل التاء مكان السين، وقوله: بدم المسكين أي بإنسان يأمرونها بقتله، وصانعه سكان وسكاكيني، قال: الأخيرة عندي مولدة لأنك إذا نسبت إلى الجمع فالقياس أن ترده إلى الواحد. ابن دريد: السكين فعيل من ذبحت الشئ حتى سكن اضطرابه، وقال الأزهري: سميت سكينا لأنها تسكن الذبيحة أي تسكنها بالموت. وكل شئ مات فقد سكن، ومثله غريد للمغني لتغريده بالصوت. ورجل شمير: لتشميره إذا جد في الأمر وانكمش. وسكن بالمكان يسكن سكنى وسكونا: أقام، قال كثير عزة: وإن كان لا سعدى أطالت سكونه، ولا أهل سعدى آخر الدهر نازله. فهو ساكن من قوم سكان وسكن، الأخيرة اسم للجمع، وقيل: جمع على قول الأخفش. وأسكنه إياه وسكنت داري وأسكنتها غيري، والاسم منه السكنى كما أن العتبى اسم من الإعتاب، وهم سكان فلان، والسكنى أن يسكن الرجل موضعا بلا كروة كالعمرى. وقال اللحياني: والسكن أيضا سكنى الرجل في الدار. يقال: لك فيها سكن. أي سكنى. والسكن والمسكن والمسكن: المنزل والبيت، الأخيرة نادرة، وأهل الحجاز يقولون مسكن، بالفتح. والسكن: أهل الدار، اسم لجمع ساكن كشارب وشرب، قال سلامة بن جندل: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل، يسقى دواء قفي السكن مربوب وأنشد الجوهري لذي الرمة: فيا كرم السكن الذين تحملوا عن الدار، والمستخلف المتبدل قال ابن بري: أي صار خلفا وبدلا للظباء والبقر، وقوله: فيا كرم يتعجب من كرمهم. والسكن: جمع ساكن كصحب وصاحب. وفي حديث يأجوج ومأجوج: حتى إن الرمانة لتشبع السكن، هو بفتح السين وسكون الكاف لأهل البيت. وقال اللحياني: السكن أيضا جماع أهل القبيلة. يقال: تحمل السكن فذهبوا. والسكن: كل ما سكنت إليه واطمأننت به من أهل وغيره، وربما قالت العرب السكن لما يسكن إليه، ومنه قوله تعالى: جعل لكم الليل سكنا. والسكن: المرأة لأنها يسكن إليها. والسكن: الساكن، قال الراجز: ليلجؤوا من هدف إلى فنن، إلى ذرى دف ء وظل ذي سكن وفي الحديث: اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها أي غياث أهلها الذي تسكن أنفسهم إليه، وهو بفتح السين والكاف. الليث: السكن السكان. والسكن: أن تسكن إنسانا منزلا بلا كراء، قال: والسكن العيال أهل البيت، الواحد ساكن. وفي حديث الدجال: السكن القوت. وفي حديث المهدي: حتى إن العنقود ليكون سكن أهل الدار أي قوتهم من بركته، وهو بمنزلة النزل، وهو طعام

[ 213 ]

القوم الذين ينزلون عليه. والأسكان: الأقوات، وقيل للقوت سكن لأن المكان به يسكن، وهذا كما يقال نزل العسكر لأرزاقهم المقدرة لهم إذا أنزلوا منزلا. ويقال: مرعى مسكن إذا كان كثيرا لا يحوج إلى الظعن، كذلك مرعى مربع ومنزل. قال: والسكن المسكن. يقال: لك فيها سكن وسكنى بمعنى واحد. وسكنى المرأة: المسكن الذي يسكنها الزوج إياه. يقال: لك داري هذه سكنى إذا أعاره مسكنا يسكنه. وسكان الدار: هم الجن المقيمون بها، وكان الرجل إذا اطرف دارا ذبح فيها ذبيحة يتقي بها أذى الجن فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذبائح الجن. والسكن، بالتحريك: النار، قال يصف قناة ثقفها بالنار والدهن: أقامها بسكن وأدهان وقال آخر: ألجأني الليل وريح بله إلى سواد إبل وثله، وسكن توقد في مظله ابن الأعرابي: التسكين تقويم الصعدة بالسكن، وهو النار. والتسكين: أن يدوم الرجل على ركوب السكين، وهو الحمار الخفيف السريع، والأتان إذا كانت كذلك سكينة، وبه سميت الجارية الخفيفة الروح سكينة. قال: والسكينة أيضا اسم البقة التي دخلت في أنف نمروذ بن كنعان الخاطئ فأكلت دماغه. والسكين: الحمار الوحشي، قال أبو دواد: دعرت السكين به آيلا، وعين نعاج تراعي السخالا والسكينة: الوداعة والوقار. وقوله عز وجل: فيه سكينة من بربكم وبقية، قال الزجاج: معناه فيه ما تسكنون به إذا أتاكم، قال ابن سيده: قالوا إنه كان فيه ميراث الأنبياء وعصا موسى وعمامة هرون الصفراء، وقيل: إنه كان فيه رأس كرأس الهر إذا صاح كان الظفر لبني إسرائيل، وقيل: إن السكينة لها رأس كرأس الهرة من زبرجد وياقوت ولها جناحان. قال الحسن: جعل الله لهم في التابوت سكينة لا يفرون عنه أبدا وتطمئن قلوبهم إليه. الفراء: من العرب من يقول أنزل الله عليهم السكينة للسكينة. وفي حديث قيلة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لها: يا مسكينة عليك السكينة، أراد عليك الوقار والوداعة والأمن. يقال: رجل وديع وقور ساكن هادئ. وروي عن ابن مسعود أنه قال: السكينة مغنم وتركها مغرم، وقيل: أراد بها ههنا الرحمة. وفي الحديث: نزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة. وقال شمر: قال بعضهم السكينة الرحمة، وقيل: هي الطمأنينة، وقيل: هي النصر، وقيل: هي الوقار وما يسكن به الإنسان. وقوله تعالى: فأنزل الله سكينته على رسوله ما تسكن به قلوبهم. وتقول للوقور: عليه السكون والسكينة، أنشد ابن بري لأبي عريف الكليبي: لله قبر غالها، ماذا يجن‍ - ن، لقد أجن سكينة ووقارا وفي حديث الدفع من عرفة: عليكم السكينة والوقار والتأني في الحركة والسير. وفي حديث الخروج إلى الصلاة: فليأت وعليه السكينة. وفي حديث زيد بن ثابت: كنت إلى جنب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فغشيته السكينة، يريد ما

[ 214 ]

كان يعرض له من السكون والغيبة عند نزول الوحي. وفي الحديث: ما كنا نبعد أن السكينة تكلم على لسان عمر، قيل: هو من الوقار والسكون، وقيل: الرحمة، وقيل: أراد السكينة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز، قيل في تفسيرها: إنها حيوان له وجه كوجه الإنسان مجتمع، وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء، وقيل: هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم، فإذا ظهرت انهزم أعداؤهم، وقيل: هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال: والأشبه بحديث عمر أن يكون من الصورة المذكورة. وفي حديث علي، رضي الله عنه، وبناء الكعبة: فأرسل الله إليه السكينة، وهي ريح خجوج أي سريعة الممر. والسكينة: لغة في السكينة، عن أبي زيد، ولا نظير لها ولا يعلم في الكلام فعيلة. والسكينة، بالكسر: لغة عن الكسائي من تذكرة أبي علي. وتسكن الرجل: من السكينة والسكينة. وتركتهم على سكناتهم ومكناتهم ونزلاتهم ورباعتهم وربعاتهم أي على استقامتهم وحسن حالهم، وقال ثعلب: على مساكنهم، وفي المحكم: على منازلهم، قال: وهذا هو الجيد لأن الأول لا يطابق فيه الاسم الخبر، إذ المبتدأ اسم والخبر مصدر، فافهم. وقالوا: تركنا الناس على مصاباتهم أي على طبقاتهم ومنازلهم. والسكنة، بكسر الكاف: مقر الرأس من العنق، وقال حنظلة بن شرقي وكنيته أبو الطحان: بضرب يزيل الهام عن سكناته، وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق وفي الحديث: أنه قال يوم الفتح: استقروا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة أي على مواضعكم وفي مساكنكم، ويقال: واحدتها سكنة مثل مكنة ومكنات، يعني أن الله قد أعز الإسلام، وأغنى عن الهجرة والفرار عن الوطن خوف المشركين. ويقال: الناس على سكناتهم أي على استقامتهم، قال ابن بري: وقال زامل بن مصاد العيني: بضرب يزيل الهام عن سكناته، وطعن كأفواه المزاد المخرق قال: وقال طفيل: بضرب يزيل الهام عن سكناته، وينقع من هام الرجال المشرب قال: وقال النابغة: بضرب يزيل الهام عن سكناته، وطعن كإيزاغ المخاض الضوارب. والمسكين والمسكين، الأخيرة نادرة لأنه ليس في الكلام مفعيل: الذي لا شئ له، وقيل: الذي لا شئ له يكفي عياله، قال أبو اسحق: المسكين الذي أسكنه الفقر أي قلل حركته، وهذا بعيد لأن مسكينا في معنى فاعل، وقوله الذي أسكنه الفقر يخرجه إلى معنى مفعول، والفرق بين المسكين والفقير مذكور في موضعه، وسنذكر منه هنا شيئا، وهو مفعيل من السكون، مثل المنطيق من النطق. قال ابن الأنباري: قال يونس الفقير أحسن حالا من المسكين، والفقير الذي له بعض ما يقيمه، والمسكين أسوأ حالا من الفقير، وهو قول ابن السكيت، قال يونس: وقلت لأعرابي أفقير أنت أم مسكين ؟ فقال: لا والله بل مسكين، فأعلم أنه أسوأ حالا من الفقير، واحتجوا على أن المسكين أسوأ حالا من الفقير بقول الراعي:

[ 215 ]

أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال، فلم يترك له سبد فأثبت أن للفقير حلوبة وجعلها وفقا لعياله، قال: وقول مالك في هذا كقول يونس. وروي عن الأصمعي أنه قال: المسكين أحسن حالا من الفقير، وإليه ذهب أحمد بن عبيد، قال: وهو القول الصحيح عندنا لأن الله تعالى قال: أما السفينة فكانت لمساكين، فأخبر أنهم مساكين وأن لهم سفينة تساوي جملة، وقال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا، فهذه الحال التي أخبر بها عن الفقراء هي دون الحال التي أخبر بها عن المساكين. قال ابن بري: وإلى هذا القول ذهب علي بن حمزة الأصبهاني اللغوي، ويرى أنه الصواب وما سواه خطأ، واستدل على ذلك بقوله: مسكينا ذا متربة، فأكد عز وجل سوء حاله بصفة الفقر لأن المتربة الفقر، ولا يؤكد الشئ إلا بما هو أوكد منه، واستدل على ذلك بقوله عز وجل: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، فأثبت أن لهم سفينة يعملون عليها في البحر، واستدل أيضا بقول الراجز: هل لك في أجر عظيم تؤجره، تغيث مسكينا قليلا عسكره، عشر شياه سمعه وبصره، قد حدث النفس بمصر يحضره. فأثبت أن له عشر شياه، وأراد بقوله عسكره غنمه وأنها قليلة، واستدل أيضا ببيت الراعي وزعم أنه أعدل شاهد على صحة ذلك، وهو قوله: أما الفقير الذي كانت حلوبته لأنه قال: أما الفقير الذي كانت حلوبته ولم يقل الذي حلوبته، وقال: فلم يترك له سبد، فأعلمك أنه كانت له حلوبة تقوت عياله، ومن كانت هذه حاله فليس بفقير ولكن مسكين، ثم أعلمك أنها أخذت منه فصار إذ ذاك فقيرا، يعني ابن حمزة بهذا القول أن الشاعر لم يثبت أن للفقير حلوبة لأنه قال: الذي كانت حلوبته، ولم يقل الذي حلوبته، وهذا كما تقول أما الفقير الذي كان له مال وثروة فإنه لم يترك له سبد، فلم يثبت بهذا أن للفقير مالا وثروة، وإنما أثبت سوء حاله الذي به صارفقيرا، بعد أن كان ذا مال وثروة، وكذلك يكون المعنى في قوله: أما الفقير الذي كانت حلوبته. أنه أثبت فقره لعدم حلوبته بعد أن كان مسكينا قبل عدم حلوبته، ولم يرد أنه فقير مع وجودها فإن ذلك لا يصح كما لا يصح أن يكون للفقير مال وثروة في قولك: أما الفقير الذي كان له مال وثروة، لأنه لا يكون فقيرا مع ثروته وماله فحصل بهذا أن الفقير في البيت هو الذي لم يترك له سبد بأخذ حلوبته، وكان قبل أخذ حلوبته مسكينا لأن من كانت له حلوبة فليس فقيرا، لأنه قد أثبت أن الفقير الذي لم يترك له سبد، وإذا لم يكن فقيرا فهو إما غني وإما مسكين، ومن له حلوبة واحدة فليس بغني، وإذا لم يكن غنيا لم يبق إلا أن يكون فقيرا أو مسكينا، ولا يصح أن يكون فقيرا على ما تقدم ذكره، فلم يبق أن يكون إلا مسكينا، فثبت بهذا أن المسكين أصلح حالا من الفقير، قال علي بن حمزة: ولذلك بدأ الله تعالى بالفقير قبل من تستحق الصدقة من المسكين وغيره، وأنت إذا تأملت قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين، وجدته سبحانه قد

[ 216 ]

رتبهم فجعل الثاني أصلح حالا من الأول، والثالث أصلح حالا من الثاني، وكذلك الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن، قال: ومما يدلك على أن المسكين أصلح حالا من الفقير أن العرب قد تسمت به ولم تتسم بفقير لتناهي الفقر في سوء الحال، ألا ترى أنهم قالوا تمسكن الرجل فبنوا منه فعلا على معنى التشبيه بالمسكين في زيه، ولم يفعلوا ذلك في الفقير إذ كانت حاله لا يتزيا بها أحد ؟ قال: ولهذا رغب الأعرابي الذي سأله يونس عن اسم الفقير لتناهيه في سوء الحال، فآثر التسمية بالمسكنة أو أراد أنه ذليل لبعده عن قومه ووطنه، قال: ولا أظنه أراد إلا ذلك، ووافق قول الأصمعي وابن حمزة في هذا قول الشافعي، وقال قتادة: الفقير الذي به زمانة، والمسكين الصحيح المحتاج. وقال زيادة الله بن أحمد: الفقير القاعد في بيته لا يسأل، والمسكين الذي يسأل، فمن ههنا ذهب من ذهب إلى أن المسكين أصلح حالا من الفقير لأنه يسأل فيعطى، والفقير لا يسأل ولا يشعر به فيعطى للزومه بيته أو لامتناع سؤاله، فهو يتقنع بأيسر شئ كالذي يتقوت في يومه بالتمرة والتمرتين ونحو ذلك ولا يسأل محافظة على ماء وجهه وإراقته عند السؤال، فحاله إذا أشد من حال المسكين الذي لا يعدم من يعطيه، ويشهد بصحة ذلك قوله، صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، وإنما المسكين الذي لا يسأل ولا يفطن له فيعطى، فأعلم أن الذي لا يسأل أسوأ حالا من السائل، وإذا ثبت أن الفقير هو الذي لا يسأل وأن المسكين هو السائل فالمسكين إذا أصلح حالا من الفقير، والفقير أشد منه فاقة وضرا، إلا أن الفقير أشرف نفسا من المسكين لعدم الخضوع الذي في المسكين، لأن المسكين قد جمع فقرا ومسكنة، فحاله في هذا أسوأ حالا من الفقر، ولهذا قال، صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين (الحديث) فأبان أن لفظة المسكين في استعمال الناس أشد قبحا من لفظة الفقير، وكان الأولى بهذه اللفظة أن تكون لمن لا يسأل لذل الفقر الذي أصابه، فلفظة المسكين من هذه الجهة أشد بؤسا من لفظة الفقير، وإن كان حال الفقير في القلة والفاقة أشد من حال المسكين، وأصل المسكين في اللغة الخاضع، وأصل الفقير المحتاج، ولهذا قال، صلى الله عليه وسلم: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين، أراد به التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين المتكبرين أي خاضعا لك يا رب ذليلا غير متكبر، وليس يراد بالمسكين هنا الفقير المحتاج. قال محمد بن المكرم: وقد استعاذ سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الفقر، قال: وقد يمكن أن يكون من هذا قوله سبحانه حكاية عن الخضر، عليه السلام: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، فسماهم مساكين لخضوعهم وذلهم من جور الملك الذي يأخذ كل سفينة وجدها في البحر غصبا، وقد يكون المسكين مقلا ومكثرا، إذ الأصل في المسكين أنه من المسكنة، وهو الخضوع والذل، ولهذا وصف الله المسكين بالفقر لما أراد أن يعلم أن خضوعه لفقر لا لأمر غيره بقوله عز وجل: يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة، والمتربة: الفقر، وفي هذا حجة لمن جعل المسكين أسوأ حالا لقوله ذا متربة، وهو الذي لصق بالتراب لشدة فقره، وفيه أيضا حجة لمن جعل المسكين أصلح حالا من الفقير لأنه أكد حاله بالفقر، ولا يؤكد الشئ إلا بما هو أوكد منه. قال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن، قال: وكلها يدور معناها على الخضوع

[ 217 ]

والذلة وقلة المال والحال السيئة، واستكان إذا خضع. والمسكنة: فقر النفس. وتمسكن إذا تشبه بالمساكين، وهم جمع المسكين، وهو الذي لا شئ له، وقيل: هو الذي له بعض الشئ، قال: وقد تقع المسكنة على الضعف، ومنه حديث قيلة: قال لها صدقت المسكينة، أراد الضعف ولم يرد الفقر. قال سيبويه: المسكين من الألفاظ المترحم بها، تقول: مررت به المسكين، تنصبه على أعني، وقد يجوز الجر على البدل، والرفع على إضمار هو، وفيه معنى الترحم مع ذلك، كما أن رحمة الله عليه وإن كان لفظه لفظ الخبر فمعناه معنى الدعاء، قال: وكان يونس يقول مررت به المسكين، على الحال، ويتوهم سقوط الألف واللام، وهذا خطأ لأنه لا يجوز أن يكون حالا وفيه الألف واللام، ولو قلت هذا لقلت مررت بعبد الله الظريف تريد ظريفا، ولكن إن شئت حملته على الفعل كأنه قال لقيت المسكين، لأنه إذا قال مررت به فكأنه قال لقيته، وحكي أيضا: إنه المسكين أحمق وتقديره: إنه أحمق، وقوله المسكين أي هو المسكين، وذلك اعتراض بين اسم إن وخبرها، والأنثى مسكينة، قال سيبويه: شبهت بفقيرة حيث لم تكن في معنى الإكثار، وقد جاء مسكين أيضا للأنثى، قال تأبط شرا: قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض، كفرج خرقاء وسط الدار مسكين عنى بالفرج ما انشق من ثيابها، والجمع مساكين، وإن شئت قلت مسكينون كما تقول فقيرون، قال أبو الحسن: يعني أن مفعيلا يقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد نحو محضير ومئشير، وإنما يكون ذلك ما دامت الصيغة للمبالغة، فلما قالوا مسكينة يعنون المؤنث ولم يقصدوا به المبالغة شبهوها بفقيرة، ولذلك ساغ جمع مذكره بالواو والنون. وقوم مساكين ومسكينون أيضا، وإنما قالوا ذلك من حيث قيل للإناث مسكينات لأجل دخول الهاء، والاسم المسكنة. الليث: المسكنة مصدر فعل المسكين، وإذا اشتقوا منه فعلا قالوا تمسكن الرجل أي صار مسكينا. ويقال: أسكنه الله وأسكن جوفه أي جعله مسكينا. قال الجوهري: المسكين الفقير، وقد يكون بمعنى الذلة والضعف. يقال: تسكن الرجل وتمسكن، كما قالوا تمدرع وتمندل من المدرعة والمنديل، على تمفعل، قال: وهو شاذ، وقياسه تسكن وتدرع مثل تشجع وتحلم. وسكن الرجل وأسكن وتمسكن إذا صار مسكينا، أثبتوا الزائد، كما قالوا تمدرع في المدرعة. قال اللحياني: تسكن كتمسكن، وأصبح القوم مسكنين أي ذوي مسكنة. وحكي: ما كان مسكينا وما كنت مسكينا ولقد أسكنت. وتمسكن لربه: تضرع، عن اللحياني، وهو من ذلك. وتمسكن إذا خضع لله. والمسكنة: الذلة. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال للمصلي: تبأس وتمسكن وتقنع يديك، وقوله تمسكن أي تذلل وتخضع، وهو تمفعل من السكون، وقال القتيبي: أصل الحرف السكون، والمسكنة مفعلة منه، وكان القياس تسكن، وهو الأكثر الأفصح إلا أنه جاء في هذا الحرف تمفعل، ومثله تمدرع وأصله تدرع، وقال سيبويه: كل ميم كانت في أول حرف فهي مزيدة إلا ميم معزى وميم معد، تقول: تمعدد، وميم منجنيق وميم مأجج وميم مهدد، قال أبو منصور: وهذا فيما جاء على بناء مفعل أو مفعل أو مفعيل، فأما ما جاء على بناء فعل

[ 218 ]

أو فعال فالميم تكون أصلية مثل المهد والمهاد والمرد وما أشبهه. وحكى الكسائي عن بعض بني أسد: المسكين، بفتح الميم، المسكين. والمسكينة: اسم مدينة النبي، صلى الله عليه وسلم، قال ابن سيده: لا أدري لم سميت بذلك إلا أن يكون لفقدها النبي، صلى الله عليه وسلم. واستكان الرجل: خضع وذل، وهو افتعل من المسكنة، أشبعت حركة عينه فجاءت ألفا. وفي التنزيل العزيز: فما استكانوا لربهم، وهذا نادر، وقوله: فما استكانوا لربهم، أي فما خضعوا، كان في الأصل فما استكنوا فمدت فتحة الكاف بألف كقوله: لها متنتان خظانا، أراد خظتا فمد فتحة الظاء بألف. يقال: سكن وأسكن واستكن وتمسكن واستكان أي خضع وذل. وفي حديث توبة كعب: أما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما أي خضعا وذلا. والاستكانة: استفعال من السكون، قال ابن سيده: وأكثر ما جاء إشباع حركة العين في الشعر كقوله ينباع من ذفرى غضوب أي ينبع، مدت فتحة الباء بألف، وكقوله: أدنو فأنظور، وجعله أبو علي الفارسي من الكين الذي هو لحم باطن الفرج لأن الخاضع الذليل خفي، فشبهه بذلك لأنه أخفى ما يكون من الإنسان، وهو يتعدى بحرف الجر ودونه، قال كثير عزة: فما وجدوا فيك ابن مروان سقطة، ولا جهلة في مازق تستكينها الزجاج في قوله تعالى: وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم، أي يسكنون بها. والسكون، بالفتح: حي من اليمن. والسكون: موضع، وكذلك مسكن، بكسر الكاف، وقيل: موضع من أرض الكوفة، قال الشاعر: إن الرزية، يوم مس‍ - كن، والمصيبة والفجيعه. جعله اسما للبقعة فلم يصرفه. وأما المسكان، بمعنى العربون، فهو فعلال، والميم أصلية، وجمعه المساكين، قاله ابن الأعرابي. ابن شميل: تغطية الوجه عند النوم سكنة كأنه يأمن الوحشة، وفلان بن السكن. قال الجوهري: وكان الأصمعي يقوله بجزم الكاف، قال ابن بري: قال ابن حبيب يقال سكن وسكن، قال جرير في الإسكان: ونبئت جوابا وسكنا يسبني، وعمرو بن عفرا، لا سلام على عمرو وسكن وسكن وسكين: أسماء. وسكين: اسم موضع، قال النابغة: وعلى الرميثة من سكين حاضر، وعلى الدثينة من بني سيار. وسكين، مصغر: حي من العرب في شعر النابغة الذبياني. قال ابن بري: يعني هذا البيت: وعلى الرميثة من سكين. وسكينة: بنت الحسين بن علي، عليهم السلام، والطرة السكينية منسوبة إليها. * سلن: التهذيب في الثلاثي: ابن الأعرابي الأسلان الرماح الذبل. * سلعن: سلعن في عدوه: عدا عدوا شديدا. * سمن: السمن: نقيض الهزال. والسمين: خلاف المهزول، سمن يسمن سمنا وسمانة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ركبناها سمانتها، فلما بدت منها السناسن والضلوع

[ 219 ]

أراد: ركبناها طول سمانتها. وشئ سامن وسمين، والجمع سمان، قال سيبويه: ولم يقولوا سمناء، استغنوا عنه بسمان. وقال اللحياني: إذا كان السمن خلقة قيل هذا رجل مسمن وقد أسمن. وسمنه: جعله سمينا، وتسمن وسمنه غيره. وفي المثل: سمن كلبك يأكلك. وقالوا: الينمة تسمن ولا تغزر أي أنها تجعل الإبل سمينة ولا تجعلها غزارا. وقال بعضهم: امرأة مسمنة سمينة ومسمنة بالأدوية. وأسمن الرجل: ملك سمينا أو اشتراه أو وهبه. وأسمن القوم: سمنت مواشيهم ونعمهم، فهم مسمنون. واستسمنت اللحم أي وجدته سمينا. واستسمن الشئ: طلبه سمينا أو وجده كذلك. واستسمنه: عده سمينا، وطعام مسمنة للجسم. والسمنة: دواء يتخذ للسمن. وفي التهذيب: السمنة دواء تسمن به المرأة. وفي الحديث: ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملن السمنة، وهو دواء يتسمن به النساء، وقد سمنت، فهي مسمنة. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم من الخير ويدعون ما ليس فيهم من الشرف، وقيل: معناه جمعهم المال ليلحقوا بذوي الشرف، وقيل: معنى يتسمنون يحبون التوسع في المآكل والمشارب، وهي أسباب السمن. وفي حديث آخر: ويظهر فيهم السمن. ووضع محمد بن إسحق حديثا: ثم يجئ قوم يتسمنون، في باب كثرة الأكل وما يذم منه. وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: خير أمتي القرن الذي أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر فيهم قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا، وفي حديث آخر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول لرجل سمين ويومئ بإصبعه إلى بطنه: لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك. وأرض سمينة: جيدة الترب قليلة الحجارة قوية على ترشيح النبت. والسمن: سلاء اللبن. والسمن: سلاء الزبد، والسمن للبقر، وقد يكون للمعزى، قال امرؤ القيس وذكر معزى له: فتملأ بيتنا أقطا وسمنا، وحسبك من غنى شبع وري والجمع أسمن وسمون وسمنان مثل عبد وعبدان وظهر وظهران. وسمن الطعام يسمنه سمنا، فهو مسمون: عمله بالسمن ولته به، وقال: عظيم القفا رخو الخواصر، أوهبت له عجوة مسمونة وخمير. قال ابن بري: قال علي بن حمزة إنما هو أرهنت له عجوة أي أعدت وأديمت كقوله: عيدية أرهنت فيها الدنانير. يريد أنه منقول بالهمزة من رهن الشئ إذا دام، قال الشاعر: الخبز واللحم لهم راهن، وقهوة راووقها ساكب وسمن الخبز وسمنه وأسمنه: لته بالسمن. وسمنت له إذا أدمت له بالسمن. وأسمن الرجل: اشترى سمنا. ورجل سامن: ذو سمن، كما يقال رجل تامر ولابن أي ذو تمر ولبن. وأسمن القوم: كثر عندهم السمن. وسمنهم تسمينا: زودهم السمن. وجاؤوا يستسمنون أي يطلبون السمن أن يوهب لهم.

[ 220 ]

والسمان: بائع السمن. الجوهري: السمان إن جعلته بائع السمن انصرف، وإن جعلته من السم لم ينصرف في المعرفة. ويقال: سمنته وأسمنته إذا أطعمته السمن، وقال الراجز: لما نزلنا حاضر المدينة، بعد سياق عقبة متينه، صرنا إلى جارية مكينه، ذات سرور عينها سخينه فباكرتنا جفنة بطينه، لحم جزور عثة سمينه أي مسمونة من السمن لا من السمن، وقوله: جارية، يريد عينا تجري بالماء، مكينة: متمكنة في الأرض، ذات سرور: يسر بها النازل. والتسمين: التبريد، طائفية. وفي حديث الحجاج: أنه أتي بسمكة مشوية فقال للذي حملها سمنها، فلم يدر ما يريد، فقال عنبسة بن سعيد: إنه يقول لك بردها قليلا. والسمانى: طائر، واحدته سماناة، وقد يكون السمانى واحدا. قال الجوهري: ولا تقل سمانى، بالتشديد، قال الشاعر: نفسي تمقس من سمانى الأقبر ابن الأعرابي: الأسمال والأسمان الأزر الخلقان. والسمان: أصباغ يزخرف بها، اسم كالجبان. وسمن وسمنان وسمنان وسمينة: مواضع. والسمنية: قوم من أهل الهند دهريون. الجوهري: السمنية، بضم السين وفتح الميم، فرقة من عبدة الأصنام تقول بالتناسخ وتنكر وقوع العلم بالإخبار. والسمنة: عشبة ذات ورق وقضب دقيقة العيدان لها نورة بيضاء، وقال أبو حنيفة: السمنة من الجنبة تنبت بنجوم الصيف وتدوم خضرتها. * سنن: السن: واحدة الأسنان. ابن سيده: السن الضرس، أنثى. ومن الأبديات: لا آتيك سن الحسل أي أبدا، وفي المحكم: أي ما بقيت سنه، يعني ولد الضب، وسنه لا تسقط أبدا، وقول أبي جرول الجشمي، واسمه هند، رثى رجلا قتل من أهل العالية فحكم أولياؤه في ديته فأخذوها كلها إبلا ثنيانا، فقال في وصف إبل أخذت في الدية: فجاءت كسن الظبي، لم أر مثلها سناء قتيل أو حلوبة جائع مضاعفة شم الحوارك والذرى، عظام مقيل الرأس جرد المذارع كسن الظبي أي هي ثنيان لأن الثني هو الذي يلقي ثنيته، والظبي لا تنبت له ثنية قط فهو ثني أبدا. وحكى اللحياني عن المفضل: لا آتيك سني حسل. قال: وزعموا أن الضب يعيش ثلثمائة سنة، وهو أطول دابة في الأرض عمرا، والجمع أسنان وأسنة، الأخيرة نادرة، مثل قن وأقنان وأقنة. وفي الحديث: إذا سافرتم في خصب فأعطوا الركب أسنتها، وإذا سافرتم في الجدب فاستنجوا. وحكى الأزهري في التهذيب عن أبي عبيد أنه قال: لا أعرف الأسنة إلا جمع سنان للرمح، فإن كان الحديث محفوظا فكأنها جمع الأسنان، يقال لما تأكله الإبل وترعاه من العشب سن، وجمع أسنان أسنة، يقال سن وأسنان من المرعى، ثم أسنة جمع الجمع. وقال أبو سعيد: الأسنة جمع السنان لا جمع الأسنان، قال: والعرب تقول الحمض يسن الإبل على الخلة أي يقويها كما يقوي السن حد السكين، فالحمض سنان لها على رعي الخلة، وذلك أنها تصدق الأكل

[ 221 ]

بعد الحمض، وكذلك الركاب إذا سنت في المرتع عند إراحة السفر ونزولهم، وذلك إذا أصابت سنا من الرعي يكون ذلك سنانا على السير، ويجمع السنان أسنة، قال: وهو وجه العربية، قال: ومعنى يسنها أي يقويها على الخلة. والسنان: الاسم من يسن وهو القوة. قال أبو منصور: ذهب أبو سعيد مذهبا حسنا فيما فسر، قال: والذي قاله أبو عبيد عندي صحيح بين (* قوله صحيح بين الذي بنسخة التهذيب التي بأيدينا: أصح وأبين).، وروي عن الفراء: السن الأكل الشديد. قال أبو منصور: وسمعت غير واحد من العرب يقول أصابت الإبل اليوم سنا من الرعي إذا مشقت منه مشقا صالحا، ويجمع السن بهذا المعنى أسنانا، ثم يجمع الأسنان أسنة كما يقال كن وأكنان، ثم أكنة جمع الجمع، فهذا صحيح من جهة العربية، ويقويه حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب أسنانها، قال أبو منصور: وهذا اللفظ يدل على صحة ما قال أبو عبيد في الأسنة إنها جمع الأسنان، والأسنان جمع السن، وهو الأكل والرعي، وحكى اللحياني في جمعه أسنا، وهو نادر أيضا. وقال الزمخشري: معنى قوله أعطوا الركب أسنتها أعطوها ما تمتنع به من النحر لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينه فيبخل بها من أن تنحر، فشبه ذلك بالأسنة في وقوع الامتناع بها، هذا على أن المراد بالأسنة جمع سنان، وإن أريد بها جمع سن فالمعنى أمكنوها من الرعي، ومنه الحديث: أعطوا السن حظها من السن أي أعطوا ذوات السن حظها من السن وهو الرعي. وفي حديث جابر: فأمكنوا الركاب أسنانا أي ترعى أسنانا. ويقال: هذه سن، وهي مؤنثة، وتصغيرها سنينة، وتجمع أسنا وأسنانا. وقال القناني: يقال له بني سنينة ابنك. ابن السكيت: يقال هو أشبه شئ به سنة وأمة، فالسنة الصورة والوجه، والأمة القامة. والحديدة التي تحرث بها الأرض يقال لها: السنة والسكة، وجمعها السنن والسكك. ويقال للفؤوس أيضا: السنن. وسن القلم: موضع البري منه. يقال: أطل سن قلمك وسمنها وحرف قطتك وأيمنها. وسننت الرجل سنا: عضضته بأسناني، كما تقول ضرسته. وسننت الرجل أسنه سنا: كسرت أسنانه. وسن المنجل: شعبة تحزيزه. والسن من الثوم: حبة من رأسه، على التشبيه. يقال: سنة من ثوم أي حبة من رأس الثوم، وسنة من ثوم فصة منه، وقد يعبر بالسن عن العمر، قال: والسن من العمر أنثى، تكون في الناس وغيرهم، قال الأعور الشني يصف بعيرا: قربت مثل العلم المبنى، لا فاني السن وقد أسنا أراد: وقد أسن بعض الإسنان غير أن سنه لم تفن بعد، وذلك أشد ما يكون البعير، أعني إذا اجتمع وتم، ولهذا قال أبو جهل بن هشام: ما تنكر الحرب العوان مني ؟ بازل عامين حديث سني (* قوله بازل عامين إلخ كذا برفع بازل في جميع الأصول كالتهذيب والتكملة والنهاية وبإضافة حديث سني إلا في نسخة من النهاية ضبط حديث بالتنوين مع الرفع وفي أخرى كالجماعة). إنما عنى شدته واحتناكه، وإنما قال سني لأنه أراد أنه محتنك، ولم يذهب في السن، وجمعها أسنان لا غير، وفي النهاية لابن الأثير قال: في حديث علي،

[ 222 ]

عليه السلام: بازل عامين حديث سني. قال: أي إني شاب حدث في العمر كبير قوي في العقل والعلم. وفي حديث عثمان: وجاوزت أسنان أهل بيتي أي أعمارهم. يقال: فلان سن فلان إذا كان مثله في السن. وفي حديث ابن ذي يزن: لأوطئن أسنان العرب كعبه، يريد ذوي أسنانهم وهم الأكابر والأشراف. وأسن الرجل: كبر، وفي المحكم: كبرت سنه يسن إسنانا، فهو مسن. وهذا أسن من هذا أي أكبر سنا منه، عربية صحيحة. قال ثعلب: حدثني موسى بن عيسى بن أبي جهمة الليثي وأدركته أسن أهل البلد. وبعير مسن، والجمع مسان ثقيلة. ويقال: أسن إذا نبتت سنه التي يصير بها مسنا من الدواب. وفي حديث معاذ قال: بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، والبقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنتا، فإذا سقطت ثنيتهما بعد طلوعها فقد أسنت، وليس معنى إسنانها كبرها كالرجل، ولكن معناه طلوع ثنيتها، وتثني البقرة في السنة الثالثة، وكذلك المعزى تثني في الثالثة، ثم تكون رباعية في الرابعة ثم سدسا في الخامسة ثم سالغا في السادسة، وكذلك البقر في جميع ذلك. وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: يتقى من الضحايا التي لم تسنن، بفتح النون الأولى، وفسره التي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا، كقولك: لم يلبن أي لم يعط لبنا، ولم يسمن أي لم يعط سمنا، وكذلك يقال: سنت البدنة إذا نبتت أسنانها، وسنها الله، وقول الأعشى: بحقتها ربطت في اللجي‍ - ن، حتى السديس لها قد أسن. أي نبت وصار سنا، قال: هذا كله قول القتيبي، قال: وقد وهم في الرواية والتفسير لأنه روى الحديث لم تسنن، بفتح النون الأولى، وإنما حفظه عن محدث لم يضبطه، وأهل الثبت والضبط رووه لم تسنن، بكسر النون، قال: وهو الصواب في العربية، والمعنى لم تسن، فأظهر التضعيف لسكون النون الأخيرة، كما يقال لم يجلل، وإنما أراد ابن عمر أنه لا يضحى بأضحية لم تثن أي لم تصر ثنية، وإذا أثنت فقد أسنت، وعلى هذا قول الفقهاء. وأدنى الأسنان: الإثناء، وهو أن تنبت ثنيتاها، وأقصاها في الإبل: البزول، وفي البقر والغنم السلوغ، قال: والدليل على صحة ما ذكرنا ما روي عن جبلة ابن سحيم قال: سأل رجل ابن عمر فقال: أأضحي بالجدع ؟ فقال: ضح بالثني فصاعدا، فهذا يفسر لك أن معنى قوله يتقى من الضحايا التي لم تسنن، أراد به الإثناء. قال: وأما خطأ القتيبي من الجهة الأخرى فقوله سننت البدنة إذا نبتت أسنانها وسنها الله غير صحيح، ولا يقوله ذو المعرفة بكلام العرب، وقوله: لم يلبن ولم يسمن أي لم يعط لبنا وسنا خطأ أيضا، إنما معناهما لم يطعم سمنا ولم يسق لبنا. والمسان من الإبل: خلاف الأفتاء. وأسن سديس الناقة أي نبت، وذلك في السنة الثانية، وأنشد بيت الأعشى: بحقتها ربطت في اللجي‍ - ن، حتى السديس لها قد أسن يقول: قيم عليها منذ كانت حقة إلى أن أسدست في إطعامها وإكرامها، وقال القلاخ:

[ 223 ]

بحقه ربط في خبط اللجن يقفى به، حتى السديس قد أسن وأسنها الله أي أنبتها. وفي حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: أنه خطب فذكر الربا فقال: إن فيه أبوابا لا تخفى على أحد منها السلم في السن، يعني الرقيق والدواب وغيرهما من الحيوان، أراد ذوات السن. وسن الجارحة، مؤنثة ثم استعيرت للعمر استدلالا بها على طوله وقصره، وبقيت على التأنيث. وسن الرجل وسنينه وسنينته: لدته، يقال: هو سنه وتنه وحتنه إذا كان قرنه في السن. وسن الشئ يسنه سنا، فهو مسنون وسنين وسنته: أحده وصقله. ابن الأعرابي: السن مصدر سن الحديد سنا. وسن للقوم سنة وسننا. وسن عليه الدرع يسنها سنا إذا صبها. وسن الإبل يسنها سنا إذا أحسن رعيتها حتى كأنه صقلها. والسنن: استنان الإبل والخيل. ويقال: تنح عن سنن الخيل. وسنن المنطق: حسنه فكأنه صقله وزينه، قال العجاج: دع ذا، وبهج حسبا مبهجا فخما، وسنن منطقا مزوجا والمسن والسنان: الحجر الذي يسن به أو يسن عليه، وفي الصحاح: حجر يحدد به، قال امرؤ القيس: يباري شباة الرمح خد مذلق، كصفح السنان الصلبي النحيض قال: ومثله للراعي: وبيض كستهن الأسنة هفوة، يداوى بها الصاد الذي في النواظر. وأراد بالصاد الصيد، وأصله في الإبل داء يصيبها في رؤوسها وأعينها، ومثله للبيد: يطرد الزج، يباري ظله بأسيل، كالسنان المنتحل والزج: جمع أزج، وأراد النعام، والأزج: البعيد الخطو، يقال: ظليم أزج ونعامة زجاء. والسنان: سنان الرمح، وجمعه أسنة. ابن سيده: سنان الرمح حديدته لصقالتها وملاستها. وسننه: ركب فيه السنان. وأسنت المرح: جعلت له سنانا، وهو رمح مسن. وسننت السنان أسنه سنا، فهو مسنون إذا أحددته على المسن، بغير ألف. وسننت فلانا بالرمح إذا طعنته به. وسنه يسنه سنا: طعنه بالسنان. وسنن إليه الرمح تسنينا: وجهه إليه. وسننت السكين: أحددته. وسن أضراسه سنا: سوكها كأنه صقلها. واستن: استاك. والسنون: ما استكت به. والسنين: ما يسقط من الحجر إذا حككته. والسنون: ما تستن به من دواء مؤلف لتقوية الأسنان وتطريتها. وفي حديث السواك: أنه كان يستن بعود من أراك، الإستنان: استعمال السواك، وهو افتعال من الإسنان، أي يمره عليها. ومنه حديث الجمعة: وأن يدهن ويستن. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، في وفاة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فأخذت الجريدة فسننته بها أي سوكته بها. ابن السكيت: سن الرجل إبله إذا أحسن رعيتها والقيام عليها حتى كأنه صقلها، قال النابغة: نبئت حصنا وحيا من بني أسد قاموا فقالوا: حمانا غير مقروب ضلت حلومهم عنهم، وغرهم سن المعيدي في رعي وتعزيب (* قوله وتعزيب التعزيب بالعين المهملة والزاي المعجمة أن يبيت الرجل بماشيته كما في الصحاح وغيره في المرعى لا يريحها إلى أهلها).

[ 224 ]

يقول: يا معشر معد لا يغرنكم عزكم وأن أصغر رجل منكم يرعى إبله كيف شاء، فإن الحرث ابن حصن الغساني قد عتب عليكم وعلى حصن بن حذيفة فلا تأمنوا سطوته. وقال المؤرج: سنوا المال إذا أرسلوه في الرعي. ابن سيده: سن الإبل يسنها سنا إذا رعاها فأسمنها. والسنة: الوجه لصقالته وملاسته، وقيل: هو حر الوجه، وقيل: دائرته. وقيل: الصورة، وقيل: الجبهة والجبينان، وكله من الصقالة والأسالة. ووجه مسنون: مخروط أسيل كأنه قد سن عنه اللحم، وفي الصحاح: رجل مسنون: المصقول، من سننته بالمسن سنا إذا أمررته على المسن. ورجل مسنون الوجه: حسنه سهله، عن اللحياني. وسنة الوجه: دوائره. وسنة الوجه: صورته، قال ذو الرمة: تريك سنة وجه غير مقرفة ملساء، ليس بها خال ولا ندب ومثله للأعشى: كريما شمائله من بني معاوية الأكرمين السنن وأنشد ثعلب: بيضاء في المرآة، سنتها في البيت تحت مواضع اللمس وفي الحديث: أنه حض على الصدقة فقام رجل قبيح السنة، السنة: الصورة وما أقبل عليك من الوجه، وقيل: سنة الخد صفحته. والمسنون: المصور. وقد سننته أسنه سنا إذا صورته. والمسنون: المملس. وحكي أن يزيد بن معاوية قال لأبيه: ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك ؟ فقال معاوية: ما قال ؟ فقال: قال: هي زهراء، مثل لؤلؤة الغو - واص، ميزت من جوهر مكنون فقال معاوية: صدق، فقال يزيد: إنه يقول: وإذا ما نسبتها لم تجدها في سناء، من المكارم، دون قال: وصدق، قال: فأين قوله: ثم خاصرتها إلى القبة الخض‍ - راء، تمشي في مرمر مسنون قال معاوية: كذب، قال ابن بري: وتروى هذه الأبيات لأبي دهبل، وهي في شعره يقولها في رملة بنت معاوية، وأول القصيد: طال ليلي، وبت كالمحزون، ومللت الثواء بالماطرون منها: عن يساري، إذا دخلت من البا ب، وإن كنت خارجا عن يميني فلذاك اغتربت في الشأم، حتى ظن أهلي مرجمات الظنون منها: تجعل المسك واليلنجوج والند د صلاة لها على الكانون منها: قبة من مراجل ضربتها، عند حد الشتاء في قيطون القيطون: المخدع، وهو بيت في بيت. ثم فارقتها على خير ما كا ن قرين مفارقا لقرين

[ 225 ]

فبكت، خشية التفرق للبي‍ - ن، بكاء الحزين إثر الحزين فاسألي عن تذكري واطبا ئي، لا تأبي إن هم عذلوني اطبائي: دعائي، ويروى: واكتئابي. وسنة الله: أحكامه وأمره ونهيه، هذه عن اللحياني. وسنها الله للناس: بينها. وسن الله سنة أي بين طريقا قويما. قال الله تعالى: سنة الله في الذين خلوا من قبل، نصب سنة الله على إرادة الفعل أي سن الله ذلك في الذين نافقوا الأنبياء وأرجفوا بهم أن يقتلوا أين ثقفوا أي وجدوا. والسنة: السيرة، حسنة كانت أو قبيحة، قال خالد بن عتبة الهذلي: فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها، فأول راض سنة من يسيرها وفي التنزيل العزيز: وما منع الناس أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين، قال الزجاج: سنة الأولين أنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أن قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء. وسننتها سنا واستننتها: سرتها، وسننت لكم سنة فاتبعوها. وفي الحديث: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة يريد من عملها ليقتدى به فيها، وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده قيل: هو الذي سنه، قال نصيب: كأني سننت الحب، أول عاشق من الناس، إذ أحببت من بينهم وحدي (* قوله إذ أحببت إلخ كذا في الأصل، وفي بعض الأمهات: أو بدل إذ). وقد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرف منها، والأصل فيه الطريقة والسيرة، وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي، صلى الله عليه وسلم، ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في أدلة الشرع: الكتاب والسنة أي القرآن والحديث. وفي الحديث: إنما أنسى لأسن أي إنما أدفع إلى النسيان لأسوق الناس بالهداية إلى الطريق المستقيم، وأبين لهم ما يحتاجون أن يفعلوا إذا عرض لهم النسيان، قال: ويجوز أن يكون من سننت الإبل إذا أحسنت رعيتها والقيام عليها. وفي الحديث: أنه نزل المحصب ولم يسنه أي لم يجعله سنة يعمل بها، قال: وقد يفعل الشئ لسبب خاص فلا يعم غيره، وقد يفعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله متبعا كقصر الصلاة في السفر للخوف، ثم استمر القصر مع عدم الخوف، ومنه حديث ابن عباس: رمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وليس بسنة أي أنه لم يسن فعله لكافة الأمة ولكن لسبب خاص، وهو أن يري المشركين قوة أصحابه، وهذا مذهب ابن عباس، وغيره يرى أن الرمل في طواف القدوم سنة. وفي حديث محلم ابن جثامة: اسنن اليوم وغير غدا أي اعمل بسنتك التي سننتها في القصاص، ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير أي تغير ما سننت، وقيل: تغير من أخذ الغير وهي الدية. وفي الحديث: إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك وتبدل سنتك، أراد بتبديل السنة أن يرجع أعرابيا بعد هجرته. وفي حديث المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب أي خذوهم على طريقتهم وأجروهم في قبول الجزية مجراهم. وفي الحديث: لا ينقض عهدهم

[ 226 ]

عن سنة ماحل أي لا ينقض بسعي ساع بالنميمة والإفساد، كما يقال لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار وطرقهم في الفساد. والسنة: الطريقة، والسنن أيضا. وفي الحديث: ألا رجل يرد عنا من سنن هؤلاء. التهذيب: السنة الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة، معناه من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأخوذة من السنن وهو الطريق. ويقال للخط الأسود على متن الحمار: سنة. والسنة: الطبيعة، وبه فسر بعضهم قول الأعشى: كريم شمائله من بني معاوية الأكرمين السنن. وامض على سننك أي وجهك وقصدك. وللطريق سنن أيضا، وسنن الطريق وسننه وسننه وسننه: نهجه. يقال: خدعك سنن الطريق وسنته. والسنة أيضا: سنة الوجه. وقال اللحياني: ترك لك سنن الطريق وسننه وسننه أي جهته، قال ابن سيده: ولا أعرف سننا عن غير اللحياني. شمر: السنة في الأصل سنة الطريق، وهو طريق سنه أوائل الناس فصار مسلكا لمن بعدهم. وسن فلان طريقا من الخير يسنه إذا ابتدأ أمرا من البر لم يعرفه قومه فاستسنوا به وسلكوه، وهو سنين. ويقال: سن الطريق سنا وسننا، فالسن المصدر، والسنن الاسم بمعنى المسنون. ويقال: تنح عن سنن الطريق وسننه وسننه، ثلاث لغات. قال أبو عبيد: سنن الطريق وسننه محجته. وتنح عن سنن الجبل أي عن وجهه. الجوهري: السنن الطريقة. يقال: استقام فلان على سنن واحد. ويقال: امض على سننك وسننك أي على وجهك. والمسنسن: الطريق المسلوك، وفي التهذيب: طريق يسلك. وتسنن الرجل في عدوه واستن: مضى على وجهه، وقول جرير: ظللنا بمستن الحرور، كأننا لدى فرس مستقبل الريح صائم عنى بمستنها موضع جري السراب، وقيل: موضع اشتداد حرها كأنها تستن فيه عدوا، وقد يجوز أن يكون (* قوله وقد يجوز أن يكون إلخ نص عبارة المحكم: وقد يجوز أن يعني مجرى الريح). مخرج الريح، قال ابن سيده: وهو عندي أحسن إلا أن الأول قول المتقدمين، والاسم منه السنن. أبو زيد: استنت الدابة على وجه الأرض. واستن دم الطعنة إذا جاءت دفعة منها، قال أبو كبير الهذلي: مستنة سنن الفلو مرشة، تنفي التراب بقاحز معرورف وطعنه طعنة فجاء منها سنن يدفع كل شئ إذا خرج الدم بحموته، وقول الأعشى: وقد نطعن الفرج، يوم اللقا ء، بالرمح نحبس أولى السنن قال شمر: يريد أولى القوم الذين يسرعون إلى القتال، والسنن القصد. ابن شميل: سنن الرجل قصده وهمته. واستن السراب: اضطرب. وسن الإبل سنا: ساقها سوقا سريعا، وقيل: السن السير الشديد. والسنن: الذي يلح في عدوه وإقباله وإدباره. وجاء سنن من الخيل أي شوط. وجاءت الرياح سنائن إذا جاءت على وجه واحد وطريقة واحدة لا تختلف. ويقال: جاء من الخيل والإبل سنن ما يرد وجهه. ويقال: اسنن قرون فرسك

[ 227 ]

أي بده حتى يسيل عرقه فيضمر، وقد سن له قرن وقرون وهي الدفع من العرق، وقال زهير ابن أبي سلمى: نعودها الطراد فكل يوم تسن، على سنابكها، القرون. والسنينة: الريح، قال مالك بن خالد (* قوله قال مالك بن خالد إلخ سقط الشعر من الأصل بعد قوله الرياح كما هو في التهذيب: أبين الديان غير بيض كأنها * فصول رجاع زفزفتها السنائن). الخنعي في السنائن الرياح: واحدتها سنينة، والرجاع جمع الرجع، وهو ماء السماء في الغدير. وفي النوادر: ريح نسناسة وسنسانة باردة، وقد نسنست وسنسنت إذا هبت هبوبا باردا. ويقول: نسناس من دخان وسنسان، يريد دخان نار. وبنى القوم بيوتهم على سنن واحد أي على مثال واحد. وسن الطين: طين به فخارا أو اتخذه منه. والمسنون: المصور. والمسنون: المنتن. وقوله تعالى: من حمأ مسنون، قال أبو عمرو: أي متغير منتن، وقال أبو الهيثم: سن الماء فهو مسنون أي تغير، وقال الزجاج: مسنون مصبوب على سنة الطريق، قال الأخفش: وإنما يتغير إذا أقام بغير ماء جار، قال: ويدلك على صحة قوله أن مسنون اسم مفعول جار على سن وليس بمعروف، وقال بعضهم: مسنون طوله، جعله طويلا مستويا. يقال: رجل مسنون الوجه أي حسن الوجه طويله، وقال ابن عباس: هو الرطب، ويقال المنتن. وقال أبو عبيدة: المسنون المصبوب. ويقال: المسنون المصبوب على صورة، وقال: الوجه المسنون سمي مسنونا لأنه كالمخروط. الفراء: سمي المسن مسنا لأن الحديد يسن عليه أي يحك عليه. ويقال للذي يسيل عند الحك: سنين، قال: ولا يكون ذلك السائل إلا منتنا، وقال في قوله: من حمأ مسنون، يقال المحكوك، ويقال: هو المتغير كأنه أخذ من سننت الحجر على الحجر، والذي يخرج بينهما يقال له السنين، والله أعلم بما أراد. وقوله في حديث بروع بنت واشق: وكان زوجها سن في بئر أي تغير وأنتن، من قوله تعالى: من حمأ مسنون، أي متغير، وقيل: أراد بسن أسن بوزن سمع، وهو أن يدور رأسه من ريح كريهة شمها ويغشى عليه. وسنت العين الدمع تسنه سنا: صبته، واستنت هي: انصب دمعها. وسن عليه الماء: صبه، وقيل: أرسله إرسالا لينا، وسن عليه الدرع يسنها سنا كذلك إذا صبها عليه، ولا يقال شن. ويقال: شن عليهم الغارة إذا فرقها. وقد شن الماء على شرابه أي فرقه عليه. وسن الماء على وجهه أي صبه عليه صبا سهلا. الجوهري: سننت الماء على وجهي أي أرسلته إرسالا من غير تفريق، فإذا فرقته بالصب قلت بالشين المعجمة. وفي حديث بول الأعرابي في المسجد: فدعا بدلو من ماء فسنه عليه أي صبه. والسن. الصب في سهولة، ويروى بالشين المعجمة، وسيأتي ذكره، ومنه حديث الخمر: سنها في البطحاء. وفي حديث ابن عمر: كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه أي كان يصبه ولا يفرقه عليه. وسننت التراب: صببته على وجه الأرض صبا سهلا حتى صار كالمسناة. وفي حديث عمرو بن العاص عند موته: فسنوا علي التراب سنا أي ضعوه وضعا سهلا. وسنت الأرض فهي مسنونة وسنين إذا أكل نباتها، قال الطرماح: بمنخرق تحن الريح فيه، حنين الجلب في البلد السنين. يعني المحل. وأسنان المنجل: أشره. والسنون

[ 228 ]

والسنينة: رمال مرتفعة تستطيل على وجه الأرض، وقيل: هي كهيئة الحبال من الرمل. التهذيب: والسنائن رمال مرتفعة تستطيل على وجه الأرض، واحدتها سنينة، قال الطرماح: وأرطاة حقف بين كسري سنائن وروى المؤرج: السنان الذبان، وأنشد: أيأكل تأزيزا ويحسو خزيرة، وما بين عينيه ونيم سنان ؟ قال: تأزيزا ما رمته القدر إذا فارت. وسان البعير الناقة يسانها مسانة وسنانا: عارضها للتنوخ، وذلك أن يطردها حتى تبرك، وفي الصحاح: إذا طردها حتى ينوخها ليسفدها، قال ابن مقبل يصف ناقته: وتصبح عن غب السرى، وكأنها فنيق ثناها عن سنان فأرقلا يقول: سان ناقته ثم انتهى إلى العدو الشديد فأرقل، وهو أن يرتفع عن الذميل، ويروى هذا البيت أيضا لضابئ بن الحرث البرجمي، وقال الأسدي يصف فحلا: للبكرات العيط منها ضاهدا، طوع السنان ذارعا وعاضدا. ذارعا: يقال ذرع له إذا وضع يده تحت عنقه ثم خنقه، والعاضد: الذي يأخذ بالعضد طوع السنان، يقول: يطاوعه السنان كيف شاء. ويقال: سن الفحل الناقة يسنها إذا كبها على وجهها، قال: فاندفعت تأفر واستقفاها، فسنها للوجه أو درباها أي دفعها. قال ابن بري: المسانة أن يبتسر الفحل الناقة قهرا، قال مالك بن الريب: وأنت إذا ما كنت فاعل هذه سنانا، فما يلقى لحينك مصرع أي فاعل هذه قهرا وابتسارا، وقال آخر: كالفحل أرقل بعد طول سنان ويقال: سان الفحل الناقة يسانها إذا كدمها. وتسانت الفحول إذا تكادمت. وسننت الناقة: سيرتها سيرا شديدا. ووقع فلان في سن رأسه أي في عدد شعره من الخير والشر، وقيل: فيما شاء واحتكم، قال أبو زيد: وقد يفسر سن رأسه عدد شعره من الخير. وقال أبو الهيثم: وقع فلان في سن رأسه وفي سي رأسه وسواء رأسه بمعنى واحد، وروى أبو عبيد هذا الحرف في الأمثال: في سن رأسه، ورواه في المؤلف: في سي رأسه، قال الأزهري: والصواب بالياء أي فيما ساوى رأسه من الخصب. والسن: الثور الوحشي، قال الراجز: حنت حنينا، كثؤاج السن، في قصب أجوف مرثعن الليث: السنة اسم الدبة أو الفهدة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الصادق في حديثه وخبره: صدقني سن بكره، ويقوله الإنسان على نفسه وإن كان ضارا له، قال الأصمعي: أصله أن رجلا ساوم رجلا ببكر أراد شراءه فسأل البائع عن سنه فأخبره بالحق، فقال المشتري: صدقني سن بكره، فذهب مثلا، وهذا المثل يروى عن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، أنه تكلم به في الكوفة. ومن أمثالهم: استنت الفصال حتى القرعى، يضرب مثلا للرجل يدخل نفسه في قوم ليس منهم، والقرعى من الفصال: التي أصابها قرع، وهو بثر، فإذا استنت الفصال الصحاح مرحا نزت القرعى

[ 229 ]

نزوها تشبه بها وقد أضعفها القرع عن النزوان. واستن الفرس: قمص. واستن الفرس في المضمار إذا جرى فين نشاطه على سننه في جهة واحدة. والاستنان: النشاط، ومنه المثل المذكور: استنت الفصال حتى القرعى، وقيل: استنت الفصال أي سمنت وصارت جلودها كالمسان، قال: والأول أصح. وفي حديث الخيل: استنت شرفا أو شرفين، استن الفرس يستن استنانا أي عدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه، ومنه الحديث: إن فرس المجاهد ليستن في طوله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: رأيت أباه يستن بسيفه كما يستن الجمل أي يمرح ويخطر به. والسن والسنسن والسنسنة: حرف فقرة الظهر، وقيل: السناسن رؤوس أطراف عظام الصدر، وهي مشاش الزور، وقيل: هي أطراف الضلوع التي في الصدر. ابن الأعرابي: السناسن والشناشن العظام، وقال الجرنفش: كيف ترى الغزوة أبقت مني سناسنا، كحلق المجن أبو عمرو وغيره: السناسن رؤوس المحال وحروف فقار الظهر، واحدها سنسن، قال رؤبة: ينقعن بالعذب مشاش السنسن قال الأزهري: ولحم سناسن البعير من أطيب اللحمان لأنها تكون بين شطي السنام، ولحمها يكون أشمط طيبا، وقيل: هي من الفرس جوانحه الشاخصة شبه الضلوع ثم تنقطع دون الضلوع. وسنسن: اسم أعجمي يسمي به السواديون. والسنة: ضرب من تمر المدينة معروفة. * سهن: ابن الأعرابي: الأسهان الرمال اللينة، قال أبو منصور: أبدلت النون من اللام، والله أعلم. * سون: سوان: موضع. ابن الأعرابي: التسون استرخاء البطن، قال أبو منصور: كأنه ذهب به إلى التسول من سول يسول إذا استرخى، فأبدل من اللام النون. * سوسن: السوسن: نبت، أعجمي معرب، وهو معروف وقد جرى في كلام العرب، قال الأعشى: وآس وخيري ومرو وسوسن، إذا كان هيزمن ورحت مخشما وأجناسه كثيرة وأطيبه الأبيض سين: السين: حرف هجاء من حروف المعجم ووحرف مهموس، يذكر ويؤنث، هذه سين وهذا سين، فمن انث فعلى توهم الكلمة ومن ذكر فعلى توهم الحرف والسين من حرف والسين من حرف الزيادات، وقد تخلص الفعل للاستقبال تقول سيفعل، وزعم الخليل انها جواب لن. أبو زيد: من العرب من يجعل السين تاء وانشد لعلباء بن ارقم. يا قبح الله بني السعلاة، عمرو بن يربوع شرار النات، ليسوا اعفاء ولا اكيات يريد: الناس والاكياس، قال: ومن العرب من يجعل التاء كافا، وسنذكرها في الالف اللينة. قال أبو سعيد: وقولهم فلان لا يحسن سينه، يريدون شعبة من شعبه وهو ذو ثلاث شعب. وقوله تعالى: يس، كقوله عز وجل: الم حم، واوائل السور، وقال عكرمة: معناه يا انسان لانه قال: انك لمن المرسلين. وطور سينين وسينا وسيناء جبل بالشام، قال

[ 230 ]

الزجاج: ان سيناء حجارة وهو، والله اعلم اسم المكان، فمن قرا سيناء على وزن صحراء فانها لا تنصرف، ومن قرا سيناء فهو على وزن علباء الا انه اسم للبقعة فلا ينصرف، وليس في كلام العرب فعلاء بالكسر ممدود. والسينينية: شجرة، حكاه أبو حنيفة عن الاخفش، وجمعها سينين، قال: وزعم الاخفش ان ي ور سينين مضاف إليه، قال: ولم يبلغني هذا عن احد غيره، الجوهرى هو طور اضيف الى سينا، وهي شجر قال الاخفش: السينين واحدتها سينينية، قال: وقرى طور سيناء وسيناء، بالفتح والكسر، والفتح اجود في النحو لانه بني على فعلاء، والكسر ردي في النحو لانه ليس في ابنية العرب فعلاء ممدود بكسر الاول غير مصروف الا ان تجعله اعجميا، قال أبو علي: انما لم يصرف لانه جعل اسما للبقعة. التهذيب: وسينين اسم جبل بالشام. * شأن: الشأن: الخطب والأمر والحال، وجمعه شؤون وشئان، عن ابن جني عن أبي علي الفارسي. وفي التنزيل العزيز: كل يوم هو في شأن، قال المفسرون: من شأنه أن يعز ذليلا ويذل عزيزا، ويغني فقيرا ويفقر غنيا، ولا يشغله شأن عن شأن، سبحانه وتعالى. وفي حديث الملاعنة: لكان لي ولها شأن أي لولا ما حكم الله به من آيات الملاعنة وأنه أسقط عنها الحد لأقمته عليها حيث جاءت بالولد شبيها بالذي رميت به. وفي حديث الحكم ابن حزن: والشأن إذ ذاك دون أي الحال ضعيفة لم ترتفع ولم يحصل الغنى، وأما قول جوذابة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الجراح لأبيه: وشرنا أظلمنا في الشون، أريت إذ أسلمتني وشوني فإنما أراد: في الشؤون، وإذ أسلمتني وشؤوني، فحذف، ومثله كثير، وقد يجوز أن يريد جمعه على فعل كجون وجون، إلا أنه خفف أو أبدل للوزن والقافية، وليس هذا عندهم بإيطاء لاختلاف وجهي التعريف، ألا ترى أن الأول معرفة بالألف واللام والثاني معرفة بالإضافة ؟ ولأشأنن خبره أي لأخبرنه. وما شأن شأنه أي ما أراد. وما شأن شأنه، عن ابن الأعرابي، أي ما شعر به، واشأن شأنك، عنه أيضا، أي عليك به. وحكى اللحياني: أتاني ذلك وما شأنت شأنه أي ما علمت به. قال: ويقال أقبل فلان وما يشأن شأن فلان شأنا إذا عمل فيما يحب أو فيما يكره. وقال: إنه لمشآن شأن أن يفسدك أي أن يعمل في فسادك. ويقال: لأشأنن شأنهم أي لأفسدن أمرهم، وقيل: معناه لأخبرن أمرهم. التهذيب: أتاني فلان وما شأنت شأنه، وما مأنت مأنه، ولا انتبلت نبله أي لم أكترث به ولا عبأت به. ويقال: اشأن شأنك أي اعمل ما تحسنه. وشأنت شأنه: قصدت قصده. والشأن: مجرى الدمع إلى العين، والجمع أشؤن وشؤون. والشؤون: نمانم في الجبهة شبه لحام النحاس يكون بين القبائل، وقيل: هي مواصل قبائل الرأس إلى العين، وقيل: هي السلاسل التي تجمع بين القبائل. الليث: الشؤون عروق الدموع من الرأس إلى العين، قال: والشؤون نمانم في الجمجمة بين القبائل. وقال أحمد بن يحيى: الشؤون عروق فوق القبائل، فكلما أسن الرجل قويت واشتدت.

[ 231 ]

وقال الأصمعي: الشؤون مواصل القبائل بين كل قبيلتين شأن، والدموع تخرج من الشؤون، وهي أربع بعضها إلى بعض. ابن الأعرابي: للنساء ثلاث قبائل. أبو عمرو وغيره: الشأنان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين، قال عبيد بن الأبرص: عيناك دمعها سروب، كأن شأنيهما شعيب. قال: وحجة الأصمعي قوله: لا تحزنيني بالفراق، فإنني لا تستهل من الفراق شؤوني. الجوهري: والشأن واحد الشؤون، وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها، ومنها تجئ الدموع. ويقال: استهلت شؤونه، والاستهلال قطر له صوت، قال أوس بن حجر: لا تحزنيني بالفراق (البيت). قال أبو حاتم: الشؤون الشعب التي تجمع بين قبائل الرأس وهي أربعة أشؤن، قال ابن بري: وأما قول الراعي: وطنبور أجش وريح ضغث، من الريحان، يتبع الشؤونا. فمعناه أنه تطير الرائحة حتى تبلغ إلى شؤون رأسه. وفي حديث الغسل: حتى تبلغ به شؤون رأسها، هي عظامه وطرائقه ومواصل قبائله، وهي أربعة بعضها فوق بعض، وقيل: الشؤون عروق في الجبل ينبت فيها النبع، واحدها شأن. ويقال: رأيت نخيلا نابتة في شأن من شؤون الجبل، وقيل: إنها عروق من التراب في شقوق الجبال يغرس فيها النخل. وقال ابن سيده: الشؤون خطوط في الجبل، وقيل: صدوع، قال قيس بن ذريح: وأهجركم هجر البغيض، وحبكم على كبدي منه شؤون صوادع شبه شقوق كبده بالشقوق التي تكون في الجبال. وفي حديث أيوب المعلم: لما انهزمنا ركبت شأنا من قصب فإذا الحسن على شاطئ دجلة فأدنيت الشأن فحملته معي، قيل: الشأن عرق في الجبل فيه تراب ينبت، والجمع شؤون، قال ابن الأثير: قال أبو موسى ولا أرى هذا تفسيرا له، وقول ساعدة بن جؤية: كأن شؤونه لبات بدن، خلاف الوبل، أو سبد غسيل. شبه تحدر الماء عن هذا الجبل بتحدره عن هذا الطائر أو تحدر الدم عن لبات البدن. وشؤون الخمر: ما دب منها في عروق الجسد، قال البعيث: بأطيب من فيها، ولا طعم قرقف عقار تمشى في العظام شؤونها (* قوله تمشى في العظام كذا بالأصل والتهذيب بالميم، وفي التكملة: تفشى بالفاء). * شبن: الشابل والشابن: الغلام التار الناعم، وقد شبن وشبل. * شتن: الشتن: النسج. والشاتن والشتون: الناسج. يقال: شتن الشاتن ثوبه أي نسجه، وهي هذلية، وأنشد: نسجت بها الزوع الشتون سبائبا، لم يطوها كف البينط المجفل قال: الزوع العنكبوت، والمجفل: العظيم البطن، والبينط: الحائك، وفسره ابن الأعرابي كذلك. وفي حديث حجة الوداع ذكر شتان، وهو بفتح الشين وتخفيف التاء جبل عند مكة، يقال بات به رسول الله،

[ 232 ]

صلى الله عليه وسلم، ثم دخل مكة، شرفها الله تعالى. * شثن: الشثن من الرجال: كالشثل، وهو الغليظ، وقد شثنت كفه وقدمه شثنا وشثونة وهي شثنة. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: شثن الكفين والقدمين أي أنهما تميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء. ومنه حديث المغيرة: شثنة الكف أي غليظتها. والشثونة: غلظ الكف وجسوء المفاصل. وأسد شثن البراثن: خشنها، وهو منه. وشثن البعير شثنا: رعى الشوك من العضاه فغلظت عليه مشافره. قال خالد العتريفي: الشثونة لا تعيب الرجال بل هي أشد لقبضهم وأصبر لهم على المراس، ولكنها تعيب النساء. قال خالد: وأنا شثن. الفراء: رجل مكبون الأصابع مثل الشثن. الليث: الشثن وشثونة، قال أبو منصور: وفيه لغة أخرى شنث، وقد تقدم ذكره. الجوهري: الشثن، بالتحريك، مصدر شثنت كفه، بالكسر، أي خشنت وغلظت. ورجل شثن الأصابع، بالتسكين، وكذلك العضو، وقال امرؤ القيس: وتعطو برخص غير شثن، كأنه أساريع ظبي، أو مساويك إسحل وشثنت مشافر الإبل من أكل الشوك. * شجن: الشجن: الهم والحزن، والجمع أشجان وشجون. شجن، بالكسر، شجنا وشجونا، فهو شاجن، وشجن وتشجن، وشجنه الأمر يشجنه شجنا وشجونا وأشجنه: أحزنه، وقوله: يودع بالأمراس كل عملس، من المطعمات اللحم غير الشواجن إنما يريد أنهن لا يحزن مرسليها وأصحابها لخيبتها من الصيد بل يصدنه ما شاء. وشجنت الحمامة تشجن شجونا: ناحت وتحزنت. والشجن: هوى النفس. والشجن: الحاجة، والجمع أشجان، والشجن، بالتحريك: الحاجة أينما كانت، قال الراجز: إني سأبدي لك فيما أبدي لي شجنان: شجن بنجد، وشجن لي ببلاد الهند (* قوله ببلاد الهند مثله في المحكم، والذي في الصحاح: ببلاد السند). والجمع أشجان وشجون، قال: ذكرتك حيث استأمن الوحش، والتقت رفاق من الآفاق شتى شجونها ويروى: لحونها أي لغاتها، وأراد أرضا كانت له شجنا لا وطنا أي حاجة، وهذا البيت استشهد الجوهري بعجزه وتممه ابن بري وذكر عجزه: ذكرتك حيث استأمن الوحش، والتقت رفاق به، والنفس شتى شجونها قال: ومن هذه القصيدة: رغا صاحبي، عند البكاء، كما رغت موشمة الأطراف رخص عرينها وأنشد ابن بري أيضا: حتى إذا قضوا لبانات الشجن، وكل حاج لفلان أو لهن قال: فلان كناية عن المعرفة، وهن كناية عن النكرة. وشجنته الحاجة تشجنه شجنا: حبسته، وشجنتني تشجنني. وما شجنك عنا أي ما حبسك، ورواه أبو عبيد: ما شجرك. وقالوا: شاجنتي

[ 233 ]

شجون كقولهم عابلتي عبول. وقد أشجنني الأمر فشجنت أشجن شجونا. الليث: شجنت شجنا أي صار الشجن في، وأما تشجنت فكأنه بمعنى تذكرت، وهو كقولك فطنت فطنا، وفطنت للشئ فطنة وفطنا، وأنشد: هيجن أشجانا لمن تشجنا والشجن والشجنة والشجنة والشجنة: الغصن المشتبك. ابن الأعرابي: يقال شجنة وشجن وشجن للغصن، وشجنة وشجن وشجنة وشجن وشجنات وشجنات وشجنات وشجنات. الجوهري: والشجنة والشجنة عروق الشجر المشتبكة. وبيني وبينه شجنة رحم وشجنة رحم أي قرابة مشتبكة. والشجن والشجنة والشجنة: الشعبة من الشئ. والشجنة: الشعبة من العنقود تدرك كلها، وقد أشجن الكرم وتشجن الشجر: التف. وفي المثل: الحديث ذو شجون أي فنون وأغراض، وقيل: أي يدخل بعضه في بعض أي ذو شعب وامتساك بعضه ببعض، وقال أبو عبيد: يراد أن الحديث يتفرق بالإنسان شعبه ووجهه، وقال أبو طالب: معناه ذو فنون وتشبث بعضه ببعض، قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلا للحديث يستذكر به غيره، قال: وكان المفضل الضبي يحدث عن ضبة بن أد بهذا المثل، وقد ذكره غيره، قال: كان قد خرج لضبة ابن أد ابنان: سعد وسعيد في طلب إبل، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فبينا هو يساير الحرث بن كعب إذ قال له: في هذا الموضع قتلت فتى، ووصف صفة ابنه، وقال هذا سيفه، فقال ضبة: أرني أنظر إليه، فلما أخذه عرف أنه سيف ابنه، فقال: الحديث ذو شجون، ثم ضرب به الحرث فقتله، وفيه يقول الفرزدق: فلا تأمنن الحرب، إن استعارها كضبة إذ قال: الحديث شجون ثم إن ضبة لامه الناس في قتل الحرث في الأشهر الحرم فقال: سبق السيف العذل. ويقال: إن سبق السيف العذل لخريم الهذلي. والشجنة والشجنة: الرحم المشتبكة. وفي الحديث: الرحم شجنة من الله معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، أي الرحم مشتقة من الرحمن تعالى، قال أبو عبيدة: يعني قرابة من الله مشتبكة كاشتباك العروق، شبهه بذلك مجازا أو اتساعا، وأصل الشجنة، بالكسر والضم، شعبة من غصن من غصون الشجرة، والشجنة لغة فيه، عن ابن الأعرابي، وقيل: الشجنة الصهر. وناقة شجن: متداخلة الخلق مشتبك بعضها ببعض كما تشتبك الشجرة، وفي حديث سطيح الكاهن: تجوب بي الأرض علنداة شجن أي ناقة متداخلة الخلق كأنها شجرة متشجنة أي متصلة الأغصان بعضها ببعض، ويروى: شزن، وسيجئ، والشجنة، بكسر الشين: الصدع في الجبل، عن اللحياني. والشاجنة: ضرب من الأودية ينبت نباتا حسنا، وقيل: الشواجن والشجون أعالي الوادي، واحدها شجن، قال ابن سيده: وإنما قلت إن واحدها شجن لأن أبا عبيدة حكى ذلك، وليس بالقياس لأن فعلا لا يكسر على فواعل، لا سيما وقد وجدنا الشاجنة، فأن يكون الشواجن جمع شاجنة أولى، قال الطرماح: كظهر اللأى لو تبتغى رية به نهارا، لعيت في بطون الشواجن

[ 234 ]

وكذلك روى الأزهري عن أبي عمرو: الشواجن أعالي الوادي، واحدتها شاجنة. وقال شمر: جمع شجن أشجان. قال الأزهري: وفي ديار ضبة واد يقال له الشواجن في بطنه أطواء كثيرة، منها لصاف واللهابة وثبرة، ومياهها عذبة. الجوهري: الشجن، بالتسكين، واحد شجون الأودية وهي طرقها. والشاجنة: واحدة الشواجن، وهي أودية كثيرة الشجر، وقال مالك بن خالد الخناعي: لما رأيت عدي القوم يسلبهم طلح الشواجن والطرفاء والسلم كفت ثوبي لا ألوي على أحد، إني شنئت الفتى كالبكر يختطم عدي: جمع عاد كغزي جمع غاز، وقوله: يسلبهم طلح الشواجن أي لما هربوا تعلقت ثيابهم بالطلح فتركوها، وأنشد ابن بري للطرماح في شاجنة للواحدة: أمن دمن، بشاجنة الحجون، عفت منها المنازل منذ حين وقول الحذلمي: فضارب الضبه وذي الشجون يجوز أن يعني به واديا ذا الشجون، وأن يعني به موضعا. وشجنة، بالكسر: اسم رجل، وهو شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، قال الشاعر: كرب بن صفوان بن شجنة لم يدع من دارم أحدا، ولا من نهشل. * شحن: قال الله تعالى: في الفلك المشحون، أي المملوء. الشحن: ملؤك السفينة وإتمامك جهازها كله. شحن السفينة يشحنها شحنا: ملأها، وشحنها ما فيها كذلك. والشحنة: ما شحنها. وشحن البلد بالخيل: ملأه. وبالبلد شحنة من الخيل أي رابطة. قال ابن بري: وقول العامة في الشحنة إنه الأمير غلط. وقال الأزهري: شحنة الكورة من فيهم الكفاية لضبطها من أولياء السلطان، وقوله: تأطرن بالميناء ثم تركنه، وقد لج من أحمالهن شحون قال ابن سيده: يجوز أن يكون مصدر شحن، وأن يكون جمع شحنة نادرا. ومركب شاحن أي مشحون، عن كراع، كما قالوا سر كاتم أي مكتوم. وشحن القوم يشحنهم شحنا: طردهم. ومر يشحنهم أي يطردهم ويشلهم ويكسؤهم، وقد شحنه إذا طرده. الأزهري: سمعت أعرابيا يقول لآخر: اشحن عنك فلانا أي نحه وأبعده. والشحن: العدو الشديد. وشحنت الكلاب تشحن وتشحن شحونا: أبعدت الطرد ولم تصد شيئا، قال الطرماح يصف الصيد والكلاب: يودع بالأمراس كل عملس من المطعمات الصيد، غير الشواحن. والشاحن من الكلاب: الذي يبعد الطريد ولا يصيد. الأزهري: الشحنة ما يقام للدواب من العلف الذي يكفيها يومها وليلتها هو شحنتها. والشحناء: الحقد. والشحناء: العداوة، وكذلك الشحنه، بالكسر، وقد شحن عليه شحنا وشاحنه، وعدو مشاحن. وشاحنه مشاحنة: من الشحناء، وآحنه مؤاحنة: من الإحنة، وهو مشاحن لك. وفي الحديث: يغفر الله لكل بشر ما خلا مشركا أو مشاحنا، المشاحن: المعادي. والتشاحن: تفاعل من الشحناء العداوة، وقال الأوزاعي: أراد

[ 235 ]

بالمشاحن ههنا صاحب البدعة والمفارق لجماعة الأمة، وقيل: المشاحنة ما دون القتال من السب، والتعاير من الشحناء مأخوذ، وهي العداوة، ومن الأول: إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء أي عداوة. وأشحن الصبي، وقيل: الرجل، إشحانا وأجهش إجهاشا: تهيأ للبكاء، وقيل: هو الاستعبار عند استقبال البكاء، قال الهذلي: وقد همت بإشحان الأزهري: ابن الأعرابي سيوف مشحنة في أغمادها، وأنشد: إذ عارت النبل والتف اللفوف، وإذ سلوا السيوف عراة بعد إشحان وهذا البيت أورده ابن بري في أماليه متمما لما أورده الجوهري في قوله: وقد همت بإشحان، مستشهدا به على أجهش الصبي إذا تهيأ للبكاء، فقال الهذلي: هو أبو قلابة، والبيت بكماله: إذ عارت النبل والتف اللفوف، وإذ سلوا السيوف، وقد همت بإشحان وقد أورده الأزهري: إذا عارت النبل والتف اللفوف، وإذ سلوا السيوف عراة بعد إشحان قال ابن سيده: والشيحان والشيحان الطويل، وقد يكون فعلانا فيكون من غير هذا الباب، وسيذكر. * شخن: شخن: تهيأ للبكاء، وقد يخفف. * شدن: شدن الصبي والخشف وجميع ولد الظلف والخف والحافر يشدن شدونا: قوي وصلح جسمه وترعرع وملك أمه فمشى معها. ويقال للمهر أيضا: قد شدن، فإذا أفردت الشادن فهو ولد الظبية. أبو عبيد: الشادن من أولاد الظباء الذي قد قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه، قال علي بن أحمد العريتي: يا ما أحيسن غزلانا شدن لنا ويقال: إن علي بن حمزة هذا حضري لا بدوي لأنه مدح علي بن عيسى. وأشدنت الظبية وظبية مشدن إذا شدن ولدها، وظبية مشدن: ذات شادن يتبعها، وكذلك غيرها من الظلف والخف والحافر، والجمع مشادن على القياس، ومشادين على غير قياس مثل مطافل ومطافيل. ابن الأعرابي: امرأة مشدونة وهي العاتق من الجواري. وشدن: موضع باليمن، والإبل الشدنية منسوبة إليه، قال العجاج: والشدنيات يساقطن النعر وقيل: شدن فحل باليمن، عن ابن الأعرابي، قال: وإليه تنسب هذه الإبل. والشدن، بسكون الدال: شجر له سيقان خوارة غلاظ ونور شبيه بنور الياسمين في الخلقة، إلا أنه أحمر مشرب، وهو أطيب من الياسمين، قال ابن بري: وهو طيب الريح، وأنشد: كأن فاها، بعدما تعانق، الشدن والشريان والشبارق. * شرن: ابن الأعرابي: الشرن الشق في الصخرة. أبو عمرو: في الصخرة شرم وشرن وثت وفت وشيق وشريان. وقد شرم وشرن إذا انشق، وذكر ابن بري في هذه الترجمة الشريان، وهو شجر صلب تتخذ منه القسي، واحدته شريانة، وهو كجريال ملحق بسرداح، قال: وقوسك شريانة، ونبلك جمر الغضى

[ 236 ]

قال: والشوران العصفر، قال: والصحيح عندي أن شريان فعلان لأنه أكثر من فعيال، قال: ولهذا ذكره الجوهري في شري، ورأيت هنا حاشية قال: لم يذكر الجوهري الشريان هذا للشجر أصلا في كتابه، وإنما ذكر في فصل شري: الشريان واحد الشرايين وهي العروق النابضة. وتشرين: اسم شهر من شهور الخريف، وهو أعجمي، وهو إلى وزن تفعيل أقرب منه إلى وزن غيره من الأمثلة، قال: ولم يذكره صاحب الكتاب. * شرحن: شراحيل وشراحين: اسم رجل، وقد ذكر في ترجمة شرحل في باب اللام. * شزن: الشزن، بالتحريك، والشزونة: الغلظ من الأرض، قال الأعشى: تيممت قيسا، وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن (* قوله تيممت قيسا إلخ الصاغاني الرواية: تيمم قيسا إلخ. على الفعل المضارع أي تتيمم ناقتي أي تقصد، وقبله: فأفنيتها وتعاللتها * على صحيح كرداء الردن.) وفي حديث الذي اختطفته الجن: كنت إذا هبطت شزنا أجده بين ثندوتي، الشزن، بالتحريك: الغليظ من الأرض، والجمع شزن وشزون، وقد شزن شزونة. ورجل شزن: في خلقه عسر. وتشزن في الأمر: تصعب. وفي حديث لقمان ابن عاد: وولاهم شزنه، يروى بفتح الشين والزاي وبضمهما وبضم الشين وسكون الزاي، وهي لغات في الشدة والغلظة، وقيل: هو الجانب، أي يولي أعداءه شدته وبأسه أو جانبه أي إذا دهمهم أمر ولاهم جانبه فحاطهم بنفسه. يقال: وليته ظهري إذا جعله وراءه وأخذ يذب عنه. وشزنت الإبل شزنا: عييت من الحفا. والشزن: شدة الإعياء من الحفا، وقد شزنت الإبل. وروى أبو سفيان حديث لقمان بن عاد: شزنه، قال: وسألت الأصمعي عنه فقال: الشزن عرضه وجانبه، وهو لغة، وأنشد لابن أحمر: ألا ليت المنازل قد بلينا، فلا يرمين عن شزن حزينا. يريد أنهم حين دهمهم الأمر أقبل عليهم وولاهم جانبه. قال الأزهري: وهذا الذي قاله الأصمعي حسن، وقال الهذلي: كلانا، ولو طال أيامه، سيندر عن شزن مدحض. قال: الشزن الحرف يعني به الموت وأن كل أحد ستزلق قدمه بالموت وإن طال عمره، وقال ابن مقبل: إن تؤنسا نار حي قد فجعت بهم، أمست على شزن من دارهم داري والشزن: الكعب الذي يلعب به، قال الشاعر: كأنه شزن بالدو محكوك وقال الأجدع بن مالك بن مسروق: وكأن صرعيها كعاب مقامر ضربت على شزن، فهن شواعي والشزن والشزن: ناحية الشئ وجانبه. والشزن: الحرف والجانب والناحية مثال الطنب. ويقال: عن شزن أي عن بعد واعتراض وتحرف. وفي حديث الخدري: أنه أتى جنازة فلما رآه القوم تشزنوا له ليوسعوا له، قال شمر: أي تحرفوا. يقال: تشزن الرجل للرمي إذا تحرف واعترض. ورماه عن شزن أي تحرف له، وهو أشد للرمي، وفي حديث سطيح:

[ 237 ]

تجوب بي الأرض علنداة شزن أي تمشي من نشاطها على جانب. وشزن فلان إذا نشط. والشزن: النشاط، وقيل: الشزن المعيى من الحفا. والتشزن في الصراع: أن يضعه على وركه فيصرعه، وهو التورك. ويقال: ما أبالي على أي قطريه وعلى أي شزنيه وقع، بمعنى واحد أي جانبيه. وتشزن الرجل صاحبه تشزنا وتشزينا، على غير قياس: صرعه، ونظيره: وتبتل إليه تبتيلا. وتشزن الشاة: أضجعها ليذبحها. وتشزن للرمي وللأمر وغيره إذا استعد له. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه، حين سئل حضور مجلس للمذاكرة أنه قال: حتى أتشزن. وتشزن له أي انتصب له في الخصومة وغيرها. وفي الحديث: أنه قرأ سورة ص، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال، عليه الصلاة والسلام: إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم، فنزل وسجد وسجدوا، التشزن: التأهب والتهيؤ للشئ والاستعداد له، مأخوذ من عرض الشئ وجانبه كأن المتشزن يدع الطمأنينة في جلوسه ويقعد مستوفزا على جانب. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أن عمر دخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، يوما فقطب وتشزن له أي تأهب. وفي حديث عثمان: قال لسعد وعمار ميعادكم يوم كذا حتى أتشزن أي أستعد للجواب. وفي حديث ابن زياد: نعم الشئ الإمارة لولا قعقعة البرد والتشزن للخطب. وفي حديث ظبيان: فترامت مذحج بأسنتها وتشرنت بأعنتها. * شصن: أهمله الليث. أبو عمرو: الشواصين البراني، الواحدة شاصونة. قال الأزهري: البراني تكون القوارير وتكون الديكة، قال: ولا أدري أراد بها. * شطن: الشطن: الحبل، وقيل: الحبل الطويل الشديد الفتل يستقى به وتشد به الخيل، والجمع أشطان، قال عنترة: يدعون عنتر، والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم. ووصف أعرابي فرسا لا يحفى فقال: كأنه شيطان في أشطان. وشطنته أشطنه إذا شددته بالشطن. وفي حديث البراء: وعنده فرس مربوطة بشطنين، الشطن: الحبل، وقيل: هو الطويل منه، وإنما شده بشطنين لقوته وشدته. وفي حديث علي، عليه السلام: وذكر الحياة فقال: إن الله جعل الموت خالجا لأشطانها، هي جمع شطن، والخالج المسرع في الأخذ، فاستعار الأشطان للحياة لامتدادها وطولها. والشطن: الحبل الذي يشطن به الدلو. والمشاطن: الذي ينزع الدلو من البئر بحبلين، قال ذو الرمة: ونشوان من طول النعاس كأنه، بحبلين في مشطونة، يتطوح وقال الطرماح: أخو قنص يهفو، كأن سراته ورجليه سلم بين حبلي مشاطن ويقال للفرس العزيز النفس: إنه لينزو بين شطنين، يضرب مثلا للإنسان الأشر القوي، وذلك أن الفرس إذا استعصى على صاحبه شده بحبلين من جانبين، يقال: فرس مشطون. والشطون من الآبار: التي تنزع بحبلين من جانبيها، وهي متسعة الأعلى ضيقة الأسفل، فإن نزعها بحبل واحد جرها على الطي فتخرقت.

[ 238 ]

وبئر شطون: ملتوية عوجاء. وحرب شطون: عسرة شديدة، قال الراعي: لنا جبب وأرماح طوال، بهن نمارس الحرب الشطونا وبئر شطون: بعيدة القعر في جرابها عوج. ورمح شطون: طويل أعوج. وشطن عنه: بعد. وأشطنه: أبعده. وفي الحديث: كل هوى شاطن في النار، الشاطن: البعيد عن الحق، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره كل ذي هوى، وقد روي كذلك. وشطنت الدار تشطن شطونا: بعدت. ونية شطون: بعيدة، وغزوة شطون كذلك. والشطين: البعيد. قال ابن سيده: كذلك وقع في بعض نسخ المصنف، والمعروف الشطير، بالراء، وهو مذكور في موضعه. ونوى شطون: بعيدة شاقة، قال النابغة: نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت، والفؤاد بها رهين. وإلية شطون إذا كانت مائلة في شق. والشطن: مصدر شطنه يشطنه شطنا خالفه عن وجهه ونيته. والشيطان: حية له عرف. والشاطن: الخبيث. والشيطان: فيعال من شطن إذا بعد فيمن جعل النون أصلا، وقولهم الشياطين دليل على ذلك. والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان، قال جرير: أيام يدعونني الشيطان من غزل، وهن يهوينني، إذ كنت شيطانا وتشيطن الرجل وشيطن إذا صار كالشيطان وفعل فعله، قال رؤبة: شاف لبغي الكلب المشيطن وقيل: الشيطان فعلان من شاط يشيط إذا هلك واحترق مثل هيمان وغيمان من هام وغام، قال الأزهري: الأول أكثر، قال: والدليل على أنه من شطن قول أمية بن أبي الصلت يذكر سليمان النبي، صلى الله عليه وسلم: أيما شاطن عصاه عكاه. أراد: أيما شيطان. وفي التنزيل العزيز: وما تنزلت به الشياطين، وقرأ الحسن: وما تنزلت به الشياطون، قال ثعلب: هو غلط منه، وقال في ترجمة جنن: والمجانين جمع لمجنون، وأما مجانون فشاذ كما شذ شياطون في شياطين، وقرئ: واتبعوا ما تتلو الشياطين. وتشيطن الرجل: فعل فعل الشياطين. وقوله تعالى: طلعها كأنه رؤوس الشياطين، قال الزجاج: وجهه أن الشئ إذا استقبح شبه بالشياطين فيقال كأنه وجه شيطان وكأنه رأس شيطان، والشيطان لا يرى، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء، ولو رؤي لرؤي في أقبح صورة، ومثله قول امرئ القيس: أيقتلني، والمشرفي مضاجعي، ومسنونة زرق كأنياب أغوال ؟ ولم تر الغول ولا أنيابها، ولكنهم بالغوا في تمثيل ما يستقبح من المذكر بالشيطان وفيما يستقبح من المؤنث بالتشبيه له بالغول، وقيل: كأنه رؤوس الشياطين كأنه رؤوس حيات، فإن العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وقيل: هو حية له عرف قبيح المنظر، وأنشد لرجل يذم امرأة له: عنجرد تحلف حين أحلف، كمثل شيطان الحماط أعرف

[ 239 ]

وقال الشاعر يصف ناقته: تلاعب مثنى حضرمي، كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر وقيل: رؤوس الشياطين نبت معروف قبيح، يسمى رؤوس الشياطين، شبه به طلع هذه الشجرة، والله أعلم. وفي حديث قتل الحيات: حرجوا عليه، فإن امتنع وإلا فاقتلوه فإنه شيطان، أراد أحد شياطين الجن، قال: وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطانا وجانا على التشبيه. وفي الحديث: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، قال الحربي: هذا مثل، يقول حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها، قال: وكذلك قوله إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم إنما هو مثل أي يتسلط عليه فيوسوس له، لا أنه يدخل في جوفه، والشيطان نونه أصلية، قال أمية (* قوله قال أمية هو ابن أبي الصلت، قال الصاغاني والرواية: والاكبال، والأغلال في بيت بعده بسبعة عشر بيتا في قوله: واتقي الله وهو في الأغلال). يصف سليمان بن داود، عليهما السلام: أيما شاطن عصاه عكاه، ثم يلقى في السجن والأغلال قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أكل يوم لك شاطنان على إزاء البئر ملهزان ؟ ويقال أيضا: إنها زائدة، فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته، وإن جعلته من شيط لم تصرفه لأنه فعلان، وفي النهاية: إن جعلت نون الشيطان أصلية كان من الشطن البعد أي بعد عن الخير أو من الحبل الطويل كأنه طال في الشر، وإن جعلتها زائدة كان من شاط يشيط إذا هلك، أو من استشاط غضبا إذا احتد في غضبه والتهب قال: والأول أصح. وقال الخطابي: قوله بين قرني الشيطان من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد هو بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بأحكامها والعمل بها. وفي الحديث: الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب، يعني أن الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان أو شئ يحمله عليه الشيطان، وكذلك الراكبان، وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر. وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال في رجل سافر وحده: أرأيتم إن مات من أسأل عنه ؟ والشيطان: من سمات الإبل، وسم يكون في أعلى الورك منتصبا على الفخذ إلى العرقوب ملتويا، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي. أبو زيد: من الشمات الفرتاج والصليب والشجار والمشيطنة. ابن بري: وشيطان بن الحكم بن جاهمة الغنوي، قال طفيل: وقد منت الخذواء منا عليهم، وشيطان إذ يدعوهم ويثوب والخذواء: فرسه. قال ابن بري: وجاهم قبيلة، وخثعم أخوالها، وشيطان في البيت مصروف، قال: وهذا يدل على أن شيطان فعلان، ونونه زائدة. * شعن: اشعن الشعر: انتفش. واشعان اشعينانا: تفرق، وكذلك مشعون، قال: ولا شوع بخديها، ولا مشعنة قهدا. والعرب تقول: رأيت فلانا مشعان الرأس إذا رأيته شعثا منتفش الرأس مغبرا أشعث. وفي الحديث:

[ 240 ]

فجاء رجل مشعان بغنم يسوقها، هو المنتفش الشعر الثائر الرأس. يقال: شعر مشعان ورجل مشعان ومشعان الرأس، والميم زائدة. وأشعن الرجل إذا ناصى عدوه فاشعان شعره. والشعن: ما تناثر من ورق العشب بعد هيجه ويبسه، وروى عبد الله بن بريدة: أن رجلا جاء شعثا مشعان الرأس فقال له: ما لي أراك شعيا ؟ فقال: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن الإرفاه، قال الراوي: قلت لابن بريدة ما الإرفاه ؟ فقال: الترجل كل يوم. * شغن: الشغنة: الحال، وهي التي يسميها الناس الكارة. وشغنة القصار: كارته وما يجمعه من الثياب. والشغنة: الغصن الرطب، وجمعها شغن. * شغزن: رباعي. الأزهري: أبو سعيد يقال شغزب الرجل وشغزنه بمعنى واحد، وهو إذا أخذه العقيلى. * شفن: شفنه يشفنه، بالكسر، شفنا وشفونا وشفنه يشفنه شفنا، كلاهما: نظر إليه بمؤخر عينيه بغضة أو تعجبا، وقيل: نظره نظرا فيه اعتراض. الكسائي: شفنت إلى الشئ وشنفت إذا نظرت إليه، قال الأخطل: وإذا شفن إلى الطريق رأينه لهقا، كشاكلة الحصان الأبلق وفي حديث مجالد بن مسعود: أنه نظر إلى الأسود ابن سريع يقص في ناحية المسجد فشفن الناس إليهم، قال أبو عبيد: قال أبو زيد الشفن أن يرفع الإنسان طرفه ناظرا إلى الشئ كالمتعجب منه أو كالكاره له أو المبغض، ومثله شنف. وفي رواية أبي عبيد عن مجالد: رأيتكم صنعتم شيئا فشفن الناس إليكم فإياكم وما أنكر المسلمون. أبو سعيد: الشفن النظر بمؤخر العين، وهو شافن وشفون، وأنشد الجوهري للقطامي: يسارقن الكلام إلي لما حسسن حذار مرتقب شفون قال: وهو الغيور. ابن السكيت: شفنت إليه وشنفت بمعنى، وهو نظر في اعتراض، وقال رؤبة: يقتلن، بالأطراف والجفون، كل فتى مرتقب شفون ونظر شفون ورجل شفون وشفن، وقال جندل بن المثنى الحارثي: ذي خنزوانات ولماح شفن ورواه بعضهم: ولماح شفا، قال ابن سيده: ولا أدري ما هذا. والشفون: الغيور الذي لا يفتر طرفه عن النظر من شدة الغيرة والحذر. والشفن والشفن: الكيس العاقل. والشفن: البغض. والشفان: القر والمطر، قال الشاعر: وليلة شفانها عري، تحجر الكلب له صئي وقال آخر: في كناس ظاهر يستره، من عل الشفان، هداب الفنن. والشفن: رقوب الميراث (* قوله رقوب الميراث عبارة غيره: رقيب الميراث). أبو عمرو: الشفن الانتظار، ومنه حديث الحسن: تموت وتترك مالك للشافن أي للذي ينتظر موتك، استعار النظر للانتظار كما استعمل فيه النظر، ويجوز أن يريد به العدو لأن الشفون نظر المبغض. * شفتن: ابن الأعرابي: أر فلان إذا شفتن وآر إذا شفتن، قال أبو منصور: كأن معنى شفتن إذا ناكح وجامع مثل أروآر. قال ابن بري: الشفتنة

[ 241 ]

يكنى بها عن النكاح. قال ابن خالويه: سأل الأحدب المؤدب أبا عمر الزاهد عن الشفتنة فقال: هي عفجك الصبيان في الكتاب. * شقن: الأزهري في ترجمة زله: أنشد: وقد زلهت نفسي من الجهد، والذي أطالبه شقن، ولكنه نذل قال: الشقن القليل الوتح من كل شئ. وشئ شقن وشقن وشقين: قليل. الكسائي: قليل شقن ووتح وبين الشقونة والوتوحة، وقد قلت عطيته وشقنت، بالضم، شقونة وأشقنتها وشقنتها أنا شقنا وأشقن الرجل: قل ماله. وقليل شقن: إتباع له مثل وتح وعر، وهي الشقونة، قال ابن بري: قال علي بن حمزة لا وجه للإتباع في شقن لأن له معنى معروفا في حال انفراده، قال الراجز: قد دلهت نفسي من الشقن. * شكن: انشكن: تعامس وتجاهل، قال الأصمعي: ولا أحسبه عربيا. * شنن: الشن والشنة: الخلق من كل آنية صنعت من جلد، وجمعها شنان. وحكى اللحياني: قربة أشنان، كأنهم جعلوا كل جزء منها شنا ثم جمعوا على هذا، قال: ولم أسمع أشنانا في جمع شن إلا هنا. وتشنن السقاء واشتن واستشن: أخلق. والشن: القربة الخلق، والشنة أيضا، وكأنها صغيرة، والجمع الشنان. وفي المثل: لا يقعقع لي بالشنان، قال النابغة: كأنك من جمال بني أقيش، يقعقع خلف رجليه بشن. وتشننت القربة وتشانت: أخلقت. وفي الحديث: أنه أمر بالماء فقرس في الشنان، قال أبو عبيد: يعني الأسقية والقرب الخلقان. ويقال للسقاء شن وللقربة شن، وإنما ذكر الشنان دون الجدد لأنها أشد تبريدا للماء من الجدد. وفي حديث قيام الليل: فقام إلى شن معلقة أي قربة، وفي حديث آخر: هل عندكم ماء بات في شنة ؟ وفي حديث ابن مسعود أنه ذكر القرآن فقال: لا يتفه ولا يتشان، معناه أنه لا يخلق على كثرة القراءة والترداد. وقد استشن السقاء وشنن إذا صار خلقا (* قوله وشنن إذا صار خلقا كذا بالأصل والتهذيب والتكملة وفي القاموس: وتشنن). وفي حديث عمر بن عبد العزيز: إذا استشن ما بينك وبين الله فابلله بالإحسان إلى عباده، أي إذا أخلق. ويقال: شن الجمل من العطش يشن إذا يبس. وشنت القربة تشن إذا يبست. وحكى ابن بري عن ابن خالويه قال: يقال رفع فلان الشن إذا اعتمد على راحته عند القيام، وعجن وخبز إذا كرره. والتشنن: التشنج واليبس في جلد الإنسان عند الهرم، وأنشد لرؤبة: وانعاج عودي كالشظيف الأخشن، بعد اقورار الجلد والتشنن. وهذا الرجز أنشده الجوهري: عن اقورار الجلد، قال ابن بري: وصوابه بعد اقورار، كما أوردناه عن غيره، قال ابن بري: ومنه قول أبي حية النميري: هريق شبابي واستشن أديمي. وتشان الجلد: يبس وتشنج وليس بخلق. ومرة شنة: خلا من سنها، عن ابن الأعرابي، أراد ذهب من عمرها كثير فبليت، وقيل: هي

[ 242 ]

العجوز المسنة البالية. وقوس شنة: قديمة، عنه أيضا، وأنشد: فلا صريخ اليوم إلا هنه، معابل خوص وقوس شنه. والشن: الضعف، وأصله من ذلك. وتشنن جلد الإنسان: تغضن عند الهرم. والشنون: المهزول من الدواب، وقيل: الذي ليس بمهزول ولا سمين، وقيل: السمين، وخص به الجوهري الإبل. وذئب شنون: جائع، قال الطرماح: يظل غرابها ضرما شذاه، شج بخصومة الذئب الشنون. وفي الصحاح: الجائع لأنه لا يوصف بالسمن والهزال، قال ابن بري: وشاهد الشنون من الإبل قول زهير: منها الشنون ومنها الزاهق الزهم. ورأيت هنا حاشية: إن زهيرا وصف بهذا البيت خيلا لا إبلا، وقال أبو خيرة: إنما قيل له شنون لأنه قد ذهب بعض سمنه، فقد استشن كما تستشن القربة. ويقال للرجل والبعير إذا هزل: قد استشن. اللحياني: مهزول ثم منق إذا سمن قليلا، ثم شنون ثم سمين ثم ساح ثم مترطم إذا انتهى سمنا. والشنين والتشنين والتشنان: قطران الماء من الشنة شيئا بعد شئ، وأنشد: يا من لدمع دائم الشنين. وقال الشاعر في التشنان: عيني جودا بالدموع التوائم سجاما، كتشنان الشنان الهزائم. وشن الماء على شرابه يشنه شنا: صبه صبا وفرقه، وقيل: هو صب شبيه بالنضح. وسن الماء على وجهه أي صبه عليه صبا سهلا. وفي الحديث: إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء فليرشه عليه رشا متفرقا، الشن: الصب المتقطع، والسن: الصب المتصل، ومنه حديث عمر: كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه أي يجريه عليه ولا يفرقه. وفي حديث بول الأعرابي في المسجد: فدعا بدلو من ماء فشنه عليه أي صبها، ويروى بالسين. وفي حديث رقيقة: فليشنوا الماء وليمسوا الطيب. وعلق شنين: مصبوب، قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: وإن، بعقدة الأنصاب منكم، غلاما خر في علق شنين وشنت العين دمعها كذلك. والشنين: اللبن يصب عليه الماء، حليبا كان أو حقينا. وشن عليه درعه يشنها شنا: صبها، ولا يقال سنا. وشن عليهم الغارة يشنها شنا وأشن: صبها وبثها وفرقها من كل وجه، قالت ليلى الأخيلية: شننا عليهم كل جرداء شطبة لجوج تباري كل أجرد شرحب وفي الحديث: أنه أمره أن يشن الغارة على بني الملوح أي يفرقها عليهم من جميع جهاتهم. وفي حديث علي: اتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات. وفي الجبين الشانان: وهما عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين، وروى الأزهري بسنده عن أبي عمرو قال: هما الشأنان، بالهمز، وهما عرقان، واحتج بقوله: كأن شأنيهما شعيب والشانة من المسايل: كالرحبة، وقيل: هي مدفع الوادي الصغير. أبو عمرو: الشوان من مسايل الجبال التي تصب في الأودية من المكان الغليظ، واحدتها

[ 243 ]

شانة. والشنان: الماء البارد، قال أبو ذؤيب: بماء شنان زعزعت متنه الصبا، وجادت عليه ديمة بعد وابل. ويروى: وماء شنان، وهذا البيت استشهد به الجوهري على قوله ماء شنان، بالضم، متفرق، والماء الذي يقطر من قربة أو شجرة شنانة أيضا. ولبن شنين: محض صب عليه ماء بارد، عن ابن الأعرابي. أبو عمرو: شن بسلحه إذا رمى به رقيقا، والحبارى تشن بذرقها، وأنشد لمدرك بن حصن الأسدي: فشن بالسلح، فلما شنا بل الذنابى عبسا مبنا. وشن: قبيلة. وفي المثل: وافق شن طبقه، وفي الصحاح: وشن حي من عبد القيس، ومنهم الأعور الشني، قال ابن السكيت: هو شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وطبق: حي من إياد، وكانت شن لا يقام لها، فواقعتها طبق فانتصفت منها، فقيل: وافق شن طبقه، وافقه فاعتنقه، قال: لقيت شن إيادا بالقنا طبقا، وافق شن طبقه. وقيل: شن قبيلة كانت تكثر الغارات، فوافقهم طبق من الناس فأباروهم وأبادوهم، وروي عن الأصمعي: كان لهم وعاء من أدم فتشنن عليهم فجعلوا له طبقا فوافقه، فقيل: وافق شن طبقه. وشن: اسم رجل. وفي المثل: يحمل شن ويفدى لكيز. والشنشنة: الطبيعة والخليقة والسجية. وفي المثل: شنشنة أعرفها من أخزم. التهذيب: وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال لابن عباس في شئ شاوره فيه فأعجبه كلامه فقال: نشنشة أعرفها من أخشن، قال أبو عبيد: هكذا حدث به سفيان، وأما أهل العربية فيقولون غيره. قال الأصمعي: إنما هو شنشنة أعرفها من أخزم، قال: وهذا بيت رجز تمثل به لأبي أخزم الطائي وهو: إن بني زملوني بالدم، شنشنة أعرفها من أخزم، من يلق آساد الرجال يكلم قال ابن بري: كان أخزم عاقا لأبيه، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه، فقال ذلك، قال أبو عبيدة: شنشنة ونشنشة، والنشنشة قد تكون كالمضغة أو كالقطعة تقطع من اللحم، وقال غير واحد: الشنشنة الطبيعة والسجية، فأراد عمر إني أعرف فيك مشابه من أبيك في رأيه وعقله وحزمه وذكائه. ويقال: إنه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس. والشنشنة: القطعة من اللحم. الجوهري: والشنان، بالفتح، لغة في الشنآن، قال الأحوص: وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي، وإن لام فيه ذو الشنان وفندا. التهذيب في ترجمة فقع: الشنشنة والنشنشة حركة القرطاس والثواب الجديد. * شهن: الشاهين: من سباع الطير، ليس بعربي محض. * شون: التهذيب: ابن الأعرابي: التوشن قلة الماء، والتشون خفة العقل، قال: والشونة المرأة الحمقاء (* قوله والشونة المرأة الحمقاء وأيضا مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما في القاموس).

[ 244 ]

وقال ابن بزرج: قال الكلابي كان فينا رجل يشون الرؤوس، يريد يفرج شؤون الرأس ويخرج منها دابة تكون على الدماغ، فترك الهمز وأخرجه على حد يقول كقوله: قلت لرجلي اعملا ودوبا فأخرجها من دأبت إلى دبت، كذلك أراد الآخر شنت. * صان بعضها ببعض، ويروى: شزن، وسيجئ، والشجنة، بكسر الشين: الصدع في الجبل، عن اللحياني. والشاجنة: ضرب من الأودية ينبت نباتا حسنا، وقيل: الشواجن والشجون أعالي الوادي، واحدها شجن، قال ابن سيده: وإنما قلت إن واحدها شجن لأن أبا عبيدة حكى ذلك، وليس بالقياس لأن فعلا لا يكسر على فواعل، لا سيما وقد وجدنا الشاجنة، فأن يكون الشواجن جمع شاجنة أولى، قال الطرماح: كظهر اللأى لو تبتغى رية به نهارا، لعيت في بطون الشواجن وكذلك روى الأزهري عن أبي عمرو: الشواجن أعالي الوادي، واحدتها شاجنة. وقال شمر: جمع شجن أشجان. قال الأزهري: وفي ديار ضبة واد يقال له الشواجن في بطنه أطواء كثيرة، منها لصاف واللهابة وثبرة، ومياهها عذبة. الجوهري: الشجن، بالتسكين، واحد شجون الأودية وهي طرقها. والشاجنة: واحدة الشواجن، وهي أودية كثيرة الشجر، وقال مالك بن خالد الخناعي: لما رأيت عدي القوم يسلبهم طلح الشواجن والطرفاء والسلم كفت ثوبي لا ألوي على أحد، إني شنئت الفتى كالبكر يختطم عدي: جمع عاد كغزي جمع غاز، وقوله: يسلبهم طلح الشواجن أي لما هربوا تعلقت ثيابهم بالطلح فتركوها، وأنشد ابن بري للطرماح في شاجنة للواحدة: أمن دمن، بشاجنة الحجون، عفت منها المنازل منذ حين وقول الحذلمي: فضارب الضبه وذي الشجون يجوز أن يعني به واديا ذا الشجون، وأن يعني به موضعا. وشجنة، بالكسر: اسم رجل، وهو شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، قال الشاعر: كرب بن صفوان بن شجنة لم يدع من دارم أحدا، ولا من نهشل. * صبن: صبن الرجل: خبأ شيئا كالدرهم وغيره في كفه ولا يفطن به. وصبن الساقي الكأس ممن هو أحق بها: صرفها، وأنشد لعمرو بن كلثوم: صبنت الكأس عنا، أم عمرو، وكان الكأس مجراها اليمينا. الأصمعي: صبنت عنا الهدية، بالصاد، تصبن صبنا، وكذلك كل معروف بمعنى كففت، وقيل: هو إذا صرفته إلى غيره، وكذلك كبنت وحصنت، قال الأصمعي: تأويل هذا الحرف صرف الهدية أو المعروف عن جيرانك ومعارفك إلى غيرهم. وصبن القدحين يصبنهما صبنا: سواهما في كفه ثم ضرب بهما، وإذا سوى المقامر الكعبين في الكف ثم ضرب بهما فقد صبن. يقال: أجل ولا تصبن. ابن الأعرابي: الصبناء كف المقامر إذا أمالها ليغدر بصاحبه، يقول له شيخ البير (* قوله يقول له شيخ البير كذا بالأصل والتهذيب). وهو رئيس المقامرين: لا تصبن لا تصبن فإنه طرف من الضغو، قال الأزهري: لا أدري هو الصغو أو الضغو، قال: وقيل إن الضغو معروف عند المقامرين، بالضاد، يقال: ضغا إذا لم يعدل. والصابون: الذي تغسل به الثياب معروف، قال ابن دريد: ليس من كلام العرب. * صتن: التهذيب: الأموي يقال للبخيل الصوتن، قال الأزهري: لا أعرفه لغيره، وهو بكسر التاء أشبه على فعلل، قال: ولا أعرف حرفا على فعلل، والأموي صاحب نوادر. * صحن: الصحن: ساحة وسط الدار، وساحة وسط الفلاة ونحوهما من متون الأرض وسعة بطونها،

[ 245 ]

والجمع صحون، لا يكسر على غير ذلك، قال: ومهمه أغبر ذي صحون. والصحن: المستوي من الأرض. والصحن: صحن الوادي، وهو سنده وفيه شئ من إشراف عن الأرض، يشرف الأول فالأول كأنه مسند إسنادا، وصحن الجبل وصحن الأكمة مثله. وصحون الأرض: دفوفها، وهو منجرد يسيل، وإن لم يكن منجردا فليس بصحن، وإن كان فيه شجر فليس بصحن حتى يستوي، قال: والأرض المستوية أيضا مثل عرصة المربد صحن. وقال الفراء: الصحن والصرحة ساحة الدار وأوسعها. والصحن: شبه العس العظيم إلا أن فيه عرضا وقرب قعر. يقال: صحنته إذا أعطيته شيئا فيه. والصحن: العطية. يقال: صحنه دينارا أي أعطاه، وقيل: الصحن القدح لا بالكبير ولا بالصغير، قال عمرو ابن كلثوم: ألا هبي بصحنك فاصبحينا، ولا تبقن خمر الأندرينا. ويروى: ولا تبقي خمور، والجمع أصحن وصحان، عن ابن الأعرابي، وأنشد: من العلاب ومن الصحان. ابن الأعرابي: أول الأقداح الغمر، وهو الذي لا يروي الواحد، ثم القعب يروي الرجل، ثم العس يروي الرفد، ثم الصحن، ثم التبن. والصحن: باطن الحافر. وصحن الأذن: داخلها، وقيل: محارتها. وصحنا أذني الفرس: متسع مستقر داخلهما، والجمع أصحان. والمصحنة: إناء نحو القصعة. وتصحن السائل الناس: سألهم في قصعة وغيرها. قال أبو زيد: خرج فلان يتصحن الناس أي يسألهم، ولم يقل في قصعة ولا في غيرها. وقال أبو عمرو: الصحن الضرب. يقال: صحنه عشرين سوطا أي ضربه. وصحنته صحنات أي ضربته. الأصمعي: الصحن الرمح، يقال: صحنه برجله إذا رمحه بها، وأنشد قوله يصف عيرا وأتانه: قوداء لا تضغن أو ضغون، ملحة لنحره صحون. يقول: كلما دنا الحمار منها صحنته أي رمحته. وناقة صحون أي رموح. وصحنته الفرس صحنا: ركضته برجلها. وفرس صحون: رامحة. وأتان صحون: فيها بياض وحمرة. والصحن: طسيت، وهما صحنان يضرب أحدهما على الآخر، قال الراجز: سامرني أصوات صنج ملميه، وصوت صحني قينة مغنيه وصحن بين القوم صحنا: أصلح. والصحنة، بسكون الحاء: خرزة تؤخذ بها النساء الرجال. اللحياني: والصحناء، بالكسر، إدام يتخذ من السمك، يمد ويقصر، والصحناة أخص منه. وقال ابن سيده: الصحنا والصحناة الصير. الأزهري: الصحناة، بوزن فعلاة، إذا ذهبت عنها الهاء دخلها التنوين، وتجمع على الصحنا، بطرح الهاء. وحكي عن أبي زيد: الصحناة فارسية وتسميها العرب الصير، قال: وسأل رجل الحسن عن الصحناة فقال: وهل يأكل المسلمون الصحناة ؟ قال: ولم يعرفها الحسن لأنها فارسية، ولو سأله عن الصير لأجابه. وأورد ابن الأثير هذا الفصل وقال فيه: الصحناة هي التي يقال لها الصير، قال: وكلا اللفظين غير عربي.

[ 246 ]

* صخن: ماء صخن: لغة في سخن مضارعة. * صخدن: الصيخدون: الصلبة. * صدن: الصيدن: الثعلب، وقيل: من أسماء الثعالب، وأنشد الأعشى يصف جملا: وزورا ترى في مرفقيه تجانفا نبيلا، كدوك الصيدناني، تامكا. أي عظيم السنام. قال ابن السكيت: أراد بالصيدناني الثعلب، وقال كثير في مثله يصف ناقة: كأن خليفي زورها ورحاهما بنى مكوين ثلما بعد صيدن (* قال الصاغاني: المكوان الحجران، وخليفاها أبطالها). فالصيدن والصيدناني واحد. وأورد الجوهري هذا البيت، بيت كثير، شاهدا على الصيدن دويبة تعمل لنفسها بيتا في الأرض وتعميه. قال ابن بري: الصيدن هنا عند الجمهور الثعلب كما أوردناه عن العلماء. وقال ابن خالويه: لم يجئ الصيدن إلا في شعر كثير يعني في هذا البيت. قال الأصمعي: وليس بشئ. قال ابن خالويه: والصعيدن أيضا نوع من الذباب يطنطن فوق العشب. وقال ابن حبيب: والصيدن البناء المحكم، قال: ومنه سمي الملك صيدنا لإحكامه أمره. قال ابن بري: والصيدن العطار، وأنشد بيت الأعشى: كدوك الصيدناني دامكا وقال عبد بني الحسحاس في صفة ثور: ينحي ترابا عن مبيت ومكنس ركاما، كبيت الصيدناني، دانيا. والدوك والمدوك: حجر يدق به الطيب. وفي المحكم: والصيدن البناء المحكم والثوب المحكم. والصيدن: الكساء الصفيق، ليس بذلك العظيم، ولكنه وثيق العمل. والصيدن والصيدناني والصيدلاني: الملك، سمي بذلك لإحكام أمره، قال رؤبة: إني إذا استغلق باب الصيدن، لم أنسه إذ قلت يوما وصني. وقال حميد بن ثور يصف صائدا وبيته: ظليل كبيت الصيدناني، قضبه من النبع والضال السليم المثقف. والصيدناني: دابة تعمل لنفسها بيتا في جوف الأرض وتعميه أي تغطيه، ويقال له الصيدن أيضا. ابن الأعرابي: يقال لدابة كثيرة الأرجل لا تعد أرجلها من كثرتها وهي قصار وطوال صيدناني، وبه شبه الصيدناني لكثرة ما عنده من الأدوية. وقال ابن خالويه: الصيدن دويبة تجمع عيدانا من النبات فشبه به الصيدناني لجمعه العقاقير. والصيدان: قطع الفضة إذا ضرب من حجر الفضة، واحدته صيدانة. والصيدانة: أرض غليظة صلبة ذات حجر دقيق. والصيدان: برام الحجارة، قال أبو ذؤيب: وسود من الصيدان فيها مذانب نضار، إذا لم يستفدها نعارها. والصيدان: الحصى الصغار. وحكى ابن بري عن ابن درستويه قال: الصيدن والصيدل حجارة الفضة، شبه بها حجارة العقاقير فنسب إليها الصيدناني والصيدلاني، وهو العطار. والصيدانة من النساء: السيئة الخلق الكثيرة الكلام. والصيدانة: الغول، وأنشد: صيدانة توقد نار الجن.

[ 247 ]

قال الأزهري: الصيدان إن جعلته فعلانا (* قوله إن جعلته فعلانا إلخ عبارة الأزهري: إن جعلته فيعالا فالنون أصلية وإن جعلته إلخ). فالنون زائدة كنون السكران والسكرانة. * صعن: الصعون، بكسر الصاد وتشديد النون: الدقيق العنق الصغير الرأس من أي شئ كان، وقد غلب على النعام، والأنثى صعونة. وأصعن الرجل إذا صغر رأسه ونقص عقله. والاصعنان: الدقة واللطافة. وأذن مصعنة: لطيفة دقيقة، قال عدي بن زيد: له عنق مثل جذع السحوق، وأذن مصعنة كالقلم. وفي التهذيب: والأذن مصعنة كالقلم. * صفن: الصفن والصفن والصفنة والصفنة: وعاء الخصية. وفي الصحاح: الصفن، بالتحريك، جلدة بيضة الإنسان، والجمع أصفان. وصفنه يصفنه صفنا: شق صفنه. والصفن: كالسفرة بين العيبة والقربة يكون فيها المتاع، وقيل: الصفن من أدم كالسفرة لأهل البادية يجعلون فيها زادهم، وربما استقوا به الماء كالدلو، ومنه قول أبي دواد: هرقت في حوضه صفنا ليشربه في دائر خلق الأعضاد أهدام. ويقال: الصفن هنا الماء. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لئن بقيت لأسوين بين الناس حتى يأتي الراعي حقه في صفنه لم يعرق فيه جبينه، أبو عمرو: الصفن، بالضم، خريطة يكون للراعي فيها طعامه وزناده وما يحتاج إليه، قال ساعدة بن جؤية: معه سقاء لا يفرط حمله صفن، وأخراص يلحن، ومسأب وقيل: هي السفرة التي تجمع بالخيط، وتضم صادها وتفتح، وقال الفراء: هو شئ مثل الدلو أو الركوة يتوضأ فيه، وأنشد لأبي صخر الهذلي يصف ماء ورده: فخضخضت صفني في جمه، خياض المدابر قدحا عطوفا قال أبو عبيد: ويمكن أن يكون كما قال أبو عمرو والفراء جميعا أن يستعمل الصفن في هذا وفي هذا، قال: وسمعت من يقول الصفن، بفتح الصاد، والصفنة أيضا بالتأنيث. ابن الأعرابي: الصفنة، بفتح الصاد، هي السفرة التي تجمع بالخيط، ومنه يقال: صفن ثيابه في سرجه إذا جمعها. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عوذ عليا حين ركب وصفن ثيابه في سرجه أي جمعها فيه. أبو عبيد: الصفنة كالعيبة يكون فيها متاع الرجل وأداته، فإذا طرحت الهاء ضممت الصاد وقلت صفن، والصفن، بضم الصاد: الركوة. وفي حديث علي، عليه السلام: الحقني بالصفن أي بالركوة. والصفن: جلد الأنثيين، بفتح الفاء والصاد، ومنه قول جرير: يتركن أصفان الخصى جلاجلا. والصفنة: دلو صغيرة لها حلقة واحدة، فإذا عظمت فاسمها الصفن، والجمع أصفن، قال: غمرتها أصفنا من آجن سدم، كأن ما ماص منه في الفم الصبر. عدى غمرت إلى مفعولين لأنها بمعنى سقيت. والصافن: عرق ينغمس في الذراع في عصب الوظيف. والصافنان: عرقان في الرجلين، وقيل: شعبتان في الفخذين. والصافن: عرق في باطن الصلب طولا متصل به نياط القلب، ويسمى الأكحل.

[ 248 ]

غيره: ويسمى الأكحل من البعير الصافن، وقيل: الأكحل من الدواب الأبجل. وقال أبو الهيثم: الأكحل والأبجل والصافن هي العروق التي تفصد، وهي في الرجل صافن، وفي اليد أكحل. الجوهري: الصافن عرق الساق. ابن شميل: الصافن عرق ضخم في باطن الساق حتى يدخل الفخذ، فذلك الصافن. وصفن الطائر الحشيش والورق يصفنه صفنا وصفنه: نضده لفراخه، والصفن: ما نضده من ذلك. الليث: كل دابة وخلق شبه زنبور ينضد حول مدخله ورقا أو حشيشا أو نحو ذلك، ثم يبيت في وسطه بيتا لنفسه أو لفراخه فذلك الصفن، وفعله التصفين. وصفنت الدابة تصفن صفونا: قامت على ثلاث وثنت سنبك يدها الرابع. أبو زيد: صفن الفرس إذا قام على طرف الرابعة. وفي التنزيل العزيز: إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد. وصفن يصفن صفونا: صف قدميه. وخيل صفون: كقاعد وقعود، وأنشد ابن الأعرابي في صفة فرس: ألف الصفون، فلا يزال كأنه مما يقوم على الثلاث كسيرا قوله: مما يقوم، لم يرد من قيامه وإنما أراد من الجنس الذي يقوم على الثلاث، وجعل كسيرا حالا من ذلك النوع الزمن لا من الفرس المذكور في أول البيت، قال الشيخ: جعل ما اسما منكورا. أبو عمرو: صفن الرجل برجله وبيقر بيده إذا قام على طرف حافره. ومنه حديث البراء بن عازب: كنا إذا صلينا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرفع رأسه من الركوع قمنا خلفه صفونا، وإذا سجد تبعناه، أي واقفين قد صفنا أقدامنا، قال أبو عبيد: قوله صفونا يفسر الصافن تفسيرين: فبعض الناس يقول كل صاف قدميه قائما فهو صافن، والقول الثاني أن الصافن من الخيل الذي قد قلب أحد حوافره وقام على ثلاث قوائم. وفي الصحاح: الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، وقد قيل: الصافن القائم على الإطلاق، قال الكميت: نعلمهم بها ما علمتنا أبوتنا جواري، أو صفونا وفي الحديث: من سره أن يقوم له الناس صفونا أي واقفين. والصفون: المصدر أيضا، ومنه الحديث: فلما دنا القوم صافناهم أي واقفناهم وقمنا حذاءهم. وفي الحديث: نهى عن صلاة الصافن أي الذي يجمع بين قدميه، وقيل: هو أن يثني قدمه إلى ورائه كما يفعل الفرس إذا ثنى حافره. وفي حديث مالك ابن دينار: رأيت عكرمة يصلي وقد صفن بين قدميه. وكان ابن عباس وابن مسعود يقرآن: فاذكروا اسم الله عليها صوافن، بالنون، فأما ابن عباس ففسرها معقولة إحدى يديها على ثلاث قوائم، والبعير إذا نحر فعل به ذلك، وأما ابن مسعود فقال: يعني قياما. وقال الفراء: رأيت العرب تجعل الصافن القائم على ثلاث وعلى غير ثلاث، قال: وأشعارهم تدل على أن الصفون القيام خاصة، وأنشد: وقام المها يقفلن كل مكبل، كما رص أيقا مذهب اللون صافن. المها: البقر يعني النساء، والمكبل: أراد الهودج، يقفلن: يسددن، كما رص: كما قيد وألزق، والأيق: الرسغ، مذهب اللون: أراد فرسا يعلوه صفرة، صافن: قائم على ثلاث قوائم، قال: وأما

[ 249 ]

الصائن فهو القائم على طرف حافره من الحفا، والعرب تقول لجمع الصافن صوافن وصافنات وصفون. وتصافن القوم الماء إذا كانوا في سفر فقل عندهم فاقتسموه على الحصاة. أبو عمرو: تصافن القوم تصافنا، وذلك إذا كانوا في سفر ولا ماء معهم ولا شئ، يقتسمونه على حصاة يلقونها في الإناء، يصب فيه من الماء بقدر ما يغمر الحصاة فيعطاه كل رجل منهم، وقال الفرزدق: فلما تصافنا الإداوة، أجهشت إلي غضون العنبري الجراضم الجوهري: تصافن القوم الماء اقتسموه بالحصص، وذلك إنما يكون بالمقلة تسقي الرجل قدر ما يغمرها، فإن كانت من ذهب أو فضة فهي البلد. وصفينة: قرية كثيرة النخل غناء في سواد الحرة، قالت الخنساء: طرق النعي على صفينة غدوة، ونعى المعمم من بني عمرو. أبو عمرو: الصفن والصفنة الشقشقة. وصفين: موضع كانت به وقعة بين علي، عليه السلام، ومعاوية، رضي الله عنه، قال ابن بري: وحقه أن يذكر في باب الفاء في ترجمة صفف، لأن نونه زائدة بدليل قولهم صفون، فيمن أعربه بالحروف. وفي حديث أبي وائل: شهدت صفين وبئست الصفون، وفيها وفي أمثالها لغتان: إحداهما إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة كجمع السلامة كما قال أبو وائل، والثانية أن تجعل النون حرف الإعراب وتقر الياء بحالها فنقول: هذه صفين ورأيت صفين ومررت بصفين، وكذلك تقول في قنسرين وفلسطين ويبرين. * صنن: المصن: الشامخ بأنفه تكبرا أو غضبا، قال: قد أخذتني نعسة أردن، وموهب مبز بها مصن. ابن السكيت: المصن الرافع رأسه تكبرا، وأنشد لمدرك بن حصن: يا كروانا صك فاكبأنا، فشن بالسلح، فلما شنا بل الذنابي عبسا مبنا أإبلي تأكلها مصنا، خافض سن ومشيلا سنا ؟ أبو عمرو: أتانا فلان مصنا بأنفه إذا رفع أنفه من العظمة. وأصن إذا شمخ بأنفه تكبرا. ومنه قولهم: أصنت الناقة إذا حملت فاستكبرت على الفحل. الأصمعي: فلان مصن غضبا أي ممتلئ غضبا. وأصنت الناقة: مخضت فوقع رجل الولد في صلاها. التهذيب: وإذا تأخر ولد الناقة حتى يقع في الصلا فهو مصن، وهن مصنات ومصان. ابن شميل: المصن من النوق التي يدفع ولدها بكراعة وأنفه في دبرها إذا نشب في بطنها ودنا نتاجها. وقد أصنت إذا دفع ولدها برأسه في خورانها. قال أبو عبيدة: إذا دنا نتاج الفرس وارتكض ولدها وتحرك في صلاها فهي حينئذ مصنة وقد أصنت الفرس، وربما وقع السقي في بعض حركته حتى يرى سواده من ظبيتها، والسقي طرف السابياء، قال: وقلما تكون الفرس مصنة إذا كانت مذكرا تلد الذكور. وأصنت المرأة وهي مصن: عجزت وفيها بقية. والصن، بالفتح: زبيل كبير مثل السلة المطبقة

[ 250 ]

يجعل فيها الطعام والخبز. وفي الحديث: فأتي بعرق، يعني الصن. والصن، بالكسر: بول الوبر يخثر للأدوية، وهو منتن جدا، قال جرير: تطلى، وهي سيئة المعرى، بصن الوبر تحسبه ملابا وصن: يوم من أيام العجوز، وقيل: هو أول أيامها، وذكره الأزهري والجوهري معرفا فقالا: والصن، وأنشد: فإذا انقضت أيام شهلتنا: صن وصنبر مع الوبر ابن بري عن ابن خالويه قال: المصن في كلام العرب سبعة أشياء: المصن الحية إذا عض قتل مكانه، تقول العرب رماه الله بالمصن المسكت، والمصن المتكبر، والمصن المنتن، أصن اللحم أنتن، والمصن الذي له صنان، قال جرير: لا توعدوني يا بني المصنه. أي المنتنة الريح من الصنان، والمصن الساكت، والمصن الممتلئ غضبا، والمصن الشامخ بأنفه. والصنان: ريح الذفر، وقيل: هي الريح الطيبة، قال: يا ريها، وقد بدا صناني، كأنني جاني عبيثران وصن اللحم: كصل، إما لغة وإما بدل. وأصن إذا سكت، فهو مصن ساكت. وعن عطية بن قيس الكلاعي: أن أبا الدرداء كان يدخل الحمام فيقول نعم البيت الحمام يذهب بالصنة ويذكر النار، قال أبو منصور: أراد بالصنة الصنان، وهو رائحة المغابن ومعاطف الجسم إذا فسد وتغير فعولج بالمرتك وما أشبهه. نصير الرازي: ويقال للتيس إذا هاج قد أصن، فهو مصن، وصنانه ريحه عند هياجه. والصنان: ذفر الإبط. وأصن الرجل: صار له صنان. ويقال للبغلة إذا أمسكتها في يدك فأنتنت: قد أصنت. ويقال للرجل المطيخ المخفي كلامه: مصن. والصنين: بلد: قال: ليت شعري متى تخب بي النا قة بين العذيب فالصنين ؟ * صون: الصون: أن تقي شيئا أو ثوبا، وصان الشئ صونا وصيانة وصيانا واصطانه، قال أمية ابن أبي عائذ الهذلي: أبلغ إياسا أن عرض ابن أختكم رداؤك، فاصطن حسنه أو تبذل أراد: فاصطن حسنه، فوضع المصدر موضع الصفة. ويقال: صنت الشئ أصونه، ولا تقل أصنته، فهو مصون، ولا تقل مصان. وقال الشافعي، رضي الله عنه: بذلة كلامنا صون غيرنا. وجعلت الثوب في صوانه وصوانه، بالضم والكسر، وصيانه أيضا: وهو وعاؤه الذي يصان فيه. ابن الأعرابي: الصونة العتيدة. وثوب مصون، على النقص، ومصوون، على التمام، الأخيرة نادرة، وهي تميمية، وصون وصف بالمصدر. والصوان والصوان: ما صنت به الشئ. والصينة: الصون، يقال: هذه ثياب الصينة أي الصون. وصان عرضه صيانة وصونا، على المثل، قال أوس بن حجر: فإنا رأينا العرض أحوج، ساعة، إلى الصون من ريط يمان مسهم وقد تصاون الرجل وتصون، الأخيرة عن ابن جني، والحر يصون عرضه كما يصون الإنسان

[ 251 ]

ثوبه. وصان الفرس عدوه وجريه صونا: ذخر منه ذخيرة لأوان الحاجة إليه، قال لبيد: يراوح بين صون وابتذال أي يصون جريه مرة فيبقي منه، ويبتذله مرة فيجتهد فيه. وصان صونا: ظلع ظلعا شديدا، قال النابغة: فأوردهن بطن الأتم شعثا، يصن المشي كالحدإ التؤام وقال الجوهري في هذا البيت: لم يعرفه الأصمعي، وقال غيره: يبقين بعض المشي، وقال: يتوجين من حفا. وذكر ابن بري: صان الفرس يصون صونا إذا ظلع ظلعا خفيفا، فمعنى يصن المشي أي يظلعن ويتوجين من التعب. وصان الفرس يصون صونا: صف بين رجليه، وقيل: قام على طرف حافره، قال النابغة: وما حاولتما بقياد خيل، يصون الورد فيها والكميت أبو عبيد: الصائن من الخيل القائم على طرف حافره من الحفا أو الوجى، وأما الصائم فهو القائم على قوائمه الأربع من غير حفا. والصوان، بالتشديد: حجارة يقدح بها، وقيل: هي حجارة سود ليست بصلبة، واحدتها صوانة. الأزهري: الصوان حجارة صلبة إذا مسته النار فقع تفقيعا وتشقق، وربما كان قداحا تقتدح به النار، ولا يصلح للنورة ولا للرضاف، قال النابغة: برى وقع الصوان حد نسورها، فهن لطاف كالصعاد الذوابل. * صين: الصين: بلد معروف. والصواني: الأواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدار صيني، ودار صيني. وصينين: عقير معروف. * ضأن: الضائن من الغنم: ذو الصوف، ويوصف به فيقال: كبش ضائن، والأنثى ضائنة. والضائن: خلاف الماعز، والجمع الضأن والضأن مثل المعز والمعز. والضئين والضئين: تميمية. والضين والضين، غير مهموزين، عن ابن الأعرابي: كلها أسماء لجمعهما، فالضأن كالركب، والضأن كالقعد، والضئين كالغزي والقطين، والضئين داخل على الضئين، أتبعوا الكسر الكسر، يطرد هذا في جميع حروف الحلق إذا كان المثال فعلا أو فعيلا، وأما الضين والضين فشاذ نادر، لأن ضائنا صحيح مهموز، والضين والضين معتل غير مهموز، وقد حكي في جمع الضأن أضؤن، وقوله أنشده يعقوب في المبقلوب: إذا ما دعا نعمان آضن سالم، علن، وإن كانت مذانبه حمرا (* قوله علن الذي في المحكم: علي). أراد: أضؤنا، فقلب، ودعاؤه أن يكثر الحشيش فيه فيصير فيه الذباب، فإذا ترنم سمع الرعاء صوته فعلموا أن هناك روضة فساقوا إبلهم ومواشيهم إليها فرعوا منها، فذلك دعاء نعمان إياهم. قال أبو الهيثم: جمع الضائن ضأن، كما يقال ماعز ومعز، وخادم وخدم، وغائب وغيب، وحارس وحرس، وناهل ونهل. قال: والضان أصله ضأن، فخفف. والضأن: جمع الضائن، ويجمع الضئين، والأنثى ضائنة، والجمع ضوائن. وفي حديث شقيق: مثل قراء هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذات صوف عجاف، الضوائن جمع ضائنة وهي الشاة من الغنم خلاف المعز. ومعزى ضئنية: تألف الضأن، وسقاء ضئني على ذلك اللفظ إذا

[ 252 ]

كان من مسك ضائنة وكان واسعا، وكل ذلك من نادر معدول النسب، أنشد ابن الأعرابي: إذا ما مشى وردان واهتزت استه، كما اهتز ضئني لفرعاء يؤدل. عنى بالضئني هذا النوع من الأسقية. التهذيب: الضئني السقاء الذي يمخض به الرائب، يسمى ضئنيا إذا كان ضخما من جلد الضأن، قال حميد: وجاءت بضئني، كأن دويه ترنم رعد جاوبته الرواعد. وأضأن القوم: كثر ضأنهم. ويقال: اضأن ضأنك وامعز معزك أي اعزل ذا من ذا. وقد ضأنتها أي عزلتها. ورجل ضائن إذا كان ضعيفا، ورجل ماعز إذا كان حازما مانعا ما وراءه. ورجل ضائن: لين كأنه نعجة، وقيل: هو الذي لا يزال حسن الجسم مع قلة طعم، وقيل: هو اللين البطن المسترخية. ويقال: رملة ضائنة، وهي البيضاء العريضة، وقال الجعدي: إلى نعج من ضائن الرمل أعفرا (* قوله وقال الجعدي إلخ صدره كما في التكملة: فباتت كأن بطنها طي ريطة وزاد: والضأنة، بفتح فسكون، الخزامة إذا كانت من عقب.) وفي حديث أبي هريرة: قال له أبان بن سعيد وبر تدلى من رأس ضال، ضال، بالتخفيف: مكان أو جبل بعينه، يريد به توهين أمره وتحقير قدره، ويروى بالنون، وهو أيضا جبل في أرض دوس، وقيل: أراد به الضأن من الغنم، فتكون ألفه همزة. * ضبن: الضبن: الإبط وما يليه. وقيل: الضبن، بالكسر، ما بين الإبط والكشح، وقيل: ما تحت الإبط والكشح، وقيل: ما بين الخاصرة ورأس الورك، وقيل: أعلى الجنب. وضبن الرجل وغيره يضبنه ضبنا: جعله فوق ضبنه. واضطبن الشئ: حمله في ضبنه أو عليه، وربما أخذه بيده فرفعه إلى فويق سرته، قال: فأول الحمل الأبط ثم الضبن ثم الحضن، وأنشد ابن الأعرابي للكميت: لما تفلق عنه قيض بيضته، آواه في ضبن مضبو به نصب (* قوله في ضبن مضبو الذي في التهذيب: مضي). قال ابن الأعرابي: أي تفلق عن فرخ الظليم قيض بيضته آواه الظليم ضبن جناحه. وضبأ الظليم على فرخه إذا جثم عليه، وقال غيره: ضبنه الذي يكون فيه، وقال: ثم اضطبنت سلاحي تحت مغرضها، ومرفق كرئاس السيف إذا شسفا أي احتضنت سلاحي. وأضبنت الشئ واضطبنته: جعلته في ضبني. أبو عبيد: أخذه تحت ضبنه إذا أخذه تحت حضنه. وفي الحديث: فدعا بميضأة فجعلها في ضبنه أي حضنه. وفي حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: أن الكعبة تفئ على دار فلان بالغداة وتفئ على الكعبة بالعشي، وكان يقال لها رضيعة الكعبة، فقال: إن داركم قد ضبنت الكعبة ولا بد لي من هدمها أي أنها لما صارت الكعبة في فيئها بالعشي كانت كأنها قد ضبنتها، كما يحمل الإنسان الشئ في ضبنه. وأخذ في ضبن من الطريق أي في ناحية منه، وأنشد: فجاء بخبز دسه تحت ضبنه، كما دس راعي الذود في حضنه وطبا وقال أوس: أحيمر جعدا عليه النسو ر، في ضبنه ثعلب منكسر

[ 253 ]

أي في جنبه. وفي حديث ابن عمر: يقول القبر يا ابن آدم قد حدرت ضيقي ونتني وضبني أي جنبي وناحيتي، وجمع الضبن أضبان، ومنه حديث شميط: لا يدعوني والخطايا بين أضبانهم أي يحملون الأوزار على جنوبهم، ويروى بالثاء المثلثة، وهو مذكور في موضعه. وفلان في ضبن فلان وضبينته أي ناحيته وكنفه. والضبنة: أهل الرجل لأنه يضبنها في كنفه، معناه يعانقها، وفي التهذيب: لأنه يضطبنها في كنفه. وضبنه الرجل: حشمه. وعليه ضبنة من عيال، بكسر الضاد وسكون الباء، أي جماعة. ابن الأعرابي: ضبنة الرجل وضبنته وضبنته خاصته وبطانته وزافرته، وكذلك ظاهرته وظهارته. قال الفراء: نحن في ضبنه وفي حريمه وظله وذمته وخفارته وخفرته وذراه وحماه وكنفه وكنفته بمعنى واحد. وفي حديث ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا سافر قال اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر والكآبة في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، الضبنة: ما تحت يدك من مال وعيال تهتم به ومن تلزمك نفقته، سموا ضبنة لأنهم في ضبن من يعولهم، تعوذ بالله من الضبنة كثرة العيال والحشم في مظنة الحاجة، وهو السفر، وقيل: تعوذ من صحبة من لا غناء فيه ولا كفاية من الرفاق، إنما هو كل وعيال على من يرافقه. وضبنة الرجل: خاصته وبطانته وعياله، وكذلك الضبنة، بفتح الضاد وكسر الباء. والضبن: الوكس، قال نوح بن جرير: وهو إلى الخيرات منبت القرن، يجري إليه اسابقا لا ذا ضبن والضبنة: الزمانة. ورجل ضبن: زمن. وقد أضبنه الداء: أزمنه، قال طريح: ولاة حماة، يحسم الله ذو القوى بهم كل داء يضبن الدين معضل والمضبون: الزمن، ويشبه قلب الباء من الميم. وضبنه يضبنه ضبنا: ضربه بسيف أو عصا أو حجر فقطع يده أو رجله أو فقأ عينه. قال اللحياني: وحكى لي رجل من بني سعد عن أبي هلال ضبنت عنا هديتك وعادتك أو ما كان من معروف تضبنها ضبنا كصبنتها، والصاد أعلى، وهو قول الأصمعي. قال: وحقيقة هذا صرفت هديتك ومعروفك عن جيرانك ومعارفك إلى غيرهم، وفي النوادر: ماء ضبن ومضبون ولزن وملزون ولزن وضبن إذا كان مشفوها لا فضل فيه. ومكان ضبن أي ضيق. وضبينة: اسم. وبنو ضابن وبنو مضابن: حيان. قال ابن بري: ضبينة حي من قيس، وأنشد سيبويه للبيد: فلتصلقن بني ضبينة صلقة تلصقنهم بخوالف الأطناب. وذكر الأزهري في هذه الترجمة: الضوبان الجمل المسن القوي، ومنهم من يقول ضوبان. قال أبو منصور: من قال ضوبان جعله من ضاب يضوب. * ضجن: الضجن، بالجيم: جبل معروف، قال الأعشى: وطال السنام على جبلة، كخلقاء من هضبات الضجن وكذلك قول ابن مقبل: في نسوة من بني دهي مصعدة، أو من قنان تؤم السير للضجن. قال: والحاء تصحيف. وضجنان: جبيل بناحية

[ 254 ]

مكة. قال الأزهري: أما ضجن فلم أسمع فيه شيئاغير جبل بناحية تهامة يقال له ضجنان. وروي في حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: أنه أقبل حتى إذا كان بضجنان، قال: هو موضع أو جبل بين مكة والمدينة، قال: ولست أدري مما أخذ. * ضحن: الضحن: اسم بلد، قال ابن مقبل: في نسوة من بني دهي مصعدة، أو من قنان تؤم السير للضحن. وقد تقدم في ترجمة ضجن، بالجيم المعجمة، ما اختلف فيه من ذلك. * ضدن: ضدنت الشئ أضدنه ضدنا: سهلته وأصلحته، لغة يمانية، وضدنى، على مثال جمزى: موضع. * ضزن: الضيزن: النخاس، والضيزن: الشريك، وقيل: الشريك في المرأة. والضيزن: الذي يزاحم أباه في امرأته، قال أوس بن حجر: والفارسية فيهم غير منكرة، فكلهم لأبيه ضيزن سلف (* قوله والفارسية فيهم إلخ كذا في الأصل والجوهري والمحكم، والذي في التهذيب: فيكم، وفكلكم بالكاف، قال الصاغاني: الرواية بالكاف لا غير). يقول: هم مثل المجوس يتزوج الرجل منهم امرأة أبيه وامرأة ابنه. والضيزن أيضا: ولد الرجل وعياله وشركاؤه، وكذلك كل من زاحم رجلا من أمر فهو ضيزن، والجمع الضيازن. ابن الأعرابي: الضيزن الذي يتزوج امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها. والضيزن: خد بكرة السقي التي سائبها ههنا وههنا. ويقال للنخاس الذي ينخس به البكرة إذا اتسع خرقها: الضيزن، وأنشد: على دموك تركب الضيازنا وقال أبو عمرو: الضيزن يكون بين قب البكرة والساعد، والساعد خشبة تعلق عليها البكرة، وقال أبو عبيدة: يقال للفرس إذا كان لم يتبطن الإناث ولم ينز قط الضيزان. والضيزان: السلفان. والضيزن: الذي يزاحمك عند الاستقاء في البئر. وفي المحكم: الضيزن الذي يزاحم على الحوض، أنشد ابن الأعرابي: إن شريبيك لضيزنانه، وعن إزاء الحوض ملهزانه، خالف فأصدر يوم يوردانه. وقيل: الضيزنان المستقيان من بئر واحدة، وهو من التزاحم. وقال اللحياني: كل رجل زاحم رجلا فهو ضيزن له. والضيزن: الساقي الجلد. والضيزن: الحافظ الثقة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: بعث بعامل ثم عزله فانصرف إلى منزله بلا شئ، فقالت له امرأته: أين مرافق العمل ؟ فقال لها: كان معي ضيزنان يحفظان ويعلمان، يعني الملكين الكاتبين، أرضى أهله بهذا القول وعرض بالملكين، وهو من معاريض الكلام ومحاسنه، والياء في الضيزن زائدة. والضيزن: ضد الشئ: قال: في كل يوم لك ضيزنان. وضيزن: اسم صنم، والضيزنان: صنمان للمنذر الأكبر كان اتخذهما بباب الحيرة ليسجد لهما من دخل الحيرة امتحانا للطاعة. والضيزن: الذي يسميه أهل العراق البندار، يكون مع عامل الخراج. وحكى اللحياني: جعلته ضيزنا عليه أي بندارا عليه، قال: وأرسلته مضغطا عليه، وأهل مكة والمدينة يقولون: أرسلته ضاغطا عليه. * ضطن: التهذيب: الليث الضيطن والضيطان الذي يحرك منكبيه وجسده حين يمشي مع كثرة لحم.

[ 255 ]

يقال: ضيطن الرجل ضيطنة وضيطانا إذا مشى تلك المشية، قال أبو منصور: هذا حرف مريب (* قوله هذا حرف مريب أي ضبطانا بكسر فسكون كما هو مضبوط في التهذيب والتكملة). والذي نعرفه ما روى أبو عبيد عن أبي زيد: الضيطان، بتحريك الياء، أن يحرك منكبيه وجسده حين يمشي مع كثرة لحم، قال أبو منصور: وهذا من ضاط يضيط ضيطانا، والنون من الضيطان نون فعلان كما يقال من هام يهيم هيمانا، وأما قول الليث ضيطن الرجل ضيطنة إذا مشى تلك المشية فغير محفوظ. * ضغن: الضغن والضغن: الحقد، والجمع أضغان، وكذلك الضغينة، وجمعها الضغائن، ومنه حديث العباس: إنا لنعرف الضغائن في وجوه أقوام. ويقال: سللت ضغن فلان وضغينته إذا طلبت مرضاته. وفي الحديث: فتكون دماء في عمياء في غير ضغينة وحمل سلاح، الضغن: الحقد والعداوة والبغضاء. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أيما قوم شهدوا على رجل بحد ولم يكن بحضرة صاحب الحد فإنما شهدوا عن ضغن أي حقد وعداوة، يريد فيما كان بين الله وبين العباد كالزنا والشرب ونحوهما، وأما قوله أنشده ابن الأعرابي: بل أيها المحتمل الضغينا، إنك زحار لنا كثينا، إن القرين يورد القرينا فقد يكون الضغين جمع ضغينة كشعير وشعيرة، وقد يجوز أن يكون حذف الهاء لضرورة الروي، فإن ذلك كثير، قال: وعسى أن يكون الضغين والضغينة من باب حق وحقة وبياض وبياضة، فيكون الضغين والضغينة لغتين بمعنى. وقد ضغن عليه، بالكسر، ضغنا وضغنا واضطغن. وقال الله عز وجل: إن يسألكموها فيحفكم، أي يجهدكم ويخرج أضغانكم، قال الفراء: أي يخرج ذلك البخل عداوتكم ويكون ويخرج الله أضغانكم، وأحفيت الرجل: أجهدته. واضطغن فلان على فلان ضغينة إذا اضطموها. أبو زيد: ضغن الرجل يضغن ضغنا وضغنا إذا وغر صدره ودوي. وامرأة ذات ضغن على زوجها إذا أبغضته. وضغنوا عليه: مالوا عليه واعتمدوه بالجور. وتضاغن القوم واضطغنوا: انطووا على الأحقاد. وضغني إلى فلان أي ميلي إليه. وضغن الدابة: عسره والتواؤه، قال بشر بن أبي خازم: فإنك، والشكاة من آل لأم، كذات الضغن تمشي في الرفاق. وقال الشاعر: والضغن من تتابع الأسواط وفرس ضاغن وضغن: لا يعطي كل ما عنده من الجري حتى يضرب، قال الشماخ: أقام الثقاف والطريدة درأها، كما قومت ضغن الشموس المهامز. والطريدة: قصبة فيها ثلاث فروض تبرى بها المغازل وغيرها. أبو عبيدة: فرس ضغون، الذكر والأنثى فيه سواء، وهو الذي يجري كأنما يرجع القهقري. وفي حديث عمر: والرجل يكون في دابته الضغن فيقومها جهده ويكون في نفسه الضغن فلا يقومها، الضغن في الدابة: هو أن تكون عسرة الانقياد، وإذا قيل في الناقة هي ذات ضغن فإنما يراد نزاعها إلى وطنها. ودابة ضغنة: نازعة إلى وطنها، وقد ضغنت ضغنا وضغنا، وكذلك البعير،

[ 256 ]

وربما استعير ذلك في الإنسان، قال: تعارض أسماء الرفاق عشية، تسائل عن ضغن النساء النواكح. وضغن إليه: نزع إليه وأراده. قال الخليل: يقال للنحوص إذا وحمت فاستصعبت على الجأب: إنها ذات شغب وضغن. ابن الأعرابي: ضغنت إلى فلان ملت إليه كما يضغن البعير إلى وطنه. وضغن إلى الدنيا، بالكسر: ركن ومال إليها، قال الشاعر: إن الذين إلى لذاتها ضغنوا، وكان فيها لهم عيش ومرتفق وضغن فلان إلى الصلح إذا مال إليه. والاضطغان: الاشتمال. والاضطغان: أخذ الشئ تحت حضنك، تقول منه: اضطغنت الشئ، وأنشد الأحمر للعامرية: لقد رأيت رجلا دهريا، يمشي وراء القوم سيتهيا، كأنه مضطغن صبيا. أي حامله في حجره. والدهري: منسوب إلى بني دهر بطن من كلاب، والسيتهي: الذي يتخلف خلف القوم، وقال ابن مقبل: إذا اضطغنت سلاحي عند مغرضها، ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا (* قوله إذا اضطغنت كذا للجوهري، وقال الصاغاني الرواية: ثم اضطغنت). وقيل: هو أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى وطرفه الآخر من تحت يده اليسرى، ثم يضمهما بيده اليسرى، وقيل: هو التثبن: التهذيب: الاضطغان الدوك بالكلكل، وأنشد: وأضطغن الأقوام، حتى كأنهم ضغابيس تشكو الهم تحت لبانيا. قال أبو منصور: هذا التفسير للاضطغان خطأ، والصواب ما حكى أبو عبيد عن الأحمر أن الاضطغان الاشتمال، وأنشد: كأنه مضطغن صبيا وفي النوادر: هذا ضغن الجبل وإبطه. وقناة ضغنة أي عوجاء. والضغن: العوج، وأنشد: إن قناتي من صليبات القنا، ما زادها التثقيف إلا ضغنا. * ضفن: ضفن إلى القوم يضفن ضفنا إذا جاء إليهم حتى يجلس معهم. وضفن مع الضيف يضفن ضفنا جاء معه، وهو الضيفن. والضيفن: الذي يجئ مع الضيف، كذا حكاه أبو عبيد في الأجناس مع ضفن، وأنشد: إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن، فأودى، بما تقرى الضيوف، الضيافن. وقال النحويون: نون ضيفن زائدة، قال ابن سيده: وهو القياس، وقد أخذ أبو عبيد بهذا أيضا في باب الزيادة فقال: زادت العرب النون في أربعة أسماء، قالوا ضيفن للضيف فجعله الضيف نفسه، والضيفن الطفيلي، وقد ذكرنا ذلك في ضيف أيضا، والضفنين: تابع الركبان (* قوله والضفنين تابع الركبان كذا بالأصل والتهذيب، والذي في المحكم: تابع الضيفن). عن كراع وحده، قال ابن سيده: ولا أحقه. وضفنت إليه إذا نزعت إليه وأردته. والضفن: ضم الرجل ضرع الشاة حين يحلبها ابن الأعرابي: ضفنوا عليه مالوا عليه واعتمدوه بالجور. وضفن بغائطه يضفن ضفنا: رمى به.

[ 257 ]

والضفن: ضربك است الشاة ونحوها بظهر رجلك. وقال ابن الأعرابي: ضفنه برجله ضربه على استه، قال: ويكتسع بندم ويضفن والاضطفان: أن تضرب به است نفسك. وضفنت الرجل إذا ضربت برجلك على عجزه. واضطفن هو إذا ضرب بقدمه مؤخر نفسه، وفي المحكم: اضطفن ضرب استه نفسه برجله. وفي حديث عائشة بنت طلحة: أنها ضفنت جارية لها برجلها، الضفن: ضربك است الإنسان بظهر قدمك. وضفن البعير برجله: خبط بها. وضفنه البعير برجله يضفنه ضفنا، فهو مضفون وضفين: ضربه. وضفن به الأرض ضفنا: ضربها به، قال الشاعر: قفنته بالسوط أي قفن، وبالعصا من طول سوء الضفن. أبو زيد: ضفن الرجل المرأة ضفنا إذا نكحها. قال: وأصل الضفن أن يضم بيده ضرع الناقة حين يحلبها. وضفن الشئ على ناقته: حمله عليها. والضفن، على وزن الهجف: الأحمق من الرجال مع عظم خلق، ويقال: امرأة ضفنة، قال: وضفنة مثل الأتان ضبرة، ثجلاء ذات خواصر ما تشبع والضفن والضفن والضفنان: الأحمق الكثير اللحم الثقيل، والجمع ضفنان نادر، والأنثى ضفنة وضفنة، وكسر الفاء، عند ابن الأعرابي، أحسن. الفراء: إذا كان الرجل أحمق وكان مع ذلك كثير اللحم ثقيلا فهو ضفن وضفندد. وامرأة ضفنة إذا كانت رخوة ضخمة. * ضمن: الضمين: الكفيل. ضمن الشئ وبه ضمنا وضمانا: كفل به. وضمنه إياه: كفله. ابن الأعرابي: فلان ضامن وضمين وسامن وسمين وناضر ونضير وكافل وكفيل. يقال: ضمنت الشئ أضمنه ضمانا، فأنا ضامن، وهو مضمون. وفي الحديث: من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله أن يدخله الجنة أي ذو ضمان على الله، قال الأزهري: وهذا مذهب الخليل وسيبويه لقوله عز وجل: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، قال: هكذا خرج الهروي والزمخشري من كلام علي، والحديث مرفوع في الصحاح عن أبي هريرة بمعناه، فمن طرقه تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. وضمنته الشئ تضمينا فتضمنه عني: مثل غرمته، وقوله أنشده ابن الأعرابي: ضوامن ما جار الدليل ضحى غد، من البعد، ما يضمن فهو أداء. فسره ثعلب فقال: معناه إن جار الدليل فأخطأ الطريق ضمنت أن تلحق ذلك في غدها وتبلغه، ثم قال: ما يضمن فهو أداء أي ما ضمنه من ذلك لركبها وفين به وأدينه. وضمن الشئ الشئ: أودعه إياه كما تودع الوعاء المتاع والميت القبر، وقد تضمنه هو، قال ابن الرقاع يصف ناقة حاملا: أوكت عليه مضيقا من عواهنها، كما تضمن كشح الحرة الحبلا. عليه: على الجنين. وكل شئ جعلته في وعاء فقد

[ 258 ]

ضمنته إياه. الليث: كل شئ أحرز فيه شئ فقد ضمنه، وأنشد: ليس لمن ضمنه تربيت (* قوله تربيت أي تربية أي لا يربيه القبر، كما في التهذيب). ضمنه: أودع فيه وأحرز يعني القبر الذي دفنت فيه الموؤودة. وروي عن عكرمة أنه قال: لا تشتر لبن البقر والغنم مضمنا لأن اللبن يزيد في الضرع وينقص، ولكن اشتره كيلا مسمى، قال شمر: قال أبو معاذ يقول لا تشتره وهو في الضرع لأنه في ضمنه، يقال: شرابك مضمن إذا كان في كوز أو إناء. والمضامين: ما في بطون الحوامل من كل شئ كأنهن تضمنه، ومنه الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع الملاقيح والمضامين، وقد مضى تفسير الملاقيح، وأما المضامين فإن أبا عبيد قال: هي ما في أصلاب الفحول، وهي جمع مضمون، وأنشد غيره: إن المضامين التي في الصلب ماء الفحول في الظهور الحدب. ويقال: ضمن الشئ بمعنى تضمنه، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا، والملاقيح: جمع ملقوح، وهو ما في بطن الناقة. قال ابن الأثير: وفسرهما مالك في الموطأ بالعكس، حكاه الأزهري عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وحكاه أيضا عن ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: إذا كان في بطن الناقة حمل فهي ضامن ومضمان، وهن ضوامن ومضامين، والذي في بطنها ملقوح وملقوحة. وناقة ضامن ومضمان: حامل، من ذلك أيضا. ابن الأعرابي: ما أغنى فلان عني ضمنا وهو الشسع أي ما أغنى شيئا ولا قدر شسع. والضامنة من كل بلد: ما تضمن وسطه. والضامنة: ما تضمنته القرى والأمصار من النخل، فاعلة بمعنى مفعولة، قال ابن دريد: وفي كتاب النبي، صلى الله عليه وسلم، لأكيدر بن عبد الملك، وفي التهذيب: لأكيدر دومة الجندل، وفي الصحاح: أنه، صلى الله عليه وسلم، كتب لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب: إن لنا الضاحية من البعل (* قوله إن لنا الضاحية من البعل كذا في الصحاح، والذي في التهذيب: من الضحل، وهما روايتان كما في النهاية. ولو قال كما في النهاية: إن لنا الضاحية من الضحل، ويروي من البعل، لكان أولى لأجل قوله بعد والبعل الذي إلخ). والبور والمعامي، ولكم الضامنة من النخل والمعين. قال أبو عبيد: الضاحية من الضحل ما ظهر وبرز وكان خارجا من العمارة في البر من النخل، والبعل الذي يشرب بعروقه من غير سقي. والضامنة من النخل: ما تضمنها أمصارهم وكان داخلا في العمارة وأطاف به سور المدينة، قال أبو منصور: سميت ضامنة لأن أربابها قد ضمنوا عمارتها وحفظها، فهي ذات ضمان كما قال الله عز وجل: في عيشة راضية، أي ذات رضا، والضامنة فاعلة بمعنى مفعولة. وفي الحديث: الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، أراد بالضمان ههنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم. والمضمن من الشعر: ما ضمنته بيتا، وقيل ما لم تتم معاني قوافيه إلا بالبيت الذي يليه كقوله: يا ذا الذي في الحب يلحى، أما والله لو علقت منه كما علقت من حب رخيم، لما لمت على الحب، فدعني وما

[ 259 ]

قال: وهي أيضا مشطورة مضمنة أي ألقي من كل بيت نصف وبني على نصف، وفي المحكم: المضمن من أبيات الشعر ما لم يتم معناه إلا في البيت الذي بعده، قال: وليس بعيب عند الأخفش، وأن لا يكون تضمين أحسن، قال الأخفش: ولو كان كل ما يوجد ما هو أحسن منه قبيحا كان قول الشاعر: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا، ويأتيك بالأخبار من لم تزود رديئا إذا وجدت ما هو أشعر منه، قال: فليس التضمين بعيب كما أن هذا ليس بردئ، وقال ابن جني: هذا الذي رآه أبو الحسن من أن التضمين ليس بعيب مذهب تراه العرب وتستجيزه، ولم يعد فيه مذهبهم من وجهين: أحدهما السماع، والآخر القياس، أما السماع فلكثرة ما يرد عنهم من التضمين، وأما القياس فلأن العرب قد وضعت الشعر وضعا دلت به على جواز التضمين عندهم، وذلك ما أنشده صاحب الكتاب وأبو زيد وغيرهما من قول الربيع بن ضبع الفزاري: أصبحت لا أحمل السلاح، ولا أملك رأس البعير، إن نفرا والذئب أخشاه، إن مررت به وحدي، وأخشى الرياح والمطرا. فنصب العرب الذئب هنا، واختيار النحويين له من حيث كانت قبله جملة مركبة من فعل وفاعل، وهي قوله لا أملك، يدلك على جريه عند العرب والنحويين جميعا مجرى قولهم: ضربت زيدا وعمرا لقيته، فكأنه قال: ولقيت عمرا لتتجانس الجملتان في التركيب، فلولا أن البيتين جميعا عند العرب يجريان مجرى الجملة الواحدة لما اختارت العرب والنحويون جميعا نصب الذئب، ولكن دل على اتصال أحد البيتين بصاحبه وكونهما معا كالجملة المعطوف بعضها على بعض، وحكم المعطوف والمعطوف عليه أن يجريا مجرى العقدة الواحدة، هذا وجه القياس في حسن التضمين، إلا أن بإزائه شيئا آخر يقبح التضمين لأجله، وهو أن أبا الحسن وغيره قد قالوا: إن كل بيت من القصيدة شعر قائم بنفسه، فمن هنا قبح التضمين شيئا، ومن حيث ذكرنا من اختيار النصب في بيت الربيع حسن، وإذا كانت الحال على هذا فكلما ازدادت حاجة البيت الأول إلى الثاني واتصل به اتصالا شديدا كان أقبح مما لم يحتج الأول إلى الثاني هذه الحاجة، قال: فمن أشد التضمين قول الشاعر روي عن قطرب وغيره: وليس المال، فاعلمه، بمال من الأقوام إلا للذي يريد به العلاء ويمتهنه لأقرب أقربيه، وللقصي. فضمن بالموصول والصلة على شدة اتصال كل واحد منهما بصاحبه، وقال النابغة: وهم وردوا الجفار على تميم، وهم أصحاب يوم عكاظ، إني شهدت لهم مواطن صادقات، أتيتهم بود الصدر مني وهذا دو الأول لأنه ليس اتصال المخبر عنه بخبره في شدة اتصال الموصول بصلته، ومثله قول القلاخ لسوار بن حيان المنقري: ومثل سوار رددناه إلى إدرونه ولؤم إصه على ألرغم موطوء الحمى مذللا

[ 260 ]

والمضمن من الأصوات: ما لا يستطاع الوقوف عليه حتى يوصل بآخر. قال الأزهري: والمضمن من الأصوات أن يقول الإنسان قف فل بإشمام اللام إلى الحركة. والضمانة والضمان: الزمانة والعاهة، قال الشاعر: بعينين نجلاوين لم يجر فيهما ضمان، وجيد حلي الشذر شامس. والضمن والضمان والضمنة والضمانة: الداء في الجسد من بلاء أو كبر، رجل ضمن، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث: مريض، وكذلك ضمن، والجمع ضمنون، وضمين والجمع ضمنى، كسر على فعلى وإن كانت إنما يكسر بها المفعول نحو قتلى وأسرى، لكنهم تجوزوه على لفظ فاعل أو فعل على تصور معنى مفعول، قال سيبويه: كسر هذا النحو على فعلى لأنها من الأشياء التي أصيبوا بها وأدخلوا فيها وهم لها كارهون. وقد ضمن بالكسر، ضمنا: كمرض وزمن، فهو ضمن أي مبتلى. والضمانة: الزمانة. وفي حديث عبد الله بن عمر: من اكتتب ضمنا بعثه الله ضمنا يوم القيامة أي من سأل أن يكتب نفسه في جملة الزمنى، ليعذر عن الجهاد ولا زمانه به، بعثه الله يوم القيامة زمنا، واكتتب: سأل أن يكتب في جملة المعذورين، وخرجه بعضهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وإذا أخذ الرجل من أمير جنده خطا بزمانته. والمؤدي الخراج يكتتب البراءة به. والضمن: الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر وغيره، تقول منه: رجل ضمن، قال الشاعر: ما خلتني زلت بعدكم ضمنا، أشكو إليكم حموة الألم. والاسم الضمن، بفتح الميم، والضمان، وقال ابن أحمر وقد كان سقي بطنه: إليك، إله الخلق، أرفع رغبتي عياذا وخوفا أن تطيل ضمانيا. وكان قد أصابه بعض ذلك، فالضمان هو الداء نفسه، ومعنى الحديث: أن يكتتب الرجل أن به زمانة ليتخلف عن الغزو ولا زمانة به، وإنما يفعل ذلك اعتلالا، ومعى يكتتب يأخذ لنفسه خطا من أمير جيشه ليكون عذرا عن واليه. الفراء: ضمنت يده ضمانة بمنزلة الزمانة. ورجل مضمون اليد: مثل مخبون اليد. وقوم ضمنى أي زمنى. الجوهري: والضمنة، بالضم، من قولك كانت ضمنة فلان أربعة أشهر أي مرضه. وفي حديث ابن عمير: معبوطة غير ضمنة أي أنها ذبحت لغير علة. وفي الحديث: أنه كان لعامر بن ربيعة ابن أصابته رمية يوم الطائف فضمن منها أي زمن. وفي الحديث: كانوا يدفعون المفاتيح إلى ضمناهم ويقولون: إن احتجتم فكلوا، الضمنى: الزمنى، جمع ضمن. والضمانة: الحب، قال ابن علبة: ولكن عرتني من هواك ضمانة، كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق. ورجل ضمن: عاشق. وفلان ضمن على أهله وأصحابه أي كل، أبو زيد: يقال فلان ضمن على أصحابه وكل عليهم وهما واحد. وإني لفي غفل عن هذا وغفول وغفلة بمعنى واحد، قال لبيد: يعطي حقوقا على الأحساب ضامنة، حتى ينور في قريانه الزهر. كأنه قال مضمونة، ومثله: أناشر لا زالت يمينك آشره.

[ 261 ]

يريد مأشورة أي مقطوعة. ومثله: أمر عارف أي معروف، والراحلة: بمعنى المرحولة، وتطليقة بائنة أي مبانة. وفهمت ما تضمنه كتابك أي ما اشتمل عليه وكان في ضمنه. وأنفذته ضمن كتابي أي في طيه. * ضمحن: اضمحل الشئ واضمحن: على البدل عن يعقوب، وقد تقدم في حرف اللام. * ضنن: الضنة والضن والمضنة والمضنة، كل ذلك. من الإمساك والبخل، ورجل ضنين. قال الله عز وجل: وما هو على الغيب بضنين، قال الفراء: قرأ زيد بن ثابت وعاصم وأهل الحجاز بضنين، وهو حسن، يقول: يأتيه غيب وهو منفوس فيه فلا يبخل به عليكم ولا يضن به عنكم، ولو كان مكان على عن صلح أو الباء كما تقول: ما هو بضنين بالغيب، وقال الزجاج: ما هو على الغيب ببخيل أي هو، صلى الله عليه وسلم، يؤدي عن الله ويعلم كتاب الله أي ما هو ببخيل كتوم لما أوحي إليه، وقرئ: بظنين، وتفسيره في مكانه. ابن سيده: ضننت بالشئ أضن، وهي اللغة العالية، وضننت أضن ضنا وضنا وضنة ومضنة ومضنة وضنانة بخلت به، وهو ضنين به. قال ثعلب: قال الفراء سمعت ضننت ولم أسمع أضن، وقد حكاه يعقوب، ومعلوم أن من روى حجة على من لم يرو، وقول قعنب بن أم صاحب: مهلا أعاذل، قد جربت من خلقي أني أجود لأقوام، وإن ضننوا. فأظهر التضعيف ضرورة. وعلق مضنة ومضنة، بكسر الضاد وفتحها، أي هو شئ نفيس مضنون به ويتنافس فيه. والضن: الشئ النفيس المضنون به، عن الزجاجي. ورجل ضنين: بخيل، وقول البعيث: ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل، وضنت علينا، والضنين من البخل. أراد: الضنين مخلوق من البخل، كقولهم مجبول من الكرم، ومطين من الخير، وهي مخلوقة من البخل، وكل ذلك على المجاز لأن المرأة جوهر والبخل عرض، والجوهر لا يكون من العرض، إنما أراد تمكين البخل فيها حتى كأنها مخلوقة منه، ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم: ما زيد إلا أكل وشرب، ولا يكون أكلا وشربا لاختلاف الجهتين، وهذا أوفق من أن يحمل على القلب وأن يراد به والبخل من الضنين لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب، ومثله قوله: وهن من الإخلاف والولعان وهو كثير. ويقال: فلان ضنتي من بين إخواني وضني أي أختص به وأضن بمودته. وفي الحديث: إن لله ضنائن (* قوله وفي الحديث إن لله ضنائن إلخ قال الصاغاني: هذا من الأحاديث التي لا طرق لها). من خلقه، وفي رواية: ضنا من خلقه يحييهم في عافية ويميتهم في عافية أي خصائص، واحدهم ضنينة، فعيلة بمعنى مفعولة، من الضن وهو ما تختصه وتضن به أي تبخل لمكانه منك وموقعه عندك، وفي الصحاح: فلان ضني من بين إخواني، وهو شبه الاختصاص. وفي حديث الأنصار: لم نقل إلا ضنا برسول الله أي بخلا وشحا أن يشاركنا فيه غيرنا. وفي حديث ساعة الجمعة: فقلت أخبرني بها ولا تضنن علي أي لا تبخل. ويقال اضطن يضطن أي بخل يبخل، وهو افتعال من الضن، وكان في الأصل اضتن، فقلبت التاء طاء. وضننت بالمنزل ضنا وضنانة: لم أبرحه، والاضطنان افتعال من ذلك.

[ 262 ]

وأخذت الأمر بضنانته أي بطراوته لم يتغير، وهجمت على القوم وهم بضنانتهم لم يتفرقوا. ورجل ضنن: شجاع، قال: إني إذا ضنن يمشي إلى ضنن، أيقنت أن الفتى مود به الموت. والمضنون: الغالية، وفي المحكم: المضنون دهن البان: قال الراجز: قد أكنبت يداك بعد لين، وبعد دهن البان والمضنون، وهمتا بالصبر والمرون. والمضنون والمضنونة: الغالية، عن الزجاج. الأصمعي: المضنونة ضرب من الغسلة والطيب، قال الراعي: تضم على مضمونة فارسية ضفائر لا ضاحي القرون، ولا جعد وتضحي، وما ضمت فضول ثيابها إلى كتفيها بائتزار، ولا عقد كأن الخزامى خالطت، في ثيابها، جنيا من الريحان، أو قضب الرند. والمضنونة: اسم لزمزم، وابن خالويه يقول في بئر زمزم المضنون، بغير هاء. وفي حديث زمزم: قيل له احفر المضنونة أي التي يضن بها لنفاستها وعزتها، وقيل للخلوق والطيب المضنونة لأنه يضن بهما. وضنه: اسم أبي قبيلة، وفي العرب قبيلتان: إحداهما تنسب إلى ضنة بن عبد الله بن نمير، والثانية ضنة ابن عبد الله بن كبير (* قوله ضنة بن عبد الله بن كبير إلخ كذا بالأصل والمحكم والقاموس، والذي في التكملة: ضنة بن عبد بن كبير إلخ وصوبه شارح القاموس ولم يبين وجهه). بن عذرة، والله أعلم. * ضون: الضيون: السنور الذكر، وقيل: هو دويبة تشبهه، نادر خرج على الأصل كما قالوا رجاء ابن حيوة، وضيون أندر لأن ذلك جنس وهذا علم، والعلم يجوز فيه ما لا يجوز في غيره، والجمع الضياون، قال ابن بري: شاهده ما أنشده الفراء: ثريد كأن السمن في حجراته نجوم الثريا، أو عيون الضياون وصحت الواو في جمعها لصحتها في الواحد، وإنما لم تدغم في الواحد لأنه اسم موضوع وليس على وجه الفعل، وكذلك حيوة اسم رجل، وفارق هينا وميتا وسيدا وجيدا، وقال سيبويه في تصغيره ضبين، فأعله وجعله مثل أسيد، وإن كان جمعه أساود، ومن قال أسيود في التصغير لم يمتنع أن يقول ضييون، قال ابن بري: وضيون فيعل لا فعول، لأن باب ضيغم أكثر من باب جهور. والضانة، غير مهموز: البرة التي يبرى بها البعير إذ كانت من صفر. قال ابن سيده: وقضينا أن ألفها واو لأنها عين. والتضون: كثرة الولد. والضون: الإنفحة، الأزهري في ترجمة خزم: قال شمر الخزامة إذا كانت من عقب فهي ضانة، وأنشد لابن ميادة: قطعت بمصلال الخشاش يردها، على الكره منها، ضانة وجديل سلمة عن الفراء: الميضانة القفة، وهي المرجونة والقفعة، وأنشد: لا تنكحن بعدها حنانه ذات قتاريد، لها ميضانه قال: حن وهن أي بكى، وفي المحكم في ترجمة

[ 263 ]

وضن: الميضنة كالجوالق. * ضين: الضين والضين: لغتان في الضأن، فإما أن يكون شاذا، وإما أن يكون من لفظ آخر، قال ابن سيده: وهو الصحيح عندي. * طبن: الطبن، بالتحريك: الفطنة. طبن الشئ وطبن له وطبن، بالفتح، يطبن طبنا وطبانة وطبانية وطبونة: فطن له. ورجل طبن: فطن حاذق عالم بكل شئ، قال الأعشى: واسمع فإني طبن عالم، أقطع من شقشقة الهادر. وكذلك طابن وطبنة، قيل: الطبن الفطنة للخير، والتبن للشر. أبو زيد: طبنت به أطبن طبنا وطبنت أطبن طبانة، وهو الخدع. وقال أبو عبيدة: الطبانة والتبانة واحد، وهما شدة الفطنة. وقال اللحياني: الطبانة والطبانية والتبانة والتبانية واللقانة واللقانية واللحانة واللحانية، معنى هذه الحروف واحد. ورجل طبن تبن: لقن لحن. وفي الحديث: أن حبشيا زوج رومية فطبن لها غلام رومي، فجاءت بولد كأنه وزغة، قال شمر: طبن لها غلام أي خيبها وخدعها، وأنشد: فقلت لها: بل أنت حنة حوقل، جرى بالفرى، بيني وبينك، طابن. أي رفيق داه خب عالم به. قال ابن الأثير: الطبانة الفطنة. طبن لكذا طبانة فهو طبن أي هجم على باطنها وخبر أمرها وأنها ممن تواتيه على المراودة، قال: هذا إذا روي بكسر الباء، وإن روي بالفتح كان معناه خيبها وأفسدها. والطبن: الجمع الكثير من الناس. والطبن: الخلق. يقال: ما أدري أي الطبن هو، بالتسكين، كقولك: ما أدري أي الناس هو، واختار ابن الأعرابي ما أدري أي الطبن هو، بالفتح. وجاء بالطبن أي الكثير. والطبن: البيت. والطبن: ما جاءت به الريح من الحطب والقمش، فإذا بني منه بيت فلا قوة له. والطبن: القرق. والطبن والطبن والطبن: خط مستدير يلعب به الصبيان يسمونه الرحى، قال الشاعر: من ذكر أطلال ورسم ضاحي، كالطبن في مختلف الرياح. ورواه بعضهم: كالطبل. وقال ابن الأعرابي: الطبن والطبن هذه اللعبة التي تسمى السدر، وأنشد: يبتن يلعبن حوالي الطبن الطبن هنا: مصدر لأنه ضرب من اللعب، فهو من باب اشتمل الصماء. والطبن: اللعب. الجوهري: والطبنة لعبة يقال لها بالفارسية سدره، والجمع طبن مثل صبرة وصبر، وأنشد أبو عمرو: تدكلت بعدي وألهتها الطبن، ونحن نعدو في الخبار والجرن. قال ابن بري: كذا أنشده أبو عمرو تدكلت، بالكاف، قال: والتدكل ارتفاع الرجل في نفسه، والطبن واحدتها طبنة. ابن بري: والطبانة أن ينظر الرجل إلى حليلته، فإما أن يحظل أي يكفها عن الظهور، وإما أن يغضب ويغار، وأنشد للجعدي: فما يعدمك لا يعدمك منه طبانية، فيحظل أو يغار.

[ 264 ]

وطبن النار يطبنها طبنا: دفنها كي لا تطفأ، والطابون: مدفنها. ويقال: طابن هذه الحفيرة وطامنها. واطبأن قلبه واطبأن الرجل: سكن، لغة في اطمأن. وطأبن ظهره: كطأمنه، وهي الطمأنينة والطبأنينة، والمطبئن مثل المطمئن. ابن الأعرابي: الطبنة صوت الطنبور، ويقال للطنبور: طبن، وأنشد: فإنك منا، بين خيل مغيرة وخصم، كعود الطبن لا يتغيب. * طبرزن: قال في ترجمة طبرزذ: الطبرزذ السكر، فارسي معرب، وحكى الأصمعي طبرزل وطبرزن لهذا السكر، بالنون واللام. وقال يعقوب: طبرزل وطبرزن، قال: وهو مثال لا أعرفه. قال ابن جني: قولهم طبرزل وطبرزن لست بأن تجعل أحدهما أصلا لصاحبه بأولى منك بحمله على ضده، لاستوائهما في الاستعمال. * طجن: الطاجن: المقلى، وهو بالفارسية تابه. والطجن: قلوك عليه، دخيل. قال الليث: أهملت الجيم والطاء في الثلاثي الصحيح، ووجدناها مستعملة بعضها عربية وبعضها معربة، فمن المعرب قولهم طجنة بلد معروف، وقولهم للطابق الذي يقلى عليه اللحم الطاجن، وقلية مطجنة، والعامة تقول مطنجنة. الجوهري: الطيجن والطاجن يقلى فيه، وكلاهما معرب لأن الطاء والجيم لا يجتمعان في أصل كلام العرب. * طحن: الأزهري: الطحن الطحين المطحون، والطحن الفعل، والطحانة فعل الطحان. وفي إسلام عمر، رضي الله عنه: فأخرجنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في صفين له كديد ككديد الطحين، ابن الأثير: الكديد التراب الناعم، والطحين المطحون، فعيل بمعنى مفعول. ابن سيده: طحنه يطحنه طحنا، فهو مطحون وطحين، وطحنه، أنشد ابن الأعرابي: عيشها العلهز المطحن بالفث‍ - ث، وإيضاعها القعود الوساعا والطحن، بالكسر: الدقيق. والطاحونة والطحانة: التي تدور بالماء، والجمع الطواحين. والطحان: الذي يلي الطحين، وحرفته الطحانة. الجوهري: طحنت الرحى تطحن وطحنت أنا البر، والطحن المصدر، والطاحونة الرحى. وفي المثل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا. والطواحن: الأضراس كلها من الإنسان وغيره على التشبيه، واحدتها طاحنة. الأزهري: كل سن من الأضراس طاحنة. وكتيبة طحون: تطحن كل شئ. والطحن: على هيئة أم حبين، إلا أنها ألطف منها، تشتال بذنبها كما تفعل الخلفة من الإبل، يقول لها الصبيان: اطحني لنا جرابنا، فتطحن بنفسها في الأرض حتى تغيب فيها في السهل ولا تراها إلا في بلوقة من الأرض. والطحن: ليث عفرين، وقوله: إذا رآني واحدا، أو في عين يعرفني، أطرق إطراق الطحن. إنما عنى إحدى هاتين الحشرتين، قال ابن بري: الرجز لجندل بن المثنى الطهوي. الأزهري: الطحنة دويبة كالجعل، والجمع الطحن. قال: والطحن

[ 265 ]

يكون في الرمل، ويقال إنه الحلك ولا يشبه الجعل، وقال: قال أبو خيرة الطحن هو ليث عفرين مثل الفستقة، لونه لون التراب يندس في التراب، وقال غيره: هو على هيئة العظاية يشتال بذنبه كما تفعل الخلفة من الإبل، وحكى الأزهري عن الأصمعي قال: الطحنة دابة دون القنفذ، تكون في الرمل تظهر أحيانا وتدور كأنها تطحن، ثم تغوص، وتجتمع صبيان الأعراب لها إذا ظهرت فيصيحون بها: اطحني جرابا أو جرابين. ابن سيده: والطحنة دويبة صفيراء طرف الذنب حمراء، ليست بخالصة اللون، أصغر رأسا وجسدا من الحرباء، ذنبها طول إصبع، لا تعض. وطحنت الأفعى الرمل إذا رققته ودخلت فيه فغيبت نفسها وأخرجت عينها، وتسمعى الطحون. والطاحن: الثور القليل الدوران الذي في وسط الكدس. والطحانة والطحون: الإبل إذا كانت رفاقا ومعها أهلها، قال اللحياني: الطحون من الغنم ثلثمائة، قال ابن سيده: ولا أعلم أحدا حكى الطحون في الغنم غيره. الجوهري: الطحانة والطحون الإبل الكثيرة. والطحنة: القصير فيه لوثة، عن الزجاجي. الأزهري عن ابن الأعرابي: إذا كان الرجل نهاية في القصر فهو الطحنة، قال ابن بري: وأما الطويل الذي فيه لوثة فيقال له عسقد. قال: وقال ابن خالويه أقصر القصار الطحنة، وأطول الطوال السمر طول. وحرب طحون: تطحن كل شئ. الأزهري: والطحون اسم للحرب، وقيل: هي الكتيبة من كتائب الخيل إذا كانت ذات شوكة وكثرة، قال الراجز: حواه حاو، طال ما استباثا ذكورها والطحن الإناثا (* قوله والطحن الإناثا كذا بالأصل مضبوطا، ولم نجد الرجز في عبارة الأزهري ولذلك لم ينطبق الشاهد على ما قبله). الجوهري: الطحون الكتيبة تطحن ما لقيت، قال: وحكى النضر عن الجعدي قال: الطاحن هو الراكس من الدقوقة التي تقوم في وسط الكدس. الجوهري: طحنت الأفعى ترحت واستدارت، فهي مطحان، قال الشاعر: بخرشاء مطحان كأن فحيحها، إذا فزعت، ماء هريق على جمر. والطحان إن جعلته من الطحن أجريته، وإن جعلته من الطح أو الطحاء، وهو المنبسط من الأرض، لم تجره، قال ابن بري: لا يكون الطحان مصروفا إلا من الطحن، ووزنه فعال، ولو جعلته من الطحاء لكان قياسه طحوان لا طحان، فإن جعلته من الطح كان وزنه فعلان لا فعال. * طرن: الطرن والطاروني: ضرب من الخز. الليث: الطرن الخز، والطاروني ضرب منه. وفي النوادر: طرين الشرب وطريموا إذا اختلطوا من السكر، والله أعلم. * طرخن: الطرخون: بقل طيب يطبخ باللحم. * طسن: قال أبو حاتم: قالت العامة في جمع طس وحم طواسين وحواميم، قال: والصواب ذوات طس وذوات حم وذوات ألم، وأنشد بيت الكميت: وجدنا لكم في آل حم آية، تأولها منا تقي ومعرب * طعن: طعنه بالرمح يطعنه ويطعنه طعنا، فهو مطعون وطعين، من قوم طعن: وخزه بحربة

[ 266 ]

ونحوها، الجمع عن أبي زيد ولم يقل طعنى. والطعنة: أثر الطعن، وقول الهذلي: فإن ابن عبس، قد علمتم مكانه، أذاع به ضرب وطعن جوائف الطعن ههنا: جمع طعنة بدليل قوله جوائف. ورجل مطعن ومطعان: كثير الطعن للعدو، وهم مطاعين، قال: مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجى، إذا اغبر آفاق السماء من القرص. وطاعنه مطاعنة وطعانا، قال: كأنه وجه تركيين قد غضبا، مستهدف لطعان فيه تذبيب وتطاعن القوم في الحروب تطاعنا وطعنانا، الأخيرة نادرة، واطعنوا على افتعلوا، أبدلت تاء اطتعن طاء البتة ثم أدغمتها. قال الأزهري: التفاعل والافتعال لا يكاد يكون إلا بالاشتراك من الفاعلين منه مثل التخاصم والاختصام والتعاور والاعتوار. ورجل طعين: حاذق بالطعان في الحرب. وطعنه بلسانه وطعن عليه يطعن ويطعن طعنا وطعنانا: ثلبه، على المثل، وقيل: الطعن بالرمح، والطعنان بالقول، قال أبو زبيد: وأبى المظهر العداوة إلا طعنانا، وقول ما لا يقال (* قوله وأبى المظهر إلخ كذا في الأصل والجوهري والمحكم، والذي في التهذيب: وأبى الكاشحون يا هند إلا * طعنانا وقول ما لا يقال.) ففرق بين المصدرين، وغير الليث لم يفرق بينهما، وأجاز للشاعر طعنانا في البيت لأنه أراد أنهم طعنوا فأكثروا فيه وتطاول ذلك منهم، وفعلان يجئ في مصادر ما يتطاول فيه ويتمادى ويكون مناسبا للميل والجور، قال الليث: والعين من يطعن مضمومة. قال: وبعضهم يقول يطعن بالرمح، ويطعن بالقول، ففرق بينهما، ثم قال الليث: وكلاهما يطعن، وقال الكسائي: لم أسمع أحدا من العرب يقول يطعن بالرمح ولا في الحسب إنما سمعت يطعن، وقال الفراء: سمعت أنا يطعن بالرمح، ورجل طعان بالقول. وفي الحديث: لا يكون المؤمن طعانا أعي وقاعا في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، وهو فعال من طعن فيه وعليه بالقول يطعن، بالفتح والضم، إذا عابه، ومنه الطعن في النسب، ومنه حديث رجاء بن حيوة: لا تحدثنا عن متهارت ولا طعان. وطعن في المفازة ونحوها يطعن: مضى فيها وأمعن، وقيل: ويطعن أيضا ذهب ومضى، قال درهم بن زيد الأنصاري: وأطعن بالقوم شطر الملو ك، حتى إذا خفق المجدح، أمرت صحابي بأن ينزلوا، فباتوا قليلا، وقد أصبحوا. قال ابن بري: ورواه القالي وأظعن، بالظاء المعجمة، وقال حميد بن ثور: وطعني إليك الليل حضنيه إنني لتلك، إذا هاب الهدان، فعول. قال أبو عبيدة: أراد وطعني حضني الليل إليك. قال ابن بري: ويقال طعن في جنازته إذا أشرف على الموت، قال الشاعر: ويل أم قوم طعنتم في جنازتهم، بني كلاب، غداة الروع والرهق

[ 267 ]

ويروى: والرهب أي عملتم لهم في شبيه بالموت وفي حديث علي، كرم الله وجهه: والله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه، يقال: طعن في نيطه أي في جنازته. ومن ابتدأ بشئ أو دخله فقد طعن فيه، ويروى طعن، على ما لم يسم فاعله، والنيط: نياط القلب وهو علاقته. وطعن الليل: سار فيه، كله في المثل. قال الأزهري: وطعن غصن من أغصان هذه الشجرة في دار فلان إذا مال فيها شاخصا، وأنشد لمدرك بن حصن يعاتب قومه: وكنتم كأم لبة طعن ابنها إليها، فما درت عليه بساعد. قال: طعن ابنها إليها أي نهض إليها وشخص برأسه إلى ثديها كما يطعن الحائط في دار فلان إذا شخص فيها، وقد روي هذا البيت ظعن، بالظاء، وقد ذكرناه في ترجمة سعد. ويقال: طعنت المرأة في الحيضة الثالثة أي دخلت. وقال بعضهم: الطعن الدخول في الشئ. وفي الحديث: كان إذا خطب إليه بعض بناته أتى الخدر فقال: إن فلانا يذكر فلانة، فإن طعنت في الخدر لم يزوجها، قال ابن الأثير: أي طعنت بإصبعها ويدها على الستر المرخي على الخدر، وقيل: طعنت فيه أي دخلته، وقد ذكر في الراء، ومنه الحديث: أنه طعن بإصبعه في بطنه أي ضربه برأسها. وطعن فلان في السن يطعن، بالضم، طعنا إذا شخص فيها. والفرس يطعن في العنان إذا مده وتبسط في السير، قال لبيد: ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة، إذ أجد حمامها أي كورد الحمامة، والفراء يجيز الفتح في جميع ذلك والطاعون: داء معروف، والجمع الطواعين. وطعن الرجل والبعير، فهو مطعون وطعين: أصابه الطاعون. وفي الحديث: نزلت على أبي هاشم ابن عتبة وهو طعين. وفي الحديث: فناء أمتي بالطعن والطاعون، الطعن: القتل بالرماح، والطاعون: المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان، أراد أن الغالب على فناء الأمة بالفتن التي تسفك فيها الدماء وبالوباء. * طعثن: ابن الأعرابي: الطعثنة المرأة السيئة الخلق، وأنشد: يا رب، من كتمني الصعادا، فهب له حليلة مغدادا، طعثنة تبلغ الأجلادا. أي تلتهم الأيور بهنها. * طفن: الطفانية: نعت سوء في الرجل والمرأة، وقيل: والمرأة العجوز. ابن الأعرابي: الطفن الحبس. يقال: خل عن ذلك المطفون، قال: والطفانين الحبس والتخلف. وقال المفضل: الطفن الموت، يقال: طفن إذا مات، وأنشد: ألقى رحى الزور عليه فطحن قذفا وفرثا تحته حتى طفن ابن بري: الطفانين الكذب والباطل، قال أبو زبيد: طفانين قول في مكان مخنق. * طلحن: الطلحنة: التلطخ بما يكره، طلحنه وطلخنه. * طلخن: الطلخنة: التلطخ بما يكره، طلخنه وطلحنه، وهو مذكور في الحاء المهملة أيضا.

[ 268 ]

* طمن: طأمن الشئ: سكنه. والطمأنينة: السكون. واطمأن الرجل اطمئنانا وطمأنينة أي سكن، ذهب سيبويه إلى أن اطمأن مقلوب، وأن أصله من طأمن، وخالفه أبو عمرو فرأى ضد ذلك، وحجة سيبويه أن طأمن غير ذي زيادة، واطمأن ذو زيادة، والزيادة إذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوهن لذلك، وذلك أن مخالطتها شئ ليس من أصلها مزاحمة لها وتسوية في التزامه بينها وبينه، وهو وإن تبلغ الزيادة على الأصول فحش الحذف منها، فإنه على كل حال على صدد من التوهين لها، إذ كان زيادة عليها يحتاج إلى تحملها كما تتحامل بحذف ما حذف منها، وإذا كان في الزيادة حرف من الإعلال كان () (كذا بياض بالأصل)... أن يكون القلب مع الزيادة أولى، وذلك أن الكلمة إذا لحقها ضرب من الضعف أسرع إليها ضعف آخر، وذلك كحذفهم ياء حنيفة في الإضافة إليها لحذف يائها في قولهم حنفي، ولما لم يكن في حنيف تاء تحذف فتحذف ياؤها، جاء في الإضافة إليها على أصله فقالوا حنيفي، فإن قال أبو عمرو جري المصدر على اطمأن يدل على أنه هو الأصل، وذلك من قولهم الاطمئنان، قيل قولهم الطأمنة بإزاء قولك الاطمئنان، فمصدر بمصدر، وبقي على أبي عمرو أن الزيادة جرت في المصدر جريها في الفعل، فالعلة في الموضعين واحدة، وكذلك الطمأنينة ذات زيادة، فهي إلى الاعتلال أقرب، ولم يقنع أبا عمرو أن قال إنهما أصلان متقاربان كجذب وجبذ حتى مكن خلافه لصاحب الكتاب بأن عكس عليه الأمر. وقوله عز وجل: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، معناه إذا ذكر الله بوحدانيته آمنوا به غير شاكين. وقوله تعالى: قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، قال الزجاج: معناه مستوطنين في الأرض. واطمأنت الأرض وتطأمنت: انخفضت. وطمأن ظهره وطأمن بمعنى، على القلب. التهذيب في الثلاثي: اطمأن قلبه إذا سكن، واطمأنت نفسه، وهو مطمئن إلى كذا، وذلك مطمأن، واطبأن مثله على الإبدال، وتصغير مطمئن طميئن، بحذف الميم من أوله وإحدى النونين من آخره. وتصغير طمأنينة طميئنة بحذف إحدى النونين من آخره لأنها زائدة. وقيل في تفسير قوله تعالى: يا أيتها النفس المطمئنة، هي التي قد اطمأنت بالإيمان وأخبتت لربها. وقوله عز وجل: ولكن ليطمئن قلبي، أي ليسكن إلى المعاينة بعد الإيمان بالغيب، والاسم الطمأنينة. ويقال: طامن ظهره إذا حنى ظهره، بغير همز لأن الهمزة التي في اطمأن أدخلت فيها حذار الجمع بين الساكنين. قال أبو إسحق في قوله تعالى: فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة، أي إذا سكنت قلوبكم، يقال: اطمأن الشئ إذا سكن، وطأمنته وطمأنته إذا سكنته، وقد روي اطبأن. وطأمنت منه: سكنت. قال أبو منصور: اطمأن، الهمزة فيها مجتلبة لالتقاء الساكنين إذا قلت اطمأن، فإذا قلت طامنت على فاعلت فلا همز فيه، والله أعلم، إلا أن يقول قائل: إن الهمزة لما لزمت اطمأن، وهمزوا الطمأنينة، همزوا كل فعل فيه، وطمن غير مستعمل في الكلام، والله أعلم. * طنن: الإطنان: سرعة القطع. يقال: ضربته بالسيف فأطننت به ذراعه، وقد طنت، تحكي بذلك صوتها حين سقطت. ويقال: ضرب رجله فأطن ساقه وأطرها وأتنها وأترها بمعنى واحد

[ 269 ]

أي قطعها. ويقال: يراد بذلك صوت القطع. وفي حديث علي: ضربه فأطن قحفه أي جعله يطن من صوت القطع، وأصله من الطنين، وهو صوت الشئ الصلب. وفي حديث معاذ بن الجموح قال: صمدت يوم بدر نحو أبي جهل، فلما أمكنني حملت عليه وضربته ضربة أطننت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما أشبهها حين طاحت إلا النواة تطيح من مرضخة النوى، أطننتها أي قطعتها استعارة من الطنين صوت القطع، والمرضخة التي يرضخ بها النوى أي يكسر. وأطن ذراعه بالسيف فطنت: ضربها به فأسرع قطعها. والطنين: صوت الأذن والطس والذباب والجبل ونحو ذلك، طن يطن طنا وطنينا، قال: ويل لبرني الجراب مني، إذا التقت نواتها وسني تقول سني للنواة: طني. قال ابن جني: الروي في هذه الأبيات الياء ولا تكون النون البتة، لأنه لا يمكن إطلاقها، وإذا لم يجز إطلاق هذه الياء لم يمتنع سني أن يكون رويا. والبطة تطن إذا صوتت. وأطننت الطست فطنت. والطنطنة: صوت الطنبور وضرب العود ذي الأوتار، وقد تستعمل في الذباب وغيره. وطنين الذباب: صوته. ويقال: طنطن طنطنة ودندن دندنة بمعنى واحد. وطن الذباب إذا مرج فسمعت لطيرانه صوتا. ورجل ذو طنطان أي ذو صخب، وأنشد: إن شريبيك ذوا طنطان، خاوذ فأصدر يوم يوردان والطنطنة: كثرة الكلام والتصويت به. والطنطنة: الكلام الخفي. وطن الرجل: مات، وكذلك لعق إصبعه. والطن: القامة. ابن الأعرابي: يقال لبدن الإنسان وغيره من سائر الحيوان طن وأطنان وطنان، قال: ومنه قولهم فلان لا يقوم بطن نفسه فكيف بغيره ؟ والطن، بالضم: الحزمة من الحطب والقصب، قال ابن دريد: لا أحسبها عربية صحيحة، قال: وكذلك قول العامة قام بطن نفسه، لا أحسبها عربية. وقال أبو حنيفة: الطن من القصب ومن الأغصان الرطبة الوريقة تجمع وتحزم ويجعل في جوفها النور أو الجنى. قال الجوهري: والقصبة الواحدة من الحزمة طنة. والطن: العدل من القطن المحلوج، عن الهجري، وأنشد: لم يدر نوام الضحى ما أسرين، ولا هدان نام بين الطنين أبو الهيثم: الطن العلاوة بين العدلين، وأنشد: برح بالصيني طول المن، وسير كل راكب أدن معترض مثل اعتراض الطن والطني من الرجال: العظيم الجسم. والطن والطن: ضرب من التمر أحمر شديد الحلاوة كثير الصقر (* قوله كثير الصقر يقال لصقره السيلان، بكسر السين، لأنه إذا جمع سال سيلا من غير اعتصار لرطوبته). وفي حديث ابن سيرين: لم يكن علي يطن في قتل عثمان أي يتهم، ويروى بالظاء المعجمة، وسيأتي ذكره. وفي الحديث: فمن تطن أي من تتهم، وأصله تظتن من الظنة التهمة، فأدغم الظاء في التاء ثم أبدل منها طاء مشددة كما يقال مطلم في مظطلم، والله أعلم. * طهن: الطهنان: البرادة.

[ 270 ]

* طون: التهذيب: ابن الأعرابي الطونة كثرة الماء. * طين: الطين: معروف الوحل، واحدته طينة، وهو من الجواهر الموصوف بها، حكى سيبويه عن العرب: ممرت بصحيفة طين خاتمها، جعله صفة لأنه في معنى الفعل، كأنه قال لين خاتمها، والطان لغة فيه، قال المتلمس: بطان على صم الصفي وبكلس ويروى: يطان بآجر عليه ويكلس ويوم طان: كثير الطين، وموضع طان كذلك، يصلح أن يكون فاعلا ذهبت عينه وأن يكون فعلا. الجوهري: يوم طان ومكان طان وأرض طانة كثيرة الطين. وفي التنزيل العزيز: أأسجد لمن خلقت طينا، قال أبو إسحق: نصب طينا على الحال أي خلقته في حال طينته. والطينة: قطعة من الطين يختم بها الصك ونحوه. وطنت الكتاب طينا: جعلت عليه طينا لأختمه به. وطان الكتاب طينا وطينه: ختمه بالطين، هذا هو المعروف. وقال يعقوب: وسمعت من يقول أطن الكتاب أي اختمه، وطينته خاتمه الذي يطين به. وطان الحائط والبيت والسطح طينا وطينه: طلاه بالطين. الجوهري: طينت السطح، وبعضهم ينكره ويقول: طنت السطح، فهو مطين، وأنشد للمثقب العبدي: فأبقى باطلي والجد منها كدكان الدرابنة المطين. والطيان: صانع الطين، وحرفته الطيانة، وأما الطيان من الطوى وهو الجوع فليس من هذا، وهو مذكور في موضعه. والطينة: الخلقة والجبلة. يقال: فلان من الطينة الأولى. وطانه الله على الخير وطامه أي جبله عليه، وهو يطينه، قال: ألا تلك نفس طين فيها حياؤها ويروى طيم، كذا أنشده ابن سيده والجوهري وغيرهما. قال ابن بري: صواب إنشاده إلى تلك بإلى الجارة، قال: والشعر يدل على ذلك، وأنشد الأحمر: لئن كانت الدنيا له قد تزينت على الأرض، حتى ضاق عنها فضاؤها لقد كان حرا يستحي أن تضمه، إلى تلك، نفس طين فيها حياؤها. يريد أن الحياء من جبلتها وسجيتها. وفي الحديث: ما من نفس منفوسة تموت فيها مثقال نملة من خير إلا طين عليه يوم القيامة طينا أي جبل عليه. يقال طانه الله على طينته أي خلقه على جبلته. وطينة الرجل: خلقته وأصله، وطينا مصدر من طان، ويروى طيم عليه، بالميم، وهو بمعناه. ويقال لقد طانني الله على غير طينتك. ابن الأعرابي: طان فلان وطام إذا حسن عمله. ويقال: ما أحسن ما طامه وطانه. وإنه ليابس الطينة إذا لم يكن وطيئا سهلا. وذكر الجوهري هنا فلسطين، بكسر الفاء: بلد. قال ابن بري: فلسطين حقه أن يذكر في فصل الفاء من حرف الطاء لقولهم فلسطون. * ظعن: ظعن يظعن ظعنا وظعنا، بالتحريك، وظعونا: ذهب وسار. وقرئ قوله تعالى: يوم ظعنكم، وظعنكم. وأظعنه هو: سيره، وأنشد سيبويه: الظاعنون ولما يظعنوا أحدا، والقائلون: لمن دار نخليها

[ 271 ]

والظعن: سير البادية لنجعة أو حضوره ماء أو طلب مربع أو تحول من ماء إلى ماء أو من بلد إلى بلد، وقد يقال لكل شاخص لسفر في حج أو غزو أو مسير من مدينة إلى أخرى ظاعن، وهو ضد الخافض، ويقال: أظاعن أنت أم مقيم ؟ والظعنة: السفرة القصيرة. والظعينة: الجمل يظعن عليه. والظعينة: الهودج تكون فيه المرأة، وقيل: هو الهودج، كانت فيه أو لم تكن. والظعينة: المرأة في الهودج، سميت به على حد تسمية الشئ باسم الشئ لقربه منه، وقيل: سميت المرأة ظعينة لأنها تظعن مع زوجها وتقيم بإقامته كالجليسة، ولا تسمى ظعينة إلا وهي في هودج. وعن ابن السكيت: كل امرأة ظعينة في هودج أو غيره، والجمع ظعائن وظعن وظعن وأظعان وظعنات، الأخيرتان جمع الجمع، قال بشر بن أبي خازم: لهم ظعنات يهتدين براية، كما يستقل الطائر المتقلب وقيل: كل بعير يوطأ للنساء فهو ظعينة، وإنما سميت النساء ظعائن لأنهن يكن في الهوادج. يقال: هي ظعينته وزوجه وقعيدته وعرسه. وقال الليث: الظعينة الجمل الذي يركب، وتسمى المرأة ظعينة لأنها تركبه. وقال أبو زيد: لا يقال حمول ولا ظعن إلا للإبل التي عليها الهوادج، كان فيها نساء أو لم يكن. والظعينة: المرأة في الهودج، وإذا لم تكن فيه فليست بظعينة، قال عمرو بن كلثوم: قفي قبل التفرق يا ظعينا، نخبرك اليقين وتخبرينا قال ابن الأنباري: الأصل في الظعينة المرأة تكون في هودجها، ثم كثر ذلك حتى سموا زوجة الرجل ظعينة. وقال غيره: أكثر ما يقال الظعينة للمرأة الراكبة، وأنشد قوله: تبصر خليلي، هل ترى من ظعائن لمية أمثال النخيل المخارف ؟ قال: شبه الجمال عليها هوادج النساء بالنخيل. وفي حديث حنين: فإذا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم وشائهم ونعمهم، الظعن: النساء، واحدتها ظعينة، قال: وأصل الظعينة الراحلة التي يرحل ويظعن عليها أي يسار، وقيل: الظعينة المرأة في الهودج، ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمرأة بلا هودج ظعينة. وفي الحديث: أنه أعطى حليمة السعدية بعيرا موقعا للظعينة أي للهودج، ومنه حديث سعيد بن جبير: ليس في جمل ظعينة صدقة، إن روي بالإضافة فالظعينة المرأة، وإن روي بالتنوين فهو الجمل الذي يظعن عليه، والتاء فيه للمبالغة. واظعنت المرأة البعير: ركبته. وهذا بعير تظعنه المرأة أي تركبه في سفرها وفي يوم ظعنها، وهي تفتعله. والظعون من الإبل: الذي تركبه المرأة خاصة، وقيل: هو الذي يعتمل ويحتمل عليه. والظعان والظعون: الحبل يشد به الهودج، وفي التهذيب: يشد به الحمل، قال الشاعر: له عنق تلوى بما وصلت به، ودفان يستاقان كل ظعان وأنشد ابن بري للنابغة: أثرت الغي ثم نزعت عنه، كما حاد الأزب عن الظعان والظعن والظعن: الظاعنون، فالظعن جمع ظاعن، والظعن اسم الجمع، فأما قوله:

[ 272 ]

أو تصبحي في الظاعن المولي. فعلى إرادة الجنس. والظعنة: الحال، كالرحلة. وفرس مظعان: سهلة السير، وكذلك الناقة. وظاعنة بن مر: أخو تميم، غلبهم قومهم فرحلوا عنهم. وفي المثل: على كره ظعنت ظاعنة. وذو الظعينة: موضع. وعثمان بن مظعون: صاحب النبي، صلى الله عليه وسلم. * ظنن: المحكم: الظن شك ويقين إلا أنه ليس بيقين عيان، إنما هو يقين تدبر، فأما يقين العيان فلا يقال فيه إلا علم، وهو يكون اسما ومصدرا، وجمع الظن الذي هو الاسم ظنون، وأما قراءة من قرأ: وتظنون بالله الظنونا، بالوقف وترك الوصل، فإنما فعلوا ذلك لأن رؤوس الآيات عندهم فواصل، ورؤوس الآي وفواصلها يجري فيها ما يجري في أواخر الأبيات والفواصل، لأنه إنما خوطب العرب بما يعقلونه في الكلام المؤلف، فيدل بالوقف في هذه الأشياء وزيادة الحروف فيها نحو الظنونا والسبيلا والرسولا، على أن ذلك الكلام قد تم وانقطع، وأن ما بعده مستأنف، ويكرهون أن يصلوا فيدعوهم ذلك إلى مخالفة المصحف. وأظانين، على غير القياس، وأنشد ابن الأعرابي: لأصبحن ظالما حربا رباعية، فاقعد لها ودعن عنك الأظانينا قال ابن سيده: وقد يجوز أن يكون الأظانين جمع أظنونة إلا أني لا أعرفها. التهذيب: الظن يقين وشك، وأنشد أبو عبيدة: ظني بهم كعسى، وهم بتنوفة يتنازعون جوائز الأمثال يقول: اليقين منهم كعسى، وعسى شك، وقال شمر: قال أبو عمرو معناه ما يظن بهم من الخير فهو واجب وعسى من الله واجب. وفي التنزيل العزيز: إني ظننت أني ملاق حسابيه، أي علمت، وكذلك قوله عز وجل: وظنوا أنهم قد كذبوا، أي علموا، يعني الرسل، أن قومهم قد كذبوهم فلا يصدقونهم، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير ونافع وابن عامر بالتشديد، وبه قرأت عائشة وفسرته على ما ذكرناه. الجوهري: الظن معروف، قال: وقد يوضع موضع العلم، قال دريد بن الصمة: فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج، سراتهم في الفارسي المسرد. أي استيقنوا، وإنما يخوف عدوه باليقين لا بالشك. وفي الحديث: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، أراد الشك يعرض لك في الشئ فتحققه وتحكم به، وقيل: أراد إياكم وسوء الظن وتحقيقه دون مبادي الظنون التي لا تملك وخواطر القلوب التي لا تدفع، ومنه الحديث: وإذا ظننت فلا تحقق، قال: وقد يجئ الظن بمعنى العلم، وفي حديث أسيد بن حضير: وظننا أن لم يجد عليهما أي علمنا. وفي حديث عبيدة: قال أنس سألته عن قوله تعالى: أو لامستم النساء، فأشار بيده فظننت ما قال أي علمت. وظننت الشئ أظنه ظنا واظننته واظطننته وتظننته وتظنيته على التحويل، قال: كالذئب وسط العنه، إلا تره تظنه أراد تظننه، ثم حول إحدى النونين ياء، ثم حذف للجزم، ويروى تطنه. وقوله: تره أراد

[ 273 ]

إلا تر، ثم بين الحركة في الوقف بالهاء فقال تره، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. وحكى اللحياني عن بني سليم: لقد ظنت ذلك أي ظننت، فحذفوا كما حذفوا ظلت ومست وما أحست ذاك، وهي سلمية. قال سيبويه: أما قولهم ظننت به فمعناه جعلته موضع ظني، وليست الباء هنا بمنزلتها في: كفى بالله حسيبا، إذ لو كان ذلك لم يجز السكت عليه كأنك قلت ظننت في الدار، ومثله شككت فيه، وأما ظننت ذلك فعلى المصدر. وظننته ظنا وأظننته واظطننته: اتهمته. والظنة: التهمة. ابن سيده: وهي الظنة والطنة، قلبوا الظاء طاء ههنا قلبا، وإن لم يكن هنالك إدغام لاعتيادهم اطن ومطن واطنان، كما حكاه سيبويه من قولهم الدكر، حملا على ادكر. والظنين: المتهم الذي تظن به التهمة، ومصدره الظنة، والجمع الظنن، يقال منه: اظنه واطنه، بالطاء والظاء، إذا اتهمه. ورجل ظنين: متهم من قوم أظناء بيني الظنة والظنانة. وقوله عز وجل: وما هو على الغيب بظنين، أي بمتهم، وفي التهذيب: معناه ما هو على ما ينبئ عن الله من علم الغيب بمتهم، قال: وهذا يروى عن علي، عليه السلام. وقال الفراء: ويقال وما هو على الغيب بظنين أي بضعيف، يقول: هو محتمل له، والعرب تقول للرجل الضعيف أو القليل الحيلة: هو ظنون، قال: وسمعت بعض قضاعة يقول: ربما دلك على الرأي الظنون، يريد الضعيف من الرجال، فإن يكن معنى ظنين ضعيفا فهو كما قيل ماء شروب وشريب وقروني وقريني وقرونتي وقرينتي، وهي النفس والعزيمة. وقال ابن سيرين: ما كان علي يظن في قتل عثمان وكان الذي يظن في قتله غيره، قال أبو عبيد: قوله يظن يعني يتهم، وأصله من الظن، إنما هو يفتعل منه، وكان في الأصل يظتن، فثقلت الظاء مع التاء فقلبت ظاء معجمة، ثم أدغمت، ويروى بالطاء المهملة، وقد تقدم، وأنشد: وما كل من يظنني أنا معتب، ولا كل ما يروى علي أقول. ومثله: هو الجواد الذي يعطيك نائله عفوا، ويظلم أحيانا فيظلم. كان في الأصل فيظتلم، فقلبت التاء ظاء وأدغمت في الظاء فشددت. أبو عبيدة: تظنيت من ظننت، وأصله تظننت، فكثرت النونات فقلبت إحداها ياء كما قالو قصيت أظفاري، والأصل قصصت أظفاري، قال ابن بري: حكى ابن السكيت عن الفراء: ما كل من يظتنني. وقال المبرد: الظنين المتهم، وأصله المظنون، وهو من ظننت الذي يتعدى إلى مفعول واحد. تقول: ظننت بزيد وظننت زيدا أي اتهمت، وأنشد لعبد الرحمن ابن حسان: فلا ويمين الله، لا عن جناية هجرت، ولكن الظنين ظنين. ونسب ابن بري هذا البيت لنهار بن توسعة. وفي الحديث: لا تجوز شهادة ظنين أي متهم في دينه، فعيل بمعنى مفعول من الظنة التهمة. وقوله في الحديث الآخر: ولا ظنين في ولاء، هو الذي ينتمي إلى غير مواليه لا تقبل شهادته للتهمة. وتقول ظننتك زيدا وظننت زيدا إياك، تضع المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر لأنهما منفصلان في الأصل

[ 274 ]

لأنهما مبتدأ وخبره. والمظنة والمظنة: بيت يظن فيه الشئ. وفلان مظنة من كذا ومئنة أي معلم، وأنشد أبو عبيد: يسط البيوت لكي يكون مظنة، من حيث توضع جفنة المسترفد الجوهري: مظنة الشئ موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه، والجمع المظان. يقال: موضع كذا مظنة من فلان أي معلم منه، قال النابغة: فإن يك عامر قد قال جهلا، فإن مظنة الجهل الشباب ويروى: السباب، ويروى: مطية، قال ابن بري: قال الأصمعي أنشدني أبو علبة بن أبي علبة الفزاري بمحضر من خلف الأحمر: فإن مطية الجهل الشباب. لأنه يستوطئه كما تستوطأ المطية. وفي حديث صلة بن أشيم: طلبت الدنيا من مظان حلالها، المظان جمع مظنة، بكسر الظاء، وهي موضع الشئ ومعدنه، مفعلة من الظن بمعنى العلم، قال ابن الأثير: وكان القياس فتح الظاء وإنما كسرت لأجل الهاء، المعنى طلبتها في المواضع التي يعلم فيها الحلال. وفي الحديث: خير الناس رجل يطلب الموت مظانه أي معدنه ومكانه المعروف به أي إذا طلب وجد فيه، واحدتها مظنة، بالكسر، وهي مفعلة من الظن أي الموضع الذي يظن به الشئ، قال: ويجوز أن تكون من الظن بمعنى العلم والميم زائدة. وفي الحديث: فمن تظن أي من تتهم، وأصله تظتن من الظنة التهمة، فأدغم الظاء في التاء ثم أبدل منها طاء مشددة كما يقال مطلم في مظلم، قال ابن الأثير: أورده أبو موسى في باب الطاء وذكر أن صاحب التتمة أورده فيه لظاهر لفظه، قال: ولو روي بالظاء المعجمة لجاز. يقال: مطلم ومظلم ومظطلم كما يقال مدكر ومذكر ومذدكر. وإنه لمظنة أن يفعل ذاك أي خليق من أن يظن به فعله، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، عن اللحياني. ونظرت إلى أظنهم أن يفعل ذلك أي إلى أخلقهم أن أظن به ذلك. وأظننته الشئ: أوهمته إياه. وأظننت به الناس: عرضته للتهمة. والظنين: المعادي لسوء ظنه وسوء الظن به. والظنون: الرجل السئ الظن، وقيل: السئ الظن بكل أحد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: احتجزوا من الناس بسوء الظن أي لا تثقوا بكل أحد فإنه أسلم لكم، ومنه قولهم: الحزم سوء الظن. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: إن المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلاع ونفسه ظنون عنده أي متهمة لديه. وفي حديث عبد الملك بن عمير: السوآء بنت السيد أحب إلي من الحسناء بنت الظنون أي المتهمة. والظنون: الرجل القليل الخير. ابن سيده: الظنين القليل اليخر، وقيل: هو الذي تسأعله وتظن به المنع فيكون كما ظننت. ورجل ظنون: لا يوثق بخبره، قال زهير: ألا أبلغ لديك بني تميم، وقد يأتيك بالخبر الظنون. أبو طالب: الظنون المتهم في عقله، والظنون كل ما لا يوثق به من ماء أو غيره. يقال: علمه بالشئ ظنون إذا لم يوثق به، قال: كصخرة إذ تسائل في مراح وفي حزم، وعلمهما ظنون

[ 275 ]

والماء الظنون: الذي تتوهمه ولست على ثقة منه. والظنة: القليل من الشئ، ومنه بئر ظنون: قليلة الماء، قال أوس بن حجر: يجود ويعطي المال من غير ظنة، ويحطم أنف الأبلج المتظلم. وفي المحكم: بئر ظنون قليلة الماء لا يوثق بمائها. وقال الأعشى في الظنون، وهي البئر التي لا يدرى أفيها ماء أم لا: ما جعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطر مثل الفراتي، إذا ما طما يقذف بالبوصي والماهر وفي الحديث: فنزل على ثمد بوادي الحديبية ظنونه الماء يتبرضه تبرضا، الماء الظنون: الذي تتوهمه ولست منه على ثقة، فعول بمعنى مفعول، وهي البئر التي يظن أن فيها ماء. وفي حديث شهر: حج رجل فمر بماء ظنون، قال: وهو راجع إلى الظن والشك والتهمة. ومشرب ظنون: لا يدرى أبه ماء أم لا، قال: مقحم السير ظنون الشرب ودين ظنون: لا يدري صاحبه أيأخذه أم لا: ما جعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطر مثل الفراتي، إذا ما طما يقذف بالبوصي والماهر. وفي الحديث: فنزل على ثمد بوادي الحديبية ظنون الماء يتبرضه تبرضا، الماء الظنون: الذي تتوهمه ولست منه على ثقة، فعول بمعنى مفعول، وهي البئر التي يظن أن فيها ماء. وفي حديث شهر: حج رجل فمر بماء ظنون، قال: وهو راجع إلى الظن والشك والتهمة. ومشرب ظنون: لا يدرى أبه ماء أم لا، قال: مقحم السير ظنون الشرب. ودين ظنون: لا يدري صاحبه أيأخذه أم لا. وكل ما لا يوثق به فهو ظنون وظنين. وفي حديث علي، عليه السلام، أنه قال: في الدين الظنون يزكيه لما مضى إذا قبضه، قال أبو عبيد: الظنون الذي لا يدري صاحبه أيقضيه الذي عليه الدين أم لا، كأنه الذي لا يرجوه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا زكاة في الدين الظنون، هو الذي لا يدري صاحبه أيصل إليه أم لا، وكذلك كل أمر تطالبه ولا تدري على أي شئ أنت منه فهو ظنون. والتظني: إعمال الظن، وأصله التظنن، أبدل من إحدى النونات ياء. والظنون من النساء: التي لها شرف تتزوج طمعا في ولدها وقد أسنت، سميت ظنونا لأن الولد يرتجى منها. وقول أبي بلال بن مرداس وقد حضر جنازة فلما دفنت جلس على مكان مرتفع ثم تنفس الصعداء وقال: كل منية ظنون إلا القتل في سبيل الله، لم يفسر ابن الأعرابي ظنونا ههنا، قال: وعندي أنها القليلة الخير والجدوى. وطلبه مظانة أي ليلا ونهارا. * ظين: أديم مظين: مدبوغ بالظيان، حكاه أبو حنيفة، وهو مذكور في موضعه. والظيان: ياسمين البر، وهو نبت يشبه النسرين، قال أبو ذؤيب: بمشمخر به الظيان والآس. * عبن: جمل عبن وعبنى وعبناة: ضخم الجسم عظيم، وناقة عبنة وعبناة، والجمع عبنيات، قال حميد: أمين عبن الخلق مختلف الشبا، يقول المماري طال ما كان مقرما. وأعبن الرجل: اتخذ جملا عبنى، وهو القوي. والعبنة: قوة الجمل والناقة. والعبن من الناس: السمان الملاح. ورجل عبنى: عظيم. ونسر عبنى: عظيم، وقيل: عظيم قديم، وقال الجوهري: نسر عبن، مشدد النون، عظيم. والعبن من الدواب: القويات على السير، الواحد عبنى. قال الجوهري: جمل عبن وعبنى ملحق بفعلى إذا وصلته يؤنث، قال ابن بري: صوابه ملحق بفعلل ووزنها فعنلى، وأنشد الجوهري:

[ 276 ]

هان على عزة بنت الشحاح، مهوى جمال مالك في الإدلاج، بالسير أرزاء وجيف الحجاج كل عبنى بالعلاوى هجاج، بحيث لا مستودع ولا ناج. والعبن: الغلظ في الجسم والخشونة، ورجل عبن الخلق. * عتن: عتله إلى السجن وعتنه يعتنه ويعتنه عتنا إذا دفعه دفعا عنيفا، وقيل: حمله حملا عنيفا ورجل عتن: شديد الحملة. وحكى يعقوب: أن نون عتن بدل من لام عتل. ابن الأعرابي: العتن الأشداء، جمع عتون وعاتن. وأعتن إذا تشدد على غريمه وآذاه. عثن: العثان والعثن: الدخان، واجمع عواثن على غير قياس وكذلك جمع الدخان دواخن، والعواثن والدواخن لا يعرف لهما نظير، وقد عثن يعثن عثنا وعثانا. وفي حديث الهجرة وسراقة بن مالك: انه طلب النبي، صلى الله عليه وسلم وابا بكر حين خرجا مهاجرين، فلما بصر به دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فساخت قوائم فرسه في الارض، فسألهما ان يخليا عنه فخرجت قوائمها ولا عثان، قال ابن الاثير: اي دخان، قال الازهري: وقال أبو عبيد العثان اصله الدخان، واراد بالعثان ههنا الغبار شبهه بالدخان، قال: كذلك قال أبو عمر وابن العلاء، قال الجوهري وربما سموا الغبار عثانا. وعثنت النار تعثن، باضم، عثانا وعثونا وعثنت إذا دخنت وعثن الشئ: دخنه بريح الدخنة. وعثن هو: عبق. وطعام معثون وعثن ومدخون ودخن إذا فسد لدخان خالطه. ويقال للرجال إذا استوقد بحطب ردي دخان: لا تعثن علينا وعثن في الجبل يعثن عثنا: صعد مثل عفن انشد يعقوب: حلفت بمن ارسى ثبيرا مكانه ازوركم، ما دام للطود عاثن يريد: لا ازوركم ما دام للجبل صاعدفيه، وروي، ما دام للطود عافن. يقال: عثن وعفن بمعنى قال يعقوب: هو على البدل. وعثنت ثوبي بالبخور تعثينا. والعثنون من اللحية: ما نبت على الذقن وتحته سفلا، وقيل: هو كل ما فضل من اللحية بعد العارضين من باطنهما، ويقال لما ظهر منها السبلة، وقد يجمع بين السبلة والعثنون فيقال لهما عثنون وسبلة وقيل: اللحية كلها وقيل: عثنون اللحية طولها وما تحتها من شعرها، عن كراع، قال بن سيده: ولا يعجبنى، وقيل عثنون اللحية طرفها. ورجل معثن: ضخم العثنون. وفي الحديث وفروا العثانين هي جمع عثنون، وهو اللحية والعثنون: شعيرات عند مذبح البعير والتيس، ويقال للبعير ذو عثانين على قوله * قوله على قوله اي على خحد قوله حيث جمع المفرق الذي هو وسط الراس كانه جعل كل موضع منه مفرقا فحجمعه وكذلك العثنون كانه جعل كل شعرة منه عثنونا. قال العوذل: ما لجهلك بعد ما شا بالمفارق واكتسين قتيرا والعثنون: شعيرات طوال تحت حنك البعير يقال: بعير ذو عثانين كما قالوا لمفرق الراس مفارق أبو زيد العثانى المطر بين السحاب والرض مثل السبل واحدها عثنون، وعنون السحاب ما وقع على الارض مها قال

[ 277 ]

بتنا نراقبه. وبات يلفنا، عند السنام مقدما عثنونا يصف سحابا وعثانين السحاب ما تدلى من هيدبها وعثنون الريح هيدبها إذا اقبلت تجر الغبار جحرا قال أبو حنيفة وعثنون الريح والمطر اولهما وعثانينها اوائلها ومنه قول جران العود بالخط نضاح العثانيى واسع ويقال عثنت المراة بدخنمتها إذا استجمرت وعثنت الثوب الاطيب إذا دخنته عليه حتى عبق به وفي الحديث ان مسيلمة لما ارا الاعراس بسجاح قال عثنوا لها اي بخروا لها البخور. الاعثان وو اوثان وعثن فلان تعثننا اي خلط واثار الفساد وقال باو تراب سمعت زائدة ابلكرى يقول العرب تدعو الو ان الصوف العهن غير بنى جعفر فانهم يدعونه العثن بالثاء قال وسمعت مدرك بن غزوان الجعفري واخاه يقولان العثن ضربمن الخصوة يرعاه المال إذا كان رطبا فإذا يبس لم ينفع وقال مبتكر هي العهنة وهي شجرة غبراء ذات زهر احمر. * عجن: عجن الشئ يعجنه عجنا، فهو معجون وعجين، واعتجنه: اعتمد عليه بجمعه يغمزه، أنشد ثعلب: يكفيك من سوداء واعتجانها، وكرك الطرف إلى بنانها، ناتئة الجبهة في مكانها، صلعاء لو يطرح في ميزانها رطل حديد، شال من رجحانها. والعاجن من الرجال: المعتمد على الأرض بجمعه إذا أراد النهوض من كبر أو بدن، قال كثير: رأتني كأشلاء اللجام، وبعلها من المل ء أبزى عاجن متباطن ورواه أبو عبيد: من القوم أبزى منحن متباطن. وعجنت الناقة. وناقة عاجن: تضرب بيديها إلى الأرض في سيرها. ابن الأعرابي: العجن أهل الرخاوة من الرجال والنساء. يقال للرجل عجينة وعجين، وللمرأة عجينة لا غير، وهو الضعيف في بدنه وعقله. والعجن: جمع عاجن، وهو الذي أسن، فإذا قام عجن بيديه. يقال: خبز وعجن وثنى وثلث وورص كله من نعت الكبير. وعجن وأعجن إذا أسن فلم يقم إلا عاجنا، قال الشاعر: فأصبحت كنتيا، وهيجت عاجنا، وشر خصال المرء كنت وعاجن (* قوله كنت وعاجن بتنوين كنت بالأصل والصحاح في موضعين، ونونها الصاغاني مرة وترك التنوين أخرى، والبيت روي بروايات مختلفة). وفي حديث ابن عمر: أنه كان يعجن في الصلاة فقيل له: ما هذا ؟ فقال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعجن في الصلاة أي يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن العجين. قال الليث: والعجان الأحمق، وكذلك العجينة. ويقال: إن فلانا ليعجن بمرفقيه حمقا. قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول لآخر يا عجان إنك لتعجنه، فقلت له: ما يعجن ويحك فقال: سلحه، فأجابه الآخر: أنا أعجنه وأنت تلقمه، فأفحمه. وأعجن إذا جاء بولد عجينة، وهو الأحمق. والعجين: المجبوس من الرجال.

[ 278 ]

وعاجنة المكان: وسطه، وأنشد الأخطل: بعاجنة الرحوب فلم يسيروا (* صدره كما في التكملة: وسير غيرهم عنها فساروا). وعجنت الناقة تعجن عجنا وهي عجناء: كثر لحم ضرعها وسمنت، وقيل: هو إذا صعد نحو حيائها، وكذلك الشاة والبقرة. والعجن أيضا: عيب، وهو ورم حياء الناقة من الضبعة، وقيل: هو ورم يصيبها في حيائها ودبرها، وربما اتصلا، وقيل: هو ورم في حيائها كالثؤلول، وهو شبيه بالعفل يمنعها اللقاح، عجنت عجنا، فهي عجنة وعجناء، وقيل: العجناء الناقة الكثيرة لحم الضرع مع قلة لبنها بينة العجن. والعجناء أيضا: القليلة اللبن. والعجناء والمعتجنة: المنتهية في السمن. والمتعجن: البعير المكتنز سمنا كأنه لحم بلا عظم. وبعير عجن: مكتنز سمنا. وأعجن الرجل إذا ركب العجناء، وهي السمينة، ومن الضروع الأعجن. والعجن: لحمة غليظة مثل جمع الرجل حيال فرقتي الضرة، وهو أقلها لبنا وأحسنها مرآة. وقال بعضهم: تكون العجناء غزيرة وتكون بكيئة. والعجن: مصدر عجنت العجين. والعجين معروف. وقد عجنت المرأة، بالفتح، تعجن عجينا واعتجنت بمعنى أي اتخذت عجينا. والعجان: الاست، وقيل: هو القضيب الممدود من الخصية إلى الدبر، وقيل: هو آخر الذكر ممدود في الجلد، وقيل: هو ما بين الخصية والفقحة. وفي الحديث: إن الشيطان يأتي أحدكم فينقر عند عجانه، العجان: الدبر، وقيل: هو ما بين القبل والدبر. وفي حديث علي، رضي الله عنه: أن أعجميا عارضه فقال: اسكت يا ابن حمراء العجان هو سب كان يجري على ألسنة العرب، قال جرير: يمد الحبل معتمدا عليه، كأن عجانه وتر جديد. والجمع أعجنة وعجن. وعجنه عجنا: ضرب عجانه. وعجان المرأة: الوترة التي بين قبلها وثعلبتها. وأعجن: ورم عجانه. والعجان، بلغة أهل اليمن: العنق، قال شاعرهم يرثي أمه وأكلها الذئب: فلم يبق منها غير نصف عجانها، وشنترة منها، وإحدى الذوائب. وقال الشاعر: يا رب خود ضلعة العجان، عجانها أطول من سنان. وأم عجينة: الرخمة. * عجهن: الأزهري: العجاهن صديق الرجل المعرس الذي يجري بينه وبين أهله في إعراسه بالرسائل، فإذا بنى بها فلا عجاهن له، قال الراجز: ارجع إلى بيتك يا عجاهن، فقد مضى العرس، وأنت واهن. والأنثى بالهاء. وتعجهن الرجل يتعجهن تعجهنا إذا لزمها حتى يبنى عليها. والعجاهنة: الماشطة إذا لم تفارق العروس حتى يبنى بها. والعجاهن، بالضم: الطباخ. والعجاهن: الخادم، والجمع العجاهنة، بالفتح، وقال الكميت: وينصبن القدور مشمرات، ينازعن العجاهنة الرئينا. الرئين: جمع الرئة، جمعها على النون كقولهم عزين

[ 279 ]

وثبين وكرين، والمرأة عجاهنة، قال: وهي صديقة العروس، قال ابن بري: قد تعجهن الرجل لفلان إذا صار له عجاهنا، وقال تأبط شرا: ولكنني أكرهت رهطا وأهله، وأرضا يكون العوص فيها عجاهنا. ويروى: وكري إذا أكرهت رهطا وأهله. والعجاهن: القنفذ، حكاه أبو حاتم، وأنشد: فبات يقاسي ليل أنقد دائا، ويحدر بالقف اختلاف العجاهن وذلك لأن القنفذ يسري ليله كله، وقد يجوز أن يكون الطباخ لأن الطباخ يختلف أيضا. * عدن: عدن فلان بالمكان يعدن ويعدن عدنا وعدونا: أقام. وعدنت البلد: توطنته. ومركز كل شئ معدنه، وجنات عدن منه أي جنات إقامة لمكان الخلد، وجنات عدن بطنانها، وبطنانها وسطها. وبطنان الأودية: المواضع التي يستريض فيها ماء السيل فيكرم نباتها، واحدها بطن. واسم عدنان مشتق من العدن، وهو أن تلزم الإبل المكان فتألفه ولا تبرحه. تقول: تركت إبل بني فلان عوادن بمكان كذا وكذا، قال: ومنه المعدن، بكسر الدال، وهو المكان الذي يثبت فيه الناس لأن أهله يقيمون فيه ولا يتحولون عنه شتاء ولا صيفا، ومعدن كل شئ من ذلك، ومعدن الذهب والفضة سمي معدنا لإنبات الله فيه جوهرهما وإثباته إياه في الأرض حتى عدن أي ثبت فيها. وقال الليث: المعدن مكان كل شئ يكون فيه أصله ومبدؤه نحو معدن الذهب والفضة والأشياء. وفي الحديث: فعن معادن العرب تسألوني ؟ قالوا: نعم، أي أصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها. وفلان معدن للخير والكرم إذا جبل عليهما، على المثل، وقال أبو سعيد في قول المخبل: خوامس تنشق العصا عن رؤوسها، كما صدع الصخر الثقال المعدن قال: المعدن الذي يخرج من المعدن الصخر ثم يكسرها يبتغي فيها الذهب. وفي حديث بلال ابن الحرث: أنه أقطعه معادن القبلية، المعادن: المواضع التي يستخرج منها جواهر الأرض. والعدان: موضع العدون. وعدنت الإبل بمكان كذا تعدن وتعدن عدنا وعدونا: أقامت في المرعى، وخص بعضهم به الإقامة في الحمض، وقيل: صلحت واستمرأت المكان ونمت عليه، قال أبو زيد: ولا تعدن إلا في الحمض، وقيل: يكون في كل شئ، وهي ناقة عادن، بغير هاء. والعدن: موضع باليمن، ويقال له أيضا عدن أبين، نسب إلى أبين رجل من حمير لأنه عدن به أي أقام، قال الأزهري: وهي بلد عى سيف البحر في أقصى بلاد اليمن، وفي الحديث ذكر عدن أبين، هي مدينة معروفة باليمن أضيفت إلى أبين بوزن أبيض، وهو رجل من حمير. أبو عبيد: العدان الزمان، وأنشد بيت الفرزدق يخاطب مسكينا الدارمي لما رثى زيادا: أتبكي على علج، بميسان، كافر ككسرى على عدانه، أو كقيصرا ؟ وفيه يقول هذا البيت: أقول له لما أتاني نعيه: به لا بظبي بالصريمة أعفرا.

[ 280 ]

وقال أبو عمرو في قوله: ولا على عدان ملك محتضر أي على زمانه وإبانه. قال الأزهري: وسمعت أعرابيا من بني سعد بالأحساء يقول: كان أمر كذا وكذا على عدان ابن بور، وابن بور كان واليا بالبحرين قبل استيلاء القرامطة عليها، يريد كان ذلك أيام ولايته عليها. وقال الفراء: كان ذلك على عدان فرعون، قال الأزهري: من جعل عدان فعلانا فهو من العد والعداد، ومن جعله فعلالا فهو من عدن، قال: والأقرب عندي أنه من العد لأنه جعل بمعنى الوقت. والعدان، بفتح العين: سبع سنين، يقال: مكثنا في غلاء السعر عدانين، وهما أربع عشرة سنة، الواحد عدان، وهو سبع سنين. والعدان: موضع كل ساحل، وقيل: عدان البحر، بالفتح، ساحله، قال يزيد بن الصعق: جلبن الخيل من تثليث، حتى وردن على أوارة فالعدان. والعدان: أرض بعينها من ذلك، وأما قول لبيد ابن ربيعة العامري: ولقد يعلم صحبي كلهم، بعدان السعيف صبري ونقل. فإن شمرا رواه: بعدان السيف، وقال: عدان موضع على سيف البحر، ورواه أبو الهيثم: بعدان السيف، بكسر العين، قال: ويروى بعداني السيف، وقال: أراد جمع العدينة، فقلب الأصل بعدائن السيف فأخر الياء وقال: عداني، وقيل: أراد عدن فزاد فيه الألف للضرورة، ويقال: هو موضع آخر: ابن الأعرابي: عدان النهر، بفتح العين، ضفته، وكذلك عبرته ومعبره وبرغيله. وعدن الأرض يعدنها عدنا وعدنها: زبلها. والمعدن: الصاقور. والعدينة: الزيادة التي تزاد في الغرب، وجمع العدينة عدائن. يقال: غرب معدن إذا قطع أسفله ثم خرز برقعة، وقال: والغرب ذا العدينة الموعبا. الموعب: الموسع الموفر. أبو عمرو: العدين عرى منقشة تكون في أطراف عرى المزادة، وقيل: رقعة منقشة تكون في عروة المزادة. وقال ابن شميل: الغرب يعدن إذا صغر الأديم وأرادوا توفيره زادوا له عدينة أي زادوا له في ناحية منه رقعة. والخف يعدن: يزاد في مؤخر الساق منه زيادة حتى يتسع، قال: وكل قعة تزاد في الغرب فهي عدينة، وهي كالبنيقة في القميص. ويقال: عدن به الأرض وعدنه ضربها به. يقال: عدنت به الأرض ووجنت به الأرض ومرنت به الأرض إذا ضربت به الأرض. وعدن الشارب إذا امتلأ، مثل أون وعدل. والعيدان: النخل الطوال، وأنشد أبو عبيدة لابن مقبل قال: يهززن للمشي أوصالا منعمة، هز الجنوب، ضحى، عيدان يبرينا. قال أبو عمرو: العدانة الجماعة من الناس، وجمعه عدانات، وأنشد: بني مالك لد الحضين، وراءكم، رجالا عدانات وخيلا أكاسما. وقال ابن الأعرابي: رجال عدانات مقيمون، وقال: روضة أكسوم إذا كانت ملتفة بكثرة النبات.

[ 281 ]

والعدان: قبيلة من أسد، قال الشاعر: بكي على قتلي العدان، فإنهم طالت إقامتهم ببطن برام (* قوله قال الشاعر بكي إلخ عبارة ياقوت: عدان السيف، بالفتح، ضفته، قال الشاعر: بكي إلخ. وبعده: كانوا على الأعداء نار محرق * ولقومهم حرما من الأحرام لا تهلكي جزعا فإني واثق * برماحنا وعواقب الأيام). والعدانات: الفرق من الناس. وعدنان بن أد: أبو معد. وعدان وعدينة: من أسماء النساء. * عدشن: العيدشون: دويبة. * عذن: العذانة: الاست، والعرب تقول: كذبت عذانته وكدانته بمعنى واحد. ابن الأعرابي: أعذن الرجل إذا آذى إنسانا بالمخالفة. * عرن: العرن والعرنة: داء يأخذ الدابة في أخر رجلها كالسحج في الجلد يذهب الشعر، وقيل: هو تشقق يصيب الخيل في أيديها وأرجلها، وقيل: هو جسوء يحدث في رسغ رجل الفرس والدابة وموضع ثنتها من أخر للشئ يصيبه فيه من الشقاق أو المشقة من أن يرمح جبلا أو حجرا، وقد عرنت تعرن عرنا، فهي عرنة وعرون، وهو عرن، وعرنت رجل الدابة، بالكسر، والعرن أيضا: شبيه بالبثر يخرج بالفصال في أعناقها تحتك منه، وقيل: قرح يخرج في قوائمها وأعناقها، وهو غير عرن الدواب، والفعل كالفعل. وأعرن الرجل إذا تشققت سيقان فصلانه، وأعرن إذا وقعت الحكة في إبله، قال ابن السكيت: هو قرح يأخذه في عنقه فيحتك منه وربما برك إلى أصل شجرة واحتك بها، قال: ودواؤه أن يحرق عليه الشحم، قال ابن بري: ومنه قول رؤبة: يحك ذفراه لأصحاب الضفن، تحكك الأجرب يأذى بالعرن والعرن: أثر المرقة في يد الآكل، عن الهجري. والعران: خشبة تجعل في وترة أنف البعير وهو ما بين المنخرين، وهو الذي يكون للبخاتي، والجمع أعرنة. وعرنه يعرنه ويعرنه عرنا: وضع في أنفه العران، فهو معرون. وعرن عرنا: شكا أنفه من العران. الأصمعي: الخشاش ما يكون من عود أو غيره يجعل في عظم أنف البعير، والعران ما كان في اللحم فوق الأنف، قال الأزهري: وأصل هذا من العرن والعرين، وهو اللحم. والعران: المسمار الذي يضم بين السنان والقناة، عن الهجري. والعرين: اللحم، قالت غادية الدبيرية: موشمة الأطراف رخص عرينها. وهذا العجز أورده ابن سيده والأزهري منسوبا لغادية الدبيرية كما ذكرناه، وأورده الجوهري مهملا لم ينسبه إلى أحد، وقال ابن بري: هو لمدرك بن حصن، قال: وهو الصحيح، وجملة البيت: رغا صاحبي، عند البكاء، كما رغت موشمة الأطراف رخص عرينها. قال: وأنشده أبو عبيدة في نوادر الأسماء، وأنشد بعده: من الملح لا يدرى أرجل شمالها، بها الظلع لما هرولت، أم يمينها. وفي شعره: موشمة الجنبين، وأراد بالموشمة الصبغ، والأملح: بين الأبيض والأسود، والتوشم: بياض وسواد يكون فيه كهيئة الوشم في يد المرأة، والرخص: الرطب الناعم، وقيل: العرين اللحم

[ 282 ]

المطبوخ. ابن الأعرابي: أعرن إذا دام على أكل العرن، قال: وهو اللحم المطبوخ. والعرين والعرينة: مأوى الأسد الذي يألفه. يقال: ليث عرينة وليث غابة، وأصل العرين جماعة الشجر، قال ابن سيده: العرينة مأوى الأسد والضبع والذئب والحية، قال الطرماح يصف رحلا: أحم سراة أعلى اللون منه، كلون سراة ثعبان العرين. وقيل: العرين الأجمة ههنا، قال الشاعر: ومسربل حلق الحديد مدجج، كالليث بين عرينة الأشبال. هكذا أنشده أبو حنيفة: مدجج، بالكسر، والجمع عرن. والعرين: هشيم العضاه. والعرين: جماعة الشجر والشوك والعضاه، كان فيه أسد أو لم يكن. والعرين والعران: الشجر المنقاد المستطيل. والعرين: الفناء. وفي الحديث: أن بعض الخلفاء دفن بعرين مكة أي بفنائها، وكان دفن عند بئر ميمون. والعرين في الأصل: مأوى الأسد، شبهت به لعزها ومنعتها، زادها الله عزا ومنعة. والعرين: صياح الفاختة، أنشد الأزهري في ترجمة عزهل: إذا سعدانة السعفات ناحت عزاهلها، سمعت لها عرينا. العرين: الصوت. والعران: القتال. والعران: الدار البعيدة. والعران: البعد وبعد الدار. يقال: دارهم عارنة أي بعيدة. وعرنت الدار عرانا: بعدت وذهبت جهة لا يريدها من يحبه. وديار عران: بعيدة، وصفت بالمصدر، قال ابن سيده: وليست عندي بجمع كما ذهب إليه أهل اللغة، قال ذو الرمة: ألا أيها القلب الذي برحت به منازل مي، والعران الشواسع. وقيل: العران في بيت ذي الرمة هذا الطرق لا واحد لها. ورجل عرنة: شديد لا يطاق، وقيل: هو الصريع. الفراء: إذا كان الرجل صريعا خبيثا قيل: هو عرنة لا يطاق، قال ابن أحمر يصف ضعفه: ولست بعرنة عرك، سلاحي عصا مثقوفة تقص الحمارا. يقول: لست بقوي، ثم ابتدأ فقال: سلاحي عصا أسوق بها حماري ولست بمقرن لقرني. قال ابن بري في العرنة الصريع، قال: هو مما يمدح به، وقد تكون العرنة مما يذم به، وهو الجافي الكز. وقال أبو عمرو الشيباني: هو الذي يخدم البيوت. ورمح معرن: مسمر السنان، قال الجوهري: رمح معرن إذا سمر سنانه بالعران، وهو المسمار. والعرن: الغمر. والعرن: رائحة لحم له غمر، حكى ابن الأعرابي: أجد رائحة عرن يديك أي غمرهما، وهو العرم أيضا. والعرن والعرن: ريح الطبيخ، الأولى عن كراع. ورجل عرن: يلزم الياسر حتى يطعم من الجزور. وعرنين كل شئ: أوله. وعرنين الأنف: تحت مجتمع الحاجبين، وهو أول الأنف حيث يكون فيه الشمم. يقال: هم شم العرانين، والعرنين الأنف كله، وقيل: هو ما صلب من عظمه، قال ذو الرمة: تثني النقاب على عرنين أرنبة شماء، مارنها بالمسك مرثوم

[ 283 ]

وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أقنى العرنين أي الأنف، وقيل: رأس الأنف. وفي حديث علي، عليه السلام: من عرانين أنوفها، وفي قصيد كعب: شم العرانين أبطال لبوسهم واستعاره بعض الشعراء للدهر فقال: وأصبح الدهر ذو العرنين قد جدعا. وجمعه عرانين. وعرانين الناس: وجوههم. وعرانين القوم: سادتهم وأشرافهم على المثل، قال العجاج يذكر جيشا: تهدي قداماه عرانين مضر. والعرانية: مد السيل: قال عدي بن زيد العبادي: كانت رياح، وماء ذو عرانية، وظلمة لم تدع فتقا ولا خللا وماء ذو عرانية إذا كثر وارتفع عبابه. والعرانية، بالضم: ما يرتفع في أعالي الماء من غوارب الموج. وعرانين السحاب: أوائل مطره، ومنه قول امرئ القيس يصف غيثا: كأن ثبيرا في عرانين ودقه، من السيل والغثاء، فلكة مغزل (* ويروى: وبله بدل ودقه والمعنى واحد). والعرنة: عروق العرتن، وفي الصحاح: عروق العرنتن. والعرنة: شجر الظمخ يجئ أديمه أحمر. وسقاء معرون ومعرن: دبغ بالعرنة، وهو خشب الظمخ، قال ابن السكيت: هو شجر يشبه العوسج إلا أنه أضخم منه، وهو أثيت الفرع وليس له سوق طوال، يدق ثم يطبخ فيجئ أديمه أحمر. وقال شمر: العرتن، بضم التاء، شجر، واحدتها عرتنة. ويقال: أديم معرتن. قال الأزهري: الظمخ واحدتها ظمخة، وهو العرن، واحدتها عرنة، شجرة على صورة الدلب تقطع منه خشب القصارين التي تدفن، ويقال لبائعها: عران. وحكى ابن بري عن ابن خالويه: العرنة الخشبة المدفونة في الأرض التي يدق عليها القصار، وأما التي يدق بها فاسمها المئجنة والكدن. وعرينة وعرين: حيان. قال الأزهري: عرينة حي من اليمن. وعرين: حي من تميم، ولهم يقول جرير: عرين من عرينة ليس منا، برئت إلى عرينة من عرين قال ابن بري: عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، قال: وقال القزاز عرين في بيت جرير هذا اسم رجل بعينه. وقال الأخفش: عرين في البيت هو ثعلبة بن يربوع، ومعرون اسم، وكذلك عران. وبنو عرين: بطن من تميم. وعرينة، مصغر: بطن من بجيلة. وعرونة وعرنة: موضعان. وعرنات: موضع دون عرفات إلى أنصاب الحرم، قال لبيد: والفيل يوم عرنات كعكعا، إذ أزمع العجم به ما أزمعا. وعرنان: غائط واسع منخفض من الأرض، قال امرؤ القيس: كأني ورحلي فوق أحقب قارح بشربة، أو طاو بعرنان موجس. وعران البكرة: عودها ويشد فيه الخطاف. ورهط من العرنيين، مثال الجهنيين: ارتدوا فقتلهم النبي، صلى الله عليه وسلم. وعرنان: اسم جبل بالجناب دون وادي القرى إلى فيد. وعرنان:

[ 284 ]

اسم واد معروف. وبطن عرنة: واد بحذاء عرفات. وفي حديث الحج: وارتفعوا عن بطن عرنة، هو بضم العين وفتح الراء، موضع عند الموقف بعرفات. وفي الحديث: اقتلوا من الكلاب كل أسود بهيم ذي عرنتين، العرنتان: النكتتان اللتان تكونان فوق عين الكلب. * عربن: العربون والعربون والعربان: الذي تسميه العامة الأربون، تقول منه: عربنته إذا أعطيته ذلك. ويقال: رمى فلان بالعربون إذا سلح. * عرتن: العرنتن والعرنتن والعرنتن والعرتن والعرتن محذوفان من العرنتن والعرنتن والعرتن والعرتن، كل ذلك: شجر يدبغ بعروقه، والواحدة عرتنة. والعرنة عروق العرتن، وهو شجر خشن يشبه العوسج إلا أنه أضخم، وهو أثيث الفرع، وليس له سوق طوال، يدق ثم يطبخ فيجئ أديمه أحمر. وعرتن الأديم: دبغه بالعرتن. وأديم معرتن: مدبوغ بالعرتن. وعريتنات: موضع، وقد ذكر صرفه. قال ابن بري في ترجمة عثلط: جاء فعلل مثال واحد عرتن محذوف من عرنتن، قال الخليل: أصله عرنتن مثل قرنفل، حذفت منه النون وترك على صورته. ويقال: عرتن مثل عرفج. * عرجن: أبو عمرو: العرهون والعرجون والعرجد كله الإهان، والعرجون العذق عامة، وقيل: هو العذق إذا يبس واعوج، وقيل: هو أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا، وقال ثعلب: هو عود الكباسة. قال الأزهري: العرجون أصفر عريض شبه الله به الهلال لما عاد دقيقا فقال سبحانه وتعالى: والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، قال ابن سيده: في دقته واعوجاجه، وقول رؤبة: في خدر مياس الدمى معرجن يشهد بكون نون عرجون أصلا، وإن كان فيه معنى الانعراج، فقد كان القياس على هذا أن تكون نون عرجون زائدة كزيادتها في زيتون، غير أن بيت رؤبة هذا منع ذلك وأعلم أنه أصل رباعي قريب من لفظ الثلاثي كسبطر من سبط ودمثر من دمث، ألا ترى أنه ليس في الأفعال فعلن، وإنما هو في الأسماء نحو علجن وخلبن ؟ وعرجنه بالعصا: ضربه. وعرجنه: ضربه بالعرجون. والعرجون: نبت أبيض. والعرجون أيضا: ضرب من الكمأة قدر شبر أو دوين ذلك، وهو طيب ما دام غضا، وجمعه العراجين. وقال ثعلب: العرجون كالفطر ييبس وهو مستدير، قال: لتشبعن العام، إن شئ شبع من العراجين، ومن فسو الضبع. الأزهري: العراهين والعراجين واحدها عرهون وعرجون، وهي العقائل، وهي الكمأة التي يقال لها الفطر. الأزهري: العرجنة تصوير عراجين النخل. وعرجن الثوب: صور فيه صور العراجين، وأنشد بيت رؤبة: في خدر مياس الدمى معرجن أي مصور فيه صور النخل والدمى. * عرضن: الأزهري في رباعي العين: الليث العرضنة والعرضنى عدو في اشتقاق، وأنشد: تعدو العرضنى خيلهم حراجلا. قال ابن الأعرابي: العرضنى في اعتراض ونشاط، وحراجل وعراجل: جماعات. أبو عبيد: العرضنة

[ 285 ]

الاعتراض في السير من النشاط، ولا يقال ناقة عرضنة. وامرأة عرضنة: ضخمة قد ذهبت عرضا من سمنها. * عرهن: العراهن: الضخم من الإبل. الفراء: بعير عراهن وعراهم وجراهم عظيم. أبو عمرو: العرهون والعرجون والعرجد كله الإهان. ابن بري: العرهون، وجمعه عراهين، شئ يشبه الكمأة في الطعم. قال: وعرهان موضع. * عزن: ابن الأعرابي: أعزن الرجل الرجل إذا قاسم نصيبه، فأخذ هذا نصيبه، وهذا نصيبه، قال الأزهري: وكأن النون مبدلة من اللام في هذا الحرف. * عسن: العسن: نجوع العلف والرعي في الدواب. عسنت الدابة، بالكسر، عسنا: نجع فيها العلف والرعي، وكذلك الإبل إذا نجع فيها الكلأ وسمنت. أبو عمرو: أعسن إذا سمن سمنا حسنا. ودابة عسن: شكور، وكذلك ناقة عسنة وعاسنة. والعسن: الشحم القديم مثل الأسن، قال القلاخ: عراهما خاظي البضيع ذا عسن. وقال قعنب بن أم صاحب: عليه مزني عام قد مضى عسن. وسمنت الناقة على عسن وعسن وعسن وأسن، الأخيرة عن يعقوب حكاها في البدل، أي على سمن وشحم كان قبل ذلك. وقال ثعلب: العسن أن يبقى الشحم إلى قابل ويعتق. والأسن والعسن والعسن: أثر يبقى من شحم الناقة ولحمها، والجمع أعسان وآسان، وكذلك بقية الثوب، قال العجير السلولي: يا أخوي من تميم، عرجا نستخبر الربع كأعسان الخلق. ونوق معسنات: ذوات عسن، قال الفرزدق: فخضت إلى الأنقاء منها، وقد يرى ذوات النقايا المعسنات مكانيا. والعسن: جمع أعسن وعسون، وهو السمين، ويقال للشحمة عسنة، وجمعها عسن. والتعسين: قلة الشحم في الشاة. والتعسين أيضا: قلة المطر. وكلأ معسن ومعسن: الكسر عن ثعلب: لم يصبه مطر، ومكان عاسن: ضيق، قال: فإن لكم مآقط عاسنات، كيوم أضر بالرؤساء إير. أبو عمرو: العسن الطول مع حسن الشعر والبياض، وهو على أعسان من أبيه أي طرائق، واحدها عسن. وتعسن أباه وتأسنه وتأسله: نزع إليه في الشبه. والعسن: العرجون الردئ، وهي لغة رديئة، وقد تقدم أنه العسق، وهي رديئة أيضا. وعسن: موضع، قال: كأن عليهم، بجنوب عسن، غماما يستهل ويستطير. ورجل عوسن: طويل فيه جنأ. وأعسان الشئ: آثاره ومكانه. وتعسنته: طلبت أثره ومكانه. قال أبو تراب: سمعت غير واحد من الأعراب يقول: فلان عسل مال وعسن مال إذا كان حسن القيام عليه. * عشن: عشن واعتشن: قال برأيه، وفي التهذيب: أعشن واعتشن، عن الفراء. وقال ابن الأعرابي: العاشن المخمن، والعشانة الكربة، عمانية، وحكاها كراع بالغين معجمة، ونسبها إلى اليمن. والعشانة: ما يبقى في أصول السعف من التمر. وتعشن النخلة: أخذ عشانتها. يقال: تعشنت النخلة واعتشنتها إذا تتبعت كرابتها فأخذته.

[ 286 ]

والعشانة: اللقاطة من التمر. قال أبو زيد: يقال لما بقي في الكباسة من الرطب إذا لقطت النخلة العشان والعشانة، والغشان والبذار مثله، والعشانة: أصل السعفة، وبها كني أبو عشانة. * عشزن: العشزنة: الخلاف. والعشوزن: الشديد الخلق كالعشنزر. والعشوزن: العسر الخلق من كل شئ، وقيل: هو الملتوي العسر من كل شئ. وعشزنته: خلافه، والأنثى عشوزنة، وجمع العشوزن عشاوز، وناقة عشوزنة، وأنشد: أخذك بالميسور والعشوزن. ويجوز أن يجمع عشوزن على عشازن، بالنون. الجوهري: العشوزن الصلب الشديد الغليظ، قال عمرو بن كلثوم يصف قناة صلبة: إذا عض الثقاف بها اشمأزت، وولتهم عشوزنة زبونا عشوزنة إذا غمزت أرنت، تشج قفا المثقف والجبينا. وحكى ابن بري عن أبي عمرو: العشوزن الأعسر، وهو عشوزن المشية إذا كان يهز عضديه. * عصن: أعصن الرجل إذا شدد على غريمه وتمككه، وقيل: أعصن الأمر إذا اعوج وعسر. * عطن: العطن للإبل: كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض، والمعطن كذلك، والجمع أعطان. وعطنت الإبل عن الماء تعطن وتعطن عطونا، فهي عواطن وعطون إذا رويت ثم بركت، فهي إبل عاطنة وعواطن، ولا يقال إبل عطان. وعطنت أيضا وأعطنها: سقاها ثم أناخها وحبسها عند الماء فبركت بعد الورود لتعود فتشرب، قال لبيد: عافتا الماء فلم نعطنهما، إنما يعطن أصحاب العلل. والاسم العطنة. وأعطن القوم: عطنت إبلهم. وقوم عطان وعطون وعطنة وعاطنون إذا نزلوا في أعطان الإبل. وفي حديث الرؤيا: رأيتني أنزع على قليب فجاء أبو بكر فاستقى وفي نزعه ضعف والله يغفر له، فجاء عمر فنزع فاستحالت الدلو في يده غربا، فأروى الظمئة حتى ضربت بعطن، يقال: ضربت الإبل بعطن إذا رويت ثم بركت حول الماء، أو عند الحياض، لتعاد إلى الشرب مرة أخرى لتشرب عللا بعد نهل، فإذا استوفت ردت إلى المراعي والأظماء، ضرب ذلك مثلا لاتساع الناس في زمن عمر وما فتح عليهم من الأمصار. وفي حديث الاستسقاء: فما مضت سابعة حتى أعطن الناس في العشب، أراد أن المطر طبق وعم البطون والظهور حتى أعطن الناس إبلهم في المراعي، ومنه حديث أسامة: وقد عطنوا مواشيهم أي أراحوها، سمي المراح، وهو مأواها، عطنا، ومنه الحديث: استوصوا بالمعزى خيرا وانقشوا له عطنه أي مراحه. وقال الليث: كل مبرك يكون مألفا للإبل فهو عطن له بمنزلة الوطن للغنم والبقر، قال: ومعنى معاطن الإبل في الحديث مواضعها، وأنشد: ولا تكلفني نفسي، ولا هلعي، حرصا أقيم به في معطن الهون. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الصلاة في أعطان الإبل. وفي الحديث: صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل، قال ابن الأثير: لم ينه عن الصلاة فيها من جهة النجاسة فإنها

[ 287 ]

موجودة في مرابض الغنم، وقد أمر بالصلاة فيها والصلاة مع النجاسة لا تجوز، وإنما أراد أن الإبل تزدحم في المنهل، فإذا شربت رفعت رؤوسها، ولا يؤمن من نفارها وتفرقها في ذلك الموضع، فتؤذي المصلي عندها أو تلهيه عن صلاته أو تنجسه برشاش أبوالها. قال الأزهري: أعطان الإبل ومعاطنها لا تكون إلا مباركها على الماء، وإنما تعطن العرب الإبل على الماء حين تطلع الثريا ويرجع الناس من النجع إلى المحاضر، وإنما يعطنون النعم يوم وردها، فلا يزالون كذلك إلى وقت مطلع سهيل في الخريف، ثم لا يعطنونها بعد ذلك، ولكنها ترد الماء فتشرب شربتها وتصدر من فورها، وقول أبي محمد الحذلمي: وعطن الذبان في قمقامها. لم يفسره ثعلب، وقد يجوز أن يكون عطن اتخذ عطنا كقولك: عشش الطائر اتخذ عشا. والعطون: أن تراح الناقة بعد شربها ثم يعرض عليها الماء ثانية، وقيل: هو إذا رويت ثم بركت، قال كعب بن زهير يصف الحمر: ويشربن من بارد قد علمن بأن لا دخال، وأن لا عطونا. وقد ضربت بعطن أي بركت، وقال عمر ابن لجأ: تمشي إلى رواء عاطناتها. قال ابن السكيت: وتقول هذا عطن الغنم ومعطنها لمرابضها حول الماء. وأعطن الرجل بعيره: وذلك إذا لم يشرب فرده إلى العطن ينتظر به، قال لبيد: فهرقنا لهما في داثر، لضواحيه نشيش بالبلل راسخ الدمن على أعضاده، ثلمته كل ريح وسبل عافتا الماء فلم نعطنهما، إنما يعطن من يرجو العلل. ورجل رحب العطن وواسع العطن أي رحب الذراع كثير المال واسع الرحل. والعطن: العرض، وأنشد شمر لعدي بن زيد: طاهر الأثواب يحمي عرضه من خنى الذمة، أو طمث العطن. الطمث: الفساد. والعطن: العرض، ويقال: منزله وناحيته. وعطن الجلد، بالكسر، يعطن عطنا، فهو عطن وانعطن: وضع في الدباغ وترك حتى فسد وأنتن، وقيل: هو أن ينضح عليه الماء ويلف ويدفن يوما وليلة ليسترخي صوفه أو شعره فينتف ويلقى بعد ذلك في الدباغ، وهو حينئذ أنتن ما يكون، وقيل: العطن، بسكون الطاء، في الجلد أن تؤخذ غلقة، وهو نبت، أو فرث أو ملح فيلقى الجلد فيه حتى ينتن ثم يلقى بعد ذلك في الدباغ، والذي ذكره الجوهري في هذا الموضع قال: أن يؤخذ الغلقى فيلقى الجلد فيه ويغم لينفسخ صوفه ويسترخي، ثم يلقى في الدباغ. قال ابن بري: قال علي بن حمزة الغلقى لا يعطن به الجلد، وإنما يعطن بالغلقة نبت معروف. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أخذت إهابا معطونا فأدخلته عنقي، المعطون: المنتن المنمرق الشعر، وفي حديث عمر، رضي الله عنه: دخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي البيت أهب عطنة، قال أبو عبيد: العطنة المنتنة الريح. ويقال للرجل الذي يستقذر: ما هو إلا عطنة

[ 288 ]

من نتنه. قال أبو زيد: عطن الأديم إذا أنتن وسقط صوفه في العطن، والعطن: أن يجعل في الدباغ. وقال أبو زيد: موضع العطن العطنة. وقال أبو حنيفة: انعطن الجلد استرخى شعره وصوفه من غير أن يفسد، وعطنه يعطنه عطنا، فهو معطون وعطين، وعطنه: فعل به ذلك. والعطان: فرث أو ملح يجعل في الإهاب كيلا ينتن. ورجل عطين: منتن البشرة. ويقال: إنما هو عطينة إذا ذم في أمر أي منتن كالإهاب المعطون. * عظن: ابن الأعرابي: أعظن الرجل إذا غلظ جسمه. * عفن: عفن الشئ يعفن عفنا وعفونة، فهو عفن بين العفونة، وتعفن: فسد من ندوة وغيرها فتفتت عند مسه. قال الأزهري: هو الشئ الذي فيه ندوة ويحبس في موضع مغموم فيعفن ويفسد. وعفن الحبل، بالكسر، عفنا: بلي من الماء. وفي قصة أيوب، عليه السلام: عفن من القيح والدم جوفي أي فسد من احتباسهما فيه. وعفن في الجبل عفنا كعثن: صعد، كلتاهما عن كراع، أنشد يعقوب: حلفت بمن أرسى ثبيرا مكانه أزوركم، ما دام للطود عافن. * عفهن: ناقة عفاهن: قوية، في بعض اللغات. * عقن: قال الأزهري: أما عقن فإني لم أسمع من مشتقاته شيئا مستعملا إلا أن يكون العقيان فعيالا منه، وهو الذهب، ويجوز أن يكون فعلانا من عقى يعقي، وهو مذكور في بابه. * عكن: العكن والأعكان: الأطواء في البطن من السمن. وجارية عكناء ومعكنة: ذات عكن، واحدة العكن عكنة. وتعكن البطن: صار ذا عكن. ويقال: تعكن الشئ تعكنا إذا ركم بعضه على بعض وانثنى. وعكن الدرع: ما تثنى منها. يقال: درع ذات عكن إذا كانت واسعة تنثني على اللابس من سعتها، قال يصف درعا: لها عكن ترد النبل خنسا، وتهزأ بالمعابل والقطاع. أي تستخفها. وناقة عكناء: غليظة لحم الضرة والخلف، وكذلك الشاة. والعكنان والعكنان: الإبل الكثيرة العظيمة. ونعم عكنان وعكنان أي كثيرة، قال أبو نخيلة السعدي: هل باللوى من عكر عكنان، أم هل ترى بالخل من أظعان ؟ وأنشد الجوهري: وصبح الماء بورد عكنان. * علن: العلان والمعالنة والإعلان: المجاهرة. علن الأمر يعلن علونا ويعلن وعلن يعلن علنا وعلانية فيهما إذا شاع وظهر، واعتلن، وعلنه وأعلنه وأعلن به، وأنشد ثعلب: حتى يشك وشاة قد رموك بنا، وأعلنوا بك فينا أي إعلان وفي حديث الملاعنة: تلك امرأة أعلنت، الإعلان في الأصل: إظهار الشئ، والمراد به أنها كانت قد أظهرت الفاحشة. وفي حديث الهجرة: لا يستعلن به ولسنا بمقرين له، الاستعلان أي الجهر بدينه وقراءته. واستسر الرجل ثم استعلن أي تعرض لأن يعلن به. وعالنه: أعلن إليه الأمر، قال قعنب بن أم صاحب:

[ 289 ]

كل يداجي على البغضاء صاحبه، ولن أعالنهم إلا كما علنوا. والعلان والمعالنة إذا أعلن كل واحد لصاحبه ما في نفسه، وأنشد: وكفي عن أذى الجيران نفسي، وإعلاني لمن يبغي علاني وأنشد ابن بري للطرماح: ألا من مبلغ عني بشيرا علانية، ونعم أخو العلان ويقال: يا رجل استعلن أي أظهر. واعتلن الأمر إذا اشتهر. والعلانية، على مثال الكراهية والفراهية: خلاف السهر، وهو ظهور الأمر. ورجل علنة: لا يكتم سره ويبوح به. وقال اللحياني: رجل علانية وقوم علانون، ورجل علاني وقوم علانيون، وهو الظاهر الأمر الذي أمره علانية. وعلوان الكتاب: يجوز أن يكون فعله فعولت من العلانية. يقال: علونت الكتاب إذا عنونته. وعلوان الكتاب: عنوانه. * علجن: ناقة علجن: صلبة كناز اللحم، قال رؤبة ابن العجاج: وخلطت كل دلاث علجن تخليط خرقاء اليدين خلبن وامرأة علجن: ماجنة، قال: يا رب أم لصغير علجن تسرق بالليل، إذا لم تبطن ينبع، من ذعرتها والمغبن، كرزغ الحمأة فوق المعطن ذعرتها: استها. الأزهري في باب ما زادت فيه العرب النون من الحروف: ناقة علجن، وهي الغليظة المستعلية الخلق المكتنزة اللحم، ونونه زائدة. الأزهري: ناقة علجوم وعلجون أي شديدة، وهي العلجن. قال: وقال أبو مالك ناقة علجن غليظة. الجوهري: العلجن المرأة الحمقاء، واللام زائدة. * عمن: عمن يعمن وعمن: أقام. والعمن: المقيمون في مكان. يقال: رجل عامن وعمون، ومنه اشتق عمان. أبو عمرو: أعمن دام على المقام بعمان، قال الجوهري: وأعمن صار إلى عمان، وأنشد ابن بري: من معرق أو مشئم أو معمن. والعمينة: أرض سهلة، يمانية. وعمان: اسم كورة، عربية. وعمان، مخفف: بلد، وأما الذي في الشام فهو عمان، بالفتح والتشديد. وفي الحديث حديث الحوض: عرضه من مقامي إلى عمان، هي بفتح العين وتشديد الميم، مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء، وأما بالضم والتخفيف فهو موضع عند البحرين، وله ذكر في الحديث. وعمان: مدينة، قال الأزهري: عمان يصرف ولا يصرف، فمن جعله بلدا صرفه في حالتي المعرفة والنكرة، ومن جعله بلدة ألحقه بطلحة، وأما عمان بناحية الشام موضع، يجوز أن يكون فعلان من عم يعم، لا ينصرف معرفة، وينصرف نكرة، ويجوز أن يكون فعالا من عمن فينصرف في الحالتين إذا عني به البلد، قال سيبويه: لم يقع في كلامهم اسما إلا لمؤنث، وقيل: عمان اسم رجل، وبه سمي البلد. وأعمن وعمن: أتى عمان، قال العبدي: فإن تتهموا أنجد خلافا عليكم، وإن تعمنوا مستحقي الحرب أعرق.

[ 290 ]

وقال رؤبة: نوى شآم بان أو معمن (* قوله وقال رؤبة نوى شآم إلخ قبله كما في التكملة: فهاج من وجدي حنين الحنن * وهم مهموم ضنين الأضنن بالدار لو عاجت قناة المقتني * نوى شآم بان أو معمن) القناة: عصا البين، والمقتني: المتخذ قناة). والعمانية: نخلة بالبصرة لا يزال عليها السنة كلها طلع جديد وكبائس مثمرة وأخر مرطبة. * عنن: عن الشئ يعن ويعن عننا وعنونا: ظهر أمامك، وعن يعن ويعن عنا وعنونا واعتن: اعترض وعرض، ومنه قول امرئ القيس: فعن لنا سرب كأن نعاجه. والاسم العنن والعنان، قال ابن حلزة: عننا باطلا وظلما، كما تع‍ - تر عن حجرة الربيض الظباء (* قوله عننا باطلا تقدم إنشاده في مادة حجر وربض وعتر: عنتا بنون فمثناة فوقية وكذلك في نسخ من الصحاح لكن في تلك المواد من المحكم والتهذيب عننا بنونين كما أنشداه هنا). وأنشد ثعلب: وما بدل من أم عثمان سلفع، من السود، ورهاء العنان عروب. معنى قوله ورهاء العنان أنها تعتن في كل كلام أي تعترض. ولا أفعله ما عن في السماء نجم أي عرض من ذلك. والعنة والعنة: الاعتراض بالفضول. والاعتنان: الاعتراض. والعنن: المعترضون بالفضول، الواحد عان وعنون، قال: والعنن جمع العنين وجمع المعنون. يقال: عن الرجل وعنن وعنن وأعنن (* قوله وأعنن كذا في التهذيب، والذي في التكملة والقاموس: وأعن بالإدغام).، فهو عنين معنون معن معنن، وأعننت بعنة ما أدري ما هي أي تعرضت لشئ لا أعرفه. وفي المثل: معرض لعنن لم يعنه. والعنن: اعتراض الموت، وفي حديث سطيح: أم فاز فازلم به شأو العنن. ورجل معن: يعرض في شئ ويدخل فيما لا يعنيه، والأنثى بالهاء. ويقال: امرأة معنة إذا كانت مجدولة جدل العنان غير مسترخية البطن. ورجل معن إذا كان عريضا متيحا. وامرأة معنة: تعتن وتعترض في كل شئ، قال الراجز: إن لنا لكنه معنة مفنه، كالريح حول القنه. مفنة: تفتن عن الشئ، وقيل: تعتن وتفتن في كل شئ. والمعن: الخطيب. وفي حديث طهفة: برئنا إليك من الوثن والعنن، الوثن: الصنم، والعنن: الاعتراض، من عن الشئ أي اعترض كأنه قال: برئنا إليك من الشرك والظلم، وقيل: أراد به الخلاف والباطل، ومنه حديث سطيح: أم فاز فازلم به شأو العنن. يريد اعتراض الموت وسبقه. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: دهمته المنية في عنن جماحه، هو ما ليس بقصد، ومنه حديثه أيضا يذم الدنيا: ألا وهي المتصدية العنون أي التي تتعرض للناس، وفعول للمبالغة. ويقال: عن الرجل يعن عنا وعننا إذا اعترض لك من أحد جانبيك من عن يمينك أو من عن شمالك بمكروه. والعن: المصدر، والعنن: الاسم، وهو الموضع الذي يعن فيه العان، ومنه سمي العنان من اللجام عنانا لأنه يعترضه من ناحيتيه لا يدخل فمه منه شئ.

[ 291 ]

ولقيه عين (* قوله عين عنة بصرف عنة وعدمه كما في القاموس). أي اعتراضا في الساعة من غير أن يطلبه. وأعطاه ذلك عين عنة أي خاصة من بين أصحابه، وهو من ذلك. والعنان: المعانة. والمعانة: المعارضة. وعناناك أن تفعل ذاك، على وزن قصاراك أي جهدك وغايتك كأنه من المعانة، وذلك أن تريد أمرا فيعرض دونه عارض يمنعك منه ويحبسك عنه، قال ابن بري: قال الأخفش هو غناماك، وأنكر على أبي عبيد عناناك. وقال النجيرمي: الصواب قول أبي عبيد. وقال علي ابن حمزة: الصواب قول الأخفش، والشاهد عليه بيت ربيعة بن مقروم الضبي: وخصم يركب العوصاء طاط عن المثلى، غناماه القذاع. وهو بمعنى الغنيمة. والقذاع: المقاذعة. ويقال: هو لك بين الأوب والعنن إما أن يؤوب إليك، وإما أن يعرض عليك، قال ابن مقبل: تبدي صدودا، وتخفي بيننا لطفا يأتي محارم بين الأوب والعنن. وقيل: معناه بين الطاعة والعصيان. والعان من السحاب: الذي يعترض في الأفق، قال الأزهري: وأما قوله: جرى في عنان الشعريين الأماعز. فمعناه جرى في عراضهما سراب الأماعز حين يشتد الحر بالسراب، وقال الهذلي: كأن ملاءتي على هزف، يعن مع العشية للرئال. يعن: يعرض، وهما لغتان: يعن ويعن. والتعنين: الحبس، وقيل: الحبس في المطبق الطويل. ويقال للمجنون: معنون ومهروع ومخفوع ومعتوه وممتوه وممته إذا كان مجنونا. وفلان عنان عن الخير وخناس وكزام أي بطئ عنه. والعنين: الذي لا يأتي النساء ولا يريدهن بين العنانة والعنينة والعنينية. وعنن عن امرأته إذا حكم القاضي عليه بذلك أو منع عنها بالسحر، والاسم منه العنة، وهو مما تقدم كأنه اعترضه ما يحبسه عن النساء، وامرأة عنينة كذلك، لا تريد الرجال ولا تشتهيهم، وهو فعيل بمعنى مفعول مثل خريج، قال: وسمي عنينا لأنه يعن ذكره لقبل المرأة من عن يمينه وشماله فلا يقصده. ويقال: تعنن الرجل إذا ترك النساء من غير أن يكون عنينا لثأر يطلبه، ومنه قول ورقاء بن زهير بن جذيمة قاله في خالد ابن جعفر بن كلاب: تعننت للموت الذي هو واقع، وأدركت ثأري في نمير وعامر. ويقال للرجل الشريف العظيم السودد: إنه لطويل العنان. ويقال: إنه ليأخذ في كل فن وعن وسن بمعنى واحد. وعنان اللجام: السير الذي تمسك به الدابة، والجمع أعنة، وعنن نادر، فأما سيبويه فقال: لم يكسر على غير أعنة، لأنهم إن كسروه على بناء الأكثر لزمهم التضعيف وكانوا في هذا أحرى، يريد إذ كانوا قد يقتصرون على أبنية أدنى العدد في غير المعتل، يعني بالمعتل المدغم، ولو كسروه على فعل فلزمهم التضعيف لأدغموا، كما حكى هو أن من العرب من يقول في جمع ذباب ذب. وفرس قصير العنان إذا ذم بقصر عنقه، فإذا قالوا قصير العذار فهو مدح، لأنه وصف حينئذ بسعة جحفلته. وأعن اللجام: جعل له عنانا،

[ 292 ]

والتعنين مثله. وعنن الفرس وأعنه: حبسه بعنانه. وفي التهذيب: أعن الفارس إذا مد عنان دابته ليثنيه عن السير، فهو معن. وعن دابته عنا: جعل له عنانا، وسمي عنان اللجام عنانا لاعتراض سيريه على صفحتي عنق الدابة من عن يمينه وشماله. ويقال: ملأ فلان عنان دابته إذا أعداه وحمله على الحضر الشديد، وأنشد ابن السكيت: حرف بعيد من الحادي، إذا ملأت شمس النهار عنان الأبرق الصخب. قال: أراد بالأبرق الصخب الجندب، وعنانه جهده. يقول: يرمض فيستغيث بالطيران فتقع رجلاه في جناحيه فتسمع لهما صوتا وليس صوته من فيه، ولذلك يقال صر الجندب. وللعرب في العنان أمثال سائرة: يقال ذل عنان فلان إذا انقاد، وفلان أبي العنان إذا كان ممتنعا، ويقال: أرخ من عنانه أي رفه عنه، وهما يجريان في عنان إذا استويا في فضل أو غيره، وقال الطرماح: سيعلم كلهم أني مسن، إذا رفعوا عنانا عن عنان. المعنى: سيعلم الشعراء أني قارح. وجرى الفرس عنانا إذا جرى شوطا، وقول الطرماح: إذا رفعوا عنانا عن عنان. أي شوطا بعد شوط. ويقال: اثن علي عنانه أي رده علي. وثنيت على الفرس عنانه إذا ألجمته، قال ابن مقبل يذكر فرسا: وحاوطني حتى ثنيت عنانه، على مدبر العلباء ريان كاهله حاوطني أي داورني وعالجني، ومدبر عليائه: عنقه أراد أنه طويل العنق في عليائه إدبار. ابن الأعرابي: رب جواد قد عثر في استنانه وكبا في عنانه وقصر في ميدانه. وقال: الفرس يجري بعتقه وعرقه، فإذا وضع في المقوس جرى بجد صاحبه، كبا أي عثر، وهي الكبوة. يقال: لكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة، ولكل صارم نبوة، كبا في عنانه أي عثر في شوطه. والعنان: الحبل، قال رؤبة: إلى عناني ضامر لطيف. عنى بالعنانين هنا المتنين، والضامر هنا المتن. وعنانا المتن: حبلاه. والعنان والعان: من صفة الحبال التي تعتن من صوبك وتقطع عليك طريقك. يقال: بموضع كذا وكذا عان يستن السابلة. ويقال للرجل: إنه طرف العنان إذا كان خفيفا. وعننت المرأة شعرها: شكلت بعضه ببعض. وشركة عنان وشرك عنان: شركة في شئ خاص دون سائر أموالها كأنه عن لهما شئ أي عرض فاشترياه واشتركا فيه، قال النابغة الجعدي: وشاركنا قريشا في تقاها، وفي أحسابها شرك العنان بما ولدت نساء بني هلال، وما ولدت نساء بني أبان. وقيل: هو إذا اشتركا في مال مخصوص، وبان كل واحد منهما بسائر ماله دون صاحبه. قال أبو منصور: الشركة شركتان: شركة العنان، وشركة المفاوضة، فأما شركة العنان فهو أن يخرج كل واحد من الشريكين دنانير أو دراهم مثل ما يخرج صاحبه ويخلطاها، ويأذن كل واحد منهما لصاحبه بأن يتجر فيه، ولم تختلف الفقهاء في جوازه وأنهما إن

[ 293 ]

ربحا في المالين فبينهما، وإن وضعا فعلى رأس مال كل واحد منهما، وأما شركة المفاوضة فأن يشتركا في كل شئ في أيديهما أو يستفيداه من بعد، وهذه الشركة عند الشافعي باطلة، وعند النعمان وصاحبيه جائزة، وقيل: هو أن يعارض الرجل الرجل عند الشراء فيقول له: أشركني معك، وذلك قبل أن يستوجب العلق، وقيل: شركة العنان أن يكونا سواء في الغلق وأن يتساوى الشريكان فيما أخرجاه من عين أو ورق، مأخوذ من عنان الدابة لأن عنان الدابة طاقتان متساويتان، قال الجعدي يمدح قومه ويفتخر: وشاركنا قريشا في تقاها... (البيتان). أي ساويناهم، ولو كان من الاعتراض لكان هجاء، وسميت هذه الشركة شركة عنان لمعارضة كل واحد منهما صاحبه بمال مثل ماله، وعمله فيه مثل عمله بيعا وشراء. يقال: عانه عنانا ومعانة، كما يقال: عارضه يعارضه معارضة وعراضا. وفلان قصير العنان: قليل الخير، على المثل. والعنة: الحظيرة من الخشب أو الشجر تجعل للإبل والغنم تحبس فيها، وقيد في الصحاح فقال: لتتدرأ بها من برد الشمال. قال ثعلب: العنة الحظيرة تكون على باب الرجل فيكون فيها إبله وغنمه. ومن كلامهم: لا يجتمع اثنان في عنة، وجمعها عنن، قال الأعشى: ترى اللحم من ذابل قد ذوى، ورطب يرفع فوق العنن. وعنان أيضا: مثل قبة وقباب. وقال البشتي: العنن في بيت الأعشى حبال تشد ويلقى عليها القديد. قال أبو منصور: الصواب في العنة والعنن ما قاله الخليل وهو الحظيرة، وقال: ورأيت حظرات الإبل في البادية يسمونها عننا لاعتنانها في مهب الشمال معترضة لتقيها برد الشمال، قال: ورأيتهم يشرون اللحم المقدد فوقها إذا أرادوا تجفيفه، قال: ولست أدري عمن أخذ البشتي ما قال في العنة إنه الحبل الذي يمد، ومد الحبل من فعل الحاضرة، قال: وأرى قائله رأى فقراء الحرم يمدون الحبال بمنى فيلقون عليها لحوم الأضاحي والدي التي يعطونها، ففسر قول الأعشى بما رأى، ولو شاهد العرب في باديتها لعلم أن العنة هي الحظار من الشجر. وفي المثل: كالمهدر في العنة، يضرب مثلا لمن يتهدد ولا ينفذ. قال ابن بري: والعنة، بالضم أيضا، خيمة تجعل من ثمام أو أغصان شجر يستظل بها. والعنة: ما يجمعه الرجل من قصب ونبت ليعلفه غنمه. يقال: جاء بعنة عظيمة. والعنة، بفتح العين: العطفة، قال الشاعر: إذا انصرفت من عنة بعد عنة، وجرس على آثارها كالمؤلب والعنة: ما تنصب عليه القدر. وعنة القدر: الدقدان، قال: عفت غير أنآء ومنصب عنة، وأورق من تحت الخصاصة هامد. والعنون من الدواب: التي تباري في سيرها الدواب فتقدمها، وذلك من حمر الوحش، قال النابغة: كأن الرحل شد به خنوف، من الجونات، هادية عنون. ويروى: خذوف، وهي السمينة من بقر الوحش. ويقال: فلان عنان على آنف القوم إذا كان سباقا لهم.

[ 294 ]

وفي حديث طهفة: وذو العنان الركوب، يريد الفرس الذلول، نسبه إلى العنان والركوب لأنه يلجم ويركب. والعنان: سير اللجام. وفي حديث عبد الله بن مسعود: كان رجل في أرض له إذ مرت به عنانة ترهيأ، العانة والعنانة: السحابة، وجمعها عنان. وفي الحديث: لو بلغت خطيئته عنان السماء، العنان، بالفتح: السحاب، ورواه بعضهم أعنان، بالألف، فإن كان المحفوظ أعنان فهي النواحي، قاله أبو عبيد، قال يونس بن حبيب: أعنان كل شئ نواحيه، فأما الذي نحكيه نحن فأعناء السماء نواحيها، قاله أبو عمرو وغيره. وفي الحديث: مرت به سحابة فقال: هل تدرون ما اسم هذه ؟ قالوا: هذه السحاب، قال: والمزن، قالوا: والمزن، قال: والعنان، قالوا: والعنان، وقيل: العنان التي تمسك الماء، وأعنان السماء نواحيها، واحدها عنن وعن. وأعنان السماء: صفائحها وما اعترض من أقطارها كأنه جمع عنن. قال يونس: ليس لمنقوص البيان بهاء ولو حك بيافوخه أعنان السماء، والعامة تقول: عنان السماء، وقيل: عنان السماء ما عن لك منها إذا نظرت إليها أي ما بدا لك منها. وأعنان الشجر: أطرافه ونواحيه. وعنان الدار: جانبها الذي يعن لك أي يعرض. وأما ما جاء في الحديث من أنه، صلى الله عليه وسلم، سئل عن الإبل فقال: أعنان الشياطين لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية، فإنه أراد أنها على أخلاق الشياطين، وحقيقة الأعنان النواحي، قال ابن الأثير: كأنه قال كأنها لكثرة آفاتها من نواحي الشياطين في أخلاقها وطبائعها. وفي حديث آخر: لا تصلوا في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعنان الشياطين. وعننت الكتاب وأعننته لكذا أي عرضته له وصرفته إليه. وعن الكتاب يعنه عنا وعننه: كعنونه، وعنونته وعلونته بمعنى واحد، مشتق من المعنى. وقال اللحياني: عننت الكتاب تعنينا وعنيته تعنية إذا عنونته، أبدلوا من إحدى النونات ياء، وسمي عنوانا لأنه يعن الكتاب من ناحيتيه، وأصله عنان، فلما كثرت النونات قلبت إحداها واوا، ومن قال علوان الكتاب جعل النون لاما لأنه أخف وأظهر من النون. ويقال للرجل الذي يعرض ولا يصرح: قد جعل كذا وكذا عنوانا لحاجته، وأنشد: وتعرف في عنوانها بعض لحنها، وفي جوفها صمعاء تحكي الدواهيا. قال ابن بري: والعنوان الأثر، قال سوار بن المضرب: وحاجة دون أخرى قد سنحت بها، جعلتها للتي أخفيت عنوانا قال: وكلما استدللت بشئ تظهره على غيره فهو عنوان له كما قال حسان بن ثابت يرثي عثمان، رضي الله تعالى عنه: ضحوا بأشمط عنوان السجود به، يقطع الليل تسبيحا وقرآنا. قال الليث: العلوان لغة في العنوان غير جيدة، والعنوان، بالضم، هي اللغة الفصيحة، وقال أبو دواد الرواسي: لمن طلل كعنوان الكتاب، ببطن أواق، أو قرن الذهاب ؟ قال ابن بري: ومثله لأبي الأسود الدؤلي:

[ 295 ]

نظرت إلى عنوانه فنبذته، كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا. وقد يكسر فيقال عنوان وعنيان. واعتن ما عند القوم أي أعلم خبرهم. وعنعنة تميم: إبدالهم العين من الهمزة كقولهم عن يريدون أن، وأنشد يعقوب: فلا تلهك الدنيا عن الدين، واعتمل لآخرة لا بد عن ستصيرها. وقال ذو الرمة: أعن ترسمت من خرقاء منزلة، ماء الصبابة من عينيك مسجوم. أراد أأن ترسمت، وقال جران العود: فما أبن حتى قلن يا ليت عننا تراب، وعن الأرض بالناس تخسف. قال الفراء: لغة قريش ومن جاورهم أن، وتميم وقيس وأسد ومن جاورهم يجعلون ألف أن إذا كانت مفتوحة عينا، يقولون: أشهد عنك رسول الله، فإذا كسروا رجعوا إلى الألف، وفي حديث قيلة: تحسب عني نائمة أي تحسب أني نائمة، ومنه حديث حصين بن مشمت: أخبرنا فلان عن فلانا حدثه أي أن فلانا، قال ابن الأثير: كأنهم يفعلون لبحح في أصواتهم، والعرب تقول: لأنك ولعنك، تقول ذاك بمعنى لعلك. ابن الأعرابي: لعنك لبني تميم، وبنو تيم الله بن ثعلبة يقولون: رعنك، يريدون لعلك. ومن العرب من يقول: رعنك ولغنك، بالغين المعجمة، بمعنى لعلك، والعرب تقول: كنا في عنة من الكلأ وفنة وثنة وعانكة من الكلأ واحد أي كنا في كلاء كثير وخصب. وعن: معناها ما عدا الشئ، تقول: رميت عن القوس لأنه بها قذف سهمه عنها وعداها، وأطعمته عن جوع، جعل الجوع منصرفا به تاركا له وقد جاوزه، وتقع من موقعها، وهي تكون حرفا واسما بدليل قولهم من عنه، قال القطامي: فقلت للركب، لما أن علا بهم، من عن يمين الحبيا، نظرة قبل. قال: وإنما بنيت لمضارعتها للحرف، وقد توضع عن موضع بعد كما قال الحرث بن عباد: قربا مربط النعامة مني، لقحت حرب وائل عن حيال. أي بعد حيال، وقال امرؤ القيس: وتضحي فتيت المسك فوق فراشها، نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل. وربما وضعت موضع على كما قال ذو الإصبع العدواني: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني، ولا أنت دياني فتخزوني. قال النحويون: عن ساكنة النون حرف وضع لمعنى ما عداك وتراخى عنك. يقال: انصرف عني وتنح عني. وقال أبو زيد: العرب تزيد عنك، يقال: خذ ذا عنك، والمعنى: خذ ذا، وعنك زيادة، قال النابغة الجعدي يخاطب ليلى الأخيلية: دعي عنك تشتام الرجال، وأقبلي على أذلعي يملأ استك فيشلا. أراد يملأ استك فيشله فخرج نصبا على التفسير، ويجوز حذف النون من عن للشاعر كما يجوز له حذف نون من، وكأن حذفه إنما هو لالتقاء الساكنين، إلا أن حذف نون من في الشعر أكثر من حذف نون عن، لأن دخول من في الكلام أكثر من دخول عن.

[ 296 ]

وعني: بمعنى علي أي لعلي، قال القلاخ: يا صاحبي، عرجا قليلا، عنا نحيي الطلل المحيلا. وقال الأزهري في ترجمة عنا، قال: قال المبرد من وإلى ورب وفي والكاف الزائدة والباء الزائدة واللام الزائدة هي حروف الإضافة التي يضاف بها الأسماء والأفعال إلى ما بعدها، قال: فأما ما وضعه النحويون نحو على وعن وقبل وبعد وبين وما كان مثل ذلك فإنما هي أسماء، يقال: جئت من عنده، ومن عليه، ومن عن يساره، ومن عن يمينه، وأنشد بيت القطامي: من عن يمين الحبيا نظرة قبل. قال: ومما يقع الفرق فيه بين من وعن أن من يضاف بها ما قرب من الأسماء، وعن يوصل بها ما تراخى، كقولك: سمعت من فلان حديثا، وحدثنا عن فلان حديثا. وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، أي من عباده. الأصمعي: حدثني فلان من فلان، يريد عنه. ولهيت من فلان وعنه، وقال الكسائي: لهيت عنه لا غير، وقال: اله منه وعنه، وقال: عنك جاء هذا، يريد منك، وقال ساعدة بن جؤية: أفعنك لا برق، كأن وميضه غاب تسنمه ضرام موقد ؟ قال: يريد أمنك برق، ولا صلة، روى جميع ذلك أبو عبيد عنهم، قال: وقال ابن السكيت تكون عن بمعنى على، وأنشد بيت ذي الإصبع العدواني: لا أفضلت في حسب عني. قال: عني في معنى علي أي لم تفضل في حسب علي، قال: وقد جاء عن بمعنى بعد، وأنشد: ولقد شبت الحروب، فما غم‍ - مرت فيها، إذ قلصت عن حيال أي قلصت بعد حيالها، وقال في قول لبيد: لورد تقلص الغيطان عنه، يبك مسافة الخمس الكمال (* قوله يبك مسافة إلخ كذا أنشده هنا كالتهذيب، وأنشده في مادة قلص كالمحكم: يبذ مفازة الخمس الكلالا). قال: قوله عنه أي من أجله. والعرب تقول: سر عنك وانفذ عنك أي امض وجز، لا معنى لعنك. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه طاف بالبيت مع يعلى بن أمية، فلما انتهى إلى الركن الغربي الذي يلي الأسود قال له: ألا تستلم ؟ فقال له: انفذ عنك فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يستلمه، وفي الحديث: تفسيره أي دعه. ويقال: جاءنا الخبر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فتخفض النون. ويقال: جاءنا من الخير ما أوجب الشكر فتفتح النون، لأن عن كانت في الأصل عني ومن أصلها منا، فدلت الفتحة على سقوط الألف كما دلت الكسرة في عن على سقوط الياء، وأنشد بعضهم: منا أن ذر قرن الشمس، حتى أغاث شريدهم ملث الظلام. وقال الزجاج: في إعراب من الوقف إلا أنها فتحت مع الأسماء التي تدخلها الألف واللام لالتقاء الساكنين كقولك من الناس، النون من من ساكنة والنون من الناس ساكنة، وكان في الأصل أن تكسر لالتقاء الساكنين، ولكنها فتحت لثقل اجتماع كسرتين لو كان من الناس لثقل ذلك، وأما إعراب عن الناس فلا يجوز فيه إلا الكسر لأن أول عن مفتوح، قال: والقول ما قال الزجاج في الفرق بينهما.

[ 297 ]

* عهن: العهن: الصوف المصبوغ ألوانا، ومنه قوله تعالى: كالعهن المنفوش. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أنها فتلت قلائد هدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عهن، قالوا: العهن الصوف الملون، وقيل: العهن الصوف المصبوغ أي لون كان، وقيل: كل صوف عهن، والقطعة منه عهنة، والجمع عهون، وأنشد أبو عبيد: فاض منه مثل العهون من الرو ض، وما ضن بالإخاذ غدر. ابن الأعرابي: فلان عاهن أي مسترخ كسلان، قال أبو العباس: أصل العاهن أن يتقصف القضيب من الشجرة ولا يبين فيبقى متعلقا مسترخيا. والعهنة: انكسار في القضيب من غير بينونة، إذا نظرت إليه حسبته صحيحا، فإذا هززته انثنى، وقد عهن. والعاهن: الفقير لانكساره. وعهن الشئ: دام وثبت. وعهن أيضا: حضر. ومال عاهن: حاضر ثابت، وكذلك نقد عاهن. وحكى اللحياني: إنه لعاهن المال أي حاضر النقد، وقول كثير: ديار ابنة الضمري إذ حبل وصلها متين، وإذ معروفها لك عاهن. يكون الحاضر والثابت، قال ابن بري: ومثله لتأبط شرا: ألا تلكمو عرسي منيعة ضمنت، من الله، أيما مستسرا وعاهنا. أي مقيما حاضرا. والعاهن: الطعام الحاضر والشراب الحاضر. والعاهن: الحاضر المقيم الثابت. ويقال: إنه لعهن مال إذا كان حسن القيام عليه. وعهن بالمكان: أقام به. وأعطاه من عاهن ماله وآهنه مبدل أي من تلاده. ويقال: خذ من عاهن المال وآهنه أي من عاجله وحاضره. والعواهن: جرائد النخل إذا يبست، وقد عهنت تعهن وتعهن، بالضم، عهونا، عن أبي حنيفة، وقيل: العواهن السعفات اللواتي يلين القلبة، في لغة أهل الحجاز، وهي التي يسميها أهل نجد الخوافي، ومنه سميت جوارح الإنسان عواهن، ومنه حديث عمر: ائتني بجريدة واتق العواهن، قال ابن الأثير: هي جمع عاهنة وهي السعفات التي يلين قلب النخلة، وإنما نهى عنها إشفاقا على قلب النخلة أن يضر به قطع ما قرب منها. وقال اللحياني: العواهن السعفات اللواتي دون القلبة، مدنية، والواحد من كل ذلك عاهن وعاهنة. ابن الأعرابي: العهان والإهان والعرهون والعرجون والفتاق والعسق والطريدة واللعين والضلع والعرجد واحد، قال الأزهري: كله أصل الكباسة. والعواهن: عروق في رحم الناقة، قال ابن الرقاع: أوكت عليه مضيقا من عواهنها، كما تضمن كشح الحرة الحبلا. عليه: يعني الجنين. قال ابن الأعرابي: عواهنها موضع رحمها من باطن كعواهن النخل. وألقى الكلام على عواهنه: لم يتدبره، وقيل: هو إذا لم يبل أصاب أم أخطأ، وقيل: هو إذا تهاون به، وقيل: هو إذا قاله من قبيحه وحسنه. وفي الحديث: إن السلف كانوا يرسلون الكلمة على عواهنها أي لا يزمونها ولا يخطمونها، قال ابن الأثير: العواهن أن تأخذ غير الطريق في السير أو الكلام، جمع عاهنة، وقيل: هو من قولك عهن له كذا أي عجل. وعهن الشئ إذا حضر أي أرسل الكلام على ما حضر منه وعجل من خطأ وصواب. ابن الأعرابي: يقال إنه ليحدس الكلام على عواهنه،

[ 298 ]

وهو أن يتعسف الكلام ولا يتأنى. يقال: عهنت على كذا وكذا أعهن، المعنى أي أثبي منه معرفة، ويقال: أثبي أثبت من قول لبيد: يثبي ثناء من كريم. وقوله: ألا انعم على حسن التحية واشرب. وعهن منه خير يعهن عهونا: خرج، وقيل: كل خارج عاهن. والعهنة: بقلة، قال ابن بري: والعهنة من ذكور البقل. قال الأزهري: ورأيت في البادية شجرة لها وردة حمراء يسمونها العهنة. وعهينة: قبيلة درجت. وعاهن: واد معروف. وعاهان بن كعب: من شعرائهم، فيمن أخذه من العهن، ومن أخذه من العاهة فبابه غير هذا الباب. * عون: العون: الظهير على الأمر، الواحد والاثنان والجمع والمؤنث فيه سواء، وقد حكي في تكسيره أعوان، والعرب تقول إذا جاءت السنة: جاء معها أعوانها، يعنون بالسنة الجدب، وبالأعوان الجراد والذئاب والأمراض، والعوين اسم للجمع. أبو عمرو: العوين الأعوان. قال الفراء: ومثله طسيس جمع طس. وتقول: أعنته إعانة واستعنته واستعنت به فأعانني، وإنما أعل استعان وإن لم يكن تحته ثلاثي معتل، أعني أنه لا يقال عان يعون كقام يقوم لأنه، وإن لم ينطق بثلاثية، فإنه في حكم المنطوق به، وعليه جاء أعان يعين، وقد شاع الإعلال في هذا الأصل، فلما اطرد الإعلال في جميع ذلك دل أن ثلاثية وإن لم يكن مستعملا فإنه في حكم ذلك، والإسم العون والمعانة والمعونة والمعونة والمعون، قال الأزهري: والمعونة مفعلة في قياس من جعله من العون، وقال ناس: هي فعولة من الماعون، والماعون فاعول، وقال غيره من النحويين: المعونة مفعلة من العون مثل المغوثة من الغوث، والمضوفة من أضاف إذا أشفق، والمشورة من أشار يشير، ومن العرب من يحذف الهاء فيقول معون، وهو شاذ لأنه ليس في كلام العرب مفعل بغير هاء. قال الكسائي: لا يأتي في المذكر مفعل، بضم العين، إلا حرفان جاءا نادرين لا يقاس عليهما: المعون، والمكرم، قال جميل: بثين الزمي لا، إن لا إن لزمته، على كثرة الواشين، أي معون يقول: نعم العون قولك لا في رد الوشاة، وإن كثروا، وقال آخر: ليوم مجد أو فعال مكرم (* قوله ليوم مجد إلخ كذا بالأصل والمحكم، والذي في التهذيب: ليوم هيجا). وقيل: معون جمع معونة، ومكرم جمع مكرمة، قاله الفراء. وتعاونوا علي واعتونوا: أعان بعضهم بعضا. سيبويه: صحت واو اعتونوا لأنها في معنى تعاونوا، فجعلوا ترك الإعلال دليلا على أنه في معنى ما لا بد من صحته، وهو تعاونوا، وقالوا: عاونته معاونة وعوانا، صحت الواو في المصدر لصحتها في الفعل لوقوع الألف قبلها. قال ابن بري: يقال اعتونوا واعتانوا إذا عاون بعضهم بعضا، قال ذو الرمة: فكيف لنا بالشرب، إن لم يكن لنا دوانيق عند الحانوي، ولا نقد ؟ أنعتان أم ندان، أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف، شيمته الحمد ؟

[ 299 ]

وتعاونا: أعان بعضنا بعضا. والمعونة: الإعانة. ورجل معوان: حسن المعونة. وتقول: ما أخلاني فلان من معاونه، وهو وجمع معونة. ورجل معوان: كثير المعونة للناس. واستعنت بفلان فأعانني وعاونني. وفي الدعاء: رب أعني ولا تعن علي. والمتعاونة من النساء: التي طعنت في السن ولا تكون إلا مع كثرة اللحم، قال الأزهري: امرأة متعاونة إذا اعتدل خلقها فلم يبد حجمها. والنحويون يسمون الباء حرف الاستعانة، وذلك أنك إذا قلت ضربت بالسيف وكتبت بالقلم وبريت بالمدية، فكأنك قلت استعنت بهذه الأدوات على هذه الأفعال. قال الليث: كل شئ أعانك فهو عون لك، كالصوم عون على العبادة، والجمع الأعوان. والعوان من البقر وغيرها: النصف في سنها. وفي التنزيل العزيز: لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك، قال الفراء: انقطع الكلام عند قوله ولا بكر، ثم استأنف فقال عوان بين ذلك، وقيل: العوان من البقر والخيل التي نتجت بعد بطنها البكر. أبو زيد: عانت البقرة تعون عؤونا إذا صارت عوانا، والعوان: النصف التي بين الفارض، وهي المسنة، وبين البكر، وهي الصغيرة. ويقال: فرس عوان وخيل عون، على فعل، والأصل عون فكرهوا إلقاء ضمة على الواو فسكنوها، وكذلك يقال رجل جواد وقوم جود، وقال زهير: تحل سهولها، فإذا فزعنا، جرى منهن بالآصال عون. فزعنا: أغثنا مستغيثا، يقول: إذا أغثنا ركبنا خيلا، قال: ومن زعم أن العون ههنا جمع العانة بفقد أبطل، وأراد أنهم شجعان، فإذا استغيث بهم ركبوا الخيل وأغاثوا. أبو زيد: بقرة عوان بين المسنة والشابة. ابن الأعرابي: العوان من الحيوان السن بين السنين لا صغير ولا كبير. قال الجوهري: العوان النصف في سنها من كل شئ. وفي المثل: لا تعلم العوان الخمرة، قال ابن بري: أي المجرب عارف بأمره كما أن المرأة التي تزوجت تحسن القناع بالخمار. قال ابن سيده: العوان من النساء التي قد كان لها زوج، وقيل: هي الثيب، والجمع عون، قال: نواعم بين أبكار وعون، طوال مشك أعقاد الهوادي. تقول منه: عونت المرأة تعوينا إذا صارت عوانا، وعانت تعون عونا. وحرب عوان: قوتل فيها مرة (* قوله: مرة، أي مرة بعد الأخرى). كأنهم جعلوا الأولى بكرا، قال: وهو على المثل، قال: حربا عوانا لقحت عن حولل، خطرت وكانت قبلها لم تخطر وحرب عوان: كان قبلها حرب، وأنشد ابن بري لأبي جهل: ما تنقم الحرب العوان مني ؟ بازل عامين حديث سني، لمثل هذا ولدتني أمي. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: كانت ضرباته مبتكرات لا عونا، العون: جمع العوان، وهي التي وقعت مختلسة فأحوجت إلى المراجعة، ومنه الحرب العوان أي المترددة، والمرأة العوان وهي الثيب، يعني أن ضرباته كانت قاطعة ماضية لا

[ 300 ]

تحتاج إلى المعاودة والتثنية. ونخلة عوان: طويلة، أزدية. وقال أبو حنيفة: العوانة النخلة، في لغة أهل عمان. قال ابن الأعرابي: العوانة النخلة الطويلة، وبها سمي الرجل، وهي المنفردة، ويقال لها القرواح والعلبة. قال ابن بري: والعوانة الباسقة من النخل، قال: والعوانة أيضا دودة تخرج من الرمل فتدور أشواطا كثيرة. قال الأصمعي: العوانة دابة دون القنفذ تكون في وسط الرملة اليتيمة، وهي المنفردة من الرملات، فتظهر أحيانا وتدور كأنها تطحن ثم تغوص، قال: ويقال لهذه الدابة الطحن، قال: والعوانة الدابة، سمي الرجل بها. وبرذون متعاون ومتدارك ومتلاحك إذا لحقت قوته وسنه. والعانة: القطيع من حمر الوحش. والعانة: الأتان، والجمع منهما عون، وقيل: وعانات. ابن الأعرابي: التعوين كثرة بوك الحمار لعانته. والتوعين: السمن. وعانة الإنسان: إسبه، الشعر النابت على فرجه، وقيل: هي منبت الشعر هنالك. واستعان الرجل: حلق عانته، أنشد ابن الأعرابي: مثل البرام غدا في أصدة خلق، لم يستعن، وحوامي الموت تغشاه. البرام: القراد، لم يستعن أي لم يحلق عانته، وحوامي الموت: حوائمه فقلبه، وهي أسباب الموت. وقال بعض العرب وقد عرضه رجل على القتل: أجر لي سراويلي فإني لم أستعن. وتعين: كاستعان، قال ابن سيده: وأصله الواو، فإما أن يكون تعين تفيعل، وإما أن يكون على المعاقبة كالصياغ في الصواغ، وهو أضعف القولين إذ لو كان ذلك لوجدنا تعون، فعدمنا إياه يدل على أن تعين تفيعل. الجوهري: العانة شعر الركب. قال أبو الهيثم: العانة منبت الشعر فوق القبل من المرأة، وفوق الذكر من الرجل، والشعر النابت عليهما يقال له الشعرة والإسب، قال الأزهري: وهذا هو الصواب. وفلان على عانة بكر بن وائل أي جماعتهم وحرمتهم، هذه عن اللحياني، وقيل: هو قائم بأمرهم. والعانة: الحظ من الماء للأرض، بلغة عبد القيس. وعانة: قرية من قرى الجزيرة، وفي الصحاح: قرية على الفرات، وتصغير كل ذلك عوينة. وأما قولهم فيها عانات فعلى قولهم رامتان، جمعوا كما ثنوا. والعانية: الخمر، منسوبة إليها. الليث: عانات موضع بالجزيرة تنسب إليها الخمر العانية، قال زهير: كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت من خمر عانة، لما يعد أن عتقا. وربما قالوا عانات كما قالوا عرفة وعرفات، والقول في صرف عانات كالقول في عرفات وأذرعات، قال ابن بري: شاهد عانات قول الأعشى: تخيرها أخو عانات شهرا، ورجى خيرها عاما فعاما. قال: وذكر الهروي أنه يروى بيت امرئ القيس على ثلاثة أوجه: تنورتها من أذرعات بالتنوين، وأذرعات بغير تنوين، وأذرعات بفتح التاء، قال: وذكر أبو علي الفارسي أنه لا يجوز فتح التاء عند سيبويه. وعون وعوين وعوانة: أسماء. وعوانة وعوائن: موضعان، قال تأبط شرا: ولما سمعت العوص تدعو، تنفرت عصافير رأسي من برى فعوائنا.

[ 301 ]

ومعان: موضع بالشام على قرب موتة، قال عبد الله ابن رواحة: أقامت ليلتين على معان، وأعقب بعد فترتها جموم عين: العين: حاسة البصر والروية، انثى، تكون للانسان وغعيره من الحيوان. قال ابن السكيت العين التي يبصر بها الناطر والجمع اعيان واعين أو اعينات الاخيرة جمع الجمع والكثير عيون، قال يزيد بن عبد المدان ولكنني اغدو، علي مفاضة دلاص كاعيان الجراد المنطم وانشد ابن بري باعينات لم يخالطها القذى وتصغير العين عيينة ومنه قيل ذو العيينتين للجالوس، ولا تقل ذو العوينتين. قال ابن سيده: والعين الذي يبعث ليتجسس الخبر ويسمى ذا العينين، وياقل تسميه العرب ذا العينين وذا العوينتين كله بمعنى واحد وزعم اللحياني ان اعينا قد يكون جمع الكثير ايضا قال الله عز وجل الهم اعين يبصرون بها وانما اراد الكثير وقولهم بعين ما ارينك معناه عجل حتى اكون كاني انطر اليك بعيني وف الحديث ان موسى عليه السلام فقا عين ملك الموت بصكة صكه قيل اراد انه اغلط له في القول يقال اتيته فلطم وجهى بلكلام غليط والكلام الذي قاله له موسى قال اخرح عليك ان تدنو مني فاني احرج داري ومنزل فجعلي هذا تغليطا من موسى له تشبيها بقف العين وقيل هذا الحديث مما يومن به وبامثاله ولا يدخله ف كيفيته وقلو العرب إذا سقطت الجبهة نطرت. الارض باحدى عينيها، فإذا سقطت الصرفة نطرت بهما جميعا انما جعلوا لها عينين على المثل وقوله تعالى ولتصنع على عيني فسره ثعلب فقال: لتربى من حيث اراك. وفي التنزيل: واصنع الفلك باعيننا قال ابن النبارى: قال اصحاب النقل والاخذ بالاثر الاعين يريد به العين قال: وعين الله لا تفسر باكثر من ظاهرها ولا يسع احدا ان يقول: كيف هي أو ما صفتها وقال بعض المفسرين باعيننا بابصارنا اليك وقال غيره باشفاقنا عليك واحتج بقوله ولتصنع على عينى اي لتغذى باشفاقي وتقول العرب: على عيني قصدت زيدا يريدون الاشفاق. والعين أن تصيب الانسان بعين وعان الرجل يعينه عينا فهو عائن والمصاب معين على النقص ومعيون على التمام اصابه بالعين قال الزجاج: المعين المصاب بالعين والمعيون الذى فيه عين قال عباس بن مرداس قد كان قومك يحسبونك سيدا واحال انك سيد معيون وحكى اللحياني: انك لجميل ولا أعنك ولا أعينك الجزم على الدعاء والرفع على الاخبار، أي لا أصيبك بعين ورحل معيان وعيون شديد الاصابة بالعين والجمع عين وعين وما اعينه وفي الحديث العين حق وإذا استغسلتم فاغسلوا يقال أصابت فلانا عين إذا نطر إليه عدو أو حسود فاثرت فيه فمرض بسببها وفي الحديث: كان يومر العائن فيتوضا ثم يغسل منه المعين. وفي الحديث لا رقية الا من عين أو حمة تخصيصه العين والحمة لا يمنع جواز الرقية في غيرهما من الامراض لانه امر بالرقية مطلقا ورقى بعض اصحابه من غيرهما و إنما

[ 302 ]

معناه لا رقية اولى وانفع من رقية العين والحمة وتعين الابل واعتانها: استشرقها ليعينها وانشد ابن الاعرابي: يزينها للناظر المعتان خيف قريب العهد بالحيران أي إذا كان عهدها قريبا بالولاة كان أضخم لضرعها واحسن وأشد امتلاء وتعين الرجل إذا تشوه وتانى ليصيب شيئا بعينه واعانها كاعتانها. ورجل عيون إذا كان نجي العين يقال: أتيت فلانا فماعين لي بشي وما عيني بشي أي ما أعطاني شيئا والعين واملعاينة النظر وقد عاينه معاينة وعيانا وراه عيانا لم يشك في رويته إياه ورأيت فلانا عيانا أي مواجهة قال ابن سيده: ولقيه عيانا أي معاينة وليس في كل شي قيل مثل هذا لو قلت لحاطا لم يجز انما يحكى من ذلك ما سمع. وتعينت الشي، أبصرته قال ذوالرمة: تخلى فلا تنبو إذا ما تعينت بها شبحا اعناقها كالسبائك ورأيت عائنة من اصحابه أي قوما عاينوني وهو عبد عين اي ما دمت تراه فهو كالعبد لك وقيل: أي ما دام مولاه يراه فهو فاره واما بعده فلا عن اللحياني قال وكذلك تصرفه في كل شي من هذا كقولك هو ديق عين ويقال لرجل يظهر لك من نفسه ما لا يفي به إذا غاب هو عبد عين وصديق عين قال الشاعر: ومن هو عبد العين اما لقاؤه فحلو، وأما غيبه فظنون ونعم الله بك عينا أي أنعمها ولقيته ادنى عائنة أي أي أدنى شي تدركه العين. والعين: عظم سواد العين وسعتها عين يعين عينا وعينة حسنة الاخيرة عن اللحياني، وهو أعين وانه لبين العينة عن اللحياني، وانه لاعين إذا كان ضخم العين واسعها، والانثى عيناء، والجمع منها عين وأصله فعل بالضم، ومنه قيل لبقر الوحش عين، صفة غالبة. قال الله عز وجل وحور عين. ورجل أعين واسع العين بين العين والعين جمع عيناء، وهي الواسعة العين وفي الحديث ان في الجنة لمجتمعا للحور العين. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب العين هي جمع أعين. وحديث اللعان ان جاءت به أعين أدعج. والثور أعين والبقرة عيناء قال ابن سيده ولا يقال ثور أعين ولكن يقال الاعين غير موصوف به كانه نقل الى حد الاسمية. وقال ابن بري. يقال عين الرجل يعين عينا وعينة، وهو أعين. وعيون البقر: ضرب من العنب بالشام، ومنهم من لم يخص بالشام ولا بغيره على التشبيه بعيون البقر من الحيوان، وقال أبو حنيفة: هو عنب أسود ليس بالحالك، عظام الحب مدحرج يزبب، وليس بصادق الحلاوة. وثوب معين: في وشيه ترابيع صغار تشبه بعيون الوحش. وثور معين بين عينيه سواد أنشد سيبويه: فكأنه لهق السراة، كأنه ما حاجبيه معين بسواد * قوله ماجيه الخ هكذا في الاصل والتهذيب. والعينة للشاة: كالمحجر للانسان، وهو ما حول العين. شاة عيناء إذا اسود عينتها وابيض سائرها، وقيل: أو كان بعكس ذلك. وعين الرجل:

[ 303 ]

منظره. والعين: الذي ينظر للقوم، يذكر ويؤنث سمي بذلك لانه انما ينظر بعينه وكان نقله من الجزء الى الكل هو الذي حملهم على تذكيره، والا فان حكمه التأنيث، قال ابن سيده: وقياس هذا عندي ان من حمله على الجزء فحكمه أن يونثه ومن حمله على الكل فحكمه أن يذكره وكلاهما قد حكاه سيبويه، وقول أبي ذويب: ولو أنني استودعته الشمس لا رتقت إليه المنايا عينها ورسولها أراد نفسها. وكان يجب أن يقول أعينها ورسلها لان المنايا جمع، فوضع الواحد موضع الجمع وبيت أبي ذؤيب هذا استشهد به الازهري على قوله العين الرقيب، وقال بعد ايراد البيت: يريد رقيبها وأنشد أيضا لجميل: رمى الله في عينى بثينة بالقذى، وفي الغر من أنيابها بالقوادح وقال: معناه في رقيبيها اللذين يرقبانها ويحولان بيني وبينها وهذا مكان يحتاج الى محاققة * قوله: محاققة، هكذا في الاصل والافصح محاقة. الازهري عليه، والا فما الجمع بين الدعاء على رقيبيها وعلى أنيابها وفيما ذكره تكلف ظاهر. وفلان عين الجيش: يريدون رئيسه. والاعتيان: الارتياد. وبعثنا عينا أي طليعة يعتاننا ويعتان لنا أي يأتينا بالخبر. والمعتان: الذي يبعثه القوم رائدا. حكى اللحياني: ذهب فلان فاعتان لنا منزلا مكلئا فعداه أي ارتاد لنا منزلا ذا كلا وعان لهم: كاعتان عن الهجري، وانشد لناهض به ثومة الكلابي: يقاتل مرة ويعين أخرى ففرت بالصغار وبالهوان واعتان لنا فلان أي صار عينا أي ربيئة وربما قالوا عان علينا فلان يعين عيانة أي صار لهم عينا. وفي الحديث: أنه بعث بسبسة عينا يوم بدر أي جاسوسا. واعتان له إذا أتاه بالخبر. ومنه حديث الحديبية كان الله قد قي ع عينا من المشركين أي كفى الله منهم من كان يرصدنا ويتجسس علينا أخبارنا. ويقال: اذهب واعتن لي منزلا أي ارتده. والعين: الديدبان والجاسوس. وأعيان القوم: أشرافهم وأفاضلهم، على المثل بشرف العين الحاسة. وابنا عيان: طائران يزجحر بهما العرب كأنهم يرون ما يتوقع أو ينتظر بهما عيانا، وقيل ابنا عيان خطان يخطان في الارض يزجر بهما الطير، وقيل: هما خطان يخطونهما للعيافة ثم يقول الذي يخطهما: ابني عيان * قوله ابني عيان الخ كذا بالاصل والذي في القاموس والمحكم، ابنا بالالف. أسرعا البيان، وقال الراعي: وأصفر عطاف إذا راح ربه جرى ابنا عيان بالشواء المضهب وانما سميا ابني عيان لانهم يعاينون الفوز والطعام بهما، وقيل: ابنا عيان قدحان معروفان، وقيل: هما طائران يزجر بهما يكونان في خط الارض وإذا علم أن القامر يفوز قدحه قيل: جرى ابنا عيان والعين: عين الماء. والعين: التي يخرج منه الماء. والعين: ينبوع الماء الذي ينبع من الارض ويجري، أنثى والجمع أعين وعيون. ويقال: غارت عين الماء وعين الركية: مفجر مائها ومنبعها. وفي الحديث: خير المال عين ساهرة لعين نائمة، أراد عين.

[ 304 ]

الماء التي تجري ولا تنقطع ليلا ونهارا، وعين صاحبها نائمة فجعل السهر مثلا لجريها، وقوله أنشده ثعلب: أولئك عين الماء فيهم، وعندهم، من الخيفة، المنجاة والمتحول فسره فقال: عين الماء الحياة للناس. وحفرت حتى عنت وأعينت: بلغت العيون، وكذلك أعان وأعين: حفر فبلغ العيون. وقال الازهري: حفر الحافر فأعين وأعان أي بلغ العيون. وعين القناة: مصب مائها. وماء معيون، ظاهر، تراه العين جاريا على وجه الارض، وقول بدر بن عامر الهذلي ماء يجم لحافر معيون قال بعضهم: جره على الجوار، وانما حكمه معيون بالرفع لانه نعت لماء، وقال بعضهم: هو مفعول بمعنى فاعل. وماء معين: كمعيون، وقد اختلف في وزنه فقيل: هو مفعول وان لم يكن له فعل، وقيل: هو فعيل من المعن، وهو الاستقاء، وقد ذكر في الصحيح أبو سعيد: عين معيونة لها مادة من الماء، وقال الطرماح: ثم آلت وهي معيونة، من بطي الضهل نكز المهامي أراد أنها طمت ثم آلت أي رجعت. وعانت البثر عينا: كثر ماؤها. وعان الماء والدمع يعين عينا وعينانا بالتحريك: جرى وسال. وسقاء عين وعين والكسر اكثر كلاهم إذا سال ماؤه عن اللحياني وقيل: العين والعين الجديد، طائية، قال الطرماح: قد اخضل منها كل بال وعين وجف الروايا بالملا المتباطن وكذلك قربة عين: جديدة، طائية أيضا قال: ما بال عيني كالشعيب العين وحمل سيبويه عينا على أنه فيعل مما عينه ياء، وقد كان يمكن أن يكون فوعلا وفعولا من لفط العين ومعناها، ولو حكم بأحد هذين المئالين لحمل على مألوف غير منكر، ألا ترى أن فعولا وفوعلا لا مانع لكل واحد منهما أن يكون في المعتل كما يكون في الصحيح وأما فيعل، بفتح العين، مما عينه ياء فعزيز، ثم لم تمنعه عزة ذلك أن حكم بذلك على عين، وعدل عن أن يحمله على أحد المثالين اللذين كل واحد منهما لا مانع له من كونه في المعتل العين كونه في الصحيحا، فلا نظير لعين، والجمع عيائن، همزوا لقربها من الطرف. الاصمعي: عينت القربة إذا صببت فيها ماء ليخرج من مخارزها فتنسد آثار الخرز وهي جديدة، وسربتها كذلك وقال الفراء: التعين أن يكون في الجلد دوائر رقيقة، قال القطامي، ولكن الاديم إذا تفرى بلى وتعينا، غلب الصناعا الجوهري: عينت القربة صببت فيها ماء لتتفتح عيون الخرز فتنسد، قال جرير: بلى فارفض دمعك غير نزر، كما عينت بالسرب الطبابا ابن الاعرابي: تعينت أخفاف الابل إذا نقبت مثل تعين القربة وتعينت الشخص تعينا إذا رأيته وعين القبلة حقيقتها. والعين من السحاب ما أقبل من ناحى القبلة وعن يمينها يعني قبلة العرقا. يقال: هذا مطر العين، ولا يقال مطرنا بالعين. وقال ثعلب: إذا كان المطر من ناحية القبلة فهو مطر العين والعين: اسم لما عين يمين قبلة أهل العراق

[ 305 ]

وكانت العرب تقول: إذا نشات السحابة من قبل العين فانها لا تكاد تخلف أي من قبل قبلة أهل العراق. وفي الحديث: إذا نشأت تحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقه، هو من ذلك، قال: وذلك أخلق للمطر في العادة، وقال: تقول العرب مطرنا بالعين، وقيل: العين من السحاب ما أقبل عن القبلة، وذلك الصقع يسمى العين، وقوله: نشاءمت أي أخذت نحو الشأم، والضمير في تشاءمت للسحابة فتكون بحرية منصوبة، أو للبحرية فتكون مرفوعة. * قوله: أو للبحرية فتكون مرفوعة هكذا أيضا في النهاية. والعين: مطر أيام لا يقلع وقيل: هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة أو أكثر لا يقلع قال الراعي: وأنساء حي تحت عين مطيرة عطام البيوت ينزلون الروابيا يعني حيث لا تخفى بيوتهم * قوله (حيث لا تخفى بيوتهم) الذي في المحكم: حيث لا تخفى نيرانهم. يريدون أن تأتيهم الاضياف. والعين: الناحية. والعين: عين الركبة. وعين الركبة: نقرة في مقدمها، عند الساق. والعين: عين الشمس، وعين الشمس: شعاعها الذي لا تثبت عليه العين، وقيل: العين الشمس نفسها. يقال: طلعت العين وغابت العين، حكاه اللحياني. والعين: المال العتيد الحاضر الناض. ومن كلامهم: عين غير دين. والعين: النقد، يقال: اشتريت العبد بالدين أو بالعين، والعين الدينار كقول أبي المقدام: حبشي له ثمانون عينا، بين عينيه قد يسوق أفالا أراد عبدا حبشيا له ثمانون دينارا، بين عينيه: بين عيني رأسه. والعين: الذهب عامة. قال سيبويه: وقالوا عليه مائة عينا، والرفع الوجه لانه يكون من اسم ما قبله، وهو، هو الازهري: والعين الدينار والعين في الميزان الميل قيل: هو أن ترجح أحدى كفتيه على الاخرى، وهي أنثى. يقال: ما في الميزان عين، والعرب تقول: في هذا الميزان عين أي في لسانه ميل قليل أو لم يكن مستويا. ويقولون: هذا دينار عين إذا كان ميالا أرجح بمقدار ما يميل به لسان الميزان. قال الازهري: وعين سبعة دنانير نصف دانق. والعين عند العرب: حقيقة الشئ. يقال: جاء بالامر من عين صافية أي من فصه وحقيقته. وجاء بالحق بعينه أي خالصا واضحا. وعين كل شي خياره. عين المتاع والمال وعينته: خياره وقد اعتانه. وخرج في عينة ثيابه أي في خيارها. قال الجوهري: وعينة المال خياره مثل العيمة. وهذا ثوب عينة إذا كان حسنا في مرآة العين. واعتان فلان الشي إذا أخذ عينته وخياره. والعينة: خيار الشئ إذا أخذ عينته وخياره. والعينه: خيار الشئ، جمعها عين، قال الراجز: فاعتان مننها عينة فاختارا، حتى الشترى بعينه خخيارها واعتان الرجل إذا اشترى الشئ بنسيئة. وعينة الخيل: جيادها، عن اللحياني. عين الشئ: نفسه وشخصه وأصله، والجمع أيعيان. وعنين كل شئ: نفسه وحابضره وشاهده. وفي الحديث: أوه عين الربا أي ذاته ونفسمه. ويقال: هو هو عينا، وهو هو بعينه، وهذه أعيان دراهمك ودراهمك ببأيعيانها، عن اللحياني، ولا يقال فيها أعين ولا

[ 306 ]

عيون. ويقال: لا أقبل إلا درهمي بعينه، وهؤلاء إخوتك بأعيانهم، ولا يقال فيه بأعينهم ولا عيونهم. وعين الرجل: شاهده، ومنه قولهم: الرس الجواد عينه فراره، وفراره إذا رأبته تفرست فيه الجودة من غير أن تفره عن عدو أو غير ذلك. وفي الثل: إن الجواد عينه فراره.. يقال: إن فلانا لكريم عين الكرم. ولا أطلبب أثرا بعد عين أي بد معاينة، معناهأي لا أترك الشئ وأنا أعاينه وأطلب أثره بعد أن يغيب عني، وأصله أن رجلا رأى قاتل أخيه، فلما أراد قتله قال أفتدي بمائة ناقة، فقال: لست أطلب أثرا بعد عين، وقتله. وما بها عين وعين بنصب الياء، والعين وعائن وعائنة أي أحد، وقيل: العين أهل الدار، قال أبو النجم: تشرب ما في وطبها قبل العين، تعارض الكلب إذا الكلب رشن والاعيان: الاخوة يكونون لاب وأم ولهم إخوة لعلات. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أن أعيان بني الام يتوارثون دون بني العلات، قال: الاعيان ولد الرجل من امرأة واحدة، مأخوذ من عين الشئ وهو النفسيس منه، قال اجوهري: وهذه الاخوة تسمى المعايند. وو الاقران: بنو أم من رجال ستى، وبنو العلات: بنو رجل من أمهات شتى، وفي النهاية: فإذا كانوا لام واحدة وآباء شتى فهم الاخياف، ومعنى الحديث: أن الاخوة من الاب والام يتوارثون دون الاخوة للاب. وعين القوس: ابلتي يقع فيها البندق. وعين عليه: أخبر السلطان بمساويه، شاهدا كان أو غائبا. وعين فلانا: أإخبره بمساويه في وجهه، عن اللحياني. والعين والعينة: الربا. وعين التاجر: أخذ بالعيند أو أعطى بها. والعينة: السلف، تعين عيننة وعينة إياها. والعين: الجماعة، قال جندل بن المثنى: إذا رآني واحدا أو في عين يعرفني، أطرق إطراق الطحن الازهري: يقال عين التاجر يعين تعيينا وعينة قبيحة، وهي الاسم، وذلك إذا باع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ثم الشتاها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، وقد كره العينة أكثر الفقهاء وروي فيها النهي عن عائشة وابنعباس. نفي حديث ابن عباس: أنه كره العينة، قال: فإن اشترى التاجر بحضرة طالب العينة سلعة من آخر ببثمن معلوم وقبضها، ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى، ثم باعها المشتري من البائع الاول بالنقد بأقل من الثمن الذي اشتراها له، فهذه أيضا بعينة، وهي أهون من الاولى، وأكثر الفقهاء على إجازتها لعى كراهة من بعضهم لها، وجملة القول فيها أنها إذا تعربت من شرط يفسدها فهي جائزة، وإن اشتراها المتعين بشرط أن يبيعها من بائعها الاول فالبيع فاسد عند جميعهم، وسميت عينة لحصول النقد لطالب العينة، وذلك أن العنية اشتقاقها من العين، وهو النقد الحاضر ويحصل له من فوره، والمشتري إنما يشتريها لبيبعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة، وقال الرجاز: وعينه كالكالئ الضمار يريد بعنيه حاضر عطيته، يقول: فهو كالضمار، وهو الغائب الذي لا يرجى. وصنع ذلك على عين وعلى عينين وعلى عمد عين

[ 307 ]

وعلى عمد عينين كل ذكل بمعنى واحد أي عمدا عن اللحياني. ولقيته قبل كل عائنة وعين أي قبل كل شئ. ولقيته أول ذي عين وعائنة وأول عين وأول عائنة وأدنى عائنة أي قبل كل شئ أو أول كل شئ. ولقيته معاينة ولقيته عين عنة ومعاينة، كل ذلك بمعنى أي مواجهة، وقيل: لقيته عين عنة إذا رأيته عيانا ولم يرك. وأعطاه ذلك عمد عين إذا تعمدته بجد ويقين، قال امرؤ القيس: أبلغا عني الشويعر أني، عمد عين، قلدتهن حريما قال ابن بري: الشويعر يعني به محمد بن حمران، وكذلك فعلته عمدا على عين، قال خفاف بن ندبة السلمي فإن تك خيلي قد أصيب صميمهها، فعمدا، على عين، تيممت مالكا والعين: طائر أصفر البطن أخشر الأهر بعظم القمر. والعينا: حلقه السنة، وجمعها عين. قال ابن سيده: والعيان حلقه على طرف اللومة واسلب والدجرين، والجمع أعينة وعين، سيبويه: ثقلوا لان الياء أخف عليهم من الواو، يعني أنه لا يحمل باب عين على باب خون بالاجمعا لخفة الياء وثقل الواو، ومن قال أزر فخفف، وهي التميمة، لزمه أن يقول عين فيكسر فتصح الياء، ولم يقولوا عين كراهية الياء الساكنة بعد الضمة. قال الجوهري: والعيان حديدة تكون في متاع الفدان، والجمع عين، وهو فعل، فنقلوا لان الياء أخف من ا لواو. قال أبو عمرو: اللومد السنة التي تحرث بها الارض فإذا كانت على الفدان فهي العيان، وجمعه عين لا غير، قال ابن بري: تكون في متاع الفدان بالتخفيف، والجمع عين، بضمتين، وإن أسكنت. قلت عين مثل رسل، قال: وقال أبو الحسن الصقلي الفدان، بالتخفيف، الالة التي يحرث بها، والفدان، بالتشديد، المبلغ المعروف. ويقال: عين فلان الحرب بيننا إذا أدرها. وعينة الحرب: مادتها، قال ابن مقبل: لا تحلب الحرب مني، بعد عينتها، إلا علالة سيد مارد سدم ورأيته بعائنة العدو أي بحيث تراه عيون العدو. وما رأيت ثم عائنة أي إنسانا. ورجل عين: سريع البكاء. والعان: المنزل، يقال: الكوفة معان منا أي منزل ومعلم، قال ابن سيده: وقد ذكر في الصحيح لانه يكون فعالا ومفعلا. وتعين السقاء: رق من القدم، وقيل: العين في الجلد أن يكون فيه دوائر رقيقة مثل الاعين، وليس ذلك بقوي. وسقاء عين ومتعين إذا رق فلم يمسك الماء. يقال: بالجلد عين، وهو عيب فيه، تقول منه: تعين الجلد، وأنشد الرؤبة: ما بال عييني كالشعيب العين، وبعض أعراض الشجون الشجن دار، كرقم الكاتب المرقن وشعيب عين وعين: يسيل منها الاء، وقد تقدم ذلك في السقاء. والمعين من الجراد: الذي يسلخ فتراه أبيض وأحمر، وذكر الازهري في تررجمة ينع قال: قال أبو الدقيش ضروب الجراد الحرشف والمعين

[ 308 ]

والمرجل والخيفان، قال فالمعين الذي ينسلخ فيكون أبيض وأحمر، والخيفان نحوه، والمرجل الذي ترى آثار أجنحته، قال: وغزال شعبان وراعيد الاتن والكدم من ضروب الجراد، ويقال له كدم السمر، وهو الحجل والسرمان والشقير واليعسوب، وهو حجل أحمر عظيم. وأتيت فلانا وما عين لي بشئ وما عنينني بشئ أي ما أعطاني شيئا، عن اللحياني، وقيل: معناه لم يدلني على شئ. وعين: موضع، قال ساعدة ين جؤية. فالسدر مختلج وغودر طافيا، ما بين عين إلى نباتى، الاثأب وعينونة: موضع. وروى بعضهم في الحديث: عينين، بكسر الاول، جبل بأحد، وروي عينين، بفتحه، وهو الجبل الذي قام عليه إبليس يوم أحد فنادى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد قتل. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه، قال له عبد الرحمن بن عوف يعرض به إني لبم أفر يوئم عينين، قال عثمان: فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه ؟ حكمي الحديث الهروي في الغريبين. يقال ليوم أحد: يوم عينين، وهو البل الذي أقام عليه الرماة يومئذ، قال الازهري: وبالبحرين قرية تعرف بعينين، قال: وقد دخلتها أنا، وإليها ينسب خليد عينين، وهو رجل يهاجي جريرا، وأنشد ابن برى: ونحن منعنا يوم عينين منقرا، ويم جدود لم نواكل عن الاصل (1) قوله (ونحن منعنا الخ) الشعر للبعيث على ما في التكلملة وياقوت لكن الشطر الثاني في ياقوت هكذا: ولم ننب في يومي حدود عن الاصل وذكر أنه وقع به وقعنا نوقد ينسب إلى الاولى منهما فيقال يوم جدود. (*) وعين التمر، موضع. ورأس عين ورأس العين: موضع بين حراان ونصيبين، وقيل: بين ربيعة ومضر، قال المخبل: وأنكحت هزالا خليدة * بعدما زعمت برأس العين أنك قاتله ابن السكيت، يقال قدم فلان من رأس عين، ولا يقال من رأس اليعن. وحكى ابن بري عن ابن درستويه: رأس عين قرية فوق نصيبين، وأنشد: نصبيين بها إخوان صدق، ولم أنس الذين برأس عين وقال ابن حمزة: لا يقال فيها إلا رأس العين، بالالف واللام، وأنشد بيت المخبل، وقد تقدم آنفا، وأنشد أيض لامرة قتل الزبرقان زوجها: تجلل خزيها عوف بن كفب، فليس لخلفها من ه اعتذار برأس العين قاتل من أجرتم من الخابور، مرتعه السار وعييينة: اسم موضع. وعينان: اسم موضع بشق البحرين كثير النخل، قال الراعي: يحث بهن الحاديان، كانما يحثان جبارا، بعينين، مكرعا والعين: جرف هجاء، وهو حرف مجهور، يكون أصبلا وكون بدلا كقول ذي الرمة: أعن ترسمت من خرقاء منزلة، ماء الصبابة من عينيك مسجوم يريد: أن، قال ابن جني: وزن عين فعل، ولا يجوز أن يكون فيعلا كميت وهين ولين، ثم حذفت عين الفعل منه، لان ذلك هنا لا يحسن من قبل أن هذه حروف جوامد بعيدة عن الحذف

[ 309 ]

والتصرف، وكذلك الغين. وعين عينا حسنة: عملها، عن ثعلب. وعائئئنة بني فلان: إموالهم ورعيانهم. بوبلد قليل العين أي قليل الناس. وأسود العين: جبل، قال الفرزدق: إذا زال عنكم أسود العين كنتم كراما، وأنتم ما أقام الاائم وفي حديث الحجاج: قال للحسن والله لعينك أكبر من أمدك، يعني شاهدك ومنرك أكبر منم سنك وأكثر في أمد عمرك. وعين كل شئ: شاهده وحاضره. ويقال: أنت على عيني علي الاكرام والحفظ جميعا، قال تعالى: ولتصنع على عيني. وروي المنذري عن أحمد بن يحيى قال: يقال أصابته من الهل عين. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي، رضي الله عنه، فاستعدى عليه عمر فقال: ضربك بحق أصابته عين من عيون الله عز وجل، أراد خاصة من خواص الله وليا من أوليائه وأنشدنا: فا الناس أردوه، ولكن أصابه يد الله، والمستنصر الله غالب وأما حديث عائشة، رضي الله عنها: اللهم عين على سارق أبي بكر أي أظهر عليه سرقته. يقال: عينت على السارق تعيينا إذا خصصته من بين المتهمين من عين الشئ نفسه وذاته، وأما حديث علي، كرم الله وجههه: أنه قاس العين ببيضة جعل عليها خطوطا وأراها إياه، وذلك في العين تضرب بشئ يضعف منه بصرها فيعرف ما نقص نمها بيضة تخط عليها خطوط سود أو غيرها، وتنصب على مسافة تدركها العين الصحيحة، ثم تنصب على مسافة تدركها العين العليلة، ويعرف ما بين المسافتين فيكون ما يلزم الجاني بنسبة ذلك من الدية، وقال ابن عباس: لا تقاس العين في يوم غيم لان الضوة يختلف يوم الغيم في الساعة الواحدة ولا يصح القياس. وتعين عليه الشئ: لزمه بعينه. وشرب من عائن أي من ماء سائل. وتعيين ا الشئ: تخصيصه من الجملة. والمعين: فحل ثور، قال جابر بن حريض: ومعينا يحوي الصوار، كأنه ممتخمط قطم، إذا ما بربرا وعينت الؤلؤة ثقبتها، والله تعالى أعلم. فصل الغين المعجمة * غبن: الغبن، بالتسكين، في البيع، والغبن، بالتحريك، في الرأي. وغبنت رأيك أي نسيته وضيعته. غبن الشئ وغبن فيه غبنا وغبنا: نسيه وأغفله وجهله، أنشد ابن الأعرابي: غبنتم تتابع آلائنا، وحسن الجوار، وقرب النسب. والغبن: النسيان. غبنت كذا من حقي عند فلان أي نسيته وغلطت فيه. وغبن الرجل يغبنه غبنا: مر به وهو مائل فلم يره ولم يفطن له. والغبن: ضعف الرأي، يقال في رأيه غبن. وغبن رأيه، بالكسر، إذا نقصه، فهو غبين أي ضعيف الرأي، وفيه غبانة. وغبن رأيه، بالكسر، غبنا وغبانة: ضعف. وقالوا: غبن رأيه، فنصبوه على معنى فعل، وإن لم يلفظ به، أو على معنى غبن في رأيه، أو على التمييز النادر. قال الجوهري: قولهم سفه نفسه وغبن رأيه وبطر عيشه وألم

[ 310 ]

بطنه ووفق أمره ورشد أمره كان الأصل سفهت نفس زيد ورشد أمره، فلما حول الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه، لأنه صار في معنى سفه نفسه، بالتشديد، هذا قول البصريين والكسائي، ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب كما يجوز غلامه ضرب زيد، وقال الفراء: لما حول الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفه فيه، وكان حكمه أن يكون سفه زيد نفسا لأن المفسر لا يكون إلا نكرة، ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيها بها، ولا يجوز عنده تقديمه لأن المفسر لا يتقدم، ومنه قولهم: ضقت به ذرعا وطبت به نفسا، والمعنى ضاق ذرعي به وطابت نفسي به. ورجل غبين ومغبون في الرأي والعقل والدين. والغبن في البيع والشراء: الوكس، غبنه يغبنه غبنا هذا الأكثر أي خدعه، وقد غبن فهو مغبون، وقد حكي بفتح الباء (* قوله وقد حكي بفتح الباء أي حكي الغبن في البيع والشراء كما هو نص المحكم والقاموس). وغبنت في البيع غبنا إذا غفلت عنه، بيعا كان أو شراء. وغبيت الرجل أغباه أشد الغباء، وهو مثل الغبن. ابن بزرج: غبن الرجل غبنانا شديدا وغبن أشد الغبنان، ولا يقولون في الربح إلا ربح أشد الربح والرباحة والرباح، وقوله: قد كان، في أكل الكريص الموضون، وأكلك التمر بخبز مسمون، لحضن في ذاك عيش مغبون. قوله: مغبون أي أن غيرهم فيه (* قوله أي أن غيرهم فيه كذا بالأصل والمحكم أي أن غيرهم يغبنهم فيه. وقوله إلا أنهم لا يعيشونه أي لا يعيشون به)، وهم يجدونه كأنه يقول هم يقدرون عليه إلا أنهم لا يعيشونه، وقيل: غبنوا الناس إذا لم ينله غيرهم. وحضن هنا،: حي. والغبينة من الغبن: كالشتيمة من الشتم. ويقال: أرى هذا الأمر عليك غبنا، وأنشد: أ جول في الدار لا أراك، وفي ال‍ - دار أناس جوارهم غبن. والمغبن: الإبط والرفغ وما أطاف به. وفي الحديث: كان إذا اطلى بدأ بمغابنه، المغابن: الأرفاغ، وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب، جمع مغبن من غبن الثوب إذا ثناه وعطفه، وهي معاطف الجلد أيضا. وفي حديث عكرمة: من مس مغابنه فليتوضأ، أمره بذلك استظهارا واحتياطا، فإن الغالب على من يلمس ذلك الموضع أن تقع يده على ذكره، وقيل: المغابن الأرفاغ والآباط، واحدها مغبن. وقال ثعلب: كل ما ثنيت عليه فخذك فهو مغبن. وغبنت الشئ إذا خبأته في المغبن. وغبنت الثوب والطعام: مثل خبنت. والغابن: الفاتر عن العمل. والتغابن: أن يغبن القوم بعضهم بعضا. ويوم التغابن: يوم البعث، من ذلك، وقيل: سمي بذلك لأن أهل الجنة يغبن فيه أهل النار بما يصير إليه أهل الجنة من النعيم ويلقى فيه أهل النار من العذاب الجحيم، ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته، وضرب الله ذلك مثلا للشراء والبيع كما قال تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ؟ وسئل الحسن عن قوله تعالى: ذلك يوم التغابن، فقال: غبن أهل الجنة أهل النار أي استنقصوا عقولهم باختيارهم الكفر على الإيمان. ونظر الحسن إلى رجل غبن آخر في بيع فقال: إن هذا يغبن عقلك أي ينقصه. وغبن الثوب

[ 311 ]

يغبنه غبنا: كفه، وفي التهذيب: طال فثناه، وكذلك كبنه، وما قطع من أطراف الثوب فأسقط غبن، وقال الأعشى: يساقطها كسقاط الغبن. والغبن: ثني الشئ من دلو أو ثوب لينقص من طوله. ابن شميل: يقال هذه الناقة ما شئت من ناقة ظهرا وكرما غير أنها مغبونة لا يعلم ذلك منها، وقد غبنوا خبرها وغبنوها أي لم يعلموا علمها. * غدن: الغدن: سعة العيش والنعمة، وفي المحكم: الاسترخاء والفتور، وقال القلاخ (* قوله وقال القلاخ كذا في الصحاح، قال الصاغاني في التكملة وقال الجوهري: قال القلاخ ولم تضع إلخ. وللقلاخ بن حزن أرجوزة على هذه القافية ولم أجد ما ذكره الجوهري فيها اه‍. وفي التهذيب قال عمر بن لجأ: ولم تضع إلخ): ولم تضع أولادها من البطن، ولم تصبه نعسة على غدن. أي على فترة واسترخاء، قال ابن بري والذي أنشده الأصمعي فيما حكاه عنه ابن جني: أحمر لم يعرف ببؤس مذ مهن، ولم تصبه نعسة على غدن. والغدن: النعمة واللين. وإن في بني فلان لغدنا أي نعمة ولينا، وكذلك الغدنة. وإنهم لفي عيش غدنة وغدنة أي رغد، عن اللحياني، قال ابن سيده: وأشك في الأولى. وفلان في غدنة من عيشه أي في نعمة ورفاهية. والغداني والمغدودن: الشاب الناعم. وشجر مغدودن: ناعم متثن، قال الراجز: أرض بها التين مع الرمان، وعنب مغدودن الأفنان. واغدودن النبت إذا اخضر حتى يضرب إلى السواد من شدة ريه. وحرجة مغدودنة: وذلك إذا كانت في الرمال حبال ينبت فيها سبط وثمام وصبغاء وثداء، ويكون وسط ذلك أرطى وعلقى، ويكون أخر منها بلقا تراهن بيضا، وفيها مع ذلك حمرة ولا تنبت من العيدان شيئا، فيقال لذلك الحبل الأشعر من جرى نباته. شمر: المغدودنة الأرض الكثيرة الكلأ الملتفة، يقال: كلأ مغدودن أي ملتف، قال العجاج: مغدودن الأرطى غداني الضال. غداني الضال أي كثير ريان مسترخ، قال رؤبة: ودغية من خطل مغدودن. وهو المسترخي المتساقط، وهو عيب في الرجل. وأرض مغدودنة إذا كانت معشبة. وشاب غدودن: ناعم، عن السيرافي. والشباب الغداني: الغض، قال رؤبة: لما رأتني خلق المموه، براق أصلاد الجبن الأجله، بعد غداني الشباب الأبله. غداني الشباب: نعمته. وشعر غدودن ومغدودن: كثير ملتف طويل. واغدودن الشعر: طال وتم، قال حسان بن ثابت: وقامت ترائيك مغدودنا، إذا ما تنوء به آدها. أبو عبيد: المغدودن الشعر الطويل. وقال أبو زيد: شعر مغدودن شديد السواد ناعم. قال ابن دريد: وأحسب أن الغدنة لحمة غليظة في اللهازم. والغدان: القضيب الذي تعلق عليه الثياب، يمانية.

[ 312 ]

وبنو غدن وبنو غدانة: قبيلتان. وغدانة: حي من يربوع، قال الأخطل: واذكر غدانة عدانا مزنمة، من الحبلق، تبنى حولها الصير. قال ابن بري: عدانا جمع عتود أي مثل عدان، قال: وإن شئت نصبته على الذم، والحبلق: غنم لطاف الأجسام لا تكبر. * غرن: الغرين والغريل: ما بقي في أسفل القارورة من الدهن، وقيل: هو ثفل ما صبغ به. والغرين: ما بقي في أسفل الحوض والغدير من الماء أو الطين كالغربل، وقد تقدم. وقال ثعلب: الغرين ما يبقى من الماء في الحوض والغدير الذي تبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه، وقيل: هو الطين الذي يبقى هنالك، وقيل: الغرين، مثل الدرهم، الطين الذي يحمله السيل فيبقى على وجه الأرض رطبا أو يابسا، وكذلك الغريل وهو مبدل منه، وقال يعقوب: قال الأصمعي الغرين أن يجئ السيل فيثبت على الأرض، فإذا جف رأيت الطين رقيقا على وجه الأرض قد تشقق، فأما قوله: تشققت تشقق الغرين غضونها، إذا تدانت مني. إنما أراد الغرين فشدد للضرورة، والطائفة من كل ذلك غرينة. وغران: اسم واد، فعال منه كأن ذلك يكثر فيه. التهذيب: غران موضع، قال الشاعر: بغران أو وادي القرى اضطربت به نكباء، بين صبا وبين شمال. وفي الحديث ذكر غران: هو بضم الغين وتخفيف الراء واد قريب من الحديبية، نزل به سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مسيره. وأما غراب، بالباء، فجبل بالمدينة على طريق الشام. والغرن: ذكر الغربان، وقيل: هو ذكر العقاعق، وقيل: هو شبيه بذلك، والجمع أغران. وقال أبو حاتم في كتاب الطير: الغرن العقاب. قال ابن بري: الغرن ذكر العقبان، قال الراجز: لقد عجبت من سهوم وغرن. والسهوم: الأنثى منها. * غسن: الغسنة: الخصلة من الشعر، وكذلك الغسناة، وقال حميد الأرقط: بينا الفتى يخبط في غسناته، إذ صعد الدهر إلى عفراته، فاجتاحها بشفرتي مبراته. قال ابن بري: ويروى هذا الرجز لجندل الطهوي، قال: والذي رواه ثعلب وأبو عمرو: في غيساته، قالا: والغيسة النعمة والنضارة. ويقال للفرس الجميل: ذو غسن. الأصمعي: الغسن خصل الشعر من المرأة والفرس، وهي الغدائر. وقال غيره: الغسن شعر الناصية، فرس ذو غسن، قال عدي بن زيد يصف فرسا: مشرف الهادي له غسن، يعرق العلجين إحضارا 1 (* قوله يعرق العلجين كذا بالأصل يعرق بالعين المهملة، والعلجين بالتثنية، ومثله في التهذيب إلا أن يعرق فيه بالغين المعجمة). أي يسبقها إذا أحضر. والغسن: خصل الشعر من العرف والناصية والذوائب، وفي المحكم وغيره: الغسن شعر العرف والناصية والذوائب، قال الأعشى:

[ 313 ]

غدا بتليل، كجذع الخضا ب حر القذال، طويل الغسن. قال ابن بري: الخضاب جمع خضبة وهي الدقلة من النخل، ومثله لعدي: وأحور العين مربوب له غسن، مقلد من جياد الدر أقصابا. ورجل غساني: جميل جدا. والغيسان: حدة الشباب، وقيل: الشباب، إن جعلته فيعالا فهو من هذا الباب، وأنشد ابن بري للراجز: لا يبعدن عهد الشباب الأنضر، والخبط في غيسانه الغميدر. والغميدر: الناعم. ويقال: لست من غسانه ولا غيسانه أي من ضربه. ولست من غسان فلان وغيسانه أي لست من رجاله. ويقال: كان ذلك في غيسان شبابه أي في نعمة شبابه وطراءته. وقال شمر: كان ذلك في غيسات شبابه وغيسانه بمعنى واحد أي في حينه. ويقال في جمع الغسنة أيضا غسنات وغسنات، قال الراجز: فرب فينان طويل أممه، ذي غسنات قد دعاني أحزمه. السلمي: فلان على أغسان من أبيه وأعسان أي أخلاق. ويقال: امرأة غيسة ورجل غيس أي حسن، قال: فهذا يقضي بزيادة النون. ويقال: هو في غيسان شبابه أي في حسنه، ومن جعله من الغسنة، وهي الخصلة من الشعر، لأنه في نعمة شبابه واسترخائه كالغسنة، فالنون عنده أصلية. أبو زيد: لقد علمت أن ذاك من غسان قلبك أي من أقصى نفسك. والغيسانة: الناعمة. والغيسان: الناعم، قال أبو وجزة: غيسانة ذلك من غيسانها. وغسان: اسم ماء نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه، ومنهم بنو جفنة رهط الملوك، قال حسان: إما سألت، فإنا معشر نجب، الأزد نسبتنا، والماء غسان. ويقال: غسان اسم قبيلة. * غشن: تغشن الماء: ركبه البعر في غدير ونحوه. والغشانة: الكرابة، وقد ذكرت بالعين أيضا، قال: وهو الصحيح. أبو زيد: يقال لما يبقى في الكباسة من الرطب إذا لقطت النخلة الكرابة والغشانة والبذارة والشمل والشماشم، والعشانة بالعين. * غصن: الغصن: غصن الشجر، وفي المحكم: الغصن ما تشعب عن ساق الشجرة دقاقها وغلاظها، والجمع أغصان وغصون وغصنة، مثل قرط وقرطة، والغصنة: الشعبة الصغيرة منه. يقال: غصنة واحدة، والجمع غصن، وتكرر في الحديث ذكر الغصن والأغصان. وغصن الغصن يغصنه غصنا: قطعه وأخذه. وقال القناني: غصنت الغصن غصنا إذا مددته إليك، فهو مغصون. ابن الأعرابي: غصنني فلان عن حاجتي يغصنني أي ثناني عنها وكفني، قال الأزهري: هكذا أقرأنيه المنذري في النوادر، وغيره يقول غضنني، بالضاد، يغضنني، وهو شمر، قال: وهو صحيح. وما غصنك عني أي ما شغلك، مشتق من الغصنة، كما قالوا في هذا المعنى: ما شعبك عني أي ما شغلك، فاشتقوه من الشعبة، والأعرف ما غضنك عني. وغصن العنقود وأغصن: كبر حبه شيئا. وثور

[ 314 ]

أغصن: في ذنبه بياض. وغصن وغصين: اسمان. قال ابن دريد: وأحسب أن بني غصين بطن. وأبو الغصن: كنية جحى. * غضن: الغضن والغضن: الكسر في الجلد والثوب والدرع وغيرها، وجمعه غضون، قال كعب بن زهير: إذا ما انتحاهن شؤبوبه، رأيت لجاعرتيه غضونا. التهذيب: الغضون مكاسر الجلد في الجبين والنصيل، وكذلك غضون الكم وغضون درع الحديد، وأنشد: ترى فوق النطاق لها غضونا. وغضون الأذن: مثانيها، وكل تثن في ثوب أو جلد غضن وغضن. وقال اللحياني: الغضون والتغضين التشنج، وأنشد: خريع النعو مضطرب النواحي، كأخلاق الغريقة، ذا غضون. واحدها غضن وغضن، قال: وهذا ليس بشئ لأنه عبر عن الغضون بالتشنج الذي هو المصدر، والمصدر ليس يجمع فيكون له واحد. وقد تغضن، وغضنته فتغضن. والتغضين أيضا: الرجاع. والمغاضنة: المكاسرة بالعينين للريبة. والأغضن: الكاسر عينه خلقة أو عداوة أو كبرا، قال: يا أيها الكاسر عين الأغصن. والغضن: تثني العود وتلويه. وغضن العين: جلدتها الظاهرة. ويقال للمجدور إذا ألبس الجدري جلده: أصبح جلده غضنة واحدة، وقد يقال بالباء. ولأطيلن غضنك أي عناءك. الأزهري: أبو زيد تقول العرب للرجل توعده لأمدن غضنك أي لأطيلن عناءك، ويقال غضنك، وأنشد: أريت إن سقنا سياقا حسنا، نمد من آباطهن الغضنا. وغضنه يغضنه ويغضنه غضنا: حبسه. ويقال: ما غضنك عنا أي ما عاقك عنا. ابن الأعرابي: غصنني عن حاجتي يغصنني، بالصاد، وهو غلط، والصواب غضنني يغضنني لا غير. وغضنت الناقة بولدها وغضنت: ألقته لغير تمام قبل أن ينبت الشعر عليه ويستبين خلقه. قال أبو زيد: يقال لذلك الولد غضين، والاسم الغضان. وغضنت السماء وأغضنت السماء إغضانا: دام مطرها. وأغضنت عليه الحمى: دامت وألحت، عن ابن الأعرابي. * غفن: التهذيب: قال أبو عمرو وأتيته على إفان ذلك وقفان ذلك وغفان ذلك، قال: والغين في بني كلاب. * غلن: بعته بالغلانية أي بالغلاء، قال: هذا معناه (* قوله هذا معناه أي قال ابن سيده هذا إلخ لأنها عبارته). وليس من لفظه، وقول الأعشى: وذا الشن ء فاشنأه، وذا الود فاجزه على وده، أو زد عليه الغلانيا. هو من هذا، إنما أراد الغلاء أو الغالي. فإن قلت: فإن وزن الغلانيا هنا الفعالي وقد قال سيبويه إن الهاء لازمة لفعالية، قيل له: قد يجوز أن يكون هذا مما لم يروه سيبويه، وقد يكون أن يريد الأعشى الغلانية فحذف الهاء ضرورة ليسلم الروي من الوصل، لأن هذا الشعر غير موصول، ألا ترى أن قبل هذا: متى كنت زراعا أجر السوانيا. والقطعة معروفة من شعره، وقد يكون الغلانيا جمع غلانية، وإن كان هذا في المصادر قليلا. * غمن: غمن الجلد يغمنه، بالضم، وغمله إذا جمعه بعد سلخه وتركه مغموما حتى يسترخي

[ 315 ]

صوفه، وقيل: غمه ليلين للدباغ وينفسخ عنه صوفه، فهو غمين وغميل. وغمن البسر: غمه ليدرك. وغمن الرجل: ألقى عليه الثياب ليعرق. ونخل مغمون: تقارب بعضه من بعض ولم ينفسخ كمغمول. والغمنة: الغمرة التي تطلي بها المرأة وجهها، قال الأغلب: ليست من اللائي تسوى بالغمن. ويقال: الغمنة السبيذاج. * غنن: الغنة: صوت في الخيشوم، وقيل: صوت فيه ترخيم نحو الخياشيم تكون من نفس الأنف، وقيل: الغنة أن يجري الكلام في اللهاة، وهي أقل من الخنة. المبرد: الغنة أن يشرب الحرف صوت الخيشوم، والخنة أشد منها، والترخيم حذف الكلام، غن يغن، وهو أغن، وقيل: الأغن الذي يخرج كلامه من خياشيمه. وظبي أغن: يخرج صوته من خيشومه، قال: فقد أرني ولقد أرني غرا، كأرآم الصريم الغن. وما أدري ما غننه أي جعله أغن. قال أبو زيد: الأغن الذي يجري كلامه في لهاته، والأخن الساد الخياشيم، وفي قصيد كعب: إلا أغن غضيض الطرف مكحول. الأغن من الغزلان وغيرها: الذي صوته غنة، وقوله: وجعلت لختها تغنيه. أراد: تغننه، فحول إحدى النونين ياء كما قالوا تظنيت في تظننت. وقال ابن جني وذكر النون فقال: إنما زيدت النون ههنا، وإن لم تكن حرف مد، من قبل أنها حرف أغن، وإنما عنى به أن حرف تحدث عنه الغنة، فنسب ذلك إلى الحرف. وقال الخليل: النون أشد الحروف غنة، واستعمل يزيد بن الأعور الشني الغنة في تصويت الحجارة فقال: إذا علا صوانه أرنا يرمعها، والجندل الأغنا. وأغنت الأرض: اكتهل عشبها، وقوله: فظلن يخبطن هشيم الثن، بعد عميم الروضة المغن. يجوز أن يكون المغن من نعت العميم، ويجوز أن يكون من نعت الروضة، كما قالوا امرأة مرضع، قال ابن سيده: وليس هذا بقوي. وأغن الذباب: صوت، والاسم الغنان، قال: حتى إذا الوادي أغن غنانه. وروضة غناء: تمر الريح فيها غير صافية الصوت من كثافة عشبها والتفافه، وطير أغن، وواد أغن كذلك أي كثير العشب، لأنه إذا كان كذلك ألفه الذبان، وفي أصواتها غنة. وواد مغن إذا كثر ذبابه لالتفاف عشبه حتى تسمع لطيرانها غنة، وقد أغن إغنانا. وأما قولهم واد مغن فهو الذي صار فيه صوت الذباب، ولا يكون الذباب إلا في واد مخصب معشب، وإنما يقال واد مغن إذا أعشب فكثر ذبابه حتى تسمع لأصواتها غنة، وهو شبيه بالبحة. وأرض غناء: قد التج عشبها واغتم، وعشب أغن. ويقال للقرية الكثيرة الأهل: غناء. وفي حديث أبي هريرة: أن رجلا أتى على واد مغن، يقال: أغن الوادي، فهو مغن أي كثرت أصوات ذبابه، جعل الوصف له، وهو

[ 316 ]

للذباب. وغن الوادي وأغن، فهو مغن: كثر شجره. وقرية غناء: جمة الأهل والبنيان والعشب، وكله من الغنة في الأنف. وغن النخل وأغن: أدرك. وأغن الله غصنه أي جعل غصنه ناضرا أغن. وأغن السقاء إذا امتلأ ماء. * غون: ابن الأعرابي: التغون الإصرار على المعاصي، والتوغن الإقدام في الحرب. * غين: الغين: حرف تهج، وهو حرف مجهور مستعل، يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا، والغين لغة في الغيم، وهو السحاب، وقيل: النون بدل من الميمي، أنشد يعقوب لرجل من بني تغلب يصف فرسا: فداء خالتي وفدا صديقي، وأهلي كلهم لبني قعين فأنت حبوتني بعنان طرف، شديد الشد ذي بذل وصون كأني بين خافيتي عقاب، تريد حمامة في يوم غين. أي في يوم غيم، قال ابن بري: الذي أنشده الجوهري: أصاب حمامة في يوم غين. والذي رواه ابن جني وغيره: يريد حمامة، كما أورده ابن سيده وغيره، قال: وهو أصح من رواية الجوهري أصاب حمامة. وغانت السماء غينا وغينت غينا: طبقها الغيم. وأغان الغين السماء أي ألبسها، قال رؤبة: أمسى بلال كالربيع المدجن، أمطر في أكناف غين مغين. قال الأزهري: أراد بالغين السحاب، وهو الغيم، فأخرجه على الأصل. والأغين: الأخضر. وشجرة غيناء أي خضراء كثيرة الورق ملتفة الأغصان ناعمة، وقد يقال ذلك في العشب، والجمع غين، وأشجار غين، وأنشد الفراء: لعرض من الأعراض يمسي حمامه، ويضحي على أفنانه الغين يهتف والغينة: الأجمة. والغين من الأراك والسدر: كثرته واجتماعه وحسنه، عن كراع، والمعروف أنه جمع شجرة غيناء، وكذلك حكي أيضا الغينة جمع شجرة غيناء، قال ابن سيده: وهذا غير معروف في اللغة ولا في قياس العربية، إنما الغينة الأجمة كما قلنا، ألا ترى أنك لا تقول البيضة في جمع البيضاء ولا العيسة في جمع العيساء ؟ فكذلك لا يقال الغينة في جمع الغيناء، اللهم إلا أن يكون لتمكين التأنيث أو يكون اسما للجمع. والغينة الشجراء: مثل الغيضة الخضراء. وقال أبو العميثل: الغينة الأشجار الملتفة في الجبال وفي السهل بلا ماء، فإذا كانت بماء فهي غيضة. والغين: شجر ملتف، قال ابن سده: ومما يضع به من ابن السكيت ومن اعتقاده أن الغين هو جمع شجرة غيناء، وأن الشيم جمع أشيم وشيماء وزنه فعل، وذهب عنه أنه فعل، غوم وشوم، ثم كسرت الفاء لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض. وغين على قلبه غينا: تغشته الشهوة، وقيل: غين على قلبه غطي عليه وألبس. وغين على الرجل كذا أي غطي عليه. وفي الحديث: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة، الغين: الغيم، وقيل: الغين شجر ملتف، أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر، لأن قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى، فإن عرض له وقتا ما

[ 317 ]

عارض بشري يشغله من أمور الأمة والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبا وتقصيرا، فيفزع إلى الاستغفار، قال أبو عبيدة: يعني أنه يتغشى القلب ما يلبسه، وكذلك كل شئ يغشى شيئا حتى يلبسه فقد غين عليه. وغانت نفسه تغين غينا: غثت. والغين: العطش، غان يغين. وغانت الإبل: مثل غامت. والغينة، بالكسر: الصديد، وقيل: ما سال من الميت، وقيل: ما سال من الجيفة. والغينة، بالفتح: اسم أرض، قال الراعي: ونكبن زورا عن محياة بعدما بدا الأثل، أثل الغينة المتجاور. ويروى الغينة (* قوله ويروى الغينة أي بكسر الغين كما صرح به ياقوت). الفراء: يقال هو آنس من حمى الغين. والغين: موضع لأن أهلها يحمون كثيرا. * فتن: الأزهري وغيره: جماع معنى الفتنة الابتلاء والامتحان والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك فتنت الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميز الردئ من الجيد، وفي الصحاح: إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته، ودينار مفتون. والفتن: الإحراق، ومن هذا قوله عز وجل: يوم هم على النار يفتنون، أي يحرقون بالنار. ويسمى الصائغ الفتان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السود التي كأنها أحرقت بالنار: الفتين، وقيل في قوله: يوم هم على النار يفتنون، قال: يقررون والله بذنوبهم. وورق فتين أي فضة محرقة. ابن الأعرابي: الفتنة الاختبار، والفتنة المحنة، والفتنة المال، والفتنة الأولاد، والفتنة الكفر، والفتنة اختلاف الناس بالآراء، والفتنة الإحراق بالنار، وقيل: الفتنة في التأويل الظلم. يقال: فلان مفتون بطلب الدنيا قد غلا في طلبها. ابن سيده: الفتنة الخبرة. وقوله عز وجل: إنا جعلناها فتنة للظالمين، أي خبرة، ومعناه أنهم أفتنوا بشجرة الزقوم وكذبوا بكونها، وذلك أنهم لما سمعوا أنها تخرج في أصل الجحيم قالوا: الشجر يحترق في النار فكيف ينبت الشجر في النار ؟ فصارت فتنة لهم. وقوله عز وجل: ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، يقول: لا تظهرهم علينا فيعجبوا ويظنوا أنهم خير منا، فالفتنة ههنا إعجاب الكفار بكفرهم. ويقال: فتن الرجل بالمرأة وافتتن، وأهل الحجاز يقولون: فتنته المرأة إذا ولهته وأحبها، وأهل نجد يقولون: أفتنته، قال أعشى همدان فجاء باللغتين: لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت سعيدا، فأمسى قد قلا كل مسلم قال ابن بري: قال ابن جني ويقال هذا البيت لابن قيس، وقال الأصمعي: هذا سمعناه من مخنث وليس بثبت، لأنه كان ينكر أفتن، وأجازه أبو زيد، وقال هو في رجز رؤبة يعني قوله: يعرضن إعراضا لدين المفتن وقوله أيضا: إني وبعض المفتنين داود، ويوسف كادت به المكاييد قال: وحكى أبو القاسم الزجاج في أماليه بسنده عن الأصمعي قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة قال حدثتني أم عمرو بنت الأهتم قالت: مررنا ونحن جوار بمجلس فيه سعيد بن جبير، ومعنا جارية تغني بدف

[ 318 ]

معها وتقول: لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت سعيدا، فأمسى قد قلا كل مسلم وألقى مصابيح القراءة، واشترى وصال الغواني بالكتاب المتمم فقال سعيد: كذبتن كذبتن. والفتنة: إعجابك بالشئ، فتنه يفتنه فتنا وفتونا، فهو فاتن، وأفتنه، وأباها الأصمعي بالألف فأنشد بيت رؤبة: يعرضن إعراضا لدين المفتن فلم يعرف البيت في الأرجوزة، وأنشد الأصمعي أيضا: لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت فلم يعبأ به، ولكن أهل اللغة أجازوا اللغتين. وقال سيبويه: فتنه جعل فيه فتنة، وأفتنه أوصل الفتنة إليه. قال سيبويه: إذا قال أفتنته فقد تعرض لفتن، وإذا قال فتنته فلم يتعرض لفتن. وحكى أبو زيد: أفتن الرجل، بصيغة ما لم يسم فاعله، أي فتن. وحكى الأزهري عن ابن شميل: افتتن الرجل وافتتن لغتان، قال: وهذا صحيح، قال: وأما فتنته ففتن فهي لغة ضعيفة. قال أبو زيد: فتن الرجل يفتن فتونا إذا أراد الفجور، وقد فتنته فتنة وفتونا، وقال أبو السفر: أفتنته إفتانا، فهو مفتن، وأفتن الرجل وفتن، فهو مفتون إذا أصابته فتنة فذهب ماله أو عقله، وكذلك إذا اختبر. قال تعالى: وفتناك فتونا. وقد فتن وافتتن، جعله لازما ومتعديا، وفتنته تفتينا فهو مفتن أي مفتون جدا. والفتون أيضا: الافتتان، يتعدى ولا يتعدى، ومنه قولهم: قلب فاتن أي مفتتن، قال الشاعر: رخيم الكلام قطيع القيا م، أمسى فؤادي بها فاتنا والمفتون: الفتنة، صيغ المصدر على لفظ المفعول كالمعقول والمجلود. وقوله تعالى: فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون، قال أبو إسحق: معنى المفتون الذي فتن بالجنون، قال أبو عبيدة: معنى الباء الطرح كأنه قال أيكم المفتون، قال أبو إسحق: ولا يجوز أن تكون الباء لغوا، ولا ذلك جائز في العربية، وفيه قولان للنحويين: أحدهما أن المفتون ههنا بمعنى الفتون، مصدر على المفعول، كما قالوا ما له معقول ولا معقود رأي، وليس لفلان مجلود أي ليس له جلد ومثله الميسور والمعسور كأنه قال بأيكم الفتون، وهو الجنون، والقول الثاني فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون أي في فرقة الإسلام أو في فرقة الكفر، أقام الباء مقام في، وفي الصحاح: إن الباء في قوله بأيكم المفتون زائدة كما زيدت في قوله تعالى: قل كفى بالله شهيدا، قال: والمفتون الفتنة، وهو مصدر كالمحلوف والمعقول، ويكون أيكم الابتداء والمفتون خبره، قال: وقل وقال المازني المفتون هو رفع بالابتداء وما قبله خبره كقولهم بمن مرورك وعلى أيهم نزولك، لأن الأول في معنى الظرف، قال ابن بري: إذا كانت الباء زائدة فالمفتون الإنسان، وليس بمصدر، فإن جعلت الباء غير زائدة فالمفتون مصدر بمعنى الفتون. وافتتن في الشئ: فتن فيه. وفتن إلى النساء فتونا وفتن إليهن: أراد الفجور بهن. والفتنة: الضلال والإثم. والفاتن: المضل عن الحق. والفاتن: الشيطان لأنه يضل العباد، صفة غالبة. وفي حديث قيلة: المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان، الفتان: الشيطان الذي يفتن الناس بخداعه وغروره وتزيينه المعاصي، فإذا نهى الرجل أخاه عن ذلك فقد

[ 319 ]

أعانه على الشيطان. قال: والفتان أيضا اللص الذي يعرض للرفقة في طريقهم فينبغي لهم أن يتعاونوا على اللص، وجمع الفتان فتان، والحديث يروى بفتح الفاء وضمها، فمن رواه بالفتح فهو واحد وهو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين، ومن رواه بالضم فهو جمع فاتن أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق ويفتنونهم، وفتان من أبنية المبالغة في الفتنة، ومن الأول قوله في الحديث: أفتان أنت يا معاذ ؟ وروى الزجاج عن المفسرين في قوله عز وجل: فتنتم أنفسكم وتربصتم، استعملتموها في الفتنة، وقيل: أنمتموها. وقوله تعالى: وفتناك فتونا، أي أخلصناك إخلاصا. وقوله عز وجل: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني، أي لا تؤثمني بأمرك إياي بالخروج، وذلك غير متيسر لي فآثم، قال الزجاج: وقيل إن المنافقين هزؤوا بالمسلمين في غزوة تبوك فقالوا يريدون بنات الأصفر فقال: لا تفتني أي لا تفتني ببنات الأصفر، فأعلم الله سبحانه وتعالى أنهم قد سقطوا في الفتنة أي في الإثم. وفتن الرجل أي أزاله عما كان عليه، ومنه قوله عز وجل: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك، أي يميلونك ويزيلونك. ابن الأنباري: وقولهم فتنت فلانة فلانا، قال بعضهم: معناه أمالته عن القصد، والفتنة في كلامهم معناه المميلة عن الحق. وقوله عز وجل: ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم: فسره ثعلب فقال: لا تقدرون أن تفتنوا إلا من قضي عليه أن يدخل النار، وعدى بفاتنين بعلى لأن فيه معنى قادرين فعداه بما كان يعدى به قادرين لو لفظ به، وقيل: الفتنة الإضلال في قوله: ما أنتم عليه بفاتنين، يقول ما أنتم بمضلين إلا من أضله الله أي لستم تضلون إلا أهل النار الذين سبق علم الله في ضلالهم، قال الفراء: أهل الحجاز يقولون ما أنتم عليه بفاتنين، وأهل نجد يقولون بمفتنين من أفتنت والفتنة: الجنون، وكذلك الفتون. وقوله تعالى: والفتنة أشد من القتل، معنى الفتنة ههنا الكفر، كذلك قال أهل التفسير. قال ابن سيده: والفتنة الكفر. وفي التنزيل العزيز: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. والفتنة: الفضيحة. وقوله عز وجل: ومن يرد الله فتنته، قيل: معناه فضيحته، وقيل: كفره، قال أبو إسحق: ويجوز أن يكون اختباره بما يظهر به أمره. والفتنة: العذاب نحو تعذيب الكفار ضعفى المؤمنين في أول الإسلام ليصدوهم عن الإيمان، كما مطي بلال على الرمضاء يعذب حتى افتكه أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، فأعتقه. والفتنة: ما يقع بين الناس من القتال. والفتنة: القتل، ومنه قوله تعالى: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، قال: وكذلك قوله في سورة يونس: على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم، أي يقتلهم، وأما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إني أرى الفتن خلال بيوتكم، فإنه يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزبوا، ويكون ما يبلون به من زينة الدنيا وشهواتها فيفتنون بذلك عن الآخرة والعمل لها. وقوله، عليه السلام: ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء، يقول: أخاف أن يعجبوا بهن فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها. والفتنة: الاختبار. وفتنه يفتنه: اختبره. وقوله عز وجل: أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين: قيل: معناه يختبرون بالدعاء إلى الجهاد، وقيل: يفتنون بإنزال العذاب والمكروه.

[ 320 ]

والفتن: الإحراق بالنار. الشئ في الناريفتنه: أحرقه. والفتين من الأرض: الحرة التي قد ألبستها كلها حجارة سود كأنها محرقة، والجمع فتن. وقال شمر: كل ما غيرته النار عن حاله فهو مفتون، ويقال للأمة السوداء مفتونة لأنها كالحرة في السواد كأنها محترقة، وقال أبو قيس ابن الأسلت: غراس كالفتائن معرضات، على آبارها، أبدا عطون وكأن واحدة الفتائن فتينة، وقال بعضهم: الواحدة فتينة، وجمعها فتين، قال الكميت: ظعائن من بني الحلاف، تأوي إلى خرس نواطق، كالفتينا (* قوله من الحلاف كذا بالأصل بهذا الضبط، وضبط في نسخة من التهذيب بفتح الحاء المهملة). فحذف الهاء وترك النون منصوبة، ورواه بعضهم: كالفتى نا. ويقال: واحدة الفتين فتنة مثل عزة وعزين. وحكى ابن بري: يقال فتون في الرفع، وفتين في النصب والجر، وأنشد بيت الكميت. والفتنة: الإحراق. وفتنت الرغيف في النار إذا أحرقته. وفتنة الصدر: الوسواس. وفتنة المحيا: أن يعدل عن الطريق. وفتنة الممات: أن يسأل في القبر. وقوله عز وجل: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا، أي أحرقوهم بالنار الموقدة في الأخدود يلقون المؤمنين فيها ليصدوهم عن الإيمان. وفي حديث الحسن: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات، قال: فتنوهم بالنار أي امتحنوهم وعذبوهم، وقد جعل الله تعالى امتحان عبيده المؤمنين باللأواء ليبلو صبرهم فيثيبهم، أو جزعهم على ما ابتلاهم به فيجزيهم، جزاؤهم فتنة. قال الله تعالى: ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، جاء في التفسير: وهم لا يبتلون في أنفسهم وأموالهم فيعلم بالصبر على البلاء الصادق الإيمان من غيره، وقيل: وهم لا يفتنون وهم لا يمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم، وكذلك قوله تعالى: ولقد فتنا الذين من قبلهم، أي اختبرنا وابتلينا. وقوله تعالى مخبرا عن الملكين هاروت وماروت: إنما نحن فتنة فلا تكفر، معناه إنما نحن ابتلاء واختبار لكم. وفي الحديث: المؤمن خلق مفتنا أي ممتحنا يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب، من فتنته إذا امتحنته. ويقال فيهما أفتنته أيضا، وهو قليل: قال ابن الأثير: وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشئ. وفتانا القبر: منكر ونكير. وفي حديث الكسوف: وإنكم تفتنون في القبور، يريد مسألة منكر ونكير، من الفتنة الامتحان، وقد كثرت استعاذته من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات وغير ذلك. وفي الحديث: فبي تفتنون وعني تسألون أي تمتحنون بي في قبوركم ويتعرف إيمانكم بنبوتي. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن فقال: أتسأل ربك أن لا يرزقك أهلا ولا مالا ؟ تأول قوله عز وجل: إنما أموالكم وأولادكم فتنة، ولم يرد فتن القتال والاختلاف. وهما فتنان أي ضربان ولونان، قال نابغة بني جعدة: هما فتنان مقضي عليه لساعته، فآذن بالوداع

[ 321 ]

الواحد: فتن، وروى أبو عمرو الشيباني قول عمر بن أحمر الباهلي: إما على نفسي وإما لها، والعيش فتنان: فحلو ومر قال أبو عمرو: الفتن الناحية، ورواه غيره: فتنان، بفتح الفاء، أي حالان وفنان، قال ذلك أبو سعيد قال: ورواه بعضهم فنان أي ضربان. والفتان، بكسر الفاء: غشاء يكون للرحل من أدم، قال لبيد: فثنيت كفي والفتان ونمرقي، ومكانهن الكور والنسعان والجمع فتن. * فجن: الفيجن والفيجل: السذاب، قال ابن دريد: ولا أحسبها عربية صحيحة. وقد أفجن الرجل إذا دام على أكل السذاب. * فحن: الأزهري: أما فحن فأهمله الليث: قال: وفيحان اسم موضع، قال: وأظنه فيعال من فحن. والأكثر أنه فعلان من الأفيح، وهو الواسع، وسمت العرب المرأة فيحونة. * فدن: الفدن: القصر المشيد، قال المثقب العبدي: ينبى تجاليدي وأقتادها ناو، كرأس الفدن المؤيد والجمع أفدان، وأنشد كما تراطن في أفدانها الروم وبناء مفدن: طويل. والفدان، بتخفيف الدال: الذي يجمع أداة الثورين في القران للحرث، والجمع أفدنة وفدون. والفدان: كالفدان، فعال بالتشديد، وقيل: الفدان الثور، وقال أبو حنيفة: الفدان الثوران اللذان يقرنان فيحرث عليهما، قال: ولا يقال للواحد منهما فدان. أبو عمرو: الفدان واحد الفدادين، وهي البقر التي يحرث بها، قال أبو تراب: أنشدني أبو خليفة الحصيني لرجل يصف الجعل: أسود كالليل، وليس بالليل، له جناحان، وليس بالطير، يجر فدانا، وليس بالثور فجمع بين الراء واللام في القافية وشدد الفدان، قال ابن الأعرابي: هو الفدان، بتخفيف الدال. وقال أبو حاتم: تقول العامة الفدان، والصواب الفدان، بالتخفيف. قال ابن بري: ذكره سيبويه في كتابه ورواه عنه أصحابه فدان، بالتخفيف، وجمعه على أفدنة وقال: العيان حديدة تكون في متاع الفدان، وضبطوا الفدان بالتخفيف. قال: وأما الفدان، بالتشديد، فهو المبلغ المتعارف، وهو أيضا الثور الذي يحرث به، وحكى ابن بري عن أبي الحسن الصقلي في ترجمة عين قال: الفدان، بالتخفيف، الآلة التي يحرث بها. والفدان أيضا: المزرعة. وفدين والفدين: موضع. والفدن صبغ أحمر. * فرن: الفرن: الذي يخبز عليه الفرني، وهو خبز غليظ نسب إلى موضعه، وهو غير التنور، قال أبو خراش الهذلي يمدح دبية السلمي: نقاتل جوعهم بمكللات من الفرني، يرعبها الجميل ويروى: نقابل، بالباء، قال ابن بري: صوابه

[ 322 ]

يقابل بالياء والباء، والضمير يعود إلى دبية، وقبله: فنعم معرس الأضياف تذحى، رحالهم، شآمية بليل يقال: ذحاه يذحوه ويذحاه طرده، بذال معجمة. وقال الخليل: الفرني طعام، واحدته فرنية. وقال ابن دريد: الفرن شئ يختبز فيه، قال: ولا أحسبه عربيا. غيره: الفرن المخبز، شآمية، والجمع أفران. والفرنية: الخبزة المستديرة العظيمة، منسوبة إلى الفرن. والفرني: طعام يتخذ، وهي خبزة مسلكة مصعنبة مضمومة الجوانب إلى الوسط، يسلك بعضها في بعض ثم تروى لبنا وسمنا وسكرا، واحدته فرنية. والفارنة: خبازة هذا الفرني المذكور، ويسمى ذلك المختبز فرنا. وفي كلام بعض العرب: فإذا هي مثل الفرنية الحمراء. والفرني: الرجل الغليظ ا لضخم، قال العجاج: وطاح، في المعركة، الفرني قال ابن بري: والفرني أيضا الضخم من الكلاب، وأنشد بيت العجاج هذا. * فرتن: أبو سعيد: الفرتنة عند العرب (* قوله الفرتنة عند العرب إلخ وهي أيضا بهذا الضبط: التقارب في المشي كما في القاموس والتكملة). تشقيق الكلام والاهتماش فيه. يقال: فلان يفرتن فرتنة. وفرتنى: الأمة والزانية، وقد تقدم أنه ثلاثي على رأي ابن حبيب، وأن نونه زائدة، وذكره ابن بري: الفرتنى معرفا بالألف واللام، قال: وكذلك الهلوك والمومسة. وفرت الرجل يفرت فرتا: فجر، قال: وأما سيبويه فجعله رباعيا. ابن الأعرابي: يقال للأمة الفرتنى. وابن الفرتنى: وهو ابن الأمة البغي، والعرب تسمي الأمة فرتنى. قال ابن بري: وقال الأحول ابن فرتنى وابن ترنى يقالان للئيم. وقال ثعلب: فرتنى الأمة، وكذلك ترنى، قال الأشهب بن رميلة. أتاني ما قال البعيث ابن فرتنى، ألم تخش، إذ أوعدتها، أن تكذبا ؟ وقال جرير: ألم تر أني، إذ رميت ابن فرتنى بصماء، لا يرجو الحياة أميمها وقال أيضا: مهلا بعيث، فإن أمك فرتنى حمراء، أثخنت العلوج رداما قال أبو عبيد: أراد الأمة، وكانت أم البعيث حمراء من سبي أصفهان، وابن ترنى ذكره في ترن. وفرتنى، مقصور: اسم امرأة، قال النابغة: عفا ذو حسا من فرتنى فالفوارع، فجنبا أريك، فالتلاع الدوافع وفرتنى أيضا: قصر بمرو الروذ كان ابن خازم قد حاصر فيه زهير بن ذؤيب العدوي الذي يقال له الهزارمرد. * فرجن: الفرجون: المحسة. وقد فرجن الدابة بالفرجون أي بالمحسة أي حسها، والله تعالى أعلم. * فرزن: الفرزان: من لعب الشطرنج، أعجمي معرب، وجمعه فرازين (* الفرزان، في الشطرنج، الملكة). * فرسن: الفراسن والفرسان من الأسد، واعتد سيبويه الفرناس ثلاثيا، وهو مذكور في موضعه. والفرسن: فرسن البعير، وهي مؤنثة، وجمعها

[ 323 ]

فراسن. وفي الفراسن السلامى: وهي عظام الفرسن وقصبها، ثم الرسغ فوق ذلك، ثم الوظيف، ثم فوق الوظيف من يد البعير الذراع، ثم فوق الذراع العضد، ثم فوق العضد الكتف، وفي رجله بعد الفرسن الرسغ ثم الوظيف ثم الساق ثم الفخذ ثم الورك، ويقال لموضع الفرسن من الخيل الحافر ثم الرسغ. والفرسن من البعير: بمنزلة الحافر من الدابة، قال: وربما استعير في الشاة. قال ابن السراج: النون زائدة لأنها من فرست، وقد تقدم. والذي للشاة هو الظلف. وفي الحديث: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو فرسن شاة، الفرسن: عظم قليل اللحم، وهو خف البعير كالحافر للدابة. * فرصن: فرصن الشئ: قطعه، عن كراع. * فرعن: الفرعنة: الكبر والتجبر. وفرعون كل نبي ملك دهره، قال القطامي: وشق البحر عن أصحاب موسى، وغرقت الفراعنة الكفار الكفار: جمع كافر كصاحب وصحاب، وفرعون الذي ذكره الله تعالى في كتابه من هذا، وإنما ترك صرفه في قول بعضهم لأنه لا سمي له كإبليس فيمن أخذه من أبلس، قال ابن سيده: وعندي أن فرعون هذا العلم أعجمي، ولذلك لم يصرف. الجوهري: فرعون لقب الوليد بن مصعب ملك مصر. وكل عات فرعون، والعتاة: الفراعنة. وقد تفرعن وهو ذو فرعنة أي دهاء وتكبر. وفي الحديث: أخذنا فرعون هذه الأمة. الأزهري: من الدروع الفرعونية، قال شمر: هي منسوبة إلى فرعون موسى، وقيل: الفرعون بلغة القبط التمساح، قال ابن بري: حكى ابن خالويه عن الفراء فرعون، بضم الفاء، لغة نادرة. * فشن: فيشون: اسم نهر، حكاه صاحب العين على أنه قد يكون فعلونا، وإن لم يحك سيبويه هذا البناء. الليث: فيشون اسم نهر، وأفشيون أعجمي. * فطن: الفطنة: كالفهم. والفطنة: ضد الغباوة. ورجل فطن بين الفطنة والفطن وقد فطن لهذا الأمر، بالفتح، يفطن فطنة وفطن فطنا وفطنا، وفطنا وفطونة وفطانة وفطانية، فهو فاطن له وفطون وفطين وفطن وفطن وفطن وفطونة، وقد فطن، بالكسر، فطنة وفطانة وفطانية، والجمع فطن، والأنثى فطنة، قال القطامي: إلى خدب سبط ستيني، طب بذات قرعها فطون وقال الآخر: قالت، وكنت رجلا فطينا: هذا لعمر الله إسرائينا وقال قيس بن عاصم في الجمع لا يفطنون لعيب جارهم، وهم لحفظ جواره فطن والمفاطنة: مفاعلة منه. الليث: وأما الفطن فذو فطنة للأشياء، قال: ولا يمتنع كل فعل من النعوت من أن يقال قد فعل وفطن أي صار فطنا إلا القليل. وفطنه لهذا الأمر تفطينا: فهمه. وفي المثل: لا يفطن القارة إلا الحجارة، القارة: أنثى الذئبة. وفاطنة في الحديث: راجعه، قال الراعي:

[ 324 ]

إذا فاطنتنا في الحديث تهزهزت إليها قلوب، دونهن الجوانح ويقال: فطنت إليه وله وبه فطنة وفطانة. ويقال: ليس له فطن أي فطنة. * فكن: فكن في الكذب: لج ومضى. * فلن: فلان وفلانة: كناية عن أسماء الآدميين. والفلان والفلانة: كناية عن غير الآدميين. تقول العرب: ركبت الفلان وحلبت الفلانة. ابن السراج: فلان كناية عن اسم سمي به المحدث عنه، خاص غالب. ويقال في النداء: يا فل فتحذف منه الألف والنون لغير ترخيم، ولو كان ترخيما لقالوا يا فلا، قال: وربما جاء ذلك في غير النداء ضرورة، قال أبو النجم: في لجة، أمسك فلانا عن فل واللجة: كثرة الأصوات، ومعناه أمسك فلانا عن فلان. وفلان وفلانة: كناية عن الذكر والأنثى من الناس، قال: ويقال في غير الناس الفلان والفلانة بالألف واللام. الليث: إذا سمي به إنسان لم يحسن فيه الألف واللام. يقال: هذا فلان آخر لأنه لا نكرة له، ولكن العرب إذا سموابه الإبل قالوا هذا الفلان وهذه الفلانة، فإذا نسبت قلت فلان الفلاني، لأن كل اسم ينسب إليه فإن الياء التي تلحقه تصيره نكرة، وبالألف واللام يصير معرفة في كل شئ. ابن السكيت: تقول لقيت فلانا، إذا كنيت عن الآدميين قلته بغير ألف ولام، وإذا كنيت عن البهائم قلته بالألف واللام، وأنشد في ترخيم فلان: وهو إذا قيل له: ويها، فل فإنه أحج به أن ينكل وهو إذا قيل له: ويها، كل فإنه مواشك مستعجل وقال الأصمعي فيما رواه عنه أبو تراب: يقال قم يا فل ويا فلاه، فمن قال يا فل فمضى فرفع بغير تنوين فقال قم يا فل، وقال الكميت: يقال لمثلي: ويها فل ومن قال يا فلاه فسكن أثبت الهاء فقال قل ذلك يا فلاه، وإذا مضى قال يا فلا قل ذلك، فطرح ونصب. وقال المبرد: قولهم يا فل ليس بترخيم

[ 325 ]

ولكنها كلمة على حدة. ابن بزرج: يقول بعض بني أسد يا فل أقبل ويا فل أقبلا ويا فل أقبلوا، وقالوا للمرأة فيمن قال يا فل أقبل: يا فلان أقبلي، وبعض بني تميم يقول يا فلانة أقبلي، وبعضهم يقول يا فلاة أقبلي. وقال غيرهم: يقال للرجل يا فل أقبل، وللاثنين يا فلان، ويا فلون للجمع أقبلوا، وللمرأة يا فل أقبلي، ويا فلتان، ويا فلات أقبلن، نصب في الواحدة لأنه أراد يا فلة، فنصبوا الهاء. وقال ابن بري: فلان لا يثنى ولا يجمع. وفي حديث القيامة: يقول الله عز وجل أي فل ألم أكرمك وأسودك ؟ معناه يا فلان، قال: وليس ترخيما لأنه لا يقال إلا بسكون اللام، ولو كان ترخيما لفتحوها أو ضموها، قال سيبويه: ليست ترخيما وإنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء، وقد جاء في غير النداء، وأنشد: في لجة أمسك فلانا عن فل فكسر اللام للقافية. قال الأزهري: ليس بترخيم فلان، ولكنها كلمة على حدة، فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث، وقال قوم: إنه ترخيم فلان، فحذفت النون للترخيم والألف لسكونها، وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم. وفي حديث أسامة في الوالي الجائر: يلقى في النار فتندلق أقتابه فيقال له أي فل أين ما كنت تصف. وقوله عز وجل: يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، قال الزجاج: لم أتخذ فلانا الشيطان خليلا، قال: وتصديقه: وكان الشيطان للإنسان خذولا، قال: ويروى أن عقبة بن أبي معيط هو الظالم ههنا، وأنه كان يأكل يديه ندما، وأنه كان عزم على الإسلام قبلغ أمية ابن خلف فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن أسلمت وإن كلمتك أبدا فامتنع عقبة من الإسلام، فإذا كان يوم القيامة أكل يديه ندما، وتمنى أنه آمن واتخذ مع الرسول إلى الجنة سبيلا ولم يتخذ أمية بن خلف خليلا، ولا يمتنع أن يكون قبوله من أمية من عمل الشيطان وإغوائه. وفل بن فل: محذوف، فأما سيبويه فقال: لا يقال فل يعني به فلان إلا في الشعر كقوله: في لجة، أمسك فلانا عن فل وأما يا فل التي لم تحذف من فلان فلا يستعمل إلا في النداء، قال: وإنما هو كقولك يا هناه، ومعناه يا رجل. وفلان: اسم رجل. وبنو فلان: بطن نسبوا إليه، وقالوا في النسب الفلاني كما قالوا الهني، يكنون به عن كل إضافة. الخليل: فلان تقديره فعال وتصغيره فلين، قال: وبعض يقول هو في الأصل فعلان حذفت منه واو، قال: وتصغيره على هذا القول فليان، وكالإنسان حذفت منه الياء أصله إنسيان، وتصغيره أنيسيان، قال: وحجة قولهم فل بن فل كقولهم هي بن بي وهيان بن بيان. وروي عن الخليل أنه قال: فلان نقصانه ياء أو واو من آخره، والنون زائدة، لأنك تقول في تصغيره فليان، فيرجع إليه ما نقص وسقط منه، ولو كان فلان مثل دخان لكان تصغيره فلين مثل دخين، ولكنهم زادوا ألفا ونونا على فل، وأنشد لأبي النجم: إذ غضبت بالعطن المغربل، تدافع الشيب ولم تقتل، في لجة، أمسك فلانا عن فل * فلسطن: فلسطين، بكسر الفاء وفتح اللام: الكورة المعروفة فيما بين الأردن وديار مصر، حماها الله

[ 326 ]

تعالى، وأم بلادها بيت المقدس. * فلكن: قوس فيلكون: عظيمة، قال الأسود ابن يعفر: وكائن كسرنا من هتوف مرنة، على القوم، كانت فيلكون المعابل وذلك أنه لا ترمى المعابل وهي النصال المطولة إلا على قوس عظيمة. الجوهري: الفيلكون البردي (* قوله الفيلكون البردي وأيضا القار أو الزفت كما في القاموس والتكملة)، هو فيعلول. * فنن: الفن: واحد الفنون، وهي الأنواع، والفن الحال. والفن: الضرب من الشئ، والجمع أفنان وفنون، وهو الأفنون. يقال: رعينا فنون النبات، وأصبنا فنون الأموال، وأنشد: قد لبست الدهر من أفنانه، كل فن ناعم منه حبر والرجل يفنن الكلام أي يشتق في فن بعد فن، والتفنن فعلك. ورجل مفن: يأتي بالعجائب، وامرأة مفنة. ورجل معن مفن: ذو عنن واعتراض وذو فنون من الكلام، وأنشد أبو زيد: إن لنا لكنه معنة مفنه وافتن الرجل في حديثه وفي خطبته إذا جاء بالأفانين، وهو مثل اشتق، قال أبو ذؤيب: فافتن، بعد تمام الورد، ناجية، مثل الهراوة ثنيا بكرها أبد قال ابن بري: فسر الجوهري ا فتن في هذا البيت بقولهم افتن الرجل في حديثه وخطبته إذا جاء بالأفانين، قال: وهو مثل اشتق، يريد أن افتن في البيت مستعار من قولهم افتن الرجل في كلامه وخصومته إذا توسع وتصرف، لأنه يقال افتن الحمار بأتنه واشتق بها إذا أخذ في طردها وسوقها يمينا وشمالا وعلى استقامة وعلى غير استقامة، فهو يفتن في طردها أفانين الطرد، قال: وفيه تفسير آخر وهو أن يكون افتن في البيت من فننت الإبل إذا طردتها، فيكون مثل كسبته واكتسبته في كونهما بمعنى واحد، وينتصب ناجية بأنه مفعول لافتن من غير إسقاط حرف جر، لأن افتن الرجل في كلامه لا يتعدى إلا بحرف جر، وقوله: ثنيا بكرها أبد أي ولدت بطنين، ومعنى بكرها أبد أي ولدها الأول قد توحش معها. وافتن: أخذ في فنون من القول. والفنون: الأخلاط من الناس. وإن المجلس ليجمع فنونا من الناس أي ناسا ليسوا من قبيلة واحدة. وفنن الناس: جعلهم فنونا. والتفنين: التخليط، يقال: ثوب فيه تفنين إذا كان فيه طرائق ليست من جنسه. والفنان في شعر الأعشى: الحمار، قال: الوحشي الذي يأتي بفنون من العدو، قال ابن بري وبيت الأعشى الذي أشار إليه هو قوله: وإن يك تقريب من الشد غالها بميعة فنان الأجاري، مجذم والأجاري: ضروب من جريه، واحدها إجريا، والفن: الطرد. وفن الإبل يفنها فنا إذا طردها، قال الأعشى: والبيض قد عنست وطال جراؤها، ونشأن في فن وفي أذواد وفنه يفنه فنا إذا طرده. والفن: العناء. فننت الرجل أفنه فنا إذا عنيته، وفنه يفنه فنا:

[ 327 ]

عناه، قال: لأجعلن لابنة عمرولله فنا، حتى يكون مهرها دهدنا وقال الجوهري: فنا أي أمرا عجبا، ويقال: عناء أي آخذ عليها بالعناء حتى تهب لي مهرها. والفن: المطل. والفن: الغبن، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر. وامرأة مفنة: يكون من الغبن ويكون من الطرد والتغبية. وأفنون الشباب: أوله، وكذلك أفنون السحاب. والفنن: الغصن المستقيم طولا وعرضا، قال العجاج: والفنن الشارق والغربي والفنن: الغصن، وقيل: الغصن القضيب يعني المقضوب، والفنن: ما تشعب منه، والجمع أفنان. قال سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء. والفنن: جمعه أفنان، ثم الأفانين، قال الشاعر يصف رحى: لها زمام من أفانين الشجر وأما قول الشاعر: منا أن ذر قرن الشمس، حتى أغاث شريدهم فنن الظلام فإنه استعار للظلمة أفنانا، لأنها تستر الناس بأستارها وأوراقها كما تستر الغصون بأفنانها وأوراقها. وشجرة فنواء: طويلة الأفنان، على غير قياس. وقال عكرمة في قوله تعالى: ذواتا أفنان، قال: ظل الأغصان على الحيطان، وقال أبو الهيثم: فسره بعضهم ذواتا أغصان، وفسره بعضهم ذواتا ألوان، واحدها حينئذ فن وفنن، كما قالوا سن وسنن وعن وعنن. قال أبو منصور: واحد الأفنان إذا أردت بها الألوان فن، وإذا أردت بها الأغصان فواحدها فنن. أبو عمرو: شجرة فنواء ذات أفنان. قال أبو عبيد: وكان ينبغي في التقدير فناء. ثعلب: شجرة فناء وفنواء ذات أفنان، وأما قنواء، بالقاف، فهي الطويلة. قال أبو الهيثم: الفنون تكون في الأغصان، والأغصان تكون في الشعب، والشعب تكون في السوق، وتسمى هذه الفروع، يعني فروع الشجر، الشذب، والشذب العيدان التي تكون في الفنون. ويقال للجذع إذا قطع عند الشذب: جذع مشذب، قال امرؤ القيس: يرادا على مرقاة جذع مشذب يرادا أي يدارا. يقال: راديته وداريته. والفنن: الفرع من الشجر، والجمع كالجمع. وفي حديث سدرة المنتهى: يسير الراكب في ظل الفنن مائة سنة. وامرأة فنواء: كثيرة الشعر، والقياس في كل ذلك فناء، وشعر فينان، قال سيبويه: معناه أن له فنونا كأفنان الشجر، ولذلك صرف، ورجل فينان وامرأة فينانة، قال ابن سيده: وهذا هو القياس لأن المذكر فينان مصروف مشتق من أفنان الشجر. وحكي ابن الأعرابي: امرأة فينى كثيرة الشعر، مقصور، قال: فإن كان هذا كما حكاه فحكم فينان أن لا ينصرف، قال: وأرى ذلك وهما من ابن الأعرابي. وفي الحديث: أهل الجنة مرد مكحلون أولو أفانين، يريد أولو شعور وجمم. وأفانين: جمع أفنان، وأفنان: جمع فنن، وهو الخصلة من الشعر، شبه بالغصن، قال الشاعر: ينفضن أفنان السبيب والعذر يصف الخيل ونفضها خصل شعر نواصيها وأذنابها، وقال المرار: أعلاقة أم الوليد، بعدما أفنان رأسك كالثغام المخلس ؟

[ 328 ]

يعني خصل جمة رأسه حين شاب. أبو زيد: الفينان الشعر الطويل الحسن. قال أبو منصور: فينان فيعال من الفنن، والياء زائدة. التهذيب: وإن أخذت قولهم شعر فينان من الفنن وهو الغصن صرفته في حالي النكرة والمعرفة، وإن أخذته من الفينة وهو الوقت من الزمان ألحقته بباب فعلان وفعلانة، فصرفته في النكرة ولم تصرفه في المعرفة. وفي الحديث: جاءت امرأة تشكو زوجها فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: تريدين أن تزوجي ذا جمة فينانة على كل خصلة منها شيطان، الشعر الفينان: الطويل الحسن، والياء زائدة. ويقال: فنن فلان رأيه إذا لونه ولم يثبت على رأي واحد. والأفانين: الأساليب، وهي أجناس الكلام وطرقه. ورجل متفنن أي ذو فنون. وتفنن: اضطرب كالفنن. وقال بعضهم: تفنن اضطرب ولم يشتقه من الفنن، والأول أولى، قال: لو أن عودا سمهريا من قنا، أو من جياد الأرزنات أرزنا، لاقى الذي لاقيته تفننا والأفنون: الحية، وقيل: العجوز، وقيل: العجوز المسنة، وقيل: الداهية، وأنشد ابن بري لابن أحمر في الأفنون العجوز: شيخ شآم وأفنون يمانية، من دونها الهول والموماة والعلل وقال الأصمعي: الأفنون من التفنن، قال ابن بري: وبيت ابن أحمر شاهد لقول الأصمعي، وقول يعقوب إن الأفنون العجوز بعيد جدا، لأن ابن أحمر قد ذكر قبل هذا البيت ما يشهد بأنها محبوبته، وقد حال بينه وبينها القفر والعلل. والأفنون من الغصن: الملتف. والأفنون: الجري المختلط من جري الفرس والناقة. والأفنون: الكلام المثبج من كلام الهلباجة. وأفنون: اسم امرأة، وهو أيضا اسم شاعرسمي بأحد هذه الأشياء. والمفننة من النساء: الكبيرة السيئة الخلق، ورجل مفنن كذلك. والتفنين: فعل الثوب إذا بلي فتفزر بعضه من بعض، وفي المحكم: التفنين تفزر الثوب إذا بلي من غير تشقق شديد، وقيل: هو اختلاف عمله برقة في مكان وكثافة في آخر، وبه فسرابن الأعرابي قول أبان بن عثمان:: مثل اللحن في الرجل السري ذي الهيئة كالتفنين في الثوب الجيد. وثوب مفنن: مختلف. ابن الأعرابي: التفنين البقعة السخيفة السمجة الرقيقة في الثوب الصفيق وهو عيب، والسري الشريف النفيس من الناس. والعرب تقول كنت بحال كذا وكذا فنة من الدهر وفينة من الدهر وضربة من الدهر أي طرفا من الدهر. والفنين: ورم في الإبط ووجع، أنشد ابن الأعرابي: فلا تنكحي، يا أسم، إن كنت حرة عنينة نابا نج عنها فنينها نصب نابا على الذم أو على البدل من عنينة أي هو في الضعف كهذه الناب التي هذه صفتها، قال ابن سيده: وهكذا وجدناه بضبط الحامض نج، بضم النون، والمعروف نج. وبعير فنين ومفنون: به ورم في إبطه، قال الشاعر: إذا مارست ضغنا لابن عم، مراس البكر في الإبط الفنينا أبو عبيد: اليفن، بفتح الياء والفاء وتخفيف النون،

[ 329 ]

الكبير، وقيل: الشيخ الفاني، والياء فيه أصلية، وقال بعضهم: بل هو على تقديريفعل لأن الدهر فنه وأبلاه، وسنذكره في يفن. والفينان: فرس قرانة بن عوية الضبي، والله أعلم. * فنفن: فنفن الرجل إذا فرق إبله كسلا وتوانيا. * فهكن: تفهكن الرجل: تندم، حكاه ابن دريد، وليس بثبت. * فون: التهذيب: التفون البركة وحسن النماء. * فين: الفينة: الحين. حكى الفارسي عن أبي زيد: لقيته فينة، والفينة بعد الفينة، وفي الفينة، قال: فهذا مما اعتقب عليه تعريفان: تعريف العلمية، والألف واللام، كقولك شعوب والشعوب للمنية. وفي الحديث: ما من مولود إلا وله ذنب قد اعتاده الفينة بعد الفينة أي الحين بعد الحين والساعة بعد الساعة. وفيحديث علي، كرم الله وجهه: في فينة الارتياد وراحة الأجساد. الكسائي وغيره: الفينة الوقت من الزمان، قال: وإن أخذت قولهم شعر فينان من الفنن، وهو الغصن، صرفته في حالي النكرة والمعرفة، وإن أخذته من الفينة، وهو الوقت من الزمان، ألحقته بباب فعلان وفعلانة فصرفته في النكرة ولم تصرفه في المعرفة. ورجل فينان: حسن الشعر طويلة، وهو فعلان، وأنشد ابن بري للعجاج: إذ أنا فينان أناغي الكعبا وقال آخر: فرب فينان طويل أممه، ذي غسنات قد دعاني أحزمه وقال الشاعر: وأحوى، كأيم الضال أطرق بعدما حبا، تحت فينان من الظل وارف يقال: ظل وارف أي واسع ممتد، قال: وقال آخر: أما ترى شمطا في الرأس لاح به، من بعد أسود داجي اللون فينان والفينات: الساعات. أبو زيد: يقال إني لآتي فلانا الفينة بعد الفينة أي آتيه الحين بعد الحين، والوقت بعد الوقت ولا أديم الاختلاف إليه. ابن السكيت: ما ألقاه إلا الفينة بعد القينة أي المرة بعد المرة، وإن شئت حذفت الألف واللام فقلت لقيته فينة، كما يقال لقيته الندرى وفي ندرى، والله أعلم. * قأن: القأن: شجر، يهمز ولا يهمز، وترك الهمز فيه أعرف. * قبن: قبن الرجل يقبن قبونا: ذهب في الأرض. واقبأن اقبئنانا: انقبض كاكبأن. ابن بزرج: المقبئن المنقبض المنخنس. وأقبن إذا انهزم من عدوه. وأقبن إذا أسرع عدوا في أمان. والقبين: المنكمش في أموره. والقمين: السريع. والقبان: الذي يوزن به، لا أدري أعربي أم معرب. الجوهري: القبان القسطاس، معرب. وقال أبو عبيد في حديث عمر، رضي الله عنه: إني أستعين بقوة الفاجر ثم أكون على قفانه، قال: يقول أكون على تتبع أمره حتى أستقصي علمه وأعرفه، قال: وقال الأصمعي قفان كل شئ جماعه واستقصاء معرفته، قال أبو عبيد: ولا أحسب هذه الكلمة عربية إنما أصلها قبان، ومنه قول العامة: فلان قبان على فلان إذا كان بمنزلة الأمين عليه

[ 330 ]

والرئيس الذي يتتبع أمره ويحاسبه، وبهذا سمي الميزان، الذي يقال له القبان، القبان. وحمار قبان: دويبة معروفة، وأنشد الفراء: يا عجبا لقدرأيت عجبا: حمار قبان يسوق أرنبا، خاطمها زأمها أن تذهبا الجوهري: ويقال هو فعال،. والوجه أن يكون فعلان. قال ابن بري: هو فعلان وليس بفعال، قال: والدليل على أنه فعلان امتناعه من الصرف بدليل قول الراجز: حمار قبان يسوق أرنبا ولو كان فعالا لانصرف. * قتن: رجل قتين: قليل الطعم واللحم، وكذلك الأنثى بغير هاء. وجاء في الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، حين زوج ابنة نعيم النحام قال: من أدله على القتين، يعني القليلة الطعم. قتن، بالضم، يقتن قتانة: صار قليل الطعم، فهو قتين، والاسم القتن. وفي الحديث أيضا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال في امرأة: إنها وضيئة قتين، القتين: القليلة الطعم، يقال منه: امرأة قتين بينة القتانة والقتن، قال أبو زيد: وكذلك الرجل. ورجل قتن أيضا: قليل اللحم. وقراد قتين: قليل الدم: قال الشماخ في ناقته: وقد عرقت مغابنها، وجادت بدرتها قرى حجن قتين الجوهري: ويسمى القراد قتينا لقلة دمه. قال ابن بري: شاهد القتين المرأة القليلة الطعم ما روي: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله تزوجت فلانة، فقال: بخ تزوجت بكرا قتينا أي قليلة الطعم، قال ابن الأثير: ويحتمل أن يراد بذلك قلة الجماع، ومنه قوله: عليكم بالأبكار فإنهن أرضى باليسير، قال: والصواب أن يقال سمي القراد قتينا لقلة طعمه لأنه يقيم المدة الطويلة من الزمان لا يطعم شيئا. وقوله: قرى حجن، الحجن القليل الطعم، وقرى بدل من درتها، جعل عرق هذه الناقة قوتا للقراد، قال: ويجوز أن يكون قرى مفعولا من أجله. والقتين والقنيت واحد من النساء: وهي القليلة الطعم النحيفة، وقيل: القتون من أسماء القراد، وليس بصفة، سمي بذلك لقلة دمه. قال ابن بري: والقتين السنان اليابس الذي لا ينشف دما، قال أبو عبيد: يحاول أن يقوم، وقد مضته مغابنة بذي خرص قتين المغابنة: تغبن من لحمه أي تثنيه. والقاتن: الشديد السواد. وسنان قتين: دقيق، ومسك قاتن. وقتن المسك قتونا: يبس ولا ندى فيه. وأسود قاتن: كقاتم، قال الطرماح: كطوف متلي حجة بين عبعب وقرة، مسود من النسك قاتن عبعب وقرة: صنمان. قال ابن جني: ذهب أبو عمرو الشيباني إلى أنه أراد قاتم أي أسود، فأبدل الميم نونا، قال: وقد يمكن غير ما قال، وذلك أنه يجوز أن يكون أراد بقوله قاتن فاعلا من قول الشماخ: قرى حجن قتين ودم قاتن وقاتم: وذلك إذا يبس واسود، وأنشد بيت الطرماح. والقتين: الرمح. والقتين:

[ 331 ]

الحقير الضئيل، وكذلك يكون بيت الطرماح أي مسود من النسك، حقير للضر والجهد، فإذا كان كذلك لم يكن بدلا. والقتان: الغبار كالقتام، أنشد يعقوب: عادتنا الجلاد والطعان، إذا علا في المأزق القتان وزعم فيه مثل ما زعم في قاتن. * قحزن: ضربه فقحزنه، بالزاي، أي صرعه. ابن الأعرابي: قحزنه وقحزله وضربه حتى تقحزن وتقحزل أي حتى وقع. الأزهري: القحزنة العصا. غيره: القحزنة ضرب من الخشب طولها ذراع أو شبر نحو العصا. حكى اللحياني: ضربناهم بقحازننا فارجعنوا أي بعصينا فاضطجعوا. والقحزنة: الهراوة، وأنشد: جلدت جعار، عند باب وجارها، بقحزنتي عن جنبها جلدات * قدن: التهذيب: ثعلب عن ابن الأعرابي القدن الكفاية والحسب، قال الأزهري: جعل القدن اسما واحدا من قولهم قدني كذا وكذا أي حسبي، وربما حذفوا النون فقالوا قدي، وكذلك قطني، والله أعلم. * قرن: القرن للثور وغيره: الروق، والجمع قرون، لا يكسر على غير ذلك، وموضعه من رأس الإنسان قرن أيضا، وجمعه قرون. وكبش أقرن: كبير القرنين، وكذلك التيس، والأنثى قرناء، والقرن مصدر. كبش أقرن بين القرن. ورمح مقرون: سنانه من قرن، وذلك أنهم ربما جعلوا أسنة رماحهم من قرون الظباء والبقر الوحشي، قال الكميت: وكنا إذا جبار قوم أرادنا بكيد، حملناه على قرن أعفرا وقوله: ورامح قد رفعت هاديه من فوق رمح، فظل مقرونا فسره بما قدمناه. والقرن: الذؤابة، وخص بعضهم به ذؤابة المرأة وضفيرتها، والجمع قرون. وقرنا الجرادة: شعرتان في رأسها. وقرن الرجل: حد رأسه وجانبه. وقرن الأكمة: رأسها. وقرن الجبل: أعلاه، وجمعها قران، أنشد سيبويه: ومعزى هديا تعلو قران الأرض سودانا (* قوله: هديا، هكذا في الأصل، ولعله خفف هديا مراعاة لوزن الشعر). وفي حديث قيلة: فأصابت ظبته طائفة من قرون رأسيه أي بعض نواحي رأسي. وحية قرناء: لها لحمتان في رأسها كأنهما قرنان، وأكثر ذلك في الأفاعي. الأصمعي: القرناء الحية لأن لها قرنا، قال ذو الرمة يصف الصائد وقترته: يبايته فيها أحم، كأنه إباض قلوص أسلمتها حبالها وقرناء يدعو باسمها، وهو مظلم، له صوتها: إرنانها وزمالها يقول: يبين لهذا الصائد صوتها أنها أفعى، ويبين له مشيها وهو زمالها أنها أفعى، وهو مظلم يعني الصائد أنه في ظلمة القترة، وذكر في ترجمة عرزل للأعشى: تحكي له القرناء، في عرزالها، أم الرحى تجري على ثفالها

[ 332 ]

قال: أراد بالقرناء الحية. والقرنان: منارتان تبنيان على رأس البئر توضع عليهما الخشبة التي يدور عليها المحور، وتعلق منها البكرة، وقيل: هما ميلان على فم البئر تعلق بهما البكرة، وإنما يسميان بذلك إذا كانا من حجارة، فإذا كانا من خشب فهما دعامتان. وقرنا البئر: هما ما بني فعرض فيجعل عليه الخشب تعلق البكرة منه، قال الراجز: تبين القرنين، فانظر ما هما، أمدرا أم حجرا تراهما ؟ وفي حديث أبي أيوب: فوجده الرسول يغتسل بين القرنين، هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها، فإن كانتا من خشب فهما زرنوقان. والقرن أيضا: البكرة، والجمع أقرن وقرون. وقرن الفلاة: أولها. وقرن الشمس: أولها عند طلوع الشمس وأعلاها، وقيل: أول شعاعها، وقيل: ناحيتها. وفي الحديث حديث الشمس: تطلع بين قرني شيطان، فإذا طلعت قارنها، فإذا ارتفعت فارقها، ونهي النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة في هذا الوقت، وقيل: قرنا الشيطان ناحيتا رأسه، وقيل: قرناه جمعاه اللذان يغريهما بإضلال البشر. ويقال: إن الأشعة (* قوله ويقال إن الأشعة إلخ كذا بالأصل ونسخة من التهذيب، والذي في التكملة بعد قوله تشرف عليهم: هي قرنا الشيطان). التي تتقضب عند طلوع الشمس ويتراءى للعيون أنها تشرف عليهم، ومنه قوله: فصبحت، والشمس لم تقضب، عينا بغضيان ثجوج العنبب قيل: إن الشيطان وقرنيه يدحرون عن مقامهم مراعين طلوع الشمس ليلة القدر، فلذلك تطلع الشمس لا شعاع لها، وذلك بين في حديث أبي بن كعب وذكره آية ليلة القدر، وقيل: القرن القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها، وقيل: بين قرنيه أي أمتيه الأولين والآخرين، وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها، فكأن الشيطان سول له ذلك، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. وذو القرنين الموصوف في التنزيل: لقب لإسكندر الرومي، سمي بذلك لأنه قبض على قرون الشمس، وقيل: سمي به لأنه دعا قومه إلى العبادة فقرنوه أي ضربوه على قرني رأسه، وقيل: لأنه كانت له ضفيرتان، وقيل: لأنه بلغ قطري الأرض مشرقها ومغربها، وقوله، صلى الله عليه وسلم، لعلي، عليه السلام: إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها، قيل في تفسيره: ذو قرني الجنة أي طرفيها، قال أبو عبيد: ولا أحسبه أراد هذا، ولكنه أراد بقوله ذو قرنيها أي ذو قرني الأمة، فأضمر الأمة وإن لم يتقدم ذكرها، كما قال تعالى: حتى توارت بالحجاب، أراد الشمس ولا ذكر لها. وقوله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة، وكقول حاتم: أماوي، ما يغني الثراء عن الفتى، إذا حشرجت يوما، وضاق بها الصدر يعني النفس، ولم يذكرها. قال أبو عبيد: وأنا أختار هذا التفسير الأخير على الأول لحديث يروى عن علي، رضي الله عنه، وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال: دعا قومه إلى عبادة الله فضربوه على قرنيه ضربتين وفيكم مثله، فنرى أنه أراد نفسه، يعني أدعو إلى الحق حتى يضرب رأسي ضربتين يكون

[ 333 ]

فيهما قتلي، لأنه ضرب على رأسه ضربتين: إحداهما يوم الخندق، والأخرى ضربة ابن ملجم. وذو القرنين: هو الإسكندر، سمي بذلك لأنه ملك الشرق والغرب، وقيل: لأنه كان في رأسه شبه قرنين، وقيل: رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس. وروي عن أحمد بن يحيى أنه قال في قوله، عليه السلام: إنك لذو قرنيها، يعني جبليها، وهما الحسن والحسين، وأنشد: أثور ما أصيدكم أم ثورين، أم هذه الجماء ذات القرنين قال: قرناها ههنا قرناها، وكانا قد شدنا، فإذا آذاها شئ دفعا عنها. وقال المبرد في قوله الجماء ذات القرنين، قال: كان قرناها صغيرين فشبهها بالجماء، وقيل في قوله: إنك ذو قرنيها، أي إنك ذو قرني أمتي كما أن ذا القرنين الذي ذكره الله في القرآن كان ذا قرني أمته التي كان فيهم. وقال، صلى الله عليه وسلم: ما أدري ذو القرنين أنبيا كان أم لا. وذو القرنين: المنذر الأكبر بن ماء السماء جد النعمان بن المنذر، قيل له ذلك لأنه كانت له ذؤابتان يضفرهما في قرني رأسه فيرسلهما، وليس هو الموصوف في التنزيل، وبه فسر ابن دريد قول امرئ القيس: أشذ نشاص ذي القرنين، حتى تولى عارض الملك الهمام وقرن القوم: سيدهم. ويقال: للرجل قرنان أي ضفيرتان، وقال الأسدي: كذبتم، وبيت الله، لا تنكحونها بني شاب قرناها تصر وتحلب أراد يا بني التي شاب قرناها، فأضمره. وقرن الكلإ: أنفه الذي لم يوطأ، وقيل: خيره، وقيل: آخره. وأصاب قرن الكلإ إذا أصاب مالا وافرا. والقرن: حلبة من عرق. يقال: حلبنا الفرس قرنا أو قرنين أي عرقناه. والقرن: الدفعة من العرق. يقال: عصرنا الفرس قرنا أو قرنين، والجمع قرون، قال زهير: تضمر بالأصائل كل يوم، تسن على سنابكها القرون وكذلك عدا الفرس قرنا أو قرنين. أبو عمرو: القرون العرق. قال الأزهري: كأنه جمع قرن. والقرون: الذي يعرق سريعا، وقيل: الذي يعرق سريعا إذا جرى، وقيل: الفرس الذي يعرق سريعا، فخص. والقرن: الطلق من الجري. وقرون المطر: دفعه المتفرقة. والقرن: الأمة تأتي بعد الأمة، وقيل: مدته عشر سنين، وقيل: عشرون سنة، وقيل: ثلاثون، وقيل: ستون، وقيل: سبعون، وقيل: ثمانون وهو مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان، وفي النهاية: أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران، فكأنه المقدار القد يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم. وفي الحديث: أن رجلا أتاه فقال علمني دعاء، ثم أتاه عند قرن الحول أي عند آخر الحول الأول وأول الثاني. والقرن في قوم نوح: على مقدار أعمارهم، وقيل: القرن أربعون سنة بدليل قول الجعدي: ثلاثة أهلين أفنيتهم، وكان الإله هو المستاسا وقال هذا وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل: القرن

[ 334 ]

مائة سنة، وجمعه قرون. وفي الحديث: أنه مسح رأس غلام وقال عش قرنا، فعاش مائة سنة. والقرن من الناس: أهل زمان واحد، وقال: إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم، وخلفت في قرن، فأنت غريب ابن الأعرابي: القرن الوقت من الزمان يقال هو أربعون سنة، وقالوا: هو ثمانون سنة، وقالوا: مائة سنة، قال أبو العباس: وهو الاختيار لما تقدم من الحديث. وفي التنزيل العزيز: أولم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن، قال أبو إسحق: القرن ثمانون سنة، وقيل: سبعون سنة، وقيل: هو مطلق من الزمان، وهو مصدر قرن يقرن، قال الأزهري: والذي يقع عندي، والله أعلم، أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم، قلت السنون أو كثرت، والدليل على هذا قول النبي، صلى الله عليه وسلم: خيركم قرني، يعني أصحابي، ثم الذين يلونهم، يعني التابعين، ثم الذين يلونهم، يعني الذين أخذوا عن التابعين، قال: وجائز أن يكون القرن لجملة الأمة وهؤلاء قرون فيها، وإنما اشتقاق القرن من الاقتران، فتأويله أن القرن الذين كانوا مقترنين في ذلك الوقت والذين يأتون من بعدهم ذوو اقتران آخر. وفي حديث خباب: هذا قرن قد طلع، أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا، يعني القصاص، وقيل: أراد بدعة حدثت لم تكون في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم. وقال أبو سفيان بن حرب للعباس بن عبد المطلب حين رأى المسلمين وطاعتهم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، واتباعهم إياه حين صلى بهم: ما رأيت كاليوم طاعة قوم، ولا فارس الأكارم، ولا الروم ذات القرون، قيل لهم ذات القرون لتوارثهم الملك قرنا بعد قرن، وقيل: سموا بذلك لقرون شعورهم وتوفيرهم إياها وأنهم لا يجزونها. وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن، قال المرقش: لات هنا، وليتني طرف الزجج، وأهلي بالشأم ذات القرون أراد الروم، وكانوا ينزلون الشام. والقرن: الجبيل المنفرد، وقيل: هو قطعة تنفرد من الجبل، وقيل: هو الجبل الصغير، وقيل: الجبيل الصغير المنفرد، والجمع قرون وقران، قال أبو ذؤيب: توقى بأطراف القران، وطرفها كطرف الحبارى أخطأتها الأجادل والقرن: شئ من لحاء شجر يفتل منه حبل. والقرن: الحبل من اللحاء، حكاه أبو حنيفة. والقرن أيضا: الخصلة المفتولة من العهن. والقرن: الخصلة من الشعر والصوف، جمع كل ذلك قرون، ومنه قول أبي سفيان في الروم: ذات القرون، قال الأصمعي: أراد قرون شعورهم، وكانوا يطولون ذلك يعرفون به، ومنه حديث غسل الميت: ومشطناها ثلاث قرون. وفي حديث الحجاج: قال لأسماء لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك. وفي الحديث: فارس نطحة أو نطحتين (* قوله فارس نصحة أو نطحتين كذا بالأصل ونسختين من النهاية بنصب نطحة أو نطحتين، وتقدم في مادة نطح رفعهما تبعا للأصل ونسخة من النهاية وفسره بما يؤيد بالنصب حيث قال هناك: قال أبو بكر معناه فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين فحذف الفعل وقيل تنطح مرة أو مرتين فحذف الفعل لبيان معناه). ثم لا فارس بعدها أبدا. والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلفه قرن، فالقرون جمع قرن، وقول الأخطل يصف النساء: وإذا نصبن قرونهن لغدرة، فكأنما حلت لهن نذور قال أبو الهيثم: القرون ههنا حبائل الصياد يجعل فيها

[ 335 ]

قرون يصطاد بها، وهي هذه الفخوخ التي يصطاد بها الصعاء والحمام، يقول: فهؤلاء النساءإذا صرنا في قرونهن فاصطدننا فكأنهن كانت عليهن نذور أن يقتلننا فحلت، وقول ذي الرمة في لغزيته: وشعب أبى أن يسلك الغفر بينه، سلكت قرانى من قياسرة سمرا قيل: أراد بالشعب شعب الجبل، وقيل: أراد بالشعب فوق السهم، وبالقرانى وترا فتل من جلد إبل قياسرة. وإبل قرانى أي ذات قرائن، وقول أبي النجم يذكر شعره حين صلع: أفناه قول الله للشمس: اطلعي قرنا أشيبيه، وقرنا فانزعي أي أفنى شعري غروب الشمس وطلوعها، وهو مر الدهر. والقرين: العين الكحيل. والقرن: شبية بالعفلة، وقيل: هو كالنتوء في الرحم، يكون في الناس والشاء والبقر. والقرناء: العفلاء. وقرنة الرحم: ما نتأ منه، وقيل: القرنتان رأس الرحم، وقيل: زاويتاه، وقيل: شعبتاه، كل واحدة منهما قرنة، وكذلك هما من رحم الضبة. والقرن: العفلة الصغيرة، عن الأصمعي. واختصم إلى شريح في جارية بها قرن فقال: أقعدوها، فإن أصاب الأرض فهو عيب، وإن لم يصب الأرض فليس بعيب. الأصمعي: القرن في المرأة كالأدرة في الرجل. التهذيب: القرناء من النساء التي في فرجها مانع يمنع من سلوك الذكر فيه، إما غدة غليظة أو لحمة مرتتقة أو عظم، يقال لذلك كله القرن، وكان عمر يجعل للرجل إذا وجد امرأته قرناء الخيار في مفارقتها من غير أن يوجب عليه المهر وحكى ابن بري عن القزاز قال: واختصم إلى شريح في قرن، فجعل القرن هو العيب، وهو من قولك امرأة قرناء بينة القرن، فأما القرن، بالسكون، فاسم العفلة، والقرن، بالفتح، فاسم العيب. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: إذا تزوج المرأة وبها قرن، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق، القرن، بسكون الراء: شئ يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء، ويقال له العفلة. وقرنة السيف والسنان وقرنهما: حدهما. وقرنة النصل: طرفه، وقيل: قرنتاه ناحيتاه من عن يمينه وشماله. والقرنة، بالضم: الطرف الشاخص من كل شئ، يقال: قرنة الجبل وقرنة النصل وقرنة الرحم لإحدى شعبتيه. التهذيب: والقرنة حد السيف والرمح والسهم، وجمع القرنة قرن. الليث: القرن حد رابية مشرفة على وهدة صغيرة، والمقرنة الجبال الصغار يدنو بعضها من بعض، سميت بذلك لتقاربها، قال الهذلي (* قوله قال الهذلي اسمه حبيب، مصغرا، ابن عبد الله): دلجي، إذا ما الليل جن‍ - ن، على المقرنة الحباحب أراد بالمقرنة إكاما صغارا مقترنة. وأقرن الرمح إليه: رفعه. الأصمعي: الإقران رفع الرجل رأس رمحه لئلا يصيب من قدامه. يقال: أقرن رمحك. وأقرن الرجل إذا رفع رأس رمحه لئلا يصيب من قدامه. وقرن الشئ بالشئ وقرنه إليه يقرنه قرنا: شده إليه. وقرنت الأسارى بالحبال، شدد للكثرة. والقرين: الأسير. وفي الحديث: أنه، عليه السلام، مر برجلين مقترنين فقال: ما بال القران ؟ قالا:

[ 336 ]

نذرنا، أي مشدودين أحدهما إلى الآخر بحبل. والقرن، بالتحريك: الحبل الذي يشدان به، والجمع نفسه قرن أيضا. والقران: المصدر والحبل. ومنه حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: الحياء والإيمان في قرن أي مجموعان في حبل أو قران. وقوله تعالى: وآخرين مقرنين في الأصفاد، إما أن يكون أراد به ما أراد بقوله مقرونين، وإما أن يكون شدد للتكثير، قال ابن سيده: وهذا هو السابق إلينا من أول وهلة. والقران: الجمع بين الحج والعمرة، وقرن بين الحج والعمرة قرانا، بالكسر. وفي الحديث: أنه قرن بين الحج والعمرة أي جمع بينهما بنية واحدة وتلبية واحدة وإحرام واحد وطواف واحد وسعي واحد، فيقول: لبيك بحجة وعمرة، وهو عند أبي حنيفة أفضل من الإفراد والتمتع. وقرن الحج بالعمرة قرانا: وصلها. وجاء فلان قارنا، وهو القران. والقرن: مثلك في السن، تقول: هو على قرني أي على سني. الأصمعي: هو قرنه في السن، بالفتح، وهو قرنه، بالكسر، إذا كان مثله في الشجاعة والشدة. وفي حديث كردم: وبقرن أي النساء هي أي بسن أيهن. وفي حديث الضالة: إذا كتمها آخذها ففيها قرينتها مثلها أي إذا وجد الرجل ضالة من الحيوان وكتمها ولم ينشدها ثم توجد عنده فإن صاحبها يأخذها ومثلها معها من كاتمها، قال ابن الأثير: ولعل هذا في صدر الإسلام ثم نسخ، أو هو على جهة التأديب حيث لم يعرفها، وقيل: هو في الحيوان خاصة كالعقوبة له، وهو كحديث مانع الزكاة: إنا آخدوها وشطر ماله. والقرينة: فعيلة بمعنى مفعولة من الاقتران، وقد اقترن الشيئان وتقارنا. وجاؤوا قرانى أي مقترنين. التهذيب: والقرانى تثنية فرادى، يقال: جاؤوا قرانى وجاؤوا فرادى. وفي الحديث في أكل التمر: لا قران ولا تفتيش أي لا تقرن بين تمرتين تأكلهما معا وقارن الشئ الشئ مقارنة وقرانا: اقترن به وصاحبه. واقترن الشئ بغيره وقارنته قرانا: صاحبته، ومنه قران الكوكب. وقرنت الشئ بالشئ: وصلته. والقرين: المصاحب. والقرينان: أبو بكر وطلحة، رضي الله عنهما، لأن عثمان بن عبيد الله، أخا طلحة، أخذهما فقرنهما بحبل فلذلك سميا القرينين. وورد في الحديث: إن أبا بكر وعمر يقال لهما القرينان. وفي الحديث: ما من أحد إلا وكل به قرينه أي مصاحبه من الملائكة والشياطين وكلإنسان، فإن معه قرينا منهما، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه. ومنه الحديث الآخر: فقاتله فإن معه القرين، والقرين يكون في الخير والشر. وفي الحديث: أنه قرن بنبوته، عليه السلام، إسرافيل ثلاث سنين، ثم قرن به جبريل، عليه السلام، أي كان يأتيه بالوحي وغيره. والقرن: الحبل يقرن به البعيران، والجمع أقران، وهو القران وجمعه قرن، وقال: أبلغ أبا مسمع، إن كنت لاقيه، إني، لدى الباب، كالمشدود في قرن وأورد الجوهري عجزه. وقال ابن بري: صواب إنشاده أني، بفتح الهمزة. وقرنت البعيرين أقرنهما قرنا: جمعتهما في حبل واحد. والأقران: الحبال. الأصمعي: القرن جمعك بين دابتين في حبل، والحبل الذي يلزان به يدعى قرنا. ابن شميل: قرنت بين البعيرين وقرنتهما إذا جمعت

[ 337 ]

بينهما في حبل قرنا. قال الأزهري: الحبل الذي يقرن به بعيران يقال له القرن، وأما القران فهو حبل يقلد البعير ويقاد به. وروي أن ابن قتادة صاحب الحمالة تحمل بحمالة، فطاف في العرب يسأل فيها، فانتهى إلى أعرابي قد أورد إبله فسأله فقال: أمعك قرن ؟ قال: نعم، قال: ناولني قرانا، فقرن له بعيرا، ثم قال: ناولني قرانا، فقرن له بعيرا، ثم قال: ناولني قرانا، فقرن له بعيرا آخر حتى قرن له سبعين بعيرا، ثم قال: هات قرانا، فقال: ليس معي، فقال: أولى لك لو كانت معك قرن لقرنت لك منها حتى لا يبقى منها بعير، وهو إياس بن قتادة. وفي حديث أبي موسى: فلما أتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال خذ هذين القرينين أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر. والقرن والقرين: البعير المقرون بآخر. والقرينة: الناقة تشد إلى أخرى، وقال الأعور النبهاني يهجو جريرا ويمدح غسان السليطي: أقول لها أمي سليطا بأرضها، فبئس مناخ النازلين جرير ولو عند غسان السليطي عرست، رغا قرن منها وكاس عقير قال ابن بري: وقد اختلف في اسم الأعور النبهاني فقال ابن الكلبي: اسمه سحمة بن نعيم بن الأخنس ابن هوذة، وقال أبو عبيدة في النقائض: يقال له العناب، واسمه سحيم بن شريك، قال: ويقوي قول أبي عبيدة في العناب قول جرير في هجائه: ما أنت، يا عناب، من رهط حاتم، ولا من روابي عروة بن شبيب رأينا قروما من جديلة أنجبوا، وفحل بني نبهان غير نجيب قال ابن بري: وأنكر علي بن حمزة أن يكون القرن البعير المقرون بآخر، وقال: إنما القرن الحبل الذي يقرن به البعيران، وأما قول الأعور: رغا قرن منها وكاس عقير فإنه على حذف مضاف، مثل واسأل القرية. والقرين: صاحبك الذي يقارنك، وقرينك: الذي يقارنك، والجمع قرناء، وقرانى الشئ: كقرينه، قال رؤبة: يمطو قراناه بهاد مراد وقرنك: المقاوم لك في أي شئ كان، وقيل: هو المقاوم لك في شدة البأس فقط. والقرن، بالكسر: كفؤك في الشجاعة. وفي حديث عمر والأسقف قال: أجدك قرنا، قال: قرن مه ؟ قال: قرن من حديد، القرن، بفتح القاف: الحصن، وجمعه قرون، وكذلك قيل لها الصياصي، وفي قصيد كعب بن زهير: إذا يساور قرنا، لا يحل له أن يترك القرن إلا وهو مجدول القرن، بالكسر: الكف ء والنظير في الشجاعة والحرب، ويجمع على أقران. وفي حديث ثابت بن قيس: بئسما عودتم أقرانكم أي نظراءكم وأكفاءكم في القتال، والجمع أقران، وامرأة قرن وقرن كذلك. أبو سعيد: استقرن فلان لفلان إذا عازه وصار عند نفسه من أقرانه. والقرن: مصدر قولك رجل أقرن بين القرن، وهو المقرون الحاجبين. والقرن: التقاء طرفي الحاجبين وقد قرن وهو أقرن، ومقرون الحاجبين، وحاجب مقرون: كأنه قرن بصاحبه، وقيل: لا يقال أقرن ولا قرناء حتى يضاف إلى الحاجبين.

[ 338 ]

وفي صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: سوابغ في غير قرن، القرن، بالتحريك: التقاء الحاجبين. قال ابن الأثير: وهذا خلاف ما روته أم معبد فإنها قالت في صفته، صلى الله عليه وسلم: أزج أقرن أي مقرون الحاجبين، قال: والأول الصحيح في صفته، صلى الله عليه وسلم، وسوابغ حال من المجرور، وهو الحواجب، أي أنها دقت في حال سبوغها، ووضع الحواجب موضع الحاجبين لأن الثنية جمع. والقرن: اقتران الركبتين، ورجل أقرن. والقرن: تباعد ما بين رأسي الثنيتين وإن تدانت أصولهما. والقران: أن يقرن بين تمرتين يأكلهما. والقرون: الذي يجمع بين تمرتين في الأكل، يقال: أبرما قرونا. وفي الحديث: أنه نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه، ويروى الإقران، والأول أصح، وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل، وإنما نهى عنه لأن فيه شرها، وذلك يزري بفاعله، أو لأن فيه غبنا برفيقه، وقيل: إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا يواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضا على نفسه، وقد يكون في القوم من قد اشتد جوعه، فربما قرن بين التمرتين أو عظم اللقمة فأرشدهم إلى الإذن فيه لتطيب به أنفس الباقين. ومنه حديث جبلة قال: كنا في المدينة في بعث العراق، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر فيقول: لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه، هذا لأجل ما فيه من الغبن ولأن ملكهم فيه سواء، وروي نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة، ومن هذا قوله في الحديث: قارنوا بين أبنائكم أي سووا بينهم ولا تفضلوا بعضهم على بعض، ويروى بالباء الموحدة من المقاربة وهو قريب منه، وقد تقدم في موضعه. والقرون من الرجال: الذي يأكل لقمتين لقمتين أو تمرتين تمرتين، وهو القران. وقالت امرأة لبعلها ورأته يأكل كذلك: أبرما قرونا ؟ والقرون من الإبل: التي تجمع بين محلبين في حلبة، وقيل: هي المقترنة القادمين والآخرين، وقيل: هي التي إذا بعرت قارنت بين بعرها، وقيل: هي التي تضع خف رجلها موضع خف يدها، وكذلك هو من الخيل. وقرن الفرس يقرن، بالضم، إذا وقعت حوافر رجليه مواقع حوافر يديه. والقرون: الناقة التي تقرن ركبتيها إذا بركت، عن الأصمعي. والقرون: التي يجتمع خلفاها القادمان والآخران فيتدانيان. والقرون: الذي يضع حوافر رجليه مواقع حوافر يديه. والمقرون من أسباب الشعر: ما اقترنت فيه ثلاث حركات بعدها ساكن كمتفا من متفاعلن وعلتن من مفاعلتن، فمتفا قد قرنت السببين بالحركة، وقد يجوز إسقاطها في الشعر حتى يصير السببان مفورقين نحو عيلن من مفاعيلن، وقد ذكر المفروقان في موضعه. والمقرن: الخشبة التي تشد على رأسي الثورين. والقران والقرن: خيط من سلب، وهو قشر يفتل يوثق على عنق كل واحد من الثورين، ثم يوثق في وسطهما اللومة. والقرنان: الذي يشارك في امرأته كأنه يقرن به غيره، عربي صحيح حكاه كراع. التهذيب: القرنان نعت سوء في الرجل الذي لا غيرة له، قال الأزهري: هذا من كلام الحاضرة ولم أر البوادي لفظوا به ولا عرفوه.

[ 339 ]

والقرون والقرونة والقرينة والقرين: النفس. ويقال: أسمحت قرونه وقرينه وقرونته وقرينته أي ذلت نفسه وتابعته على الأمر، قال أوس بن حجر: فلاقى امرأ من ميدعان، وأسمحت قرونته باليأس منها فعجلا أي طابت نفسه بتركها، وقيل: سامحت، قرونه وقرونته وقرينته كله واحد، قال ابن بري: شاهد قرونه قول الشاعر: فإني مثل ما بك كان ما بي، ولكن أسمحت عنهم قروني وقول ابن كلثوم: متى نعقد قرينتنا بحبل، نجذ الحبل أو نقص القرينا قرينته: نفسه ههنا. يقول: إذا أقرنا لقرن غلبناه. وقرينة الرجل: امرأته لمقارنته إياها. وروى ابن عباس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى يوم الجمعة قال: يا عائشة اليوم يوم تبعل وقران، قيل: عنى بالمقارنة التزويج. وفلان إذا جاذبته قرينته وقرينه قهرها أي إذا قرنت به الشديدة أطاقها وغلبها، وفي المحكم: إذا ضم إليه أمر أطاقه. وأخذت قروني من الأمر أي حاجتي. والقرن: السيف والنيل، وجمعه قران، قال العجاج: عليه ورقان القران النصل والقرن، بالتحريك: الجعبة من جلود تكون مشقوقة ثم تخرز، وإنما تشق لتصل الريح إلى الريش فلا يفسد، وقال: يا ابن هشام، أهلك الناس اللبن، فكلهم يغدو بقوس وقرن وقيل: هي الجعبة ما كانت. وفي حديث ابن الأكوع: سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة في القوس والقرن، فقال: صل في القوس واطرح القرن، القرن: الجعبة، وإنما أمره بنزعه لأنه قد كان من جلد غير ذكي ولا مدبوغ. وفي الحديث: الناس يوم القيامة كالنبل في القرن أي مجتمعون مثلها. وفي حديث عمير بن الحمام: فأخرج تمرا من قرنه أي جعبته، ويجمع على أقرن وأقران كجبل وأجبل وأجبال. وفي الحديث: تعاهدوا أقرانكم أي انظروا هل هي من ذكية أو ميتة لأجل حملها في الصلاة. ابن شميل: القرن من خشب وعليه أديم قد غري به، وفي أعلاه وعرض مقدمه فرج فيه وشج قد وشج بينه قلات، وهي خشبات معروضات على فم الجفير جعلن قواما له أن يرتطم يشرج ويفتح. ورجل قارن: ذو سيف ونبل أو ذو سيف ورمح وجعبة قد قرنها. والقران: النبل المستوية من عمل رجل واحد. قال: ويقال للقوم إذا تناضلوا اذكروا القران أي والوا بين سهمين سهمين. وبسر قارن: قرن الإبسار بالإرطاب، أزدية. والقرائن: جبال معروفة مقترنة، قال تأبط شرا: وحثحثت مشعوف النجاء، وراعني أناس بفيفان، فمزت القرائنا ودور قرائن إذا كانت يستقبل بعضها بعضا. أبو زيد: أقرنت السماء أياما تمطر ولا تقلع، وأغضنت وأغينت المعنى واحد، وكذلك

[ 340 ]

بجدت ورثمت. وقرنت السماء وأقرنت: دام مطرها، والقرآن من لم يهمزه جعله من هذا لاقتران آيه، قال ابن سيده: وعندي أنه على تخفيف الهمز. وأقرن له وعليه: أطاق وقوي عليه واعتلى. وفي التنزيل العزيز: وما كنا له مقرنين، أي مطيقين، قال: واشتقاقه من قولك أنا لفلان مقرن، أي مطيق. وأقرنت فلانا أي قد صرت له قرنا. وفي حديث سليمان بن يسار: أما أنا فإني لهذه مقرن أي مطيق قادر عليها، يعني ناقته. يقال: أقرنت للشئ فأنا مقرن إذا أطاقه وقوي عليه. قال ابن هانئ: المقرن المطيق والمقرن الضعيف، وأنشد: وداهية داهى بها القوم مفلق بصير بعورات الخصوم لزومها أصخت لها، حتى إذا ما وعيتها، رميت بأخرى يستديم خصيمها ترى القوم منها مقرنين، كأنما تساقوا عقارا لا يبل سليمها فلم تلفني فها، ولم تلف حجتي ملجلجة أبغي لها من يقيمها قال: وقال أبو الأحوص الرياحي: ولو أدركته الخيل، والخيل تدعى، بذي نجب، ما أقرنت وأجلت أي ما ضعفت. والإقران: قوة الرجل على الرجل. يقال: أقرن له إذا قوي عليه. وأقرن عن الشئ: ضعف، حكاه ثعلب، وأنشد: ترى القوم منها مقرنين، كأنما تساقوا عقارا لا يبل سليمها وأقرن عن الطريق: عدل عنها، قال ابن سيده: أراه لضعفه عن سلوكها. وأقرن الرجل: غلبته ضيعته، وهو مقرن، وهو الذي يكون له إبل وغنم ولا معين له عليها، أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها يوم ورودها. وأقرن الرجل إذا أطاق أمر ضيعته، ومن الأضداد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: قيل لرجل (* وفي حديث عمر رضي الله عنه قيل لرجل إلخ حق هذا الحديث أن يذكر عقب حديث عمير بن الحمام كما هو سياق النهاية لأن الاقرن فيه بمعنى الجعاب) ما مالك ؟ قال: أقرن لي وآدمة في المنيئة، فقال: قومها وزكها. وأقرن إذا ضيق على غريمه. وأقرن الدمل: حان أن يتفقأ. وأقرن الدم في العرق واستقرن: كثر. وقرن الرمل: أسفله كقنعه. وأبو حنيفة قال: قرونة، بضم القاف، نبتة تشبه نبات اللوبياء، فيها حب أكبر من الحمص مدحرج أبرش في سواد، فإذا جشت خرجت صفراء كالورس، قال: وهي فريك أهل البادية لكثرتها والقريناء: اللوبياء، وقال أبو حنيفة: القريناء عشبة نحو الذراع لها أقنان وسنفة كسنفة الجلبان، وهي جلبانة برية يجمع حبها فتعلفه الدواب ولا يأكله الناس لمرارة فيه. والقرنوة: نبات عريض الورق ينبت في ألوية الرمل ودكاد كه، ورقها أغبر يشبه ورق الحندقوق، ولم يجئ على هذا الوزن إلا ترقوة وعرقوة وعنصوة وثندوة. قال أبو حنيفة: قال أبو زياد من العشب القرنوة، وهي خضراء غبراء على ساق يضرب ورقها إلى الحمرة، ولها ثمرة كالسنبلة، وهي مرة يدبغ بها الأساقي، والواو فيها زائدة للتكثير والصيغة لا للمعنى ولا للإلحاق، ألا ترى

[ 341 ]

أنه ليس في الكلام مثل فرزدقة (* قوله فرزدقة كذا بالأصل بهذا الضبط، وسقطت من نسخة المحكم التي بأيدينا، ولعله مثل فرزقة بحذف الدال المهملة) ؟. وجلد مقرنى: مدبوغ بالقرنوة، وقد قرنيته، أثبتوا الواو كما أثبتوا بقية حروف الأصل من القاف والراء والنون، ثم قلبوها ياء للمجاورة، وحكى يعقوب: أديم مقرون بهذا على طرح الزائد. وسقاء قرنوي ومقرنى: دبغ بالقرنوة. وقال أبو حنيفة: القرنوة قرون تنبت أكبر من قرون الدجر، فيها حب أكبر من الحمص، فإذا جش خرج أصفر فيطبخ كما تطبخ الهريسة فيؤكل ويدخر للشتاء، وأراد أبو حنيفة بقوله قرون تنبت مثل قرون. قال الأزهري في القرنوة: رأيت العرب يدبغون بورقه الأهب، يقال: إهاب مقرنى بغير همز، وقد همزه ابن الأعرابي. ويقال: ما جعلت في عيني قرنا من كحل أي ميلا واحدا، من قولهم أتيته قرنا أو قرنين أي مرة أو مرتين، وقرن الثمام شبيه الباقلى. والقارون: الوج. ابن شميل: أهل الحجاز يسمون القارورة القران، الراء شديدة، وأهل اليمامة يسمونها الحنجورة. ويوم أقرن: يوم لغطفان على بني عامر. والقرن: موضع، وهو ميقات أهل نجد، ومنه أويس القرني. قال ابن بري: قال ابن القطاع قال ابن دريد في كتابه في الجمهرة، والقزاز في كتابه الجامع: وقرن اسم موضع. وبنو قرن: قبيلة من الأزد. وقرن: حي من مراد من اليمن، منهم أويس القرني منسوب إليهم. وفي حديث المواقيت: أنه وقت لأهل نجد قرنا، وفي رواية: قرن المنازل، هو اسم موضع يحرم منه أهل نجد، وكثير ممن لا يعرف يفتح راءه، وإنما هو بالسكون، ويسمى أيضا قرن الثعالب، ومنه الحديث: أنه احتجم على رأسه بقرن حين طب، هو اسم موضع، فإما هو الميقات أو غيره، وقيل: هو قرن ثور جعل كالمحجمة. وفي الحديث: أنه وقف على طرف القرن الأسود، قال ابن الأثير: هو بالسكون، جبيل صغير. والقرينة. واد معروف، قال ذو الرمة: تحل اللوى أو جدة الرمل كلما جرى الرمث في ماء القرينة والسدر وقال آخر: ألا ليتني بين القرينة والحبل، على ظهر حرجوج يبلغني أهلي وقيل: القرينة اسم روضة بالصمان. ومقرن: اسم. وقرن: جبل معروف. والقرينة: موضع، ومن أمثال العرب: ترك فلان فلانا على مثل مقص قرن ومقط قرن، قال الأصمعي: القرن جبل مطل على عرفات، وأنشد: فأصبح عهدهم كمقص قرن، فلا عين تحس ولا إثار ويقال: القرن ههنا الحجر الأملس النقي الذي لا أثر فيه، يضرب هذا المثل لمن يستأصل ويصطلم، والقرن إذا قص أو قط بقي ذلك الموضع أملس. وقارون: اسم رجل، وهو أعجمي، يضرب به المثل في الغنى ولا ينصرف للعجمة والتعريف. وقارون: اسم رجل كان من قوم موسى، وكان كافرا فخسف الله به وبداره الأرض. والقيروان: معرب، وهو بالفارسية كاروان، وقد تكلمت به العرب، قال امرؤ القيس:

[ 342 ]

وغارة ذات قيروان، كأن أسرابها الرعال والقرن: قرن الهودج، قال حاجب المازني: صحا قلبي وأقصر، غير أني أهش، إذا مررت على الحمول كسون الفارسية كل قرن، وزين الأشلة بالسدول * قردن: التهذيب في الرباعي: خذ بقردنه وكردنه وكرده أي بقفاه. * قرصطن: القرصطون: القفار، أعجمي لأن فعلولا وفعلونا ليسا من أبنيتهم. * قرطن: في الحديث: أنه دخل على سلمان فإذا إكاف وقرطان، القرطان: كالبرذعة لذوات الحافر، ويقال قرطاط، وكذلك رواه الخطابي بالطاء، وقرطاق بالقاف، وهو بالنون أشهر، وقيل: هو ثلاثي الأصل ملحق بقرطاس. * قرطعن: القرطعن: الأحمق. * قزن: ابن الأعرابي: يقال أقزن زيد ساق غلامه إذا كسرها. * قسن: قسن: إتباع لحسن بسن. والقسين: الشيخ القديم، وكذلك البعير، وأنشد: وهم كمثل البازل القسين فإذا اشتقوا منها فعلا على مثل افعال همزوا فقالوا: اقسأن. ابن سيده: وقد اقسأن، وقيل: المقسئن الذي قد انتهى في سنه، فليس به ضعف كبر ولا قوة شباب، وقيل: هو الذي في آخر شبابه وأول كبره. وقد اقسأن اقسئنانا: كبر وعسي، وقوله: يا مسد الخوص، تعوذ مني، إن تك لدنا لينا، فإني ما شئت من أشمط مقسئن قال ابن سيده: يكون على أحد الوجهين الآخرين. واقسأن الشئ: اشتد، وفيه قسأنينة. والقسأنينة من اقسأن العود وغيره إذا يبس واشتد وعسي. ابن الأعرابي: أقسن الرجل إذا صلبت يده على العمل والسقي. واقسأن الليل: اشتد ظلامه، وأنشد: بت لها يقظان واقسأنت قال الأزهري: هذه الهمزة اجتلبت لئلا يجتمع ساكنان، وكان في الأصل اقسان يقسان. * قسطن: الليث: القسطانية ندأة قوس قزح أي عوجه قوله أي عوجه كذا في الأصل ونسخة من التهذيب، والذي في القاموس وغيره: إن الندأة هي قوس قزح). وأنشد: ونؤي كقسطانية الدجن ملبد ابن الأعرابي: القسطالة قوس قزح، وهي القسطانة. أبو عمرو: القسطان والكسطان الغبار، وأنشد: يثير قسطان غبار ذي وهج قال الأزهري: جعل أبو عمرو قسطان وكسطان بفتح القاف فعلانا لا فعلالا، ولم يجز قسطالا ولا كسطالا لأنه ليس في كلام العرب فعلال من غير المضاعف غير حرف واحد جاء نادرا، وهو قولهم: ناقة بها خزعال، هكذا قال الفراء. * قسطبن: التهذيب في الخماسي: قسطبينته وقسطبيلته يعني الكمرة، والله أعلم. * قطن: القطون: الإقامة. قطن بالمكان يقطن

[ 343 ]

قطونا: أقام به وتوطن، فهو قاطن، وقال العجاج: ورب هذا البلد المحرم والقاطنات البيت غير الريم، قواطنا مكة من ورق الحمي والقطان: المقيمون. والقطين: جماعة القطان، اسم للجمع، وكذلك القاطنة، وقيل: القطين الساكن في الدار، والجمع قطن، عن كراع. والقطين: المقيمون في الموضع لا يكادون يبرحونه. والقطين: السكان في الدار، ومجاورو مكة قطانها. وفي حديث الإفاضة: نحن قطين الله أي سكان حرمه. والقطين: جمع قاطن كالقطان، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره: نحن قطين بيت الله وحرمه، قال: وقد يجئ القطين بمعنى القاطن للمبالغة، ومنه حديث زيد بن حارثة: فإني قطين البيت عند المشاعر وحمام مكة يقال لها: قواطن مكة، قال رؤبة: فلا ورب القاطنات القطن والقطين: كالخليط لفظ الواحد والجمع فيه سواء. والقطين: تباع الملك ومماليكه. والقطين: أهل الدار. والقطين: الخدم والأتباع والحشم، وفي التهذيب: الحشم الأحرار. والقطين: المماليك. والقطين: الإماء. والقاطن: المقيم بالمكان. والقطين: تبع الرجل ومماليكه وخدمه، وجمعها القطان. قال ابن دريد: قطين الرجل حشمه وخدمه، قال: وإذا قال الشاعر خف القطين فهم القوم القاطنون أي المقيمون. وروي عن سلمان أنه قال: كنت رجلا من المجوس فاجتهدت حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، قال شمر: قطن النار خازنها وخادمها ويجوز أنه كان مقيما عليها، رواه بكسر الطاء. وقطن يقطن إذا خدم. قال ابن الأثير: أراد أنه كان لازما لها لا يفارقها من قطن في المكان إذا لزمه، قال: ويروى بفتح الطاء، جمع قاطن كخدم وخادم، قال: ويجوز أن يكون بمعنى قاطن كفرط وفارط. وقطن الطائر: زمكاه وأصل ذنبه. وفي الحديث أن آمنة لما حملت بالنبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: ما وجدته في القطنه والثنة ولكني كنت أجده في كبدي، القطن: أسفل الظهر، والثنة: أسفل البطن. والقطن، بالتحريك: ما بين الوركين إلى عجب الذنب، قال ابن بري: ومنه قوله: معود ضرب أقطان البهازير والقطن: ما عرض من الثبجه. وقال الليث: القطن الموضع العريض بين الثبج والعجز، والقطينة سكن الدار. ويقال: جاء القوم بقطينهم، قال زهير: رأيت ذوي الحاجات، حول بيوتهم، قطينا لهم، حتى إذا أنبت البقل وقال جرير: هذا ابن عمي في دمشق خليفة، لو شئت ساقكم إلي قطينا والقطنة والقطنة، مثل المعدة والمعدة: مثل الرمانة تكون على كرش البعير، وهي ذات الأطباق، والعامة تسميها الرمانة، وكسر الطاء فيها أجود. التهذيب: والقطنة هي ذات الأطباق التي تكون مع الكرش، وهي الفحث أيضا، الحراني عن ابن السكيت: هي القطنة التي تكون مع الكرش، وهي

[ 344 ]

ذات الأطباق، وهي النقمة (* قوله وهي النقمة إلخ هذه العبارة كالتي قبلها نظم عبارة التهذيب بالحرف واتى بهذه النظائر للقطنة في الوزن فقط لا في المعنى كما هو ظاهر أي أن هذه سمع فيها أنها بكسر فسكون أو بفتح فكسر). والمعدة والكلمة والسفلة والوسمة التي يختضب بها، قال أبو العباس: هي القطنة وهي الرمانة في جوف البقرة، وفي حديث سطيح: حتى أتى عاري الجآجي والقطن وقيل: الصواب قطن، بكسر الطاء، جمع قطنة وهي ما بين الفخذين. والقطنة: اللحمة بين الوركين. والقطن والقطن والقطن: معروف، واحدته قطنة وقطنة وقطنة، وقد يضعف في الشعر (* قوله وقد يضعف في الشعر قال قارب إلخ هكذا نظم عبارة التهذيب بحذف الجملة المعترضة بينهما ونقلها المؤلف من الصحاح ووسطها في كلام التهذيب فصار غير منسجم، ولو قال والقطن والقطن مثل عسر وعسر والقطن إلخ وقد يضعف في الشعر قال قارب إلخ لانسجمت العبارة مع الاختصار، وكثيرا ما يقع له ذلك فيظن ان في الكلام سقطا وليس كذلك). قال: يقال قطن وقطن مثل عسر وعسر، قال قارب بن سالم المري، ويقال دهلب بن قريع: كأن مجرى دمعها المستن قطنة من أجود القطنن ورواه بعضهم: من أجود القطن، قال: شدد للضرورة ولا يجوز مثله في الكلام. وقال أبو حنيفة: القطن يعظم عندهم شجرة حتى يكون مثل شجر المشمش، ويبقى عشرين سنة، وأجوده الحديث، وقول لبيد: شاقتك ظعن الحي، يوم تحملوا، فتكنسوا قطنا تصر خيامها أراد به ثياب القطن. والمقطنة: التي تزرع فيها الأقطان. وقد عطب الكرم وقطن الكرم تقطينا: بدت زمعاته. وبزر قطونا: حبة يستشقى بها، والمد فيها أكثر، التهذيب: وحبة يستشفى بها يسميها أهل العراق بزر قطونا، قال الأزهري: وسألت عنها البحرانيين فقالوا: نحن نسميها حب الذرقة، وهي الأسفيوس، معرب. وبزر قطوناء. على وزن جلولاء وحروراء ودبوقاء وكشوثاء. والقطان: شجار الهودج، وجمعه قطن، وأنشد بيت لبيد: فتكنسوا قطنا تصر خيامها وقطني من كذا أي حسبي، وقال بعضهم: إنما هو قطي، ودخلت النون على حال دخولها في قدني، وقد تقدم. ابن السكيت: القطن في معنى حسب. يقال: قطني كذا وكذا، وأنشد: امتلأ الحوض وقال: قطني، سعلا رويدا، قد ملأت بطني قال ابن الأنباري: من العرب من يقول قطن عبد الله درهم، وقطن عبد الله درهم، فيزيد نونا على قط وينصب بها ويخفض ويضيف إلى نفسه فيقول قطني، قال: ولم يحك ذلك في قد، والقياس فيهما واحد، قال: وقولهم لا تقل إلا كذا وكذا قط، معناه حسب، فطاؤها ساكنة لأنها بمنزلة بل وهل وأجل، وكذلك قد يقال قد عبد الله درهم، ومعنى قط عبد الله درهم أي يكفي عبد الله درهم. والقطنية، بالكسر، حكاه ابن قتيبة بالتخفيف وأبو حنيفة بالتشديد: واحدة القطاني، وهي الحبوب التي تدخر كالحمص والعدس والباقلى والترمس والدخن والأرز والجلبان. التهذيب: القطنية الثياب، والقطنية الحبوب التي تخرج من الأرض، ويقال لها قطنية مثل لجي ولجي، قال: وإنما

[ 345 ]

سميت الحبوب قطنية لأن مخارجها من الأرض مثل مخارج الثياب القطنية، ويقال: لأنها تزرع كلها في الصيف وتدرك في آخر وقت الحر، وقال أبو معاذ: القطاني الخلف وخضر الصيف. شمر: القطنية ما كان سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر، وقال غيره: القطنية اسم جامع لهذه الحبوب التي تطبخ، قال الأزهري: هي مثل العدس والخلر، وهو الماش، والفول والدجر، وهو اللوبياء، والحمص وما شاكلها مما يقتات، سماها الشافعي كلها قطنية فيما روى عنه الربيع، وهو قول مالك بن أنس. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كان يأخذ من القطنية العشر، هي بالكسر والتشديد واحدة القطاني كالعدس والحمص واللوبياء. والقيطون: المخدع، أعجمي، وقيل: بلغة أهل مصر وبربر. قال ابن بري: القيطون بيت في بيت، قال عبد الرحمن بن حسان: قبة من مراجل ضربتها، عند برد الشتاء، في قيطون وقطن: اسم رجل. وقطن بن نهشل: معروف. وقطن: جبل بنجد في بلاد بني أسد، وفي الصحاح: جبل لبني أسد. وقطان: جبل (* قوله وقطان جبل إلخ كذا بالأصل والمحكم مضبوطا، والذي في ياقوت: قطان ككتاب جبل)، قال النابغة: غير أن الحدوج يرفعن غزلا ن قطان على ظهور الجمال واليقطين: كل شجر لا يقوم على ساق نحو الدباء والقرع والبطيخ والحنظل. ويقطين: اسم رجل منه. واليقطينة: القرعة الرطبة. التهذيب: اليقطين شجر القرع. قال الله عز وجل: وأنبتنا عليه شجرة من يقطين، قال الفراء: قيل عند ابن عباس هو ورق القرع، فقال: وما جعل القرع من بين الشجر يقطينا، كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين. قال الفراء: وقال مجاهد كل شئ ذهب بسطا في الأرض يقطين، ونحو ذلك قال الكلبي، قال: ومنه القرع والبطيخ والقثاء والشريان، وقال سعيد بن جبير: كل شئ ينبت ثم يموت من عامه فهو يقطين. وقطنة: لقب رجل، وهو ثابت قطنة العتكي، والأسماء المعارف تضاف إلى ألقابها، وتكون الألقاب معارف وتتعرف بها الأسماء كما قيل قيس قفة وزيد بطة وسعيد كرز، قال ابن بري: قال أبو القاسم الزجاجي قال ابن دريد سمعت أبا حاتم يقول أصيبت عين ثابت قطنة بخراسان فكان يحشوها قطنا، فسمي ثابت قطنة، وفيه يقول حاجب الفيل: لا يعرف الناس منه غير قطنته، وما سواها من الإنسان مجهول * قعن: القعن: قصر في الأنف فاحش. وقعين: حي مشتق منه، وهما قعينان: قعين في بني أسد، وقعين في قيس بن عيلان. قال ابن دريد: القعن والقعى ارتفاع في الأرنبة، قال: والقعن انفجاج في الرجل. قال الأزهري: والذي صح للثقات في عيوب الأنف القعم، بالميم، وقد تقدم. قال الأزهري: والعرب تعاقب الميم والنون في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما مثل الأيم والأين للحية، والغيم والغين للسحاب، ولا أنكر أن يكون القعن والقعم منها. وسئل بعض العلماء: أي العرب أفصح ؟ فقال: نصر قعين أو قعين نصر. والقيعون: نبت. والقيعون، على بناء فيعول:

[ 346 ]

معروف وهو ما طال من العشب، قال: واشتقاقه من قعن، ويجوز أن يكون قيعون فعلونا من القيع على تقدير الزيتون من الزيت، والنون زائدة. وقعون: اسم. * قفن: التهذيب: قال عمر بن الخطاب إني لأستعمل الرجل القوي وغيره خير منه، ثم أكون على قفانه، وفي طريق آخر: إني لأستعمل الرجل الفاجر لأستعين بقوته ثم أكون على قفانه، يعني على قفاه، قال أبو عبيد: قفان كل شئ جماعه واستقصاء معرفته، يقول: أكون على تتبع أمره حتى أستقصي علمه وأعرفه، والنون زائدة، قال: ولا أحسب هذه الكلمة عربية، إنما أصلها قبان، وقال غيره: هو معرب قبان الذي يوزن به، قال ابن بري: صوابه قبان بالصرف، قال: وأما حمار قبان لدويبة معروفة فغير مصروفة، ومنه قول العامة: فلان قبان على فلان إذا كان بمنزلة الأمين والرئيس الذي يتتبع أمره ويحاسبه، ولهذا سمي الميزان الذي يقال له القبان القبان. ابن الأعرابي: القفان عند العرب الأمين، وهو فارسي عرب. ابن الأعرابي: هذا يوم قفن أي يوم قتال، ويوم غضن إذا كان ذا حصار. وقفن رأسه وقنفه إذا قطعه وأبانه. والقفن: الضرب بالعصا والسوط، قال بشير الفريري: قفنته بالسوط أي قفن، وبالعصا من طول سوء الضفن وقفن الرجل يقفنه قفنا: ضربه على رأسه بالعصا. وقفنه يقفنه قفنا: ضرب قفاه. وقفن الشاة يقفنها قفنا: ذبحها من القفا. والقفينة: الشاة تذبح من قفاها، وهو منهي عنه. وشاة قفينة: مذبوحة من قفاها، وقيل: هي التي أبين رأسها من أي جهة ذبحت. وروي عن النخعي أنه قال في حديثه فيمن ذبح فأبان الرأس قال: تلك القفينة لا بأس بها، ويقال: النون زائدة لأنها القفية. قال أبو عبيد: القفينة كان بعض الناس يرى أنها التي تذبح من القفا، وليست بتلك، ولكن القفينة التي يبان رأسها بالذبح، وإن كان من الحلق، قال: ولعل المعنى يرجع إلى القفا لأنه إذا أبان لم يكن له بد من قطع القفا، قال ابن بري: قول الجوهري النون زائدة لأنها القفية، قال: النون في القفينة لام الكلمة، يقال: قفن الشاة قفنا، وهي قفين، والشاة قفينة مثل ذبيحة، قال: ولو كانت النون زائدة لبقيت الكلمة بغير لام، وأما أبو زيد فلم يعرف فيها إلا القفية، بالياء. وقال أبو عبيد: القفينة التي يبان رأسها عند الذبح، وإن كان من الحلق، وأنكر قول من يقول إنها التي تذبح من قفاها. وحكى غيره: قفن رأسه إذا قطعه فأبانه. ويقال للقفا: القفن والقفينة، فعيلة بمعنى مفعولة. يقال: قفن الشاة واقتفنها. وقد قالوا: القفن للقفا، فزادوا نونا مشددة، وأنشد الراجز في ابنه: أحب منك موضع الوشحن، وموضع الإزار والقفن (* قوله وموضع الإزار إلخ قال الصاغاني الرواية: ومعقد الإزار في القفن والكاف في منك مفتوحة يخاطب ابنه لا امرأته). والقفينة: الناقة التي تنحر من قفاها، عن ثعلب، وليس شئ (* قوله وليس شئ إلخ قال ابن سيده: الذي عندي أن النون أصل وإن كانت الكلمة معناها معنى القفا كما أن القدموس معناه القديم والسبطر معناه السبط وليست الميم ولا الراء زائدة): من ذلك مشتقا من لفظ القفا إذ لو كان ذلك لقيل في كله قفي وقفية. أبو عمرو: القفين المذبوح من قفاه. واقتفنت الشاة والطائر إذا

[ 347 ]

ذبحت من قبل الوجه فأبنت الرأس. والقفن: الموت. ويقال: قفن يقفن قفونا إذا مات، قال الراجز: ألقى رحى الزور عليه فطحن، فقاء فرثا تحته حتى قفن قال: وقفن الكلب إذا ولغ. ابن الأعرابي: القفن الموت، والكفن التغطية. ابن الأعرابي: القفينة والقنيفة واحد، وهو أن يبان الرأس. التهذيب: أتيته على إفان ذلك وقفان ذلك وغفان ذلك أي على حين ذلك. * قفزن: القفزنية: المرأة الزرية القصيرة. * ققن: ققن ققن: حكاية صوت الضحك. * قلن: الأزهري: روي عن علي، عليه السلام، أنه سأل شريحا عن امرأة طلقت فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد، فقال شريح: إن شهد ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلقت في كل شهر كذلك فالقول قولها: فقال علي: قالون، قال غير واحد من أهل العلم: قالون بالرومية معناها أصبت، ورأيت في تاريخ دمشق لابن عساكر في ترجمة عبد الله بن عمر قال: اشترى عبد الله بن عمر جارية رومية فأحبها حبا شديدا، فوقعت يوما عن بغلة كانت عليها فجعل ابن عمر يمسح التراب عنها ويفديها، قال: فكانت تقول له أنت قالون أي رجل صالح، ثم هربت منه، فقال ابن عمر: قد كنت أحسبني قالون، فانطلقت فاليوم أعلم أني غير قالون * قلمون: القلمون: مطارف كثيرة الألوان، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. التهذيب في الرباعي: الفراء قلمون هو فعلون مثل قربوس، وهو موضع، قال: وقال غيره أبو قلمون ثوب يتراءى إذا أشرقت عليه الشمس بألوان شتى، قال: ولا أدري لم قيل له ذلك، قال: وقال لي قائل سكن مصر أبو قلمون طائر من طير الماء يتراءى بألوان شتى فشبه الثوب به، وقال: بنفسي حاضر ببقيع حوضى، وأبيات على القلمون جون جعل القلمون موضعا. * قمن: الأزهري: روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم، يقال: هو قمن أن يفعل ذلك، بالتحريك، وقمن أن يفعل ذلك، فمن قال قمن أراد المصدر فلم يثن ولم يجمع ولم يؤنث، يقال: هما قمن أن يفعلا ذلك وهم قمن أن يفعلوا ذلك وهن قمن أن يفعلن ذلك، ومن قال قمن أراد النعت فثنى وجمع فقال هما قمنان وهم قمنون، ويؤنث على ذلك، وفيه لغتان: هو قمن أن يفعل ذلك، وقمين أن يفعل ذلك، بالياء، قال قيس بن الخطيم: إذا جاوز الاثنين سر فإنه، بنث وتكثير الوشاة، قمين قال ابن كيسان: قمين بمعنى حري، مأخوذ من تقمنت الشئ إذا أشرفت عليه أن تأخذه، غيره: هو مأخوذ من القمين بمعنى السريع والقريب. ابن سيده: هو قمن بكذا وقمن منه وقمن وقمين أي حر وخليق وجدير، فمن فتح لم يثن ولا جمع ولا أنث، ومن كسر الميم أو أدخل الياء فقال قمين ثنى وجمع وأنث فقال قمنان وقمنون وقمنة

[ 348 ]

وقمنتان وقمنات وقمينان وقمينون وقمناء وقمينة وقمينتان وقمينات وقمائن. وحكى اللحياني: إنه لمقمون أن يفعل (* قوله إنه لمقمون أن يفعل إلخ كذا بالأصل تبعا لنسخة من المحكم، والذي في التهذيب: وقال اللحياني إنه لمقمنة أن يفعل ذلك وإنهم لمقمنة لا يثنى ولا يجمع إلخ): ذلك، وإنه لمقمنة أن يفعل ذلك، كذا لا يثنى ولا يجمع في المذكر والمؤنث كقولك مخلقة ومجدرة. وهذا الأمر مقمنة لذلك أي محراة ومخلقة ومجدرة، قال ابن بري: شاهد قمن، بالفتح، قول الحرث بن خالد المخزومي: من كان يسأل عنا أين منزلنا، فالأقحوانة منا منزل قمن قال: وشاهد قمن بالكسر قول الحويدرة: ومناخ غير تئية عرسته قمن من الحدثان نابي المضجع وهذا المنزل لك موطن قمن أي جدير أن تسكنه. وأقمن بهذا الأمر أي أخلق به. وحكى اللحياني: ما رأيت من قمنه وقمانته، كذا حكاه. وداري قمن من دارك أي قريب. ابن الأعرابي: القمن والقمن القريب. والقمن والقمن: السريع. وتقمنت في هذا الأمر موافقتك أي توخيتها. * قنن: القن: العبد للتعبيدة. وقال ابن سيده: العبد القن الذي ملك هو وأبواه، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، هذا الأعراف، وقد حكي في جمعه أقنان وأقنة، الأخيرة نادرة، قال جرير: إن سليطا في الخسار إنه أبناء قوم خلقوا أقنه والأنثى قن، بغير هاء. وقال اللحياني: العبد القن الذي ولد عندك ولا يستطيع أن يخرج عنك. وحكي عن الأصمعي: لسنا بعبيد قن ولكنا عبيد مملكة، مضافان جميعا. وفي حديث عمرو بن الأشعث: لم نكن عبيد قن إنما كنا عبيد مملكة. يقال: عبد قن وعبدان قن وعبيد قن. وقال أبو طالب: قولهم عبد قن، قال الأصمعي: القن الذي كان أبوه مملوكا لمواليه، فإذا لم يكن كذلك فهو عبد مملكة، وكأن القن مأخوذ من القنية، وهي الملك، قال الأزهري: ومثله الضح وهو نور الشمس المشرق على وجه الأرض، وأصله ضحي، يقال: ضحيت للشمس إذا برزت لها. قال ثعلب: عبد قن ملك هو وأبواه، من القنان وهو الكم، يقول: كأنه في كمه هو وأبواه، وقيل: هو من القنية إلا أنه يبدل. ابن الأعرابي: عبد قن خالص العبودة، وقن بين القنونة والقنانة وقن وقنان وأقنان، وغيره لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه. واقتننا قنا: اتخذناه. واقتن قنا: اتخذه، عن اللحياني، وقال: إنه لقن بين القنانة أو القنانة. والقنة: القوة من قوى الحبل، وخص بعضهم به القوة من قوى حبل الليف، قال الأصمعي: وأنشدنا أبو القعقاع اليشكري: يصفح للقنة وجها جأبا، صفح ذراعيه لعظم كلبا وجمعها قنن، وأنشده ابن بري مستشهدا به على القنة ضرب من الأدوية، قال: وقوله كلبا ينتصب على التمييز كقوله عز وجل: كبرت كلمة، قال: ويجوز أن يكون من المقلوب. والقنة: الجبل الصغير، وقيل: الجبل السهل المستوي المنبسط على الأرض، وقيل: هو الجبل المنفرد المستطيل في السماء، ولا تكون القنة إلا سوداء. وقنة كل شئ: أعلاه مثل القلة، وقال:

[ 349 ]

أما ودماء مائرات تخالها، على قنة العزى وبالنسر، عندما وقنة الجبل وقلته: أعلاه، والجمع القنن والقلل، وقيل: الجمع قنن وقنان وقنات وقنون، وأنشد ثعلب: وهم رعن الآل أن يكونا بحرا يكب الحوت والسفينا تخال فيه القنة القنونا، إذا جرى، نوتية زفونا، أو قرمليا هابعا ذقونا قال: ونظير قولهم قنة وقنون بدرة وبدور ومأنة ومؤون، إلا أن قاف قنة مضمومة، وأنشد ابن بري لذي الرمة في جمعه على قنان: كأننا، والقنان القود يحملنا، موج الفرات، إذا التج الدياميم، والاقتنان: الانتصاب. يقال: اقتن الوعل إذا انتصب على القنة، أنشد الأصمعي لأبي الأخزر الحماني: لا تحسبي عض النسوع الأزم، والرحل يقتن اقتنان الأعصم، سوفك أطراف النصي الأنعم وأنشده أبو عبيد: والرحل، بالرفع، قال ابن سيده: وهو خطأ إلا أن يريد الحال، وقال يزيد بن الأعور الشني: كالصدع الأعصم لما اقتنا واقتنان الرحل: لزومه ظهر البعير. والمستقن الذي يقيم في الإبل يشرب ألبانها، قال الأعلم الهذلي: فشايع وسط ذودك مستقنا، لتحسب سيدا ضبعا تنول الأزهري: مستقنا من القن، وهو الذي يقيم مع غنمه يشرب من ألبانها ويكون معها حيث ذهبت، وقال: معنى قوله مستقنا ضبعا تنول أي مستخدما امرأة كأنها ضبع، ويروى: مقتئنا ومقبئنا، فأما المقتئن فالمنتصب والهمزة زائدة ونظيره كبن واكبأن، وأما المقبئن فالمنتصب أيضا، وهو بناء عزيز لم يذكره صاحب الكتاب ولا استدرك عليه، وإن كان قد استدرك عليه أخوه وهو المهوئن. والمقتن: المنتصب أيضا. الأصمعي: اقتن الشئ يقتن اقتنانا إذا انتصب. والقنينة: وعاء يتخذ من خيزران أو قضبان قد فصل داخله بحواجز بين مواضع الآنية على صيغة القشوة. والقنينة، بالكسر والتشديد، من الزجاج: الذي يجعل الشراب فيه. وفي التهذيب: والقنينة من الزجاج معروفة ولم يذكر في الصحاح من الزجاج، والجمع قنان، نادر. والقنين: طنبور الحبشة، عن الزجاجي: وفي الحديث: إن الله حرم الخمر والكوبة والقنين، قال ابن قتيبة: القنين لعبة للروم يتقامرون بها. قال الأزهري: ويروى عن ابن الأعرابي قال: التقنين الضرب بالقنين، وهو الطنبور بالحبشية، والكوبة الطبل، ويقال النرد، قال الأزهري: وهذا هو الصحيح. وورد في حديث علي، عليه السلام: نهينا عن الكوبة والغبيراء والقنين، قال ابن الأعرابي: الكوبة الطبل، والغبيراء خمرة تعمل من الغبيراء، والقنين طنبور الحبشة. وقانون كل شئ: طريقه ومقياسه. قال ابن سيده: وأراها دخيلة.

[ 350 ]

وقنان القميص وكنه وقنه: كمه. والقنان: ريح الإبط عامة، وقيل: هو أشد ما يكون منه، قال الأزهري: هو الصنان عند الناس ولا أعرف القنان. وقنان: اسم ملك كان يأخذ كل سفينة غصبا. وأشراف اليمن: بنو جلندى بن قنان. والقنان: اسم جبل بعينه لبني أسد، قال الشاعر زهير: جعلنا القنان عن يمين وحزنه، وكم بالقنان من محل ومحرم وقيل: هو جبل ولم يخصص، قال الأزهري: وقنان جبل بأعلى نجد (* قوله بأعلى نجد الذي في التهذيب: بعالية نجد). وبنو قنان: بطن من بلحرث ابن كعب. وبنو قنين: بطن من بني ثعلب، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد: جهلت من دين بني قنين، ومن حساب بينهم وبيني وأنشد أيضا: كأن لم تبرك بالقنيني نيبها، ولم يرتكب منها لرمكاء حافل وابن قنان: رجل من الأعراب. والقنقن والقناقن، بالضم: البصير بالماء تحت الأرض، وهو الدليل الهادي والبصير بالماء في حفر القني، والجمع القناقن، بالفتح. قال ابن الأعرابي: القناقن البصير بجر المياه واستخراجها، وجمعها قناقن، قال الطرماح: يخافتن بعض المضغ من خشية الردى، وينصتن للسمع انتصات القناقن قال ابن بري: القنقن والقناقن المهندس الذي يعرف الماء تحت الأرض، قال: وأصلها بالفارسية، وهو معرب مشتق من الحفر من قولهم بالفارسية كن كن (* قوله من قولهم بالفارسية كن كن إلخ كذا بالأصل، والذي في المحكم: بكن أي احفر اه‍. وضبطت بكن فيه بكسر الموحدة وفتح الكاف). أي احفر احفر. وسئل ابن عباس: لم تفقد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال: لأنه كان قناقنا، يعرف مواضع الماء تحت الأرض، وقيل: القناقن الذي يسمع فيعرف مقدار الماء في البئر قريبا أو بعيدا. والقنقن: ضرب من صدف البحر (* قوله ضرب من صدف البحر عبارة التكملة ابن دريد: القنقنة، بالكسر، ضرب من دواب البحر شبيه بالصدف). والقنة: ضرب من الأدوية، وبالفارسية يرزذ. والقنقن: ضرب من الجرذان. والقوانين: الأصول، الواحد قانون، وليس بعربي. والقنة: نحو من القارة، وجمعها قنان، قال ابن شميل: القنة الأكمة الململمة الرأس، وهي القارة لا تنبت شيئا. * قون: ابن الأعرابي: القونة القطعة من الحديد أو الصفر يرقع بها الإناء. وقال الليث: قون وقوين موضعان. * قين: القين: الحداد، وقيل: كل صانع قين، والجمع أقيان وقيون. وفي حديث العباس: إلا الإذخر فإنه لقيوننا، القيون: جمع قين وهو الحداد والصانع. التهذيب: كل عامل الحديد عند العرب قين. ويقال للحداد: ما كان قينا ولقد قان. وفي حديث خباب: كنت قينا في الجاهلية. وقان يقين قيانة وقينا: صار قينا. وقان الحديدة قينا: عملها وسواها. وقان الإناء يقينه قينا: أصلحه، وأنشد الكلابي أبو

[ 351 ]

الغمر لرجل من أهل الحجاز: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ظباء، بذي الحصحاص، نجل عيونها ؟ ولي كبد مجروحة قد بدت بها صدوع الهوى، لو أن قينا يقينها وكيف يقين القين صدعا فتشتفي به كبد أبت الجروح أنينها ؟ ويقال: قن إناءك هذا عند القين. وقنت الشئ أقينه قينا: لممته، وقول زهير: خرجن من السوبان ثم جزعنه على كل قيني قشيب ومفأم يعني رحلا قينه النجار وعمله، ويقال: نسبه إلى بني القين. قال ابن السكيت: قلت لعمارة إن بعض الرواة زعم أن كل عامل بالحديد قين، فقال: كذب، إنما القين الذي يعمل بالحديد ويعمل بالكير، ولا يقال للصائغ قين ولا للنجار قين، وبنو أسد يقال لهم القيون لأن أول من عمل عمل الحديد بالبادية الهالك بن أسد بن خزيمة. ومن أمثالهم: إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح وهو سعد القين، قال أبو عبيد: يضرب للرجل يعرف بالكذب حتى يرد صدقه، قال الأصمعي: وأصله أن القين بالبادية ينتقل في مياههم فيقيم بالموضع أياما فيكسد عليه عمله، فيقول لأهل الماء إني راحل عنكم الليلة، وإن لم يرد ذلك، ولكنه يشيعه ليستعمله من يريد استعماله، فكثر ذلك من قوله حتى صار لا يصدق، وقال أوس: بكرت أمية غدوة برهين خانتك، إن القين غير أمين قال الجوهري: هو مثل في الكذب. يقال: ده درين سعد القين. والتقين: التزين بألوان الزينة. وتقين الرجل واقتان: تزين. وقانت المرأة المرأة تقينها قينا وقينتها: زينتها. وتقين النبت واقتان اقتيانا: حسن، ومنه قيل للمرأة مقينة أي أنها تزين، قال الجوهري: سميت بذلك لأنها تزين النساء، شبهت بالأمة لأنها تصلح البيت وتزينه. وتقينت هي: تزينت. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كان لها درع ما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت تستعيره، تقين أي تزين لزفافها. والتقيين: التزيين. وفي الحديث: أنا قينت عائشة. واقتانت الروضة إذا ازدانت بألوان زهرتها وأخذت زخرفها، وأنشد لكثير: فهن مناخات عليهن زينة، كما اقتان بالنبت العهاد المحوف والقينة: الأمة المغنية، تكون من التزين لأنها كانت تزين، وربما قالوا للمتزين باللباس من الرجال قينة، قال: وهي كلمة هذلية، وقيل: القينة الأمة، مغنية كانت أو غير مغنية. قال الليث: عوام الناس يقولون القينة المغنية. قال أبو منصور: إنما قيل للمغنية قينة إذا كان الغناء صناعة لها، وذلك من عمل الإماء دون الحرائر. والقينة: الجارية تخدم حسب. والقين: العبد، والجمع قيان، وقول زهير: رد القيان جمال الحي فاحتملوا إلى الظهيرة أمر بينهم لبك أراد بالقيان الإماء أنهن رددن الجمال إلى الحي لشد أقتابها عليها، وقيل: رد القيان جمال الحي العبيد والإماء.

[ 352 ]

وبنات قين: اسم موضع كانت به وقعة في زمان عبد الملك بن مروان، قال عويف القوافي: صبحناهم غداة بنات قين ململمة، لها لجب، طحونا ويقال لبني القين من بني أسد: بلقين، كما قالوا بلحرث وبلهجيم، وهو من شواذ التخفيف، وإذا نسبت إليهم قلت قيني ولا تقل بلقيني. ابن الأعرابي: القينة الفقرة من اللحم، والقينة الماشطة، والقينة المغنية. قال الأزهري: يقال للماشطة مقينة لأنها تزين العرائس والنساء. قال أبو بكر: قولهم فلانة قينة معناه في كلام العرب الصانعة. والقين: الصانع. قال خباب بن الأرت: كنت قينا في الجاهلية أي صانعا. والقينة: هي الأمة، صانعة كانت أو غير صانعة. قال أبو عمرو: كل عبد عند العرب قين، والأمة قينة، قال: وبعض الناس يظن القينة المغنية خاصة، قال: وليس هو كذلك. وفي الحديث: دخل أبو بكر وعند عائشة، رضي الله عنهما، قينتان تغنيان في أيام منى، القينة: الأمة غنت أو لم تغن والماشطة، وكثيرا ما يطلق على المغنية في الإماء، وجمعها قينات. وفي الحديث: نهى عن بيع القينات أي الإماء المغنيات، وتجمع على قيان أيضا. وفي حديث سلمان: لو بات رجل يعطي البيض القيان، وفي رواية: يعطي القيان البيض، وبات آخر يقرأ القرآن لرأيت أن ذكر الله أفضل، أراد بالقيان الإماء أو العبيد. والقينة: الدبر، وقيل: هي أدنى فقرة من فقر الظهر إليه، وقيل: هي القطن، وهو ما بين الوركين، وقيل: هي الهزمة التي هنالك. وفي حديث الزبير: وإن في جسده أمثال القيون، جمع قينة وهي الفقارة من فقار الظهر، والهزمة التي بين غراب الفرس وعجب ذنبه، يريد آثار الطعنات وضربات السيوف، يصفه بالشجاعة. ابن سيده: والقينة من الفرس نقرة بين الغراب والعجز فيها هزمة. والقينان: موضع القيد من الفرس ومن كل ذي أربع يكون في اليدين والرجلين، وخص بعضهم به موضع القيد من قوائم البعير والناقة. وفي الصحاح: القينان موضع القيد من وظيفي يد البعير، قال ذو الرمة: دانى له القيد في ديمومة قذف قينيه، وانحسرت عنه الأناعيم يريد جمع الأنعام وهي الإبل. الليث: القينان الوظيفان لكل ذي أربع، والقين من الإنسان كذلك. وقانني الله على الشئ يقينني: خلقني. والقان: شجر من شجر الجبال، زاد الأزهري ينبت في جبال تهامة، تتخذ منه القسي، استدل على أنها ياء لوجود ق ي ن وعدم ق ون، قال ساعدة بن جؤية: يأوى إلى مشمخرات مصعدة شم، بهن فروع القان والنشم واحدته: قانة، عن ابن الأعرابي وأبي حنيفة. * كأن: كأن: اشتد. وكأنت: اشتددت وكأن، بالتشديد: ذكرت في ترجمة أنن. * كبن: الكبن: عدو لين في استرسال. كبن الرجل يكبن كبونا وكبنا إذا لين عدوه، وأنشد الليث (* قوله وأنشد الليث أي العجاج وعجزه كما في التكملة: خزاية والخفر الخزي الخزاية بفتح الخاء المعجمة: الاستحياء، والخفر ككتف: شديد الحياء، والخزي: فعيل):

[ 353 ]

يمور وهو كابن حيي وقيل: هو أن يقصر في العدو. قال الأزهري: الكبن في العدو أن لا يجهد نفسه ويكف بعض عدوه، كبن الفرس يكبن كبنا وكبونا. وفي حديث المنافق: يكبن في هذه مرة وفي هذه مرة أي يعدو. يقال: كبن يكبن كبونا إذا عدا عدوا لينا. والكبون: السكون، ومنه قال أباق الدبيري: واضحة الخد شروب للبن، كأنها أم غزال قد كبن أي سكن. وكبن الثوب يكبنه ويكبنه كبنا: ثناه إلى داخل ثم خاطه. وفي الحديث: مر بفلان وهو ساجد وقد كبن ضفيرتيه وشدهما بنصاح أي ثناهما ولواهما. ورجل كبن وكبنة: منقبض بخيل كز لئيم، وقيل: هو الذي لا يرفع طرفه بخلا، وقيل: هو الذي ينكس رأسه عن فعل الخير والمعروف، قال الخنساء: فذاك الرزء عمرك لا كبن، ثقيل الرأس يحلم بالنعيق وقال الهذلي: يسر، إذا كان الشتاء، ومطعم للحم، غير كبنة علفوف واستشهد الجوهري بشعر عمير بن الجعد الخزاعي: يسر، إذا هب الشتاء وأمحلوا في القوم، غير كبنة علفوف التهذيب: الكسائي رجل كبنة وامرأة كبنة للذي فيه انقباض، وأنشد بيت الهذلي: واكبأن اكبئنانا إذا تقبض. والكبنة: الخبزة اليابسة. والكبن: الخبز لأن في الخبز تقبضا وتجمعا. ورجل مكبون الأصابع: مثل الشثن. وكبن الرجل كبنا: دخلت ثناياه من أسفل ومن فوق إلى غار الفم. وكبن هديته عنا يكبنها كبنا: كفها وصرفها، قال اللحياني: معنى هذا صرف هديته ومعروفه عن جيرانه ومعارفه إلى غيرهم. وكل كف كبن، وفي التهذيب: كل كبن كف. يقال: كبنت عنك لساني أي كففته، وفرس كبن. ابن سيده: وفرس فيه كبنة وكبن ليس بالعظيم ولا القمئ. والكبان: داء (* قوله والكبان داء إلخ وطعام لأهل اليمن وهو سحيق الذرة المبلولة يجعل في مراكن صغار ويوضع في التنور فإذا نضج واحمر وجهه أخرج). يأخذ الإبل، يقال منه: بعير مكبون. وكبن له الظبي وكبن الظبي واكبأن إذا لطأ بالأرض. واكبأن الرجل: انكسر، واكبأن: انقبض، قال مدرك بن حصن: يا كروانا صك فاكبأنا قال ابن بري: شاهده قول أباق الدبيري: كأنها أم غزال قد كبن أي قد تثنى ونام، وأنشد لآخر: فلم يكبئنوا، إذ رأوني، وأقبلت إلي وجوه كالسيوف تهلل وفسره أبو عمرو الشيباني فقال: كبن شفن. والكبون: الشفون. ابن بزرج: المكبئن الذي قد احتبى وأدخل مرفقيه في حبوته ثم خضع برقبته وبرأسه على يديه، قال: والمكبئن والمقبئن المنقبض المنخنس. والكبنة:

[ 354 ]

لعبة للأعراب، تجمع كبنا، وأنشد: تدكلت بعدي وألهتها الكبن (* قوله تدكلت إلخ عجزه كما في التكملة: ونحن نعدو في الخبار والجرن وتدكلت أي تدللت). أبو عبيدة: فرس مكبون، والأنثى مكبونة، والجمع المكابين، وهو القصير القوائم الرحيب الجوف الشخت العظام، ولا يكون المكبون أقعس. وكبن الدلو: شفتها، وقيل: ما ثني من الجلد عند شفة الدلو فخرز. الأصمعي: الكبن ما ثني من الجلد عند شفة الدلو. ابن السكيت: هو الكبن والكبل، باللام والنون، حكاه عن الفراء، تقول منه: كبنت الدلو، بالفتح، أكبنها، بالكسر، إذا كففت حول شفتها. وكبنت عن الشئ: عدلت. وكبنت الشئ: غيبته، وهو مثل الخبن. وكبن فلان: سمن. والكبنة: السمن، قال قعنب بن أم صاحب يصف جملا: ذا كبنة يملأ التصدير محزمه، كأنه حين يلقى رحله فدن * كتن: لكتن: الدرن والوسخ وأثر الدخان في البيت. وكتن الوسخ على الشئ كتنا: لصق به. والكتن: التلزج والتوسخ. التهذيب في كتل: يقال كتنت جحافل الخيل من أكل العشب إذا لصق به أثر خضرته، وكتلت، بالنون واللام، إذا لزجت ولكز بها ماؤه فتلبد، ومنه قول ابن مقبل: والعير ينفخ في المكنان قد كتنت منه جحافله، والعضرس الثجر (* قوله في المكنان بميم مفتوحة ونونين هذا هو الصواب وتقدم إنشاده في ثجر غير هذا والصحيح ما هنا). المكنان: نبت بأرض قيس، واحدته مكنانة، وهي شجرة غبراء صغيرة، وقال القزاز: المكنان نبات الربيع، ويقال: الموضع الذي ينبت فيه، والعضرس: شجر، والثجر: جمع ثجرة، وهي القطعة منه، ويقال: الثجر للريان، ويروى الثجر أي المجتمع في نباته. وفي حديث الحجاج أنه قال لامرأة: إنك لكتون لفوت لقوف، الكتون: اللزوق من كتن الوسخ عليه (* قوله من كتن الوسخ إلخ وقيل هي من كتن صدره إذا دوي أي دوية الصدر منطوية على ريبة وغش، وعن أبي حاتم ذاكرت به الأصمعي فقال: هو حديث موضوع ولا أعرف أصل الكتون، كذا بهامش النهاية). إذا لزق به. والكتن: لطخ الدخان بالحائط أي أنها لزوق بمن يمسها أو أنها دنسة العرض. الليث: الكتن لطخ الدخان بالبيت والسواد بالشفة ونحوه. يقال للدابة إذا أكلت الدرين: قد كتنت جحافلها أي اسودت، قال الأزهري: غلط الليث في قوله إذا أكلت الدرين، لأن الدرين ما يبس من الكلإ وأتى عليه حول فاسود ولا لزج له حينئذ فيظهر لونه في الجحافل، وإنما تكتن الجحافل من مرعى العشب الرطب يسيل ماؤه فيتراكب وكبه ولزجه على مقام الشاء ومشافر الإبل وجحافل الحافر، وإنما يعرف هذا من شاهده وثافنه، فأما من يعتبر الألفاظ ولا مشاهدة له فإنه يخطئ من حيث لا يعلم، قال: وبيت ابن مقبل يبين لك ما قلته، وذلك أن المكنان والعضرس ضربان من البقول غضان رطبان، وإذا تناثر ورقها بعد هيجهما اختلط بقميم العشب غيرهما فلم يتميزا منها. وسقاء كتن إذا تلزج به الدرن. وكتن الخطر تراكب على عجز الفحل من الإبل، أنشد يعقوب لابن مقبل:

[ 355 ]

ذعرت به العير مستوزا، شكير، جحافله قد كتن مستوزيا: منتصبا مرتفعا، والشكير: الشعر الضعيف، يعني أن أثر خضرة العشب قد لزق به. أبو عمرو: الكتن تراب أصل النخلة. والكتن: التزاق العلف بفيدي، وهما صمغاها. والكتان، بالفتح: معروف، عربي سمي بذلك لأنه يخيس ويلقى بعضه على بعض حتى يكتن، وحذف الأعشى منه الألف للضرورة وسماه الكتن فقال: هو الواهب المسمعات الشرو ب، بين الحرير وبين الكتن كما حذفها ابن هرمة في قوله: بينا أحبر مدحا عاد مرثية، هذا لعمري شر دينه عدد دينه: دأبه، والعدد: العداد، وهو اهتياج وجع اللديغ، وقال أبو حنيفة: زعم بعض الرواة أنها لغة، وقال بعضهم: إنما حذف للحاجة، قال ابن سيده: ولم أسمع الكتن في الكتان إلا في شعر الأعشى. ويقال: لبس الماء كتانه إذا طحلب واخضر رأسه، قال ابن مقبل: أسفن المشافر كتانه، فأمررنه مستدرا فجالا أسفن: يعني الإبل أي أشممن مشافرهن كتان الماء، وهو طحلبه، ويقال: أراد بكتانه غثاءه، ويقال: أراد زبد الماء، فأمررنه أي شربنه من المرور، مستدرا أي أنه استدر إلى حلوقها فجرى فيها، وقوله فجالا أي جال إليها. والكتن والكتن: القدح، وفي بعض نسخ المصنف: ومثلها من الرجال المكمور، وهو الذي أصاب الكاتن كمرته، قال ابن سيده: ولا أعرفه، والمعروف الخاتن. وكتانة: اسم موضع، قال كثيير عزة: أجرت خفوفا من جنوب كتانة إلى وجمة، لما اسجهرت حرورها (* قوله اجرت كذا بالأصل والتكملة والمحكم. والذي في ياقوت اجدت، بالدال المهملة، بمعنى: سلكت. وعليه فخفوفا جمع خف بضم الخاء المعجمة بمعنى الأرض الغليظة. ووجمة: جانب فعرى بكسر فسكون مقصور جبل تدفع شعابه في غيقة من أرض ينبع). وكتانة هذه كانت لجعفر بن إبراهيم بن علي بن عبد الله ابن جعفر. وورد في الحديث ذكر كتانة، بضم الكاف وتخفيف التاء، ناحية من أعراض المدينة لآل جعفر بن أبي طالب. * كثن: الكثنة: نوردجة تتخذ من آس وأغصان خلاف، تبسط وتنضد عليها الرياحين ثم تطوى، وإعرابه كنثجة، وبالنبطية الكثنى، مضموم الأول مقصور، وقال أبو حنيفة: الكثنة من القصب ومن الأغصان الرطبة الوريقة، تجمع وتحزم وجعل في جوفها النور أبو الجنى، قال: وأصلها نبطية كثنى. * كدن: الكدنة: السنام. بعير كدن عظيم السنام، وناقة كدنة. والكدنة: القوة. والكدنة والكدنة جميعا: كثرة الشحم واللحم، وقيل: هو الشحم واللحم أنفسهما إذا كثرا، وقيل: هو الشحم وحده، عن كراع، وقيل: هو الشحم العتيق يكون للدابة ولكل سمين، عن اللحياني، يعني بالعتيق القديم. وامرأة ذات كدنة أي ذات لحم. قال الأزهري: ورجل ذو كدنة إذا كان سمينا

[ 356 ]

غليظا. أبو عمرو: إذا كثر شحم الناقة ولحمها فهي المكدنة. ويقال للرجل: إنه لحسن الكدنة، وبعر ذو كدنة، ورجل كدن. وامرأة كدنة: ذات لحم وشحم. وفي حدث سالم: أنه دخل على هشام فقال له: إنك لحسن الكدنة، فلما خرج أخذته قفقفة فقال لصاحبه: أترى الأحول لقعني بعينه، الكدنة، بالكسر وقد تضم: غلظ الجسم وكثرة اللحم. وناقة مكدنة: ذات كدنة. والكدن والكدن، الأخيرة عن كراع: الثوب الذيي يكون على الخدر، وقل: هو ما توطئ به المرأة لنفسها في الهودج من الثياب، وفي المحكم: هو الثوب الذي توطئ به المرأة لنفسها في الهودج، وقيل: هو عباءة أو قطيفة تلقيها المرأة على ظهر بعيرها ثم تشد هودجها عليه وتثني طرفي العباءة من شقي البعير وتخل مؤخر الكدن ومقدمه فيصير مثل الخرجين تلقي فيها برمتها وغيرها من متاعها وأداتها مما تحتاج إلى حمله، والجمع كدون. أبو عمرو: الكدون التي توطئ بها المرأة لنفسها في الهودج، قال: وقال الأحمر هي الثياب التي تكون على الخدور، واحدها كدن. والكدن والكدن: مركب من مراكب النساء. والكدن والكدن: الرحل، قال الراعي: أنخن جمالهن بذات غسل، سراة اليوم يمهدن الكدونا والكدن: شئ من جلود يدق فيه كالهاون. وفي المحكم: الكدن جلد كراع يسلخ ويدبغ ويجعل فيه الشئ فيدق فيه كما يدق في الهاون، والجمع من ذلك كله كدون، وأنشد ابن بري: هم أطعمونا ضيونا ثم فرتنى، ومشوا بما في الكدن شر الجوازل الجوزل: السم، ومشوا: دافوا، والضيون: ذكر السنانير. والكودانة: الناقة الغليظة الشديدة، قال ابن الرقاع: حملته بازل كودانة في ملاط ووعاء كالجراب وكدنت شفته كدنا، فهي كدنة: اسودت من شئ أكله، لغة في كتنت، والتاء أعلى. ابن السكيت: كدنت مشافر الإبل وكتنت إذا رعت العشب فاسودت مشافرها من مائه وغلظت. وكدن النبات: غليظة وأصوله الصلبة. وكدن النبات: لم يبق إلا كدنه. والكدانة: الهجنة. والكودن والكودني: البرذون الهجين، وقيل: هو البغل. ويقال للبرذون الثقيل: كودن، تشبيها بالبغل، قال امرؤ القيس: فغادرتها من بعد بدن رذية، تغالي على عوج لها كدنات تغالي أي تسير مسرعة. والكدنات: الصلاب، واحدتها كدنة، وقال جندل بن الراعي: جنادب لاحق بالرأس منكبه، كأنه كودن يمشي بكلاب الكودن: البرذون. والكودني: من الفيلة أيضا، ويقال للفيل أيضا كودن، وقول الشاعر: خليلي عوجا من صدور الكوادن إلى قصعة، فيها عيون الضياون قال: شبه الثريدة الزريقاء بعون السنانير لما فيها من الزيت. الجوهري: الكودن البرذون يوكف ويشبه به البليد. يقال: ما أبين الكدانة

[ 357 ]

فيه أي الهجنة. والكدن: أن تنزح البئر فيبقى الكدر. ويقال: أدركوا كدن مائكم أي كدره. قال أبو منصور: الكدن والكدر والكدل واحد. ويقال: كدن الصليان إذا رعي فروعه وبقيت أصوله. والكديون: التراب الدقاق على وجه الأرض، قال أبو دواد، وقيل للطرماح: تيممت بالكديون كي لا يفوتني، من المقلة البيضاء، تقريظ باعق يعني بالمقلة الحصاة التي يقسم بها الماء في المفاوز، وبالتقريظ ما يثنى به على الله تعالى وتقدس، وبالباعق المؤذن، وقيل: الكديون دقاق السرقين يخلط بالزيت فتجلى به الدروع، وقيل: هو دردي الزيت، وقيل: هو كل ما طلي به من دهن أو دسم، قال النابغة صف دروعا جليت بالكديون والبعر: علين بكديون وأبطن كرة، فهن وضاء صافيات الغلائل ورواه بعضهم: ضافيات الغلائل. وفي الصحاح: الكديون مثال الفرجون دقاق التراب عليه دردي الزيت تجلى به الدروع، وأنشد بيت النابغة. وكدين: اسم. والكودن: رجل من هذيل. والكدان: خيط يشد في عروة في وسط الغرب يقومه لئلا يضطرب في أرجاء البئر، عن الهجري، وأنشد: بويزل أحمر ذو لحم زيم، إذا قصرنا من كدانه بغم والكدان: شعبة من الحبل يمسك البعير به، أنشد أبو عمرو: إن بعيريك لمختلان، أمكنهما من طرف الكدان * كذن: الليث: الكذانة حجارة كأنها المدر فيها رخاوة، وربما كانت نخرة، وجمعها الكذان، يقال إنها فعلانة ويقال فعالة. أبو عمرو: الكذان الحجارة التي ليست بصلبة. وفي حدث بناء البصرة: فوجدوا وهذا الكذان فقالوا ما هذه البصرة، الكذان والبصرة: حجارة رخوة إلى البياض، وهو فعال والنون أصلية، وقيل: فعلان والنون زائدة. * كرن: الكران: العود، وقيل: الصنج، قال لبيد: صعل كسافلة القناة وظيفه، وكأن جؤجؤه صفيح كران وفي رواية: كسافلة القنا ظنبوبه، والجمع أكرنة. والكرينة: المغنية الضاربة بالعود أو الصنج. وفي حديث حمزة، رضي الله عنه: فغنته الكرينة أي المغنة الضاربة بالكران، والكنارة نحو منه. والكريون: واد بمصر، حرسها الله تعالى، قال كثير عزة. تولت سراعا عيرها، وكأنها دوافع بالكريون ذات قلوع وقيل: هو خليج يشق من نيل مصر، صانها الله تعالى. * كردن: الكردين: الفأس العظيمة، لها رأس واحد، وهو الكردن أيضا. وكردين: لقب مسمع بن عبد الملك. التهذيب: ابن الأعرابي خذ بقردنه وكردنه وكرده أي بقفاه. الأصمعي: يقال ضرب كردنه أيي عنقه، وبعضهم يقول: ضرب قردنه.

[ 358 ]

* كرزن: الجوهري: الكرزن والكرزين، بالكسر، فأس مثل الكرزم والكرزيم، عن الفراء، وفي حديث أم سلمة: ما صدقت بموت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى سمعت وقع الكرازين. ابن سيده: الكرزن والكرزن والكرزين الفأس لهارأس واحد، وقيل: الكرزين نحو المطرقة، وقال أبو حنيفة: الكرزن، بفتح الكاف والزاي جميعا، الفأس لها حد. قال: وأحسبني قد سمعت الكرزن، بكسر الكاف وفتح الزاي. وفي الحديث عن العباس بن سهل عن أبيه قال: كنت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم الخندق فأخذ الكرزين يحفر في حجر إذ ضحك، فسئل: ما أضحكك ؟ فقال: من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في الكبول يساقون إلى الجنة وهم كارهون، قال الشاعر: فقد جعلت أكبادنا تحتويكم، كما تحتوي سوق العضاه الكرازنا قال أبو عمرو: إذا كان لها حد واحد فهي فأس، وكرزن وكرزن، والجمع كرازين وكرازن، وقال غيره: الكرازن ما تحت ميركة الرحل، وأنشد: وقفت فيه ذات وجه ساهم، تنبي الكرازين بصلب زاهم * كركدن: ابن الأعرابي: الكركدن دابة عظيمة الخلق يقال إنها تحمل الفيل على قرنها، ثقل الدال من الكركدن. * كسطن: أبو عمرو: القسطان والكسطان: الغبار، وكسطل وقسطل وكسطن، وأنشد: حتى إذا ما الشمس همت بعرج، أهاب راعيها فثارت برهج، تثير كسطان مراغ ذ وهج * كشن: الكشنى، مقصور: نبت، قال أبو حنيفة: هو الكرسنة (* قوله هو الكرسنة ضبطت في القاموس بكسر الكاف والسين وضبطها عاصم بفتحهما وضبطت في التكملة بالشكل بكسر الكاف وفتح السين). * كشخن: قال في الكشمخ: بقلة تكون في رمال بني سعد، قال أبو منصور: أقمت في رمال بني سعد فما رأيت كشمخة ولا سمعت بها وما أراها عربية، وكذلك الكشخنة مولدة ليست بصحيحة، وقد ذكرناه في ترجمة كشخ. * كعن: حكي الأزهري عن أبي عمرو: الإكعان فتور النشاط، وقد أكعن إكعانا، وأنشد لطلق بن عدي يصف نعامتين شد عليهما فارس: والمهر في آثارهن يقبض قبصا تخال الهقل منه ينكص حتى اشمعل مكعنا ما يهبص قال: وأنا واقف في هذا الحرف. * كفن: الكفن: معروف. ابن الأعرابي: الكفن التغطية. قال أبو منصور: ومنه سمي كفن الميت لأنه يستره. ابن سيده: الكفن لباس الميت معروف، والجمع أكفان، كفنه كفنه كفنا وكفنه تكفينا. ويقال: ميت مكفون ومكفن، وقول امرئ القيس: على حرج كالقر يحمل أكفاني أراد بأكفانه ثيابه التي تواريه، وورد ذكر الكفن في الحديث كثيرا، وذكر بعضهم في قوله: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، أنه بسكون

[ 359 ]

الفاء على المصدر أي تكفينه، قال: وهو الأعم لأنه يشتمل على الثوب وهيئته وعمله، قال: والمعروف فيه الفتح. وفي الحديث: فأهدى لنا شاة وكفنها أي ما يغطيها من الرغفان. ويقال: كفنت الخبزة في الملة إذا واريتها بها. والكفن: غزل الصوف. وكفن الرجل الصوف: غزله. الليث: كفن الرجل يكفن أي غزل الصوف. والكفنة: شجرة من دق الشجر صغيرة جعدة، إذا يبست صلبت عيدانها كأنها قطع شققت عن القنا، وقيل: هي عشبة منتشرة النبتة على الأرض تنبت بالقيعان وبأرض نجد، وقال أبو حنيفة: الكفنة من نبات القف، لم يزد على ذلك شيئا وكفن يكفن: اختلى الكفنة، قال ابن سيده: وأما قوله: يظل في الشاء يرعاها ويعمتها، ويكفن الدهر إلا ريث يهتبد فقد قيل: معناه يختلي من الكفنة لمراضع الشاء، قاله أبو الدقيش، وقيل: معناه يغزل الصوف، رواه الليث، وروى عمرو عن أبيه هذا البيت: فظل يعمت في قوط وراجلة، يكفت الدهر إلا ريث يهتبد قال: يكفت يجمع ويحرص إلا ساعة يقعد يطبخ الهبيد، والراجلة: كبش الراعي يحمل عليه متاعه، وقال له الكراز. وطعام كفن: لا ملح فيه. وقوم مكفنون: لا ملح عندهم، عن الهجري. قال: ومنه قول علي بن أبي طالب، عليه السلام، في كتابه إلى عامله مصقلة بن هبيرة: ما كان عليك أن لو صمت لله أياما، وتصدقت بطائفة من طعامك محتسبا، وأكلت طعامك مرارا كفنا، فإن تلك سيرة الأنبياء وآداب الصالحين. والكفنة: شجر. * كمن: كمن كمونا: اختفى. وكمن له يكمن كمونا وكمن: استخفى. وكمن فلان إذا استخفى في مكمن لا يفطن له. وأكمن غيره: أخفاه. ولكل حرف مكمن إذا مر به الصوت أثاره. وكل شئ استتر بشئ فقد كمن فيه كمونا. وفي الحديث: جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، رضي الله عنه، فكمنا في بعض حرار المدينة أي استترا واستخفيا، ومنه الكمين في الحرب معروف، والحرار: جمع حرة وهي الأرض ذات الحجارة السود، قال ابن سيده: الكمين في الحرب الذين يكمنون. وأمر فيه كمين أي فيه دغل لا يفطن له. قال الأزهري: كمين بمعنى كامن مثل عليم وعالم. وناقة كمون: كتوم للقاح، وذلك إذا لقحت، وفي المحكم: إذا لم تبشر بذنبها ولم تشل، وإنما يعرف حملها بشولان ذنبها. وقال ابن شميل: ناقة كمون إذا كانت في منيتها وزادت على عشر ليال إلى خمس عشرة لا يستيقن لقاحها. وحزن مكتمن في القلب: مختف. والكمنة: جرب وحمرة تبقى في العين من رمد يساء علاجه فتكمن، وهي مكمونة، وأنشد ابن الأعرابي: سلاحها مقلة ترقرق لم تحذل بها كمنة ولا رمد وفي الحديث عن أبي أمامة الباهلي قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قتل عوامر البيوت إلا ما كان من ذي الطفيتين والأبتر، فإنهما يكمنان الأبصار أو يكمهان وتخدج منه النساء. قال

[ 360 ]

شمر: الكمنة ورم في الأجفان، وقيل: قرح في المآقي، ويقال: حكة ويبس وحمرة، قال ابن مقبل: تأوبني الداء الذي أنا حاذره، كما اعتاد... * من الليل عائره (* كذا بياض بالأصل). ومن رواه بالهاء يكمهان، فمعناه يعميان، من الأكمه وهو الأعمى، وقيل: هو ورم في الجفن وغلظ، وقيل: هو أكال يأخذ في جفن العين فتحمر له فتصير كأنها رمداء، وقل: هي ظلمة تأخذ في البصر، وقد كمنت عينه تكمن كمنة شديدة وكمنت. والمكتمن: الحزين، قال الطرماح: عواسف أوساط الجفون يسفنها بمكتمن، من لاعج الحزن، واتن المكتمن: الخافي المضمر، والواتن: المقيم، وقيل: هو الذي خلص إلى الوتين. والكمون، بالتشديد: معروف حب أدق من السمسم، واحدته كمونة. وقال أبو حنيفة: الكمون عرب معروف زعم قوم أنه السنوت، قال الشاعر: فأصبحت كالكمون ماتت عروقه، وأغصانه مما يمنونه خضر ودارة مكمن (* قوله ودارة مكمن ضبطها المجد كمقعد، وضبطها ياقوت كالتكملة بكسر الميم): موضع، عن كراع. ومكمن: اسم رملة في ديار قيس، قال الراعي: بدارة مكمن ساقت إليها رياح الصيف أرآما وعينا * كنن: الكن والكنة والكنان: وقاء كل شئ وستره. والكن: البيت أيضا، والجمع أكنان وأكنة، قال سيبويه: ولم يكسروه على فعل كراهية التضعيف. وفي التنزيل العزيز: وجعل لكم من الجبال أكنانا. وفي حديث الاستسقاء: فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك، الكن: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن، وقد كننته أكنه كنا. وفي الحديث: على ما استكن أي استتر. والكن: كل شئ وقى شئا فهو كنه وكنانه، والفعل من ذلك كننت الشئ أي جعلته في كن. وكن الشئ يكنه كنا وكنونا وأكنه وكننه: ستره، قال الأعلم: أيسخط غزونا رجل سمين تكننه الستارة والكنيف ؟ والاسم الكن، وكن الشئ في صدره يكنه كنا وأكنه واكتنه كذلك، وقال رؤبة: إذا البخيل أمر الخنوسا شيطانه وأكثر التهويسا في صدره، واكتن أن يخيسا وكن أمره عنه كنا: أخفاه. واستكن الشئ: استتر، قالت الخنساء: ولم يتنور ناره الضيف موهنا إلى علم لا يستكن من السفر وقال بعضهم: أكن الشئ: ستره. وفي التنزيل العزيز: أو أكننتم في أنفسكم، أي أخفيتم. قال ابن بري: وقد جاء كننت في الأمرين (* قوله في الامرين أي الستر والصيانة من الشمس والاسرار في النفس كما يعلم من الوقوف على عبارة الصحاح الآتية في قوله: وكننت الشئ سترته وصنته). جميعا، قال المعيطي:

[ 361 ]

قد يكتم الناس أسرارا فأعلمها، وما ينالون حتى الموت مكنوني قال الفراء: للعرب في أكننت الشئ إذا سترته لغتان: كننته وأكننته بمعنى، وأنشدوني: ثلاث من ثلاث قدامات، من اللائي تكن من الصقيع وبعضهم يرويه: تكن من أكننت. وكننت الشئ: سترته وصنته من الشمس. وأكننته في نفسي: أسررته. وقال أبو زيد: كننته وأكننته بمعنى في الكن وفي النفس جمعا، تقول: كننت العلم وأكننته، فهو مكنون ومكن. وكننت الجارية وأكننتها، فهي مكنونة ومكنة، قال الله تعالى: كأنهن بيض مكنون، أي مستور من الشمس وغيرها. والأكنة: الأغطية، قال الله تعالى: وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه، والواحد كنان، قال عمر بن أبي ربيعة: هاج ذا القلب منزل دارس العهد محول أينا بات ليلة بين غصنين يوبل تحت عين كناننا، ظل برد مرحل قال ابن بري: صواب إنشاده: برد عصب مرحل قال: وأنشده ابن دريد: تحت ظل كناننا، فضل برد يهلل (* قوله يهلل كذا بالأصل مضبوطا ولم نعثر عليه في غير هذا المحل ولعله مهلهل). واكتن واستكن: استتر. والمستكنة: الحقد، قال زهير: وكان طوى كشحا على مستكنة، فلا هو أبداها ولم تجمجم وكنه يكنه: صانه. وفي التنزيل العزيز: كأنهن بيض مكنون، وأما قوله: لؤلؤ مكنون وبيض مكنون، فكأنه مذهب للشئ يصان، وإحداهما قريبة من الأخرى. ابن الأعرابي: كننت الشئ أكنه وأكننته أكنه، وقال غيره: أكننت الشئ إذا سترته، وكننته إذا صنته. أبو عبيد عن أبي زيد: كننت الشئ وأكننته في الكن وفي النفس مثلها. وتكنى: لزم الكن. وقال رجل من المسلمين: رأيت علجا يوم القادسية قد تكنى وتحجى فقتلته، تحجى أي زمزم. والأكنان: الغيران ونحوها يستكن فيها، واحدها كن وتجمع أكنة، وقيل: كنان وأكنة. واستكن الرجل واكتن: صار في كن. واكتنت المرأة: غطت وجهها وسترته حياء من الناس. أبو عمرو: الكنة والسدة كالصفة تكون بين يدي البيت، والظلة تكون بباب الدار. وقال الأصمعي: الكنة هي الشئ يخرجه الرجل من حائطه كالجناح ونحوه. ابن سيده: والكنة، بالضم، جناح تخرجه من الحائط، وقيل: هي السقفة تشرع فوق باب الدار، وقيل: الظلة تكون هنالك، وقيل: هو مخدع أو رف يشرع في البيت، والجمع كنان وكنات. والكنانة: جعبة السهام تتخذ من جلود لا خشب فيها أو من خشب لا جلود فيها. الليث: الكنانة كالجعبة غير أنها صغيرة تتخذ للنبل. ابن دريد: كنانة النبل إذا كانت من أدم، فإن كانت من

[ 362 ]

خشب فهو جفير. الصحاح: الكنانة التي تجعل فيها السهام.. والكنة، بالفتح: امرأة الابن أو الأخ، والجمع كنائن، نادر كأنهم توهموا فيه فعيلة ونحوها مما يكسر على فعائل. التهذيب: كل فعلة أو فعلة أو فعلة من باب التضعيف فإنها تجمع على فعائل، لأن الفعلة إذا كانت نعتا صارت بين الفاعلة والفعيل والتصريف يضم فعلا إلى فعيل، كقولك جلد وجليد وصلب وصليب، فردوا المؤنث من هذا النعت إلى ذلك الأصل، وأنشد: يقلن كنا مرة شبائبا قصر شابة فجعلها شبة ثم جمعها على الشبائب، وقال: هي حنته وكنته وفراشه وإزاره ونهضته ولحافه كله واحد. وقال الزبرقان بن بدر: أبغض كنائني إلي الطلعة الخبأة، ويروى: الطلعة القبعة، يعني التي تطلع ثم تدخل رأسها في الكنة. وفي حديث أبي أنه قال لعمر والعباس وقد استأذنا عليه: إن كنتكما كانت ترجلني، الكنة: امرأة الابن وامرأة الأخ، أراد امرأته فسماها كنتهما لأنه أخوهما في الإسلام، ومنه حديث ابن العاص: فجاء يتعاهد كنته أي امرأة ابنه. والكنة والاكتنان: البياض. والكانون: الثقيل الوخم ابن الأعرابي: الكانون الثقيل من الناس، وأنشد للحطيئة: أغربالا إذا استودعت سرا، وكانونا على المتحدثينا ؟ أبو عمرو: الكوانين الثقلاء من الناس. قال ابن بري: وقيل الكانون الذي يجلس حتى يتحى الأخبار والأحاديث لينقلها، قال أبو دهبل: وقد قطع الواشون بيني وبينها، ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج فليت كوانينا من اهلي وأهلها، بأجمعهم في لجة البحر، لججوا الجوهري: والكانون والكانونة الموقد، والكانون المصطلى. والكانونان: شهران في قلب الشتاء، رومية: كانون الأول، وكانون الآخر، هكذا يسميهما أهل الروم. قال أبو منصور: وهذان الشهران عند العرب هما الهراران والهباران، وهما شهرا قماح وقماح. وبنو كنة: بطن من العرب نسبوا إلى أمهم، وقاله الجوهري بفتح الكاف. قال ابن بري: قال ابن دريد بنو كنة، بضم الكاف، قال: وكذا قال أبو زكريا، وأنشد: غزال ما رأيت اليو م في دار بني كنه رخيم يصرع الأسد على ضعف من المنه ابن الأعرابي: كنكن إذا هرب. وكنانة: قبيلة من مضر، وهو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. وبنو كنانة أيضا: من تغلب بن وائل وهم بنو عكب يقال لهم قريش تغلب (* زاد المجد كالصاغاني: كنكن إذا كسل وقعد في البيت. ومن أسماء زمزم المكنونة، وقال الفراء: النسبة إلى بني كنة بالضم كني وكني بالضم والكسر). * كهن: الكاهن: معروف. كهن له يكهن ويكهن وكهن كهانة وتكهن تكهنا وتكهينا، الأخير نادر: قضى له بالغيب. الأزهري: قلما يقال إلا تكهن الرجل. غيره: كهن كهانة مثل كتب يكتب كتابة إذا تكهن، وكهن كهانة

[ 363 ]

إذا صار كاهنا. ورجل كاهن من قوم كهنة وكهان، وحرفته الكهانة. وفي الحديث: نهى عن حلوان الكاهن، قال: الكاهن الذي يتعاطي الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشئ المسروق ومكان الضالة ونحوهما. وما كان فلان كاهنا ولقد كهن. وفي الحديث: من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد أي من صدقهم. ويقال: كهن لهم إذا قال لهم قول الكهنة. قال الأزهري: وكانت الكهانة في العرب قبل مبعث سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما بعث نبيا وحرست السماء بالشهب ومنعت الجن والشياطين من استراق السمع وإلقائه إلى الكهنة بطل علم الكهانة، وأزهق الله أباطيل الكهان بالفرقان الذي فرق الله، عز وجل، به بين الحق والباطل، وأطلع الله سبحانه نبيه، صلى الله عليه وسلم، بالوحي على ما شاء من علم الغيوب التي عجزت الكهنة عن الإحاطة به، فلا كهانة اليوم بحمد الله ومنه وإغنائه بالتنزيل عنها. قال ابن الأثير: وقوله في الحديث من أتى كاهنا، يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم. وفي حديث الجنين: إنما هذا من إخوان الكهان، إنما قال له ذلك من أجل سجعه الذي سجع، ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل، فإنه قال: كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا استهل ومثل ذلك يطل، وإنما ضرب المثل بالكهان لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين، ويستميلون بها القلوب، ويستصغون إليها الأسماع، فأما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه، وكيف يذم وقد جاء في كلام سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كثيرا، وقد تكرر ذكره في الحديث مفردا وجمعا واسما وفعلا. وفي الحديث: إن الشياطين كانت تسترق السمع في الجاهلية وتلقيه إلى الكهنة، فتزيد فيه ما تزيد وتقبله الكفار منهم. والكاهن أيضا في كلام العرب قوله والكاهن أيضا إلخ ويقال فيه: الكاهل باللام كما في التكملة): الذي يقوم بأمر الرجل ويسعى في حاجته والقيام بأسبابه وأمر حزانته. والكاهنان: حيان. الأزهري: يقال لقريظة والنضير الكاهنان، وهما قبيلا اليهود بالمدينة، وهم أهل كتاب وفهم وعلم. وفي حديث مرفوع: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: يخرج من الكاهنين رجل قرأ القرآن قراءة لا يقرأ أحد قراءته، قيل: إنه محمد بن كعب القرظي وكان من أولادهم، والعرب تسمي كل من تعاطى علما دقيقا كاهنا، ومنهم من كان يسمي المنجم والطبيب كاهنا. * كون: الكون: الحدث، وقد كان كونا وكينونة، عن اللحياني وكراع، والكينونة في مصدر كان يكون أحسن. قال الفراء: العرب تقول في ذوات الياء مما يشبه زغت وسرت: طرت طيرورة وحدت حيدودة فيما لا يحصى من هذا الضرب، فأما ذوات الواو مثل قلت ورضت، فإنهم لا يقولون ذلك، وقد أتى عنهم في أربعة أحرف: منها الكينونة من كنت، والديمومة من دمت، والهيعوعة من الهواع، والسيدودة من سدت، وكان ينبغي أن يكون كونونة،

[ 364 ]

ولكنها لما قلت في مصادر الواو وكثرت في مصادر الياء ألحقوها بالذي هو أكثر مجيئا منها، إذ كانت الواو والياء متقاربتي المخرج. قال: وكان الخليل يقول كينونة فيعولة هي في الأصل كيونونة، التقت منها ياء وواو والأولى منهما ساكنة فصيرتا ياء مشددة مثل ما قالوا الهين من هنت، ثم خففوها فقالوا كينونة كما قالوا هين لين، قال الفراء: وقد ذهب مذهبا إلا أن القول عندي هو الأول، وقول الحسن بن عرفطة، جاهلي: لم يك الحق سوى أن هاجه رسم دار قد تعفى بالسرر إنما أراد: لم يكن الحق، فحذف النون لالتقاء الساكنين، وكان حكمه إذا وقعت النون موقعا تحرك فيه فتقوى بالحركة أن لا يحذفها لأنها بحركتها قد فارقت شبه حروف اللين، إذ كن لا يكن إلا سواكن، وحذف النون من يكن أقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع، لأن نون يكن أصل وهي لام الفعل، والتنوين والنون زائدان، فالحذف منهما أسهل منه في لام الفعل، وحذف النون أيضا من يكن أقبح من حذف النون من قوله: غير الذي قد يقال ملكذب، لأن أصله يكون قد حذفت منه الواو لالتقاء الساكنين، فإذا حذفت منه النون أيضا لالتقاء الساكنين أجحفت به لتوالي الحذفين، لا سيما من وجه واحد، قال: ولك أيضا أن تقول إن من حرف، والحذف في الحرف ضعيف إلا مع التضعيف، نحو إن ورب، قال: هذا قول ابن جني، قال: وأرى أنا شيئا غير ذلك، وهو أن يكون جاء بالحق بعدما حذف النون من يكن، فصار يك مثل قوله عز وجل: ولم يك شيئا، فلما قدره يك، جاء بالحق بعدما جاز الحذف في النون، وهي ساكنة تخفيفا، فبقي محذوفا بحاله فقال: لم يك الحق، ولو قدره يكن فبقي محذوفا، ثم جاء بالحق لوجب أن يكسر لالتقاء الساكنين فيقوى بالحركة، فلا يجد سبيلا إلى حذفها إلا مستكرها، فكان يجب أن يقول لم يكن الحق، ومثله قول الخنجر بن صخر الأسدي: فإن لا تك المرآة أبدت وسامة، فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم يريد: فإن لا تكن المرآة. وقال الجوهري: لم يك أصله يكون، فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت الواو فبقي لم يكن، فلما كثر استعماله حذفوا النون تخفيفا، فإذا تحركت أثبتوها، قالوا لم يكن الرجل، وأجاز يونس حذفها مع الحركة، وأنشد: إذا لم تك الحاجات من همة الفتى، فليس بمغن عنك عقد الرتائم ومثله ما حكاه قطرب: أن يونس أجاز لم يك الرجل منطلقا، وأنشد بيت الحسن بن عرفطة: لم يك الحق سوى أن هاجه والكائنة: الحادثة. وحكى سيبوية: أنا أعرفك مذ كنت أي مذ خلقت، والمعنيان متقاربان. ابن الأعرابي: التكون التحرك، تقول العرب لمن تشنؤه: لا كان ولا تكون، لا كان: لا خلق، ولا تكون: لا تحرك أي مات. والكائنة: الأمر الحادث. وكونه فتكون: أحدثه فحدث. وفي الحديث: من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتكونني، وفي رواية: لا يتكون على صورتي (* قوله على صورتي كذا بالأصل، والذي في نسخ النهاية: في صورتي، أي يتشبه بي ويتصور بصورتي، وحقيقته يصير كائنا في صورتي). وكون الشئ: أحدثه.

[ 365 ]

والله مكون الأشياء يخرجها من العدم إلى الوجود. وبات فلان بكينة سوء وبجيبة سوء أي بحالة سوء. والمكان: الموضع، والجمع أمكنة وأماكن، توهموا الميم أصلا حتى قالوا تمكن في المكان، وهذا كما قالوا في تكسير المسيل أمسلة، وقيل: الميم في المكان أصل كأنه من التمكن دون الكون، وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على أفعلة، وقد حكى سيبويه في جمعه أمكن، وهذا زائد في الدلالة على أن وزن الكلمة فعال دون مفعل، فإن قلت فان فعالا لا يكسر على أفعل إلا أن يكون مؤنثا كأتان وآتن. الليث: المكان اشتقاقه من كان يكون، ولكنه لما كثر في الكلام صارت الميم كأنها أصلية، والمكان مذكر، قيل: توهموا (* قوله قيل توهموا إلخ جواب قوله فان قيل فهو من كلام ابن سيده، وما بينهما اعتراض من عبارة الازهري وحقها التأخر عن الجواب كما لا يخفى). فيه طرح الزائد كأنهم كسروا مكنا وأمكن، عند سيبويه، مما كسر على غير ما يكسر عليه مثله، ومضيت مكانتي ومكينتي أي على طيتي. والاستكانة: الخضوع. الجوهري: والمكانة المنزلة. وفلان مكين عند فلان بين المكانة. والمكانة: الموضع. قال تعالى: ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم، قال: ولما كثرلزوم الميم توهمت أصلية فقيل تمكن كما قالوا من المسكين تمسكن، ذكر الجوهري ذلك في هذه الترجمة، قال ابن بري: مكين فعيل ومكان فعال ومكانة فعالة ليس شئ منها من الكون فهذا سهو، وأمكنة أفعلة، وأما تمسكن فهو تمفعل كتمدرع مشتقا من المدرعة بزيادته، فعلى قياسه يجب في تمكن تمكون لأنه تمفعل على اشتقاقه لا تمكن، وتمكن وزنه تفعل، وهذا كله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون، وسنذكره هناك. وكان ويكون: من الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار، كقولك كان زيد قائما ويكون عمرو ذاهبا، والمصدر كونا وكيانا. قال الأخفش في كتابه الموسوم بالقوافي: ويقولون أزيدا كنت له، قال ابن جني: ظاهره أنه محكي عن العرب لأن الأخفش إنما يحتج بمسموع العرب لا بمقيس النحويين، وإذا كان قد سمع عنهم أزيدا كنت له، ففيه دلالة على جواز تقديم خبر كان عليها، قال: وذلك انه لا يفسر الفعل الناصب المضمر إلا بما لو حذف مفعوله لتسلط على الاسم الأول فنصبه، ألا تراك تقول أزيدا ضربته، ولو شئت لحذفت المفعول فتسلطت ضربت هذه الظاهرة على زيد نفسه فقلت أزيدا ضربت، فعلى هذا قولهم أزيدا كنت له يجوز في قياسه أن تقول أزيدا كنت، ومثل سيبويه كان بالفعل المتعدي فقال: وتقول كناهم كما تقول ضربناهم، وقال إذا لم تكنهم فمن ذا يكونهم كما تقول إذا لم تضربهم فمن ذا يضربهم، قال: وتقول هو كائن ومكون كما تقول ضارب ومضروب. غيره: وكان تدل على خبر ماض في وسط الكلام وآخره، ولا تكون صلة في أوله لأن الصلة تابعة لا متبوعة، وكان في معنى جاء كقول الشاعر: إذا كان الشتاء فأدفئوني، فإن الشيخ يهرمه الشتاء قال: وكان تأتي باسم وخبر، وتأتي باسم واحد وهو خبرها كقولك كان الأمر وكانت القصة أي وقع الأمر ووقعت القصة، وهذه تسمى التامة المكتفية، وكان تكون جزاء، قال أبو العباس: اختلف الناس في قوله تعالى: كيف نكلم من كان في المهد صبيا، فقال بعضهم: كان ههنا صلة، ومعناه كيف نكلم من هو في المهد صبيا، قال: وقال الفراء كان ههنا شرط وفي الكلام تعجب، ومعناه من يكن

[ 366 ]

في المهد صبيا فكيف يكلم، وأما قوله عز وجل: وكان الله عفوا غفورا، وما أشبهه فإن أبا إسحق الزجاج قال: قد اختلف الناس في كان فقال الحسن البصري: كان الله عفوا غفورا لعباده. وعن عباده قبل أن يخلقهم، وقال النحويون البصريون: كأن القوم شاهدوا من الله رحمة فأعلموا أن ذلك ليس بحادث وأن الله لم يزل كذلك، وقال قوم من النحويين: كان وفعل من الله تعالى بمنزلة ما في الحال، فالمعنى، والله أعلم،. والله عفو غفور، قال أبو إسحق: الذي قاله الحسن وغيره أدخل في العربية وأشبه بكلام العرب، وأما القول الثالث فمعناه يؤول إلى ما قاله الحسن وسيبويه، إلا أن كون الماضي بمعنى الحال يقل، وصاحب هذا القول له من الحجة قولنا غفر الله لفلان بمعنى ليغفر الله، فلما كان في الحال دليل على الاستقبال وقع الماضي مؤديا عنها استخفافا لأن اختلاف ألفاظ الأفعال إنما وقع لاختلاف الأوقات. وروي عن ابن الأعرابي في قوله عز وجل: كنتم خير أمة أخرجت للناس، أي أنتم خير أمة، قال: ويقال معناه كنتم خير أمة في علم الله. وفي الحديث: أعوذ بك من الحور بعد الكون، قال ابن الأثير: الكون مصدر كان التامة، يقال: كان يكون كونا أي وجد واستقر، يعني أعوذ بك من النقص بعد الوجود والثبات، ويروى: بعد الكور، بالراء، وقد تقدم في موضعه. الجوهري: كان إذا جعلته عبارة عما مضى من الزمان احتاج إلى خبر لأنه دل على الزمان فقط، تقول: كان زيد عالما، وإذا جعلته عبارة عن حدوث الشئ ووقوعه استغنى عن الخبر لأنه دل على معنى وزمان، تقول: كان الأمر وأنا أعرفه مذ كان أي مذ خلق، قال مقاس العائذي: فدا لبني ذهل بن شيبان ناقتي، إذا كان يوم ذو كواكب أشهب قوله: ذو كواكب أي قد أظلم فبدت كواكبه لأن شمسه كسفت بارتفاع الغبار في الحرب، وإذا كسفت الشمس ظهرت الكواكب، قال: وقد تقع زائدة للتوكيد كقولك كان زيد منطلقا، ومعناه زيد منطلق، قال تعالى: وكان الله غفورا رحيما، وقال أبو جندب الهذلي: وكنت، إذ جاري دعا لمضوفة، أشمر حتى ينصف الساق مئزري وإنما يخبر عن حاله وليس يخبر بكنت عما مضى من فعله، قال ابن بري عند انقضاء كلام الجوهري، رحمهما الله: كان تكون بمعنى مضى وتقضى، وهي التامة، وتأتي بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع، وهي الناقصة، ويعبر عنها بالزائدة أيضا، وتأتي زائدة، وتأتي بمعنى يكون في المستقبل من الزمان، وتكون بمعنى الحدوث والوقوع، فمن شواهدها بمعنى مضى وانقضى قول أبي الغول: عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذي كانوا وقال ابن الطثرية: فلو كنت أدري أن ما كان كائن، وأن جديد الوصل قد جد غابره وقال أبو الأحوص: كم من ذوي خلة قبلي وقبلكم كانوا، فأمسوا إلى الهجران قد صاروا وقال أبو زبيد: ثم أضحوا كأنهم لم يكونوا، وملوكا كانوا وأهل علاء

[ 367 ]

وقال نصر بن حجاج وأدخل اللام على ما النافية: ظننت بي الأمر الذي لو أتيته، لما كان لي، في الصالحين، مقام وقال أوس بن حجر: هجاؤك إلا أن ما كان قد مضى علي كأثواب الحرام المهينم وقال عبد الله بن عبد الأعلى: يا ليت ذا خبر عنهم يخبرنا، بل ليت شعري، ماذا بعدنا فعلوا ؟ كنا وكانوا فما ندري على وهم، أنحن فيما لبثنا أم هم عجلوا ؟ أي نحن أبطأنا، ومنه قول الآخر: فكيف إذا مررت بدار قوم، وجيران لنا كانوا كرام وتقديره: وجيران لنا كرام انقضوا وذهب جودهم، ومنه ما أنشده ثعلب: فلو كنت أدري أن ما كان كائن، حذرتك أيام الفؤاد سليم (* قوله أيام الفؤاد سليم كذا بالأصل برفع سليم وعليه ففيه مع قوله غريم اقواء). ولكن حسبت الصرم شيئا أطيقه، إذا رمت أو حاولت أمر غريم ومنه ما أنشده الخليل لنفسه: بلغا عني المنجم أني كافر بالذي قضته الكواكب، عالم أن ما يكون وما كا ن قضاء من المهيمن واجب ومن شواهدها بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع قوله سبحانه وتعالى: وكان الله غفورا رحيما، أي لم يزل على ذلك، وقال المتلمس: وكنا إذا الجبار صعر خده، أقمنا له من ميله فتقوما وقول الفرزدق: وكنا إذا الجبار صعر خده، ضربناه تحت الأنثيين على الكرد وقول قيس بن الخطيم: وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة أسب بها، إلا كشفت غطاءها وفي القرآن العظيم أيضا: إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا، فيه: إنه كان لآياتنا عنيدا، وفيه: كان مزاجها زنجبيلا. ومن أقسام كان الناقصة أيضا أن تأتي بمعنى صار كقوله سبحانه: كنتم خير أمة، وقوله تعالى: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان، وفيه: فكانت هباء منبثا، وفيه: وكانت الجبال كثيبا مهيلا، وفيه: كيف نكلم من كان في المهد صبيا، وفيه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها، أي صرت إليها، وقال ابن أحمر: بتيهاء قفر، والمطي كأنها قطا الحزن، قد كانت فراخا بيوضها وقال شمعلة بن الأخضر يصف قتل بسطام ابن قيس: فخر على الألاءة لم يوسد، وقد كان الدماء له خمارا ومن أقسام كان الناقصة أيضا أن يكون فيها ضمير الشأن والقصة، وتفارقها من اثني عشر وجها لأن

[ 368 ]

اسمها لا يكون إلا مضمرا غير ظاهر، ولا يرجع إلى مذكور، ولا يقصد به شئ بعينه، ولا يؤكد به، ولا يعطف عليه، ولا يبدل منه، ولا يستعمل إلا في التفخيم، ولا يخبر عنه إلا بجملة، ولا يكون في الجملة ضمير، ولا يتقدم على كان، ومن شواهد كان الزائدة قول الشاعر: بالله قولوا بأجمعكم: يا ليت ما كان لم يكن وكان الزائدة لا تزاد أولا، وإنما تزاد حشوا، ولا يكون لها اسم ولا خبر، ولا عمل لها، ومن شواهدها بمعنى يكون للمستقبل من الزمان قول الطرماح بن حكيم: وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر، واستنجاز ما كان في غد وقال سلمة الجعفي: وكنت أرى كالموت من بين ساعة، فكيف ببين كان ميعاده الحشرا ؟ وقد تأتي تكون بمعنى كان كقول زياد الأعجم: وانضخ جوانب قبره بدمائها، ولقد يكون أخا دم وذبائح ومنه قول جرير: ولقد يكون على الشباب بصيرا قال: وقد يجئ خبر كان فعلا ماضيا كقول حميد الأرقط: وكنت خلت الشيب والتبدينا والهم مما يذهل القرينا وكقول الفرزدق: وكنا ورثناه على عهد تبع، طويلا سواريه، شديدا دعائمه وقال عبدة بن الطبيب: وكان طوى كشحا على مستكنة، فلا هو أبداها ولم يتجمجم وهذا البيت أنشده في ترجمة كنن ونسبه لزهير، قال: ونقول كان كونا وكينونة أيضا، شبهوه بالحيدودة والطيرورة من ذوات الياء، قال: ولم يجئ من الواو على هذا إلا أحرف: كينونة وهيعوعة وديمومة وقيدودة، وأصله كينونة، بتشديد الياء، فحذفوا كما حذفوا من هين وميت، ولولا ذلك لقالوا كونونة لأنه ليس في الكلام فعلول، وأما الحيدودة فأصله فعلولة بفتح العين فسكنت. قال ابن بري: أصل كينونة كيونونة، ووزنها فيعلولة، ثم قلبت الواو ياء فصار كينونة، ثم حذفت الياء تخفيفا فصار كينونة، وقد جاءت بالتشديد على الأصل، قال أبو العباس أنشدني النهشلي: قد فارقت قرينها القرينه، وشحطت عن دارها الظعينه يا ليت أنا ضمنا سفينه، حتى يعود الوصل كينونه قال: والحيدودة أصل وزنها فيعلولة، وهو حيودودة، ثم فعل بها ما فعل بكينونة. قال ابن بري: واعلم أنه يلحق بباب كان وأخواتها كل فعل سلب الدلالة على الحدث، وجرد للزمان وجاز في الخبر عنه أن يكون معرفة ونكرة، ولا يتم الكلام دونه، وذلك مثل عاد ورجع وآض وأتى وجاء وأشباهها كقول الله عز وجل: يأت بصيرا، وكقول الخوارج لابن عباس: ما جاءت حاجتك أي ما صارت، يقال لكل طالب أمر يجوز أن يبلغه وأن لا يبلغه. وتقول: جاء زيد الشريف أي صار

[ 369 ]

زيد الشريف، ومنها: طفق يفعل، وأخذ يكتب، وأنشأ يقول، وجعل يقول. وفي حديث توبة كعب: رأى رجلا لا يزول به السراب فقال كن أبا خيثمة أي صره. يقال للرجل يرى من بعد: كن فلانا أي أنت فلان أو هو فلان. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه دخل المسجد فرأى رجلا بذ الهيئة، فقال: كن أبا مسلم، يعني الخولاني. ورجل كنتي: كبير، نسب إلى كنت. وقد قالوا كنتني، نسب إلى كنت أيضا، والنون الأخيرة زائدة، قال: وما أنا كنتي، ولا أنا عاجن، وشر الرجال الكنتني وعاجن وزعم سيبويه أن إخراجه على الأصل أقيس فتقول كوني، على حد ما يوجب النسب إلى الحكاية. الجوهري: يقال للرجل إذا شاخ هو كنتي، كأنه نسب إلى قوله كنت في شبابي كذا، وأنشد: فأصبحت كنتيا، وأصبحت عاجنا، وشر خصال المرء كنت وعاجن قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: إذا ما كنت ملتمسا لغوث، فلا تصرخ بكنتي كبير فليس بمدرك شيئا بسعي، ولا سمع، ولا نظر بصير وفي الحديث: أنه دخل المسجد وعامة أهله الكنتيون، هم الشيوخ الذين يقولون كنا كذا، وكان كذا، وكنت كذا، فكأنه منسوب إلى كنت. يقال: كأنك والله قد كنت وصرت إلى كان أي صرت إلى أن يقال عنك: كان فلان، أو يقال لك في حال الهرم: كنت مرة كذا، وكنت مرة كذا. الأزهري في ترجمة كنت: ابن الأعرابي كنت فلان في خلقه وكان في خلقه، فهو كنتي وكاني. ابن بزرج: الكنتي القوي الشديد، وأنشد: قد كنت كنتيا، فأصبحت عاجنا، وشر رجال الناس كنت وعاجن يقول: إذا قام اعتجن أي عمد على كرسوعه، وقال أبو زيد: الكنتي الكبير، وأنشد: فلا تصرخ بكنتي كبير وقال عدي بن زيد: فاكتنت، لا تك عبدا طائرا، واحذر الأقتال منا والثؤر قال أبو نصر: اكتنت ارض بما أنت فيه، وقال غيره: الاكتنات الخضوع، قال أبو زبيد: مستضرع ما دنا منهن مكتنت للعظم مجتلم ما فوقه فنع قال الأزهري: وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال لا يقال فعلتني إلا من الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين، مثل ظننتني ورأيتني، ومحال أن تقول ضربتني وصبرتني لأنه يشبه إضافة الفعل إلى ني، ولكن تقول صبرت نفسي وضربت نفسي، وليس يضاف من الفعل إلى ني إلا حرف واحد وهو قولهم كنتي وكنتني، وأنشد: وما كنت كنتيا، وما كنت عاجنا، وشر الرجال الكنتني وعاجن فجمع كنتيا وكنتنيا في البيت. ثعلب عن ابن الأعرابي: قيل لصبية من العرب ما بلغ الكبر من أبيك ؟ قالت: قد عجن وخبز وثنى وثلث

[ 370 ]

وألصق وأورص وكان وكنت. قال أبو العباس: وأخبرني سلمة عن الفراء قال: الكنتني في الجسم، والكاني في الخلق. قال: وقال ابن الأعرابي إذا قال كنت شابا وشجاعا فهو كنتي، وإذا قال كان لي مال فكنت أعطي منه فهو كاني. وقال ابن هانئ في باب المجموع مثلثا: رجل كنتأو ورجلان كنتأوان ورجال كنتأوون، وهو الكثير شعر اللحية الكثها، ومنه: جمل سندأو وسندأوان وسندأوون، وهو الفسيح من الإبل في مشيته، ورجل قندأو ورجلان قندأوان ورجال قندأوون، مهموزات. وفي الحديث: دخل عبد الله بن مسعود المسجد وعامة أهله الكنتيون، فقلت: ما الكنتيون ؟ فقال: الشيوخ الذين يقولون كان كذا وكذا وكنت، فقال عبد الله: دارت رحى الإسلام علي خمسة وثلاثين، ولأن تموت أهل داري أحب إلي من عدتهم من الذبان والجعلان. قال شمر: قال الفراء تقول كأنك والله قد مت وصرت إلى كان، وكأنكما متما وصرتما إلى كانا، والثلاثة كانوا، المعنى صرت إلى أن يقال كان وأنت ميت لا وأنت حي، قال: والمعنى له الحكاية على كنت مرة للمواجهة ومرة للغائب، كما قال عز من قائل: قل للذين كفروا ستغلبون وسيغلبون، هذا على معنى كنت وكنت، ومنه قوله: وكل أمر يوما يصير كان. وتقول للرجل: كأني بك وقد صرت كانيا أي يقال كان وللمرأة كانية، وإن أردت أنك صرت من الهرم إلى أن يقال كنت مرة وكنت مرة، قيل: أصبحت كنتيا وكنتنيا، وإنما قال كنتنيا لأنه أحدث نونا مع الياء في النسبة ليتبين الرفع، كما أرادوا تبين النصب في ضربني، ولا يكون من حروف الاستثناء، تقول: جاء القوم لا يكون زيدا، ولا تستعمل إلى مضمرا فيها، وكأنه قال لا يكون الآتي زيدا، وتجئ كان زائدة كقوله: سراة بني أبي بكر تساموا على كان المسومة العراب أي على المسومة العراب. وروى الكسائي عن العرب: نزل فلان على كان ختنه أي نزل على ختنه، وأنشد الفراء: جادت بكفي كان من أرمى البشر أي جادت بكفي من هو من أرمى البشر، قال: والعرب تدخل كان في الكلام لغوا فتقول مر على كان زيد، يريدون مر فأدخل كان لغوا، وأما قول الفرزدق: فكيف ولو مررت بدار قوم، وجيران لنا كانوا كرام ؟ ابن سيده: فزعم سيبويه أن كان هنا زائدة، وقال أبو العباس: إن تقديره وجيران كرام كانوا لنا، قال ابن سيده: وهذا أسوغ لأن كان قد عملت ههنا في موضع الضمير وفي موضع لنا، فلا معنى لما ذهب إليه سيبويه من أنها زائدة هنا، وكان عليه كونا وكيانا واكتان: وهو من الكفالة. قال أبو عبيد: قال أبو زيد اكتنت به اكتيانا والاسم منه الكيانة، وكنت عليهم أكون كونا مثله من الكفالة أيضا ابن الأعرابي: كان إذا كفل. والكيانة: الكفالة، كنت على فلان أكون كونا أي تكفلت به. وتقول: كنتك وكنت إياك كما تقول ظننتك زيدا وظننت زيدا إياك، تضع المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر، لأنهما منفصلان في الأصل، لأنهما مبتدأ وخبر، قال

[ 371 ]

أبو الأسود الدؤلي: دع الخمر تشربها الغواة، فإنني رأيت أخاها مجزيا لمكانها فإن لا يكنها أو تكنه، فإنه أخوها، غذته أمه بلبانها يعني الزبيب. والكون: واحد الأكوان. وسمع الكيان: كتاب للعجم، قال ابن بري: سمع الكيان بمعنى سماع الكيان، وسمع بمعنى ذكر الكيان، وهو كتاب ألفه أرسطو. وكيوان زحل: القول فيه كالقول في خيوان، وهو مذكور في موضعه، والمانع له من الصرف العجمة، كما أن المانع لخيوان من الصرف إنما هو التأنيث وإرادة البقعة أو الأرض أو القرية. والكانون: إن جعلته من الكن فهو فاعول، وإن جعلته فعلولا على تقدير قربوس فالألف فيه أصلية، وهي من الواو، سمي به موقد النار. * كين: الكين: لحمة داخل فرج المرأة. ابن سيده: الكين لخم باطن الفرج، والركب ظاهره، قال جرير: غمز ابن مرة، يا فرزدق، كينها غمز الطبيب نغانغ المعذور يعني عمران بن مرة المنقري، وكان أسر جعثن أخت الفرزدق يوم السيدان، وفي ذلك يقول جرير أيضا: هم تركوها بعدما طالت السرى عوانا، وردوا حمرة الكين أسودا وفي ذلك يقول جرير أيضا: يفرج عمران مرة كينها، وينزو نزاء العير أعلق حائله وقيل: الكين الغدد التي هي داخل قبل المرأة مثل أطراف النوى، والجمع كيون. والكين: البظر، عن اللحياني. وكين المرأة: بظارتها، وأنشد اللحياني: يكوين أطراف الأيور بالكين، إذا وجدن حرة تنزين قال ابن سيده: فهذا يجوز أن يفسر بجميع ما ذكرناه. واستكان الرجل: خضع وذل، جعله أبو علي استفعل من هذا الباب، وغيره يجعله افتعل من المسكنة، ولكل من ذلك تعليل مذكور في بابه. وبات فلان بكينة سوء، بالكسر، أي بحالة سوء. أبو سعيد: يقال أكانه الله يكينه إكانة أي أخضعه حتى استكان وأدخل عليه من الذل ما أكانه، وأنشد: لعمرك ما يشفي جراح تكينه، ولكن شفائي أن تئيم حلائله قال الأزهري: وفي التنزيل العزيز: فما استكانوا لربهم، من هذا، أي ما خضعوا لربهم. وقال ابن الأنباري في قولهم استكان أي خضع: فيه قولان: أحدهما أنه من السكينة وكان في الأصل استكنوا، افتعل من سكن، فمدت فتحة الكاف بالألف كما يمدون الضمة بالواو والكسرة بالياء، واحتج بقوله: فأنظور أي فأنظر، وشيمال في موضع الشمال، والقول الثاني أنه استفعال من كان يكون. ثعلب عن ابن الأعرابي: الكينة النبقة، والكينة الكفالة، والمكتان الكفيل. وكائن معناها معنى كم في الخبر والاستفهام، وفيها لغتان: كأي مثل كعين، وكائن مثل كاعن. قال أبي بن كعب لزر بن حبيش: كأين تعدون سورة الأحزاب أي كم تعدونها آية، وتستعمل في الخبر والاستفهام مثل كم، قال ابن الأثير: وأشهر لغاتها كأي، بالتشديد، وتقول في الخبر

[ 372 ]

كأي من رجل قد رأيت، تريد به التكثير فتخفض النكرة بعدها بمن، وإدخال من بعد كأي أكثر من النصب بها وأجود، قال ذو الرمة: وكائن ذعرنا من مهاة ورامح بلاد العدى ليست له ببلاد قال ابن بري بعد انقضاء كلام الجوهري: ظاهر كلامه أن كائن عنده بمنزلة بائع وسائر ونحو ذلك مما وزنه فاعل، وذلك غلط، وإنما الأصل فيها كأي، الكاف للتشبيه دخلت على أي، ثم قدمت الياء المشددة ثم خففت فصارت كيئ، ثم أبدلت الياء ألفا فقالوا كاء كما قالوا في طئ طاء. وفي التنزيل العزيز: وكأين من نبي، قال الأزهري: أخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال كأي بمعنى كم، وكم بمعنى الكثرة، وتعمل عمل رب في معنى القلة، قال: وفي كأي ثلاث لغات: كأي بوزن كعين الأصل أي أدخلت عليها كاف التشبيه، وكائن بوزن كاعن، واللغة الثالثة كاين بوزن ماين، لا همز فيه، وأنشد: كاين رأبت وهايا صدع أعظمه، وربه عطبا أنقذت م العطب يريد من العطب. وقوله: وكاين بوزن فاعل من كئت أكي أي جبنت. قال: ومن قال كأي لم يمدها ولم يحرك همزتها التي هي أول أي، فكأنها لغة، وكلها بمعنى كم. وقال الزجاج: في كائن لغتان جيدتان يقرأ كأي، بتشديد الياء، ويقرأ كائن على وزن فاعل، قال: وأكثر ما جاء في الشعر على هذه اللغة، وقرأ ابن كثير وكائن بوزن كاعن، وقرأ سائر القراء وكأين، الهمزة بين الكاف والياء، قال: وأصل كائن كأي مثل كعي، فقدمت الياء على الهمزة ثم خففت فصارت بوزن كيع، ثم قلبت الياء ألفا، وفيها لغات أشهرها كأي، بالتشديد، والله أعلم. * لبن: اللبن: معروف اسم جنس. الليث: اللبن خلاص الجسد ومستخلصه من بين الفرث والدم، وهو كالعرق يجري في العروق، والجمع ألبان، والطائفة القليلة لبنة. وفي الحديث: أن خديجة، رضوان الله عليها، بكت فقال لها النبي، صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك ؟ فقالت: درت لبنة القاسم فذكرته، وفي رواية: لبينة القاسم، فقال لها: أما ترضين أن تكفله سارة في الجنة ؟ قالت: لوددت أني علمت ذلك، فغضب النبي، صلى الله عليه وسلم، ومد إصبعه فقال: إن شئت دعوت الله أن يريك ذاك، فقالت: بلى أصدق الله ورسوله، اللبنة: الطائفة من اللبن، واللبينة تصغيرها. وفي الحديث: إن لبن الفحل يحرم، يريد بالفحل الرجل تكون له امرأة ولدت منه ولدا ولها لبن، فكل من أرضعته من الأطفال بهذا فهو محرم على الزوج وإخوته وأولاده منها ومن غيرها، لأن اللبن للزوج حيث هو سببه، قال: وهذا مذهب الجماعة، وقال ابن المسيب والنخعي: لا يحرم، ومنه حديث ابن عباس وسئل عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما غلاما والأخرى جارية: أيحل للغلام أن يتزوج بالجارية ؟ قال: لا، اللقاح واحد. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، واستأذن عليها أبو القعيس أن تأذن له فقال: أنا عمك أرضعتك امرأة أخي، فأبت عليه حتى ذكرته لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: هو عمك فليلج عليك. وفي الحديث: أن رجلا قتل آخر فقال خذ

[ 373 ]

من أخيك اللبن أي إبلا لها لبنيعني الدية. وفي حديث أمية بن خلف: لما رآهم يوم بدر يقتلون قال أما لكم حاجة في اللبن أي تأسرون فتأخذون فداءهم إبلا لها لبن. وقوله في الحديث: سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللبن، فسئل: من أهل اللبن ؟ قال: قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات. قال الحربي: أظنه أراد يتباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة ويطلبون مواضع اللبن في المراعي والبوادي، وأراد بأهل الكتاب قوما يتعلمون الكتاب ليجادلوا به الناس. وفي حديث عبد الملك بن مروان: ولد له فقيل له اسقه لبن اللبن، هو أن يسقي ظئره اللبن فيكون ما يشربه لبنا متولدا عن اللبن، فقصرت عليه ناقة فقال لحالبها: كيف تحلبها أخنفا أم مصرا أم فطرا ؟ فالخنف الحلب بأربع أصابع يستعين معها بالإبهام، والمصر بثلاث، والفطر بالإصبعين وطرف الإبهام. ولبن كل شجرة: ماؤها على التشبيه. وشاة لبون ولبنة وملبنة وملبن: صارت ذات لبن، وكذلك الناقة إذا كانت ذات لبن أو نزل اللبن في ضرعها. ولبنت الشاة أي غزرت. ونافة لبنة: غزيرة. وناقة لبون: ملبن. وقد ألبنت الناقة إذا نزل لبنها في ضرعها، فهي ملبن، قال الشاعر: أعجبها إذا ألبنت لبانه وإذا كانت ذات لبن في كل أحايينها فهي لبون، وولدها في تلك الحال ابن لبون، وقيل: اللبون من الشاء والإبل ذات اللبن، غزيرة كانت أو بكيئة، وفي المحكم: اللبون، ولم يخصص، قال: والجمع لبان ولبن، فأما لبن فاسم للجمع، فإذا قصدوا قصد الغزيرة قالوا لبنة، وجمعها لبن ولبان، الأخيرة عن أبي زيد، وقد لبنت لبنا. قال اللحياني: اللبون واللبونة ما كان بها لبن، فلم يخص شاة ولا ناقة، قال: والجمع لبن ولبائن، قال ابن سيده: وعندي أن لبنا جمع لبون، ولبائن جمع لبونة، وإن كان الأول لا يمتنع أن يجمع هذا الجمع، وقوله: من كان أشرك في تفرق فالج، فلبونه جربت معا وأغدت قال: عندي أنه وضع اللبون ههنا موضع اللبن، ولا يكون هنا واحدا لأنه قال جربت معا، ومعا إنما يقع على الجمع. الأصمعي: يقال كم لبن شائك أي كم منها ذات لبن. وفي الصحاح عن يونس: يقال كم لبن غنمك ولبن غنمك أي ذوات الدر منها. وقال الكسائي: إنما سمع كم لبن غنمك أي كم رسل غنمك. وقال الفراء: شاء لبنة وغنم لبان ولبن ولبن، قال: وزعم يونس أنه جمع، وشاء لبن بمنزلة لبن، وأنشد الكسائي: رأيتك تبتاع الحيال بلبنها وتأوي بطينا، وابن عمك ساغب وقال: واللبن جمع اللبون. ابن السكيت: الحلوبة ما احتلب من النوق، وهكذا الواحدة منهن حلوبة واحدة، وأنشد: ما إن رأينا في الزمان ذي الكلب حلوبة واحدة فتحتلب وكذلك اللبونة ما كان بها لبن، وكذلك الواحدة منهن أيضا، فإذا قالوا حلوب وركوب ولبون لم يكن إلا جمعا، وقال الأعشى: لبون معراة أصبن فأصبحت أراد الجمع. وعشب ملبنة، بالفتح: تغزر عنه

[ 374 ]

ألبان الماشية وتكثر، وكذلك بقل ملبنة. واللبن: مصدر لبن القوم يلبنهم لبنا سقاهم اللبن. الصحاح: لبنته ألبنه وألبنه سقيته اللبن، فأنا لابن. وفرس ملبون: سقي اللبن، وأنشد: ملبونة شد المليك أسرها وفرس ملبون ولبين: ربي باللبن مثل عليف من العلف. وقوم ملبونون: أصابهم من اللبن سفه وسكر وجهل وخيلاء كما يصيبهم من النبيذ، وخصصه في الصحاح فقال: قوم ملبونون إذا ظهر منهم سفة يصيبهم من ألبان الإبل ما يصيب أصحاب النبيذ. وفرس ملبون: يغذى باللبن قال: لا يحمل الفارس إلا الملبون، المحض من أمامه ومن دون قال الفارسي: فعدى الملبون لأنه في معنى المسقي، والملبون: الجمل السمين الكثير اللحم. ورجل لبن: شرب اللبن (* قوله ورجل لبن شرب اللبن، الذي في التكملة: واللبن الذي يحب اللبن). وألبن القوم، فهم لابنون، عن اللحياني: كثر لبنهم، قال ابن سيده: وعندي أن لابنا على النسب كما تقول تامر وناعل. التهذيب: هؤلاء قوم ملبنون إذا كثر لبنهم. ويقال: نحن نلبن جيراننا أي نسقيهم. وفي حديث جرير: إذا سقط كان درينا، وإن أكل كان لبينا أي مدرا للبن مكثرا له، يعني أن النعم إذا رعت الأراك والسلم غزرت ألبانها، وهو فعيل بمعنى فاعل كقدير وقادر، كأنه يعطيها اللبن، من لبنت القوم إذا سقيتهم اللبن. وجاؤوا يستلبنون: يطلبون اللبن. الجوهري: وجاء فلان يستلبن أي يطلب لبنا لعياله أو لضيفانه. ورجل لابن: ذو لبن، وتامر: ذو تمر، قال الحطيئة: وغررتني، وزعمت أننك لابن، بالصيف، تامر (* قوله وغررتني إلخ مثله في الصحاح، وقال في التكملة الرواية أغررتني، على الإنكار). وبنات اللبن: معى في البطن معروفة، قال ابن سيده: وبنات لبن الأمعاء التي يكون فيها اللبن. والملبن: المحلب، وأنشد ابن بري لمسعود بن وكيع: ما يحمل الملبن إلا الجرشع، المكرب الأوظفة الموقع والملبن: شئ يصفى به اللبن أو يحقن. واللوابن: الضروع، عن ثعلب. والألتبان: الارتضاع، عنه أيضا. وهو أخوه بلبان أمه، بكسر اللام (* قوله بكسر اللام حكى الصاغاني فيه ضم اللام أيضا). ولا يقال بلبن أمه، إنما اللبن الذي يشرب من ناقة أو شاة أو غيرهما من البهائم، وأنشد الأزهري لأبي الأسود: فإن لا يكنها أو تكنه، فإنه أخوها غذته أمه بلبانها وأنشد ابن سيده: وأرضع حاجة بلبان أخرى، كذاك الحاج ترضع باللبان واللبان، بالكسر: كالرضاع، قال الكميت يمدح مخلد بن يزيد: تلقى الندى ومخلدا حليفين، كانا معا في مهده رضيعين، تنازعا فيه لبان الثديين (* قوله تنازعا فيه إلخ قال الصاغاني الرواية: تنازعا منه، ويروى رضاع مكان لبان).

[ 375 ]

وقال الأعشى: رضيعي لبان ثدي أم تحالفا بأسحم داج عوض لا نتفرق وقال أبو الأسود: غذته أمه بلبانها، وقال آخر: وما حلب وافى حرمتك صعرة علي، ولا أرضعت لي بلبان وابن لبون: ولد الناقة إذا كان في العام الثاني وصار لها لبن. الأصمعي وحمزة: يقال لولد الناقة إذا استكمل سنتين وطعن في الثالثة ابن لبون، والأنثى ابنة لبون، والجماعات بنات لبون للذكر والأنثى لأن أمه وضعت غيره فصار لها لبن، وهو نكرة ويعرف بالألف واللام، قال جرير: وابن اللبون، إذا لز في قرن، لم يستطع صولة البزل القناعيس وفي حديث الزكاة ذكر بنت اللبون وابن اللبون، وهما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في السنة الثالثة فصارت أمه لبونا أي ذات لبن لأنها تكون قد حملت حملا آخر ووضعته. قال ابن الأثير: وجاء في كثير من الروايات ابن لبون ذكر، وقد علم أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكرا، وإنما ذكره تأكيدا كقوله: ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، وكقوله تعالى: تلك عشرة كاملة، وقيل ذكر ذلك تنبيها لرب المال وعامل الزكاة، فقال: ابن لبون ذكر لتطيب نفس رب المال بالزيادة المأخوذة منه إذا علم أنه قد شرع له من الحق، وأسقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم العامل أن سن الزكاة في هذا النوع مقبول من رب المال، وهو أمر نادر خارج عن العرف في باب الصدقات، ولا ينكر تكرار اللفظ للبيان وتقرير معرفته في النفوس مع الغرابة والندور: وبنات لبون: صغار العرفط، تشبه ببنات لبون من الإبل. ولبن الشئ: ربعه. واللبنة واللبنة: التي يبنى بها، وهو المضروب من الطين مربعا، والجمع لبن ولبن، على فعل وفعل، مثل فخذ وفخذ وكرش وكرش، قال الشاعر: ألبنا تريد أم أروخا (* قوله أم أروخا كذا بالأصل). وأنشد ابن سيده: إذ لا يزال قائل أبن أبن هوذلة المشآة عن ضرس اللبن قوله: أبن أبن أي نحها، والمشآة: زبيل يخرج به الطين والحمأة من البئر، وربما كان من أدم، والضرس: تضريس طي البئر بالحجارة، وإنما أراد الحجارة فاضطر وسماها لبنا احتياجا إلى الروي، والذي أنشده الجوهري: إما يزال قائل أبن أبن دلوك عن حد الضروس واللبن قال ابن بري: هو لسالم بن دارة، وقيل: لابن ميادة، قال: قاله ابن دريد. وفي الحديث: وأنا موضع تلك اللبنة، هي بفتح اللام وكسر الباء واحدة اللبن التي يبنى بها الجدار، ويقال بكسر اللام (* قوله ويقال بكسر اللام إلخ ويقال لبن، بكسرتين، نقله الصاغاني عن ابن عباد ثم قال: واللبنة كفرحة حديدة عريضة توضع على العبد إذا هرب. وألبنت المرأة اتخذت التلبينة، واللبنة بالضم اللقمة). وسكون الباء. ولبن اللبن: عمله. قال الزجاج: قوله تعالى: قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد

[ 376 ]

ما جئتنا، يقال إنهم كانوا يستعملون بني إسرائيل في تلبين اللبن، فلما بعث موسى، عله السلام، أعطوهم اللبن يلبنونه ومنعوهم التبن ليكون ذلك أشق عليهم. ولبن الرجل تلبينا إذا اتخذ اللبن. والملبن: قالب اللبن، وفي المحكم: والملبن الذي يضرب به اللبن. أبو العباس: ثعلب الملبن المحمل، قال: وهو مطول مربع، وكانت المحامل مربعة فغيرها الحجاج لينام فيها ويتسع، وكانت العرب تسميها المحمل والملبن والسابل. ابن سيده: والملبن شبه المحمل ينقل فيه اللبن. ولبنة القميص: جربانه، وفي الحديث: ولبنتها ديباج، وهي رقعة تعمل موضع جيب القميص والجبة. ابن سيده: ولبنة القميص ولبنته بنيقته، وقال أبو زيد: لبن القميص ولبنته ليس لبنا عنده جمعا كنبقة ونبق، ولكنه من باب سل وسلة وبياض وبياضة. والتلبين: حسا يتخذ من ماء النخالة فيه لبن، وهو اسم كالتمتين. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول التلبنة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن، الأصمعي: التلبينة حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيها عسل، سميت تلبينة تشبها باللبن لبياضها ورقتها، وهي تسمية بالمرة من التلبين مصدر لبن القوم أي سقاهم اللبن، وقوله مجمة لفؤاد المريض أي تسرو عنه همه أي تكشفه. وقال الرياشي في حديث عائشة: عليكم بالمشنيئة النافعة التلبين، قال: يعني الحسو، قال: وسألت الأصمعي عن المشنيئة فقال: يعني البغيضة، ثم فسر التلبينة كما ذكرناه. وفي حديث أم كلثوم بنت عمرو ابن عقرب قالت: سمعت عائشة، رضي الله عنها، تقول قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليكم بالتلبين البغيض النافع والذي نفسي بيده إنه ليغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم وجهه بالماء من الوسخ، وقالت: كان إذا اشتكى أحد من أهله لا تزال البرمة على النار حتى يأتي على أحد طرفيه، قال: أراد بقوله أحد طرفيه يعني البرء أو الموت، قال عثمان: التلبينة الذي يقال له السيوساب (* قوله السيوساب هو في الأصل بغير ضبط وهذا الضبط في هامش نسخة من النهاية معول عليها). وفي حديث علي: قال سويد بن غفلة دخلت عليه فإذا بين يديه صحفة فيها خطيفة وملبنة، قال ابن الأثير: هي بالكسر الملعقة، هكذا شرح، قال: وقال الزمخشري الملبنة لبن يوضع على النار وينزل عليه دقيق، قال: والأول أشبه بالحديث. واللبان: الصدر، وقيل: وسطه، وقيل: ما بين الثديين، ويكون للإنسان وغيره، أنشد ثعلب في صفة رجل: فلما وضعناها أمام لبانه، تبسم عن مكروهة الريق عاصب وأشد أيضا: يحك كدوح القمل تحت لبانه ودفيه منها داميات وجالب وقيل: اللبان الصدر من ذي الحافر خاصة، وفي الصحاح: اللبان، بالفتح، ما جرى عليه اللبب من الصدر، وفي حديث الاستسقاء: أتيناك والعذراء يدمى لبانها أي يدمى صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب وشدة

[ 377 ]

الزمان. وأصل اللبان في الفرس موضع اللبب، ثم استعير للناس، وفي قصيد كعب، رضي الله عنه: ترمي اللبان بكفيها ومدرعها وفي بيت آخر منها: ويزلقه منها لبان ولبنه يلبنه لبنا: ضرب لبانه. واللبن: وجع العنق من الوسادة، وفي المحكم: وجع العنق حتى لا يقدر أن يلتفت، وقد لبن، بالكسر، لبنا. وقال الفراء: اللبن الذي اشتكى عنقه من وساد أو غيره. أبو عمرو: اللبن ا لأكل الكثير. ولبن من الطعام لبنا صالحا: أكثر، وقوله أنشده ثعلب: ونحن أثافي القدر، والأكل ستة جراضمة جوف، وأكلتنا اللبن يقول: نحن ثلاثة ونأكل أكل ستة. واللبن: الضرب الشديد. ولبنه بالعصا يلبنه، بالكسر، لبنا إذا ضربه بها. يقال: لبنه ثلاث لبنات. ولبنه بصخرة: ضربه بها. قال الأزهري: وقع لأبي عمرو اللبن، بالنون، في الأكل الشديد والضرب الشديد، قال: والصواب اللبز، بالزاي، والنون تصحيف. واللبن: الاستلاب، قال ابن سيده: هذا تفسيره، قال: ويجوز أن يكون مما تقدم. ابن الأعرابي: الملبنة الملعقة. واللبنى: الميعة. واللبنى واللبن: شجر. واللبان: ضرب من الصمغ. قال أبو حنيفة: اللبان شجيرة شوكة لا تسمو أكثر من ذراعين، ولها ورقة مثل ورقة الآس وثمرة مثل ثمرته، وله حرارة في الفم. واللبان: الصنوبر، حكاه السكري وابن الأعرابي، وبه فسر السكري قول امرئ القيس: لها عنق كسحوق اللبان فيمن رواه كذلك، قال ابن سيده: ولا يتجه على غيره لأن شجرة اللبان من الصمغ إنما هي قدر قعدة إنسان وعنق الفرس أطول من ذلك، ابن الأعرابي: اللبان شجر الصنوبر في قوله: وسالفة كسحوق اللبان التهذيب: اللبنى شجرة لها لبن كالعسل، يقال له عسل لبنى، قال الجوهري: وربما يتبخر به، قال امرؤ القيس: وبانا وألويا من الهند ذاكيا، ورندا ولبنى والكباء المقترا واللبان: الكندر. واللبانة: الحاجة من غير فاقة ولكن من همة. يقال: قضى فلان لبانته، والجمع لبان كحاجة وحاج، قال ذو الرمة: غداة امترت ماء العيون ونغصت لبانا من الحاج الخدور الروافع ومجلس لبن: تقضى فيه اللبانة، وهو على النسب، قال الحرث بن خالد بن العاصي: إذا اجتمعنا هجرنا كل فاحشة، عند اللقاء، وذاكم مجلس لبن والتلبن: التلدن والتمكث والتلبث، قال ابن بري: شاهده قول الراجز: قال لها: إياك أن توكني في جلسة عندي، أو تلبني وتلبن، تمكث، وقوله رؤبة (* قوله وقول رؤبة فهل إلخ عجزه كما في التكملة: راجعة عهدا من التأسن):

[ 378 ]

فهل لبينى من هوى التلبن قال أبو عمرو: التلبن من اللبانة. يقال: لي لبانة أتلبن عليها أي أتمكث. وتلبنت تلبنا وتلدنت تلدنا كلاهما: بمعنى تلبثت وتمكثت. الجوهري: والملبن، بالتشديد، الفلانج، قال: وأظنه مولدا. وأبو لبين: الذكر. قال ابن بري: قال ابن حمزة ويكنى الذكر أبا لبين، قال: وقد كناه به المفجع فقال: فلما غاب فيه رفعت صوتي أنادي: يا لثارات الحسين ونادت غلمتي: يا خيل ربي أمامك، وابشري بالجنتين وأفزعه تجاسرنا فأقعى، وقد أثفرته بأبي لبين ولبن ولبنى ولبنان: جبال: وقول الراعي: سيكفيك الإله ومسنمات كجندل لبن تطرد الصلالا قال ابن سيده: يجوز أن يكون ترخيم لبنان في غير النداء اضطرارا، وأن تكون لبن أرضا بعينها، قال أبو قلابة الهذلي: يا دار أعرفها وحشا منازلها، بين القوائم من رهط فألبان قال ابن الأعرابي: قال رجل من العرب لرجل آخر لي إليك حويجة، قال: لا أقضيها حتى تكون لبنانية أي عظيمة مثل لبنان، وهو اسم جبل، قال: ولبنان فعلان ينصرف. ولبنى: اسم امرأة. ولبينى: اسم ابنة إبليس، واسم ابنه لاقيس، وبها كني أبا لبينى، وقول الشاعر: أقفر منها يلبن فأفلس قال: هما موضعان. * لثن: روى الأزهري قال: سمعت محمد بن إسحق السعدي يقول سمعت علي بن حرب الموصلي يقول: شئ لثن أي حلو، بلغة أهل اليمن، قال الأزهري: لم أسمعه لغيرعلي بن حرب، وهو ثبت، وفي حديث المبعث: بغضكم عندنا مر مذاقته، وبغضنا عندكم، يا قومنا، لثن * لجن: لجن الورق يلجنه لجنا، فهو ملجون ولجين: خبطه وخلطه بدقيق أو شعير. وكل ما حيس في الماء فقد لجن. وتلجن الشئ: تلزج. وتلجن رأسه: اتسخ، وهو منه. وتلجن ورق السدر إذا لجن مدقوقا، وأنشد الشماخ: وماء قد وردت لوصل أروى، عليه الطير كالورق اللجين وهو ورق الخطمي إذا أوخف. أبو عبيدة: لجنت الخطمي ونحوه تلجينا وأوخفته إذا ضربته بيدك ليثخن، وقيل: تلجن الشئ إذا غسل فلم ينتق من وسخه. وشئ لجن: وسخ، قال ابن مقبل: يعلون بالمردقوش الورد ضاحية على سعابيب ماء الضالة اللجن الليث: اللجين ورق الشجر يخبط ثم يخلط بدقيق أو شعير فيعلف للإبل، وكل ورق أو نحوه فهوملجون لجين حتى آس الغسلة. الجوهري: واللجين الخبط، وهو ما سقط من الورق عند الخبط، وأنشد بيت الشماخ. وتلجن القوم إذا أخذوا الورق ودقوه وخلطوه بالنوى للإبل. وفي حديث جرير: إذا أخلف كان لجينا، اللجين،

[ 379 ]

بفتح اللام وكسر الجيم: الخبط، وذلك أن ورق الأراك والسلم يخبط حتى يسقط ويجف ثم يدق (* قوله حتى يسقط ويجف ثم يدق إلخ كذا بالأصل والنهاية، وكتب بهامشها: هذا لا يصح فإنه لا يتلزج إلا إذا كان رطبا اه. أي فالصواب حذف يجف). حتى يتلجن أي يتلزج ويصير كالخطمي. وكل شئ تلزج فقد تلجن، وهو فعيل بمعنى مفعول. وناقة لجون: حرون، قال أوس: ولقد أربت على الهموم بجسرة عيرانة بالردف، غير لجون قال ابن سيده: اللجان في الإبل كالحران في الخيل. وقد لجن لجانا ولجونا وهي ناقة لجون، وناقة لجون أيضا: ثقيلة المشي، وفي الصحاح: ثقيلة في السير، وجمل لجون كذلك. قال بعضهم: لا يقال وجمل لجون إنما تخص به الإناث، وقيل: اللجان واللجون في جميع الدواب كالحران في ذوات الحافر منها. غيره: الحران في الحافر خاصة، والخلاء في الإبل، وقد لجنت تلجن لجونا ولجانا. واللجين: الفضة، لا مكبرله جاء مصغرا مثل الثريا والكميت، قال ابن جني: ينبغي أن يكون إنما ألزموا التحقير هذا الاسم لاستصغار معناه ما دام في تراب معدنه فلزمه التخليص. وفي حديث العرباض: بعت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكرا فأتيته أتقاضاه ثمنه فقال: لا أقضيكها إلا لجينية، قال ابن الأثير: الضمير في أقضيكها إلى الدراهم، واللجينية منسوبة إلى اللجين، وهو الفضة. واللجين: زبد أفواه الإبل، قال أبو وجزة: كأن الناصعات الغر منها، إذا صرفت وقطعت اللجينا شبه لغامها بلجين الخطمي، وأراد بالناصعات الغر أنيابها. * لحن: اللحن: من الأصوات المصوغة الموضوعة، وجمعه ألحان ولحون. ولحن في قراءته إذا غرد وطرب فيها بألحان، وفي الحديث: اقرؤوا القرآن بلحون العرب. وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء. واللحن واللحن واللحانة واللحانية: ترك الصواب في القراءة والنشيد ونحو ذلك، لحن يلحن لحنا ولحنا ولحونا، الأخيرة عن أبي زيد قال: فزت بقدحي معرب لم يلحن ورجل لاحن ولحان ولحانة ولحنة: يخطئ، وفي المحكم: كثير اللحن. ولحنه: نسبه إلى اللحن. واللحنة: الذي يلحن. والتلحين: التخطئة. ولحن الرجل يلحن لحنا: تكلم بلغته. ولحن له يلحن لحنا: قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره لأنه يميله بالتورية عن الواضح المفهوم، ومنه قولهم: لحن الرجل: فهو لحن إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره. ولحنه هو عني، بالكسر، يلحنه لحنا أي فهمه، وقول الطرماح: وأدت إلي القول عنهن زولة تلاحن أو ترنو لقول الملاحن أي تكلم بمعنى كلام لا يفطن له ويخفى على الناس غيري. وألحن في كلامه أي أخطأ. وألحنه القول: أفهمه إياه، فلحنه لحنا: فهمه. ولحنه عن لحنا، عن كراع: فهمه، قال ابن سيده: وهي قليلة، والأول أعرف. ورجل لحن: عارف بعواقب الكلام ظريف. وفي الحديث: أن النبي،

[ 380 ]

صلى الله عليه وسلم، قال: إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض أي أفطن لها وأجدل، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار، قال ابن الأثير: اللحن الميل عن جهة الاستقامة، يقال: لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق، وأراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. واللحن، بفتح الحاء: الفطنة. قال ابن الأعراب: اللحن، بالسكون، الفطنة والخطأ سواء، قال: وعامة أهل اللغة في هذا على خلافه، قالوا: الفطنة، بالفتح، والخطأ، بالسكون. قال ابن الأعرابي: واللحن أيضا، بالتحريك، اللغة. وقد روي أن القرآن نزل بلحن قريش أي بلغتهم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: تعلموا الفرائض والسنة واللحن، بالتحريك، أي اللغة، قال الزمخشري: تعلموا الغريب واللحن لأن في ذلك علم غريب القرآن ومعانيه ومعاني الحديث والسنة، ومن لم يعرفه لم يعرف أكثر كتاب الله ومعانيه ولم يعرف أكثر السنن. وقال أبو عبيد في قول عمر، رضي الله عنه: تعلموا اللحن أي الخطأ في الكلام لتحترزوا منه. وفي حديث معاويه: أنه سأل عن أبي زياد فقيل إنه ظريف على أنه يلحن، فقال: أو ليس ذلك أظرف له ؟ قال القتيبي: ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة، محرك الحاء. وقال غيره. إنما أراد اللحن ضد الإعراب، وهو يستملح في الكلام إذا قل، ويستثقل الإعراب والتشدق. ولحن لحنا: فطن لحجته وانتبه لها. ولاحن الناس: فاطنهم، وقوله مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري: وحديث ألذه هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق رائع، وتلحن أحيا نا، وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم بشئ وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها كما قال عز وجل: ولتعرفنهم في لحن القول، أي في فحواه ومعناه، وقال القتال الكلابي: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا، ولحنت لحنا لحنا ليس بالمرتاب وكأن اللحن في العربية راجع إلى هذا لأنه من العدول عن الصواب. وقال عمر بن عبد العزيز: عجبت لمن لاحن الناس ولاحنوه كيف لا يعرف جوامع الكلم، أي فاطنهم وفاطنوه وجادلهم، ومنه قيل: رجل لحن إذا كان فطنا، قال لبيد: متعوذ لحن يعيد بكفه قلما على عسب ذبلن وبان وأما قول عمر، رضي الله عنه: تعلموا اللحن والفرائض، فهو بتسكين الحاء وهو الخطأ في الكلام. وفي حديث أبي العالية قال: كنت أطوف مع ابن عباس وهو يعلمني لحن الكلام، قال أبو عبيد: وإنما سماه لحنا لأنه إذا بصره بالصواب فقد بصره اللحن. قال شمر: قال أبو عدنان سألت الكلابيين عن قول عمر تعلموا اللحن في القرآن كما تعلمونه فقالوا: كتب هذا عن قوم لس لهم لغو كلغونا، قلت: ما اللغو ؟ فقال: الفاسد من الكلام، وقال الكلابيون: اللحن اللغة، فالمعنى في قول عمر تعلموا اللحن فيه يقول تعلموا كيف لغة العرب فيه الذين نزل القرآن بلغتهم، قال أبو عدنان: وأنشدتني الكلبية: وقوم لهم لحن سوى لحن قومنا وشكل، وبيت الله، لسنا نشاكله

[ 381 ]

قال: وقال عبيد بن أيوب: ولله در الغول أي رفيقة لصاحب قفر خائف يتقتر فلما رأت أن لا أهال، وأنني شجاع، إذا هز الجبان المطير أتتني بلحن بعد لحن، وأوقدت حوالي نيرانا تبوخ وتزهر ورجل لاحن لا غير إذا صرف كلامه عن جهته، ولا يقال لحان. الليث: قول الناس قد لحن فلان تأويله قد أخذ في ناحية عن الصواب أي عدل عن الصواب إليها، وأنشد قول مالك بن أسماء: منطق صائب وتلحن أحيا نا، وخير الحديث ما كان لحنا قال: تأويله وخير الحديث من مثل هذه الجارية ما كان لا يعرفه كل أحد، إنما يعرف أمرها في أنحاء قولها، وقيل: معنى قوله وتلحن أحيانا أنها تخطئ في الإعراب، وذلك أنه يستملح من الجواري، ذلك إذا كان خفيفا، ويستثقل منهن لزوم حاق الإعراب. وعرف ذلك في لحن كلامه أي فيما يميل إليه. الأزهري: اللحن ما تلحن إليه بلسانك أي تميل إليه بقولك، ومنه قوله عز وجل: ولتعرفنهم في لحن القول، أي نحو القول، دل بهذا أن قول القائل وفعله يدلان على نيته وما في ضميره، وقيل: في لحن القول أي في فحواه ومعناه. ولحن إليه يلحن لحنا أي نواه ومال إليه. قال ابن بري وغيره: للحن ستة معان: الخطأ في الإعراب واللغة والغناء والفطنة والتعريض والمعنى، فاللحن الذي هو الخطأ في الإعراب يقال منه لحن في كلامه، بفتح الحاء، يلحن لحنا، فهو لحان ولحانة، وقد فسر به بيت مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري كما تقدم، واللحن الذي هو اللغة كقول عمر، رضي الله عنه: تعلموا الفرائض والسنن واللحن كما تعلمون القرآن، يريد اللغة، وجاء في رواية تعلموا اللحن في القرآن كما تتعلمونه، يريد تعلموا لغة العرب بإعرابها، وقال الأزهري: معناه تعلموا لغة العرب في القرآن واعرفوا معانيه كقوله تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول، أي معناه وفحواه، فقول عمر، رضي الله عنه: تعلموا اللحن، يريد اللغة، وكقوله أيضا: أبي أقرؤنا وإنا لنرغب عن كثير من لحنه أي من لغته وكان يقرأ التابوه، ومنه قول أبي ميسرة في قوله تعالى: فأرسلنا عليهم سيل العرم، قال: العرم المسناة بلحن اليمن أي بلغة اليمن، ومنه قول أبي مهدي: ليس هذا من لحني ولا لحن قومي، واللحن الذي هو الغناء وترجيع الصوت والتطريب شاهده قول يزيد ابن النعمان: لقد تركت فؤادك مستجنا مطوقة على فنن تغنى يميل بها، وتركبه بلحن، إذا ما عن للمحزون أنا فلا يحزنك أيام تولى تذكرها، ولا طير أرنا وقال آخر: وهاتفين بشجو، بعدما سجعت ورق الحمام بترجيع وإرنان باتا على غصن بان في ذرى فنن، يرددان لحونا ذات ألوان ويقال: فلان لا يعرف لحن هذا الشعر أي لا

[ 382 ]

يعرف كيف يغنيه. وقد لحن في قراءته إذا طرب بها. واللحن الذي هو الفطنة يقال منه لحنت لحنا إذا فهمته وفطنته، فلحن هو عني لحنا أي فهم وفطن، وقد حمل عليه قول مالك بن أسماء: وخير الحديث ما كان لحنا، وقد تقدم، قاله ابن الأعرابي وجعله مضارع لحن، بالكسر، ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم: لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته أي أفطن لها وأحسن تصرفا. واللحن الذي هو التعريض والإيماء، قال القتال الكلابي: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا، ووحيت وحيا ليس بالمرتاب ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم، وقد بعث قوما ليخبروه خبر قريش: الحنوا لي لحنا، وهو ما روي أنه بعث رجلين إلى بعض الثغور عينا فقال لهما: إذا انصرفتما فالحنا لي لحنا أي أشيرا إلي ولا تفصحا وعرضا بما رأيتما، أمرهما بذلك لأنهما ربما أخبرا عن العدو ببأس وقوة، فأحب أن لا يقف عليه المسلمون. ويقال: جعل كذا لحنا لحاجته إذا عرض ولم يصرح، ومنه أيضا قول مالك بن أسماء وقد تقدم شاهدا على أن اللحن الفطنة، والفعل منه لحنت له لحنا، على ما ذكره الجوهر عن أبي زيد، والبيت الذي لمالك: منطق صائب وتلحن أحيا نا، وخير الحديث ما كان لحنا ومعنى صائب: قاصد الصواب وإن لم يصب، وتلحن أحيانا أي تصيب وتفطن، وقيل: تريد حديثها عن جهته، وقيل: تعرض في حديثها، والمعنى فيه متقارب، قال: وكأن اللحن في العربية راجع إلى هذا لأنه العدول عن الصواب، قال عثمان ابن جني: منطق صائب أي تارة تورد القول صائبا مسددا وأخرى تتحرف فيه وتلحن أي تعدله عن الجهة الواضحة متعمدة بذلك تلعبا بالقول، وهو من قوله ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته أي أنهض بها وأحسن تصرفا، قال: فصار تفسير اللحن في البيت على ثلاثة أوجه: الفطنة والفهم، وهو قول أبي زيد وابن الأعرابي وإن اختلفا في اللفظ، والتعريض، وهو قول ابن دريد والجوهري، والخطأ في الإعراب على قول من قال تزيله عن جهته وتعدله عن الجهة الواضحة، لأن اللحن الذي هو الخطأ في الإعراب هو العدول عن الصواب، واللحن الذي هو المعنى والفحوى كقوله تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول، أي في فحواه ومعناه. وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: العنوان واللحن واحد، وهو العلامة تشير بها إلى الإنسان ليفطن بها إلى غيره، تقول: لحن لي فلان بلحن ففطنت، وأنشد: وتعرف في عنوانها بعض لحنها، وفي جوفها صمعاء تحكي الدواهيا قال: ويقال للرجل الذي يعرض ولا يصرح قد جعل كذا وكذا لحنا لحاجته وعنوانا. وفي الحديث: وكان القاسم رجلا لحنة، يروى بسكون الحاء وفتحها، وهو الكثير اللحن، وقيل: هو بالفتح الذي يلحن الناس أي يخطئهم، والمعروف في هذا البناء أنه الذي يكثر منه الفعل كالهمزة واللمزة والطلعة والخدعة ونحو ذلك. وقدح لاحن إذا لم يكن صافي الصوت عند الإفاضة، وكذلك قوس لاحنة إذا أنبضت. وسهم لاحن عند التنفير إذا لم يكن حنانا عند الإدامة على الإصبع، والمعرب من جميع ذلك على ضده. وملاحن العود: ضروب دستاناته. يقال: هذا لحن فلان العواد،

[ 383 ]

وهو الوجه الذي يضرب به. وفي الحديث: اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل العشق، اللحن: التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء، قال: ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قراء الزمان من اللحون التي يقرؤون بها النظائر في المحافل، فإن اليهود والنصارى يقرؤون كتبهم نحوا من ذلك. * لخن: اللخن: نتن الريح عامة، وقيل: اللخن نتن يكون في أرفاغ الإنسان، وأكثر ما يكون في السودان، وقد لخن لخنا وهو ألخن. ولخن السقاء لخنا، فهو لخن وألخن: تغير طعمه ورائحته، وكذلك الجلد في الدباغ إذا فسد فلم يصلح، قال رؤبة: والسب تخريق الأديم الألخن الليث: لخن السقاء، بالكسر، يلخن لخنا أي أنتن، وفي التهذيب: إذا أديم فيه صب اللبن فلم يغسل، وصار فيه تحبيب أبيض قطع صغار مثل السمسم وأكبر منه متغير الريح والطعم، ومنه قولهم أمة لخناء. ولخن الجوز لخنا: تغيرت رائحته وفسد. واللخن: قبح ريح الفرج، وامرأة لخناء. ويقال: اللخناء التي لم تختن. وفي حديث ابن عمر: يا ابن اللخناء، هي التي لم تخنن، وقيل: اللخن النتن، والألخن الذي لم يختن، وقيل: هو الذي يرى في قلفته قبل الختان بياض عند انقلاب الجلدة. واللخن: البياض الذي (* قوله البياض الذي إلخ وكذلك البياض الذي على قلفة الصبي قبل الختان كما في التهذيب). على جردان الحمار، وهو الحلق. أبو عمرو: اللخن القبيح من الكلام. * لدن: اللدن: اللين من كل شئ من عود أو حبل أو خلق، والأنثى لدنة، والجمع لدان ولدن وقد لدن لدانة ولدونة. ولدنه هو: لينه. وقناة لدنة: لينة المهزة، ورمح لدن ورماح لدن، بالضم، وامرأة لدنة: ريا الشباب ناعمة، وكل رطب مأد لدن. وتلدن في الأمر: تلبث وتمكث، ولدنه هو. وفي الحديث: أن رجلا من الأنصار أناخ ناضحا فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن، فقال: شأ لعنك الله فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تصحبنا بملعون، التلدن: التمكث، معنى قوله تلدن أي تلكأ وتمكث وتلبث ولم يثر ولم ينبعث. يقال: تلدن عليه إذا تلكأ عليه، قال أبو عمرو: تلدنت تلدنا وتلبثت تلبثا وتمكثت. وفي حديث عائشة: فأرسل إلي ناقة محرمة فتلدنت علي فلعنتها. ولدن ولدن ولدن ولدن ولد محذوفة منها ولدى محولة، كله: ظرف زماني ومكاني معناه عند، قال سيبويه: لدن جزمت ولم تجعل كعند لأنها لم تمكن في الكلام تمكن عند، واعتقب النون وحرف العلة على هذه اللفظة لاما، كما اعتقب الهاء والواو في سنة لاما وكما اعتقبت في عضاه. قال أبو إسحق: لدن لا تمكن تمكن عند لأنك تقول هذا القول عندي صواب، ولا تقول هو لدني صواب، وتقول عندي مال عظيم والمال غائب عنك، ولدن لما يليك لا غير. قال أبو علي: نظير لدن ولدى ولد، في استعمال اللام تارة نونا، وتارة حرف علة، وتارة محذوفة، ددن وددى ودد، وهو مذكور في موضعه. ووقع في تذكرة أبي علي لدى في معنى هل عن المفضل، وأنشد:

[ 384 ]

لدى من شباب يشترى بمشيب ؟ وكيف شباب المرء بعد دبيب ؟ وقوله تعالى: قد بلغت من لدني عذرا، قال الزجاج: وقرئ من لدني، بتخفيف النون، ويجوز من لدني، بتسكين الدال، وأجودها بتشديد النون، لأن أصل لدن الإسكان، فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونا ليسلم سكون النون الأولى، تقول من لدن زيد، فتسكن النون، ثم تضيف إلى نفسك فتقول لدني كما تقول عن زيد وعني، ومن حذف النون فلأن لدن اسم غير متمكن، والدليل على أن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم قدني في معنى حسبي، ويجوز قدي بحذف النون لأن قد اسم غير متمكن، قال الشاعر: قدني من نصر الخبيبين قدي فجاء باللغتين. قال: وأما إسكان دال لدن فهو كقولهم في عضد عضد، فيحذفون الضمة. وحكى أبو عمرو عن أحمد بن يحيى والمبرد أنهما قالا: العرب تقول لدن غدوة ولدن غدوة ولدن غدوة، فمن رفع أراد لدن كانت غدوة، ومن نصب أراد لدن كان الوقت غدوة، ومن خفض أراد من عند غدوة. وقال ابن كيسان: لدن حرف يخفض، وربما نصب بها. قال: وحكى البصريون أنها تنصب غدوة خاصة من بين الكلام، وأنشدوا: ما زال مهري مزجر الكلب منهم، لدن غدوة حتى دنت لغروب وأجاز الفراء في غدوة الرفع والنصب والخفض، قال ابن كيسان، من خفض بها أجراها مجرى من وعن، ومن رفع أجراها مجرى مذ، ومن نصب جعلها وقتا وجعل ما بعدها ترجمة عنها، وإن شئت أضمرت كان كما قال: مذ لد شولا وإلى إتلائها أراد: أن كانت شولا. وقال الليث: لدن في معنى من عند، تقول: وقف الناس له من لدن كذا إلى المسجد ونحو ذلك إذا اتصل ما بين الشيئين، وكذلك في الزمان من لدن طلوع الشمس إلى غروبها أي من حين. وفي حديث الصدقة: عليهما جنتان من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما، لدن، ظرف مكان بمعنى عند إلا أنه أقرب مكانا من عند وأخص منه، فإن عند تقع على المكان وغيره، تقول: لي عند فلان مال أي في ذمته، ولا يقال ذلك في لدن. أبو زيد عن الكلابيين أجمعين: هذا من لدنه، ضموا الدال وفتحوا اللام وكسروا النون. الجوهري: لدن الموضع الذي هو الغاية، وهو ظرف غير متمكن بمنزلة عند، وقد أدخلوا عليها من وحدها من حروف الجر، قال تعالى: من لدنا، وجاءت مضافة تخفض ما بعدها، وأنشد في لد لغيلان بن حريث: يستوعب النوعين من خريره، من لد لحييه إلى منخوره قال ابن بري: وأنشده سيبويه إلى منخوره أي منخره. قال: قال وقد حمل حذف النون بعضهم إلى أن قال لدن غدوة، فنصب غدوة بالتنوين، قال ذو الرمة: لدن غدوة، حتى إذا امتدت الضحى، وحث القطين الشحشحان المكلف لأنه توهم أن هذه النون زائدة تقوم مقام التنوين فنصب، كما تقول ضارب زيدا، قال: ولم يعملوا لدن إلا في غدوة خاصة. قال ابن بري: ذكر

[ 385 ]

أبو علي في لدن بالنون أربع لغات: لدن ولدن، بإسكان الدال، حذف الضمة منها كحذفها من عضد، ولدن بإلقاء ضمة الدال على اللام، ولدن بحذف الضمة من الدال، فلما التقى ساكنان فتحت الدال لالتقاء الساكنين، ولم يذكر أبو علي تحريك النون بكسر ولا فتح فيمن أسكن الدال، قال: وينبغي أن تكون مكسورة، قال: وكذا حكاها الحوفي لدن، ولم يذكر لدن التي حكاها أبو علي، والقياس يوجب أن تكون لدن، ولدن على حد لم يلده أبوان، وحكى ابن خالويه في البديع: وهب لنا من لدنك، بضم الدال، قال ابن بري: ويقال لي إليه لدنة أي حاجة، والله أعلم. * لذن: اللاذن واللاذنة: من العلوك، وقيل: هو دواء بالفارسية، وقيل: هو ندى يسقط على الغنم في بعض جزائر البحر. * لزن: لزن القوم يلزنون لزنا ولزنا ولزنوا وتلازنوا: تزاحموا. الليث: اللزن، بالتحريك، اجتماع القوم على البئر للاستقاء حتى ضاقت بهم وعجزت عنهم، قال الجوهري: وكذلك في كل أمر. ويقال ماء ملزون، وأنشد: في مشرب لا كدر ولا لزن وأنشد غيره: ومعاذرا كذبا ووجها باسرا، وتشكيا عض الزمان الألزن ومشرب لزن ولزن وملزون: مزدحم عليه، عن ابن الأعرابي. واللزن: الشدة. وعيش لزن أي ضيق. وليلة لزنة ولزنة: ضيقة، من جوع كان أو برد أو خوف، عن ابن الأعرابي أيضا، وروي بيت الأعشى: ويقبل ذو البث والراغبو ن في ليلة هي إحدى اللزن وأنشده اللزن، بفتح اللام، والمعروف في شعره اللزن، بكسر اللام، فكأنه أراد هي إحدى ليالي اللزن. وأصابهم لزن من العيش أي ضيق. واللزن: جمع لزنة وهي السنة الشديدة. ابن سيده: اللزنة السنة الشديدة الضيقة. واللزنة: الشدة والضيق، وجمعها لزن، قال: ومما يدل على صحة ذلك إضافة إحدى إليها، وإحدى لا تضاف إلى مفرد، ونظير لزنة ولزن حلقة وحلق وفلكة وفلك، وقد قيل في الواحد لزنة، بالكسر أيضا، وهي الشدة، فأما إذا وصفت بها فقلت ليلة لزنة فبالفتح لا غير. وتقول العرب في الدعاء على الإنسان: ما له سقي في لزن ضاح أي في ضيق مع حر الشمس، لأن الضاحي من الأرض البارز الذي ليس يستره شئ عن الشمس. وماء لزن: ضيق لا ينال إلا بعد مشقة. * لسن: اللسان: جارحة الكلام، وقد يكنى بها عن الكلمة فيؤنث حينئذ، قال أعشى باهلة: إني أتتني لسان لا أسر بها من علو، لا عجب منها ولا سخر قال ابن بري: اللسان هنا الرسالة والمقالة، ومثله: أتتني لسان بني عامر، أحاديثها بعد قول نكر قال: وقد يذكر على معنى الكلام: قال الحطيئة: ندمت على لسان فات مني، فليت بأنه في جوف عكم وشاهد ألسنة الجمع فيمن ذكر قوله تعالى: واختلاف ألسنتكم وألوانكم، وشاهد ألسن

[ 386 ]

الجمع فيمن أنث قول العجاج: أو تلحج الألسن فينا ملحجا ابن سيده: واللسان المقول، يذكر ويؤنث، والجمع ألسنة فيمن ذكر مثل حمار وأحمرة، وألسن فيمن أنث مثل ذراع وأذرع، لأن ذلك قياس ما جاء على فعال من المذكر والمؤنث، وإن أردت باللسان اللغة أنثت. يقال: فلان يتكلم بلسان قومه. قال اللحياني: اللسان في الكلام يذكر ويؤنث. يقال: إن لسان الناس عليك لحسنة وحسن أي ثناؤهم. قال ابن سيده: هذا نص قوله واللسان الثناء. وقوله عز وجل: واجعل لي لسان صدق في الآخرين، معناه اجعل لي ثناء حسنا باقيا إلى آخر الدهر، وقال كثير: نمت لأبي بكر لسان تتابعت، بعارفة منه، فخضت وعمت وقال قساس الكندي: ألا أبلغ لديك أبا هني، ألا تنهى لسانك عن رداها فأنثها. ويقولون: إن شفة الناس عليك لحسنة. وقوله عز وجل: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، أي بلغة قومه، ومنه قول الشاعر: أتتني لسان بني عامر وقد تقدم، ذهب بها إلى الكلمة فأنثها، وقال أعشى باهلة: إني أتاني لسان لا أسر به ذهب إلى الخبر فذكره. ابن سيده: واللسان اللغة، مؤنثة لا غير. واللسن، بكسر اللام: اللغة. واللسان: الرسالة. وحكى أبو عمرو: لكل قوم لسن أي لغة يتكلمون بها. ويقال: رجل لسن بين اللسن إذا كان ذا بيان وفصاحة. والإلسان: إبلاغ الرسالة. وألسنه ما يقول أي أبلغه. وألسن عنه: بلغ. ويقال: ألسني فلانا وألسن لي فلانا كذا وكذا أي أبلغ لي، وكذلك ألكني إلى فلان أي ألك لي، وقال عدي بن زيد: بل ألسنوا لي سراة العم أنكم لستم من الملك، والأبدال أغمار أي أبلغوا لي وعني. واللسن: الكلام واللغة. ولاسنه: ناطقه. ولسنه يلسنه لسنا: كان أجود لسانا منه. ولسنه لسنا: أخذه بلسانه، قال طرفة: وإذا تلسنني ألسنها، إنني لست بموهون فقر ولسنه أيضا: كلمه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، وذكر امرأة فقال: إن دخلت عليك (* قوله ان دخلت عليك إلخ هكذا في الأصل، والذي في النهاية: إن دخلت عليها لسنتك، وفي هامشها: وان غبت عنها لم تأمنها). لسنتك أي أخذتك بلسانها، يصفها بالسلاطة وكثرة الكلام والبذاء. واللسن، بالتحريك: الفصاحة. وقد لسن، بالكسر، فهو لسن وألسن، وقوم لسن. واللسن: جودة اللسان وسلاطته، لسن لسنا فهو لسن. وقوله عز وجل: وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا، أي مصدق للتوراة، وعربيا منصوب على الحال، المعنى مصدق عربيا، وذكر لسانا توكيدا كما تقول جاءني زيد رجلا صالحا، ويجوز أن يكون لسانا مفعولا بمصدق، المعنى مصدق النبي، صلى الله عليه وسلم، أي مصدق ذا لسان عربي. واللسن والملسن: ما جعل طرفه كطرف اللسان. ولسن النعل: خرط صدرها ودققها

[ 387 ]

من أعلاها. ونعل ملسنة إذا جعل طرف مقدمها كطرف اللسان. غيره: والملسن من النعال الذي فيه طول ولطافة على هيئة اللسان، قال كثير: لهم أزر حمر الحواشي يطونها، بأقدامهم، في الحضرمي الملسن وكذلك امرأة ملسنة القدمين. وفي الحديث: إن نعله كانت ملسنة أي كانت دقيقة على شكل اللسان، وقيل: هي التي جعل لها لسان، ولسانها الهنة الناتئة في مقدمها. ولسان القوم: المتكلم عنهم. وقوله في الحديث: لصاحب الحق اليد واللسان، اليد: اللزوم، واللسان: التقاضي. ولسان الميزان: عذبته، أنشد ثعلب: ولقد رأيت لسان أعدل حاكم يقضى الصواب به، ولا يتكلم يعني بأعدل حاكم الميزان. ولسان النار: ما يتشكل منها على شكل اللسان. وألسنه فصيلا: أعاره إياه ليلقيه على ناقته فتدر عليه، فإذا درت حلبها فكأنه أعاره لسان فصيله، وتلسن الفصيل: فعل به ذلك، حكاه ثعلب، وأنشد ابن أحمر يصف بكرا صغيرا أعطاه بعضهم في حمالة فلم يرضه: تلسن أهله ربعا عليه رماثا، تحت مقلاة نيوب (* قوله ربعا كذا في الأصل والمحكم، والذي في التكملة: عاما، قال: والرماث جمع رمثة بالضم وهي البقية تبقى في الضرع من اللبن). قال ابن سيده: قال يعقوب هذا معنى غريب قل من يعرفه. ابن الأعرابي: الخلية من الإبل يقال لها المتلسنة، قال: والخلية أن تلد الناقة فينحر ولدها عمدا ليدوم لبنها وتستدر بحوار غيرها، فإذا أدرها الحوار نحوه عنها واحتلبوها، وربما خلوا ثلاث خلايا أو أربعا على حوار واحد، وهو التلسن. ويقال: لسنت الليف إذا مشنته ثم جعلته فتائل مهيأة للفتل، ويسمى ذلك التلسين. ابن سيده: والملسون الكذاب، قال الأزهري: لا أعرفه. وتلسن عليه: كذب. ورجل ملسون: حلو اللسان بعيد الفعال. ولسان الحمل ولسان الثور: نبات، سمي بذلك تشبيها باللسان. واللسان: عشبة من الجنبة، لها ورق متفرش أخشن كأنه المساحي كخشونة لسان الثور، يسمو من وسطها قضيب كالذراع طولا في رأسه نورة كحلاء، وهي دواء من أوجاع اللسان ألسنة الناس وألسنة الإبل، والملسن: حجر يجعلونه في أعلى باب بيت، يبنونه من حجارة ويجعلون لحمة السبع في مؤخره، فإذا دخل السبع فتناول اللحمة سقط الحجر على الباب فسده. * لطن: اللاطون: الأصفر من الصفر. * لعن: أبيت اللعن: كلمة كانت العرب تحيي بها ملوكها في الجاهلية، تقول للملك: أبيت اللعن، معناه أبيت أيها الملك أن تأتي ما تلعن عليه. واللعن: الإبعاد والطرد من الخير، وقيل: الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق السب والدعاء، واللعنة الاسم، والجمع لعان ولعنات. ولعنه يلعنه لعنا: طرده وأبعده. ورجل لعين وملعون، والجمع ملاعين، عن سيبويه، قال: إنما أذكر (* قوله قال إنما اذكر إلخ القائل هو ابن سيده وعبارته عن سيبويه: قال ابن سيده إنما إلخ). مثل هذا الجمع لأن حكم مثل هذا أن يجمع بالواو والنون في المذكر، وبالألف والتاء في المؤنث، لكنهم كسروه تشبيها بما جاء من الأسماء

[ 388 ]

على هذا الوزن. وقوله تعالى: بل لعنهم الله بكفرهم، أي أبعدهم. وقوله تعالى: ويلعنهم اللاعنون، قال ابن عباس: اللاعنون كل شئ في الأرض إلا الثقلين، ويروى عن ابن مسعود أنه قال: اللاعنون الاثنان إذا تلاعنا لحقت اللعنة بمستحقها منهما، فإن لم يستحقها واحد رجعت على اليهود، وقيل: اللاعنون كل من آمن بالله من الإنس والجن والملائكة. واللعان والملاعنة: اللعن بين اثنين فصاعدا. واللعنة: الكثير اللعن للناس. واللعنة: الذي لا يزال يلعن لشرارته، والأول فاعل، وهو اللعنة، والثاني مفعول، وهو اللعنة، وجمعه اللعن، قال: والضيف أكرمه، فإن مبيته حق، ولا تك لعنة للنزل ويطرد عليهما باب. وحكى اللحياني: لا تك لعنة على أهل بيتك أي لا يسبن أهل بيتك بسببك. وامرأة لعين، بغير هاء، فإذا لم تذكر الموصوفة فبالهاء. واللعين: الذي يلعنه كل أحد. قال الأزهري: اللعين المشتوم المسبب، واللعين: المطرود، قال الشماخ: ذعرت به القطا، ونفيت عنه مقام الذئب، كالرجل اللعين أراد مقام الذئب اللعين الطريد كالرجل، ويقال: أراد مقام الذي هو كالرجل اللعين، وهو المنفي، والرجل اللعين لا يزال منتبذا عن الناس، شبه الذئب به. وكل من لعنه الله فقد أبعده عن رحمته واستحق العذاب فصار هالكا. واللعن: التعذيب، ومن أبعده الله لم تلحقه رحمته وخلد في العذاب. واللعين: الشيطان، صفة غالبة لأنه طرد من السماء، وقيل: لأنه أبعد من رحمة الله. واللعنة: الدعاء عليه. وحكى اللحياني: أصابته لعنة من السماء ولعنة. والتعن الرجل: أنصف في الدعاء على نفسه. ورجل ملعن إذا كان يلعن كثيرا. قال الليث: الملعن المعذب، وبيت زهير يدل على غير ما قال الليث: ومرهق الضيفان، يحمد في ال‍ - لأواء، غير ملعن القدر أراد: أن قدره لا تلعن لأنه يكثر لحمها وشحمها. وتلاعن القوم: لعن بعضهم بعضا. ولاعن امرأته في الحكم ملاعنة ولعانا، ولاعن الحاكم بينهما لعانا: حكم. والملاعنة بين الزوجين إذا قذف الرجل امرأته أو رماها برجل أنه زنى بها، فالإمام يلاعن بينهما ويبدأ بالرجل ويقفه حتى يقول: أشهد بالله أنها زنت بفلان، وإنه لصادق فيما رماها به، فإذا قال ذلك أربع مرات قال في الخامسة: وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين فيما رماها به، ثم تقام المرأة فتقول أيضا أربع مرات: أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم تقول في الخامسة: وعلي غضب الله إن كان من الصادقين، فإذا فرغت من ذلك بانت منه ولم تحل له أبدا، وإن كانت حاملا فجاءت بولد فهو ولدها ولا يلحق بالزوج، لأن السنة نفته عنه، سمي ذلك كله لعانا لقول الزوج: عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، وقول المرأة: عليها غضب الله إن كان من الصادقين، وجائز أن يقال للزوجين إذا فعلا ذلك: قد تلاعنا ولاعنا والتعنا، وجائز أن يقال للزوج: قد التعن ولم تلتعن المرأة، وقد التعنت هي ولم يلتعن الزوج. وفي الحديث: فالتعن هو، افتعل من اللعن، أي لعن نفسه. والتلاعن: كالتشاتم في اللفظ، غير أن التشاتم يستعمل في وقوع فعل كل واحد منهما

[ 389 ]

بصاحبه، والتلاعن ربما استعمل في فعل أحدهما. والتلاعن: أن يقع فعل كل واحد منهما بنفسه. واللعنة في القرآن: العذاب. ولعنه الله يلعنه لعنا: عذبه. وقوله تعالى: والشجرة الملعونة في القرآن، قال ثعلب: يعني شجرة الزقوم، قيل: أراد الملعون آكلها. واللعين: الممسوخ. وقال الفراء: اللعن المسخ أيضا. قال الله عز وجل: أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت، أي نمسخهم. قال: واللعين المخزى المهلك. قال الأزهري: وسمعت العرب تقول فلان يتلاعن علينا إذا كان يتماجن ولا يرتدع عن سوء ويفعل ما يستحق به اللعن. والملاعنة واللعان: المباهلة. والملاعن: مواضع التبرز وقضاء الحاجة. والملعنة: قارعة الطريق ومنزل الناس. وفي الحديث: اتقوا الملاعن وأعدوا النبل، الملاعن: جواد الطريق وظلال الشجر ينزلها الناس، نهى أن يتغوط تحتها فتتأذى السابلة بأقذارها ويلعنون من جلس للغائط عليها. قال ابن الأثير: وفي الحديث اتقوا الملاعن الثلاث، قال: هي جمع ملعنة، وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها كأنها مظنة للعن ومحل له، وهو أن يتغوط الإنسان على قارعة الطريق أو ظل الشجرة أو جانب النهر، فإذا مر بها الناس لعنوا فاعله. وفي الحديث: اتقوا اللاعنين أي الأمرين الجالبين اللعن الباعثين للناس عليه، فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع، وليس ذا في كل ظل، وإنما هو الظل الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلا ومناخا، واللاعن اسم فاعل من لعن، فسميت هذه الأماكن لاعنة لأنها سبب اللعن. وفي الحديث: ثلاث لعينات، اللعينة: اسم الملعون كالرهينة في المرهون، أو هي بمعنى اللعن كالشتيمة من الشتم، ولا بد على هذا الثاني من تقدير مضاف محذوف. ومنه حديث المرأة التي لعنت ناقتها في السفر فقال: ضعوا عنها فإنها ملعونة، قيل، إنما فعل ذلك لأنه استجيب دعاؤها فيها، وقيل: فعله عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثلها وليعتبر بها غيرها. واللعين: ما يتخذ في المزارع كهيئة الرجل أو الخيال تذعر به السباع والطيور. قال الجوهري: والرجل اللعين شئ ينصب وسط الزرع تستطرد به الوحوش، وأنشد بيت الشماخ: كالرجل اللعين، قال شمر: أقرأنا ابن الأعرابي لعنترة: هل تبلغني دارها شدنية، لعنت بمحروم الشراب مصرم وفسره فقال: سبت بذلك فقيل أخزاها الله فما لها در ولا بها لبن، قال: ورواه أبو عدنان عن الأصمعي: لعنت لمحروم الشراب، وقال: يريد بقوله لمحروم الشراب أي قذفت بضرع لا لبن فيه مصرم. واللعين المنقري (* قوله واللعين المنقري إلخ اسمه منازل بضم الميم وكسر الزاي ابن زمعة محركا وكنيته أبو الا كيدر اه. تكملة): من فرسانهم وشعرائهم. * لغن: اللغن: الوترة التي عند باطن الأذن إذا استقاء الإنسان تمددت، وقيل: هي ناحية من اللهاة مشرفة على الحلق، والجمع ألغان، وهو اللغنون. أبو عبيد: النغانغ لحمات تكون عند اللهوات، واحدها نغنغ، وهي اللغانين، واحدها لغنون، واللغانين: لحم بين النكفتين واللسان من باطن، ويقال لها من ظاهر لغاديد وودج ولغنون. ويقال: جئت بلغن غيرك إذا أنكرت ما تكلم به من اللغة. وفي بعض الأخبار: إنك لتتكلم

[ 390 ]

بلغن ضال مضل. وفي الحديث () (قوله وفي الحديث إلخ عبارة التكملة: وفي الاحاديث التي لا طرق لها ان إلخ اه‍. ولغن ضال فيها بالإضافة لكن في نسختين من النهاية تنوين لغن): أن رجلا قال لفلان إنك لتفتي بلغن ضال مضل، اللغن: ما تعلق من لحم اللحيين، وجمعه لغانين كلغد ولغاديد. وأرض ملغانة، والغينانها كثرة كلئها. واللغنون أيضا: الخيشوم، عن ابن الأعرابي. والغان النبت: طال والتف، فهو ملغان. ولغن: لغة في لعل، وبعض بني تميم يقول: لغنك بمعنى لعلك، قال الفرزدق: قفا يا صاحبي بنا لغنا نرى العرصات، أو أثر الخيام (* قوله قفا يا صاحبي إلخ مثله في الصحاح، قال الصاغاني الرواية: ألستم عائدين بنا لغنا وزاد: اللغن بفتح فسكون شرة الشباب). واللغنون: لغة في اللغدود، والجمع اللغانين. * لغثن: التهذيب عن ابن الأعرابي: اللغاثين الخياشيم، واحدها لغثون، قال: هكذا سمعناه. * لقن: اللقن: مصدر لقن الشئ يلقنه لقنا، وكذلك الكلام، وتلقنه: فهمه. ولقنه إياه: فهمه. وتلقنته: أخذته لقانية. وقد لقنني فلان كلاما تلقينا أي فهمني منه ما لم أفهم. والتلقين: كالتفهيم. وغلام لقن: سريع الفهم. وفي حديث الهجرة: ويبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو شاب ثقف لقن أي فهم حسن التلقين لما يسمعه. وفي حديث الأخدود: انظروا لي غلاما فطنا لقنا. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: إن ههنا علما، وأشار إلى صدره، لو أصبت له حملة بلى أصيب لقنا غير مأمون أي فهما غير ثقة، وفي المحكم: بلى أجد لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا، والاسم اللقانة واللقانية. اللحياني: اللقانة واللقانية واللحانة واللحانية والتبانة والتبانية والطبانة والطبانية معنى هذه الحروف واحد. واللقن: إعراب لكن شبه طست من صفر. وملقن: موضع. * لكن: اللكنة: عجمة في اللسان وعي. يقال: رجل ألكن بين اللكن. ابن سيده: الألكن الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه، لكن لكنا ولكنة ولكونة. ويقال: به لكنة شديدة ولكونة ولكنونة. ولكان: اسم موضع، قال زهير: ولا لكان إلى وادي الغمار، ولا شرقي سلمى،. ولا فيد ولا رهم (* قوله إلى وادي الغمار كذا بالأصل ونسخة من المحكم، والذي في ياقوت: ولا وادي الغمار. وقوله ولا رهم الذي في ياقوت: ولا رمم، وضبطه كعنب وسبب: اسم موضع، ولم نجد رهم بالهاء اسم موضع). قال ابن سيده: كذا رواه ثعلب، وخطأ من روى فالآلكان، قال: وكذلك رواية الطوسي أيضا. المبرد: الكنة أن تعترض على كلام المتكلم اللغة الأعجمية. يقال: فلان يرتضخ لكنة رومية أو حبشية أو سندية أو ما كانت من لغات العجم. الفراء: للعرب في لكن لغتان: بتشديد النون مفتوحة، وإسكانها خفيفة، فمن شددها نصب بها الأسماء ولم يلها فعل ولا يفعل، ومن خفف نونها وأسكنها لم يعملها في شئ اسم ولا فعل، وكان الذي يعمل في الاسم الذي بعدها ما معه مما ينصبه أو يرفعه أو يخفضه، من ذلك قول الله: ولكن الناس أنفسهم يظلمون، ولكن الله رمى، ولكن الشياطين

[ 391 ]

كفروا، رفعت هذه الأحرف بالأفاعيل التي بعدها، وأما قوله: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله، فإنك أضمرت كان بعد ولكن فنصبت بها، ولو رفعته على أن تضمر هو فتريد ولكن هو رسول الله كان صوابا، ومثله: وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق، وتصديق، فإذا ألقيت من لكن الواو في أولها آثرت العرب تخفيف نونها، وإذا أدخلوا الواو آثروا تشديدها، وإنما فعلوا ذلك لأنها رجوع عما أصاب أول الكلام، فشبهت ببل إذ كانت رجوعا مثلها، ألا ترى أنك تقول لم يقم أخوك بل أبوك، ثم تقول لم يقم أخوك لكن أبوك فتراهما في معنى واحد، والواو لا تصلح في بل، فإذا قالوا ولكن فأدخلوا الواو تباعدت من بل إذ لم تصلح في بل الواو، فآثروا فيها تشديد النون، وجعلوا الواو كأنها دخلت لعطف لا بمعنى بل، وإنما نصبت العرب بها إذا شددت نونها لأن أصلها إن عبد الله قائم، زيدت على إن لام وكاف فصارتا جميعا حرفا واحدا، قال الجوهري: بعض النحويين يقول أصله إن واللام والكاف زوائد، قال: يدل على ذلك أن العرب تدخل اللام في خبرها، وأنشد الفراء: ولكنني من حبها لعميد فلم يدخل اللام إلا أن معناها إن، ولا تجوز الإمالة في لكن وصورة اللفظ بها لاكن، وكتبت في المصاحف بغير ألف وألفها غير ممالة، قال الكسائي: حرفان من الاستثناء لا يقعان أكثر ما يقعان إلا مع الجحد وهما بل ولكن، والعرب تجعلهما مثل واو النسق. ابن سيده: ولكن ولكن حرف يثبت به بعد النفي. قال ابن جني: القول في ألف لكن ولكن أن يكونا أصلين لأن الكلمة حرفان ولا ينبغي أن توجد الزيادة في الحروف، قال: فإن سميت بهما. ونقلتهما إلى حكم الأسماء حكمت بزيادة الألف، وكان وزن المثقلة فاعلا ووزن المخففة فاعلا، وأما قراءتهم: لكنا هو الله هو ربي فأصلها لكن أنا، فلما حذفت الهمزة للتخفيف وألقيت حركتها على نون لكن صار التقدير لكننا، فلما اجتمع حرفان مثلان كره ذلك، كما كره شدد وجلل، فأسكنوا النون الأولى وأدغموها في الثانية فصارت لكنا، كما أسكنوا الحرف الأول من شدد وجلل فأدغموه في الثاني فقالوا جل وشد، فاعتدوا بالحركة وإن كانت غير لازمة، وقيل في قوله: لكنا هو الله ربي، يقال: أصله لكن أنا، فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء التشديد لذلك، وقوله: ولست بآتيه ولا أستطيعه، ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل إنما أراد: ولكن اسقني، فحذفت النون للضرورة، وهو قبيح، وشبهها بما يحذف من حروف اللين لالتقاء الساكنين للمشاكلة التي بين النون الساكنة وحرف العلة. وقال ابن جني: حذف النون لالتقاء الساكنين البتة، وهو مع ذلك أقبح من حذف نون من في قوله: غير الذي قد يقال م الكذب من قبل أن أصل لكن المخففة لكن المشددة، فحذفت إحدى النونين تخفيفا، فإذا ذهبت تحذف النون الثانية أيضا أجحفت بالكلمة، قال الجوهري: لكن، خفيفة وثقيلة، حرف عطف للاستدراك والتحقيق يوجب بها بعد نفي، إلا أن الثقيلة تعمل عمل إن تنصب الإسم وترفع الخبر، ويستدرك بها بعد النفي والإبجاب، تقول: ما جاءني زيد لكن عمرا قد جاء، وما تكلم زيد لكن عمرا قد تكلم، والخفيفة لا تعمل لأنها

[ 392 ]

تقع على الأسماء، والأفعال، وتقع أيضا بعد النفي إذا ابتدأت بما بعدها، تقول: جاءني القوم لكن عمرو لم يجئ، فترفع ولا يجوز أن تقول لكن عمرو وتسكت حتى تاتي بجملة تامة، فأما إن كانت عاطفة اسما مفردا على اسم لم يجز أن تقع إلا بعد نفي، وتلزم الثاني مثل إعراب الأول، تقول: ما رأيت زيدا لكن عمرا، وما جاءني زيد لكن عمرو. * لن: لن: حرف ناصب للأفعال، وهو نفي لقولك سيفعل، وأصلها عند الخليل لا أن، فكثر إستعمالها فحذفت الهمزة تخفيفا، فالتقت ألف لا ونون أن، وهما ساكنان، فحذفت الألف من لا لسكونها وسكون النون بعدها، فخلطت اللام بالنون وصار لهما بالإمتزاج والتركيب الذي وقع فيهما حكم آخر، يدلك على ذلك قول العرب: زيدا لن أضرب، فلو كان حكم لن المحذوفة الهمزة مبقى بعد حذفها وتركيب النون مع لام لا قبلها، كما كان قبل الحذف والتركيب، لما جاز لزيد أن يتقدم على أن، لأنه كان يكون في التقدير من صلة أن المحذوفة الهمزة، ولو كان من صلتها لما جاز تقدمه عليها على وجه، فهذا يدلك أن الشيئين إذا خلطا حدث لهما حكم ومعنى لم يكن لهما قل أن يتمزجا، ألا ترى أن لولا مركبة من لو ولا، ومعنى لو امتناع الشئ لامتناع غيره، ومعنى لا النفي والنهي، فلما ركبا معا حدث معنى آخر وهو امتناع الشئ لوقوع غيره ؟ فهذا في أن بمنزلة قولنا كأن، ومصحح له ومؤنس به وراد على سيبويه ما ألزمه الخليل من أنه لو كان الأصل لا أن لما جاز زيدا لن أضرب، لامتناع جواز تقدم الصلة على الموصول، وحجاج الخليل في هذا ما قدمنا ذكره لأن الحرفين حدث لهما بالتركيب نحو لم يكن لهما مع الانفراد. الجوهري: لن حرف لنفي الاستقبال، وتنصب به تقول: لن يقوم زيد. التهذيب: قال النحويون لن تنصب المستقبل، واختلفوا في علة نصبه إياه، فقال أبو إسحق النحوي: روي عن الخليل فيه قولان: أحدهما أنها نصبت كما نصبت أن وليس ما بعدها بصلة لها لأن لن تفعل نفي سيفعل فيقدم ما بعدها عليها نحو قولك زيدا لن أضرب كما تقول زيدا لم أضرب، وروى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل أنه قال الأصل في لن لا أن، ولكن الحذف وقع استخفافا، وزعم سيبويه أن هذا ليس بجيد ولو كان كذلك لم يجز زيدا لن أضرب، وهذا جائز على مذهب سيبويه وجميع النحويين البصريين، وحكى هشام عن الكسائي في لن مثل هذا القول الشاذ عن الخليل ولم يأخذ به سيبويه ولا أصحابه. وقال الليث: زعم الخليل في لن أنه لا أن فوصلت لكثرتها في الكلام، ألا ترى أنها تشبه في المعنى لا ولكنها أو كد ؟ تقول: لن يكرمك زيد، معناه كأنه كان يطمع في إكرامه فنفيت ذلك ووكدت النفي بلن، فكانت أوجب من لا. وقال الفراء: الأصل في لن ولم لا، فأبدلوا من ألف لا نونا وجحدوا بها المستقبل من الأفعال ونصبوه بها، وأبدلوا من ألف لا ميما وجحدوا بها المستقبل الذي تأويله المضي وجزموه بها. قال أبو بكر: وقال بعضهم في قوله تعالى: فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، فلن يؤمنوا، فأبدلت الألف من النون الخفيفة، قال: وهذا خطأ، لأن لن فرع للا، إذ كانت لا تجحد الماضي والمستقبل والدائم والأسماء، ولن لا تجحد إلا المستقبل وحده. * لهن: اللهنة ما تهديه للرجل إذا قدم من سفر. واللهنة: السلفة وهو الطعام الذي يتعلل به قبل الغداء، وفي الصحاح: هو ما يتعلل به الإنسان

[ 393 ]

قبل إدراك الطعام، قال عطية الدبيري: طعامها اللهنة أو أقل وقد لهنهم ولهن لهم وسلف لهم. ويقال: سلفت القوم أيضا، وقد تلهنت تلهنا. الجوهري: لهنته تلهينا فتلهن أي سلفته. ويقال: ألهنته إذا أهديت له شيئا عند قدومه من سفر. وبنو لهان: حي (* قوله وبنو لهان حي كذا بالأصل والمحكم بلام مفتوحة أوله، والذي في التكملة: وبنو ألهان بالفتح حي من العرب، عن ابن دريد). وهم إخوة همدان. الجوهري: وقولهم لهنك، بفتح اللام وكسر الهاء، فكلمة تستعمل عند التوكيد، وأصله لإنك فأبدلت الهمزة هاء كما قالوا في إياك هياك، وإنما جاز أن يجمع بين اللام وإن وكلاهما للتوكيد، لأنه لما أبدلت الهمزة هاء زال لفظ إن فصار كأنه شئ آخر، قال الشاعر: لهنك من عبسية لوسيمة على كاذب، من وعدها ضوء صادق اللام الأولى للتوكيد والثانية لام إن، وأنشد الكسائي: وبي من تباريح الصبابة لوعة قتيلة أشواقي، وشوقي قتيلها لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات، كاذب من يقولها وقال: أراد لله إنك عن عبسية، فحذف اللام الأولى من لله والألف من إنك، كما قال الآخر: لاه ابن عمك والنوى تعدو أراد: لله ابن عمك أي والله، والقول الأول أصح. قال ابن بري: ذكر الجوهري لهنك في فصل لهن، وليس منه لأن اللام ليست بأصل، وإنما هي لام الابتداء والهاء بدل من همزة إن، وإنما ذكره هنا لمجيئه على مثاله في اللفظ، ومنه قول محمد بن مسلمة: ألا ياسنا برق على قلل الحمى، لهنك من برق علي كريم لمعت اقتذاء الطير، والقوم هجع، فهيجت أسقاما وأنت سليم واقتذاء الطائر: هو أن يفتح عينيه ثم يغمضهما إغماضة. * لون: اللون: هيئة كالسواد والحمرة، ولونته فتلون. ولون كل شئ: ما فصل بينه وبين غيره، والجمع ألوان، وقد تلون ولون ولونه. والألوان: الضروب. واللون: النوع. وفلان متلون إذا كان لا يثبت على خلق واحد. واللون: الدقل، وهو ضرب من النخل، قال الأخفش: هو جماعة واحدتها لينة، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت الواو ياء، ومنه قوله تعالى: ما قطعتم من لينة، قال: وتمرها سمين العجوة. ابن سيده: الألوان الدقل، واحدها لون، واللينة واللونة: كل ضرب من النخل ما لم يكن عجوة أو برنيا. قال الفراء: كل شئ من النخل سوى العجوة فهو من اللين، واحدته لينة، وقيل: هي الألوان، الواحدة لونة فقيل لينة، بالياء، لانكسار اللام، قال ابن سيده: والجمع لين ولون وليان، قال: تسألني اللين وهمي في اللين، واللين لا ينبت إلا في الطين وقال امرؤ القيس: وسالفة، كسحوق الليا ن، أضرم فيها الغوي السعر

[ 394 ]

قال ابن بري: صوابه وسالفة، بالرفع، وقبله: لها ذنب مثل ذيل العروس، تسد به فرجها من دبر ورواه قوم من أهل الكوفة: كسحوق اللبان، قال: وهو غلط لأن شجر اللبان الكندر لا يطول فيصير سحوقا، والسحوق: النخلة الطويلة. والليان، بالفتح: مصدر لين بين اللينة والليان، وقال الأصمعي في قول حميد الأرقط: حتى إذا أغست دجى الدجون، وشبه الألوان بالتلوين يقال: كيف تركتم النخل ؟ فيقال: حين لون، وذلك من حين أخذ شيئا من لونه الذي يصير إليه، فشبه ألوان الظلام بعد المغرب يكون أولا أصفر ثم يحمر ثم يسود بتلوين البسر يصفر ويحمر ثم يسود. ولون البسر تلوينا إذا بدا فيه أثر النضج. وفي حديث جابر وغرمائه: اجعل اللون على حدته، قال ابن الأثير: اللون نوع من النخل قيل هو الدقل، وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان، واحدته لينة وأصله لونة، فقلبت الواو ياء لكسرة اللام. وفي حديث ابن عبد العزيز: أنه كتب في صدقة التمر أن يؤخذ في البرني من البرني، وفي اللون من اللون، وقد تكرر في الحديث. ولوين اسم. * لين: اللين: ضد الخشونة. يقال في فعل الشئ اللين: لان الشئ يلين لينا وليانا وتلين وشئ لين ولين، مخفف منه، والجمع أليناء. وفي الحديث: يتلون كتاب الله لينا أي سهلا على ألسنتهم، ويروى لينا، بالتخفيف، لغة فيه. وألانه هو ولينه وألينه: صيره لينا. ويقال: ألنته وألينته على النقصان والتمام مثل أطلته وأطولته. واستلانه: عده لينا، وفي المحكم: رآه لينا، وقيل: وجده لينا على ما يغلب عليه في هذا النحو. وفي حديث علي، عليه السلام، في ذكر العلماء الأتقياء: فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استخشن المترفون، واستوحشوا مما أنس به الجاهلون. وتلين له: تملق. والليان: نعمة العيش، وأنشد الأزهري: بيضاء باكرها النعيم، فصاغها بليانه، فأدقها وأجلها يقول: أدق خصرها وأجل كفلها أي وفره. والليان، بالفتح: المصدر من اللين، وهو في ليان من العيش أي رخاء ونعيم وخفض. وإنه لذو ملينة أي لين الجانب. ورجل هين لين وهين لين، العرب تقوله، وحديث عثمان بن زائدة قال: قالت جدة سفيان لسفيان: بني، إن البر شئ هين، المفرش اللين والطعيم، ومنطق، إذا نطقت، لين قال: يأتون بالميم مع النون في القافية، وأنشده أبو زيد: بني، إن البر شئ هين، المفرش اللين والطعيم، ومنطق، إذا نطقت، لين وقال الكميت: هينون لينون في بيوتهم، سنخ التقى والفضائل الرتب

[ 395 ]

وقوم لينون وأليناء: إنما هو جمع لين مشددا وهو فيعل لأن فعلا لا يجمع على أفعلاء. وحكى اللحياني: إنهم قوم أليناء، قال: وهو شاذ. والليان، بالكسر: الملاينة. ولاين الرجل ملاينة وليانا: لان له. وقول ابن عمر في حديثه: خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة، هي جمع ألين وهو بمعنى السكون والوقار والخشوع. واللينة: كالمسورة يتوسد بها، قال ابن سيده: أرى ذلك للينها ووثارتها. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا عرس بليل توسد لينة، وإذا عرس عند الصبح نصب ساعده، قال: اللينة كالمسورة أو الرفادة، سميت لينة للينها، وقول الشاعر: قطعت علي الدهر سوف وعله، ولان وزرنا وانتظرنا وأبشر غد علة لليوم، واليوم علة لأمس فلا يقضى، وليس بمنظر أراد ألان، فترك الهمز. وقوله في التنزيل العزيز: ما قطعتم من لينة، قال: كل شئ من النخل سوى العجوة فهو من اللين، واحدته لينة. وقال أبو إسحق: هي الألوان، الواحدة لونة، فقيل لينة، بالياء، لانكسار اللام. وحروف اللين: الألف والياء والواو، كانت حركة ما قبلها منها أو لم تكن، فالذي حركة ما قبله منه كنار ودار وفيل وقيل وحول وغول، والذي ليس حركة ما قبله منه إنما هو في الياء والواو كبيت وثوب، فأما الألف فلا يكون ما قبلها إلا منها. ولينة: ماء لبني أسد احتفره سليمان بن داود، عليهما السلام، وذلك أنه كان في بعض أسفاره فشكا جنده العطش فنظر إلى سبطر فوجده يضحك فقال: ما أضحك ؟ فقال: أضحكني أن العطش قد أضر بكم والماء تحت أقدامكم، فاحتفر لينة، حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي، وقد يقال لها اللينة. قال أبو منصور: ولينة موضع بالبادية عن يسار المصعد في طريق مكة بحذاء الهبير، ذكره زهير فقال: من ماء لينة لا طرقا ولا رنقا قال: وبها ركايا عذبة حفرت في حجر رخو، والله أعلم. * مأن: المأن والمأنة: الطفطفة، والجمع مأنات ومؤون أيضا، على فعول، مثل بدرة وبدور على غير قياس، وأنشد أبو زيد: إذا ما كنت مهدية، فأهدي من المأنات أو قطع السنام وقيل: هي شحمة لازقة بالصفاق من باطنه مطيفته كله، وقيل: هي السرة وما حولها، وقيل: هي لحمة تحت السرة إلى العانة، وقيل: المأنة من الفرس السرة وما حولها، ومن البقر الطفطفة. والمأنة: شحمة قص الصدر، وقيل: هي باطن الكركرة، قال سيبويه: المأنة تحت الكركرة، كذا قال تحت الكركرة ولم يقل ما تحت، والجمع مأنات ومؤون، وأنشد: يشبهن السفين، وهن بخت عراضات الأباهر والمؤون ومأنه يمأنه مأنا: أصاب مأنته، وهو ما بين سرته وعانته وشرسوفه. وقيل: مأنة الصدر لحمة

[ 396 ]

سمينة أسفل الصدر كأنها لحمة فضل، قال: وكذلك مأنة الطفطفة. وجاءه أمر ما مأن له أي لم يشعر به. وما مأن مأنه، عن ابن الأعرابي، أي ما شعر به. وأتاني أمر ما مأنت مأنه وما مألت مأله ولا شأنت شأنه أي ما تهيأت له، عن يعقوب، وزعم أن اللام مبدلة من النون. قال اللحياني: أتاني ذلك وما مأنت مأنه أي ما علمت علمه، وقال بعضهم: ما انتبهت له ولا شعرت به ولا تهيأت له ولا أخذت أهبته ولا احتفلت به، ويقال من ذلك: ولا هؤت هوأه ولا ربأت ربأه. ويقال: هو يمأنه أي يعلمه. الفراء: أتاني وما مأنت مأنه أي لم أكترث له، وقيل: من غير أن تهيأت له ولا أعددت ولا عملت فيه، وقال أعرابي من سليم: أي ما علمت بذلك. والتمئنة: الإعلام. والمئنة: العلامة. قال ابن بري: قال الأزهري الميم في مئنة زائدة لأن وزنها مفعلة، وأما الميم في تمئنة فأصل لأنها من مأنت أي تهيأت، فعلى هذا تكون التمئنة التهيئة. وقال أبو زيد: هذا أمر مأنت له أي لم أشعر به. أبو سعيد: امأن مأنك أي اعمل ما تحسن. ويقال: أنا أمأنه أي أحسنه، وكذلك اشأن شأنك، وأنشد: إذا ما علمت الأمر أقررت علمه، ولا أدعي ما لست أمأنه جهلا كفى بامرئ يوما يقول بعلمه، ويسكت عما ليس يعلمه، فضلا الأصمعي: ما أنت في هذا الأمر على وزن ماعنت أي روأت. والمؤونة: القوت. مأن القوم ومانهم: قام عليهم، وقول الهذلي: رويد عليا جد ما ثدي أمهم إلينا، ولكن ودهم متمائن معناه قديم، وهو من قولهم: جاءني الأمر وما مأنت فيه مأنة أي ما طلبته ولا أطلت التعب فيه، والتقاؤهما إذا في معنى الطول والبعد، وهذا معنى القدم، وقد روي متماين، بغير همز، فهو حينئذ من المين، وهو الكذب، ويروى متيامن أي مائل إلى اليمن. الفراء: أتاني وما مأنت مأنه أي من غير أن تهيأت ولا أعددت ولا عملت فيه، ونحو ذلك قال أبو منصور، وهذا يدل على أن المؤونة في الأصل مهموزة، وقيل: المؤونة فعولة من منته أمونه مونا، وهمزة مؤونة لانضمام واوها، قال: وهذا حسن. وقال الليث: المائنة اسم ما يمون أي يتكلف من المؤونة. الجوهري: المؤونة تهمز ولا تهمز، وهي فعولة، وقال الفراء: هي مفعلة من الأين وهو التعب والشدة. ويقال: هو مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل لأنه ثقل على الإنسان، قال الخليل: ولو كان مفعلة لكان مئينة مثل معيشة، قال: وعند الأخفش يجوز أن تكون مفعلة. ومأنت القوم أمأنهم مأنا إذا احتملت مؤونتهم، ومن ترك الهمز قال منتهم أمونهم. قال ابن بري: إن جعلت المؤونة من مانهم يمونهم لم تهمز، وإن جعلتها من مأنت همزتها، قال: والذي نقله الجوهري من مذهب الفراء أن مؤونة من الأين، وهو التعب والشدة، صحيح إلا أنه أسقط تمام الكلام، وتمامه والمعنى أنه عظيم التعب في الإنفاق على من يعول، وقوله: ويقال هو مفعلة من الأون، وهو الخرج والعدل، هو قول المازني إلا أنه غير بعض الكلام، فأما الذي غيره فهو قوله: إن الأون الخرج وليس

[ 397 ]

هو الخرج، وإنما قال والأونان جانبا الخرج، وهو الصحيح، لأن أون الخرج جانبه وليس إياه، وكذا ذكره الجوهري أيضا في فصل أون، وقال المازني: لأنها ثقل على الإنسان يعني المؤونة، فغيره الجوهري فقال: لأنه، فذكر الضمير وأعاده على الخرج، وأما الذي أسقطه فهو قوله بعده: ويقال للأتان إذا أقربت وعظم بطنها: قد أونت، وإذا أكل الإنسان وامتلأ بطنه وانتفخت خاصرتاه قيل: أون تأوينا، قال رؤبة: سرا وقد أون تأوين العقق انقضى كلام المازني. قال ابن بري: وأما قول الجوهري قال الخليل لو كان مفعلة لكان مئينة، قال: صوابه أن يقول لو كان مفعلة من الأين دون الأون، لأن قياسها من الأين مئينة ومن الأون مؤونة، وعلى قياس مذهب الأخفش أن مفعلة من الأين مؤونة، خلاف قول الخليل، وأصلها على مذهب الأخفش مأينة، فنقلت حركة الياء إلى الهمزة فصارت مؤوينة، فانقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، قال: وهذا مذهب الأخفش. وإنه لمئنة من كذا أي خليق. ومأنت فلانا تمئنة قوله ومأنت فلانا تمئنة كذا بضبط الأصل مأنت بالتخفيف ومثله ضبط في نسخة من الصحاح بشكل القلم، وعليه فتمئنة مصدر جار على غير فعله). أي أعلمته، وأنشد الأصمعي للمرار الفقعسي: فتهامسوا شيئا، فقالوا عرسوا من غير تمئنة لغير معرس أي من غير تعريف، ولا هو في موضع التعريس، قال ابن بري: الذي في شعر المرار فتناءموا أي تكلموا من النئيم، وهو الصوت، قال: وكذا رواه ابن حبيب وفسر ابن حبيب التمئنة بالطمأنينة، يقول: عرسوا بغير موضع طمأنينة، وقيل: يجوز أن يكون مفعلة من المئنة التي هي الموضع المخلق للنزول أي في غير موضع تعريس ولا علامة تدلهم عليه. وقال ابن الأعرابي: تمئنة تهيئة ولا فكر ولا نظر، وقال ابن الأعرابي: هو تفعلة من المؤونة التي هي القوت، وعلى ذلك استشهد بالقوت، وقد ذكرنا أنه مفعلة، فهو على هذا ثنائي. والمئنة: العلامة. وفي حديث ابن مسعود: إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل أي أن ذلك مما يعرف به فقه الرجل. قال ابن الأثير: وكل شئ دل على شئ فهو مئنة له كالمخلقة والمجدرة، قال ابن الأثير: وحقيقتها أنها مفعلة من معنى إن التي للتحقيق والتأكيد غير مشتقة من لفظها، لأن الحروف لا يشتق منها، وإنما ضمنت حروفها دلالة على أن معناها فيها، قال: ولو قيل إنها اشتقت من لفظها بعدما جعلت اسما لكان قولا، قال: ومن أغرب ما قيل فيها أن الهمزة بدل من ظاء المظنة، والميم في ذلك كله زائدة. قال الأصمعي: سألني شعبة عن هذا فقلت مئنة أي علامة لذلك وخليق لذلك، قال الراجز: إن اكتحالا بالنقي الأبلج، ونظرا في الحاجب المزجج، مئنة من الفعال الأعوج قال: وهذا الحرف هكذا يروى في الحديث والشعر بتشديد النون، قال: وحقه عندي أن يقال مئينة مثال معينة على فعيلة، لأن الميم أصلية، إلا أن يكون أصل هذا الحرف من غير هذا الباب فيكون

[ 398 ]

مئنة مفعلة من إن المكسورة المشددة، كما يقال: هو معساة من كذا أي مجدرة ومظنة، وهو مبني من عسى، وكان أبو زيد يقول مئتة، بالتاء، أي مخلقة لذلك ومجدرة ومحراة ونحو ذلك، وهو مفعلة من أته يؤته أتا إذا غلبه بالحجة، وجعل أبو عبيد الميم فيه أصلية، وهي ميم مفعلة. قال ابن بري: المئنة، على قول الأزهري، كان يجب أن تذكر في فصل أنن، وكذا قال أبو علي في التذكرة وفسره في الرجز الذي أنشده الجوهري: إن اكتحالا بالنقي الأبلج قال: والنقي الثغر، ومئنة مخلقة، وقوله من الفعال الأعوج أي هو حرام لا ينبغي. والمأن: الخشبة في رأسها حديدة تثار بها الأرض، عن أبي عمرو وابن الأعرابي. * متن: المتن من كل شئ: ما صلب ظهره، والجمع متون ومتان، قال الحرث بن حلزة: أنى اهتديت، وكنت غير رجيلة، والقوم قد قطعوا متان السجسج أراد متان السجاسج فوضع الواحد موضع الجمع، وقد يجوز أن يريد متن السجسج فجمع على أنه جعل كل جزء منه متنا. ومتن كل شئ: ما ظهر منه. ومتن المزادة: وجهها البارز. والمتن: ما ارتفع من الأرض واستوى، وقيل: ما ارتفع وصلب، والجمع كالجمع. أبو عمرو: المتون جوانب الأرض في إشراف. ويقال: متن الأرض جلدها. وقال أبو زيد: طرقوا بينهم تطريقا ومتنوا بينهم تمتينا، والتمتين: أن يجعلوا بين الطرائق متنا من شعر، واحدها متان. ومتنوا بينهم: جعلوا بين الطرائق متنا من شعر لئلا تخرقه أطراف الأعمدة. والمتن والمتان: ما بين كل عمودين، والجمع متن. والتمتين والتمتين والتمتان: الخيط (* قوله والتمتان الخيط ضبطه المجد بكسر التاء والصاغاني بفتحها) الذي يضرب به الفسطاط، قال ابن بري: التمتين، على وزن تفعيل، خيوط تشد بها أوصال الخيام. ابن الأعرابي: التمتين تضريب المظال والفساطيط بالخيوط. يقال: متنها تمتينا. ويقال: متن خباءك تمتينا أي أجد مد أطنابه، قال: وهذا غير معنى الأول. وقال الحرمازي: التمتين أن تقول لمن سابقك تقدمني إلى موضع كذا وكذا ثم ألحقك، فذلك التمتين. يقال: متن فلان لفلان كذا وكذا ذراعا ثم لحقه. والمتن: الظهر، يذكر ويؤنث، عن اللحياني، والجمع متون، وقيل: المتن والمتنة لغتان، يذكر ويؤنث، لحمتان معصوبتان بينهما صلب الظهر معلوتان بعقب. الجوهري: متنا الظهر مكتنفا الصلب عن يمين وشمال من عصب ولحم، يذكر ويؤنث، وقيل: المتنان والمتنتان جنبتا الظهر، وجمعهما متون، فمتن ومتون كظهر وظهور، ومتنة ومتون كمأنة ومؤون، قال امرؤ القيس يصف الفرس في لغة من قال متنة: لها متنتان خظاتا، كما أكب على ساعديه النمر ومتنه متنا: ضرب متنه. التهذيب: متنت الرجل متنا إذا ضربته، ومتنه متنا إذا مده، ومتن به متنا إذا مضى به يومه أجمع، وهو يمتن به. ومتن الرمح والسهم: وسطهما، وقيل: هو من السهم ما دون الزافرة إلى وسطه، وقيل: ما دون الريش إلى وسطه. والمتن: الوتر. ومتنه بالسوط متنا: ضربه به أي موضع كان منه، وقيل: ضربه

[ 399 ]

به ضربا شديدا. وجلد له متن أي صلابة وأكل وقوة. ورجل متن: قوي صلب. ووتر متين: شديد. وشئ متين: صلب. وقوله عز وجل: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين: معناه ذو الاقتدار والشدة، القراءة بالرفع، والمتين صفة لقوله ذو القوة، وهو الله تبارك وتقدس، ومعنى ذو القوة المتين ذو الاقتدار الشديد، والمتين في صفة الله القوي، قال ابن الأثير: هو القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب، والمتانة: الشدة والقوة، فهو من حيث أنه بالغ القدرة تامها قوي، ومن حيث أنه شديد القوة متين، قال ابن سيده: وقرئ المتين بالخفض على النعت للقوة، لأن تأنيث القوة كتأنيث الموعظة من قوله تعالى: فمن جاءه موعظة، أي وعظ. والقوة: اقتدار. والمتين من كل شئ: القوي. ومتن الشئ، بالضم، متانة، فهو متين أي صلب. قال ابن سيده: وقد متن متانة ومتنه هو. والمماتنة: المباعدة في الغاية. وسير مماتن: بعيد. وسار سيرا مماتنا أي بعيدا، وفي الصحاح أي شديدا. ومتن به متنا: سار به يومه أجمع. وفي الحديث: متن بالناس يوم كذا أي سار بهم يومه أجمع. ومتن في الأرض إذا ذهب. وتمتين القوس بالعقب والسقاء بالرب: شده وإصلاحه بذلك. ومتن أنثيي الدابة والشاة يمتنهما متنا: شق الصفن عنهما فسلهما بعروقهما، وخص أبو عبيد به التيس. الجوهري: ومتنت الكبش شققت صفنه واستخرجت بيضته بعروقها. أبو زيد: إذا شققت الصفن وهو جلدة الخصيتين فأخرجتهما بعروقهما فذلك المتن، وهو ممتون، ورواه شمر الصفن، ورواه ابن جبلة الصفن. والمتن: أن ترض خصيتا الكبش حتى تسترخيا. وماتن الرجل: فعل به مثل ما يفعل به، وهي المطاولة والمماطلة. وماتنه: ماطله. الأموي: مثنته بالأمر مثنا، بالثاء، أي غتته به غتا، قال شمر: لم أسمع مثنته بهذا المعنى لغير الأموي، قال أبو منصور: أظنه متنته متنا، بالتاء لا بالثاء، مأخوذ من الشئ المتين وهو القوي الشديد، ومن المماتنة في السير. ويقال: ماتن فلان فلانا إذا عارضه في جدل أو خصومة. قال ابن بري: والمماتنة والمتان هو أن تباقيه (* قوله: تباقيه، هكذا في الأصل، ولم نجد فعل باقى في المعاجم التي بين أيدينا). في الجري والعطية، وقال الطرماح: أبوا لشقائهم إلا انبعاثي، ومثلي ذو العلالة والمتان ومتن بالمكان متونا: أقام. ومتن المرأة: نكحها، والله أعلم. * مثن: المثانة: مستقر البول وموضعه من الرجل والمرأة معروفة. ومثن، بالكسر، مثنا، فهو مثن وأمثن، والأنثى مثناء: اشتكى مثانته، ومثن مثنا، فهو ممثون ومثين كذلك. وفي حديث عمار بن ياسر: أنه صلى في تبان فقال إني ممثون، قال الكسائي وغيره: الممثون الذي يشتكي مثانته، وهي العضو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف، يقال منه: رجل مثن وممثون، فإذا كان لا يمسك بوله فهو أمثن. ومثن الرجل، بالكسر، فهو أمثن بين المثن إذا كان لا يستمسك بوله. قال ابن بري: يقال في فعله مثن ومثن، فمن قال مثن فالاسم منه مثن، ومن قال مثن فالاسم منه ممثون. ابن سيده: المثن وجع المثانة، وهو أيضا أن لا يستمسك البول فيها. أبو زيد: الأمثن الذي لا يستمسك بوله في مثانته، والمرأة مثناء، ممدود. ابن الأعرابي: يقال لمهبل

[ 400 ]

المرأة المحمل والمستودع وهو المثانة أيضا، وأنشد: وحاملة محمولة مستكنة، لها كل حاف في البلاد وناعل يعني المثانة التي هي المستودع. قال الأزهري: هذا لفظه، قال: والمثانة عند عوام الناس موضع البول، وهي عنده موضع الولد من الأنثى. والمثن: الذي يحبس بوله. وقالت امرأة من العرب لزوجها: إنك لمثن خبيث، قيل لها: وما المثن ؟ قالت: الذي يجامع عند السحر عند اجتماع البول في مثانته، قال: والأمثن مثل المثن في حبس البول. أبو بكر الأنباري: المثناء، بالمد، المرأة إذا اشتكت مثانتها. ومثنه يمثنه، بالضم (* قوله ومثنه يمثنه بالضم نقل الصاغاني عن أبي عبيد الكسر أيضا). مثنا ومثونا: أصاب مثانته. الأزهري: ومثنه بالأمر مثنا غته به غتا، قال شمر: لم أسمع مثنته بهذا المعنى لغير الأموي، قال الأزهري: أظنه متنته متنا، بالتاء لا بالثاء، مأخوذ من المتين وقد تقدم في ترجمة متن، والله أعلم. * مجن: مجن الشئ يمجن مجونا إذا صلب وغلظ، ومنه اشتقاق الماجن لصلابة وجهه وقلة استحيائه. والمجن: الترس منه، على ما ذهب إليه سيبويه من أن وزنه فعل، وقد ذكر في ترجمة جنن، وورد ذكر المجن والمجان في الحديث، وهو الترس والترسة، والميم زائدة لأنه من الجنة السترة. التهذيب: الماجن والماجنة معروفان، والمجانة أن لا يبالي ما صنع وما قيل له، وفي حديث عائشة تمثلت بشعر لبيد: يتحدثون مخانة وملاذة المخانة: مصدر من الخيانة، والميم زائدة، قال: وذكره أبو موسى في الجيم من المجون، فتكون الميم أصلية، والله أعلم. والماجن عند العرب: الذي يرتكب المقابح المردية والفضائح المخزية، ولا يمضه عذل عاذله ولا تقريع من يقرعه. والمجن: خلط الجد بالهزل. يقال: قد مجنت فاسكت، وكذلك المسن هو المجون أيضا، وقد مسن. والمجون: أن لا يبالي الإنسان بما صنع. ابن سيده: الماجن من الرجال الذي لا يبالي بما قال ولا ما قيل له كأنه من غلظ الوجه والصلابة، قال ابن دريد: أحسبه دخيلا، والجمع مجان. مجن، بالفتح، يمجن مجونا ومجانة ومجنا، حكى الأخيرة سيبويه، قال: وقالوا المجن كما قالوا الشغل، وهو ماجن. قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول لخادم له كان يعذله كثيرا وهو لا يريع إلى قوله: أراك قد مجنت على الكلام، أراد أنه مرن عليه لا يعبأ به، ومثله مرد على الكلام. وفي التنزيل العزيز: مردوا على النفاق. الليث: المجان عطية الشئ بلا منة ولا ثمن، قال أبو العباس: سمعت ابن الأعرابي يقول المجان، عند العرب، الباطل. وقالوا: ماء مجان. قال الأزهري: العرب تقول تمر مجان وماء مجان، يريدون أنه كثير كاف، قال: واستطعمني أعرابي تمرا فأطعمته كتلة واعتذرت إليه من قلته، فقال: هذا والله مجان أي كثير كاف. وقولهم: أخذه مجانا أي بلا بدل، وهو فعال لأنه ينصرف. ومجنة: على أميال من مكة، قال ابن جني: يحتمل أن يكون من مجن وأن يكون من جن، وهو الأسبق، وقد ذكر ذلك في ترجمة جنن أيضا، وفي حديث بلال:

[ 401 ]

وهل أردن يوما مياه مجنة ؟ وهل يبدون لي شامة وطفيل ؟ قال ابن الأثير: مجنة موضع بأسفل مكة على أميال، وكان يقام بها للعرب سوق، قال: وبعضهم يكسر ميمها، والفتح أكثر، وهي زائدة. والمماجن من النوق: التي ينزو عليها غير واحد من الفحولة فلا تكاد تلقح. وطريق ممجن أي ممدود. والميجنة: المدقة، تذكر في وجن، إن شاء الله عز وجل. * مجشن: ذكر ابن سيده في الرباع ما صورته: الماجشون اسم رجل، حكاه ثعلب. وابن الماجشون: الفقيه المعروف منه، والله أعلم. * محن: المحنة: الخبرة، وقد امتحنه. وامتحن القول: نظر فه ودبره. التهذيب: إن عتبة بن عبد السلمي، وكان من أصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حدث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: القتلى ثلاثة، رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن في جنة الله تحت عرشه (* قوله في جنة الله تحت عرشه الذي في نسخة التهذيب: في خيمة الله). لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، قال شمر: قوله فذلك الشهيد الممتحن هو المصفى المهذب المخلص من محنت الفضة إذا صفيتها وخلصتها بالنار. وروي عن مجاهد في قوله تعالى: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم، قال: خلص الله قلوبهم، وقال أبو عبيدة: امتحن الله قلوبهم صفاها وهذبها، وقال غيره: الممتحن الموطأ المذلل، وقيل: معنى قوله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى شرح الله قلوبهم، كأن معناه وسع الله قلوبهم للتقوى. ومحنته وامتحنته: بمنزلة خبرته واختبرته وبلوته وابتليته. وأصل المحن: الضرب بالسوط. وامتحنت الذهب والفضة إذا أذبتهما لتختبرهما حتى خلصت الذهب والفضة، والاسم المحنة. والمحن: العطية. وأتيت فلانا فما محنني شيئا أي ما أعطاني. والمحنة: واحدة المحن التي يمتحن بها الإنسان من بلية، نستجير بكرم الله منها. وفي حديث الشعبي: المحنة بدعة، هي أن يأخذ السلطان الرجل فيمتحنه ويقول: فعلت كذا وفعلت كذا، فلا يزال به حتى يقول ما لم يفعله أو ما لا يجوز قوله، يعني أن هذا القول بدعة، وقول مليح الهذلي: وحب ليلى، ولا تخشى محونته، صدع لنفسك مما ليس ينتقد قال ابن جني: محونته عاره وتباعته، يجوز أن يكون مشتقا من المحنة لأن العار من أشد المحن، ويجوز أن يكون مفعلة من الحين، وذلك أن العار كالقتل أو أشد. الليث: المحنة معنى الكلام الذي يمتحن به ليعرف بكلامه ضمير قلبه، تقول امتحنته، وامتحنت الكلمة أي نظرت إلى ما يصير إليه صيورها. والمحن: النكاح الشديد. يقال: محنها ومخنها ومسحها إذا نكحها. ومحنه عشرين سوطا: ضربه. ومحن السوط: لينه. المفضل: محنت الثوب محنا إذا لبسته حتى تخلقه. ابن الأعرابي: محنته بالشد والعدو وهو التليين بالطرد، والممتحن والممحص واحد. أبو سعيد: محنت الأديم محنا إذا مددته حتى توسعه. ابن الأعرابي: المحن اللين من كل شئ. ومحنت البئر محنا إذا أخرجت ترابها

[ 402 ]

وطينها. الأزهري عن الفراء: يقال محنته ومخنته، بالحاء والخاء، ومحجته ونقجته ونقخته وجلهته وجحشته ومشنته وعرمته وحسفته وحسلته وخسلته ولتحته كله بمعنى قشرته. وجلد ممتحن: مقشور، والله أعلم. * مخن: المخن والمخن والمخن، كله: الطويل، قال: لما رآه جسربا مخنا، أقصر عن حسناء وارثعنا وقد مخن مخنا ومخونا. الليث: رجل مخن وامرأة مخنة إلى القصر ما هو، وفيه زهو وخفة، قال أبو منصور: ما علمت أحدا قال في المخن إنه إلى القصر ما هو غير الليث، وقد روى أبو عبيد عن الأصمعي في باب الطوال من الناس: ومنهم المخن واليمخور والمتماحل. وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: المخن الطول، والمخن أيضا البكاء، والمخن نزح البئر، وأنشد غيره: قد أمر القاضي بأمر عدل، أن تمخنوها بثماني أدل والمخنة: الفناء، قال: ووطئت معتليا مخنتنا، والغدر منك علامة العبد ومخن المرأة مخنا: نكحها. والمخن: النزع من البئر. ومخن الشئ مخنا: كمخجه، قال: قد أمر القاض بأمر عدل، أن تمخنوها بثماني أدل ومخن الأديم: قشره، وفي المحكم: مخن الأديم والسوط دلكه ومرنه، والحاء المهملة فيه لغة. وطريق ممخن: وطئ حتى سهل، وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها تمثلت بشر لبيد: يتحدثون مخانة وملاذة قال: المخانة مصدر من الخيانة، والميم زائدة، قال: وذكره أبو موسى في الجيم من المجون، فتكون الميم أصلية، وقد تقدم. * مدن: مدن بالمكان: أقام به، فعل ممات، ومنه المدينة، وهي فعيلة، وتجمع على مدائن، بالهمز، ومدن ومدن بالتخفيف والتثقيل، وفيه قول آخر: أنه مفعلة من دنت أي ملكت، قال ابن بري: لو كانت الميم في مدينة زائدة لم يجز جمعها على مدن. وفلان مدن المدائن: كما يقال مصر الأمصار. قال وسئل أبو علي الفسوي عن همزة مدائن فقال: فيه قولان، من جعله فعيلة من قولك مدن بالمكان أي أقام به همزه، ومن جعله مفعلة من قولك دين أي ملك لم يهمزه كما لا يهمز معايش. والمدينة: الحصن يبنى في أصطمة الأرض، مشتق من ذلك. وكل أرض يبنى بها حصن في أصطمتها فهي مدينة، والنسبة إليها مديني، والجمع مدائن ومدن. قال ابن سيده: ومن هنا حكم أبو الحسن فيما حكاه الفارسي أن مدينة فعيلة. الفراء وغيره: المدينة فعيلة، تهمز في الفعائل لأن الياء زائدة، ولا تهمز ياء المعايش لأن الياء أصلية. والمدينة: اسم مدينة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خاصة غلبت عليها تفخيما لها، شرفها الله وصانها، وإذا نسبت إلى المدينة فالرجل والثوب مدني، والطير ونحوه مديني، لا يقال غير ذلك. قال سيبويه: فأما قولهم مدائني فإنهم جعلوا هذا البناء اسما للبلد، وحمامة مدينية وجارية مدينية. ويقال للرجل العالم بالأمر الفطن: هو ابن بجدتها وابن مدينتها وابن بلدتها وابن بعثطها وابن سرسورها، قال الأخطل:

[ 403 ]

ربت وربا في كرمها ابن مدينة يظل على مسحاته يتركل ابن مدينة أي العالم بأمرها. ويقال للأمة: مدينة أي مملوكة، والميم ميم مفعول، وذكر الأحول أنه يقال للأمة ابن مدينة، وأنشد بيت الأخطل، قال: وكذلك قال ابن الأعرابي ابن مدينة ابن أمة، قال ابن خالويه: يقال للعبد مدين وللأمة مدينة، وقد فسر قوله تعالى: إنا لمدينون، أي مملوكون بعد الموت، والذي قاله أهل التفسير لمجزيون. ومدن الرجل إذا أتى المدينة. قال أبو منصور: هذا يدل على أن الميم أصلية. قال: وقال بعض من لا يوثق بعلمه مدن بالمكان أي أقام به. قال: ولا أدري ما صحته، وإذا نسبت إلى مدينة الرسول، عليه الصلاة والسلام، قلت مدني، وإلى مدينة المنصور مديني، وإلى مدائن كسرى مدائني، للفرق بين النسب لئلا يختلط. ومدين: اسم أعجمي، وإن اشتققته من العربية فالياء زائدة، وقد يكون مفعلا وهو أظهر. ومدين: اسم قرية شعيب، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، والنسب إليها مديني. والمدان: صنم. وبنو المدان: بطن، على أن الميم في المدان قد تكون زائدة. وفي الحديث ذكر مدان، بفتح الميم، له ذكر في غزوة زيد بن حارثة بني جذام، ويقال له فيفاء مدان، قال: وهو واد في بلاد قضاعة. * مذن: النهاية في حديث رافع بن خديج: كنا نكري الأرض بما على الماذيانات والسواقي، قال: هي جمع ماذيان، وهو النهر الكبير، قال: وليست بعربية، وهي سوادية، وتكرر في الحديث مفردا ومجموعا، والله أعلم. * مرن: مرن يمرن مرانة ومرونة: وهو لين في صلابة. ومرنته: ألنته وصلبته. ومرن الشئ يمرن مرونا إذا استمر، وهو لين في صلابة. ومرنت يد فلان على العمل أي صلبت واستمرت. والمرانة: اللين. والتمرين: التليين. ومرن الشئ يمرن مرونا إذا لان مثل جرن. ورمح مارن: صلب لين، وكذلك الثوب. والمران، بالضم وهو فعال: الرماح الصلبة اللدنة، واحدتها مرانة. وقال أبو عبيد: المران نبات الرماح. قال ابن سيده: ولا أدري ما عنى به المصدر أم الجوهر النابت. ابن الأعرابي: سمي جماعة القنا المران للينه، ولذلك يقال قناة لدنة. ورجل ممرن الوجه: أسيله. ومرن وجه الرجل على هذا الأمر. وإنه لممرن الوجه أي صلب الوجه، قال رؤبة: لزاز خصم معل ممرن قال ابن بري: صوابه معك، بالكاف. يقال: رجل معك أي مماطل، وبعده: أليس ملوي الملاوي مثفن والمصدر المرونة. ومرد فلان على الكلام ومرن إذا استمر فلم ينجع فيه. ومرن على الشئ يمرن مرونا ومرانة: تعوده واستمر عليه. ابن سيده: مرن على كذا يمرن مرونة ومرونا درب، قال: قد أكنبت يداك بعد لين، وبعد دهن البان والمضنون، وهمتا بالصبر والمرون ومرنه عليه فتمرن: دربه فتدرب. ولا أدري أي من مرن الجلد هو أي أي الورى هو. والمرن: الأديم الملين المدلوك. ومرنت

[ 404 ]

الجلد أمرنه مرنا ومرنته تمرينا، وقد مرن الجلد أي لان. وأمرنت الرجل بالقول حتى مرن أي لان. وقد مرنوه أي لينوه. والمرن: ضرب من الثياب، قال ابن الأعرابي: هي ثياب قوهية، وأنشد للنمر: خفيفات الشخوص، وهن خوص، كأن جلودهن ثياب مرن وقال الجوهري: المرن الفراء في قول النمر: كأن جلودهن ثياب مرن ومرن به الأرض مرنا ومرنها: ضربها به. وما زال ذلك مرنك أي دأبك. قال أبو عبيد: يقال ما زال ذلك دينك ودأبك ومرنك وديدنك أي عادتك. والقوم على مرن واحد: على خلق مستو، واستوت أخلاقهم. قال ابن جني: المرن مصدر كالحلف والكذب، والفعل منه مرن على الشئ إذا ألفه فدرب فيه ولان له، وإذا قال لأضربن فلانا ولأقتلنه، قلت أنت: أو مرنا ما أخرى أي عسى أن يكون غير ما تقول أو يكون أجرأ له عليك. الجوهري: والمرن، بكسر الراء، الحال والخلق. يقال: ما زال ذلك مرني أي حالي. والمارن: الأنف، وقيل: طرفه، وقيل: المارن ما لان من الأنف، وقيل: ما لان من الأنف منحدرا عن العظم وفضل عن القصبة، وما لان من الرمح، قال عبيد يذكر ناقته: هاتيك تحملني وأبيض صارما، ومذربا في مارن مخموس ومرنا الأنف: جانباه، قال رؤبة: لم يدم مرنيه خشاش الزم أراد زم الخشاش فقلب، ويجوز أن يكون خشاش ذي الزم فحذف، وفي حديث النخعي: في المارن الدية، المارن من الأنف: ما دون القصبة. والمارنان: المنخران. ومارنت الناقة ممارنة ومرانا وهي ممارن: ظهر لهم أنها قد لقحت ولم يكن بها لقاح، وقيل: هي التي يكثر الفحل ضرابها ثم لا تلقح، وقيل: هي التي لا تلقح حتى يكرر عليها الفحل. وناقة ممران إذا كانت لا تلقح. ومرن البعير والناقة يمرنهما مرنا: دهن أسفل خفهما بدهن من حفى به. والتمرين: أن يحفى الدابة فيرق حافره فتدهنه بدهن أو تطليه بأخثاء البقر وهي حارة، وقال ابن مقبل يصف باطن منسم البعير: فرحنا برى كل أيديهما سريحا تخدم بعد المرون وقال أبو الهيثم: المرن العمل بما يمرنها، وهو أن يدهن خفها بالودك. وقال ابن حبيب: المرن الحفاء، وجمعه أمران، قال جرير: رفعت مائرة الدفوف أملها طول الوجيف على وجى الأمران وناقة ممارن: ذلول مركوبة. قال الجوهري: والممارن من النوق مثل المماجن. يقال: مارنت الناقة إذا ضربت فلم تلقح. والمرن: عصب باطن العضدين من البعير، وجمعه أمران، وأنشد أبو عبيد قول الجعدي: فأدل العير حتى خلته قفص الأمران يعدو في شكل قال صحبي، إذ رأوه مقبلا: ما تراه شأنه ؟ قلت: أدل قال: أدل من الإدلال، وأنشد غيره لطلق بن عدي:

[ 405 ]

نهد التليل سالم الأمران الجوهري: أمران الذراع عصب يكون فيها، وقول ابن مقبل: يا دار سلمى خلاء لا أكلفها إلا المرانة حتى تعرف الدينا قال الفارسي: المرانة اسم ناقته وهو أجود ما فسر به، وقيل: هو موضع، وقيل: هي هضبة من هضبات بني عجلان، يريد لا أكلفها أن تبرح ذلك المكان وتذهب إلى موضع آخر. وقال الأصمعي: المرانة اسم ناقة كانت هادية بالطريق، وقال: الدين العهد والأمر الذي كانت تعهده. ويقال: المرانة السكوت الذي مرنت عليه الدار، وقيل: المرانة معرفتها، قال الجوهري: أراد المرون والعادة أي بكثرة وقوفي وسلامي عليها لتعرف طاعتي لها. ومران شنوأة: موضع باليمن. وبنو مرينا: الذين ذكرهم امرؤ القيس فقال: فلو في يوم معركة أصيبوا، ولكن في ديار بني مرينا هم قوم من أهل الحيرة من العباد، وليس مرينا بكلمة عربية. وأبو مرينا: ضرب من السمك. ومرينة: اسم موضع، قال الزاري: تعاطى كباثا من مرينة أسودا والمرانة: موضع لبني عقيل، قال لبيد: لمن طلل تضمنه أثال، فشرجه فالمرانة فالحبال (* قوله فشرجه فالحبال كذا بالأصل، وهو ما صوبه المجد تبعا للصاغاني، وقال الرواية: فالحبال بكسر المهملة وبالباء الموحدة وشرجة بالشين المعجمة والجيم. وقول الجوهري: والخيال أرض لبني تغلب صحيح والكلام في رواية البيت). وهو في الصحاح مرانة، وأنشد بيت لبيد. ابن الأعرابي: يوم مرن إذا كان ذا كسوة وخلع، ويوم مرن إذا كان ذا فرار من العدو. ومران، بالفتح: موضع على ليلتين من مكة، شرفها الله تعالى، على طريق البصرة، وبه قبر تميم بن مر، قال جرير: إني: إذا الشاعر المغرور حربني، جار لقبر على مران مرموس أي أذب عنه الشعراء: وقوله حربني أغضبني، يقول: تميم بن مر جاري الذي أعتز به، فتميم كلها تحميني فلا أبالي بمن يغضبني من الشعراء لفخري بتميم، وأما قول منصور: قبر مررت به على مران فإنما يعني قبر عمرو بن عبيد، قال خلاد الأرقط: حدثني زميل عمرو بن عبيد قال سمعته في الليلة التي مات فيها يقول: اللهم إنك تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط أحدهما لك فيه رضا والآخر لي فيه هوى إلا قدمت رضاك على هواي، فاغفر لي، ومر أبو جعفر المنصور على قبره بمران، وهو موضع على أميال من مكة على طريق البصرة، فقال: صلى الإله عليك من متوسد قبرا مررت به على مران قبرا تضمن مؤمنا متخشعا، عبد الإله ودان بالقرآن فإذا الرجال تنازعوا في شبهة، فصل الخطاب بحكمة وبيان فلو ان هذا الدهر أبقى مؤمنا، أبقى لنا عمرا أبا عثمان قال: وروى: صلى الإله على شخص تضمنه قبر مررت به على مران

[ 406 ]

* مرجن: التهذيب في الرباعي: في التنزيل العزيز: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، قال المفسرون: المرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ اسم جامع اللحب الذي يخرج من الصدفة، والمرجان أشد بياضا، ولذلك خص الياقوت والمرجان فشبه الحور العين بهما. قال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان فقال بعضهم هو البسذ، وهو جوهر أحمر يقال إن الجن تلقيه في البحر، وبيت الأخطل حجة للقول الأول: كأنما الفطر مرجان تساقطه، إذا علا الروحق والمتنين والكفلا مرزبان: في الحديث: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، قال: هو بضم الزاي أحد مرازبة الفرس، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك، وهو معرب. * مرزبان: في الحديث: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، قال: هو بضم الزاي أحد مرازبة الفرس، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك، وهو معرب. * مرفن: ذكر في الرباعي من حرف الراء: المرفئن الساكن بعد النفار. * مزن: المزن: الإسراع في طلب الحاجة. مزن يمزن مزنا ومزونا وتمزن: مضى لوجهه وذهب ويقال: هذا يوم مزن إذا كان يوم فرار من العدو. التهذيب: قطرب التمزن التظرف، وأنشد: بعد ارقداد العزب الجموح في الجهل والتمزن الربيح قال أبو منصور: التمزن عندي ههنا تفعل من مزن في الأرض إذا ذهب فيها، كما يقال فلان شاطر وفلان عيار، قال رؤبة: وكن بعد الضرح والتمزن، ينقعن بالعذب مشاش السنسن قال: هو من المزون وهو البعد. وتمزن على أصحابه: تفضل وأظهر أكثر مما عنده، وقيل: التمزن أن ترى لنفسك فضلا على غيرك ولست هناك، قال ركاض الدبيري: يا عرو، إن تكذب علي تمزنا لما لم يكن، فاكذب فلست بكاذب قال المبرد: مزنت الرجل تمزينا إذا قرظته من ورائه عند خليفة أو وال. ومزنه مزنا: مدحه. والمزن: السحاب عامة، وقيل: السحاب ذو الماء، واحدته مزنة، وقيل: المزنة السحابة البيضاء، والجمع مزن، والبرد حب المزن، وتكرر في الحديث ذكر المزن. قال ابن الأثير: المزن وهو الغيم والسحاب، واحدته مزنة، ومزينة تصغير مزنة، وهي السحابة البيضاء، قال: ويكون تصغير مزنة. يقال: مزن في الأرض مزنة واحدة أي سار عقبة واحدة، وما أحسن مزنته، وهو الاسم مثل حسوة وحسوة. والمزنة: المطرة، قال أوس بن حجر: ألم تر أن الله أنزل مزنة، وعفر الظباء في الكناس تقمع ؟ وابن مزنة الهلال، حكي ذلك عن ثعلب، وأنشد الجوهري لعمرو بن قميئة: كأن ابن مزنتها جانحا فسيط لدى الأفق من خنصر ومزن: اسم امرأة، وهو من ذلك. والمازن: بيض النمل، وأنشد: وترى الذنين على مراسنهم، يوم الهياج، كمازن الجثل ومازن ومزينة: حيان، وقيل: مازن أبو قبيلة من تميم، وهو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ومازن في بني صعصعة بن معاوية، ومازن في بني شيبان.

[ 407 ]

وقولهم: ماز رأسك والسيف، إنما هو ترخيم مازن اسم رجل، لأنه لو كان صفة لم يجز ترخيمه، وكان قد قتله بجير وقال له هذا القول، ثم كثر استعمالهم له فقالوه لكل من أرادوا قتله يريدون به مد عنقك. ومزون: اسم من أسماء عمان بالفارسية، أنشد ابن الأعرابي: فأصبح العبد المزوني عثر الجوهري: كانت العرب تسمي عمان المزون، قال الكميت: فأما الأزد، أزد سعيد، فأكره أن أسميها المزونا قال الجوهري: وهو أبو سعيد المهلب المزوني أي أكره أن أنسبه إلى المزون، وهي أرض عمان، يقول: هم من مضر. وقال أبو عبيدة: يعني بالمزون الملاحين، وكان أردشير بابكان (* قوله أردشير بابكان هكذا بالأصل والصحاح، والذي في ياقوت: اردشير بن بابك). جعل الأزد ملاحين بشحر عمان قبل الإسلام بستمائة سنة. قال ابن بري: أزد أبي سعيد هم أزد عمان، وهم رهط المهلب بن أبي صفرة. والمزون: قرية من قرى عمان يسكنها اليهود والملاحون ليس بها غيرهم، وكانت الفرس يسمون عمان المزون فقال الكميت: إن أزد عمان يكرهون أن يسموا المزون وأنا أكره ذلك أيضا، وقال جرير: وأطفأت نيران المزون وأهلها، وقد حاولوها فتنة أن تسعرا قال أبو منصور الجواليقي: المرون بفتح الميم، لعمان ولا نقل المزون، بضم الميم، قال: وكذا وجدته في شعر البعيث بن عمرو بن مرة بن ود بن زيد بن مرة اليشكري يهجو المهلب بن أبي صفرة لما قدم خراسان: تبدلت المنابر من قريش مزونيا، بفقحته الصليب فأصبح قافلا كرم ومجد، وأصبح قادما كذب وحوب فلا تعجب لكل زمان سوء رجال، والنوائب قد تنوب قال: وظاهر كلام أبي عبيدة في هذا الفصل أنها المزون، بضم الميم، لأنه جعل المزون الملاحين في أصل التسمية، ومزينة: قبيلة من مضر، وهو مزينة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، والنسبة إليهم مزني. وقال ابن بري عند قول الجوهري مزينة قبيلة من مضر، قال: مزينة بنت كلب بن وبرة، وهي أم عثمان وأوس بن عمرو بن أد بن طابخة. * مسن: أبو عمرو: المسن المجون. يقال: مسن فلان ومجن بمعنى واحد. والمسن: الضرب بالسوط. مسنه بالسوط يمسنه مسنا: ضربه. وسياط مسن، بالسين والشين، منه، وسيأتي ذكره في الشين أيضا، قال الأزهري: كذا رواه الليث وهو تصحيف، وصوابه المشن بالشين، واحتج بقول رؤبة: وفي أخاديد السياط المشن فرواه بالسين، والرواة رووه بالشين، قال: وهو الصواب، وسيأتي ذكره. ابن بري: مسن الشئ من الشئ استله، وأيضا ضربه حتى يسقط. والميسناني: ضرب من الثياب، قال أبو دواد: ويصن الوجوه في الميسناني كما صان قرن شمس غمام

[ 408 ]

وميسون: اسم إمرأة (* قوله وميسون اسم إمرأة أصل الميسون الحسن القد والوجه، عن أبي عمرو قاله في التكملة). وهي ميسون بنت بحدل الكلابية، وهي القائلة: للبس عباءة، وتقر عيني، أحب إلى من لبس الشفوف لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إلى من قصر منيف لكلب ينبح الأضياف وهنا أحب إلي من قط ألوف لأمرد من شباب بني تميم أحب إلي من شيخ عفيف (* قوله من شيخ عفيف كذا بالأصل، ويروى: علج عنيف وعجل عليف). والميسون: فرس ظهير بن رافع شهد عليه يوم السرج (* قوله يوم السرج كذا بالأصل بالجيم، والذي في نسخة من التهذيب بالحاء محركا). * مسكن: جاء في الخبر: أنه نهى عن بيع المسكان، روي عن أبي عمرو أنه قال: المساكين العرابين، واحدها مسكان. والمساكين: الأذلاء المقهورون، وإن كانوا أغنياء. * مشن: المشن: ضرب من الضرب بالسياط. يقال: مشنه ومتنه مشنات أي ضربات. مشنه بالسوط يمشنه مشنا: ضربه كمشقه. ابن الأعرابي: يقال مشقته عشرين سوطا ومتخته ومشنته، وقال: زلعته، بالعين، وشلقته. ويقال: مشن ما في ضرع الناقة ومشقه إذا حلب. أبو تراب عن الكلابي: امتشلت الناقة وامتشنتها إذا حلبتها. ومشنت الناقة تمشينا درت كارهة. والمشن: الخدش. ومشنني الشئ: سحجني وخدشني، قال العجاج: وفي أخاديد السياط المشن ونسبه ابن بري لرؤبة، قال وصوابه: وفي أخاديد السياط المشن شاف لبغي الكلب المشيطن قال: والمشن جمع ماشن، والمشن: القشر، يريد: وفي الضرب بالسياط التي تخد الجلد أي تجعل فيه كالأخاديد. والكلب المشيطن: المتشيطن. ابن الأعرابي: المشن مسح اليد بالشئ الخشن، والعرب تقول: كأن وجهه مشن بقتادة أي خدش بها، وذلك في الكراهة والعبوس والغضب. ابن الأعرابي: مرت بي غرارة فمشنتني، وأصابتني مشنة، وهو الشئ له سعة ولا غور له، فمنه ما بض منه دم، ومنه ما لم يجرح الجلد. يقال منه: مشنه بالسيف إذا ضربه فقشر الجلد، قال أبو منصور: سمعت رجلا من أهل هجر يقول لآخر: مشن الليف أي ميشه وانفشه للتلسين، والتلسين: أن يسوى الليف قطعة قطعة ويضم بعضها إلى بعض. ومشن المرأة: نكحها. وامرأة مشان: سليطة مشاتمة، قال: وهبته من سلفع مشان، كذئبة تنبح بالركبان أي وهبت يا رب هذا الولد من امرأة غير مرضية. والمشان من النساء: السليطة المشاتمة. وتماشنا جلد الظربان إذا استبا أقبح ما يكون من السباب، حتى كأنهما تنازعا جلد الظربان وتجاذباه، عن ابن الأعرابي. أبو تراب: إن فلانا ليمتش من فلان ويمتشن أي يصيب منه. ويقال: امتشن منه ما مشن لك أي

[ 409 ]

خذ ما وجدت. وامتشن ثوبه: انتزعه. وامتشن سيفه: اخترطه وامتشنت الشئ: اقتطعته واختلسته. وامتشن الشئ: اختطفه، عن ابن الأعرابي. والمشان: نوع من التمر. وروى الأزهري بسنده عن عثمان بن عبد الوهاب الثقفي قال: اختلف أبي وأبو يوسف عند هرون فقال أبو يوسف: أطيب الرطب المشان، وقال أبي: أطيب الرطب السكر، فقال هرون: يحضران، فلما حضرا تناول أبو يوسف السكر فقلت له: ما هذا ؟ فقال: لما رأيت الحق لم أصبر عنه. ومن أمثال أهل العراق: بعلة الورشان تأكل الرطب المشان، وفي الصحاح: تأكل رطب المشان، بالإضافة، قال: ولا تقل تأكل الرطب المشان، قال ابن بري: المشان نوع من الرطب إلى السواد دقيق، وهو أعجمي، سماه أهل الكوفة بهذا الاسم لأن الفرس لما سمعت بأم جرذان، وهي نخلة كريمة صفراء البسر والتمر، ويقال: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، دعا لها مرتين، فلما جاء الفرس قالوا: أين موشان ؟ والموش: الجرذ، يريدون أين أم الجرذان، وسميت بذلك لأن الجرذان تأكل من رطبها لأنها تلقطه كثيرا. والمشان: اسم رجل، والله أعلم. * مطن: مطان: موضع أو.... (* كذا بياض بالأصل). وأنشد كراع: كما عاد الزمان على مطان قال ابن سيده: ولم يفسره. * مطرن: الماطرون والماطرون: موضع، قال الأخطل: ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا قال ابن جني: ليست النون فيه بزيادة لأنها تعرب. * معن: معن الفرس ونحوه يمعن معنا وأمعن، كلاهما: تباعد عاديا. وفي الحديث: أمعنتم في كذا أي بالغتم. وأمعنوا في بلد العدو وفي الطلب أي جدوا وأبعدوا. وأمعن الرجل: هرب وتباعد، قال عنترة: ومدجج كره الكماة نزاله، لا ممعن هربا ولا مستسلم والماعون: الطاعة. يقال: ضرب الناقة حتى أعطت ماعونها وانقادت. والمعن: الإقرار بالحق، قال أنس لمصعب بن الزبير: أنشدك الله في وصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنزل عن فراشه وقعد على بساطه وتمعن عليه وقال: أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الرأس والعين، تمعن أي تصاغر وتذلل انقيادا، من قولهم أمعن بحقي إذا أذعن واعترف، وقال الزمخشري: هو من المعان المكان، يقال: موضع كذا معان من فلان أي نزل عن دسته وتمكن على بساطه تواضعا. ويروى: تمعك عليه أي تقلب وتمرغ. وحكى الأخفش عن أعرابي فصيح: لو قد نزلنا لصنعت بناقتك صنيعا تعطيك الماعون أي تنقاد لك وتطيعك. وأمعن بحقي: ذهب. وأمعن لي به: أقر بعد جحد. والمعن: الجحود والكفر للنعم. والمعن: الذل. والمعن: الشئ السهل الهين. والمعن: السهل اليسير، قال النمر بن تولب: ولا ضيعته فألام فيه، فإن ضياع مالك غير معن أي غير يسير ولا سهل. وقال ابن الأعرابي: غير حزم ولا كيس، من قوله أمعن لي بحقي أي أقر به وانقاد، وليس بقوي. وفي التنزيل العزيز: ويمنعون

[ 410 ]

الماعون، روي عن علي، رضوان الله عليه، أنه قال: الماعون الزكاة. وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: الماعون هو الماء بعينه، قال: وأنشدني فيه: يمج صبيره الماعون صبا قال الزجاج من جعل الماعون الزكاة فهو فاعول من المعن، وهو الشئ القليل فسميت الزكاة ماعونا بالشئ القليل لأنه يؤخذ من المال ربع عشره، وهو قليل من كثير. والمعن والماعون: المعروف كله لتيسره وسهولته لدينا بافتراض الله تعالى إياه علينا. قال ابن سيده: والماعون الطاعة والزكاة، وعليه العمل، وهو من السهولة والقلة لأنها جزء من كل، قال الراعي: قوم على التنزيل لما يمنعوا ماعونهم، ويبدلوا التنزيلا (* قوله على التنزيل كذا بالأصل، والذي في المحكم والتهذيب: على الإسلام، وفي التهذيب وحده ويبدلوا التنزيلا ويبدلوا تبديلا). والماعون: أسقاط البيت كالدلو والفأس والقدر والقصعة، وهو منه أيضا لأنه لا يكرث معطيه ولا يعني كاسبه. وقال ثعلب: الماعون ما يستعار من قدوم وسفرة وشفرة. وفي الحديث: وحسن مواساتهم بالماعون، قال: هو اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس وغيرهما مما جرت العادة بعاريته، قال الأعشى: بأجود منه بماعونه، إذا ما سماؤهم لم تغم ومن الناس من يقول: الماعون أصله معونة، والألف عوض من الهاء. والماعون: المطر لأنه يأتي من رحمة الله عفوا بغير علاج كما تعالج الأبآر ونحوها من فرض المشارب، وأنشد أيضا: أقول لصاحبي ببراق نجد: تبصر، هل ترى برقا أراه ؟ يمج صبيره الماعون مجا، إذا نسم من الهيف اعتراه وزهر ممعون: ممطور أخذ من ذلك. ابن الأعرابي: روض ممعون بالماء الجاري، وقال عدي بن زيد العبادي: وذي تناوير ممعون، له صبح يغذو أوابد قد أفلين أمهارا وقول الحذلمي: يصرعن أو يعطين بالماعون فسره بعضهم فقال: الماعون ما يمنعنه منه وهو يطلبه منهن فكأنه ضد. والماعون في الجاهلية: المنفعة والعطية، وفي الإسلام: الطاعة والزكاة والصدقة الواجبة، وكله من السهولة والتيسر. وقال أبو حنيفة: المعن والماعون كل ما انتفعت به، قال ابن سيده: وأراه ما انتفع به مما يأتي عفوا. وقوله تعالى: وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال الفراء: ذات قرار أرض منبسطة، ومعين: الماء الظاهر الجاري، قال: ولك أن تجعل المعين مفعولا من العيون، ولك أن تجعله فعيلا من الماعون، يكون أصله المعن. والماعون: الفاعول، وقال عبيد واهية أو معين ممعن، أو هضبة دونها لهوب (* قوله واهية البيت هو هكذا بهذا الضبط في التهذيب إلا أن فيه: دونها الهبوب بدل لهوب). والمعن والمعين: الماء السائل، وقيل: الجاري على وجه الأرض، وقيل: الماء العذب الغزير، وكل ذلك من السهولة. والمعن: الماء الظاهر، والجمع معن

[ 411 ]

ومعنات، ومياه معنان. وماء معين أي جار، ويقال: هو مفعول من عنت الماء إذا استنبطته. وكلأ ممعون: جرى فيه الماء. والمعنات والمعنان: المسايل والجوانب، من السهولة أيضا. والمعنان: مجاري الماء في الوادي. ومعن الوادي: كثر فيه الماء فسهل متناوله. ومعن الماء معن يمعن معونا وأمعن: سهل وسال، وقيل: جرى، وأمعنه هو. ومعن الموضع والنبت: روي من الماء، قال تميم بن مقبل: يمج براعيم من عضرس، تراوحه القطر حتى معن أبو زيد: أمعنت الأرض ومعنت إذا رويت، وقد معنها المطر إذا تتابع عليها فأرواها. وفي هذا الأمر معنة أي إصلاح ومرمة. ومعنها يمعنها معنا: نكحها. والمعن: الأديم: والمعن: الجلد الأحمر يجعل على الأسفاط، قال ابن مقبل: بلا حب كمقد المعن وعسه أيدي المراسل في روحاته خنفا ويقال للذي لا مال له: ما له سعنة ولا معنة أي قليل ولا كثير، وقال اللحياني: معناه ما له شئ ولا قوم. وقال ابن بري: قال القالي السعن الكثير، والمعن القليل، قال: وبذلك فسر ما له سعنة ولا معنة. قال الليث: المعن المعروف، والسعن الودك. قال الأزهري: والمعن القليل، والمعن الكثير، والمعن القصير، والمعن الطويل. والمعني: القليل المال، والمعني: الكثير المال. وأمعن الرجل إذا كثر ماله، وأمعن إذا قل ماله. وحكى ابن بري عن ابن دريد: ماء معن ومعين، وقد معن، فهذا يدل على أن الميم أصل ووزنه فعيل، وعند الفراء وزنه مفعول في الأصل كمنيع. وحكى الهروي في فصل عين عن ثعلب أنه قال: عان الماء يعين إذا جرى ظاهرا، وأنشد للأخطل: حبسوا المطي على قديم عهده طام يعين، وغائر مسدوم والمعان: المباءة والمنزل. ومعان القوم: منزلهم. يقال: الكوفة معان منا أي منزل منا. قال الأزهري: الميم من معان ميم مفعل. ومعان: موضع بالشام. ومعين: اسم مدينة باليمن. قال ابن سيده: ومعين موضع، قال عمرو بن معديكرب: دعانا من براقش أو معين، فأسمع واتلأب بنا مليع وقد يكون معين هنا مفعولا من عنته. وبنو معن: بطن. ومعن: فرس الخمخام بن جملة. ورجل معن في حاجته، وقولهم: حدث عن معن ولا حرج، هو معن بن زائدة بن عبد الله بن زائدة بن مطر بن شريك بن عمرو الشيباني، وهو عم يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني، وكان معن أجود العرب. قال ابن بري: قال الجوهري هو معن بن زائدة بن مطر بن شريك، قال: وصوابه معن بن زائدة ابن عبد الله بن زائدة بن مطر بن شريك، ونسخة الصحاح التي نقلت منها كانت كما ذكره ابن بري من الصواب، فإما أن تكون النسخة التي نقلت منها صححت من الأمالي، وإما أن يكون الشيخ ابن بري نقل من نسخة سقط منها جدان. وفي الحديث ذكر بئر معونة، بفتح الميم وضم العين، في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة، وأما بالغين المعجمة فموضع قريب من المدينة.

[ 412 ]

* مغن: بئر مغونة، بالغين المعجمة: موضع قريب من المدينة، وأما بئر معونة، بالعين المهملة، فقد تقدم آنفا، والله أعلم. * مغدن: مغدان: اسم لبغداد مدينة السلام، وقد تقدم ذكرها والاختلاف في اسمها في حرف الدال، في ترجمة بغدد، والله أعلم. * مكن: المكن والمكن: بيض الضبة والجرادة ونحوهما، قال أبو الهندي، واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس: ومكن الضباب طعام العريب، ولا تشتهيه نفوس العجم واحدته مكنة ومكنة، بكسر الكاف. وقد مكنت الضبة وهي مكون وأمكنت وهي ممكن إذا جمعت البيض في جوفها، والجرادة مثلها. الكسائي: أمكنت الضبة جمعت بيضها في بطنها، فهي مكون، وأنشد ابن بري لرجل من بني عقيل: أراد رفيقي أن أصيده ضبة مكونا، ومن خير الضباب مكونها وفي حديث أبي سعيد: لقد كنا على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يهدى لأحدنا الضبة المكون أحب إليه من أن يهدى إليه دجاجة سمينة، المكون: التي جمعت المكن، وهو بيضها. يقال: ضبة مكونوضب مكون، ومنه حديث أبي رجاء: أيما أحب إليك ضبمكون أو كذا وكذا ؟ وقيل: الضبة المكون التي على بيضها. ويقال ضباب مكان، قال الشاعر: وقال: تعلم أنها صفرية، مكان بما فيها الدبى وجنادبه الجوهري: المكنة، بكسر الكاف، واحدة المكن والمكنات. وقوله، صلى الله عليه وسلم: أقروا الطير على مكناتها ومكناتها، بالضم، قيل: يعني بيضها على أنه مستعار لها من الضبة، لأن المكن ليس للطير، وقيل: عنى مواضع الطير. والمكنات في الأصل: بيض الضباب. قال أبو عبيد: سألت عدة من الأعراب عن مكناتها فقالوا: لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي وكنات،، إنما المكنات بيض الضباب، قال أبو عبيد: وجائز في كلام العرب أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير تشبيها بذلك، كما قالوا مشافر الحبش، وإنما المشافر للإبل، وكقول زهير يصف الأسد: لدى أسد شاكي السلاح مقذف، له لبد أظفاره لم تقلم وإنما له المخالب، قال: وقيل في تفسير قوله أقروا الطير على مكناتها، يريد على أمكنتها، ومعناه الطير التي يزجر بها، يقول: لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها، أقروها على مواضعها التي جعلها الله لها أي لا تضر ولا تنفع، ولا تعدوا ذلك إلى غيره، وقال شمر: الصحيح في قوله على مكناتها أنها جمع المكنة، والمكنة التمكن. تقول العرب: إن بني فلان لذوو مكنة من السلطان أي تمكن، فيقول: أقروا الطير على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطير منها، وهي مثل التبعة من التتبع، والطلبة من التطلب. قال الجوهري: ويقال الناس على مكناتهم أي على استقامتهم. قال ابن بري عند قول الجوهري في شرح هذا الحديث: ويجوز أن يراد به على أمكنتها أي على مواضعها التي جعلها الله تعالى لها، قال: لا يصح أن يقال في المكنة إنه المكان إلا على التوسع،

[ 413 ]

لأن المكنة إنما هي بمعنى التمكن مثل الطلبة بمعنى التطلب والتبعة بمعنى التتبع. يقال: إن فلانا لذو مكنة من السلطان، فسمي موضع الطير مكنة لتمكنه فيه، يقول: دعوا الطير على أمكنتها ولا تطيروا بها، قال الزمخشري: ويروى مكناتها جمع مكن، ومكن، ومكن جمع مكان كصعدات في صعد وحمرات في حمر. وروى الأزهري عن يونس قال: قال لنا الشافعي في تفسير هذا الحديث قال كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الحاجة أتى الطير ساقطا أو في وكره فنفره، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته، وإن أخذ ذات الشمال رجع، فنهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، قال الأزهري: والقول في معنى الحديث ما قاله الشافعي، وهو الصحيح وإليه كان يذهب ابن عيينة. قال ابن الأعرابي: الناس على سكناتهم ونزلاتهم ومكناتهم، وكل ذي ريش وكل أجرد يبيض، وما سواهما يلد، وذو الريش كل طائر، والأجرد مثل الحيات والأوزاغ وغيرهما مما لا شعر عليه من الحشرات. والمكانة: التؤدة، وقد تمكن. ومر على مكينته أي على تؤدته. أبو زيد: يقال امش على مكينتك ومكانتك وهينتك. قال قطرب: يقال فلان يعمل على مكينته أي على اتئاده. وفي التنزيل العزيز: اعملوا على مكانتكم، أي على حيالكم وناحيتكم، وقيل: معناه أي على ما أنتم عليه مستمكنون. الفراء: لي في قلبه مكانة وموقعة ومحلة. أبو زيد: فلان مكين عند فلان بين المكانة، يعني المنزلة. قال الجوهري: وقولهم ما أمكنه عند الأمير شاذ. قال ابن بري: وقد جاء مكن يمكن، قال القلاخ: حيث تثنى الماء فيه فمكن قال: فعلى هذا يكون ما أمكنه على القياس. ابن سيده: والمكانة المنزلة عند الملك. والجمع مكانات، ولا يجمع جمع التكسير، وقد مكن مكانة فهو مكين، والجمع مكناء. وتمكن كمكن. والمتمكن من الأسماء: ما قبل الرفع والنصب والجر لفظا، كقولك زيد وزيدا وزيد، وكذلك غير المنصرف كأحمد وأسلم، قال الجوهري: ومعنى قول النحويين في الاسم إنه متمكن أي أنه معرب كعمر وإبراهيم، فإذا انصرف مع ذلك فهو المتمكن الأمكن كزيد وعمرو، وغير المتمكن هو المبني ككيف وأين، قال: ومعنى قولهم في الظرف إنه متمكن أنه يستعمل مرة ظرفا ومرة اسما، كقولك: جلست خلفك، فتنصب، ومجلسي خلفك، فترفع في موضع يصلح أن يكون ظرفا، وغير المتمكن هو الذي لا يستعمل في موضع يصلح أن يكون ظرفا إلا ظرفا، كقولك: لقيته صباحا وموعدك صباحا، فتنصب فيهما ولا يجوز الرفع إذا أردت صباح يوم بعينه، وليس ذلك لعلة توجب الفرق بينهما أكثر من استعمال العرب لها كذلك، وإنما يؤخذ سماعا عنهم، وهي صباح وذو صباح، ومساء وذو مساء، وعشية وعشاء، وضحى وضحوة، وسحر وبكر وبكرة وعتمة، وذات مرة، وذات يوم، وليل ونهار وبعيدات بين، هذا إذا عنيت بهذه الأوقات يوما بعينه، فأما إذا كانت نكرة أو أدخلت عليها الألف واللام تكلمت بها رفعا ونصبا وجرا، قال سيبويه: أخبرنا بذلك يونس. قال ابن بري: كل ما عرف من الظروف من غير جهة التعريف فإنه يلزم الظرفية لأنه ضمن ما ليس له في أصل وضعه، فلهذا لم يجز: سير عليه سحر، لأنه معرفة

[ 414 ]

من غير جهة التعريف، فإن نكرته فقلت سير عليه سحر، جاز، وكذلك إن عرفته من غير جهة التعريف فقلت: سير عليه السحر، جاز. وأما غدوة وبكرة فتعريفهما تعريف العلمية، فيجوز رفعهما كقولك: سير عليه غدوة وبكرة، فأما ذو صباح وذات مرة وقبل وبعد فليست في الأصل من أسماء الزمان، وإنما جعلت اسما له على توسع وتقدير حذف. أبو منصور: المكان والمكانة واحد. التهذيب: الليث: مكان في أصل تقدير الفعل مفعل، لأنه موضع لكينونة الشئ فيه، غير أنه لما كثر أجروه في التصريف مجرى فعال، فقالوا: مكنا له وقد تمكن، وليس هذا بأعجب من تمسكن من المسكن، قال: والدليل على أن المكان مفعل أن العرب لا تقول في معنى هو مني مكان كذا وكذا إلا مفعل كذا وكذا، بالنصب. ابن سيده: والمكان الموضع، والجمع أمكنة كقذال وأقذلة، وأماكن جمع الجمع. قال ثعلب: يبطل أن يكون مكان فعالا لأن العرب تقول: كن مكانك، وقم مكانك، واقعد مقعدك، فقد دل هذا على أنه مصدر من كان أو موضع منه، قال: وإنما جمع أمكنة فعاملوا الميم الزائدة معاملة الأصلية لأن العرب تشبه الحرف بالحرف، كما قالوا منارة ومنائر فشبهوها بفعالة وهي مفعلة من النور، وكان حكمه مناور، وكما قيل مسيل وأمسلة ومسل ومسلان وإنما مسيل مفعل من السيل، فكان ينبغي أن لا يتجاوز فيه مسايل، لكنهم جعلوا الميم الزائدة في حكم الأصلية، فصار معفعل في حكم فعيل، فكسر تكسيره. وتمكن بالمكان وتمكنه: على حذف الوسيط، وأنشد سيبويه: لما تمكن دنياهم أطاعهم، في أي نحو يميلوا دينه يمل قال: وقد يكون (* قوله قال وقد يكون إلخ ضمير قال لابن سيده لأن هذه عبارته في المحكم). تمكن دنياهم على أن الفعل للدنيا، فحذف التاء لأنه تأنيث غير حقيقي. وقالوا: مكانك تحذره شيئا من خلفه. الجوهري: مكنه الله من الشئ وأمكنه منه بمعنى. وفلان لا يمكنه النهوض أي لا يقدر عليه. ابن سيده: وتمكن من الشئ واستمكن ظفر، والاسم من كل ذلك المكانة. قال أبو منصور: ويقال أمكنني الأمر، يمكنني، فهو ممكن، ولا يقال أنا أمكنه بمعنى أستطيعه، ويقال: لا يمكنك الصعود إلى هذا الجبل، ولا يقال أنت تمكن الصعود إليه. وأبو مكين: رجل. والمكنان، بالفتح والتسكين: نبت ينبت على هيئة ورق الهندباء بعض ورقه فوق بعض، وهو كثيف وزهرته صفراء ومنبته القنان ولا صيور له، وهو أبطأ عشب الربيع، وذلك لمكان لينه، وهو عشب ليس من البقل، وقال أبو حنيفة: المكنان من العشب ورقته صفراء وهو لين كله، وهو من خير العشب إذا أكلته الماشية غزرت عليه فكثرت ألبانها وخثرت، واحدته مكنانة. قال أبو منصور: المكنان من بقول الربيع، قال ذو الرمة: وبالروض مكنان كأن حديقه زرابي وشتها أكف الصوانع وأمكن المكان: أنبت المكنان، وقال ابن الأعرابي في قول الشاعر رواه أبو العباس عنه: ومجر منتحر الطلي تناوحت فيه الظباء ببطن واد ممكن

[ 415 ]

قال: ممكن ينبت المكنان، وهو نبت من أحرار البقول، قال الشاعر يصف ثورا أنشده ابن بري: حتى غدا خرما طأى فرائصه، يرعى شقائق من مرعى ومكنان (* قوله طأى فرائصه هكذا في الأصل بهذا الضبط ولعله طيا فرائصه بمعنى مطوية). وأنشد ابن بري لأبي وجزة يصف حمارا: تحسر الماء عنه واستجن به إلفان جنا من المكنان والقطب جماديين حسوما لا يعاينه رعي من الناس في أهل ولا غرب وقال الراجز: وأنت إن سرحتها في مكنان وجدتها نعم غبوق الكسلان * منن: منه يمنه منا: قطعه. والمنين: الحبل الضعيف. وحبل منين: مقطوع، وفي التهذيب: حبل منين إذا أخلق وتقطع، والجمع أمنة ومنن. وكل حبل نزح به أو متح منين، ولا يقال للرشاء من الجلد منين. والمنين الغبار، وقيل: الغبار الضعيف المنقطع، ويقال للثوب الخلق. والمن: الإعياء والفترة. ومننت الناقة: حسرتها. ومن الناقة يمنها منا ومننها ومنن بها: هزلها من السفر، وقد يكون ذلك في الإنسان. وفي الخبر: أن أبا كبير غزا مع تأبط شرا فمنن به ثلاث ليال أي أجهده وأتعبه. والمنة، بالضم: القوة، وخص بعضهم به قوة القلب. يقال: هو ضعيف المنة، ويقال: هو طويل الأمة حسن السنة قوي المنة، الأمة: القامة، والسنة: الوجه، والمنة: القوة. ورجل منين أي ضعيف، كأن الدهر منه أي ذهب بمنته أي بقوته، قال ذو الرمة: منه السير أحمق أي أضعفه السير. والمنين: القوي. والمنين: الضعيف، عن ابن الأعرابي، من الأضداد، وأنشد: يا ريها، إن سلمت يميني، وسلم الساقي الذي يليني، ولم تخني عقد المنين ومنه السر يمنه منا: أضعفه وأعياه. ومنه يمنه منا: نقصه. أبو عمرو: الممنون الضعيف، والممنون القوي. وقال ثعلب: المنين الحبل القوي، وأنشد لأبي محمد الأسدي: إذا قرنت أربعا بأربع إلى اثنتين في منين شرجع أي أربع آذان بأربع وذمات، والاثنتان عرقوتا الدلو. والمنين: الحبل القوي الذي له منة. والمنين أيضا: الضعيف، وشرجع: طويل. والمنون: الموت لأنه يمن كل شئ يضعفه وينقصه ويقطعه، وقيل: المنون الدهر، وجعله عدي بن زيد جمعا فقال: من رأيت المنون عزين أم من ذا عليه من أن يضام خفير وهو يذكر ويؤنث، فمن أنث حمل على المنية، ومن ذكر حمل على الموت، قال أبو ذؤيب: أمن المنون وريبه تتوجع، والدهر ليس بمعتب من يجزع ؟ قال ابن سيده: وقد روي وريبها، حملا على المنية،

[ 416 ]

قال: ويحتمل أن يكون التأنيث راجعا إلى معنى الجنسية والكثرة، وذلك لأن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار، قال الفارسي: إنما ذكره لأنه ذهب به إلى معنى الجنس. التهذيب: من ذكر المنون أراد به الدهر، وأنشد بيت أبي ذؤيب أيضا: أمن المنون وريبه تتوجع وأنشد الجوهري للأعشى: أأن رأت رجلا أعشى أضر به ريب المنون، ودهر متبل خبل ابن الأعرابي: قال الشرقي بن القطامي المنايا الأحداث، والحمام الأجل، والحتف القدر، والمنون الزمان. قال أبو العباس: والمنون يحمل معناه على المنايا فيعبر بها عن الجمع، وأنشد بيت عدي بن زيد: من رأيت المنون عزين أراد المنايا فلذلك جمع الفعل. والمنون: المنية لأنها تقطع المدد وتنقص العدد. قال الفراء: والمنون مؤنثة، وتكون واحدة وجمعا. قال ابن بري: المنون الدهر، وهواسم مفرد، وعليه قوله تعالى: نتربص به ريب المنون، أي حوادث الدهر، ومنه قول أبي ذؤيب: أمن المنون وريبه تتوجع قال: أي من الدهر وريبه، ويدل على صحة ذلك قوله: والدهر ليس بمعتب من يجزع فأما من قال: وريبها فإنه أنث على معنى الدهور، ورده على عموم الجنس كقوله تعالى: أو الطفل الذين لم يظهروا، وكقول أبي ذؤيب: فالعين بعدهم كأن حداقها وكقوله عز وجل: ثم استوى إلى السماء فسواهن، وكقول الهذلي: تراها الضبع أعظمهن رأسا قال: ويدلك على أن المنون يراد بها الدهور قول الجعدي: وعشت تعيشين إن المنو ن كان المعايش فيها خساسا قال ابن بري: فسر الأصمعي المنون هنا بالزمان وأراد به الأزمنة، قال: ويدلك على ذلك قوله بعد البيت: فحينا أصادف غراتها، وحينا أصادف فيها شماسا أي أصادف في هذه الأزمنة، قال: ومثله ما أنشده عبد الرحمن عن عمه الأصمعي: غلام وغى تقحمها فأبلى، فخان بلاءه الدهر الخؤون فإن على الفتى الإقدام فيها، وليس عليه ما جنت المنون قال: والمنون يريد بها الدهور بدليل قوله في البيت قبله: فخان بلاءه الدهر الخؤون قال: ومن هذا قول كعب بن مالك الأنصاري: أنسيتم عهد النبي إليكم، ولقد ألظ وأكد الأيمانا أن لا تزالوا ما تغرد طائر أخرى المنون مواليا إخوانا

[ 417 ]

أي إلى آخر الدهر، قال: وأما قول النابغة: وكل فتى، وإن أمشى وأثرى، ستخلجه عن الدنيا المنون قال: فالظاهر أنه المنية، قال: وكذلك قول أبي طالب: أي شئ دهاك أو غال مرعا ك، وهل أقدمت عليك المنون ؟ قال: المنون هنا المنية لا غير، وكذلك قول عمرو ابن حسان: تمخضت المنون له بيوم أنى، ولكل حاملة تمام وكذلك قول ابن أحمر: لقوا أم اللهيم فجهزتهم غشوم الورد نكنيها المنونا أم اللهيم: اسم للمنية، والمنون هنا: المنية، ومنه قول أبي دواد: سلط الموت والمنون عليهم، فهم في صدى المقابر هام ومن عليه يمن منا: أحسن وأنعم، والاسم المنة. ومن عليه وامتن وتمنن: قرعه بمنة، أنشد ثعلب: أعطاك يا زيد الذي يعطي النعم، من غير ما تمنن ولا عدم، بوائكا لم تنتجع مع الغنم وفي المثل: كمن الغيث على العرفجة، وذلك أنها سريعة الانتفاع بالغيث، فإذا أصابها يابسة اخضرت، يقول: أتمن علي كمن الغيث على العرفجة ؟ وقالوا: من خيره يمنه منا فعدوه، قال: كأني، إذ مننت عليك خيري، مننت على مقطعة النياط ومن يمن منا: اعتقد عليه منا وحسبه عليه. وقوله عز وجل: وإن لك لأجرا غير ممنون، جاء في التفسير: غير محسوب، وقيل: معناه أي لا يمن الله عليهم (* قوله أي لا يمن الله عليهم إلخ المناسب فيه وفيما بعده عليك بكاف الخطاب، وكأنه انتقال نظر من تفسير آية: وإن لك لأجرا، إلى تفسير آية: لهم أجر غير ممنون، هذه العبارة من التهذيب أو المحكم فإن هذه المادة ساقطة من نسختيهما اللتين بأيدينا للمراجعة). به فاخرا أو معظما كما يفعل بخلاء المنعمين، وقيل: غير مقطوع من قولهم حبل منين إذا انقطع وخلق، وقيل: أي لا يمن به عليهم. الجوهري: والمن القطع، ويقال النقص، قال لبيد: غبسا كواسب لا يمن طعامها قال ابن بري: وهذا الشعر في نسخة ابن القطاع من الصحاح: حتى إذا يئس الرماة، وأرسلوا غبسا كواسب لا يمن طعامها قال: وهو غلط، وإنما هو في نسخة الجوهري عجز البيت لا غير، قال: وكمله ابن القطاع بصدر بيت ليس هذا عجزه، وإنما عجزه: حتى إذا يئس الرماة، وأرسلوا غضفا دواجن قافلا أعصامها قال: وأما صدر البيت الذي ذكره الجوهري فهو قوله: لمعفر قهد تنازع شلوه غبس كواسب لا يمن طعامها قال: وهكذا هو في شعر لبيد، وإنما غلط الجوهري

[ 418 ]

في نصب قوله غبسا، والله أعلم. والمنينى: من المن الذي هو اعتقاد المن على الرجل. وقال أبو عبيد في بعض النسخ: المنينى من المن والامتنان. ورجل منونة ومنون: كثير الامتنان، الأخيرة عن اللحياني. وقال أبو بكر في قوله تعالى: من الله علينا، يحتمل المن تأويلين: أحدهما إحسان المحسن غير معتد بالإحسان، يقال لحقت فلانا من فلان منة إذا لحقته نعمة باستنقاذ من قتل أو ما أشبهه، والثاني من فلان على فلان إذا عظم الإحسان وفخر به وأبدأ فيه وأعاد حتى يفسده ويبغضه، فالأول حسن، والثاني قبيح. وفي أسماء الله تعالى: الحنان المنان أي الذي ينعم غير فاخر بالإنعام، وأنشد: إن الذين يسوغ في أحلاقهم زاد يمن عليهم للئام وقال في موضع آخر في شرح المنان، قال: معناه المعطي ابتداء، ولله المنة على عباده، ولا منة لأحد منهم عليه، تعالى الله علوا كبيرا. وقال ابن الأثير: هو المنعم المعطي من المن في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه. والمنان: من أبنية المبالغة كالسفاك والوهاب، والمنينى منه كالخصيصى، وأنشد ابن بري للقطامي: وما دهري بمنينى، ولكن جزتكم، يا بني جشم، الجوازي ومن عليه منة أي امتن عليه. يقال: المنة تهدم الصنيعة. وفي الحديث: ما أحد أمن علينا من ابن أبي قحافة أي ما أحد أجود بماله وذات يده، وقد تكرر في الحديث. وقوله عز وجل: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، المن ههنا: أن تمن بما أعطيت وتعتد به كأنك إنما تقصد به الاعتداد، والأذى: أن توبخ المعطى، فأعلم الله أن المن والأذى يبطلان الصدقة. وقوله عز وجل: ولا تمنن تستكثر، أي لا تعط شيئا مقدرا لتأخذ بدله ما هو أكثر منه. وفي الحديث: ثلاثة يشنؤهم الله، منهم البخيل المنان. وقد يقع المنان على الذي لا يعطي شيئا إلا منه واعتد به على من أعطاه، وهو مذموم، لأن المنة تفسد الصنيعة. والمنون من النساء: التي تزوج لمالها فهي أبدا تمن على زوجها. والمنانة: كالمنون. وقال بعض العرب: لا تتزوجن حنانة ولا منانة. الجوهري: المن كالطرنجبين. وفي الحديث: الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين. ابن سيده: المن طل ينزل من السماء، وقيل: هو شبه العسل كان ينزل على بني إسرائيل. وفي التنزيل العزيز: وأنزلنا عليهم المن والسلوى، قال الليث: المن كان يسقط على بني إسرائيل من السماء إذ هم في التيه، وكان كالعسل الحامس حلاوة. وقال الزجاج: جملة المن في اللغة ما يمن الله عز وجل به مما لا تعب فيه ولا نصب، قال: وأهل التفسير يقولون إن المن شئ كان يسقط على الشجر حلو يشرب، ويقال: إنه الترنجبين، وقيل في قوله، صلى الله عليه وسلم، الكمأة من المن: إنما شبهها بالمن الذي كان يسقط على بني إسرائيل، لأنه كان ينزل عليهم من السماء عفوا بلا علاج، إنما يصبحون وهو بأفنيتهم فيتناولونه، وكذلك الكمأة لا مؤونة فيها ببذر ولا سقي، وقيل: أي هي مما من الله به على عباده. قال أبو منصور: فالمن الذي يسقط من السماء، والمن الاعتداد، والمن العطاء، والمن القطع، والمنة العطية، والمنة الاعتداد، والمن لغة في المنا الذي

[ 419 ]

يوزن به. الجوهري: والمن المنا، وهو رطلان، والجمع أمنان، وجمع المنا أمناء. ابن سيده: المن كيل أو ميزان، والجمع أمنان. والممن: الذي لم يدعه أب والمننة: القنفذ. التهذيب: والمننة العنكبوت، ويقال له منونة. قال ابن بري: والمن أيضا الفترة، قال: قد ينشط الفتيان بعد المن التهذيب عن الكسائي قال: من تكون اسما، وتكون جحدا، وتكون استفهاما، وتكون شرطا، وتكون معرفة، وتكون نكرة، وتكون للواحد والاثنين والجمع، وتكون خصوصا، وتكون للإنس والملائكة والجن، وتكون للبهائم إذا خلطتها بغيرها، وأنشد الفراء فيمن جعلها اسما هذا البيت: فضلوا الأنام، ومن برا عبدانهم، وبنوا بمكة زمزما وحطيما قال: موضع من خفض، لأنه قسم كأنه قال: فضل بنو هاشم سائر الناس والله الذي برأ عبدانهم. قال أبو منصور: وهذه الوجوه التي ذكرها الكسائي في تفسير من موجودة في الكتاب، أما الاسم المعرفة فكقولك: والسماء ومن بناها، معناه والذي بناها، والجحد كقوله: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون، المعنى لا يقنط. والاستفهام كثير وهو كقولك: من تعني بما تقول ؟ والشرط كقوله: من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، فهذا شرط وهو عام. ومن للجماعة كقوله تعالى: ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون، وكقوله: ومن الشياطين من يغوصون له. وأما في الواحد فكقوله تعالى: ومنهم من يستمع إليك، فوحد، والاثنين كقوله: تعال فإن عاهدتني لا تخونني، نكن مثل من يا ذئب يصطحبان قال الفراء: ثنى يصطحبان وهو فعل لمن لأنه نواه ونفسه. وقال في جمع النساء: ومن يقنت منكن لله ورسوله. الجوهري: من اسم لمن يصلح أن يخاطب، وهو مبهم غير متمكن، وهو في اللفظ واحد ويكون في معنى الجماعة، قال الأعشى لسنا كمن حلت إياد دارها تكريت تنظر حبها أن يحصدا فأنث فعل من لأنه حمله على المعنى لا على اللفظ، قال: والبيت ردئ لأنه أبدل من قبل أن يتم الاسم، قال: ولها أربعة مواضع: الاستفهام نحو من عندك ؟ والخبر نحو رأيت من عندك، والجزاء نحو من يكرمني أكرمه، وتكون نكرة نحو مررت بمن محسن أي بإنسان محسن، قال بشير بن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك الأنصاري: وكفى بنا فضلا، على من غيرنا، حب النبي محمد إيانا خفض غير على الإتباع لمن، ويجوز فيه الرفع على أن تجعل من صلة بإضمار هو، وتحكى بها الأعلام والكنى والنكرات في لغة أهل الحجاز إذا قال رأيت زيدا قلت من زيدا، وإذا قال رأيت رجلا قلت منا لأنه نكرة، وإن قال جاءني رجل قلت منو، وإن قال مررت برجل قلت مني، وإن قال جاءني رجلان قلت منان، وإن قال مررت برجلين قلت منين، بتسكين النون فيهما، وكذلك في الجمع إن قال جاءني رجال قلت منون، ومنين في النصب والجر، ولا يحكى بها غير ذلك، لو قال رأيت الرجل قلت من الرجل، بالرفع، لأنه ليس بعلم، وإن قال مررت بالأمير قلت

[ 420 ]

من الأمير، وإن قال رأيت ابن أخيك قلت من ابن أخيك، بالرفع لا غير، قال: وكذلك إن أدخلت حرف العطف على من رفعت لا غير قلت فمن زيد ومن زيد، وإن وصلت حذفت الزيادات قلت من يا هذا، قال: وقد جاءت الزيادة في الشعر في حال الوصل، قال الشاعر: أتوا ناري فقلت: منون أنتم ؟ فقالوا: الجن قلت: عموا ظلاما وتقول في المرأة: منه ومنتان ومنات، كله بالتسكين، وإن وصلت قلت منة يا هذا ومنات يا هؤلاء. قال ابن بري: قال الجوهري وإن وصلت قلت منة يا هذا، بالتنوين، ومنات، قال: صوابه وإن وصلت قلت من يا هذا في المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، وإن قال: رأيت رجلا وحمارا، قلت من وأيا، حذفت الزيادة من الأول لأنك وصلته، وإن قال مررت بحمار ورجل قلت أي ومني، فقس عليه، قال: وغير أهل الحجاز لا يرون الحكاية في شئ منه ويرفعون المعرفة بعد من، اسما كان أو كنية أو غير ذلك. قال الجوهري: والناس اليوم في ذلك على لغة أهل الحجاز، قال: وإذا جعلت من اسما متمكنا شددته لأنه على حرفين كقول خطام المجاشعي: فرحلوها رحلة فيها رعن، حتى أنخناها إلى من ومن أي أبركناها إلى رجل وأي رجل، يريد بذلك تعظيم شأنه، وإذا سميت بمن لم تشدد فقلت هذا من ومررت بمن، قال ابن بري: وإذا سألت الرجل عن نسبه قلت المني، وإن سألته عن بلده قلت الهني، وفي حديث سطيح: يا فاصل الخطة أعيت من ومن قال ابن الأثير: هذا كما يقال أعيا هذا الأمر فلانا وفلانا عند المبالغة والتعظيم أي أعيت كل من جل قدره فحذف، يعني أن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمه كما حذفوها من قولهم: بعد اللتيا والتي، استعظاما لشأن المخلوق. وقوله في الحديث: من غشنا فليس منا أي ليس على سيرتنا ومذهبنا والتمسك بسنتنا، كما يقول الرجل أنا منك وإليك، يريد المتابعة والموافقة، ومنه الحديث: ليس منا من حلق وخرق وصلق، وقد تكرر أمثاله في الحديث بهذا المعنى، وذهب بعضهم إلى أنه أراد به النفي عن دين الإسلام، ولا يصح. قال ابن سيده: من اسم بمعنى الذي، وتكون للشرط وهو اسم مغن عن الكلام الكثير المتناهي في البعاد والطول، وذلك أنك إذا قلت من يقم أقم معه كفاك ذلك من جميع الناس، ولولا هو لاحتجت أن تقول إن يقم زيد أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك، ثم تقف حسيرا مبهورا ولما تجد إلى غرضك سبيلا، فإذا قلت من عندك أغناك ذلك عن ذكر الناس، وتكون للاستفهام المحض، وتثنى وتجمع في الحكاية كقولك: منان ومنون ومنتان ومنات، فإذا وصلت فهو في جميع ذلك مفرد مذكر، وأما قول شمر بن الحرث الضبي: أتوا ناري فقلت: منون ؟ قالوا: سراة الجن قلت: عموا ظلاما قال: فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف، فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون منون ساكن النون، وأنت في البيت قد حركته، فهو إذا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف ؟ فالجواب أنه

[ 421 ]

لما أجراه في الوصل على حده في الوقف فأثبت الواو والنون التقيا ساكنين، فاضطر حينئذ إلى أن حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن، فهذه الحركة إذا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف، وإنما اضطر إليها للوصل، قال: فأما من رواه منون أنتم فأمره مشكل، وذلك أنه شبه من بأي فقال منون أنتم على قوله أيون أنتم، وكما جعل أحدهما عن الآخر هنا كذلك جمع بينهما في أن جرد من الاستفهام كل واحد منهما، ألا ترى أن حكاية يونس عنهم ضرب من منا كقولك ضرب رجل رجلا ؟ فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قوله الآخر: وأسماء، ما أسماء ليلة أدلجت إلي، وأصحابي بأي وأينما فجعل أيا اسما للجهة، فلما اجتمع فيها التعريف والتأنيث منعها الصرف، وإن شئت قلت كان تقديره منون كالقول الأول، ثم قال أنتم أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات، كقول عدي: أرواح مودع أم بكور أنت، فانظر لأي حال تصير إذا أردت أنت الهالك، وكذلك أراد لأي ذينك. وقولهم في جواب من قال رأيت زيدا المني يا هذا، فالمني صفة غير مفيدة، وإنما معناه الإضافة إلى من، لا يخص بذلك قبيلة معروفة كما أن من لا يخص عينا، وكذلك تقول المنيان والمنيون والمنية والمنيتان والمنيات، فإذا وصلت أفردت على ما بينه سيبويه، قال: وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التعجب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب: سبحان الله من هو وما هو، وأما قوله: جادت بكفي كان من أرمى البشر فقد روي من أرمى البشر، بفتح ميم من، أي بكفي من هو أرمى البشر، وكان على هذا زائدة، ولو لم تكن فيه هذه الرواية لما جاز القياس عليه لفروده وشذوذه عما عليه عقد هذا الموضع، ألا تراك لا تقول مررت بوجهه حسن ولا نظرت إلى غلامه سعيد ؟ قال: هذا قول ابن جني، وروايتنا كان من أرمى البشر أي بكفي رجل كان. الفراء: تكون من ابتداء غاية، وتكون بعضا، وتكون صلة، قال الله عز وجل: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة، أي ما يعزب عن علمه وزن ذرة، ولداية الأحنف فيه: والله لولا حنف برجله، ما كان في فتيانكم من مثله قال: من صلة ههنا، قال: والعرب تدخل من على جمع المحال إلا على اللام والباء، وتدخل من على عن ولا تدخل عن عليها، لأن عن اسم ومن من الحروف، قال القطامي: من عن يمين الحبيا نظرة قبل قال أبو عبيد: والعرب تضع من موضع مذ، يقال: ما رأيته من سنة أي مذ سنة، قال زهير: لمن الديار، بقنة الحجر، أقوين من حجج ومن دهر ؟ أي مذ حجج. الجوهري: تقول العرب ما رأيته من سنة أي منذ سنة. وفي التنزيل العزيز: أسس على التقوى من أول يوم، قال: وتكون من بمعنى على كقوله تعالى: ونصرناه من القوم، أي على القوم، قال ابن بري: يقال نصرته من فلان أي منعته منه

[ 422 ]

لأن الناصر لك مانع عدوك، فلما كان نصرته بمعنى منعته جاز أن يتعدى بمن، ومثله فليحذر الذين يخالفون عن أمره، فعدى الفعل بمعن حملا على معنى يخرجون عن أمره، لأن المخالفة خروج عن الطاعة، وتكن من بعن البدل كقول الله تعالى: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة، معناه: ولو نشاء لجعلنا بدلكم، وتكون بمعنى اللام الزائدة كقوله: أمن آل ليلى عرفت الديارا أراد ألآل ليلى عرفت الديارا. ومن، بالكسر: حرف خافض لابتداء الغاية في الأماكن، وذلك قولك من مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا، وخرجت من بغداد إلى الكوفة، وتقول إذا كتبت: من فلان إلى فلان، فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها، وتكون أيضا للتبعيض، تقول: هذا من الثوب، وهذا الدرهم من الدراهم، وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم، وتكون للجنس كقوله تعالى: فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا. فإن قيل: كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه ؟ فالجواب في ذلك أن من هنا للجنس كما قال تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان، ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان، ولكن المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن، وكلوا الشئ الذي هو مهر، وكذلك قوله عز وجل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما. قال: وقد تدخل في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة، وذلك قولك: ما أتاني من رجل، وما رأيت من أحد، لو أخرجت من كان الكلام مستقيما، ولكنه أكد بمن لأن هذا موضع تبعيض، فأراد أنه لم يأته بعض الرجال، وكذلك: ويحه من رجل إنما أراد أن جعل التعجب من بعض، وكذلك: لي ملؤه من عسل، وهو أفضل من زيد، إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم، وكذلك إذا قلت أخزى الله الكاذب مني ومنك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما، لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها. قال الجوهري: وقد تدخل من توكيدا لغوا، قال: قال الأخفش ومنه قوله تعالى: وترى الملائكة خافين من حول العرش، وقال: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، إنما أدخل من توكيدا كما تقول رأيت زيدا نفسه. وقال ابن بري في استشهاده بقوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان، قال: من للبيان والتفسير وليست زائدة للتوكيد لأنه لا يجوز إسقاطها بخلاف ويحه من رجل. قال الجوهري: وقد تكون من للبيان والتفسير كقولك لله درك من رجل، فتكون من مفسرة للاسم المكني في قولك درك وترجمة عنه. وقوله تعالى: وينزل من السماء من جبال فيها من برد، فالأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للبيان. ابن سيده: قا ل سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء والمنتهى. قال اللحياني: فإذا لقيت النون ألف الوصل فمنهم من يخفض النون فيقول من القوم ومن ابنك. وحكي عن طئ وكلب: اطلبوا من الرحمن، وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول من القوم ومن ابنك، قال: وأراهم إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو منا، فلما جعلت أداة حذفت الألف وبقيت النون مفتوحة، قال: وهي في قضاعة، وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة:

[ 423 ]

بذلنا مارن الخطي فيهم، وكل مهند ذكر حسام منا أن ذر قرن الشمس حتى أغاث شريدهم فنن الظلام قال ابن جني: قال الكسائي أراد من، وأصلها عندهم منا، واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا. قال ابن جني: يحتمل عندي أن كون منا فعلا من منى يمني إذا قدر كقوله: حتى تلاقي الذي يمني لك الماني أي يقدر لك المقدر، فكأنه تقدير ذلك الوقت وموازنته أي من أول النهار لا يزيد ولا ينقص. قال سيبويه: قال من الله ومن الرسول ومن المؤمنين ففتحوا، وشبهوها بأين وكيف، عني أنه قد كان حكمها أن تكسر لالتقاء الساكنين، لكن فتحوا لما ذكر، قال: وزعموا أن ناسا يقولون من الله فيكسرونه ويجرونه على القياس، يعني أن الأصل في كل ذلك أن تكسر لالتقاء الساكنين، قال: وقد اختلفت العرب في من إذا كان بعدها ألف وصل غير الألف واللام، فكسره قوم على القياس، وهي أكثر في كلامهم وهي الجيدة، ولم يكسروا في ألف اللام لأنها مع ألف اللام أكثر، إذ الألف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم نكرة، ففتحوا استخفافا فصار من الله بمنزلة الشاذ، وكذلك قولك من ابنك ومن امرئ، قال: وقد فتح قوم فصحاء فقالوا من ابنك فأجروها مجرى قولك من المسلمين، قال أبو إسحق: ويجوز حذف النون من من وعن عند الألف واللام لالتقاء الساكنين، وحذفها من من أكثر من حذفها من عن لأن دخول من في الكلام أكثر من دخول عن، وأنشد: أبلغ أبا دختنوس مألكة غير الذي قد يقال م الكذب قال ابن بري: أبو دختنوس لقيط بن زرارة ودختنوس بنته. ابن الأعرابي: يقال من الآن وم الآن، يحذفون، وأنشد: ألا أبلغ بني عوف رسولا، فمام الآن في الطير اعتذار يقول لا أعتذر بالتطير، أنا أفارقكم على كل حال. وقولهم في القسم: من ربي ما فعلت، فمن حرف جر وضعت موضع الباء ههنا، لأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض إذا لم يلتبس المعنى. * منجنون: المنجنون: الدولاب التي يستقى عليها. ابن سيده وغيره: المنجنون أداة السانية التي تدور، جعلها مؤنثة، أنشد أبو علي: كأن عيني، وقد بانوني، غربان في منحاة منجنون وذكره الأزهري في الرباعي. قال سيبويه: المنجنون بمنزلة عرطليل، يذهب إلى أنه خماسي وأنه ليس في الكلام فنعلول، وأن النون لا تزاد ثانية إلا بثبت. قال اللحياني: المنجنون التي تدور مؤنثة، وقيل: المنجنون البكرة، قال ابن السكيت: هي المحالة يسنى عليها، وهي مؤنثة على فعللول، والميم من نفس الحرف لما ذكر في منجنيق لأنه يجمع على مناجين، وأنشد الأصمعي لعمارة بن طارق: اعجل بغرب مثل غرب طارق، ومنجنون كالأتان الفارق، من أثل ذات العرض والمضايق ويروى: ومنجنين، وهما بمعنى، وأنشد ابن بري

[ 424 ]

للمتلمس في تأنيث المنجنون: هلم إليه قد أبيثت زروعه، وعادت عليه المنجنون تكدس وقال ابن مفرغ: وإذا المنجنون بالليل حنت، حن قلب المتيم المحزون قال: وقول الجوهري والميم من نفس الحرف لما قلناه في منجنيق لأنه جمع على مناجين يحتاج إلى بيان، ألا ترى أنك تقول في جمع مضروب مضاريب ؟ فليس ثبات الميم في مضاريب مما يكونها أصلا في مضروب، قال: وإنما اعتبر النحويون صحة كون الميم فيها أصلا بقولهم مناجين، لأن مناجين يشهد بصحة كون النون أصلا، بخلاف النون في قولهم منجنيق فإنها زائدة، بدليل قولهم مجانيق، وإذا ثبت أن النون في منجنون أصل ثبت أن الاسم رباعي، وإذا ثبت أنه رباعي ثبت أن الميم أصل، واستحال أن تدخل عليه زائدة من أوله، لأن الأسماء الرباعية لا تدخلها الزيادة من أولها، إلا أن تكون من الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج ومقرطس، وذكره الجوهري في جنن، قال ابن بري: وحقه أن يذكر في منجن لأنه رباعي، ميمه أصلية ونونه التي تلي الميم، قال: ووزنه فعللول مثل عضرفوط، وهي مؤنثة، الأزهري: وأما قول عمرو بن أحمر: ثمل رمته المنجنون بسهمها، ورمى بسهم جرمة لم يصطد فإن أبا الفضل حدث أنه سمع أبا سعيد يقول هو الدهر، قال أبو الفضل: هو الدولاب التي يستقى عليها، وقل: هي المنجنين أيضا، وهي أنثى، وأنشد بيت عمارة بن طارق، وقد تقدم. * مهن: المهنة والمهنة والمهنة والمهنة كله: الحذق بالخدمة والعمل ونحوه، وأنكر الأصمعي الكسر. وقد مهن يمهن مهنا إذا عمل في صنعته. مهنهم يمهنهم ويمهنهم مهنا ومهنة ومهنة أي خدمهم. والماهن: العبد، وفي الصحاح: الخادم، والأنثى ماهنة. وفي الحديث: ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته سوى ثوبي مهنته، قال ابن الأثير: أي بذلته وخدمته، والرواية بفتح الميم، وقد تكسر. قال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ. قال الأصمعي: المهنة، بفتح الميم، هي الخدمة، قال: ولا يقال مهنة بالكسر، قال: وكان القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة، إلا جاء على فعلة واحدة. وأمهنته: أضعفته. ومهن الإبل يمهنها مهنا ومهنة: حلبها عند الصدر، وأنشد شمر: فقلت لماهني: ألا احلباها، فقاما يحلبان ويمريان وأمة حسنة المهنة والمهنة أي الحلب. ويقال: خرقاء لا تحسن المهنة أي لا تحسن الخدمة. قال الكسائي: المهنة الخدمة. ومهنهم أي خدمهم، وأنكر أبو زيد المهنة، بالكسر، وفتح الميم. وامتهنت الشئ: ابتذلته. ويقال: هو في مهنة أهله، وهي الخدمة والابتذال. قال أبو عدنان: سمعت أبا زيد يقول: هو في مهنة أهله، فتح الميم وكسر الهاء، وبعض العرب يقول: المهنة بتسكين الهاء، وقال الأعشى يصف فرسا: فلأيا بلأي حملنا الغلا م كرها، فأرسله فامتهن أي أخرج ما عنده من العدو وابتذله. وفي حديث

[ 425 ]

سلمان: أكره أن أجمع على ماهني مهنتين، الماهن: الخادم أي أجمع على خادمي عملين في وقت واحد كالخبز والطحن مثلا. ويقال: امتهنوني أي ابتذلوني في الخدمة. وفي حديث عائشة: كان الناس مهان أنفسهم، وفي حديث آخر: كان الناس مهنة أنفسهم، هما جمع ماهن ككاتب وكتاب وكتبة. وقال أبو موسى في حديث عائشة: هو مهان، بكسر الميم والتخفيف، كصائم وصيام، ثم قال: ويجوز مهان أنفسهم قياسا. ومهن الرجل مهنته ومهنته: فرغ من ضيعته. وكل عمل في الضيعة مهنة: وامتهنه: استعمله للمهنة. وامتهن هو: قبل ذلك. وامتهن نفسه: ابتذلها، وأنشد: وصاحب الدنيا عبيد ممتهن أي مستخدم. وفي حديث ابن المسيب: السهل يوطأ ويمتهن أي يداس ويبتذل، من المهنة الخدمة. قال أبو زيد العتريفي: إذا عجز الرجل قلنا هو يطلغ المهنة، قال: والطلغان أن يعيا الرجل ثم يعمل على الإعياء، قال: وهو التلغب. وقامت المرأة بمهنة بيتها أي بإصلاحه، وكذلك الرجل. وما مهنتك ههنا ومهنتك ومهنتك ومهنتك أي عملك. والمهين من الرجال: وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: ليس بالجافي ولا المهين، يروى بفتح الميم وضمها، فالضم من الإهانة أي لا يهين أحدا من الناس فتكون الميم زائدة، والفتح من المهانة الحقارة والصغر فتكون الميم أصلية. وفي التنزيل العزيز: ولا تطع كل حلاف مهين، قال الفراء: المهين ههنا الفاجر، وقال أبو إسحق: هو فعيل من المهانة وهي القلة، قال: ومعناه ههنا القلة في الرأي والتمييز. ورجل مهين من قوم مهناء أي ضعيف. وقوله عز وجل: خلق من ماء مهين، أي من ماء قليل ضعيف. وفي التنزيل العزيز: أم أنا خير من هذا الذي هو مهين، والجمع مهناء، وقد مهن مهانة. قال ابن بري: المهين فعله مهن بضم الهاء، والمصدر المهانة. وفحل مهين: لا يلقح من مائه، يكون في الإبل والغنم، والفعل كالفعل. * مون: مانه يمونه مونا إذا احتمل مؤونته وقام بكفايته، فهو رجل ممون، عن ابن السكيت. ومان الرجل أهله يمونهم مونا ومؤونة: كفاهم وأنفق عليهم وعالهم. ومين فلان يمان، فهو ممون، والاسم المائنة والموونة بغير همز على الأصل، ومن قال مؤون قال مؤونة. قال ابن الأعرابي: التمون كثرة النفقة على العيال، والتومن كثرة الأولاد. والمان: الكك وهو السن الذي يحرث به، قال ابن سيده: أراه فارسيا، وكذلك تفسيره فارسي أيضا، كله عن أبي حنيفة، قال: وألفه واو لأنها عين. ابن الأعرابي: مان إذا شق الأرض للزرع. وماوان وذو ماوان: موضع، وقد قيل ماوان من الماء، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا. قال ابن بري: ماوان اسم موضع، قال الراجز: يشربن من ماوان ماء مرا قال: ووزنه فاعال، ولا يجوز أن يهمز، لأنه كان يلزمه أن يكون وزنه مفعالا إن جعلت الميم زائدة، أو فعوالا إن جعلت الواو زائدة، قال: وكلاهما ليس من أوزان كلام العرب، وكذلك المان السكة التي يحرث بها غير مهموزة. * مين: المين: الكذب، قال عدي بن زيد: فقددت الأديم لراهشيه، وألفى قولها كذبا ومينا قال ابن بري: ومثل قوله كذبا ومينا

[ 426 ]

قول الأفوه الأودي: وفينا للقرى نار يرى عن‍ - دها للضيف رحب وسعه والرحب والسعة واحد، وكقول لبيد: فأصبح طاويا حرصا خميصا، كنصل السيف حودث بالصقال وقال الممزق العبدي: وهن على الرجائز واكنات، طويلات الذوائب والقرون والذوائب والقرون واحد. ومثله في القرآن العزيز: عبس وبسر، وفيه: لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وفيه: فجاجا سبلا، وفيه: غرابيب سود، وقوله: فلا يخاف ظلما ولا هضما، وجمغ المين ميون. ومان يمين مينا: كذب، فهو مائن أي كاذب. ورجل ميون وميان: كذاب. وود فلان متماين، وفلان متماين الود إذا كان غير صادق الخلة، ومنه قول الشاعر: رويد عليا جد ما ثدي أمهم إلينا، ولكن ودهم متماين ويروى متيامن أي مائل إلى اليمن. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، في ذم الدنيا: فهي الجامحة الحرون والمائنة الخؤون. وفي حديث بعضهم: خرجت مرابطا ليلة محرسي إلى الميناء، هو الموضع الذي ترفأ فيه السفن أي تجمع وتربط، قيل: هو مفعال من الوني الفتور لأن الريح يقل فيه هبوبها، وقد يقصر فيكون على مفعل، والميم زائدة. * ميسن: التهذيب في الرباعي: الميسوسن شراب، وهو معرب. وفي حديث ابن عمر: رأى في بيته الميسوسن فقال أخرجوه فإنه رجس، هو شراب تجعله النساء في شعورهن، وهو معرب، وذكره الأزهري في أسن من ثلاثي المعتل، وعاد أخرجه في الرباعي. * ميكايين: ميكايين وميكاييل: من أسماء الملائكة. * نتن: النتن: الرائحة الكريهة، نقيض الفوح، نتن نتنا ونتن نتانة وأنتن، فهو منتن ومنتن ومنتن ومنتين. قال ابن جني: أما منتن فهو الأصل ثم يليه منتن، وأقلها منتن، قال: فأما من قال إن منتن من قولهم أنتن ومنتن من قولهم نتن الشئ فإن ذلك لكنة منه. وقال كراع: نتن فهو منتن، لم يأت في الكلام فعل فهو مفعل إلا هذا، قال: وليس ذلك بشئ. قال الجوهري في منتن: كسرت الميم إتباعا للتاء لأن مفعلا ليس من الأبنية. ونتنة غيره تنتينا أي جعله منتنا. قال: ويقال قوم مناتين، قال ضب ابن نعرة: قالت سليمى: لا أحب الجعدين، ولا السباط، إنهم مناتين قال: وقد قالوا ما أنتنه. وفي الحديث: ما بال دعوى الجاهلية دعوها فإنها منتنة أي مذمومة في الشرع مجتنبة مكروهة كما يجتنب الشئ المنتن، يريد قولهم: يا لفلان. وفي حديث بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا فكلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له، يعني أسارى بدر، واحدهم نتن كزمن وزمنى، سماهم نتنى لكفرهم كقوله

[ 427 ]

تعالى: إنما المشركون نجس. أبو عمرو: يقال نتن اللحم وغيره ينتن وأنتن ينتن، فمن قال نتن قال منتن، ومن قال أنتن فهو منتن، بضم الميم، وقيل: منتن كان في الأصل منتين، فحذفوا المدة، ومثله منخر أصله منخير، والقياس أن يقال نتن فهو ناتن، فتركوا طريق الفاعل وبنوا منه نعتا على مفعيل، ثم حذفوا المدة. والنيتون: شجر منتن، عن أبي عبيدة. قال ابن بري: والنيتون شجرة خبيثة منتنة، قال جرير: حلوا الأجارع من نجد، وما نزلوا أرضا بها ينبت النيتون والسلع قال: ووزنه فيعول. * نثن: نثن اللحم نثنا ونثنا: تغير. * نحن: نحن: ضمير يعنى به الاثنان والجميع المخبرون عن أنفسهم، وهي مبنية على الضم، لأن نحن تدل على الجماعة وجماعة المضمرين تدل عليهم الميم أو الواو نحو فعلوا وأنتم، والواو من جنس الضمة، ولم يكن بد من حركة نحن فحركت بالضم لأن الضم من الواو، فأما قراءة من قرأ: نحن نحيي ونميت، فلا بد أن تكون النون الأولى مختلسة الضمة تخفيفا وهي بمنزلة المتحركة، فأما أن تكون ساكنة والحاء قبلها ساكنة فخطأ. الجوهري: نحن كلمة يعني بها جمع أنا من غير لفظها، وحرك آخره بالضم لالتقاء الساكنين لأن الضمة من جنس الواو التي هي علامة الجمع، ونحن كناية عنهم، قال ابن بري: لا يصح قول الجوهري إن الحركة في نحن لالتقاء الساكنين لأن اختلاف صيغ المضمرات يقوم مقام الإعراب، ولهذا بنيت على حركة من أول الأمر نحو هو وهي وأنا فعلت كذا، لكونها قد تنزلت منزلة ما الأصل في التمكين، قال: وإنما بنيت نحن على الضم لئلا يظن بها أنها حركة التقاء ساكنين، إذ الفتح والكسر يحرك بهما ما التقى فيه ساكنان نحو رد ومد وشد. * نرسن: التهذيب في الرباعي: أبو حاتم تمرة نرسيانية، النون مكسورة، والجمع نرسيان، والله أعلم. * ننن: قال الأزهري في أواخر باب النون: النن الشعر الضعيف. - - - - - - - - - - نون: النون: الحوت، والجمع أنوان ونينان، وأصله نونان فقلبت الواو ياء لكسرة النون. وفي حديث علي، عليه السلام: يعلم اختلاف النينان في البحار الغامرات. وفي التنزيل العزيز: والقلم، قال الفراء: لك أن نتدغم النون الاخيرة وتظهرها، وإظهارها أعجب إلى لانها هجاء، والهجاء كالموقوف عليه، وإن اتصل، ومن أخفاها بناها على الاتصال، قد قرأ القراء بالوجهين جميعا، وكان الاعمش وحمزة يبينانها وبعضهم يترك البيان، وقال النحويون: جاة في التفسير أن ن احوت الذي دحيت عليه سبع الارضين، وجاء في التفسير أن ن الدواة، ولم يجئ في التفسير كما فسرت حروف الهجاء، فالادغام كانت من حروف الهجاء أو لم تكو جائز والتبين جائز، والاسكان لا يجوز أن يكون إلا وفيه حرف الهجاة، قال ازهري: ن والقلم، لا نيجوز فيه غير الهجاء، ألا ترى أن كتاب المصحف كتبوه ن ؟ ولو أريد به الدواة أو الحوت لكتب ونون. الحسن وقتادة في قوله ن والقلم، قالا: الدواة والقلم. وما يسطرون، قال: وما يكتبون. وروي عن ابن عباس أنه قال: أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فقال: اي رب وما أكتب ؟ قال: القدر، قال: فكتب في ذلك اليوم ما هو كائن إلى قيام الساعة، ثم خلق انون ثم بسط الارض عليها،

[ 428 ]

فاضطرببت النون فمادت الارض فخلق الجبال فأثبتها بها، ثم قرأ ابن عباس: ن والقام وما يسطرون، قال ابن الانباري في باب إخفاء النون وإظهارها: النون مجهورة ذات غنة، وهي تخفي مع حروف الفم خاصة، وتبين مع حروف الحلق عامة، وإنما خفيت مع حروف الفم لقربها منها، وبانت مع حروف الحلق لبعدها نها، وكان أبو عمرو يخفي النون عند الحروف التي تقاربها، وذلك أنها من حروف الفم اكقولك: من قال ومن كان ومن جاء. قال الله تعالى: من جاء بالحسنة، على الاخفاء، فما بيانها عند حروف الحلق السنة فإن هذه الستة تباعدت من مخرجها، ولم تكون من قبيلها ولا من حيزها فلم تخف فيها، كما أنها لم تدغم فيا، وكا أن حروف اللسلان لا تدغم في حروف الحلق لبعدها منا، وأنما أخفيت مع حروف الفم كما أدغمت في السلام وأخواتها كقولك: من إجلك، من هنا، من خاف، من حرم زينة الله، من عل، من علك. قال: من العرب من يجزي الغين والخاء مجرى القاف والكاف في إخاف النون معهام، وقد حكاه النضر عن الخليل قال: وإليه ذهب سيبوين. قال الله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان، إن شئت أخفييت وإن شئت أبنت. وقال الازهري في موضع آخر: النون حرف فيه نونان بينهما واو، وهي مدة، ولو قيل في الشعر نن كان صوابا. وقرأبو عمرو ننون جزما، وقرأ أبو إسحق نون جرا، وقال النحوين، النون تزاد في الاسماء والافعال، فأما في الاسماء فإنها تزاد أولا في نفعل إذا سمي به، وتزاد ثانيا في جندب وجنعدل، وتزاد ثالثة في حبنطى وسرندى وما أشبهه، وتزاد رابعة في خلبن وضيفن وعلجن ورعشن، وتزاد خامسة في مثل عثمان وسلطان، وتزاد سادسة في زعفران وكيذبان، وتزاد سابعة في مثل عبيثران، وتزاد علامة للصرف في كل اسم منصرف، وتزاد في الافعال ثقيلة وخفيفة، وتزاد في التثنية والجمع وفي الامر في جماعة النساء، والون حرف هجاء مجهور أغن، يكون أصلا وبدلا وزائدا، فالاصل نحنو نون نعم ونون جنب، وأما البدل فذهب بعبضهم إلى أنه النون في فعلان عفلى بدل من همزة فعلاء، وإنما دعاهم إلى القول بذلك أشياء: منها أن الوزن في الحركة والسكون في فعلان وفعلى واحد، وأن في آخر فلان زائدتين زيدتا معا والاولى منها ألف ساكنة، كما أن فعلان كذلك، منها أن مؤنث فعلان على غير بنائها، ومنها أن آخر فعلاء همزة التأنيث كما أن آخر فعلان نونا تكون في فعلن نحو قمن وقعدن علامة تأنيث، فلما أشبهت الهمزة النون هذا الاشتباه وتقاربتا هذا التقارب، لم يخل أن تكونا أصليتين كل واحدة منهما قائمة غير مبدلة من صاحبتها، أو تكون إحداهما منقلبة عن الاخرى، فالذي بييدل على أنهما ليستا بأصلين بل النون بدل من الهمزة قولهم في صنعاء وبهراء، يدل على أنها في باب فعلان، فعلى بدل همزة فعلاء، وقد ينضاف لإليه مقويا له قولهم في جمع إنسان أناسي، وفي ظربان ظرابي، فجزى هذا خجرى قولهم صلفاء وصلافي وخبراء وخباري، فردهم النون في إنسان وأربان ياء في ظرابي وأناسي، وردهم همزة خبراء وصلفاء ياء، يدل على أن الموضع للهمزة، أن النون داخلة عليها. الجوهري، النون حرف من المعجم، وهو من حروف الزيادات، وقد تكون للتأكيد تلحق الفعل المستقبل بعد لام القسم كقولك: الله لاضربن زيدا، وتلحق بعد ذلك الامر والنهي تقول: اضربن زيدا ولا تضرببن عمرا، وتلحق في الاستفهام تقول، هل تبضربن زيدا، وبعد الشرط كقولك: إما تضربن زيدا أضربه، إذا زدت على إن ما زدت على فعل الشرط

[ 429 ]

نون التوكيد. قال تعالى: فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم. وتقول في فعل الاثنين: لتضربان زيدا يا رجلان، وفي فعل الجماعة: يا رجال اضربن زيدا، بضم الباء، ويا امرأة اضربن زيدا، بكسر الباء، ويا نسوة اضربنان زيدا، وأصله اضربنن، بثلاث نونات، فتفصل بينهن بألف وتكسر النون تشبيها بنون التثنية، قال: وقد تكون نون التوكيد خفيفة كما تكون مشددة، إلا أن الخفيفة إذا استقبلها ساكن سقطت، وإذا وقفت عليها وقبلها فتحة أبدلتها ألفا كما قال الأعشى: وذا النصب المنصوب لا تنسكنه، ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا قال: وربما حذفت في الوصل كقول طرفة: اضرب عنك الهموم طارقها، ضربك بالسوط قونس الفرس قال ابن بري: البيت مصنوع على طرفة، والمخففة تصلح في مكان المشددة إلا في موضعين: في فعل الاثنين يا رجلان اضربان زيدا، وفي فعل جماعة المؤنث يا نسوة اضربنان زيدا، فإنه لا يصلح فيهما إلا المشددة لئلا يلتبس بنون التثنية، قال: ويونس يجيز الخفيفة ههنا أيضا، قال: والأول أجود. قال ابن بري: إنما لم يجز وقوع النون الخفيفة بعد الألف لأجل اجتماع الساكنين على غير حده، وجاز ذلك في المشددة لجواز اجتماع الساكنين إذا كان الثاني مدغما والأول حرف لين. والتنوين والتنوينة: معروف. ونون الاسم: ألحقه التنوين. والتنوين: أن تنون الاسم إذا أجريته، تقول: نونت الاسم تنوينا، والتنوين لا يكون إلا في الأسماء. والنونة: الكلمة من الصواب. والنونة: النقبة في ذقن الصبي الصغير. وفي حديث عثمان: أنه رأى صبيا مليحا فقال: دسموا نونته أي سودوها لئلا تصيبه العين، قال: حكاه الهروي في الغريبين. الأزهري: هي الخنعبة والنونة والثومة والهزمة والوهدة والقلدة والهرتمة والعرتمة والحثرمة، قال الليث: الخنعبة مشق ما بين الشاربين بحيال الوترة، الأزهري: قال أبو تراب: أنشدني جماعة من فصحاء قيس وأهل الصدق منهم: حاملة دلوك لا محموله، ملأى من الماء كعين النونه فقلت لهم: رواها الأصمعي كعين الموله فلم يعرفوها، وقالوا: النونة السمكة. وقال أبو عمرو: الموله العنكبوت. ويقال للسيف العريض المعطوف طرفي الظبة: ذو النونين، ومنه قوله: قريتك في الشريط إذا التقينا، وذو النونين يوم الحرب زيني الجوهري: والنون شفرة السيف، قال الشاعر: بذي نونين فصال مقط والنون: اسم سيف لبعض العرب، وأنشد سأجعله مكان النون مني وقال: يقول سأجعل هذا السيف الذي استفدته مكان ذلك السيف الآخر. وذو النون: سيف كان لمالك ابن زهير أخي قيس بن زهير، فقتله حمل بن بدر وأخذ منه سيفه ذا النون، فلما كان يوم الهباءة قتل الحرث بن زهير حمل بن بدر وأخذ منه ذا النون، وفيه قول الحرث بن زهير: ويخبرهم مكان النون مني، وما أعطته عرق الخلال

[ 430 ]

أي ما أعطيته مكافأة ولا مودة ولكني قتلت حملا وأخذته منه قسرا. قال ابن بري النون سيف حنش بن عمرو، وقيل: هو سيف مالك بن زهير، وكان حمل بن بدر أخذه من مالك يوم قتله وأخذه الحرث من حمل بن بدر يوم قتله، وهو الحرث بن زهير العبسي، وصواب إنشاده: ويخبرهم مكان النون مني لأن قبله: سيخبر قومه حنش بن عمرو بما لاقاهم وابنا بلال (* قوله حنش بن عمرو الذي في التكملة: سيخبر قومه حسن بن وهب * إذا لاقاهم وابنا بلال). وذو النون: لقب يونس بن متى، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام. وفي التنزيل العزيز: وذا النون إذ ذهب مغاضبا، هو يونس النبي، صلى الله عليه وسلم، سماه الله ذا النون لأنه حبسه في جوف الحوت الذي التقمه، والنون الحوت. وفي حديث موسى والخضر: خذ نونا ميتا أي حوتا. وفي حديث إدام أهل الجنة: هو بالام ونون، والله أعلم. * هأن: المهوأن: المكان البعيد، وهو مثال لم يذكره سيبويه. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري ترجمة هأن. وقد جاء منه مهوأن: للصحراء الواسعة، ووزنه مفوعل، قال: وذكره الجوهري في فصل هوأ، وهو غلط. شمر: يقال مهوئن ومهوأن، وأنشد: في مهوأن بالدبى مدبوش قال الأزهري: والوهدة مهوأن. قال: وهي بطون الأرض وقرارها، ولا تعد الشعاب والميث من المهوأن، ولا يكون المهوأن في الجبال ولا في القفاف ولا في الرمال، ليس المهوئن إلا من جلد الأرض وبطونها. والمهوأن والخبت واحد. وخبوت الأرض: بطونها، قال الكميت: لما تحرم عنه الناس، ربربه بالمهوئن، فمرمي ومحتبل وقال: المهوأن ما اطمأن من الأرض واتسع. واهوأنت المغازة إذا اطمأنت في سعة، قال رؤبة: ما زال سوء الرعي والنتاج بمهوأن غير ذي لماج وطول زجر بحل وعاج والله أعلم. * هبن: أبو عمرو: الهبون العنكبوت، ويقال: الهبور، بالراء، العنكبوت. * هتن: هتنت السماء تهتن هتنا وهتونا وهتنانا وتهتانا وتهاتنت: صبت، وقيل: هو من المطر فوق الهطل، وقيل: الهتنان المطر الضعيف الدائم. ومطر هتون: هطول. وسحابة هتون

[ 431 ]

وسحاب هاتن وسحاب هتون، والجمع هتن مثل عمود وعمد. قال ابن بري: صوابه مثل صبور وصبر لأن عمودا اسم وهتونا صفة. وسحائب هتن وهتن، وكأن هتنا على هاتن أو هاتنة، لأن فعلا لا يكون جمع فعول. والتهتان: نحو من الديمة، وأنشد أبو زيد: يا حبذا نضحك بالمشافر، كأنه تهتان يوم ماطر وقال النضر: التهتان مطر ساعة ثم يفتر ثم يعود، وأنشد للشماخ: أرسل يوما ديمة تهتانا، سيل المتان يملأ القريانا ويقال: هتن المطر والدمع يهتن هتنا وهتونا وتهتانا قطر، وعين هتون الدمع. * هجن: الهجنة من الكلام: ما يعيبك. والهجين: العربي ابن الأمة لأنه معيب، وقيل: هو ابن الأمة الراعية ما لم تحصن، فإذا حصنت فليس الولد بهجين، والجمع هجن وهجناء وهجنان ومهاجين ومهاجنة، قال حسان: مهاجنة، إذا نسبوا، عبيد عضاريط مغالثة الزناد أي مؤتشبو الزناد، وقيل: رخوو الزناد. قال ابن سيده: وإنما قلت في مهاجن ومهاجنة إنهما جمع هجين مسامحة، وحقيقته أنه من باب محاسن وملامح، والأنثى هجينة من نسوة هجن وهجائن وهجان، وقد هجنا هجنة وهجانة وهجانة وهجونة. أبو العباس أحمد ابن يحيى قال: الهجين الذي أبوه خير من أمه، قال أبو منصور: وهذا هو الصحيح. قال المبرد: قيل لولد العربي من غير العربية هجين لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة، وكانت العرب تسمي العجم الحمراء ورقاب المزاود لغلبة البياض على ألوانهم، ويقولون لمن علا لونه البياض أحمر، ولذلك قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعائشة: يا حميراء، لغلبة البياض على لونها، رضي الله عنه. قال، صلى الله عليه وسلم: بعثت إلى الأحمر والأسود، فأسودهم العرب وأحمرهم العجم. وقالت العرب لأولادها من العجميات اللاتي يغلب على ألوانهن البياض: هجن وهجناء، لغلبة البياض على ألوانهم وإشباههم أمهاتهم. وفرس هجين بين الهجنة إذا لم يكن عتيقا. وبرذونة هجين، بغير هاء. الأزهري: الهجين من الخيل الذي ولدته برذونة من حصان عربي، وخيل هجن. والهجان من الإبل: البيض الكرام، قال عمرو بن كلثوم: ذراعي عيطل أدماء بكر، هجان اللون لم تقرأ جنينا قال: ويستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع. يقال: بعير هجان وناقة هجان وربما قالوا هجائن، قال ابن أحمر: كأن على الجمال أوان خفت هجائن من نعاج أوارعينا ابن سيده: والهجان من الإبل البيضاء الخالصة اللون والعتق من نوق هجن وهجائن وهجان، فمنهم من يجعله من باب جنب ورضا، ومنهم من يجعله تكسيرا، وهو مذهب سيبويه، وذلك أن الألف في هجان الواحد بمنزلة ألف ناقة كناز ومرأة ضناك، والألف في هجان في الجمع بمنزلة ألف ظراف وشراف، وذلك لأن العرب كسرت فعالا على فعال كما كسرت فعيلا على فعال، وعذرها في

[ 432 ]

ذلك أن فعيلا أخت فعال، ألا ترى أن كل واحد منهما ثلاثي الأصل وثالثه حرف لين ؟ وقد اعتقبا أيضا على المعنى الواحد نحو كليب وكلاب وعبيد وعباد، فلما كانا كذلك وإنما بينهما اختلاف في حرف اللين لا غير، قال: ومعلوم مع ذلك قرب الياء من الألف، وأنها إلى الياء أقرب منها إلى الواو، كسر أحدهما على ما كسر عليه صاحبه فقيل ناقة هجان وأينق هجان، كما قيل ظريف وظراف وشريف وشراف، فأما قوله: هجان المحيا عوهج الخلق، سربلت من الحسن سربالا عتيق البنائق فقد تكون النقية، وقد تكون البيضاء. وأهجن الرجل إذا كثر هجان إبله، وهي كرامها، وقال في قول كعب: حرف أخوها من مهجنة، وعمها خالها قوداء شمليل قال: أراد بمهجنة أنها ممنوعة من فحول الناس إلا من فحول بلادها لعتقها وكرمها، وقيل: حمل عليها في صغرها، وقيل: أراد بالمهجنة أنها من إبل كرام. يقال: امرأة هجان وناقة هجان أي كريمة. وقال الأزهري: هذه ناقة ضربها أبوها ليس أخوها فجاءت بذكر، ثم ضربها ثانية فجاءت بذكر آخر، فالولدان ابناها لأنهما ولدا منها، وهما أخواها أيضا لأبيها لأنهما ولدا أبيها، ثم ضرب أحد الأخوين الأم فجاءت الأم بهذه الناقة وهي الحرف، فأبوها أخوها لأمها لأنه ولد من أمها، والأخ الآخر الذي لم يضرب عمها لأنه أخو أبيها، وهو خالها لأنه أخو أمها لأبيها لأنه من أبيها وأبوه نزا على أمه. وقال ثعلب: أنشدني أبو نصر عن الأصمعي بيت كعب وقال في تفسيره: إنها ناقة كريمة مداخلة النسب لشرفها. قال ثعلب: عرضت هذا القول على ابن الأعرابي، فخطأ الأصمعي وقال: تداخل النسب يضوي الولد، قال: وقال المفضل هذا جمل نزا على أمه، ولها ابن آخر هو أخو هذا الجمل، فوضعت ناقة فهذه الناقة الثانية هي الموصوفة، فصار أحدهما أباها لأنه وطئ أمها، وصار هو أخاها لأن أمها وضعته، وصار الآخر عمها لأنه أخو أبيها، وصار هو خالها (* قوله وصار هو خالها كذا في الأصل والتهذيب، وهذا لا يتم على كلا م المفضل إلا أن روعي أن جملا نزا على ابنته فخلف منها هذين الجملين إلخ كما في عبارة التهذيب السابقة) لأنه أخو أمها، وقال ثعلب: وهذا هو القول. والهجان: الخيار. وامرأة هجان: كريمة من نسوة هجائن، وهي الكريمة الحسب التي لم تعرق فيها الإماء تعريقا. أبو زيد: رجل هجين بين الهجونة من قوم هجناء وهجن، وامرأة هجان أي كريمة، وتكون البيضاء من نسوة هجن بينات الهجانة. ورجل هجان: كريم الحسب نقيه. وبعير هجان: كريم. وقال الأصمعي في قول علي، كرم الله وجهه: هذا جناي وهجانه فيه إذ كل جان يده إلى فيه، يعني خياره وخالصه. اليزيدي: هو هجان بين الهجانة، ورجل هجين بين الهجنة، والهجنة في الناس والخيل إنما تكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقا والأم ليست كذلك كان الولد هجينا، قال الراجز: العبد والهجين والفلنقس ثلاثة، فأيهم تلمس والإقراف: من قبل الأب، الأزهري: روى الرواة أن روح بن زنباع كان تزوج هند بنت النعمان بن بشير فقالت وكانت شاعرة:

[ 433 ]

وهل هند إلا مهرة عربية، سليلة أفراس تجللها بغل فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى، وإن يك إقراف فمن قبل الفحل (* قوله فمن قبل الفحل كذا في التهذيب بكسر اللام وعليه ففيه أقواء. وفي رواية أخرى: وإن يك إقراف فجاء به الفحل، وهكذا ينتفي الأقواء). قال: والإقراف مداناة الهجنة من قبل الأب. قال ابن حمزة: الهجين مأخوذ من الهجنة، وهي الغلظ، والهجان الكريم مأخوذ من الهجان، وهو الأبيض. والهجان: البيض، وهو أحسن البياض وأعتقه في الإبل والرجال والنساء، ويقال: خيار كل شئ هجانه. قال: وإنما أخذ ذلك من الإبل. وأصل الهجان البيض، وكل هجان أبيض. والهجان من كل شئ: الخالص، وأنشد: وإذا قيل: من هجان قريش ؟ كنت أنت الفتى، وأنت الهجان والعرب تعد البياض من الألوان هجانا وكرما. وفي المثل: جلت الهاجن عن الولد أي صغرت، يضرب مثلا للصغير يتزين بزينة الكبير. وجلت الهاجن عن الرفد، وهو القدح الضخم. وقال ابن الأعرابي: جلت العلبة عن الهاجن أي كبرت، قال: وهي بنت اللبون يحمل عليها فتلقح، ثم تنتج وهي حقة، قال: ولا تصلح أن يفعل بها ذلك. ابن شميل: الهاجن القلوص يضرب بها الجمل، وهي إبنة لبون، فتلقح وتنتج، وهي حقة، ولا تفعل ذلك إلا في سنة مخصبة فتلك الهاجن، وقد هجنت تهجن هجانا، وقد أهجنها الجمل إذا ضربها فألقحها، وأنشد: ابنوا على ذي صهركم وأحسنوا، ألم تروا صغرى اللقاح تهجن ؟ (* قوله صغرى اللقاح الذي في التهذيب: صغرى القلاص). قال رجل لأهل إمرأته، واعتلوا عليه بصغرها عن الوطء، وقال: هجنت بأكبرهم ولما تقطب يقال: قطبت الجارية أي خفضت. ابن بزرج: غلمة أهيجنة، وذلك أن أهلهم أهجنوهم أي زوجوهم صغارا، يزوج الغلام الصغير الجارية الصغيرة فيقال أهجنهم أهلهم، قال: والهاجن على ميسورها ابنة الحقة، والهاجن على معسورها ابنة اللبون. وناقة مهجنة: وهي المعتسرة. ويقال للقوم الكرام: إنهم لمن سراة الهجان، وقال الشماخ: ومثل سراة قومك لم يجاروا إلى الربع الهجان، ولا الثمين الأزهري: وأخبرت عن أبي الهيثم أنه قال الرواية الصحيحة في هذا البيت: إلى ربع الرهان ولا الثمين يقول: لم يجاروا إلى ربع رهانهم ولا ثمنه، قال: والرهان الغاية التي يستبق إليها، يقول: مثل سراة قومك لم يجاروا إلى ربع غايتهم التي بلغوها ونالوها من المجد والشرف ولا إلى ثمنها، وقول الشاعر: من سراة الهجان صلبها العضض ورعي الحمى وطول الحيال قال: الهجان الخيار من كل شئ. والهجان من الإبل: الناقة الأدماء، وهي الخالصة اللون والعتق من نوق هجان وهجن. والهجانة: البياض، ومنه قيل إبل هجان أي بيض، وهي أكرم الإبل، وقال لبيد: كأن هجانها متأبضات، وفي الأقران أصورة الرغام متأبضات: معقولات بالإباض، وهو العقال.

[ 434 ]

وفي الحديث في ذكر الدجال: أزهر هجان، الهجان: الأبيض. ويقال: هجنه أي جعله هجينا. والمهجنة: الناقة أول ما تحمل، وأنشد ابن بري لأوس: حرف أخوها أبوها من مهجنة، وعمها خالها وجناء مئشير وفي حديث الهجرة: مرا بعبد يرعى غنما فاستسقياه من اللبن فقال: والله ما لي شاة تحلب غير عناق حملت أول الشتاء فما بها لبن وقد اهتجنت، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ائتنا بها، اهتجنت أي تبين حملها. والهاجن: التي حملت قبل وقت حملها. والهجنة في الكلام: ما يلزمك منه العيب. تقول: لا تفعل كذا فيكون عليك هجنة. وقالوا: إن للعلم نكدا وآفة وهجنة، يعنون بالهجنة ههنا الإضاعة، وقول الأعلم: ولعمر محبلك الهجين على رحب المباءة منتن الجرم عنى بالهجين هنا اللئيم: والهاجن: الزند الذي لا يوري بقدحة واحدة. يقال: هجنت زندة فلان، وإن لها لهجنة شديدة، وقال بشر: لعمرك لو كانت زنادك هجنة، لأوريت إذ خدي لخدك ضارع وقال آخر: مهاجنة مغالثة الزناد وتهجين الأمر: تقبيحه. وأرض هجان: بيضاء لينة الترب مرب، قال: بأرض هجان اللون وسمية الثرى عذاة، نأت عنها المؤوجة والبحر ويروى الملوحة. والهاجن: العناق التي تحمل قبل أن تبلغ أوان السفاد، والجمع الهواجن، قال: ولم أسمع له فعلا، وعم بعضهم به إناث نوعي الغنم. وقال ثعلب: الهاجن التي حمل عليها قبل أن تبلغ، فلم يخص بها شيئا من شئ. والهاجنة والمهتجنة من النخل: التي تحمل صغيرة، قال شمر: وكذلك الهاجن. ويقال للجارية الصغيرة: هاجن، وقد اهتجنت الجارية إذا افترعت قبل أوانها. واهتجنت الجارية إذا وطئت وهي صغيرة. والمهتجنة: النخلة أول ما تلقح. ابن سيده: الهاجن (* قوله ابن سيده الهاجن إلخ كذا بالأصل، والمؤلف التزم من مؤلفات ابن سيده المحكم وليست فيه هذه العبارة، فلعل قوله ابن سيده محرف عن ابن دريد مثلا بدليل قوله وفي المحكم). والمهتجنة الصبية، وفي المحكم: المرأة التي تتزوج قبل أن تبلغ وكذلك الصغيرة من البهائم، فأما قول العرب: جلت الهاجن عن الولد، فعلى التفاؤل. * هدن: الأزهري عن الهوازني: الهدنة انتقاض عزم الرجل بخبر يأتيه فيهدنه عما كان عليه فيقال انهدن عن ذلك، وهدنه خبر أتاه هدنا شديدا. ابن سيده: الهدنة والهدانة المصالحة بعد الحرب، قال أسامة الهذلي: فسامونا الهدانة من قريب، وهن معا قيام كالشجوب والمهدون: الذي يطمع منه في الصلح، قال الراجز: ولم يعود نومة المهدون وهدن يهدن هدونا: سكن. وهدن أي سكنه، يتعدى ولا يتعدى. وهادنه مهادنة: صالحه، والاسم منهما الهدنة. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكر الفتن فقال: يكون بعدها هدنة على دخن وجماعة على أقذاء،

[ 435 ]

وتفسيره في الحديث، لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه، وأصل الهدنة السكون بعد الهيج. ويقال للصلح بعد القتال والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين: هدنة، وربما جعلت للهدنة مدة معلومة، فإذا انقضت المدة عادوا إلى القتال، والدخن قد مضى تفسيره، وقوله هدنة على دخن أي سكون على غل. وفي حديث علي، عليه السلام: عميانا في غيب الهدنة أي لا يعرفون ما في الفتنة من الشر ولا ما في السكون من الخير. وفي حديث سلمان: ملغاة أول الليل مهدنة لآخره، معناه إذا سهر أول الليل ولغا في الحديث لم يستيقظ في آخره للتهجد والصلاة أي نومه في آخر الليل بسبب سهره في أوله. والملغاة والمهدنة: مفعلة من اللغو، والهدون: السكون أي مظنة لهما (* قوله لهما هكذا في الأصل والنهاية). والهدنة والهدون والمهدنة: الدعة والسكون. هدن يهدن هدونا: سكن. الليث: المهدنة من الهدنة وهو السكون، يقال منه: هدنت أهدن هدونا إذا سكنت فلم تتحرك. شمر: هدنت الرجل سكنته وخدعته كما يهدن الصبي، قال رؤبة: ثقفت تثقيف امرئ لم يهدن أي لم يخدع ولم يسكن فيطمع فيه. وهادن القوم: وادعهم. وهدنهم يهدنهم هدنا ربثهم بكلام وأعطاهم عهدا لا ينوي أن يفي به، قال: يظل نهار الوالهين صبابة، وتهدنهم في النائمين المضاجع وهو من التسكين. وهدن الصبي وغيره يهدنه وهدنه: سكنه وأرضاه. وهدن عنك فلان: أرضاه منك الشئ اليسير. ويقال: هدنت المرأة صبيها إذا أهدأته لينام، فهو مهدن. وقال ابن الأعرابي: هدن عدوه إذا كافه، وهدن إذا حمق. وتهدين المرأة ولدها: تسكينها له بكلام إذا أرادت إنامته. والتهدين البطء. وتهادنت الأمور: استقامت. والهودنات: النوق. ورجل هدان، وفي التهذيب مهدون: بليد يرضيه الكلام، والاسم الهدن والهدنة. ويقال: قد هدنوه بالقول دون الفعل. والهدان: الأحمق الجافي الوخم الثقيل في الحرب، والجمع الهدون، قال رؤبة: قد يجمع المال الهدان الجافي، من غير ما عقل ولا اصطراف وفي حديث عثمان: جبانا هدانا، الهدان: الأحمق الثقيل، وقيل: الهدان والمهدون النوام الذي لا يصلي ولا يبكر في حاجة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: هدان كشحم الأرنة المترجرج وقد تهدن، ويقال: هو مهدون، وقال: ولم يعود نومة المهدون والاسم من كل ذلك الهدن، وأنشد الأزهري في المهدون: إن العواوير مأكول حظوظتها، وذو الكهامة بالأقوال مهدون والهدن المسترخي. وإنه عنك لهيدان إذا كان يهابه. أبو عبيد في النوادر: الهيدان والهدان واحد، قال: والأصل الهدان، فزادوا الياء، قال الأزهري: وهو فيعال مثل عيدان النخل، النون

[ 436 ]

أصلية والياء زائدة. والهدنة: القليل الضعيف من المطر، عن ابن الأعرابي، وقال: هو الرك والمعروف الدهنة. * هرن: الأزهري: أما هرن فإني لا أحفظ فيه شيئا، وإسم هرون معرب لا اشتقاق له في العربية. وقال القتيبي: الهيرون ضرب من التمر جيد لعمل السل. ابن سيده: الهرنوى نبت، قال: لا أعرف هذه الكلمة ولم أرها في النبات، وأنكرها جماعة من أهل اللغة، قال: ولست أدري الهرنوى مقصور أم الهرنوي، على لفظ النسب. * هرشن: بعير هرشن: واسع الشدقين. قال ابن سيده: قال ابن دريد لا أدري ما صحته. * هزن: هوزن: إسم طائر، قال الأزهري: جمعه هوزن: بطن من ذي الكلاع، وروى الأزهري عن الأصمعي في كتاب الأسماء قال: هوازن جمع هوزن، وهو حي من اليمن يقال لهم هوزن، قال: وأبو عامر الهوزني منهم. وهوازن: قبيلة من قيس وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس عيلان. قال الأزهري: هوازن لا أدري مم اشتقاقه، والنسب إلى هوازن القبيلة هوازني، لأنه قد صار اسما للحي، ولو قيل هوزني لكان وجها، وأنشد ثعلب: إن أباك فر يوم صفين، لما رأى عكا والأشعريين وحابسا يستن بالطائيين، وقيس عيلان الهوازنيين * هفن: أهمله الليث، وقال ابن الأعرابي: الهفن المطر الشديد. * هكن: تهكن الرجل: تندم. * هلن: الهليون: نبت. * همن: المهيمن والمهيمن: اسم من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة. وفي التنزيل: ومهيمنا عليه، قال بعضهم: معناه الشاهد يعني وشاهدا عليه. والمهيمن: الشاهد، وهو من آمن غيره من الخوف، وأصله أمن فهو مؤأمن، بهمزتين، قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مؤيمن، ثم صيرت الأولى هاء كما قالوا هراق وأراق. وقال بعضهم: مهيمن معنى مؤيمن، والهاء بدل من الهمزة، كما قالوا هرقت وأرقت، وكما قالوا إياك وهياك، قال الأزهري: وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أنه بمعنى الأمين، وقيل: بمعنى مؤتمن، وأما قول عباس بن عبد المطلب في شعره يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم. حتى احتوى بيتك المهيمن، من خندف، علياء تحتها النطق فإن القتيبي قال: معناه حتى احتويت يا مهيمن من خندف علياء، يريد به النبي، صلى الله عليه وسلم، فأقام البيت مقامه لأن البيت إذا حل بهذا المكان فقد حل به صاحبه، قال الأزهري: وأراد ببيته شرفه، والمهيمن من نعته كأنه قال: حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك علياء الشرف من نسب ذوي خندف أي ذروة الشرف من نسبهم التي تحتها النطق، وهي أوساط الجبال العالية، جعل خندف نطقا له، قال ابن بري في تفسير قوله بيتك المهيمن قال: أي بيتك الشاهد بشرفك، وقيل: أراد بالبيت نفسه لأن البيت إذا حل فقد حل به صاحبه. وفي حديث عكرمة: كان علي، عليه

[ 437 ]

السلام، أعلم بالمهيمنات أي القضايا، من الهيمنة وهي القيام على الشئ، جعل الفعل لها وهو لأربابها القوامين بالأمور. وروي عن عمر أنه قال يوما: إني داع فهيمنوا أي إني أدعو الله فأمنوا، قلب أحد حرفي التشديد في أمنوا ياء فصار أيمنوا، ثم قلب الهمزة هاء وإحدى الميمين ياء فقال هيمنوا، قال ابن الأثير: أي اشهدوا. والعرب تقول: أما زيد فحسن، ويقولون أيما بمعنى أما، وأنشد المبرد في قول جميل: على نبعة زوراء أيما خطامها فمتن، وأيما عودها فعتيق قال: إنما يريد أما، فاستثقل التضعيف فأبدل من إحدى الميمين ياء، كما فعلوا بقيراط ودينار وديوان. وقال ابن الأنباري في قوله: ومهيمنا عليه، قال: المهيمن القائم على خلقه، وأنشد: ألا إن خير الناس، بعد نبيه، مهيمنه التاليه في العرف والنكر قال: معناه القائم على الناس بعده، وقيل: القائم بأمور الخلق، قال: وفي المهيمن خمسة أقوال: قال ابن عباس المهيمن المؤتمن، وقال الكسائي المهيمن الشهيد، وقال غيره هو الرقيب، يقال هيمن يهيمن هيمنة إذا كان رقيبا على الشئ، وقال أبو معشر ومهيمنا عليه معناه وقبانا عليه، وقيل: وقائما على الكتب، وقيل: مهيمن في الأصل مؤيمن، وهو مفيعل من الأمانة. وفي حديث وهيب: إذا وقع العبد في ألهانية الرب ومهيمنية الصديقين لم يجد أحدا يأخذ بقلبه، المهيمنية: منسوب إلى المهيمن، يريد أمانة الصديقين، يعني إدا حصل العبد في هذه الدرجة لم يعجبه أحد، ولم يحب إلا الله عز وجل. والهميان: التكة، وقيل للمنطقة هميان، ويقال للذي يجعل فيه النفقة ويشد على الوسط: هميان، قال: والهميان دخيل معرب، والعرب قد تكلموا به قديما فأعربوه. وفي حديث النعمان بن مقرن يوم نهاوند: ألا إني هاز لكم الراية الثانية فليثب الرجال وليشدوا هماينهم على أحقائهم، يعني مناطقهم ليستعدوا على الحملة، وفي النهاية في حديث النعمان يوم نهاوند. تعاهدوا هماينكم في أحقيكم وأشساعكم في نعالكم، قال: الهماين جمع هميان، وهي المنطقة والتكة، والأحقي جمع حقو، وهي موضع شد الإزار، وأورد ابن الأثير حديثا آخر عن يوسف الصديق، عليه السلام، مستشهدا به على أن الهميان تكة السراويل لم أستحسن إيراده، غفر الله لنا وله بكرمه. * هنن: الهانة والهنانة: الشحمة في باطن العين تحت المقلة. وبعير ما به هانة ولا هنانة أي طرق. قال أبو حاتم: حضرت الأصمعي وسأله إنسان عن قوله ما ببعيري هانة ولا هنانة، فقال: إنما هو هتاتة، بتاءين، قال أبو حاتم: قلت إنما هو هانة وهنانة، وبجنبه أعرابي فسأله فقال: ما الهتاتة ؟ فقال: لعلك تريد الهنانة، فرجع إلى الصواب، قال الأزهري: وهكذا سمعته من العرب، الهنانة، بالنون: الشحم. وكل شحمة هنانة. والهنانة أيضا: بقية المخ. وما به هانة أي شئ من خير، وهو على المثل. وما بالبعير هنانة، بالضم، أي ما به طرق، قال الفرزدق: أيفا يشونك، والعظام رقيقة، والمخ ممتخر الهنانة رار ؟

[ 438 ]

وأورد ابن بري عجز هذا البيت ونسبه لجرير. وأهنه الله، فهو مهنون. والهننة: ضرب من القنافذ. وهن يهن: بكى بكاء مثل الحنين، قال: لما رأى الدار خلاء هنا، وكاد أن يظهر ما أجنا والهنين: مثل الأنين. يقال: أن وهن، بمعنى واحد. وهن يهن هنينا أي حن، قال الشاعر: حنت ولات هنت، وأني لك مقروع (* قوله حنت ولات هنت كذا بالأصل والصحاح هنا وفي مادة قرع أيضا بواو بعد حنت، والذي في التكملة بحذفها وهي أوثق الأصول التي بأيدينا وعليها يتخرج هذا الشطر من الهزج وقد دخله الخرم والحذف). قال: وقد تكون بمعنى بكى. التهذيب: هن وحن وأن، وهو الهنين والأنين والحنين قريب بعضها من بعض، وأنشد: لما رأى الدار خلاء هنا أي حن وأن. ويقال: الحنين أرفع من الأنين، وقال آخر: لاتنكحن أبدا هنانه، عجيزا كأنها شيطانه يريد بالهنانة التي تبكي وتئن، وقول الراعي: أفي أثر الأظعان عينك تلمح ؟ أجل لات هنا، إن قلبك متيح يقول: ليس الأمر حيث ذهبت. وقولهم: يا هناه أي يا رجل، ولا يستعمل إلا في النداء، قال امرؤ القيس: وقد رابني قولها: يا هنا ه، ويحك ألحقت شرا بشر * هنزمن: الهنزمر والهنزمن والهيزمن، كلها: عيد من أعياد النصارى أو سائر العجم، وهي أعجمية، قال الأعشى: إذا كان هنزمن ورحت مخشما * هون: الهون: الخزي. وفي التنزيل العزيز: فأخذتهم صاعقة العذاب الهون، أي ذي الخزي. والهون، بالضم: الهوان. والهون والهوان: نقيض العز، هان يهون هوانا، وهو هين وأهون. وفي التنزيل العزيز: وهو أهون عليه، أي كل ذلك هين على الله، وليست للمفاضلة لأنه ليس شئ أيسر عليه من غيره، وقيل: الهاء هنا راجعة إلى الإنسان، ومعناه أن البعث أهون على الإنسان من إنشائه، لأنه يقاسي في النش ء ما لا يقاسيه في الإعادة والبعث، ومثل ذلك قول الشاعر: لعمرك ما أدري، وإني لأوجل، على أينا تعدو المنية أول وأهانه وهونه واستهان به وتهاون به: استخف به، والاسم الهوان والمهانة. ورجل فيه مهانة أي ذل وضعف. قال ابن بري: المهانة من الهوان، مفعلة منه وميمها زائدة. والمهانة من الحقارة: فعالة مصدر مهن مهانة إذا كان حقيرا. وفي الحديث: ليس بالجافي ولا المهين، يروى بفتح الميم وضمها، فالفتح من المهانة، وقد تقدم في مهن، والضم من الإهانة الاستخفاف بالشئ والاستحقار، والاسم الهوان، وهذا موضعه. واستهان به وتهاون به: استحقره، وقوله: ولا تهين الفقير، علك أن تركع يوما، والدهر قد رفعه أراد: لا تهينن، فحذف النون الخفيفة لما استقبلها ساكن.

[ 439 ]

والهون: مصدر هان عليه الشئ أي خف. وهونه الله عليه أي سهله وخففه. وشئ هين، على فيعل أي سهل، وهين، مخفف، والجمع أهوناء كما قالوا شئ وأشيئاء على أفعلاء، قال ابن بري: أشيئاء لم تنطق بها العرب وإنما نطقت بأشياء فقال بعضهم: أصله أشيئاء، فحذفت الهمزة تخفيفا، وقال الخليل: أصله شيئاء في فعلاء ثم قدمت الهمزة التي هي لام فصارت أشياء، ووزنها الآن لفعاء، وقال بعضهم: الهون والهون واحد، وقيل: الهون الهوان والهون الرفق، وأنشد: مررت على الوديعة، ذات يوم، تهادى في رداء المرط هونا وقال امرؤ القيس: تميل عليه هونة غير معطال قال: هونة ضعيفة من خلقتها لا تكون غليظة كأنها رجل، وروى غيره: هونة أي مطاوعة، وقال جندل الطهوي: داويتهم من زمن إلى زمن، دواء بقيا بالرقى وبالهون، وبالهوينا دائبا فلم أون بالهون، يريد: بالتسكين والصلح ابن الأعرابي: هين بين الهون. ابن شميل: إنه ليهون علي هونا وهوانا. الفراء في قوله تعالى: أيمسكه على هون، قال: الهون في لغة قريش الهوان، قال: وبعض بني تميم يجعل الهون مصدرا للشئ الهين، قال: وقال الكسائي سمعت العرب تقول إن كنت لقليل هون المؤونة مذ اليوم، قال: وقد سمعت الهوان في مثل هذا المعنى، قال رجل من العرب لبعير له: ما به بأس غير هوانه، يقول: إنه خفيف الثمن. وإذا قالت العرب: أقبل يمشي على هونه، لم يقولوه إلا بالفتح، قال الله عز وجل: الذين يمشون على الأرض هونا، قال عكرمة ومجاهد: بالسكينة والوقار، وقال الكميت: شم مهاوين أبدان الجزور، مخا ميص العشيات، لا خور ولا قزم قال ابن سيده: يجوز أن يكون مهاوين جمع مهون، ومذهب سيبويه أنه جمع مهوان. ورجل هين وهين، والجمع أهوناء، وشئ هون: حقير. قال ابن بري: الهون هوان الشئ الحقير الهين الذي لا كرامة له. وتقول: أهنت فلانا وتهاونت به واستهنت به. والهون: الهوان والشدة. أصابه هون شديد أي شدة ومضرة وعوز، قالت الخنساء: تهين النفوس وهون النفوس تريد: إهانة النفوس: ابن بري: الهون، بالضم، الهوان، قال ذو الإصبع: اذهب إليك، فما أمي براعية ترعى المخاض، ولا أغضي على الهون ويقال: إنه لهون من الخيل، والأنثى هونة، إذا كان مطواعا سلسا. والهون والهوينا: التؤدة والرفق والسكينة والوقار. رجل هين وهين، والجمع هينون، ومنه: قوم هينون لينون، قال ابن سيده: وتسليمه يشهد أنه فيعل. وفلان يمشي على الأرض هونا، الهون: مصدر الهين في معنى السكينة والوقار. قال ابن بري: الهون الرفق، قال الشاعر: هونكما لايرد الدهر ما فاتا، لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا

[ 440 ]

وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: يمشي هونا، الهون: الرفق واللين والتثبت، وفي رواية: كان يمشي الهوينا، تصغير الهونى تأنيث الأهون، وهو من الأول، وفرق بعضهم بين الهين والهين فقال: الهين من الهوان، والهين من اللين. وامرأة هونة وهونة، الأخيرة عن أبي عبيدة: متئدة، أنشد ثعلب: تنوء بمتنيها الروابي وهونة، على الأرض، جماء العظام لعوب وتكلم علي هينته أي رسله. وفي الحديث: أنه سار على هينته أي على عادته في السكون والرفق. يقال: امش على هينتك أي على رسلك. وجاء عن على، عليه السلام: أحبب حبيبك هونا ما أي حبا مقتصدا لا إفراط فيه، وإضافة ما إليه تفيد التقليل، يعني لا تسرف في الحب والبغض، فعسى أن يصير الحبيب بغيضا والبغيض حبيبا، فلا تكون قد أسرفت في الحب فتندم، ولا في البغض فتستحيي. وتقول: تكلم على هينتك. ورجل هين لين وهين لين. شمر: الهون الرفق والدعة. وقال في تفسير حديث علي، عليه السلام: يقول لا تفرط في حبه ولا في بغضه. ويقال: أخذ أمره بالهونى، تأنيث الأهون، وأخذ فيه بالهوينا، وإنك لتعمد للهوينا من أمرك لأهونه، وإنه ليأخذ في أمره بالهون أي بالأهون. ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين، مخفف، وتذم بالهين اللين، مثقل. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: المسلمون هينون لينون، جعله مدحا لهم. وقال غير ابن الأعرابي: هين وهين ولين ولين بمعنى واحد، والأصل هين، فخفف فقيل هين، وهين، فيعل من الهون، وهو السكينة والوقار والسهولة، وعينه واو. وشئ هين وهين أي سهل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة. وفي النوادر: هن عندي اليوم، واخفض عندي اليوم، وأرح عندي، وارفه عندي، واسترفه عندي، ورفه عندي، وأنفه عندي، واستنفه عندي، وتفسيره أقم عندي واسترح واستجم، هن من الهون وهو الرفق والدعة والسكون. وأهون: اسم يوم الاثنين في الجاهلية، قال بعض شعراء الجاهلية: أؤمل أن أعيش، وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار أو التالي دبار أم فيومي بمؤنس أو عروبة أو شيار قال ابن بري: ويقال ليوم الاثنين أيضا أوهد من الوهدة، وهي الانحطاط لانخفاض العدد من الأول إلى الثاني. والأهون: اسم رجل. وما أدري أي الهون هو أي أي الخلق. قال ابن سيده: والزاي أأوالهون: أبو قبيلة، وهو الهون بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر أخو القارة. وقال أبو طالب: الهون والهون جميعا ابن خزيمة بن مدركة بن ذات القارة أتيغ بن الهون بن خزيمة (* قوله مدركة بن ذات القارة أتيغ بن الهون إلخ هكذا في الأصل). سموا قارة لأن هرير بن الحرث قال لغوث بن كعب حين أراد أن يفرق بين أتيغ: دعنا قارة واحدة، فمن يومئذ سموا قارة، ابن الكلبي: أراد يعمر الشداخ أن يفرق بطون الهون في بطون كنانة، فقال رجل من الهون:

[ 441 ]

دعونا قارة لا تنفرونا فنجفل، مثلما جفل الظليم (* قوله فنجفل مثل ما جفل الظليم هكذا في الأصل، والذي أورده المصنف وصاحب الصحاح في مادة قول وكذا الميداني في مجمع الأمثال: فنجفل مثل إجفال الظليم) المفضل الضبي: القارة بنو الهون. والهاون (* قوله والهاون إلخ عبارة التكملة ابن دريد: الهاوون أي بواوين الأولى مضمومة الذي يدق به عربي صحيح. ولا يقال هاون أي بفتح الواو لأنه ليس في كلام العرب إسم على فاعل بعد الألف واو. قال أبو زيد في الهاوون إنه سمعه من أناس ولم يجئ به غيره. وقال الفراء في كتابه البهي: وتقول لهذا الهاون الذي يدق به الهاوون بواوين). والهاون والهاوون، فارسي معرب: هذا الذي يدق فيه، قيل: كان أصله هاوون لأن جمعه هواوين مثل قانون وقوانين، فحذفوا منه الواو الثانية استثقالا وفتحوا الأولى، لأنه ليس في كلامهم فاعل بضم العين. والمهوئن: الوطئ من الأرض نحو الهجل والغائط والوادي، وجمعه مهوئنات. * هين: هان يهين: مثل لان يلين. وفي المثل: إذا عز أخوك فهن. وما هيان هذا الأمر أي شأنه. وهيان بن بيان: لا يعرف ولا يعرف أبوه، وقد ذكر أن نونه زائدة، والله أعلم. * هيزمن: الهنزمر والهنزمن والهيزمن، كلها: عيد من أعياد النصارى أو سائر العجم، وهي أعجمية، والله أعلم. * وأن: رجل وأن: أحمق كثير اللحم ثقيل. وامرأة وأنة: غليظة. والوأنة: الحمقاء وامرأة وأنة إذا كانت مفاربة الخلق. وقال أبو منصور: هي وأبة، بالباء. وقال الليث: الوأنة سواء فيه الرجل والمرأة، يعني المقتدر الخلق. ابن الأعرابي: التوأن ضعف البدن والرأي، أي ذلك كان. قال أبو منصور: التوأن مأخوذ من قولهم رجل وأن، وهو الأحمق. ويقال للرجل الأحمق: وأن ملدم خجأة ضوكعة. * وبن: اللحياني: يقال ما في الدار وابر ولا وابن أي ما فيها أحد. ابن الأعرابي: الوبنة الأذى، والوبنة الجوعة. * وتن: الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، ومنه حديث غسل النبي، صلى الله عليه وسلم: والفضل يقول أرحني قطعت وتيني أرى شيئا ينزل علي، ابن سيده: الوتين عرق لاصق بالصلب من باطنه أجمع، يسقي العروق كلها الدم ويسقي اللحم وهو نهر الجسد، وقيل: هو عرق أبيض مستبطن الفقار، وقيل: الوتين يستقي من الفؤاد، وفيه الدم. والوتين: الخلب، وقيل: هو نياط القلب، وقيل: هو عرق أبيض غليظ كأنه قصبة، والجمع أوتنة ووتن. ووتنه وتنا: أصاب وتينه، قال حميد الأرقط: شريانة تمنع بعد اللين، وصيغة ضرجن بالتسنين، من علق المكلي والموتون ووتن: شكا وتينه. وفي التنزيل العزيز: ثم لقطعنا منه الوتين، قال أبو إسحق: عرق يستبطن الصلب يجتمع إليه البطن، وإليه تضم العروق () (قوله وإليه تضم العروق الذي في التهذيب: وإليه تضرب العروق). ووتن بالمكان وتنا ووتونا: ثبت وأقام به. والواتن: الماء المعين الدائم الذي لا يذهب، عن أبي زيد.

[ 442 ]

وفي الحديث: أما تيماء فعين جارية، وأما خيبر فماء واتن أي دائم. والواتن: الثابت. والماء الواتن: الدائم أعني الذي لا يجري، وقيل: الذي لا ينقطع. أبو زيد: الواتن من المياه الدائم المعين الذي لا يذهب. الليث: الواتن والواثن لغتان، وهو الشئ المقيم الدائم الراكد في مكانه قال رؤبة: أمطر، في أكناف غين مغين، على أخلاء الصفاء الوتن قال: يروى بالثاء والتاء، ومعناهما الدوم على العهد، وأنشد ابن بري لكعب بن زهير: وهو التريكة بالمكر وحارث، فقع القراقر بالمكان الواتن قال ابن بري: وقال أبو عمرو يقال وتن وأتن إذا ثبت في المكان، وأنشد لأباق الدبيري: أتنت لها، فلم أزل في خبائها مقيما إلى أن أنجزت خلتي وعدي وقد وتن ووثن بمعنى واحد. قال أبو منصور: المعروف وتن يتن، بالتاء، وتونا، والوتين منه مأخوذ. والمواتنة: الملازمة، وفي الصحاح: الملازمة في قلة التفرق. قال أبو منصور: ولم أسمع وثن، بالثاء، بهذا المعنى لغير الليث، قال: ولا أدري أحفظه عن العرب أم لا. الجوهري: وتن الماء وغيره وتونا وتنة أي دام ولم ينقطع. وواتن القوم دارهم: أطالوا الإقامة فيها. وواتن الرجل مواتنة ووتانا: فعل ما يفعل، وهي أيضا المطاولة والمماطلة. والوتن: أن تخرج رجلا المولود قبل رأسه، لغة في اليتن، وقيل: الوتن الذي ولد منكوسا، فهو مرة اسم للولاد، ومرة اسم للولد. وأوتنت المرأة: ولدت وتنا كأيتنت إذا ولدت يتنا. ابن الأعرابي: امرأة موتونة إذا كانت أديبة، وإن لم تكن حسناء. والوتنة: ملازمة الغريم. والوتنة: المخالفة، هاتان بالتاء. والوثنة، بالثاء: الكفرة. * وثن: الوثن والواثن: المقيم الراكد الثابت الدائم، وقد وثن، قال ابن دريد: وليس بثبت، قال: والذي حكاه أبو عبيد الواتن. وقد حكى ابن الأعرابي: وثن بالمكان، قال: ولا أدري من أين أنكره ابن دريد. الليث: الواثن والواتن لغتان، وهو الشئ المقيم الراكد في مكانه، قال رؤبة: على أخلاء الصفاء الوثن قال الليث: يروى بالثاء والتاء، ومعناهما الدوم على العهد، وقد وتن ووثن بمعنى واحد، قال أبو منصور: المعروف وتن يتن، بالتاء، وتونا، ولم أسمع وثن، بالثاء، بهذا المعنى لغير الليث، قال: ولا أدري أحفظه عن العرب أم لا. والوثنة، بالثاء: الكفرة. والموثونة، بالثاء: المرأة الذليلة. وامرأة موثونة، بالثاء، إذا كانت أديبة وإن لم تكن حسناء. والوثن: الصنم ما كان، وقيل: الصنم الصغير. وفي الحديث: شارب الخمر كعابد وثن. قال ابن الأثير: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين. قال: وقد يطلق الوثن على غير الصورة، والجمع أوثان ووثن ووثن وأثن، على إبدال الهمزة من الواو، وقد قرئ: إن يدعون من دونه إلا أثنا، حكاه

[ 443 ]

سيبويه. قال الفراء: وهو جمع الوثن، فضم الواو وهمزها، كما قال: وإذا الرسل أقتت. الأزهري: قال شمر فيما قرأت بخطه أصل الأوثان عند العرب كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس أو نحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها وكانت النصارى نصبت الصليب وهو كالتمثال تعظمه وتعبده، ولذلك سماه الأعشى وثنا، وقال: تطوف العفاة بأبوابه، كطوف النصارى ببيت الوثن أراد بالوثن الصليب. قال: وقال عدي بن حاتم قدمت على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: ألق هذا الوثن عنك، أراد به الصليب، كما سماه الأعشى وثنا. ووثنت الأرض: مطرت، عن ابن الأعرابي. وأرض مضبوطة ممطورة وقد ضبطت ووثنت بالماء ونصرت أي مطرت. واستوثنت الإبل: نشأت أولادها معها. واستوثن النحل: صار فرقتين كبارا وصغارا. واستوثن المال: كثر. واستوثن من المال: استكثر منه مثل استوثج واستوثر، والله أعلم. * وجن: الوجنة: ما ارتفع من الخدين للشدق والمحجر. ابن سيده: الوجنة والوجنة والوجنة والوجنة والأجنة والأجنة، الأخيرة عن يعقوب حكاه في المبدل: ما انحدر من المحجر ونتأ من الوجه، وقيل: ما نتأ من لحم الخدين بين الصدغين وكنفي الأنف، وقيل: هو فرق ما بين الخدين والمدمع من العظم الشاخص في الوجه، إذا وضعت عليه يدك وجدت حجمه. وحكى اللحياني: إنه لحسن الوجنات كأنه جعل كل جزء منها وجنة، ثم جمع على هذا. ورجل أوجن وموجن: عظيم الوجنات. والموجن: الكثير اللحم. ابن الأعرابي: إنما سميت الوجنة وجنة لنتوئها وغلظها. وفي حديث الأحنف: كان ناتئ الوجنة، هي أعلى الخد. والوجن والوجن والوجين والواجن، الأخير كالكاهل والغارب: أرض صلبة ذات حجارة، وقيل: هو العارض من الأرض ينقاد ويرتفع قليلا، وهو غليظ، وقيل: الوجين الحجارة، وفي حديث سطيح: ترفعني وجنا وتهوي بي وجن هي الأرض الغليظة الصلبة، ويروى: وجنا، بالضم، جمع وجين. وناقة وجناء: تامة الخلق غليظة لحم الوجنة صلبة شديدة، مشتقة من الوجين الي هي الأرض الصلبة أو الحجارة، وقال قوم: هي العظيمة الوجنتين. والأوجن من الجمال والوجناء من النوق: ذات الوجنة الضخمة، وقلما يقال جمل أوجن. ويقال: الوجناء الضخمة، شبهت بالوجين العارض من الأرض وهو متن ذو حجارة صغيرة. وقال ابن شميل: الوجناء تشبه بالوجين وهي العظيمة، وفي قصيد كعب بن زهير: وجناء في حرتيها للبصير بها وفيها أيضا: غلباء وجناء علكوم مذكرة الوجناء: الغليظة الصلبة. وفي حديث سواد بن مطرف: وأد الذعلب الوجناء أي صوت وطئها على الأرض، ابن الأعرابي: الأوجن الأفعل من الوجين في قول رؤبة:

[ 444 ]

أعيس نهاض كحيد الأوجن (* قوله أعيس نهاض إلخ صدره: في خدر مياس الدمى معرجن والمعرجن: المصفر، أي في خدر معرجن أي مصفر بالعهون). قال: والأوجن الجبل الغليظ. ابن شميل: الوجين قبل الجبل وسنده، ولا يكون الوجين إلا لواد وطئ تعارض فيه الوادي الداخل في الأرض الذي له أجراف كأنها جدر، فتلك الوجن والأسناد. والوجين: شط الوادي. ووجن به الأرض: ضربها به. وما أدري أي من وجن الجلد هو، حكاه يعقوب ولم يفسره، وقال في التهذيب وغيره: أي أي الناس هو. والوجن: الدق. والميجنة: مدقة القصار، والجمع مواجن ومياجن على المعاقبة، قال عامر بن عقيل السعدي: رقاب كالمواجن خاظيات، وأستاه على الأكوار كوم قوله خاظيات، بالظاء، من قولهم خظا بظا، قال ابن بري: اسم هذا الشاعر في نوادر أبي زيد علي بن طفيل السعدي، وقبل البيت: وأهلكني، لكم في كل يوم، تعوجكم علي، وأستقيم وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ما شبهت وقع السيوف على الهام إلا بوقع البيازر على المواجن، جمع ميجنة وهي المدقة. يقال: وجن القصار الثوب يجنه وجنا دقه، والميم زائدة، وهي مفعلة، بالكسر. وقال أبو القاسم الزجاجي: جمع ميجنة على لفظها مياجن وعلى أصلها مواجن. اللحياني: الميجنة التي يوجن بها الأديم أي يدق ليلين عند دباغه، وقال النابغة الجعدي: ولم أر فيمن وجن الجلد نسوة أسب لأضياف، وأقبح محجرا ابن الأعرابي: والتوجن الذل والخضوع. وامرأة موجونة: وهي الخجلة من كثرة الذنوب. * وحن: الحنة: الحقد. وحن عليه حنة: مثل وعد عدة، وقال اللحياني: وحن عليهم، بالكسر، حنة كذلك. التهذيب: ابن الأعرابي التوحن عظم البطن، والتحون الذل والهلاك، والوحنة الطين المزلق. * وخن: ابن الأعرابي: التوخن القصد إلى خير أو شر، قال: والوخنة الفساد والنوخة الإقامة. * ودن: ودن الشئ يدنه ودنا وودانا، فهو مودون وودين أي منقوع، فاتدن: بله فابتل، قال الكميت: وراج لين تغلب عن شظاف، كمتدن الصفا حتى يلينا (* قوله حتى يلينا الذي في التهذيب والصحاح، كيما يلينا). أي يبل الصفا لكي يلين. قال ابن سيده: هذا قول أبي عبيد، قال: وعندي أنه إنما فسر على المعنى، وحقيقته أن المعنى كمثل الصفا، كأن الصفا جعلت فيه إرادة لذلك، وقول الطرماح: عقائل رملة نازعن منها دفوف أقاح معهود ودين قال أبو منصور: أراد دفوف رمل أو كثيب أقاح معهود أي ممطور أصابه عهد من المطر بعد مطر، وقوله: ودين أي مودون مبلول من ودنته أدنه ودنا إذا بللته. وحكى الأزهري في ترجمة دين قال: قال الليث الدين من الأمطار ما تعاهد موضعا لا يزال يرب به ويصيبه، وأنشد:

[ 445 ]

دفوف أقاح معهود ودين وقال: هذا خطأ، والواو في ودين فاء الفعل، وهي أصلية وليست بواو العطف، قال: ولا يعرف الدين في باب الأمطار، قال: وهذا تصحيف من الليث أو ممن زاد في كتابه، وقد ذكرنا ذلك في موضعه. الأزهري: سمعت العرب تقول ودنت الجلد إذا دفنته تحت الثرى ليلين، فهو مودون. وكل شئ بللته فقد ودنته. وودنت الثوب أدنه ودنا إذا بللته. وجاء قوم إلى بنت الخس بحجر وقالوا: أحذي لنا من هذا نعلا، فقالت: دنوه، قال ابن بري أي رطبوه. يقال: جاء مطر ودن الصخر. واتدن الشئ أي ابتل، واتدنه أيضا: بمعنى بله. وفي حديث مصعب بن عمير: وعليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد ودنه أي بله بماء ليخضع ويلين. يقال: ودنت القد والجلد أدنه إذا بللته ودنا وودانا، فهو مودون. وفي حديث ظبيان: أن وجا كان لبني إسرائيل غرسوا ودانه، أراد بالودان مواضع الندى والماء التي تصلح للغراس. وودنوه بالعصا: لينوه كما يودن الأديم. قال: وحدث رجل من بني عقيل ابنه فنذر به إخوته فأخذوه فودنوه بالعصا حتى ما يشتكي أي حتى ما يشكو من الضعف لأنه لا كلام. وروى ابن الأعرابي: أن رجلا من الأعراب دخل أبيات قوم فودنوه بالعصا، كأن معناه دقوه بالعصا. ابن الأعرابي: التودن لين الجلد إذا دبغ، وقوله: ولقد عجبت لكاعب مودونة أطرافها بالحلي والحناء مودونة: مرطبة. ودنوه: رطبوه. والودنة: العركة بكلام أو ضرب. والودن والودان: حسن القيام على العروس، وقد ودنوها. ابن الأعرابي: أخذوا في ودان العروس إذا عللوها بالسويق والترفه للسمن. يقال: ودنوه وأخذوا في ودانه، وأنشد: بئس الودان للفتى العروس، ضربك بالمنقار والفؤوس وودنت العروس والفرس ودانا أي أحسنت القيام عليهما. التهذيب في ترجمة ورن: ابن الأعرابي: التورن كثرة التدهن والنعيم. قال أبو منصور: التودن، بالدال، أشبه بهذا المعنى. وودن الشئ ودنا وأودنه وودنه: قصره. وودنته وأودنته: نقصته وصغرته، وأنشد ابن الأعرابي: معي صاحب غير هلواعة، ولا إمعي الهوى مودن وقال آخر: لما رأته مودنا عظيرا، قالت: أريد العتعت الذفرا العتعت: الرجل الطويل. والمودن والمودون: القصير العنق الضيق المنكبين الناقص الخلق، قال بعضهم: مع قصر ألواح اليدين، وفي التهذيب: مع قصر الألواح واليدين. وامرأة مودونة: قصيرة صغيرة. وفي حديث ذي الثدية: أنه كان مودون اليد، وفي رواية: مودن اليد، وفي أخرى: إنه لمودن اليد أي ناقص اليد صغيرها. قال الكسائي وغيره: المودن اليد القصير اليد. يقال: أودنت الشئ قصرته. قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى ودنته فهو مودون، قال حسان بن ثابت يذم رجلا: وأمك سوداء مودونة، كأن أناملها الحنظب

[ 446 ]

وأورد الجوهري هذا البيت شاهدا على قوله: ودنت المرأة وأودنت إذا ولدت ولدا ضاويا، والولد مودون ومودن، وأنشد البيت، وقال آخر: وقد طلقت ليلة كلها، فجاءت به مودنا خنفقيقا أي لئيما. ويقال: ودنت المرأة وأودنت ولدت ولدا قصير العنق واليدين ضيق المنكبين، وربما كان مع ذلك ضاويا، وقيل: المودن القصير. ويقال: ودنت الشئ أي دققته فهو مودون أي مدقوق. والمودونة: دخلة من الدخاخيل قصيرة العنق دقيقة الجثة. ومودون: اسم فرس مسمع بن شهاب، وقيل: فرس شيبان بن شهاب، قال ذو الرمة: ونحن، غداة بطن الجزع، فئنا بمودون وفارسه جهارا * وذن: التهذيب: ابن الأعرابي التذون النعمة، والتوذن الضرب (* قوله والتوذن الضرب كذا بالأصل، والذي في القاموس: الصرف بالصاد المهملة والفاء، وقال شارحه وفي بعض النسخ: الضرب). والتوذن أيضا الإعجاب، والله أعلم. * ورن: ورنة: ذو القعدة، قال ابن سيده: أرى ذلك في الجاهلية، وجمعها ورنات، وقال ثعلب: هو جمادى الآخرة، وأنشدوا: فأعددت مصقولا لايام ورنة، إذا لم يكن للرمي والطعن مسلك قال ثعلب: ويقال له أيضا رنه، غير مصروف. قال ابن الأعرابي: أخبرني أبي عن بعض شيوخه قال كانت العرب تسميي جمادي الآخرة رنى، وذا القعدة ورنة، وذا الحجة برك.


(1) قوله " والتوذن الضرب " كذا بالاصل، والذي في القاموس: الصرف بالصاد المهملة والفاء، قال شارحه وفى بعض النسخ: الضرب. (*) قال ابن الأعرابي: التورن كثرة التدهن والنعيم قال أبو منصور: التودن، بالدال، أشبه بهذا المعنى، وقد ذكرناه في موضعه. * وزن: الوزن: روز الثقل والخفة. الليث: الوزن ثقل شئ بشئ مثله كأوزان الدراهم، ومثله الرزن، وزن الشئ وزنا وزنة. قال سيبويه: اتزن يكون على الاتخاذ وعلى المطاوعة، وإنه لحسن الوزنة أي الوزن، جاؤوا به على الأصل ولم يعلوه لأنه ليس بمصدر إنما هو هيئة الحال، وقالوا: هذا درهم وزنا ووزن، النصب على المصدر الموضوع في موضع الحال، والرفع على الصفة كأنك قلت موزون أو وازن. قال أبو منصور: ورأيت العرب يسمون الأوزان التي يوزن بها التمر وغيره المسواة من ا لحجارة والحديد الموازين، واحدها ميزان، وهي المثاقيل واحدها مثقال، ويقال للآلة التي يوزن بها الأشياء ميزان أيضا، قال الجوهري: أصله موزان، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وجمعه موازين، وجائز أن تقول للميزان الواحد بأوزانه موازين. قال الله تعالى: ونضع الموازين القسط، يريد نضع الميزان القسط. وفي التنزيل العزيز: والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. وقوله تعالى: فأما من ثقلت موازينه وأما من خفت موازينه، قال ثعلب: إنما أراد من ثقل وزنه أو خف وزنه، فوضع الاسم الذي هو الميزان موضع المصدر. قال الزجاج: اختلف الناس في ذكر الميزان في القيامة، فجاء في التفسير: أنه ميزان له كفتان، وأن الميزان أنزل في الدنيا ليتعامل الناس بالعدل وتوزن به الأعمال، وروى جويبر عن الضحاك: أن الميزان العدل، قال: وذهب إلى

[ 447 ]

قوله هذا وزن هذا، وإن لم يكن ما يوزن، وتأويله أنه قد قام في النفس مساويا لغيره كما يقوم الوزن في مرآة العين، وقال بعضهم: الميزان الكتاب الذي فيه أعمال الخلق، قال ابن سيده: وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ إلا أن الأولى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح، فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان، من حيث ينقل أهل الثقة، فينبغي أن يقبل ذلك. وقوله تعالى: فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي العرب تقول ما لفلان عندي وزن أي قدر لخسته. وقال غيره: معناه خفة موازينهم من الحسنات. ويقال: وزن فلان الدراهم وزنا بالميزان، وإذا كاله فقد وزنه أيضا. ويقال: وزن الشئ إذا قدره، ووزن ثمر النخل إذا خرصه. وفي حديث ابن عباس وسئل عن السلف في النخل فقال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن، قلت: وما يوزن ؟ فقال رجل عنده: حتى يحزر، قال أبو منصور: جعل الحزر وزنا لأنه تقدير وخرص، وفي طريق أخرى: نهى عن بيع الثمار قبل أن توزن، وفي رواية: حتى توزن أي تحزر وتخرص، قال ابن الأثير: سماه وزنا لأن الخارص يحزرها ويقدرها فيكون كالوزن لها، قال: ووجه النهي أمران: أحدهما تحصين الأموال (* قوله تحصين الأموال وذلك أنها في الغالب لا تأمن العاهة إلا بعد الادراك وذلك أوان الخرص). والثاني أنه إذا باعها قبل ظهور الصلاح بشرط القطع وقبل الخرص سقط حقوق الفقراء منها، لأن الله تعالى أوجب إخراجها وقت الحصاد، والله أعلم. وقوله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، المعنى وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم. يقال: وزنت فلانا ووزنت لفلان، وهذا يزن درهما ودرهم وازن، وقال قعنب بن أم صاحب: مثل العصافير أحلاما ومقدرة، لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا جهلا علينا وجبنا عن عدوهم، لبئست الخلتان: الجهل والجبن قال ابن بري: الذي في شعره شبه العصافير. ووازنت بين الشيئين موازنة ووزانا، وهذا يوازن هذا إذا كان على زنته أو كان محاذيه. ويقال: وزنع المعطي واتزن الآخذ، كما تقول: نقد المعطي وانتقد الآخذ، وهو افتعل، قلبوا الواو تاء فأدغموا. وقوله عز وجل: وأنبتنا فيها من كل شئ موزون، جرى على وزن، من قدر الله لا يجاوز ما قدره الله عليه لا يستطيع خلق زيادة فيه ولا نقصانا، وقيل: من كل شئ موزون أي من كل شئ يوزن نحو الحديد والرصاص والنحاس والزرنيخ، هذا قول الزجاج، وفي النهاية: فسر الموزون على وجهين: أحدهما أن هذه الجواهر كلها مما يوزن مثل الرصاص والحديد والنحاس والثمنين، أعني الذهب والفضة، كأنه قصد كل شئ يوزن ولا يكال، وقيل: معنى قوله من كل شئ موزون أنه القدر المعلوم وزنه وقدره عند الله تعالى. والميزان: المقدار، أنشد ثعلب: قد كنت قبل لقائكم ذا مرة، عندي لكل مخاصم ميزانه وقام ميزان النهار أي انتصف. وفي الحديث: سبحان الله عدد خلقه وزنة عرشه أي بوزن عرشه في عظم قدره، من وزن يزن وزنا وزنة كوعد عدة، وأصل الكلمة الواو، والهاء فيها عوض من

[ 448 ]

الواو المحذوفة من أولها. وامرأة موزونة: قصيرة عاقلة. والوزنة: المرأة القصيرة. الليث: جارية موزونة فيها قصر. وقال أبو زيد: أكل فلان وزمة ووزنة أي وجبة. وأوزان العرب: ما بنت عليه أشعارها، واحدها وزن، وقد وزن الشعر وزنا فاتزن، كل ذلك عن أبي إسحق. وهذا القول أوزن من هذا أي أقوى وأمكن. قال أبو العباس: كان عمارة يقرأ: ولا الليل سابق النهار، بالنصب، قال أبو العباس: ما أردت ؟ فقال: سابق النهار، فقلت: فهلا قلته، قال: لو قلته لكان أوزن. والميزان: العدل. ووازنه: عادله وقابله. وهو وزنه وزنته ووزانه وبوزانه أي قبالته. وقولهم: هو وزن الجبل أي ناحية منه، وهو زنة الجبل أي حذاءه، قال سيبويه: نصبا على الظرف. قال ابن سيده: وهو وزن الجبل وزنته أي حذاءه، وهي أحد الظروف التي عزلها سيبويه ليفسر معانيها ولأنها غرائب، قال: أعني وزن الجبل، قال: وقياس ما كان من هذا النحو أن يكون منصوبا كما ذكرناه، بدليل ما أومأ إليه سيبويه هنا، وأما أبو عبيد فقال: هو وزانه بالرفع. والوزن: المثقال، والجمع أوزان. وقالوا: درهم وزن، فوصفوه بالمصدر. وفلان أوزن بني فلان أي أوجههم. ورجل وزين الرأي: أصيله، وفي الصحاح: رزينه. ووزن الشئ. رجح، ويروى بيت الأعشى: وإن يستضافوا إلى حكمه، يضافوا إلى عادل قد وزن وقد وزن وزانة إذا كان متثبتا. وقال أبو سعيد: أوزم نفسه على الأمر وأوزنها إذا وطن نفسه عليه. والوزن: الفدرة من التمر لا يكاد الرجل يرفعها بيديه، تكون ثلث الجلة من جلال هجر أو نصفها، وجمعه وزون، حكاه أبو حنيفة، وأنشد: وكنا تزودنا وزونا كثيرة، فأفنينها لما علونا سبنسبا والوزين: الحنظل المطحون، وفي المحكم: الوزين حب الحنظل المطحون يبل باللبن فيؤكل، قال: إذا قل العثان وصار، يوما، خبيئة بيت ذي الشرف الوزين أراد: صار الوزين يوما خبيئة بيت ذي الشرف، وكانت العرب تتخذ طعاما من هبيد الحنظل يبلونه باللبن فيأكلونه ويسمونه الوزين. ووزن سبعة: لقب. والوزن: نجم يطلع قبل سهيل فيظن إياه، وهو أحد الكوكبين المحلفين. تقول العرب: حضار والوزن محلفان، وهما نجمان يطلعان قبل سهيل، وأنشد ابن بري: أرى نار ليلى بالعقيق كأنها حضار، إذا ما أقبلت، ووزينها وموزن، بالفتح: اسم موضع، وهو شاذ مثل موحد وموهب، وقال كثير: كأنهم قصرا مصابيح راهب، بموزن روى بالسليط ذبالها (* قوله روى بالسليط ذبالها كذا بالأصل مضبوطا كنسخة الصحاح الخط هنا، وفي مادة قصر من الصحاح أيضا برفع ذبالها وشمالها، ووقع في مادة قصر من اللسان مايخالف هذا الضبط) هم أهل ألواح السرير ويمنه قرابين أرداف لها وشمالها

[ 449 ]

وقال كثير عزة: بالخير أبلج من سقاية راهب تجلى بموزن، مشرقا تمثالها * وسن: قال الله تعالى: لا تأخذه سنة ولا نوم، أي لا يأخذه نعاس ولا نوم، وتأويله أنه لا يغفل عن تدبير أمر الخلق، تعالى وتقدس. والسنة: النعاس من غير نوم. ورجل وسنان ونعسان بمعنى واحد. والسنة: نعاس يبدأ في الرأس، فإذا صار إلى القلب فهو نوم. وفي الحديث: وتوقظ الوسنان أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. والوسن: أول النوم، والهاء في السنة عوض من الواو المحذوف. ابن سيده: السنة والوسنة والوسن ثقلة النوم، وقيل: النعاس، وهو أول النوم. وسن يوسن وسنا، فهو وسن ووسنان وميسان، والأنثى وسنة ووسنى وميسان، قال الطرماح: كل مكسال رقود الضحى، وعثة، ميسان ليل التمام واستتوسن مثله. وامرأة ميسان، بكسر الميم: كأن بها سنة من رزانتها. ووسن فلان إذا أخذته سنة النعاس. ووسن الرجل، فهو وسن أي غشي عليه من نتن البئر مثل أسن، وأوسنته البئر، وهي ركية موسنة، عن أبي زيد، يوسن فيها الإنسان وسنا، وهو غشي يأخذه. وامرأة وسنى ووسنانة: فاترة الطرف، شبهت بالمرأة الوسنى من النوم، وقال ابن الرقاع: وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة، وليس بنائم ففرق بين السنة والنوم، كما ترى، ووسن الرجل يوسن وسنا وسنة إذا نام نومة خفيفة، فهو وسن. قال أبو منصور: إذا قالت العرب امرأة وسنى فالمعنى أنها كسلى من النعمة، وقال ابن الأعرابي: امرأة موسونة، وهي الكسلى، وقال في موضع آخر: المرأة الكسلانة. ورزق فلان ما لم يحلم به في وسنه. وتوسن فلان فلانا إذا أتاه عند النوم، وقيل: جاءه حين اختلط به الوسن، قال الطرماح: أذاك أم ناشط توسنه جاري رذاذ، يستن منجرده ؟ واوسن يا رجل ليلتك، والألف ألف وصل. وتوسن المرأة: أتاها وهي نائمة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا توسن جارية فجلده وهم بجلدها، فشهدنا أنها مكرهة، أي تغشاها وهي وسنى قهرا أي نائمة. وتوسن الفحل الناقة: تسنمها. وقولهم: توسنها أي أتاها وهي نائمة يريدون به إتيان الفحل الناقة. وفي التهذيب: توسن الناقة إذا أتاها باركة فضربها، وقال الشاعر يصف سحابا: بكر توسن بالخميلة عونا استعار التوسن للسحاب، وقول أبي دواد: وغيث توسن منه الريا ح، جونا عشارا، وعونا ثقالا جعل الرياح تلقح السحاب، فضرب الجون والعون لها مثلا. والجون: جمع الجونة، والعون: جمع العوان. وما لم هم ولا وسن إلا ذاك: مثل ما له حم ولا سم. ووسنى: اسم امرأة، قال الراعي: أمن آل وسنى، آخر الليل، زائر ووادي الغوير، دوننا، فالسواجر ؟ وميسان، بالفتح: موضع.

[ 450 ]

* وشن: الوشن: ما ارتفع من الأرض. وبعير وشن: غليظ. والأوشن: الذي يزين الرجل (* قوله يزين الرجل كذا بالأصل والمحكم، والذي في القاموس: يأتي الرجل). ويقعد معه على مائدته يأكل طعامه. والوشنان: لغة في الأشنان، وهو من الحمض، وزعم يعقوب أن وشنانا وأشنانا على البدل. التهذيب: ابن الأعرابي التوشن قلة الماء. * وصن: ابن الأعرابي: الوصنة الخرقة الصغيرة، والصنوة الفسيلة، والصونة العتيدة، والله أعلم. * وضن: وضن الشئ وضنا، فهو موضون ووضين: ثنى بعضه على بعض وضاعفه. ويقال: وضن فلان الحجر والآجر بعضه على بعض إذا أشرجه، فهو موضون. والوضن: نسج السرير وأشباهه بالجوهر والثياب، وهو موضون. شمر: الموضونة الدرع المنسوجة. وقال بعضهم: درع موضونة مقاربة في النسج، مثل مرضونة، مداخلة الحلق بعضها في بعض. وقال رجل من العرب لامرأته: ضنيه يعني متاع البيت أي قاربي بعضه من بعض، وقيل الوضن النضد. وسرير موضون: مضاعف النسج. وفي التنزيل العزيز: على سرر موضونة، الموضونة: المنسوجة أي منسوجة بالدر والجوهر، بعضها مداخل في بعض. ودرع موضونة: مضاعفة النسج، قال الأعشى: ومن نسج داود موضونة، يساق بها الحي عيرا فعيرا والموضونة: الدرع المنسوجة، ويقال: المنسوجة بالجواهر، توضن الدرع بعضها في بعض مضاعفة. والوضنة: الكرسي المنسوج. والوضين: بطان عريض منسوج من سيور أو شعر. التهذيب: إنما سمت العرب وضين الناقة وضينا لأنه منسوج، قال حميد: على مصلخم، ما يكاد جسيمه يمد بعطفيه الوضين المسمما والمسمم: المزين بالسموم، وهي خرز. الجوهري: الوضين للهودج بمنزلة البطان للقتب، والتصدير للرحل، والحزام للسرج، وهما كالنسع إلا أنهما من السيور إذا نسج نساجة بعضها على بعض، والجمع وضن، وقال المثقب العبدي: تقول إذا درأت لها وضيني: أهذا دأبه أبدا وديني ؟ قال أبو عبيدة: وضين في موضع موضون مثل قتيل في موضع مقتول، تقول منه: وضنت النسع أضنه وضنا إذا نسجته. وفي حديث علي، عليه السلام: إنك لقلق الوضين، الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير، أراد أنه سريع الحركة، يصفه بالخفة وقلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا. وقال ابن جبلة: لا يكون الوضين إلا من جلد، وإن لم يكن من جلد فهو غرضة، وقيل: الوضين يصلح للرحل والهودج، والبطان للقتب خاصة. ابن الأعرابي: التوضن التحبب، والتوضن التذلل، ابن بري: أنشد أبو عبيدة شاهدا على أن الوضين بمعنى الموضون قوله: إليك تعدو قلقا وضينها، معترضا في بطنها جنينها، مخالفا دين النصارى دينها أراد دينه لأن الناقة لا دين لها، قال: وهذه الأبيات يروى أن ابن عمر أنشدها لما اندفع من جمع، ووردت في حديثه، أراد أنها قد هزلت ودقت للسير

[ 451 ]

عليها، قال ابن الأثير: أخرجه الهروي والزمخشري عن ابن عمر، وأخرجه الطبراني في المعجم عن سالم عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفاض من عرفات وهو يقول: إليك تعدو قلقا وضينها والميضنة: كالجوالق تتخذ من خوص، والجمع مواضين. * وطن: الوطن: المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحله، وقد خففه رؤبة في قوله: أوطنت وطنا لم يكن من وطني، لو لم تكن عاملها لم أسكن بها، ولم أرجن بها في الرجن قال ابن بري: الذي في شعر رؤبة: كيما ترى أهل العراق أنني أوطنت أرضا لم تكن من وطني وقد ذكر في موضعه، والجمع أوطان. وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها، قال الأخطل: كروا إلى حرتيكم تعمرونهما، كما تكر إلى أوطانها البقر ومواطن مكة: موافقها، وهو من ذلك. وطن بالمكان وأوطن أقام، الأخيرة أعلى. وأوطنه: اتخذه وطنا. يقال: أوطن فلان أرض كذا وكذا أي اتخذها محلا ومسكنا يقيم فيها. والميطان: الموضع الذي يوطن لترسل منه الخيل في السباق، وهو أول الغاية، والميتاء والميداء آخر الغاية، الأصمعي: هو الميدان والميطان، بفتح الميم من الأول وكسرها من الثاني. وروى عمرو عن أبيه قال: المياطين الميادين. يقال: من أين ميطانك أي غايتك. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كان لا يوطن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به. والموطن: مفعل منه، ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب، وجمعه مواطن. والموطن: المشهد من مشاهد الحرب. وفي التنزيل العزيز: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة، وقال طرفة: على موطن يخشى الفتى عنده الردى، متى تعترك فيه الفرائص ترعد وأوطنت الأرض ووطنتها توطينا واستوطنتها أي اتخذتها وطنا، وكذلك الاتطان، وهو افتعال منه. غيره: أما المواطن فكل مقام قام به الإنسان لأمر فهو موطن له، كقولك: إذا أتيت فوقفت في تلك المواطن فادع الله لي ولإخواني. وفي الحديث: أنه نهى عن نقرة الغراب وأن يوطن الرجل في المكان بالمسجد كما يوطن البعير، قيل: معناه أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا به يصلي فيه كالبعير لا يأوي من عطن إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا، وقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير، ومنه الحديث: أنه نهى عن إيطان المساجد أي اتخاذها وطنا. وواطنه على الأمر: أضمر فعله معه، فإن أراد معنى وافقه قال: واطأه. تقول: واطنت فلانا على هذا الأمر إذا جعلتما في أنفسكما أن تفعلاه، وتوطين النفس على الشئ: كالتمهيد. ابن سيده: وطن نفسه على الشئ وله فتوطنت حملها عليه فتحملت وذلت له، وقيل: وطن نفسه على الشئ وله فتوطنت حملها عليه، قال كثير:

[ 452 ]

فقلت لها: يا عز، كل مصيبة إذا وطنت يوما لها النفس، ذلت * وعن: ابن دريد: الوعان خطوط في الجبال شبيهة بالشؤون. والوعنة: الأرض الصلبة. والوعن والوعنة: بياض في الأرض لا ينبت شيئا، والجمع وعان، وقيل: الوعنة بياض تراه على الأرض تعلم أنه كان وادي نمل لا ينبت شيئا. أبو عمرو: قرية النمل إذا خربت فانتقل النمل إلى غيرها وبقيت آثاره فهي الوعان، واحدها وعن، قال الشاعر: كالوعان رسومها وتوعنت الغنم والإبل والدواب، فهي متوعنة: بلغت غاية السمن، وقيل: بدا فيهن السمن. وقال أبو زيد: توعنت سمنت من غير أن يحد غاية. والغنم إذا سمنت أيام الربيع فقد توعنت. والتوعين: السمن. والوعن: الملجأ كالوعل. * وغن: ابن الأعرابي: التوغن الإقدام في الحرب، والوغنة الجب (* قوله والوغنة الجب كذا بالأصل الجب بالجيم، ومثله في التهذيب والتكملة، وفي القاموس: الحب بالحاء المهملة). الواسع، قال: والتغون الإصرار على المعاصي. * وفن: جئت على وفنه أي أثره، قال ابن دريد: وليس بثبت. ابن الأعرابي: الوفنة القلة في كل شئ، والتوفن النقص في كل شئ. * وقن: التهذيب: أبو عبيد الأقنة والوقنة موضع الطائر في الجبل، والجمع الأقنات والوقنات والوكنات. ابن بري: وقنة الطائر محضنه. ابن الأعرابي: أوقن الرجل إذا اصطاد الطير من وقنته، وهي محضنه، وكذلك توقن إذا اصطاد الحمام من محاضنها في رؤوس الجبال. والتوقن: التوقل في الجبل، وهو الصعود فيه. * وكن: الوكن، بالفتح: عش الطائر، زاد الجوهري: في جبل أو جدار، والجمع أوكن ووكن ووكن ووكون، وهو الوكنة والوكنة والوكنة والوكنة والموكن والموكنة. ابن الأعرابي: الوكنة موضع يقع عليه الطائر للراحة ولا يثبت فيه. ابن الأعرابي: موقعة الطائر أقنته، وجمعها أقن، وأكنته موضع عشه. قال أبو عبيدة: هي الأكنة والوكنة والوقنة والأقنة. الأصمعي: الوكر والوكن جميعا المكان الذي يدخل فيه الطائر. قال الأزهري: وقد يقال لموقعة الطائر موكن، ومنه قوله: تراه كالبازي انتمى في الموكن الأصمعي: الوكن مأوى الطائر في غير عش. قال أبو عمرو: الوكنة والأكنة، بالضم، مواقع الطير حيثما وقعت، والجمع وكنات ووكنات ووكنات ووكن، كما قلناه في جمع ركبة. ووكن الطائر وكنا ووكونا: دخل في الوكن. ووكن وكنا ووكونا أيضا: حضن البيض. ووكن الطائر بيضه يكنه وكنا أي حضنه. وطائر واكن: يحضن بيضه، والجمع وكون، وهن وكون ما لم يخرجن من الوكن، كما أنهن وكور ما لم يخرجن من الوكر، قال الشاعر: تذكرني سلمى، وقد حيل بيننا، حمام على بيضاتهن وكون والموكن: هو الموضع الذي تكن فيه على البيض. والوكنة: اسم لكل وكر وعش، والجمع الوكنات واستعاره عمرو بن شاس للنساء فقال:

[ 453 ]

ومن ظعن كالدوم أشرف فوقها ظباء السلي، واكنات على الخمل أي جالسات على الطنافس التي وطئت بها الهوادج، والسلي: اسم موضع، ونصب واكنات على الحال. أبو عمرو: الواكن من الطير الواقع حيثما وقع على حائط أو عود أو شجر. والتوكن: حسن الاتكاء في المجلس، قال الشاعر: قلت لها: إياك أن توكني، في جلسة عندي، أو تلبني أي تربعي في جلستك. وتوكن أي تمكن. والواكن: الجالس، وقال الممزق العبدي: وهن على الرجائز واكنات، طويلات الذوائب والقرون وفي الحديث: أقروا الطير على وكناتها، الوكنات، بضم الكاف وفتحها وسكونها: جمع وكنة، بالسكون، وهي عش الطائر ووكره، وقيل: الوكن ما كان في عش، والوكر ما كان في غير عش. وسير وكن: شديد، قال: إني سأوديك بسير وكن أي شديد، وقال شمر: لا أعرفه. * ولن: التهذيب في أثناء ترجمة نول: قال ابن الأعرابي التولن رفع الصياح عند المصائب، نعوذ بمعافاة الله من عقوبته. * ومن: ابن الأعرابي: التمون كثرة النفقة على العيال، والتومن كثرة الأولاد، والله أعلم. * ونن: الون: الصنج الذي يضرب بالأصابع، وهو الونج، كلاهما دخيل مشتق من كلام العجم. والون: الضعف، والله أعلم. * وهن: الوهن: الضعف في العمل والأمر، وكذلك في العظم ونحوه. وفي التنزيل العزيز: حملته أمه وهنا على وهن، جاء في تفسيره ضعفا على ضعف أي لزمها بحملها إياه تضعف مرة بعد مرة، وقيل: وهنا على وهن أي جهدا على جهد، والوهن لغة فيه، قال الشاعر (* قوله قال الشاعر هو الأعشى كما في التكملة وصدره: وما إن على قلبه غمرة): وما إن بعظم له من وهن وقد وهن ووهن، بالكسر، يهن فيهما أي ضعف، ووهنه هو وأوهنه، قال جرير: وهن الفرزدق، يوم جرد سيفه، قين به حمم وآم أربع (* قوله وآم اربع ضبطت آم في المحكم بالجر كما ترى فيكون جمع أمة). وقال: فلئن عفوت لأعفون جللا، ولئن سطوت لأوهنن عظمي ورجل واهن في الأمر والعمل وموهون في العظم والبدن، وقد وهن العظم يهن وهنا وأوهنه يوهنه ووهنته توهينا. وفي حديث الطواف: وقد وهنتهم حمى يثرب أي أضعفتهم. وفي حديث علي، عليه السلام: ولا واهنا في عزم أي ضعيفا في رأي، ويروى بالياء: ولا واهيا في عزم. ورجل واهن: ضعيف لا بطش عنده، والأنثى واهنة، وهن وهن، قال قعنب بن أم صاحب: اللائمات الفتى في عمره سفها، وهن بعد ضعيفات القوى وهن قال: وقد يجوز أن يكون وهن جمع وهون،

[ 454 ]

لأن تكسير فعول على فعل أشيع وأوسع من تكسير فاعلة عليه، وإنما فاعلة وفعل نادر، ورجل موهون في جسمه. وامرأة وهنانة: فيها فتور عند القيام وأناة. وقوله عز وجل: فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، أي ما فتروا وما جبنوا عن قتال عدوهم. ويقال للطائر إذا أثقل من أكل الجيف فلم يقدر على النهوض: قد توهن توهنا، قال الجعدي: توهن فيه المضرحية بعدما رأين نجيعا، من دم الجوف، أحمرا والمضرحية: النسور ههنا. أبو عمرو: الوهنانة من النساء الكسلى عن العمل تنعما. أبو عبيد: الوهنانة التي فيها فترة. الجوهري: وهن الإنسان ووهنه غيره، يتعدى ولا يتعدى. والوهن من الإبل: الكثيف. والواهنة: ريح تأخذ في المنكبين، وقيل: في الأخدعين عند الكبر. والواهن: عرق مستبطن حبل العاتق إلى الكتف، وربما وجع صاحبه وعرته الواهنة، فيقال: هني يا واهنة، اسكني يا واهنة ويقال للذي أصابه وجع الواهنة موهون، وقد وهن، قال طرفة: وإذا تلسنني ألسنها، إنني لست بموهون فقر يقال: أوهنه الله، فهو موهون، كما يقال: أحمه الله، فهو محموم، وأزكمه، فهو مزكوم. النضر: الواهنتان عظمان في ترقوة البعير، والترقوة من البعير الواهنة. ويقال: إنه لشديد الواهنتين أي شديد الصدر والمقدم، وتسمى الواهنة من البعير الناحرة لأنها ربما نحرت البعير بأن يصرع عليها فينكسر، فينحر البعير ولا تدرك ذكاته، ولذلك سميت ناحرة. ويقال: كويناه من الواهنة، والواهنة: الوجع نفسه، وإذا ضرب عليه عرق في رأس منكبه قيل: به واهنة، وإنه ليشتكي واهنته، والواهنتان: أطراف العلباءين في فأس القفا من جانبيه، وقيل: هما ضلعان في أصل العنق من كل جانب واهنة، وهما أول جوانح الزور، وقيل: الواهنة القصيرى، وقيل: هي فقرة في القفا. قال أبو الهيثم: التي من الواهنة القصيرى، وهي أعلى الأضلاع عند الترقوة، وأنشد: ليست به واهنة ولا نسا وفي الصحاح: الواهنة القصيرى وهي أسفل الأضلاع. والواهنتان من الفرس: أول جوانح الصدر. والواهنة: العضد: والواهنة: الوهن والضعف، يكون مصدرا كالعافية، قال ساعدة بن جؤية: في منكبيه وفي الأرساغ واهنة، وفي مفاصله غمز من العسم الأشجعي: الواهنة مرض يأخذ في عضد الرجل فتضربها جارية بكر بيدها سبع مرات، وربما علق عليها جنس من الخرز يقال له خرز الواهنة، وربما ضربها الغلام، ويقول: يا واهنة تحولي بالجارية، وهي التي لا تأخذ النساء إنما تأخذ الرجال. وروى الأزهري عن أبي أمامة عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أن رجلا دخل عليه وفي عضده حلقة من صفر، وفي رواية: خاتم من صفر، فقال: ما هذا الخاتم ؟ فقال: هذا من الواهنة، فقال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا. وقال خالد بن جنبة: الواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها،

[ 455 ]

وهي داء يأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهاه، صلى الله عليه وسلم، عنها لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم فكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها. وروى الأزهري أيضا عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي عضدي حلقة من صفر فقال: ما هذه ؟ فقلت: هي من الواهنة، فقال: أيسرك أن توكل إليها ؟ انبذها عنك. أبو نصر قال: عرق الواهنة في العضد الفليق، وهو عرق يجري إلى نغض الكتف، وهي وجع يقع في العضد، ويقال له أيضا الجائف. ويقال: كان وكان وهن بذي هنات إذا قال كلاما باطلا يتعلل فيه. وفي حديث أبي الأحوص الجشمي: وتهن هذه من حديث سنذكره في ه‍ ن ا، وإنما ذكر الهرويعن الأزهري أنه أنكر هذه اللفظة بالتشديد، وقال: إنما هو وتهن هذه أي تضعفه، من وهنته فهو موهون، وسنذكره. والوهن والموهن: نحو من نصف الليل، وقيل: هو بعد ساعة منه، وقيل: هو حين يدبر الليل، وقيل: الوهن ساعة تمضي من الليل. وأوهن الرجل: صار في ذلك الوقت. ويقال: لقيته موهنا أي بعد وهن. والوهين: بلغة من يلي مصر من العرب، وفي التهذيب: بلغة أهل مصر، الرجل يكون مع الأجير في العمل يحثه على العمل. * وين: الوين العيب، عن كراع، وقد حكى ابن الأعرابي أنه العنب الأسود، فهو على قول كراع عرض، وعلى قول ابن الأعرابي جوهر. والوانة: المرأة القصيرة، وكذلك الرجل، وألفه ياء لوجود الوين وعدم الوون. قال ابن بري: الوين العنب الأبيض، عن ثعلب عن ابن الأعرابي، وأنشد: كأنه الوين إذا يجنى الوين وقال ابن خالويه: الوينة الزبيب الأسود، وقال في موضع آخر: الوين العنب الأسود، والطاهر والطهار العنب الرازقي (* قوله والطاهر والطهار العنب إلخ لم نجده فيما بأيدينا من الكتب لا بالطاء ولا بالظاء). وهو الأبيض، وكذلك الملاحي، والله أعلم. * يبن: في حديث أسامة: قال له النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أرسله إلى الروم: أغر على أبنى صباحا، قال ابن الأثير: هي، بضم الهمزة والقصر، اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة، ويقال لها يبنى بالياء، والله أعلم. * يتن: اليتن: الولاد المنكوس ولدته أمه (* قوله: الولاد المنكوس ولدته أمه، هكذا في الأصل، ولعل في الكلام سقطا). تخرج رجلا المولود قبل رأسه ويديه، وتكره الولادة إذا كانت كذلك، ووضعته أمه يتنا، وقال البعيث: لقى حملته أمه، وهي ضيفة، فجاءت به يتن الضيافة أرشما قوله فجاءت به يتن الضيافة كذا في الأصل هنا، والذي تقدم للمؤلف في مادة ضيف: فجاءت بيتن للضيافة، وكذا هو في الصحاح في غير موضع). ابن خالويه، يتن وأتن ووتن، قال: ولا نظير له في كلامهم إلا يفع وأيفع ووفع، قال ابن بري: أيفع، الهمزة فيه زائدة، وفي الأتن أصلية فليست مثله. وفي حديث عمرو: ما ولدتني أمي يتنا. وقد أيتنت الأم إذا جاءت به يتنا. وقد أيتنت المرأة والناقة، وهي موتن وموتنة والولد ميتون، عن اللحياني، وهذا نادر وقياسه موتن. قال عيسى بن عمر: سألت ذا الرمة عن

[ 456 ]

مسألة، قال أتعرف اليتن ؟ قلت: نعم، قال: فمسألتك هذه يتن. الأزهري: قد أيتنت أمه. وقالت أم تأبط شرا: والله ما حملته غيلا ولا وضعته يتنا. قال: وفيه لغات يقال وضعته أمه يتنا وأتنا ووتنا. وفي حديث ذي الثدية: موتن اليد، هو من أيتنت المرأة إذا جاءت بولدها يتنا، فقلبت الياء واوا لضمة الميم، والمشهور في الرواية مودن، بالدال. وفي الحديث: إذا اغتسل أحدكم من الجنابة فلينق الميتنين (* قوله الميتنين كذا في بعض نسخ النهاية كالأصل بلا ضبط وفي بعضها بكسر الميم). وليمر على البراجم، قال ابن الأثير: هي بواطن الأفخاذ، والبراجم عكس الأصابع (* قوله عكس الأصابع هو بهذا الضبط في بعض نسخ النهاية وفي بعضها بضم ففتح). قال ابن الأثير: قال الخطابي لست أعرف هذا التأويل، قال: وقد يحتمل أن تكون الرواية بتقديم التاء على الياء، وهو من أسماء الدبر، يريد به غسل الفرجين، وقال عبد الغافر: يحتمل أن يكون المنتنين بنون قبل التاء لأنهما موضع النتن، والميم في جميع ذلك زائدة. وروي عن الأصمعي قال: اليتنون شجرة تشبه الرمث وليست به. * يرن: اليرون: دماغ الفيل، وقيل هو المني، وفي التهذيب: ماء الفحل وهو سم، وقيل: هو كل سم، قال النابغة: وأنت الغيث ينفع ما يليه، وأنت السم خالطه اليرون وهذا البيت في بعض النسخ: فأنت الليث يمنع ما لديه ويرنا: اسم رملة. * يزن: ذو يزن: ملك من ملوك حمير تنسب إليه الرماح اليزنية، قال: ويزن اسم موضع باليمن أضيف إليه ذو، ومثله ذو رعين وذو جدن أي صاحب رعين وصاحب جدن، وهما قصران. قال ابن جني: ذو يزن غير مصروف، وأصله يزأن، بدليل قولهم رمح يزأني، وأزأني، وقالوا أيضا أيزني، ووزنه عيفلي، وقالوا آزني ووزنه عافلي، قال الفرزدق: قريناهم المأثورة البيض كلها، يثج العروق الأيزني المثقف وقال عبد بني الحسحاس: فإن تضحكي مني، فيا رب ليلة تركتك فيها كالقباء مفرجا رفعت برجليها، وطامنت رأسها، وسبسبت فيها اليزأني المحدرجا قال ابن الكلبي: إنما سميت الرماح يزنية لأن أول من عملت له ذو يزن، كما سميت السياط أصبحية، لأن أول من عملت له ذو أصبح الحميري. قال سيبوية: سألت الخليل فقلت إذا سميت رجلا بذي مال هل تغيره ؟ قال: لا، ألا تراهم قالوا ذو يزن منصرفا فلم يغيروه ؟ ويقال: رمح يزني وأزني، منسوب إلى ذي يزن أحد ملوك الأذواء من اليمن، وبعضهم يقول يزأني وأزأني. * يسن: روى الأعمش عن شقيق قال: قال رجل يقال له سهيل بن سنان: يا أبا عبد الرحمن أياء تجد هذه الآية أم ألفا: من ماء غير آسن ؟ فقال عبد الله: وقد علمت القرآن كله غير هذه ؟ قال: إني أقرأ

[ 457 ]

المفصل في ركعة واحدة، فقال عبد الله: كهذ الشعر، قال الشيخ: أراد غير آسن أم ياسن، وهي لغة لبعض العرب. * يسمن: الياسمين والياسمين: معروف. * يفن: اليفن: الشيخ الكبير، وفي كلام علي، عليه السلام: أيها اليفن الذي قد لهزه القتير، اليفن، بالتحريك: الشيخ الكبير، والقتير: الشيب، واستعاره بعض العرب للثور المسن فقال: يا ليت شعري هل أتى الحسانا أني اتخذت اليفنين شانا، السلب واللومة والعيانا ؟ حمل السلب على المعنى، قال: وإن شئت كان بدلا كأنه قال: إني اتخذت أداة اليفنين أو شوار اليفنين. أبو عبيد: اليفن، بفتح الياء والفاء وتخفيف النون، الكبير، قال الأعشى: وما إن أرى الدهر فيما مضى يغادر من شارف أو يفن (* قوله من شارف كذا في الصحاح أيضا، وقال الصاغاني في التكملة: والرواية من شارخ أي شاب). قال ابن بري: قال ابن القطاع واليفن الصغير أيضا، وهو من الأضداد. ابن الأعرابي: من أسماء البقرة اليفنة والعجوز واللفت والطغيا. الليث: اليفن الشيخ الفاني، قال: والياء فيه أصلية، قال: وقال بعضهم هو على تقدير يفعل لأن الدهر فنه وأبلاه. وحكى ابن بري: اليفن الثيران الجلة، واحدها يفن، قال الراجز: تقول لي مائلة العطاف: ما لك قد مت من القحاف ؟ ذلك شوق اليفن والوذاف، ومضجع بالليل غير دافي ويفن: ماء بين مياه بني نمير بن عامر. ويفن: موضع، والله أعلم. * يقن: اليقين: العلم وإزاحة الشك وتحقيق الأمر، وقد أيقن يوقن إيقانا، فهو موقن، ويقن ييقن يقنا، فهو يقن. واليقين: نقيض الشك، والعلم نقيض الجهل، تقول علمته يقينا. وفي التنزيل العزيز: وإنه لحق اليقين، أضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشئ إلى نفسه، لأن الحق هو غير اليقين، إنما هو خالصه وأصحه، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل. وقوله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، أي حتى يأتيك الموت، كما قال عيسى بن مريم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، وقال: ما دمت حيا وإن لم تكن عبادة لغير حي، لأن معناه اعبد ربك أبدا واعبده إلى الممات، وإذا أمر بذلك فقد أمر بالإقامة على العبادة. ويقنت الأمر، بالكسر، ابن سيده: يقن الأمر يقنا ويقنا وأيقنه وأيقن به وتيقنه واستيقنه واستيقن به وتيقنت بالأمر واستيقنت به كله بمعنى واحد، وأنا على يقين منه، وإنما صارت الياء واوا في قولك موقن للضمة قبلها، وإذا صغرته رددته إلى الأصل وقلت مييقن، وربما عبروا بالظن عن اليقين وباليقين عن الظن، قال أبو سدرة الأسدي، ويقال الهجيمي: تحسب هواس، وأيقن أنني بها مفتد من واحد لا أغامره يقول: تشمم الأسد ناقتي يظن أنني أفتدي بها منه

[ 458 ]

وأستحمي نفسي فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته، وإنما سمي الأسد هواسا لأنه يهوس الفريسة أي يدقها. ورجل يقن ويقن: لا يسمع شيئا إلا أيقنه، كقولهم: رجل أذن. ورجل يقنة، بفتح الياء والقاف وبالهاء: كيقن، عن كراع، ورجل ميقان كذلك، عن اللحياني، والأنثى ميقانة، بالهاء، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب. وقال أبو زيد: رجل ذو يقن لا يسمع شيئا إلا أيقن به. أبو زيد: رجل أذن يقن، وهما واحد، وهو الذي لا يسمع بشئ إلا أيقن به. ورجل يقن ويقنة. مثل أذن في المعنى أي إذا سمع شيئا أيقن به ولم يكذبه. الليث: اليقن اليقين، وأنشد قول الأعشى: وما بالذي أبصرته العيو ن من قطع يأس، ولا من يقن ابن الأعرابي: المموقونة الجارية المصونة المخدرة. * يمن: اليمن: البركة، وقد تكرر ذكره في الحديث. واليمن: خلاف الشؤم، ضده. يقال: يمن، فهو ميمون، ويمنهم فهو يامن. ابن سيده: يمن الرجل يمنا ويمن وتيمن به واستيمن، وإنه لميمون عليهم. ويقال: فلان يتيمن برأيه أي يتبرك به، وجمع الميمون ميامين. وقد يمنه الله يمنا، فهو ميمون، والله اليامن. الجوهري: يمن فلان على قومه، فهو ميمون إذا صار مباركا عليهم، ويمنهم، فهو يامن، مثل شئم وشأم. وتيمنت به: تبركت. والأيامن: خلاف الأشائم، قال المرقش، ويروى لخزز بن لوذان. لا يمنعنك، من بغا ء الخير، تعقاد التمائم وكذاك لا شر ولا خير، على أحد، بدائم ولقد غدوت، وكنت لا أغدو على واق وحائم فإذا الأشائم كالأيا من، والأيامن كالاشائم وقول الكيمت: ورأت قضاعة في الأيا من رأي مثبور وثابر يعني في انتسابها إلى اليمن، كأنه جمع اليمن على أيمن ثم على أيامن مثل زمن وأزمن. ويقال: يمين وأيمن وأيمان ويمن، قال زهير: وحق سلمى على أركانها اليمن ورجل أيمن: ميمون، والجمع أيامن. ويقال: قدم فلان على أيمن اليمن أي على اليمن. وفي الصحاح: قدم فلان على أيمن اليمين أي اليمن. والميمنة: اليمن. وقوله عز وجل: أولئك أصحاب الميمنة، أي أصحاب اليمن على أنفسهم أي كانوا مامين على أنفسهم غير مشائيم، وجمع الميمنة ميامن. واليمين: يمين الإنسان وغيره، وتصغير اليمين يمين، بالتشديد بلا هاء. وقوله في الحديث: إنه كان يحب التيمن في جميع أمره ما استطاع، التيمن: الابتداء في الأفعال باليد اليمنى والرجل اليمنى والجانب الأيمن. وفي الحديث: فأمرهم أن يتيامنوا عن الغميم أي يأخذوا عنه يمينا. وفي حديث عدي: فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، أي عن يمينه. ابن سيده: اليمين نقيض

[ 459 ]

اليسار، والجمع أيمان وأيمن ويمائن. وروى سعيد بن جبير في تفسيره عن ابن عباس أنه قال في كهيعص: هو كاف هاد يمين عزيز صادق، قال أبو الهيثم: فجعل قوله كاف أول اسم الله كاف، وجعل الهاء أول اسمه هاد، وجعل الياء أول اسمه يمين من قولك يمن الله الإنسان يمينه يمنا ويمنا، فهو ميمون، قال: واليمين واليامن يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر، وأنشد: بيتك في اليامن بيت الأيمن قال: فجعل اسم اليمين مشقا من اليمن، وجعل العين عزيزا والصاد صادقا، والله أعلم. قال اليزيدي: يمنت أصحابي أدخلت عليهم اليمين، وأنا أيمنهم يمنا ويمنة ويمنت عليهم وأنا ميمون عليهم، ويمنتهم أخذت على أيمانهم، وأنا أيمنهم يمنا ويمنة، وكذلك شأمتهم. وشأمتهم: أخذت على شمائلهم، ويسرتهم: أخذت على يسارهم يسرا. والعرب تقول: أخذ فلان يمينا وأخذ يسارا، وأخذ يمنة أو يسرة. ويامن فلان: أخذ ذات اليمين، وياسر: أخذ ذات الشمال. ابن السكيت: يامن بأصحابك وشائم بهم أي خذ بهم يمينا وشمالا، ولا يقال: تيامن بهم ولا تياسر بهم، ويقال: أشأم الرجل وأيمن إذا أراد اليمين، ويامن وأيمن إذا أراد اليمن. واليمنة: خلاف اليسرة. ويقال: قعد فلان يمنة. والأيمن والميمنة: خلاف الأيسر والميسرة. وفي الحديث: الحجر الأسود يمين الله في الأرض، قال ابن الأثير: هذا كلام تمثيل وتخييل، وأصله أن الملك إذا صافح رجلا قبل الرجل يده، فكأن الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك حيث يستلم ويلثم. وفي الحديث الآخر: وكلتا يديه يمين أي أن يديه، تبارك وتعالى، بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن اليمين، قال: وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله عز وجل فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزه عن التشبيه والتجسيم. وفي حديث صاحب القرآن يعطى الملك بيمينه والخلد بشماله أي يجعلان في ملكته، فاستعار اليمين والشمال لأن الأخذ والقبض بهما، وأما قوله: قد جرت الطير أيامنينا، قالت وكنت رجلا قطينا: هذا لعمر الله إسرائينا قال ابن سيده: عندي أنه جمع يمينا على أيمان، ثم جمع أيمانا على أيامين، ثم أراد وراء ذلك جمعا آخر فلم يجد جمعا من جموع التكسير أكثر من هذا، لأن باب أفاعل وفواعل وفعائل ونحوها نهاية الجمع، فرجع إلى الجمع بالواو والنون كقول الآخر: فهن يعلكن حدائداتها لما بلغ نهاية الجمع التي هي حدائد فلم يجد بعد ذلك بناء من أبنية الجمع المكسر جمعه بالألف والتاء، وكقول الآخر: جذب الصراريين بالكرور جمع صاريا على صراء، ثم جمع صراء على صراري، ثم جمعه على صراريين، بالواو والنون، قال: وقد كان يجب لهذا الراجز أن يقول أيامينينا، لأن جمع أفعال كجمع إفعال، لكن لما أزمع أن يقول في النصف الثاني أو البيت الثاني فطينا، ووزنه فعولن، أراد أن يبني قوله أيامنينا على فعولن أيضا

[ 460 ]

ليسوي بين الضربين أو العروضين، ونظير هذه التسوية قول الشاعر: قد رويت غير الدهيدهينا قليصات وأبيكرينا كان حكمه أن يقول غير الدهيديهينا، لأن الألف في دهداه رابعة وحكم حرف اللين إذا ثبت في الواحد رابعا أن يثبت في الجمع ياء، كقولهم سرداح وسراديح وقنديل وقناديل وبهلول وبهاليل، لكن أراد أن يبني بين (* قوله يبني بين كذا في بعض النسخ، ولعل الأظهر يسوي بين كما سبق). دهيدهينا وبين أبيكرينا، فجعل الضربين جميعا أو العروضين فعولن، قال: وقد يجوز أن يكون أيامنينا جمع أيامن الذي هو جمع أيمن فلا يكون هنالك حذف، وأما قوله: قالت، وكنت رجلا فطينا فإن قالت هنا بمعنى ظنت، فعداه إلى مفعولين كما تعدى ظن إلى مفعولين، وذلك في لغة بني سليم، حكاه سيبويه عن الخطابي، ولو أراد قالت التي ليست في معنى الظن لرفع، وليس أحد من العرب ينصب بقال التي في معنى ظن إلا بني سليم، وهي اليمنى فلا تكسر (* قوله وهي اليمنى فلا تكسر كذا بالأصل، فانه سقط من نسخة الأصل المعول عليها من هذه المادة نحو الورقتين، ونسختا المحكم والتهذيب اللتان بأيدينا ليس فيهما هذه المادة لنقصهما). قال الجوهري: وأما قول عمر، رضي الله عنه، في حديثه حين ذكر ما كان فيه من القشف والفقر والقلة في جاهليته، وأنه واختا له خرجا يرعيان ناضحا لهما، قال: ألبستنا أمنا نقبتها وزودتنا بيمينتيها من الهبيد كل يوم، فيقال: إنه أراد بيمينتيها تصغير يمنى، فأبدل من الياء الأولى تاء إذ كانت للتأنيث، قال ابن بري: الذي في الحديث وزودتنا يمينتيها مخففة، وهي تصغير يمنتين تثنية يمنة، يقال: أعطاه يمنة من الطعام أي أعطاه الطعام بيمينه ويده مبسوطة. ويقال: أعطى يمنة ويسرة إذا أعطاه بيده مبسوطة، والأصل في اليمنة أن تكون مصدرا كاليسرة، ثم سمي الطعام يمنة لأنه أعطي يمنة أي باليمين، كما سموا الحلف يمينا لأنه يكون بأخذ اليمين، قال: ويجوز أن يكون صغر يمينا تصغير الترخيم، ثم ثناه، وقيل: الصواب يمينيها، تصغير يمين، قال: وهذا معنى قول أبي عبيد. قال: وقول الجوهري تصغير يمنى صوابه أن يقول تصغير يمننين تثنية يمنى، على ما ذكره من إبدال التاء من الياء الأولى. قال أبو عبيد: وجه الكلام يمينيها، بالتشديد، لأنه تصغير يمين، قال: وتصغير يمين يمين بلا هاء. قال ابن سيده: وروي وزودتنا بيمينيها، وقياسه يمينيها لأنه تصغير يمين، لكن قال يمينيها على تصغير الترخيم، وإنما قال يمينيها ولم يقل يديها ولا كفيها لأنه لم يرد أنها جمعت كفيها ثم أعطتها بجميع الكفين، ولكنه إنما أراد أنها أعطت كل واحد كفا واحدة بيمينها، فهاتان يمينان، قال شمر: وقال أبو عبيد إنما هو يمينيها، قال: وهكذا قال يزيد بن هرون، قال شمر: والذي آختاره بعد هذا يمينتيها لأن اليمنة إنما هي فعل أعطى يمنة ويسرة، قال: وسعت من لقيت في غطفان يتكلمون فيقولون إذا أهويت بيمينك مبسوطة إلى طعام أو غيره فأعطيت بها ما حملته مبسوطة فإنك تقول أعطاه يمنة من الطعام، فإن أعطاه بها مقبوضة قلت أعطاه قبضة من الطعام، وإن حشى له بيده فهي الحثية والحفنة، قال: وهذا هو الصحيح، قال أبو منصور: والصواب عندي ما رواه أبو عبيد يمينتيها، وهو صحيح كما روي، وهو تصغير يمنتيها، أراد

[ 461 ]

أنها أعطت كل واحد منهما بيمينها يمنة، فصغر اليمنة ثم ثناها فقال يمينتين، قال: وهذا أحسن الوجوه مع السماع. وأيمن: أخذ يمينا. ويمن به ويامن ويمن وتيامن: ذهب به ذات اليمين. وحكى سيبويه: يمن ييمن أخذ ذات اليمين، قال: وسلموا لأن الياء أخف عليهم من الواو، وإن جعلت اليمين ظرفا لم تجمعه، وقول أبي النجم: يبري لها، من أيمن وأشمل، ذو خرق طلس وشخص مذأل (* قوله يبري لها في التكملة الرواية: تبري له، على التذكير أي للممدوح، وبعده: خوالج بأسعد أن أقبل والرجز للعجاج). يقول: يعرض لها من ناحية اليمين وناحية الشمال، وذهب إلى معنى أيمن الإبل وأشملها فجمع لذلك، وقال ثعلبة بن صعير: فتذكرا ثقلا رثيدا، بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر يعني مالت بأحد جانبيها إلى المغيب. قال أبو منصور: اليمين في كلام العرب على وجوه، يقال لليد اليمنى يمين. واليمين: القوة والقدرة، ومنه قول الشماخ: رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات، منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد، تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة. وفي التنزيل العزيز: لأخذنا منه باليمين، قال الزجاج: أي بالقدرة، وقيل: باليد اليمنى. واليمين: المنزلة. الأصمعي: هو عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة، قال: وقوله تلقاها عرابة باليمين، قيل: أراد باليد اليمنى، وقيل: أراد بالقوة والحق. وقوله عز وجل: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال الزجاج: هذا قول الكفار للذين أضلوهم أي كنتم تخدعوننا بأقوى الأسباب، فكنتم تأتوننا من قبل الدين فتروننا أن الدين والحق ما تضلوننا به وتزينون لنا ضلالتنا، كأنه أراد تأتوننا عن المأتى السهل، وقيل: معناه كنتم تأتوننا من قبل الشهوة لأن اليمين موضع الكبد، والكبد مظنة الشهوة والإرادة، ألا ترى أن القلب لا شئ له من ذلك لأنه من ناحية الشمال ؟ وكذلك قيل في قوله تعالى: ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، قيل في قوله وعن أيمانهم: من قبل دينهم، وقال بعضهم: لآتينهم من بين أيديهم أي لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة، ومن خلفهم حتى يكذبوا بأمر البعث، وعن أيمانهم وعن شمائلهم لأضلنهم بما يعملون لأمر الكسب حتى يقال فيه ذلك بما كسبت يداك، وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئا لأن اليدين الأصل في التصرف، فجعلتا مثلا لجميع ما عمل بغيرهما. وأما قوله تعالى: فراغ عليهم ضربا باليمين، ففيه أقاويل: أحدها بيمينه، وقيل بالقوة، وقيل بيمينه التي حلف حين قال: وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين. والتيمن: الموت. يقال: تيمن فلان تيمنا إذا مات، والأصل فيه أنه يوسد يمينه إذا مات في قبره، قال الجعدي (* قوله قال الجعدي في التكملة: قال أبو سحمة الأعرابي): إذا ما رأيت المرء علبى، وجلده كضرح قديم، فالتيمن أروح (* قوله وجلده ضبطه في التكملة بالرفع والنصب).

[ 462 ]

علبى: اشتد علباؤه وامتد، والضرح: الجلد، والتيمن: أ يوسد يمينه في قبره. ابن سيده: التيمن أن يوضع الرجل على جنبه الأيمن في القبر، قال الشاعر: إذا الشيخ علبى، ثم أصبح جلده كرحض غسيل، فالتيمن أروح (* لعل هذه رواية أخرى لبيت الجعدي الوارد في الصفحة السابقة). وأخذ يمنة ويمنا ويسرة ويسرا أي ناحية يمين ويسار. واليمن: ما كان عن يمين القبلة من بلاد الغور، النسب إليه يمني ويمان، على نادر النسب، وألفه عوض من الياء، ولا تدل على ما تدل عليه الياء، إذ ليس حكم العقيب أن يدل على ما يدل عليه عقيبه دائبا، فإن سميت رجلا بيمن ثم أضفت إليه فعلى القياس، وكذلك جميع هذا الضرب، وقد خصوا باليمن موضعا وغلبوه عليه، وعلى هذا ذهب اليمن، وإنما يجوز على اعتقاد العموم، ونظيره الشأم، ويدل على أن اليمن جنسي غير علمي أنهم قالوا فيه اليمنة والميمنة. وأيمن القوم ويمنوا: أتوا اليمن، وقول أبي كبير الهذلي: تعوي الذئاب من المخافة حوله، إهلال ركب اليامن المتطوف إما أن يكون على النسب، وإما أن يكون على الفعل، قال ابن سيده: ولا أعرف له فعلا. ورجل أيمن: يصنع بيمناه. وقال أبو حنيفة: يمن ويمن جاء عن يمين. واليمين: الحلف والقسم، أنثى، والجمع أيمن وأيمان. وفي الحديث: يمينك على ما يصدقك به صاحبك أي يجب عليك أن تحلف له على ما يصدقك به إذا حلفت له. الجوهري: وأيمن اسم وضع للقسم، هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، قال: وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء تقول: ليمن الله، فتذهب الألف في الوصل، قال نصيب: فقال فريق القوم لما نشدتهم: نعم، وفريق: ليمن الله ما ندري وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير ليمن الله قسمي، وليمن الله ما أقسم به، وإذا خاطبت قلت ليمنك. وفي حديث عروة بن الزبير أنه قال: ليمنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولئن كنت سلبت لقد أبقيت، وربما حذفوا منه النون قالوا: أيم الله وإيم الله أيضا، بكسر الهمزة، وربما حذفوا منه الياء، قالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، قالوا: م الله، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحدا فيشبهونها بالباء فيقولون م الله، وربما قالوا من الله، بضم الميم والنون، ومن الله بفتحها، ومن الله بكسرهما، قال ابن الأثير: أهل الكوفة يقولون أيمن جمع يمين القسم، والألف فيها ألف وصل تفتح وتكسر، قال ابن سيده: وقالوا أيمن الله وأيم الله وإيمن الله وم الله، فحذفوا، وم الله أجري مجرى م الله. قال سيبويه: وقالوا ليم الله، واستدل بذلك على أن ألفها ألف وصل. قال ابن جني: أما أيمن في القسم ففتحت الهمزة منها، وهي اسم من قبل أن هذا اسم غير متمكن، ولم يستعمل إلا في القسم وحده، فلما ضارع الحرف بقلة تمكنه فتح تشبيها بالهمزة اللاحقة بحرف التعريف، وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعته الحرف، وأيضا فقد حكى يونس إيم الله، بالكسر، وقد جاء فيه الكسر أيضا كما ترى، ويؤكد عندك أيضا حال

[ 463 ]

هذا الإسم في مضارعته الحرف أنهم قد تلاعبوا به وأضعفوه، فقالوا مرة: م الله، ومرة: م الله، ومرة: م الله، فلما حذفوا هذا الحذف المفرط وأصاروه من كونه على حرف إلى لفظ الحروف، قوي شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيها بهمزة لام التعريف، ومما يجيزه القياس، غير أنه لم يرد به الاستعمال، ذكر خبر ليمن من قولهم ليمن الله لأنطلقن، فهذا مبتدأ محذوف الخبر، وأصله لو خرج خبره ليمن الله ما أقسم به لأنطلقن، فحذف الخبر وصار طول الكلام بجواب القسم عوضا من الخبر. واستيمنت الرجل: استحلفته، عن اللحياني. وقال في حديث عروة بن الزبير: ليمنك إنما هي يمين، وهي كقولهم يمين الله كانوا يحلفون بها. قال أبو عبيد: كانوا يحلفون باليمين، يقولون يمين الله لا أفعل، وأنشد لامرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا، ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أراد: لا أبرح، فحذف لا وهو يريده، ثم تجمع اليمين أيمنا كما قال زهير: فتجمع أيمن منا ومنكم بمقسمة، تمور بها الدماء ثم يحلفون بأيمن الله، فيقولون وأيمن الله لأفعلن كذا، وأيمن الله لا أفعل كذا، وأيمنك يا رب، إذا خاطب ربه، فعلى هذا قال عروة ليمنك، قال: هذا هو الأصل في أيمن الله، ثم كثر في كلامهم وخف على ألسنتهم حتى حذفوا النون كما حذفوا من لم يكن فقالوا: لم يك، وكذلك قالوا أيم الله، قال الجوهري: وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا: ألف أيمن ألف قطع، وهو جمع يمين، وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها، قال أبو منصور: لقد أحسن أبو عبيد في كل ما قال في هذا القول، إلا أنه لم يفسر قوله أيمنك لم ضمت النون، قال: والعلة فيها كالعلة في قولهم لعمرك كأنه أضمر فيها يمين ثان، فقيل وأيمنك، فلأيمنك عظيمة، وكذلك لعمرك فلعمرك عظيم، قال: قال ذلك الأحمر والفراء. وقال أحمد بن يحيى في قوله تعالى: الله لا إله إلا هو، كأنه قال والله الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم. وقال غيره: العرب تقول أيم الله وهيم الله، الأصل أيمن الله، وقلبت الهمزة فقيل هيم الله، وربما اكتفوا بالميم وحذفوا سائر الحروف فقالوا م الله ليفعلن كذا، وهي لغات كلها، والأصل يمين الله وأيمن الله. قال الجوهري: سميت اليمين بذلك لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه، وإن جعلت اليمين ظرفا لم تجمعه، لأن الظروف لا تكاد تجمع لأنها جهات وأقطار مختلفة الألفاظ، ألا ترى أن قدام مخالف لخلف واليمين مخالف للشمال ؟ وقال بعضهم: قيل للحلف يمين باسم يمين اليد، وكانوا يبسطون أيمانهم إذا حلفوا وتحالفوا وتعاقدوا وتبايعوا، ولذلك قال عمر لأبي بكر، رضي الله عنهما: ابسط يدك أبايعك. قال أبو منصور: وهذا صحيح، وإن صح أن يمينا من أسماء الله تعالى، كما روى عن ابن عباس، فهو الحلف بالله، قال: غير أني لم أسمع يمينا من أسماء الله إلا ما رواه عطاء بن الشائب، والله أعلم. واليمنة واليمنة: ضرب من برود اليمن، قال: واليمنة المعصبا. وفي الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام، كفن في يمنة، هي، بضم الياء، ضرب من برود اليمن، وأنشد ابن بري لأبي فردودة يرثي

[ 464 ]

ابن عمار: يا جفنة كإزاء الحوض قد كفأوا، ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره وقال ربيعة الأسدي: إن المودة والهوادة بيننا خلق، كسحق اليمنة المنجاب وفي هذه القصيدة: إن يقتلوك، فقد هتكت بيوتهم بعتيبة بن الحرث بن شهاب وقيل لناحية اليمن يمن لأنها تلي يمين الكعبة، كما قيل لناحية الشأم شأم لأنها عن شمال الكعبة. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو مقبل من تبوك: الإيمان يمان والحكمة يمانية، وقال أبو عبيد: إنما قال ذلك لأن الإيمان بدا من مكة، لأنها مولد النبي، صلى الله عليه وسلم، ومبعثه ثم هاجر إلى المدينة. ويقال: إن مكة من أرض تهامة، وتهامة من أرض اليمن، ومن هذا يقال للكعبة يمانية، ولهذا سمي ما ولي مكة من أرض اليمن واتصل بها التهائم، فمكة على هذا التفسير يمانية، فقال: الإيمان يمان، على هذا، وفيه وجه آخر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال هذا القول وهو يومئذ بتبوك، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكة والمدينة أي هو من هذه الناحية، ومثل هذا قول النابغة يذم يزيد بن الصعق وهو رجل من قيس: وكنت أمينه لو لم تخنه، ولكن لا أمانة لليماني وذلك أنه كان مما يلي اليمن، وقال ابن مقبل وهو رجل من قيس: طاف الخيال بنا ركبا يمانينا فنسب نفسه إلى اليمن لأن الخيال طرقه وهو يسير ناحيتها، ولهذا قالوا سهيل اليماني لأنه يرى من ناحية ا